← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْكَبَائِرِ الَّتِي وَعَدَ اللهُ تَعَالَى مُجْتَنِبِيهَا مِنْ عِبَادِهِ بِتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِمْ سِوَاهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] . فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ تَعَالَى نِهَايَةَ الْكَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كَفَّرَ عَنْ مُجْتَنِبِي هَذِهِ الْكَبَائِرِ سَيِّئَاتِهِمْ سِوَاهَا، وَوَعَدَهُمْ بِذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَهُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا بِلَا عَمَلٍ كَانَ مِنْهُمْ يُوجِبُ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنْ لِحَقٍّ عَلَيْهِمْ وَكَرَامَتِهِ لَهُمْ جَلَّ وَتَعَالَى، ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى طَلَبِ هَذِهِ الْكَبَائِرِ مَا هِيَ؟

стр. 877

٨٨٨ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ، وَابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِخَالِقِكَ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ " قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ " قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ ⦗٣٤٤⦘ جَارِكَ " قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلَى آخِرِ الْآيَةِ ٨٨٩ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ ⦗٣٤٥⦘ ٨٩٠ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ فَبَانَ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ أَكْبَرَهَا أَنْ يَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ثُمَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا: قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، ثُمَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا مُزَانَاتُهُ حَلِيلَةَ جَارِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا , وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي سُؤَالِ عَبْدِ اللهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يُوجِبُ لَهُ جَوَابًا أَكْبَرَ مِمَّا أَجَابَهُ بِهِ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ سُؤَالَهُ إيَّاهُ عَنْهُ

стр. 878

٨٩١ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ " ⦗٣٤٦⦘ قَالَ لَنَا أَبُو أُمَيَّةَ: فِي كِتَابِي فِي مَوْضِعٍ شَيْبَانُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ سُفْيَانُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَائِلَهُ فِي هَذَا عَنَ الْكَبَائِرِ مَا هِيَ؟ أَنَّهَا الْإِشْرَاكُ بِاللهِ كَجَوَابِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَأَنَّ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْوَلَدِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ مِنْهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَمِينَ الْغَمُوسِ مِنْهَا وَمُزَانَاةَ الرَّجُلِ حَلِيلَةَ جَارِهِ فِي دَرَجَةٍ، تَتْلُوهَا حَتَّى لَا يُخَالِفَ وَاحِدٌ مِنْ حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْحَدِيثَ الْآخَرَ، وَيَكُونَ جَوَابُهُ الْأَوَّلُ مِنْ مُسَاءَلَةِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِمَا كَمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ سُؤَالَهُ إيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِي تَأْوِيلِهِمَا مَا هُوَ أَوْلَى بِهِمَا مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَوَجَدْنَا جَائِزًا أَنْ يَكُونَ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، وَعُقُوقُهُ لِوَالِدَيْهِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ تَالِيَةٍ لِلشِّرْكِ بِاللهِ تَعَالَى فَأَجَابَ ابْنَ مَسْعُودٍ بِأَحَدِهِمَا، وَأَجَابَ سَائِلَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: فُلَانٌ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ثُمَّ مَنْ؟ فَيَقُولُ: ثُمَّ فُلَانٌ لِرَجُلٍ آخَرَ، هُوَ كَذَلِكَ وَهُنَاكَ آخَرُ مِثْلُهُ قَدْ سَكَتَ عَنَ اسْمِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَلَامًا صَحِيحًا ⦗٣٤٧⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، ثُمَّ كَانَ مَنْ فِي الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو كَمَنْ هُوَ فِي الْمَنْزِلَةِ الثَّانِيَةِ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا

стр. 879

٨٩٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا الْجَرِيرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " قَالَ: وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: " أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ "، أَوْ " وَشَهَادَةُ الزُّورِ " شَكَّ الْجَرِيرِيُّ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنَ الْكَبَائِرِ كَالَّذِي فِيهَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ⦗٣٤٨⦘ ﵇: " وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ وَشَهَادَةُ الزُّورِ " مِمَّا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ جُمِعَتْ بِالْوَاوِ وَالْمُرَادُ فِيهَا كَالْمُرَادِ فِي " ثُمَّ " فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ فَيَقُولَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأَحَدُهُمَا فِي الشُّجَاعَةِ فَوْقَ الْآخَرِ مِنْهُمَا

стр. 880

٨٩٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ أُنَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكَ بِاللهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إلَّا كَانَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ

стр. 881

٨٩٤ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ " قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الشِّرْكُ بِاللهِ وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ " وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ مِنَ السَّبْعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهِ غَيْرَ هَذِهِ السِّتَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ إيَّاهُ، هَلْ نَجِدُ فِيهِ الشَّيْءَ السَّابِعَ تَتِمَّةَ هَذِهِ السَّبْعَةِ؟ ٨٩٥ - فَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَيْطَرِيِّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بِبَقِيَّةِ إسْنَادِهِ وَبِمَتْنِهِ، وَبِنُقْصَانِ الْوَاحِدِ مِنْ عَدَدِ السَّبْعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهِ، ⦗٣٥٠⦘ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَقْصَ السَّابِعِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهُ كَانَ عَنِ الرَّبِيعِ، وَلَا عَنْ مَنْ حَدَّثَ بِهِ الرَّبِيعُ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ تَغْلِيظِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَكِنَّهَا كَبَائِرُ كُلُّهَا فَمَوْضِعُ الشِّرْكِ مِنْهَا كَمَوْضِعِهِ الَّذِي فِي حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَالْأَشْيَاءُ الْأُخَرُ مِنْهَا لَهَا دَرَجٌ اللهُ أَعْلَمُ أَيُّ الدَّرَجِ هِيَ، وَهَلْ تَسْتَوِي أَوْ تَخْتَلِفُ؟

стр. 882

٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رُهْمٍ السَّمْعِيُّ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ " فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ تَعَالَى، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ " ⦗٣٥١⦘ فَالْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِي أَحَادِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ سَوَاءٌ

стр. 883

٨٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ وَقَوْلُ الزُّورِ " ⦗٣٥٢⦘ فَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَيْضًا

стр. 884

٨٩٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ الْمُصَلُّونَ " وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ اللَّاتِي كُتِبْنَ عَلَيْهِ، وَصِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَحْتَسِبُ صَوْمَهُ وَيَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَمَنْ أَعْطَى زَكَاتَهُ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهَى الله عَنْهَا " ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: " تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ تَعَالَى، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا "، ثُمَّ قَالَ: " لَا يَمُوتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ هَذِهِ الْكَبَائِرَ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ إلَّا رَافَقَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي دَارٍ مَحْبُوبَةٍ مَصَارِيعُهَا مِنْ ذَهَبٍ " ⦗٣٥٣⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيمُ بَعْضِ التِّسْعَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ أَشْيَاءَ مِمَّا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو فَمَوْضِعُهَا مِنَ الْكَبَائِرِ مَوْضِعُهَا مِنْهَا فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ

стр. 885

٨٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ يُونُسَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٍ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵇ ⦗٣٥٤⦘ يَقُولُ: " مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ , قَالَ: " نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّ الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أُمَّهُ " مَوْضِعُ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مَوْضِعُ الْعُقُوقِ مِنْ حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، فَهَذَا وَجْهُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عَدَدِ الْكَبَائِرِ. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا مِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَاهُ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا وَلَا اسْتِخْرَاجًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَاهُ إلَّا تَوْقِيفًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 886

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " الْكَبَائِرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إلَى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] " فَقُلْتُ لِمُسْلِمٍ: إنَّ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي ⦗٣٥٥⦘ قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ إبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ

стр. 887

وَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] قَالَ: " مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إلَى هَذَا الْكَلَامِ " فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ زَادَ فِي عَدَدِ الْكَبَائِرِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ إلَى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ لَحِقَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَا كَبَائِرَ ⦗٣٥٦⦘ سِوَاهَا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَبَائِرُ سِوَاهَا لَمْ يُطْلِعِ اللهُ عِبَادَهُ عَلَيْهَا؛ لِيَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا؛ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لَهُمْ عَنَ السَّيِّئَاتِ كُلِّهَا خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مَا يَقَعُونَ فِيهِ مِنْهَا مِنْ تِلْكَ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ شَيْءٍ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُمْ مَا هُوَ حَتَّى يَجْتَنِبُوهُ فَلَا يَقَعُونَ فِيهِ؟، قِيلَ لَهُ: هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ كَمِثْلِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ الْوَاقِعُ فِيهَا كَالرَّاتِعِ إلَى جَانِبِ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ "، فَلَمْ يُبَيِّنْهَا اللهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَلَوْ شَاءَ لَأَبَانَهَا لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ذَلِكَ؛ لِيَجْتَنِبُوا الشُّبُهَاتِ كُلَّهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ سَأَلُوا فِي أَيِّهَا مِنْهُ؟ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنْ لَيَالِيهِ، وَقَالَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ: " لَوْ شَاءَ أَنْ يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهَا لَأَطْلَعَكُمْ عَلَيْهَا " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ، وَكَانَ تَرْكُ إعْلَامِهِمْ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ؛ لِيَعْمَلُوا فِيهَا كُلِّهَا عَمَلَ طَالِبِيهَا رَجَاءَ مُوَافَقَتِهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ كَبَائِرُ مِنَ السَّيِّئَاتِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْآثَارِ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ تِبْيَانَهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَرْكِهِمُ السَّيِّئَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 888

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِابْنِ عُمَرَ، وَلِأَصْحَابِهِ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فِرَارِهِمْ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَوْلِهِمْ لَهُ: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ

стр. 889

٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاضَ النَّاسُ جَيْضَةً، وَكُنْتُ فِيمَنْ جَاضَ فَقُلْنَا: كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ؟، فَقُلْنَا: لَوْ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَبِتْنَا بِهَا، فَقُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ وَإِلَّا ذَهَبْنَا فَأَتَيْنَاهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَخَرَجَ، فَقَالَ: " مَنِ الْقَوْمُ؟ " قُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ أَنَا فِئَتُكُمْ " أَوْ " أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ " فَأَتَيْنَاهُ حَتَّى قَبَّلْنَا يَدَهُ ⦗٣٥٨⦘ ٩٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: " فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً " مَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ: " فَجَاضَ النَّاسُ جَيْضَةً " وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فَأَتَيْنَاهُ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ. ٩٠٢ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ سَوَاءً ⦗٣٥٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: الْعَكَّارُونَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُمُ الْكَرَّارُونَ فَكَيْفَ جَازَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لِلْفَرَّارَيْنِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَرُّوا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِئَتُهُمْ؛ لِيَرْجِعُوا إلَى مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَلِيَنْصَرِفُوا فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ كَرًّا مِنْهُمْ إلَيْهِ، وَعَوْدًا مِنْهُمْ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ بَذْلِ أَنْفُسِهِمْ لِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا عَكَّارِينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مِمَّا يُلْحَقُ بِالْكَبَائِرِ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] إنَّمَا ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَةٌ يَوْمَئِذٍ إلَّا وَهِيَ حَاضِرَةٌ بِبَدْرٍ

стр. 890

كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] "

стр. 891

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْحَرَّانِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] قَالَ: " نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ " وَلَيْسَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الَّذِي فِيهَا فِي غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ كَهُوَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ وَعَلَى أَنَّهُ بَعْدَ بَدْرٍ كَهُوَ يَوْمَ كَانَ فِي بَدْرٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُقَاتِلَةِ بِإِدْخَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ فِيهِمْ إنَّمَا كَانَ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَبَعْدَ رَدِّهِ إيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَرْكِهِ إدْخَالَهُ فِيهِمْ، وَهَذَا بَعْدَ بَدْرٍ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ بِغَيْرِ تَحَرُّفٍ إلَى قِتَالٍ، أَوْ تَحَيُّزٍ إلَى فِئَةٍ بَاقٍ حُكْمُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَدَاخِلٌ فِي الْكَبَائِرِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 892

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنَ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهَا " وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي السَّخَطِ مِثْلُ ذَلِكَ

стр. 893

٩٠٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " إذَا رَضِيَ اللهُ عَنَ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهَا " وَقَالَ فِي السَّخَطِ مِثْلَهُ ٩٠٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٩٠٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ ⦗٣٦٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ثَنَاءَ اللهِ عَلَى عَبْدِهِ إذَا ﵁ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهَا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ إذَا ﵁ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ يُثْنِي عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهَا مِمَّا قَدْ عَلِمَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَعْمَلُهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَعْمَلُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنَ الْخَيْرِ أَضْعَافَهَا، مِمَّا لَا يُثْنِي بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ ذَلِكَ إذْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ، وَمَحَبَّتِهِ إيَّاهُ لِلْخَيْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يُثْنِيَ بِهِ عَلَيْهِ مِمَّا، هُوَ عَامِلُهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا يُثْنِيَ عَلَيْهِ شَيْئًا، مِنْ ذَلِكَ إذْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْهُ لَمَا أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ لَا يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا كَانَ لَهُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، هَذَا فِيمَنْ رَضِيَ عَنْهُ، وَأَمَّا مَنْ سَخِطَ عَلَيْهِ فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ يُثْنِي عَلَيْهِ بِسَبْعَةِ أَضْعَافٍ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهَا مِمَّا هُوَ عَامِلُهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنَ الشَّرِّ أَضْعَافَهَا، وَلَوْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَفَعَلَ إذْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ مِمَّا سَيَعْمَلُهُ وَتَرَكَ أَنْ لَا يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا هُوَ كَمِثْلِ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ جَلَّ وَجَلَّ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 894

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمَا احْتَرَقَ "

стр. 895

٩٠٦ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَبَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمَا احْتَرَقَ " ⦗٣٦٤⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَنْ تَقَدَّمَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْمَعْنَى قَدْ قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﵇ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْقُرْآنُ مَنَعَهُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ النَّارُ وَلَوْ أُلْقِيَ فِيهَا وَكَانَ مُرَادُهُ بِالْإِهَابِ الْإِنْسَانَ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ الْقُرْآنُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَقِيهِ بِهِ مِنَ النَّارِ كَمِثْلِ مَا وَقَى إبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ﵇ لِمَكَانِهِ مِنْهُ مِنْ عَمَلِ النَّارِ فِيهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهَا: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ مِنْهُمَا أَنَّ الْإِهَابَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْإِهَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْقُرْآنُ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى؛ لِتَنْزِيهِهِ الْقُرْآنَ عَنَ النَّارِ يَمْنَعُهَا مِنْهُ فَيَنْزِعُهُ مِنَ الْإِهَابِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْإِهَابُ خَالِيًا مِنَ الْقُرْآنِ , ثُمَّ تُحْرِقُ النَّارُ الْإِهَابَ وَلَا قُرْآنَ فِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَحَسَنٌ مُحْتَمِلٌ هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْمُتَأَوَّلِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهَلْ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْ مَعْنًى سِوَاهُمَا مِمَّا لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا؟ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 896

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ "

стр. 897

٩٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَلَدُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ " ٩٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 898

٩٠٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " فَرْخُ الزِّنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا فَوَجَدْنَاهُ مُطْلَقًا عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِ الزِّنَى مُوجِبًا أَنَّ كُلَّ أَوْلَادِ الزِّنَى شَرٌّ مِنْ أُمَّهَاتِهِمْ وَمِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِمْ مِنْهُ مِنَ الزَّانِينَ بِهِنَّ، وَقَدْ كَانَ الزِّنَى مِنْ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمِنَ الزَّانِينَ بِهِنَّ اخْتِيَارًا مِنْهُمْ لَهُ، وَكَانَ أَوْلَادُهُمْ بُرَآءَ مِنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونَ أَوْلَادُ الزِّنَىا الَّذِينَ لَا أَفْعَالَ لَهُمْ فِي الزَّانِينَ مِمَّنْ هُمْ مِنْهُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُ الزِّنَى وَأَعْظَمَ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ نُقِلَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ إنْكَارُهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِخْبَارُهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ إنَّمَا كَانَ قَصَدَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ إلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ لِمَعْنًى كَانَ فِيهِ يُبَيِّنُ بِهِ ⦗٣٦٧⦘ عَنْ سَائِرِ أَوْلَادِ الزُّنَاةِ

стр. 899

٩١٠ - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنُ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَلَدُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ " فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسَاءَ سَمْعًا، فَأَسَاءَ إِجَابَةً هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ: إنَّهُ أَسَاءَ سَمْعًا فَأَسَاءَ جَابَةً بِلَا أَلِفٍ ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا إنَّمَا كَانَ رَجُلٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ زِنًى " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ " ⦗٣٦٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَفْعٌ لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ، وَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا ⦗٣٦٩⦘ سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم: ٤٠] ، فَكَانَ وَلَدُ الزِّنَى لَيْسَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ فِي زِنَى أُمِّهِ، وَلَا فِي زِنَى الزَّانِي بِهَا حَتَّى حَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ سَعْيٌ وَبَانَ لَنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَلَدُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ " إنَّمَا كَانَ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْأَذَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا صَارَ بِهِ كَافِرًا شَرًّا مِنْ أُمِّهِ , وَمِنَ الزَّانِي بِهَا الَّذِي كَانَ حَمْلُهَا بِهِ مِنْهُ

стр. 900

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ "

стр. 901

٩١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، فَاحْتَبَسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَعَشَّيْتُمْ ضَيْفَكُمْ؟، قَالُوا: انْتَظَرْنَاكَ، قَالَ: شَغَلَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ثَكِلَتْ مَنْبُوذًا أُمُّهُ إنْ كَانَ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ حَقًّا، قُلْتُ: وَمَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ "

стр. 902

٩١٢ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ثَكِلَتْ مَنْبُوذًا أُمُّهُ إنْ كَانَ مَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَقًّا، قُلْتُ لَهُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ "

стр. 903

٩١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنًى " ⦗٣٧٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إذْ كَانَ مَا فِيهِ مُضَافًا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذْ كَانَ مِمَّا قَدْ سَأَلَ عَنْهُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أُرِيدَ بِهِ مَنْ تَحَقَّقَ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ غَالِبًا عَلَيْهِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، فَيُقَالَ: هُوَ ابْنٌ لَهُ كَمَا يُنْسَبُ الْمُتَحَقِّقُونَ بِالدُّنْيَا إلَيْهَا , فَيُقَالُ لَهُمْ بَنُو الدُّنْيَا؛ لِعِلْمِهِمْ لَهَا وَتَحَقُّقِهِمْ بِهَا وَتَرْكِهِمْ مَا سِوَاهَا، وَكَمَا قَدْ قِيلَ لِلْمُتَحَقِّقِ بِالْحَذَرِ: ابْنُ أَحْذَارٍ وَلِلْمُتَحَقِّقِ بِالْكَلَامِ: ابْنُ الْأَقْوَالِ، وَكَمَا قِيلَ لِلْمُسَافِرِ: ابْنُ سَبِيلٍ، وَكَمَا قِيلَ لِلْمَقْطُوعِينَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا: أَبْنَاءُ السَّبِيلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي أَصْنَافِ أَهْلِ الزَّكَاةِ: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتَّى ذَكَرَ فِيهِمُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَكَمَا قَالَ بَدْرُ بْنُ حَزَازٍ لِلنَّابِغَةِ: [البحر البسيط] أَبْلِغْ زِيَادًا وَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ ... فَلَوْ تَكَيَّسَ أَوْ كَانَ ابْنَ أَحْذَارِ ⦗٣٧٣⦘ أَيْ لَوْ كَانَ حَذِرًا وَذَا كَيْسٍ، وَكَمَا يُقَالَ: فُلَانٌ ابْنُ مَدِينَةٍ لِلْمَدِينَةِ الَّتِي هُوَ مُتَحَقِّقٌ بِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ: [البحر الكامل] رَبَتْ وَرَبَا فِي حِجْرِهَا ابْنُ مَدِينَةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ . فَمِثْلُ ذَلِكَ ابْنُ زِنْيَةٍ، قِيلَ لِمَنْ قَدْ تَحَقَّقَ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ بِتَحَقُّقِهِ بِهِ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، وَصَارَ الزِّنى غَالِبًا عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهَذِهِ الْمَكَانِ الَّتِي فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الزِّنَى الَّذِي هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ الزِّنَى وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِلْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مِثْلِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ فَمَرَّ فِيهِ مَكَانَ ابْنِ زِنْيَةٍ وَلَدُ زِنْيَةٍ

стр. 904

٩١٤ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ "

стр. 905

٩١٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا وَلَدُ زِنْيَةٍ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ " فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا دَلَّ أَنَّهُ قَدْ يُقَالَ: وَلَدُ زِنْيَةٍ لِلْمُتَحَقِّقِ بِالزِّنَى، كَمَا يُقَالُ ابْنُ زِنْيَةٍ لِلْمُتَحَقِّقِ بِالزِّنَى، وَإِذَا ⦗٣٧٥⦘ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " وَلَدُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَنْ يَغْلِبُ الزِّنَى عَلَيْهِ فَيَكُونَ بِذَلِكَ شَرًّا مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ

стр. 906

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ ظُهُورِ أَوْلَادِ الْحِنْثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ

стр. 907

٩١٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ ثَلَاثٌ: مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْهُمُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرْ فِيهِمْ وَلَدُ الْحِنْثِ، وَيَظْهَرْ فِيهِمُ السَّقَّارُونَ " قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُونَ؟ قَالَ: " نَشْءٌ يَكُونُونَ آخِرَ الزَّمَانِ، تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ إذَا تَلَاقَوَا التَّلَاعُنُ " وَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَيَظْهَرْ فِيهِمُ السَّقَّارُونَ " الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ بِمَا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ، وَمِنْ نِسْبَتِهِ إيَّاهُمْ إلَى السَّقْرِ لِنَتَنِ فَمِ السَّقْرِ فَنِسْبَتُهُمْ إلَيْهِ كَنَتَنِ مَا يَكُونُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ مِنَ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ إلَى السَّقْرِ الْمُنْتِنِ الْفَمِ، وَفِيهِ ذِكْرُهُ ﷺ إيَّاهُمْ وَلَدَ الْحِنْثِ فَمُرَادُهُ فِيهِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ نِسْبَتُهُ إيَّاهُمْ إلَى الْحِنْثِ، وَأَنَّهُمْ أَوْلَادٌ لَهُ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مِنْ جَوَازِ الْقَوْلِ لِلْمُتَحَقِّقِ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَلَدٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ ابْنٌ لَهُ

стр. 908

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ فِي عَتَاقِ وَلَدِ الزِّنَى: " إنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ "

стр. 909

٩١٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَى، فَقَالَ: " لَا خَيْرَ فِيهِ نَعْلَانِ يُعَانُ بِهِمَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَى " فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى عِتْقِ الْمُتَحَقِّقِ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ بِذَلِكَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَمَجْعُولًا وَلَدًا لَهُ، وَفِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، قَبْلَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَيَجُوزُ ⦗٣٧٨⦘ أَنْ يُقَالَ: وَلَدُ زِنًى لِمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ كَمَا يُقَالُ لَهُ: ابْنُ زِنًى

стр. 910

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " لَأَنْ أَحْمِلَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ فَرْخَ زِنًى "

стр. 911

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: يَقُولُونَ فِي وَلَدِ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: " بَلْ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ، قَدْ أَعْتَقَ عُمَرُ عَبِيدًا لَهُ مِنْ أَوْلَادِ الزِّنَى، وَلَوْ كَانَ خَبِيثًا مَا فَعَلَ " فَأَمَّا مَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا فَعَلَى مِثْلِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " فَرْخُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ "، وَمَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ عَلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ حُجَّةٌ لِمَا حَمَلْنَا تَأْوِيلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ , إذْ كَانَ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ بِحَضْرَةِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إيَّاهُ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التُّوْفِيقُ

стр. 912

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِمَّا ذَكَرَ الرَّحْمَةَ بِالرِّيحِ وَبِالرِّيَاحِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْأُولَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَيْنِكَ الْقِرَاءَتَيْنِ

стр. 913

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: " الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَتَّبِعُهَا فِي الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ جِمَاعٌ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَالْأَصْلُ الَّذِي اعْتَبَرْنَا بِهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا هَاجَتِ الرِّيحُ قَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا " فَكَانَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ؛ لِجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَلِصِدْقِهِ فِي رِوَايَتِهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس: ٢٢] وَكَانَتِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ مِنَ اللهِ رَحْمَةً , وَالرِّيحُ الْعَاصِفُ مِنْهُ عَذَابًا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ⦗٣٨٠⦘ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 914

٩١٨ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، إذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا مَا تَكْرَهُونَ قُولُوا: اللهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ " وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَقَفَهُ عَلَى أُبَيٍّ. ⦗٣٨١⦘ وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ عَلَى عَهْدِ أُبَيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٣٨٢⦘ أَبِي عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ فَهَذَا مَا وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا

стр. 915

٩١٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ يُونُسُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا الرِّيحُ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا لَهُ شَيْئًا وَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ , وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَلَا تَسُبُّوهَا، وَاسْأَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا " ⦗٣٨٣⦘ ٩٢٠ - وَمَا حَدَّثَنَا بِهِ بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. ٩٢١ - وَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٩٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٩٢٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ⦗٣٨٤⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٩٢٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَعُوذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا " فَهَذَا مَا وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُوَافِقًا لِمَا وَجَدْنَاهُ فِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
следующие страницы →