Полный текст (6 453 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
٨٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ "
٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ⦗٣١٢⦘ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَاخْتَلَفَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي ابْنِ سَعْدٍ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ مَعْمَرٌ أَنَّهُ عُمَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ
стр. 842
٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، وَشُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، وَشُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " ⦗٣١٣⦘
٨٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: أَسَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ
٨٤٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الْأَزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣١٤⦘
٨٥٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ " مَكْشُوفَ الْمَعْنَى، وَالْفُسُوقُ الْمُرَادُ فِيهِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنَ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ إلَى الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ , وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي إبْلِيسَ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] أَيْ فَخَرَجَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَأْرَةِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مَعَهَا مِمَّا أَبَاحَ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ: " خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ " فَكَانَ ذَلِكَ الْفُسُوقُ الَّذِي كَانَ مِنْهُنَّ هُوَ خُرُوجُهُنَّ إلَى الْأَذَى الَّذِي يُؤْذِينَ بِهِ النَّاسَ، وَكَانَ قَوْلُهُ " وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " لَيْسَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ حَتَّى يَكُونَ بِهِ مُرْتَدًّا، وَلَكِنَّهُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ بِهِ إيَّاهُ وَاسْتِهْلَاكٍ بِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ الْكَفْرَ هُوَ ⦗٣١٥⦘ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ، التَّغْطِيَةُ الَّتِي تَسْتَهْلِكُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ أُرِيدُوا هَاهُنَا هُمُ الزُّرَّاعُ؛ لِأَنَّهُمْ يُغَطُّونَ مَا يَزْرَعُونَ فِي الْأَرْضِ التَّغْطِيَةَ الَّتِي يَسْتَهْلِكُونَهُ بِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُفْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ بِاللهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ وَجَدْنَاهُ يَقْتُلُ أَخَاهُ فَلَا يَكُونُ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى كَانَ بِقِتَالِهِ إيَّاهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ كَافِرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ
стр. 843
٨٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " قِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ " قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: " يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهِنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِعْلَهُنَّ هَذَا كُفْرًا؛ لِتَغْطِيَتِهِنَّ بِهِ الْإِحْسَانَ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِنَّ، ⦗٣١٦⦘ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 844
٨٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَيْءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَذَاكَرُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ، فَثَارَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﵇ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَذَهَبَ إلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١] ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] " ⦗٣١٧⦘ فَلَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْقِتَالِ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا كَانَ مِنْهُمْ بِالْكُفْرِ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ كَانَ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْأُخُوَّةِ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَسُمِّيَ كُفْرًا لَا يُرَادُ بِهِ الْكُفْرُ بِاللهِ ، وَلَكِنَّ الْكُفْرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ سِوَاهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ⦗٣١٨⦘ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ
стр. 845
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: " هِيَ كُفْرُهُ، وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ "
стр. 846
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: " هُوَ بِهِ كُفْرُهُ وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ " وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 847
٨٥٣ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ " فَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى مِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. ⦗٣١٩⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 848
٨٥٤ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَامٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي عُقْبَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا " فَمِثْلُ ذَلِكَ الْكُفْرِ الَّذِي ذَكَرَ بِهِ الْمُسْلِمَ مِنْ قِتَالِهِ هُوَ هَذَا الْكُفْرُ لَا الْكُفْرُ بِاللهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 849
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ
стр. 850
٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ الْحَجْرِيُّ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ نَبِيِّ اللهِ ﵇ قَالَ: " إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: يَا كَافِرُ وَجَبَ الْكُفْرُ عَلَى أَحَدِهِمَا "
٨٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٢١⦘ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ
٨٥٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وَمِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﵇ مِثْلَهُ
стр. 851
٨٥٨ - وَحَدَّثَنَا إمْلَاءً، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: يَا كَافِرُ فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قِيلَ لَهُ كَافِرٌ كَذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا فَقَدْ بَاءَ الْآخَرُ بِالْكُفْرِ "
٨٥٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٨٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ ⦗٣٢٢⦘ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 852
٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا رَجُلٍ أَكْفَرَ رَجُلًا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ "
стр. 853
٨٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفِسْقِ، أَوِ الْكُفْرِ إلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ " ⦗٣٢٣⦘
٨٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 854
٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: " مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْكُفْرِ إلَّا بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فَقَدْ كَفَرَ بِتَكْفِيرِهِ إيَّاهُ "
стр. 855
٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ بُهْرَامَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ لَرَجُلًا قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إذَا رُئِيَتْ عَلَيْهِ بَهْجَتُهُ، وَكَانَ رِدْءًا لِلْإِسْلَامِ أَعْثَرَهُ إلَى مَا شَاءَ اللهُ وَانْسَلَخَ مِنْهُ، وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَخَرَجَ عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ الْمَرْمِيُّ أَوِ الرَّامِي؟ قَالَ:: " لَا بَلِ الرَّامِي " ⦗٣٢٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَلَبًا مِنَّا لِلْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ فَوَجَدْنَا مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: يَا كَافِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَافِرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ فَإِذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَكَانَ إيمَانًا كَانَ جَاعِلُهُ كَافِرًا جَاعِلَ الْإِيمَانِ كُفْرًا، وَكَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ مَنْ كَفَرَ بِإِيمَانِ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥] فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 856
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ
стр. 857
٨٦٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ الرَّبِيعُ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇، قَالَ: " أَرْبَعٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا يُقْتَلْنَ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ "
٨٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِي ﵇.
٨٦٨ - وَحَدَّثَنَا بَحْرٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 858
٨٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣٢٧⦘ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﵇ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ الْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ " " فَاحْتَجْنَا بِطَلَبِ الرَّجُلِ الَّذِي بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَبَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ مَنْ هُوَ؛ لِيَقُومَ لَنَا إسْنَادُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَامَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ
٨٧٠ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ عِنْدِي ضَعِيفًا فَمَحَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيَدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ⦗٣٢٨⦘ وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ أَجَازَ لَنَا عَنِ الْغَلَّابِيِّ قَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْغَلَّابِيُّ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي دَاوُدَ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمَسْكُوتَ عَنَ اسْمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ: ابْنُ أَبِي لَبِيدٍ فَعَقَلْنَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ صَحَّ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَصِحَّتِهِ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا أَبَا مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَخَالَفَ ابْنَ وَهْبٍ فِي إسْنَادِهِ
стр. 859
٨٧١ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﵇ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ: عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ " فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثَ طَلَبًا مِنَّا؛ لِاسْتِخْرَاجِ مَا أُرِيدَ بِهِ فَوَجَدْنَا الْهُدْهُدَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ، وَوَجَدْنَا النَّاسَ يَسْتَقْذِرُونَهُ، وَوَجَدْنَاهُ لَا مَضَرَّةَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ فَكَانَ قَتْلُهُ لِلْعَبَثِ لَا لِمَا سِوَاهُ، ⦗٣٢٩⦘ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا قُتِلَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ بِغَيْرِ حَقِّهِ
стр. 860
٨٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا صُهَيْبٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَتَلَ عُصْفُورَةً، فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللهُ عَنْ قَتْلِهَا "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: " يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهَا "
стр. 861
٨٧٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عُصْفُورٌ قَطُّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ⦗٣٣٠⦘ كَأَنَّهُ يَعْنِي مَا قُتِلَ عُصْفُورٌ قَطُّ عَبَثًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَا فَوْقَهُ أَوْ فَمَا دُونَهُ إلَّا عَجَّ إلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ فُلَانٌ قَتَلَنِي، فَلَا هُوَ انْتَفَعَ بِي وَلَا هُوَ تَرَكَنِي أَعِيشُ فِي خُشَارَاتِهَا فَكَانَ قَاتِلُ الْهُدْهُدِ دَاخِلًا فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَذَلِكَ قَاتِلُ الصُّرَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْمَعَ مِنْ أَشْكَالِهِ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ التَّبَسُّطُ فِي أَكْلِ لُحُومِهَا، فَقَتْلُ مَا هَذِهِ سَبِيلُهُ أَيْضًا يَرْجِعُ إلَى الْعَبَثِ لَا إلَى مَا سِوَاهُ وَيَلْحَقُ قَاتِلَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي هُوَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَا، وَأَمَّا النَّحْلَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فِي شَيْءٍ وَلَكِنَّهَا مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَمِمَّا لَا مَنْفَعَةَ لِقَاتِلِهَا فِي قَتْلِهَا، فَقَتْلُهُ إيَّاهَا يَجْمَعُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا قَطْعٌ لِمَنَافِعِهَا وَالْآخَرُ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَزَادَ جُرْمُ قَاتِلِهَا عَلَى جُرْمِ قَاتِلِ الْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ، ⦗٣٣١⦘ وَأَمَّا قَتْلُ النَّمْلَةِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ مَعَهُ، وَلَا قَطْعَ أَذًى بِهِ وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنًى مَحْمُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 862
٨٧٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇: " أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ حَرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ؟ "
стр. 863
٨٧٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقُونَ اللهَ فَإِذَا هُمْ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ: " ارْجِعُوا فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ النَّمْلَةِ ". ⦗٣٣٢⦘ وَمَا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ كَانَ قَتْلُهُ قَاطِعًا لِمِثْلِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَكَانَ الْقَاتِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ دَاخِلًا فِي حَدِيثَيِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالشَّرِيدِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّمْلَةِ إذَا كَانَ مِنْهَا الْأَذَى إبَاحَةُ قَتْلِهَا
стр. 864
٨٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ فَهَلَّا أَخَذْتَ نَمْلَةً وَاحِدَةً؟ " ⦗٣٣٣⦘ كَأَنَّهُ كَانَ أَحْرَقَ قَرْيَةَ النَّمْلِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ، وَبَحْرٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الرَّاجِعِ إلَى سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ قَتْلِ مَا آذَى مِنَ النَّمْلِ وَفِيمَا قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ مَا لَمْ يُؤْذِ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَعْنًى يَخْتَلِفُ هُوَ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا يُقْتَلْنَ " ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ غَيْرَهُنَّ لَيْسَ مِنْ مَعْنَاهُنَّ؛ لِأَنَّ مَا حُصِرَ بِعَدَدٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ "، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَا بِحَصْرٍ مِنْهُ إيَّاهُ بِعَدَدٍ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ غَيْرُهُنَّ وَلَكِنْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إلَى قَتْلِهِنَّ فَقَطْ، وَكَانَ مِثْلُهُنَّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْهُنَّ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يُعْطَفَ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَصْرُ مَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِ بِالْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مَقْصُودًا بِهِ إلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ لَا مَا سِوَاهُ مِنْ أَجْنَاسِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ كَيْفَ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 865
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي "
стр. 866
٨٧٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي "
٨٧٨ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ
стр. 867
٨٧٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ ⦗٣٣٥⦘ يَعْجَلْ " قِيلَ: وَمَا عَجَلَتُهُ؟ قَالَ: " يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ اللهَ، فَمَا اسْتَجَابَ وَدَعَوْتُ اللهَ فَمَا اسْتَجَابَ "
٨٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَجَدْنَا الرَّجُلَ يَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّهُ يُمْنَعُ بِهِ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ لَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَهُوَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ لَا خُلْفَ لِقَوْلِهِ، وَلَكِنِ الِاسْتِجَابَةُ فِي ذَلِكَ لَمْ تُبَيَّنْ لَنَا مَا هِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَثَبَتَتْ لَنَا فِي غَيْرِهِ وَذُكِرَ لَنَا فِيهِ مَا هِيَ
стр. 868
٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " مَا عَلَى ⦗٣٣٦⦘ الْأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إلَّا آتَاهُ اللهُ إيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إذًا نُكْثِرُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: " اللهُ أَكْثَرُ "
стр. 869
٨٨٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْوَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لَا تُرَدُّ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَإِمَّا أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِقَدْرِ مَا دَعَا " ⦗٣٣٧⦘ فَبَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الِاسْتِجَابَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِمَنْ يَدْعُوهُ مَا هِيَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَا يَدْعُوهُ بِهِ لَيْسَ بِإِثْمٍ وَلَا بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ وَأَنَّهَا أَنْ يُعْطِيَ مَنْ دَعَاهُ مَا دَعَا فَيَعْلَمَ ذَلِكَ أَوْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا دَعَا فَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الِاسْتِجَابَةَ مِنَ اللهِ لِمَنْ يَدْعُوهُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ بِهِ يُعْطَاهَا لَا مَحَالَةَ غَيْرَ أَنَّهَا مِمَّا قَدْ نَعْلَمُهُ بِالْمُوَافَقَةِ الْعَطِيَّةُ الْمَدْعُوَّةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ أَوْ يُعْطِيهِ مَا سِوَى مَا دَعَا بِهِ مِنْ صَرْفِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ فَتَكُونُ الِاسْتِجَابَةُ قَدْ كَانَتْ مِنَ اللهِ , وَإِنَّمَا لَمْ يَعْلَمْهَا، فَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَا بَيَانُ وَجْهِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ
стр. 870
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي تَأْخُّرِ جِبْرِيلَ عَنْهُ ﵇ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ وَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فِيهِ فِي مَنْزِلِهِ بِسَبَبِ الْجَرْوِ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ
стр. 871
٨٨٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالتْ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاتِرًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لِي أَرَاكَ فَاتِرًا؟ فَقَالَ: " إنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَنِي فَمَا أَخْلَفَنِي قَطُّ " فَظَلَّ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفِي الْبَيْتِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمْ فَأَخْرَجَهُ، ثُمَّ أَخَذَ مَاءً بِيَدِهِ فَنَضَحَ مَكَانَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ؟ " فَقَالَ: " إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ " فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَإِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ فِي الْكَلْبِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فِيهِ "
стр. 872
٨٨٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ، احْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: " مَا حَبَسَكَ؟ " قَالَ: " جَرْوٌ فِي بَيْتِكَ " فَنَظَرُوا فَإِذَا جَرْوٌ تَحْتَ السَّرِيرِ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ فَأُخْرِجَ "
стр. 873
٨٨٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ الْبَيْتَ؟ " قَالَ: " إنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ "
стр. 874
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَعَدَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﵉ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتِ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ وَفِي يَدِهِ عُصَيَّةٌ فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: " مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ " ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مِنْ أَيْنَ هَذَا الْكَلْبُ؟ " قَالَتْ: وَاللهِ مَا دَرَيْتُ بِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَعَدْتَنِي فِي سَاعَةٍ، وَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِنِي " فَقَالَ: " مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "
٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَعَلَيْهِ الْكَآبَةُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " وَعَدَنِي جِبْرِيلُ يَأْتِينِي وَكَانَ إذَا وَعَدَنِي لَمْ يُخْلِفْنِي " وَذَكَرَهُ ⦗٣٤١⦘ فَفِيمَا رَوَيْنَا أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللهِ ﵉ أَنْ يَأْتِيَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فِي سَاعَةٍ بِعَيْنِهَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ كَانَ فِي وَعْدِهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنْ إتْيَانِهِ إيَّاهُ فِيهَا إلَى مَنْزِلِهِ إذْ كَانَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ إيَّاهُ وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ، وَكَانَ ذَلِكَ بِالشَّرِيعَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ وَعْدِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ بِلِسَانِهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ: الرَّجُلُ يَعِدُ الرَّجُلَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ لَمَّا يَسْأَلُهُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَذْكُرُهُ فَيَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا تَمْنَعُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ دُخُولِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَهُوَ فِيهِ مِنْ خَمْرٍ يُشْرَبُ فِيهِ أَوْ مِمَّا سِوَاهَا مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي تَمْنَعُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ حُضُورِهَا فَيَتَخَلَّفُ مِنْ دُخُولِ مَنْزِلِهِ لِذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ بِتَخَلُّفِهِ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَنْ وَعَدَ وَعْدًا فَأَخْلَفَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَعِدَ زَوْجَتَهُ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا فِي وَقْتٍ يَذْكُرُهُ لَهَا ⦗٣٤٢⦘ فَيُدْرِكَهَا الْحَيْضُ فِي وَقْتِهَا ذَلِكَ فَلَا يَكُونَ بِتَرْكِهِ وَطْأَهَا فِي حُكْمِ مَنْ وَعَدَ وَعْدًا ثُمَّ أَخْلَفَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ غَدِ اللَّيْلَةِ الَّتِي يَقْدَمُ فِيهَا فُلَانٌ فَيَقْدَمُ فُلَانٌ فِي لَيْلَةٍ يَكُونُ غَدُهَا النَّحْرَ فَيَتْرُكُ صَوْمَهُ لِحُرْمَةِ صَوْمِهِ فَلَيْسَ بِتَرْكِهِ ذَلِكَ مَذْمُومًا بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ فِيهِ , وَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَنْ وَعَدَ وَعْدًا فَأَخْلَفَهُ إذَا كَانَ الَّذِي مَنَعَهُ مِنَ الْوَفَاءِ لِمَا قَالَ الشَّرِيعَةُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَجْلِسَ لَهُ فِي مَكَانِهِ مُنْتَظِرًا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَتَحْضُرَ الصَّلَاةُ فَيَقُومَ لَهَا وَيَدَعَ انْتِظَارَهُ فَلَيْسَ هُوَ بِذَلِكَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ إذْ كَانَ قِيَامُهُ إلَيْهَا قِيَامًا إلَى مَا دَعَاهُ اللهُ إلَيْهِ قَبْلَ وَعْدِهِ الرَّجُلَ الَّذِي وَعَدَهُ بِانْتِظَارِهِ إيَّاهُ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى بِالشَّرِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ مِنْ وَعْدِهِ بِلِسَانِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 875
كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخَلْقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: الرَّجُلُ أَعِدُهُ أَنْ أَنْتَظِرَهُ فَيُبْطِئَ عَلَيَّ إلَى مَتَى أَنْتَظِرُهُ؟ فَقَالَ: " إلَى أَنْ يَحْضُرَ وَقْتُ صَلَاةٍ " فَكَانَ مَا رَوَيْنَا عَنْ إبْرَاهِيمَ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 876
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْكَبَائِرِ الَّتِي وَعَدَ اللهُ تَعَالَى مُجْتَنِبِيهَا مِنْ عِبَادِهِ بِتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِمْ سِوَاهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] . فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ تَعَالَى نِهَايَةَ الْكَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كَفَّرَ عَنْ مُجْتَنِبِي هَذِهِ الْكَبَائِرِ سَيِّئَاتِهِمْ سِوَاهَا، وَوَعَدَهُمْ بِذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَهُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا بِلَا عَمَلٍ كَانَ مِنْهُمْ يُوجِبُ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنْ لِحَقٍّ عَلَيْهِمْ وَكَرَامَتِهِ لَهُمْ جَلَّ وَتَعَالَى، ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى طَلَبِ هَذِهِ الْكَبَائِرِ مَا هِيَ؟
стр. 877
٨٨٨ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ، وَابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِخَالِقِكَ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ " قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ " قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ ⦗٣٤٤⦘ جَارِكَ " قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلَى آخِرِ الْآيَةِ
٨٨٩ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ ⦗٣٤٥⦘
٨٩٠ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ فَبَانَ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ أَكْبَرَهَا أَنْ يَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ثُمَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا: قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، ثُمَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا مُزَانَاتُهُ حَلِيلَةَ جَارِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا , وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي سُؤَالِ عَبْدِ اللهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يُوجِبُ لَهُ جَوَابًا أَكْبَرَ مِمَّا أَجَابَهُ بِهِ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ سُؤَالَهُ إيَّاهُ عَنْهُ
стр. 878
٨٩١ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ " ⦗٣٤٦⦘ قَالَ لَنَا أَبُو أُمَيَّةَ: فِي كِتَابِي فِي مَوْضِعٍ شَيْبَانُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ سُفْيَانُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَائِلَهُ فِي هَذَا عَنَ الْكَبَائِرِ مَا هِيَ؟ أَنَّهَا الْإِشْرَاكُ بِاللهِ كَجَوَابِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَأَنَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْوَلَدِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ مِنْهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَمِينَ الْغَمُوسِ مِنْهَا وَمُزَانَاةَ الرَّجُلِ حَلِيلَةَ جَارِهِ فِي دَرَجَةٍ، تَتْلُوهَا حَتَّى لَا يُخَالِفَ وَاحِدٌ مِنْ حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْحَدِيثَ الْآخَرَ، وَيَكُونَ جَوَابُهُ الْأَوَّلُ مِنْ مُسَاءَلَةِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِمَا كَمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ سُؤَالَهُ إيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِي تَأْوِيلِهِمَا مَا هُوَ أَوْلَى بِهِمَا مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَوَجَدْنَا جَائِزًا أَنْ يَكُونَ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، وَعُقُوقُهُ لِوَالِدَيْهِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ تَالِيَةٍ لِلشِّرْكِ بِاللهِ تَعَالَى فَأَجَابَ ابْنَ مَسْعُودٍ بِأَحَدِهِمَا، وَأَجَابَ سَائِلَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: فُلَانٌ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ثُمَّ مَنْ؟ فَيَقُولُ: ثُمَّ فُلَانٌ لِرَجُلٍ آخَرَ، هُوَ كَذَلِكَ وَهُنَاكَ آخَرُ مِثْلُهُ قَدْ سَكَتَ عَنَ اسْمِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَلَامًا صَحِيحًا ⦗٣٤٧⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، ثُمَّ كَانَ مَنْ فِي الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو كَمَنْ هُوَ فِي الْمَنْزِلَةِ الثَّانِيَةِ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا
стр. 879
٨٩٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا الْجَرِيرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " قَالَ: وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: " أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ "، أَوْ " وَشَهَادَةُ الزُّورِ " شَكَّ الْجَرِيرِيُّ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنَ الْكَبَائِرِ كَالَّذِي فِيهَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ⦗٣٤٨⦘ ﵇: " وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ وَشَهَادَةُ الزُّورِ " مِمَّا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ جُمِعَتْ بِالْوَاوِ وَالْمُرَادُ فِيهَا كَالْمُرَادِ فِي " ثُمَّ " فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ فَيَقُولَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأَحَدُهُمَا فِي الشُّجَاعَةِ فَوْقَ الْآخَرِ مِنْهُمَا
стр. 880
٨٩٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ أُنَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكَ بِاللهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إلَّا كَانَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ
следующие страницы →