← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: يَقُولُونَ فِي وَلَدِ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: " بَلْ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ، قَدْ أَعْتَقَ عُمَرُ عَبِيدًا لَهُ مِنْ أَوْلَادِ الزِّنَى، وَلَوْ كَانَ خَبِيثًا مَا فَعَلَ " فَأَمَّا مَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا فَعَلَى مِثْلِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " فَرْخُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ "، وَمَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ عَلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ حُجَّةٌ لِمَا حَمَلْنَا تَأْوِيلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ , إذْ كَانَ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ بِحَضْرَةِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إيَّاهُ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التُّوْفِيقُ

стр. 912

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِمَّا ذَكَرَ الرَّحْمَةَ بِالرِّيحِ وَبِالرِّيَاحِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْأُولَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَيْنِكَ الْقِرَاءَتَيْنِ

стр. 913

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: " الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَتَّبِعُهَا فِي الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ جِمَاعٌ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَالْأَصْلُ الَّذِي اعْتَبَرْنَا بِهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا هَاجَتِ الرِّيحُ قَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا " فَكَانَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ؛ لِجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَلِصِدْقِهِ فِي رِوَايَتِهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس: ٢٢] وَكَانَتِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ مِنَ اللهِ رَحْمَةً , وَالرِّيحُ الْعَاصِفُ مِنْهُ عَذَابًا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ⦗٣٨٠⦘ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 914

٩١٨ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، إذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا مَا تَكْرَهُونَ قُولُوا: اللهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ " وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَقَفَهُ عَلَى أُبَيٍّ. ⦗٣٨١⦘ وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ عَلَى عَهْدِ أُبَيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٣٨٢⦘ أَبِي عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ فَهَذَا مَا وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا

стр. 915

٩١٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ يُونُسُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا الرِّيحُ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا لَهُ شَيْئًا وَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ , وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَلَا تَسُبُّوهَا، وَاسْأَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا " ⦗٣٨٣⦘ ٩٢٠ - وَمَا حَدَّثَنَا بِهِ بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. ٩٢١ - وَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٩٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٩٢٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ⦗٣٨٤⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٩٢٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَعُوذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا " فَهَذَا مَا وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُوَافِقًا لِمَا وَجَدْنَاهُ فِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 916

٩٢٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: " اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ ⦗٣٨٥⦘ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ " وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَدَخَلَ، وَخَرَجَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ: " لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] " فَهَذَا مَا وَجَدْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَقَدْ حُدِّثْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِيهِ أَيْضًا

стр. 917

٩٢٦ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗٣٨٦⦘ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ إذَا هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ قَالَ: " اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ " فَهَذَا مَا وَجَدْنَا فِيهِ عَنْ أَنَسٍ وَفِي جَمِيعِ مَا رَوَيْنَا أَنَّ الرِّيحَ قَدْ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَقَدْ تَأْتِي بِالْعَذَابِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي الرَّحْمَةِ، وَالْعَذَابِ، وَأَنَّهَا رِيحٌ وَاحِدَةٌ لَا رِيَاحٌ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 918

٩٢٧ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ " ⦗٣٨٧⦘ ٩٢٨ - وَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. فَاخْتَلَفَ أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَمِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي بَيْنَ الْحَكَمِ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ: إنَّهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَ مِسْكِينٌ: إنَّهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَمِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْحَكَمِ ٩٢٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نُصِرَ بِالصَّبَا وَهِيَ رِيحٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّ عَادًا أُهْلِكَتْ بِالدَّبُورِ وَهِيَ رِيحٌ وَاحِدَةٌ، ⦗٣٨٨⦘ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 919

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى عَاصِمٍ: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ) فَقَالَ عَاصِمٌ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] " لَوْ كَانَتِ الرِّيحُ لَكَانَتْ مُلَقِّحَةً " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْأَعْمَشِ فَقَالَ لِي: إنَّهُ لَا يُلَقَّحُ مِنَ الرِّيَاحِ إلَّا الْجَنُوبُ فَإِذَا تَفَرَّقَتْ صَارَتْ رِيَاحًا وَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِنَ الرِّيَاحِ، وَمِنَ الرِّيحِ هُوَ الرِّيحُ لَا الرِّيَاحُ

стр. 920

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "

стр. 921

٩٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﵇: أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " ٩٣١ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَوَجَدْنَا الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرَاتِ، وَزَجْرُ أَهْلِهَا عَنْهَا، وَكَانَ فِي تَرْكِ سَعْدٍ الرَّجُلَ الَّذِي وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا وَجَدَهُمَا عَلَيْهِ تَرْكٌ لَهُمَا عَلَى ⦗٣٩٠⦘ التَّمَادِي فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِمَا عُقُوبَتُهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا حَتَّى تُقَامَ عُقُوبَتُهُ مُطْلَقٌ , وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ يَقُولُ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَى، فَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ مَحْمُودُونَ وَأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ، إذْ كَانُوا إنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ؛ لِيُقَامَ حَدُّ اللهِ فِيهِ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَمْ يَحْكِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ خِلَافًا، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ، وَأَبْطَلَ شَهَادَةَ الشُّهُودِ فِيهِ؛ لِتَعَمُّدِهِمْ مَا تَعَمَّدُوا النَّظَرَ إلَيْهِ مِمَّا شَهِدُوا بِهِ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَاللهُ أَعْلَمُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسَعْدٍ تَرْكَهُ زَجْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ عَنْ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سِوَاهُ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي ذَلِكَ إذْ كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِهِ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَائِرُ الْمَدَنِيِّينَ فِي ذَلِكَ

стр. 922

وَكَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ⦗٣٩١⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَى أَحَدُهُمْ زَوْجٌ قَالَ: " يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ " قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ بَلَدِنَا

стр. 923

وَكَمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " يُلَاعِنُ الزَّوْجُ، وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ " لِأَنَّ وُجُودَ ثَلَاثَةٍ مَعَهُ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُودِ أَرْبَعَةٍ سِوَاهُ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَسِعَهُ التَّرْكُ الَّذِي رَأَى مِنْهَا مَا رَأَى مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا بِمَنْ يَأْتِي بِهِ مِنَ الشُّهَدَاءِ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَيْهِمَا بِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُونَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةً سِوَاهُ لَا ثَلَاثَةً يَكُونُونَ وَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى ذَلِكَ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لَهُ فِيهِ شَهَادَةٌ وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ جَوَابًا لِسُؤَالِهِ إيَّاهُ: وَمَا حَاجَتُكَ إلَى أَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ؟ اطْلُبْ ثَلَاثَةً سِوَاكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ وَهُمْ شُهَدَاءَ عَلَى ذَلِكَ إذْ كَانَ أَيْسَرَ عَلَيْهِ وَأَقْصَرَ مُدَّةً مِنْ طَلَبِ أَرْبَعَةٍ سِوَاهُ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التُّوْفِيقَ

стр. 924

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنَ اطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ فِي مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ هَلْ لَهُ فَقْءُ عَيْنِهِ لِذَلِكَ أَمْ لَا ؟

стр. 925

٩٣٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْكَ رَجُلٌ فَخَذَفْتَهُ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَفْيُ الْجُنَاحِ عَنْ مَنْ خَذَفَ رَجُلًا قَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ، فَفَقَأَ بِذَلِكَ عَيْنَيْهِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ قَطْعُهُ الِاطِّلَاعَ عَلَى مَنْزِلِهِ، وَالنَّظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِمَّا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ النَّظَرُ إلَيْهِ

стр. 926

٩٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَهُ يَقُولُ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﵇ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إنَّمَا جُعِلَ ⦗٣٩٣⦘ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ " ٩٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 927

٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى، فَقَالَ: " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ فِي عَيْنِكَ إنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْإِبْصَارِ " فَفِي هَذَا إطْلَاقُ مَا فِي الْأَوَّلِ لِلْمُطَّلَعِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُطَّلِعِ عَلَيْهِ

стр. 928

٩٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ ⦗٣٩٤⦘ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ "

стр. 929

٩٣٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَلْقَمَ عَيْنَيْهِ خَصَاصَةَ الْبَابِ، فَبَصُرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ سَهْمًا أَوْ عُودًا مُحَدَّدًا وَجَاءَ بِهِ لِيَفْقَأَ عَيْنَ الْأَعْرَابِيِّ فَانْقَمَعَ الْأَعْرَابِيُّ، وَذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إنَّكَ لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ "

стр. 930

٩٣٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﵇، فَقَامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ قَالَ: بِمَشَاقِصَ، قَالَ أَنَسٌ: " وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ " ⦗٣٩٥⦘ وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ ِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ تَرْكُ الِاطِّلَاعِ إلَى مَنْزِلِهِ كَانَ لَهُ قَطْعُ ذَلِكَ عَنْ مَنْزِلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي قَطْعِهِ إيَّاهُ عَنْهُ تَلَفُ عَيْنِ الْمُطَّلِعِ عَلَيْهِ , وَكَانَ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَهُ مَعْقُولًا أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْيِهِ وُجُوبَ ضَمَانٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِمَنْ فَعَلَهُ بِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَمِنْ دِيَةٍ

стр. 931

٩٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﵇ قَالَ: " مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ " ٩٤٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ⦗٣٩٦⦘ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ قَدْ جَاءَتْ بِمَا فِيهَا مِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَمْ نَجِدِ اسْتِعْمَالَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَهَا كَذَلِكَ وَكَانَ قَطْعُ نَظَرِ الْمُطَّلِعِ إلَى بَيْتِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ عَنْ نَظَرِهِ إلَى مَا فِي بَيْتِهِ مِنْ مَا قَدْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِالزَّجْرِ بِاللِّسَانِ، وَالْوَعِيدِ بِالْأَقْوَالِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ تَارِكُ ذَلِكَ وَمُتَجَاوِزُهُ إلَى فَقْءِ عَيْنِ النَّاظِرِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ فِي فَقْئِهِ إيَّاهَا، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا جِهَادَ الْعَدُوِّ وَاجِبًا عَلَيْنَا فَكُنَّا إذَا فَعَلْنَاهُ بِدُعَاءٍ مِنَّا الْعَدُوَّ إلَى مَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمًا لِقِتَالِنَا إيَّاهُمْ كَانَ حَسَنًا، وَلَوْ قَاتَلْنَاهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ مِنَّا إلَيْهِمْ إلَى ذَلِكَ لَعَلِمْنَا أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا نَدْعُوهُمْ إلَيْهِ، وَمَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَيْهِ كُنَّا غَيْرَ مَلُومِينَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرَ ضَامِنِينَ لِمَا نُصِيبُهُ مِنْهُمْ فِيهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَمْرُ هَذَا الْمُطَّلِعِ فِي بَيْتِ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِهِ إنْ دَعَوْنَاهُ إلَى مَا يُحَاوِلُهُ مِنْهُ، وَأَعْلَمْنَاهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ عَنْ مَا هُوَ عَلَيْهِ أَنَّا فَاعِلُوهُ بِهِ كَانَ حَسَنًا، وَإِنْ لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِ وَاسْتَعْمَلْنَا فِيهِ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا لَعِلْمِنَا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا نُرِيدُهُ مِنْهُ مِنَ انْزِجَارِهِ عَنْ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِاطِّلَاعِ إلَى مَا يَطَّلِعُ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ كَانَ جَائِزًا لَنَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ عَنَ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ إنِ اسْتَتَبْنَاهُ قَبْلَ أَنْ نَقْتُلَهُ كَانَ حَسَنًا، وَإِنْ قَتَلْنَاهُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ مِنَّا إيَّاهُ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا نُرِيدُهُ بِاسْتِتَابَتِنَا إيَّاهُ مِنْهُ كَانَ جَائِزًا. ⦗٣٩٧⦘ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ نَفْيِ قِصَاصٍ وَمِنْ نَفْيِ الدِّيَةِ عَنِ الْفَاقِئِ لِعَيْنِ الْمُطَّلِعِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ مَا لَا يَسْعُ خِلَافُهُ وَلَا الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ؛ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْقُولِ، وَمِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي اجْتَبَيْنَا عَنْ عُمَرَ

стр. 932

كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " مَنِ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَأَصَابُوهُ بِجِرَاحَةٍ فَلَا دِيَةَ لَهُ "

стр. 933

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي جَوَابِهِ الْمِقْدَادَ لَمَّا سَأَلَهُ عَنَ الْكَافِرِ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَأَقْتُلُهُ ؟

стр. 934

٩٤١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ: " لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ " ⦗٣٩٩⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ منْ ِمَا يَجِبُ كَشْفُهُ وَتَأَمُّلُهُ وَطَلَبُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فِيهِ، فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِلْمِقْدَادِ لَمَّا سَأَلَهُ بَعْدَ قَطْعِ الْكَافِرِ يَدَهُ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَيْ إنَّهُ يَعُودُ بِإِسْلَامِهِ إلَى أَنْ يَكُونَ بِهِ مُسْلِمًا كَمَا كُنْتَ أَنْتَ مُسْلِمًا، وَأَنْ تَكُونَ أَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ، يَعْنِي بِذَلِكَ كَلِمَتَهُ الَّتِي صَارَ بِهَا مُسْلِمًا أَيْ إِنَّكَ تَعُودُ قَاتِلًا لِمَنْ قَدْ صَارَ مُسْلِمًا , فَتَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا كَافِرًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 935

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ النِّسْعَةِ لِأَخِي الْمَقْتُولِ الْمَذْكُورِ فِيهِ: " أَمَا إنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ يَعْنِي قَاتِلَ أَخِيهِ " كُنْتَ مِثْلَهُ "

стр. 936

٩٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ فَقَالَ لَهُ: " اعْفُ فَأَبَى " قَالَ: " خُذْ أَرْشًا فَأَبَى " قَالَ: " أَتَقْتُلُهُ؟ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ " قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إلَى أَهْلِهِ

стр. 937

٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فَجَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ⦗٤٠١⦘ فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " اعْفُ عَنْهُ، فَأَبَى ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " اعْفُ عَنْهُ، فَأَبَى " ثُمَّ قَامَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ، فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " اعْفُ عَنْهُ فَأَبَى " قَالَ: " اذْهَبْ بِهِ إنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى جَاوَزَ فَنَادَيْنَاهُ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنْ قَتَلْتُهُ كُنْتُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَعَفَا عَنْهُ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَوَجَدْنَا فِيهِمَا مَا قَدْ حَمَلَ أَنَّ قَتْلَ صَاحِبِ النِّسْعَةِ صَاحِبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلُهُ إيَّاهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَزَجَرَ خَصْمَهُ عَنِ النِّسْعَةِ الَّتِي أَسَرَهُ بِهَا حَتَّى جَاءَ بِهِ كَذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَلَمَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: " اعْفُ عَنْهُ " وَلَمَا قَالَ لَهُ: " خُذْ أَرْشًا " ⦗٤٠٢⦘ لَمَّا أَبَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا حَقَّقَ مَا قُلْنَا وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ لِلْخَصْمِ: " اعْفُ عَنْهُ "، فَلَمَّا أَبَى قَالَ لَهُ: " خُذْ أَرْشًا " مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعَفْوَ مِنْ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ لَا يُوجِبُ لَهُ عَلَى قَاتِلِهِ أَرْشًا كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيهِ وَعَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ فِيهِ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " إنَّكَ إنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ "

стр. 938

٩٤٤ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " أَمَا إنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ " قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، ⦗٤٠٣⦘ فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ الَّتِي كَانَتْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ أَخَا خَصْمِهِ شَهِدَتْ بِظَاهِرِ فِعْلِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهَا أَنَّهُ عَمْدٌ لَهُ لَا شَكَّ عِنْدَهَا فِيهِ، وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَعْلَمَ بِنَفْسِهِ، وَبِمَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ، فَادَّعَى بَاطِنًا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِيهِ قَوَدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ لِلْوَلِيِّ عِنْدَ ذَلِكَ: " أَمَا إنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ ". فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: " أَمَا إنَّكَ إنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ ": أَيْ أَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ مَنْ قَتَلَ، وَإِنْ قَتَلْتَهُ وَهُوَ فِي مَا قَالَ إنَّهُ صَادِقٌ كُنْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَوَجَدْنَا حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ مِنْهَا قَدْ جَاءَ بِمَعْنًى يُخَالِفُ مَعْنَى حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ

стр. 939

٩٤٥ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِيءَ بِالْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَاءَ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَعْفُو؟ " قَالَ: لَا، قَالَ " أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " أَتَقْتُلُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَاذْهَبْ "، فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ، فَقَالَ: " أَتَعْفُو؟ " قَالَ: لَا قَالَ: " أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " أَتَقْتُلُ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " اذْهَبْ " فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ: " أَمَا إنَّكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ " فَعَفَا عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ⦗٤٠٤⦘ ٩٤٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ حِينَ جِيءَ بِالْقَاتِلِ يَقُودُهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فِي نِسْعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: " أَتَعْفُو؟ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ سَوَاءً فَزَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيَاهُ جَمِيعًا عَنْ عَوْفِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَائِذِيَّ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، وَحَمْزَةُ: هَذَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، ⦗٤٠٥⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِمِثْلِهِ، قَالَ يَحْيَى وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ وَائِلٍ هَذَا مَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ وَائِلٍ، وَعَنْ أَنَسٍ: " إنَّكَ إنْ قَتَلَتْهُ كُنْتَ مِثْلَهُ، أَمَا إنَّكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ "، فَمَعْنَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ , إنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحَ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ أَنَّكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ بَاءَ بِإِثْمِ صَاحِبِكَ الَّذِي لَمْ تُقِمْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَهُ وَبَاءَ بِإِثْمِكَ، فِيمَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِكَ فِي قَتْلِهِ صَاحِبَكَ، مِمَّا لَمْ تُقِمْ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ

стр. 940

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي جَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْ عُمَرَ، وَمِنْ سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ سُؤَالِهِ إيَّاهُ مَا يَفْعَلُ بِرَجُلٍ لَوْ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ ؟

стр. 941

٩٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَّوَيْهِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ أُمِّ رُومَانَ رَجُلًا مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟ " قَالَ: كُنْتُ صَانِعًا بِهِ شَرًّا قَالَ: " فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: كُنْتُ قَاتِلَهُ، قَالَ: " فَأَنْتَ يَا سُهَيْلُ بْنَ بَيْضَاءَ؟ " قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ أَوْ قَائِلًا: لَعَنَ اللهُ الْأَبْعَدَ وَلَعَنَ اللهُ الْبَعْدَاءَ وَلَعَنَ أَوَّلَ الثَّلَاثَةِ، أَخْبَرَ بِهَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " تَأَوَّلْتَ الْقُرْآنَ يَا ابْنَ بَيْضَاءَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] " الْآيَةَ ⦗٤٠٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ سُؤَالِهِ إيَّاهُ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَكْشُوفَ الْمَعْنَى، وَوَجَدْنَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَابِ عُمَرَ إيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلِهِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْمَعْنَى فِيهِ فَتَأَمَّلْنَاهُ، فَوَجَدْنَا فِيهِ إخْبَارَ عُمَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ قَاتِلًا مَنْ وَجَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَتَرْكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْإِنْكَارَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَالزَّجْرَ لَهُ عَنْهُ، وَالْمَنْعَ لَهُ مِنْهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إطْلَاقِهِ إيَّاهُ لَهُ عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ مَنْ دَارَتْ عَلَيْهِ الْفُتْيَا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَائِلُونَ مِنْهُمْ لَمْ نَقِفْ عَلَى قَوْلِهِمْ بِهِ؛ لِأَنَّ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ نَقِفَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَوْ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا نَقِفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا قَائِلَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ تَرْكُهُمُ الْقَوْلَ بِهِ أَوِ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى ضِدِّهِ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ بِهِ لِأَخْذِنَا إيَّاهُ عَنْهُ وَامْتِثَالِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ فِي مِثْلِهِ مِنْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَجِبَ الْقَوْلُ بِهِ فِيهِ , وَلَمَّا كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حُجَّةً فِيهِ كَانُوا كَذَلِكَ فِي تَرْكِهِمْ مِثْلَهُ وَالْعَمَلِ بِضِدِّهِ ,، ⦗٤٠٨⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فِي الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ

стр. 942

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: " نَهَى عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ﵃، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ , وَهُمْ شَهِدُوهَا وَهُمْ نَهَوْا عَنْهَا فَلَيْسَ فِي رَأْيِهِمْ مَا يُرَدُّ وَلَا فِي نَصِيحَتِهِمْ مَا يُتَّهَمُ وَإِنْ كَانَ لَهُ قَائِلُونَ بِهِ كَانَ مِنْ مَا لَا يَجِبُ تَرْكُهُ وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ " وَوَجَدْنَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَابِ سُهَيْلٍ إيَّاهُ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ مَوْضِعَانِ مِنَ الْفِقْهِ أَحَدُهُمَا إبَاحَةُ لَعْنِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنْ نَهْيِهِ ﵇ أُمَّتَهُ أَنْ يَكُونُوا لَعَّانِينَ وَدَلِيلٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي مَا رُوِيَ عَنْهُ النَّهْيُ فِيهِ غَيْرُ الْمُطْلَقِ مِنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي اللَّعْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي مَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللهُ. وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ سُكُوتُهُ عَنْ مَا رَأَى مِنْ زَوْجَتِهِ، وَعَنْ ذِكْرِهِ لِإِمَامِهِ حَتَّى يُجْرِيَ بَيْنَهُمَا اللَّعْنَ الَّذِي حَكَمَ اللهُ بِهِ فِي أَمْثَالِهِمَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَةَ، إذْ كَانَ إظْهَارُهُ ذَلِكَ وَكَشْفُهُ إيَّاهُ وَإِخْبَارُهُ بِهِ يَكُونُ بِهِ قَاذِفًا لِمُحْصَنَةٍ وَيَلْحَقُهُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ النَّاسِ الْوَعِيدُ فِي قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَإِنْ كَانَ ⦗٤٠٩⦘ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ اللهَ تَوَلَّى السَّرَائِرَ وَرَدَّ أَحْكَامَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا إلَى الظَّاهِرِ الَّذِي يُدْرِكُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَكَانَ فِي سُكُوتِهِ عَنْ ذَلِكَ مَحْمُودًا، وَكَانَ اللِّعَانُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ لَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَطَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِالْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ فِيهِ لَا يُوصِلُهُ إلَّا إلَى فُرْقَتِهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فُرْقَتِهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْحَقُهُ مِنْ ذَلِكَ فَحَمِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ وَأَعْلَمَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَنَّهُ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 943

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ "

стр. 944

٩٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ، سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ "

стр. 945

٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ أَوْ دُلَيْلَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ، ⦗٤١١⦘ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنَ الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّيَّ الْمُرَادَ فِيهِ هُوَ الْمَطْلُ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: [البحر الطويل] تُطِيلِينَ لَيَّانِي وَأَنْتِ مَلِيَّةٌ ... وَأُحْسِنُ يَا ذَاتَ الْوِشَاحِ التَّقَاضِيَا وَهُوَ مَصْدَرُ لَوَيْتُهُ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ: لَوَيْتُهُ لَيًّا كَمَا تَقُولُ: طَوَيْتُهُ طَيًّا، وَكَمَا تَقُولُ شَوَيْتُهُ شَيًّا وَكَمَا تَقُولُ غَوَيْتُهُ غَيًّا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَطْلِ الْوَاجِدِ

стр. 946

٩٥١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ " ٩٥٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. ٩٥٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٩٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٤١٣⦘ وَإِذَا اسْتَحَقَّ بِلَيِّهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ ظَالِمًا اسْتَحَقَّ أَنْ يُخَاطَبَ بِذَلِكَ، وَأَنْ يُوَبَّخَ بِهِ يَقُولُ لَهُ: يَا ظَالِمُ، وَيُقَالُ لَهُ: أَنْتَ ظَالِمٌ، فَهَذَا الَّذِي يَحِلُّ مِنْ عِرْضِهِ بِلَيِّهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْهُ قَالَ: هُوَ التَّقَاضِي، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ التَّقَاضِيَ مِنْ حَقِّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ لَيِّهِ إيَّاهُ بِهِ، وَإِذَا لَوَاهُ بِهِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مَعْنًى سِوَاهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ التَّقَاضِي , وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إنَّهَا الْحَبْسُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا: إنَّهَا الْمُلَازَمَةُ لَهُ، وَالْمُلَازَمَةُ هِيَ حَبْسٌ لِلْمَلْزُومِ عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي أُمُورِهِ فَهِيَ تَقْرُبُ مِنَ الْحَبْسِ الْمَعْقُولِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ هِيَ حَبْسَ الْحَاكِمِ لَلْمُسْتَحِقِّ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي مُلَازَمَةِ ذِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَشَاغُلَهُ بِهِ عَنْ أَسْبَابِ نَفْسِهِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْحَاكِمَ حَبْسَهُ لَهُ فِي دَيْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ بِالْحَبْسِ أَوْلَى مِنْهَا بِالْمُلَازَمَةِ

стр. 947

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي النَّهْيِ عَنَ اتِّخَاذِ الْغُرَفِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ

стр. 948

٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ بَنَى غُرْفَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " أَلْقِهَا " فَقَالَ: أَنَا أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﵇ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَرَدَّ الْعَبَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ: " أَلْقِهَا " وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ: أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَبَّاسَ بِإِلْقَاءِ الْغُرْفَةِ الَّتِي ابْتَنَاهَا، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَرَاهِيَةً مِنْهُ لِاتِّخَاذِ الْغُرَفِ الَّتِي يُسْتَعْلَى مِنْهَا عَلَى مَنَازِلِ النَّاسِ؛ لِقِصَرِ مَنَازِلِهِمْ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْبُنْيَانِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عُلْوًا كَانَ أَوْ سُفْلًا. فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 949

٩٥٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ " فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ مِرَارًا، حَتَّى عَرَفَ الْغَضَبَ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ شَكَا ذَلِكَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ إنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَمَا أَدْرِي مَا حَدَثَ لِي وَمَا صَنَعْتُ؟ قَالُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأَى قُبَّتَكَ فَسَأَلَ: لِمَنْ هِيَ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَقَالَ: " مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ الَّتِي كَانَتْ هَاهُنَا؟ " قَالُوا: شَكَا إلَيْنَا صَاحِبُكَ إعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: " أَمَا إنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَا لِا إلَّا مَا لَا " ⦗٤١٦⦘ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ فِي نَفْسِ الْبُنْيَانِ، لَا لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا احْتِمَالَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَهُمَا، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إلَّا مَالِا إلَّا مَالِا " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﵇ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي كُلَّ الْبِنَاءِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُ، فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ سِوَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 950

٩٥٧ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَنْ بَنَى بُنْيَانًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَا اعْتِدَاءٍ أَوْ غَرَسَ غَرْسًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ كَانَ أَجْرُهُ جَارِيًا مَا انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ ﵎ " فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إبَاحَةِ ابْتِنَاءِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ مَا فِي ⦗٤١٧⦘ الْحَدِيثِ الثَّانِي، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اتِّخَاذِ الْغُرَفِ مَعَ الْبِنَاءِ الْحَامِلِ لَهَا
следующие страницы →