← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٩٥١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ " ٩٥٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. ٩٥٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٩٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٤١٣⦘ وَإِذَا اسْتَحَقَّ بِلَيِّهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ ظَالِمًا اسْتَحَقَّ أَنْ يُخَاطَبَ بِذَلِكَ، وَأَنْ يُوَبَّخَ بِهِ يَقُولُ لَهُ: يَا ظَالِمُ، وَيُقَالُ لَهُ: أَنْتَ ظَالِمٌ، فَهَذَا الَّذِي يَحِلُّ مِنْ عِرْضِهِ بِلَيِّهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْهُ قَالَ: هُوَ التَّقَاضِي، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ التَّقَاضِيَ مِنْ حَقِّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ لَيِّهِ إيَّاهُ بِهِ، وَإِذَا لَوَاهُ بِهِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مَعْنًى سِوَاهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ التَّقَاضِي , وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إنَّهَا الْحَبْسُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا: إنَّهَا الْمُلَازَمَةُ لَهُ، وَالْمُلَازَمَةُ هِيَ حَبْسٌ لِلْمَلْزُومِ عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي أُمُورِهِ فَهِيَ تَقْرُبُ مِنَ الْحَبْسِ الْمَعْقُولِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ هِيَ حَبْسَ الْحَاكِمِ لَلْمُسْتَحِقِّ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي مُلَازَمَةِ ذِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَشَاغُلَهُ بِهِ عَنْ أَسْبَابِ نَفْسِهِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْحَاكِمَ حَبْسَهُ لَهُ فِي دَيْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ بِالْحَبْسِ أَوْلَى مِنْهَا بِالْمُلَازَمَةِ

стр. 947

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي النَّهْيِ عَنَ اتِّخَاذِ الْغُرَفِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ

стр. 948

٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ بَنَى غُرْفَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " أَلْقِهَا " فَقَالَ: أَنَا أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﵇ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَرَدَّ الْعَبَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ: " أَلْقِهَا " وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ: أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَبَّاسَ بِإِلْقَاءِ الْغُرْفَةِ الَّتِي ابْتَنَاهَا، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَرَاهِيَةً مِنْهُ لِاتِّخَاذِ الْغُرَفِ الَّتِي يُسْتَعْلَى مِنْهَا عَلَى مَنَازِلِ النَّاسِ؛ لِقِصَرِ مَنَازِلِهِمْ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْبُنْيَانِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عُلْوًا كَانَ أَوْ سُفْلًا. فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 949

٩٥٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ " فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ مِرَارًا، حَتَّى عَرَفَ الْغَضَبَ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ شَكَا ذَلِكَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ إنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَمَا أَدْرِي مَا حَدَثَ لِي وَمَا صَنَعْتُ؟ قَالُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأَى قُبَّتَكَ فَسَأَلَ: لِمَنْ هِيَ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَقَالَ: " مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ الَّتِي كَانَتْ هَاهُنَا؟ " قَالُوا: شَكَا إلَيْنَا صَاحِبُكَ إعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: " أَمَا إنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَا لِا إلَّا مَا لَا " ⦗٤١٦⦘ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ فِي نَفْسِ الْبُنْيَانِ، لَا لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا احْتِمَالَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَهُمَا، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إلَّا مَالِا إلَّا مَالِا " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﵇ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي كُلَّ الْبِنَاءِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُ، فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ سِوَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 950

٩٥٧ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَنْ بَنَى بُنْيَانًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَا اعْتِدَاءٍ أَوْ غَرَسَ غَرْسًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ كَانَ أَجْرُهُ جَارِيًا مَا انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ ﵎ " فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إبَاحَةِ ابْتِنَاءِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ مَا فِي ⦗٤١٧⦘ الْحَدِيثِ الثَّانِي، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اتِّخَاذِ الْغُرَفِ مَعَ الْبِنَاءِ الْحَامِلِ لَهَا

стр. 951

٩٥٨ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، وَيَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَنْحَدِرُ عَلَيْهِ، فَنَادَيْتُ يَا رَبَاحُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنِّي أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا وَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَأَوْمَأَ إلَيَّ بِيَدِهِ أَنَ ادْفَعْهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَذَكَرَ قِصَّةَ الظِّهَارِ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْعِ، ⦗٤١٨⦘ وَنَزَلَ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ "

стр. 952

٩٥٩ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغَ، وَفَهْدًا قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْفُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ، فَقَالَ: " مَا تَذْكُرُونَ وَمَا تَقُولُونَ؟ " قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، السَّاعَةَ، قَالَ: " إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَالدَّابَّةُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَقِيلُ مَعَهُمْ إذَا قَالُوا، وَتَرُوحُ مَعَهُمْ إذَا رَاحُوا " ٩٦٠ - وَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، ⦗٤١٩⦘ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﵇، فَقَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ " ثُمَّ حَكَى الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " تَقِيلُ مَعَهُمْ إذَا قَالُوا " إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. ٩٦١ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كُنَّا فِي ظِلِّ حَائِطٍ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْنُ نَذْكُرُ السَّاعَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ سَوَاءً، وَقَالَ فِيهِ: " تَسُوقُ النَّاسَ تَرُوحُهُمْ فَإِذَا اسْتَرَاحُوا سَاقَتْهُمْ إلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ " ٩٦٢ - وَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " حَتَّى يَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: أَوَّلُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْآيَاتِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ إلَى الْمَحْشَرِ " وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ. ⦗٤٢٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: وَالْمَشْرُبَةُ هِيَ الْغُرْفَةُ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ فِيهِ، وَأَنَّ اتِّخَاذَ الْغُرَفِ وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَسَافِلِ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَا اعْتِدَاءٍ مِنْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْظُورٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 953

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى : ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [ الدخان: ١٠]

стр. 954

٩٦٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] فَقَالَ: إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَصَابَ النَّاسَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فَجَلَسَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ إذَا سُئِلَ الرَّجُلُ عَنْ مَا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إنَّ قُرَيْشًا اسْتَعْصَتْ وَنَفَرَتْ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ ﴿ارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَأَخَذَتْهُمْ ⦗٤٢٢⦘ سَنَةٌ عَضَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَحَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ فَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فَكُشِفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] ، فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمُ اللهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْشَفْ عَنْهُمْ " ٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ " ⦗٤٢٣⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 955

كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى وَاللِّزَامُ " وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا ⦗٤٢٤⦘ قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مِنْ مَا يُوجِبُ أَنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ وَأَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ

стр. 956

٩٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَيْطَرِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوِ الْقِيَامَةَ " وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا ⦗٤٢٥⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ الدُّخَانِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيِ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ [الدخان: ٩] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] أَيْ عُقُوبَةٍ لَهُمْ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّكِّ وَاللَّعِبِ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْعُقُوبَتَانِ لِغَيْرِهِمْ، أَوْ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا وَسَلَامَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: قَدْ قَالَ اللهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ لَيْسَ هُوَ دُخَانًا حَقِيقِيًّا، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَوَهَّمُهُ أَنَّهُ دُخَانٌ وَلَيْسَ بِدُخَانٍ، وَفِيهَا أَنَّ إتْيَانَهُ يَكُونُ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الْجُوعِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سُمِّيَ دُخَانًا عَلَى الْمَجَازِ؛ لِتَوَهُّمِ قُرَيْشٍ أَنَّهُ دُخَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ كَمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ " أَنَّهُ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتُنْبِتُ " فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ مُطْلَقًا هَكَذَا، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ وَفِيهِ " ⦗٤٢٦⦘ وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ " وَفِيهِ: " وَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ إنَّمَا هُوَ مِنْ سِحْرِ الدَّجَّالِ لَا مِنْ حَقِيقَةٍ لَهُ وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا رُوِيَ فِي الدَّجَّالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إنْ شَاءَ اللهُ فَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَاهُ مِمَّا تَرَاهُ دُخَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دُخَانٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ : ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] فَهُوَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِهِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى السَّمَاءِ إنَّمَا كَانَتْ وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَحِلُّ بِالنَّاسِ مِنْ رَبِّهِمْ تُضَافُ إلَى السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مُدَبَّرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَيْهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرِهِ فِي السَّبَبِ الَّذِي عَاقَبَ بِهِ قُرَيْشًا لِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا عَاقَبَهَا بِهِ حَتَّى رَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ دُخَانًا وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثَيْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذِكْرِ الدُّخَانِ فَهُوَ عَلَى دُخَانٍ حَقِيقِيٍّ مِمَّا يَكُونُ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ , وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرَ عَوَاقِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 957

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنَ اسْتِغْفَارِهِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمَيِّتِ الصَّغِيرِ

стр. 958

٩٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " " اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا " " قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بِهَؤُلَاءِ وَزَادَ فِيهِ: " " مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ " ٩٦٧ - " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٩٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا ⦗٤٢٨⦘ هَمَّامٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٩٦٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٩٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَا قَبْلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ⦗٤٢٩⦘ ٩٧١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ. ٩٧٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ⦗٤٣٠⦘ سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَيِّتِ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ سَوَاءً. ٩٧٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ سَوَاءً ٩٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ سَوَاءً ⦗٤٣١⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ اسْتِغْفَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلصِّغَارِ الَّذِينَ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ كَاسْتِغْفَارِهِ لِلْكِبَارِ ذَوِي الذُّنُوبِ إذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ سَأَلَ عَنْ كَشْفِ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا لَهُ مَعْنًى صَحِيحًا، وَهُوَ سُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُمْ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي يُصِيبُونَهَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ عَنِ الصِّغَرِ إلَى الْكِبَرِ , فَتَكُونُ مَغْفُورَةً لَهُمْ مَغْفِرَةً قَدْ قَدَّمَتْهَا وَتَكُونُ غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ غَيْرَ مَأْخُوذِينَ بِهَا، وَمِثْلُ قَوْلِ اللهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ، فَكَانَ ذَلِكَ غُفْرَانًا مِنْهُ لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ حَتَّى يَكُونَ فِي عَمَلِهِ إيَّاهُ مَغْفُورًا لَهُ مَعْفُوًّا عَنْهُ مَا عَمِلَهُ غَيْرَ مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ: " " مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " "، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِي مَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، ⦗٤٣٢⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَبَّهُ الْغُفْرَانَ لِلصِّغَارِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَى الْغُفْرَانِ لَهُمْ مَا يُصِيبُونَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْهُ لَهُمْ كَانُوا مَأْخُوذِينَ بِهَا مُعَاقَبِينَ عَلَيْهَا، فَعَادُوا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا الدُّعَاءِ غَيْرَ مَأْخُوذِينَ بِهَا وَغَيْرَ مُعَاقَبِينَ عَلَيْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 959

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مَخْلُوطًا بِالدُّعَاءِ لَهُ: " وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا "

стр. 960

٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرُ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الصَّلَاةِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، اللهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ " فَقُلْتُ أَنَا، وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ خَيْرًا؟ قَالَ: " فَلَا يَقُولُ إلَّا مَا يَعْلَمُ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا " مِنْ مَا يُحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ؛ لِيُوقَفَ عَلَى مَعْنَاهُ فَكَشَفْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى ذَلِكَ لِسُؤَالِ الْحَارِثِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مَا سَأَلَهُ فِيهِ، وَلِجَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ عَنْهُ بِمَا أَجَابَهُ عَنْهُ فِيهِ، وَالْحَارِثُ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ ⦗٤٣٤⦘ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَابْنُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُؤَالِ الْحَارِثِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا " أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْهُ غَيْرَ الْخَيْرِ، وَقَدْ كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ مِنْهُ غَيْرَ الْخَيْرِ يَقُولُ فِيهَا:

стр. 961

مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " إذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَنْ يُتَّهَمُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَتَكْتَفِي أَنْ تَقُولَ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَإِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَنْ تُحِبُّ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ بِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ وَإِنْ كَانُوا مَذْمُومِينَ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَمَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمَذْمُومِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَمَا قَدْ صُلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِأَمْرِهِ عَلَى مَنْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ مِنْ مَا يُخْرِجُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ الَّتِي يُصَلَّى عَلَى أَهْلِهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 962

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَرْكِهِ أَخْذَ مِيرَاثِ مَوْلَاهُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَأَمَرَهُ بِدَفْعِ مِيرَاثِهِ إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ .

стр. 963

٩٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ فَقَالَ: " هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ " فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ

стр. 964

٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " ⦗٦⦘ انْظُرُوا هَلْ لَهُ وَارِثٌ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " أَعْطُوهُ بَعْضَ الْقَرَابَةِ "

стр. 965

٩٧٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَعَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ حَمِيمٍ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: " انْظُرُوا أَهْلَ قَرْيَتِهِ فَادْفَعُوهُ إِلَيْهِمْ " ٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. ⦗٧⦘ وَقَدْ رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ هَذَا سِوَى ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ

стр. 966

٩٨٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَتَمَثَّلَتْ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ مَرَّةً مُدَفَّقًا هَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ: مُدَفَّقًا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مُدَفَّعًا فَقَالَ: " لَا تَقُولِي هَذَا يَا بُنَيَّةُ وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] ثُمَّ قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ " قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَالَ: " كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَاشْتَرُوا إِلَيْهِمَا ثَوْبًا فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلَةِ " يَعْنِي الصَّدِيدَ ⦗٨⦘ هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: لِلْمِهْلَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا هَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمُجَاهِدًا كَانَا يَقْسِمَانِ لِلنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَمْ يُدْرَ مَنْ مُجَاهِدٌ الَّذِي أَرَادَهُ مَالِكٌ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مُجَاهِدٌ، وَأَرَدْنَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ خِلَافُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ إِذْ كَانَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ إِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْكُوفَةِ وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.، ⦗٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: مَا كَانَ مَعْنَى تَرْكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِيرَاثَ هَذَا الْمُتَوَفَّى وَهُوَ مَوْلَاهُ الَّذِي مِنْ سَبَبِهِ وُجُوبُ مِيرَاثِ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَدَفْعُهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ مِيرَاثِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى شَرَّفَهُ ﷺ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ، وَجَعَلَهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَخْلَاقِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ فَوَصَفَهُمْ بِذَلِكَ بِأَخْلَاقٍ لَا يَحْمَدُهَا، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ فِي مَنْزِلَةٍ سُفْلَى، وَأَخْرَجَهُ ﷺ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَرْفَعِ الْمَنَازِلِ وَجَعَلَ حُكْمَهُ مِمَّا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ أَعْلَى الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّنْ يَرِثُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذِي نَسَبٍ، وَلَا ذِي وَلَاءٍ، وَلَا مِنْ ذَوَاتِ تَزْوِيجٍ، وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ، وَفِي تَشْرِيفِهِ إِيَّاهُ وَفِي رِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ فِيهِ فَأَمَرَ ﷺ بِذَلِكَ فِي مِيرَاثِ مَوْلَاهُ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا حَمِيمٌ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ أَنْ يُدْفَعَ مِيرَاثُهُ إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ كَمَا يَكُونُ لِلْأَئِمَّةِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا أَنْ تُدْفَعَ إِلَى مَنْ يَرَوْنَ دَفْعَهَا إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَرِثُونَ وَيُورَثُونَ، مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَى فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ زَكَرِيَّا مِنْ ⦗١٠⦘ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِنْ لَدُنْهُ وَلِيًّا يَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﷺ وَأَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيًّا وَمِنْ أَهْلِ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُ إِلَى ذَلِكَ وَهِبَتِهِ لَهُ يَحْيَى ﷺ وَإِصْلَاحِهِ لَهُ زَوْجَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ زَكَرِيَّا ﷺ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَأَلَهُ رَبَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِمَالٍ يَرِثُهُ عَنْهُ وَأَيُّ مَالٍ كَانَ لَهُ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ زَاهِدًا نَجَّارًا يَعْمَلُ بِيَدِهِ

стр. 967

٩٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَانَ زَكَرِيَّا ﵇ نَجَّارًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا كَانَ نَجَّارًا ﷺ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرِثَهُ عَنْهُ مَنْ يَهَبُ لَهُ غَيْرَ الْأَمْوَالِ وَهِيَ النُّبُوَّةُ كَمَثَلِ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَرِثَهُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﷺ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ

стр. 968

٩٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ جِئْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ ⦗١١⦘ الرَّسُولِ ﷺ بِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَلَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ إِلَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَكُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَوَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " ⦗١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَزَكَرِيَّا ﷺ مِنْهُمْ، فَلَمْ يُوَرِّثْ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ مَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوَرِّثُهُ مِمَّا هُوَ سِوَى الْأَمْوَالِ، فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ فِي حَيَاةِ دَاوُدَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا نَبِيًّا فَمَا الَّذِي وَرِثَهُ عَنْهُ؟ قِيلَ لَهُ: وَرِثَ عَنْهُ حِكْمَتَهُ وَمَا يُورَثُ عَنْ مِثْلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى نُبُوَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ وَرِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ، فَوَرِثَ عَنْ أَبِيهِ مَنْزِلَهُ وَمَمْلُوكَتَهُ أُمَّ أَيْمَنَ وَشُقْرَانَ اللَّذَيْنِ أَعْتَقَهُمَا مَوْلَيَيْنِ لَهُ، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ النُّبُوَّةَ فَلَمَّا آتَاهُ إِيَّاهَا أَعَادَ أَحْكَامَهُ إِلَى الْأَحْكَامِ الَّتِي تَوَفَّاهُ عَلَيْهَا مِنْ مَنْعِهِ الْمِيرَاثَ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِنْ مَنْعِ غَيْرِهِ الْمِيرَاثَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ يَرِثُونَ، فَإِذَا كَانَ ﷺ غَيْرَ مَوْرُوثٍ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التُّوْفِيقَ

стр. 969

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَنَفَقَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ "

стр. 970

٩٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ "

стр. 971

٩٨٤ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ، لَا تَقْسِمْ وَرَثَتِي دِينَارًا " ⦗١٤⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ قَالَ: وَأَهْلُهُ الْمُرَادُونَ هَاهُنَا هُنَّ أَزْوَاجُهُ وَالتَّزْوِيجُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ يَنْقَطِعُ عَنْهُنَّ بِوَفَاتِهِ فَمَا مَعْنَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ أَزْوَاجَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِهِ لِيَكُنَّ أَزْوَاجَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَلَمَّا كُنَّ كَذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ الْوَاجِبِ لَهُنَّ كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ بِحَقِّ التَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ وَاجِبًا لَهُنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَوُجُوبِهِ كَانَ لَهُنَّ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ. فَإِنْ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا " وَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُهُ أَنَّ لَهُ وَرَثَةً وَهُوَ لَا يُورَثُ وَمَنْ كَانَ لَا يُورَثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ. قِيلَ: ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِمَعْنَى: لَا يَقْسِمُ مَنْ كَانَ يَرِثُنِي لَوْ كُنْتُ مُوَرِّثًا دِينَارًا مَا تَرَكْتُ فَهُوَ صَدَقَةٌ لِأَنِّي لَا أُورَثُ وَبِاللهِ الْتَّوْفِيقُ

стр. 972

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] الْآيَةَ

стр. 973

٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] الْآيَةَ. قَالَ الْمُشْرِكُونَ: فَإِنَّ عِيسَى ﷺ يُعْبَدُ وَعُزَيْرٌ ﷺ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] عِيسَى وَعُزَيْرٌ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا "

стр. 974

٩٨٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ لَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ عَنْهَا وَلَا أَدْرِي أَعَرَفُوهَا فَلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا أَمْ جَهِلُوهَا فَلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: آيَةٌ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ⦗١٦⦘ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالُوا: قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: يَا مُحَمَّدُ هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالَ: " بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ " قَالَ: فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، يَا مُحَمَّدُ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ، قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١] عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] وَهُوَ الصَّحِيحُ

стр. 975

٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشِّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عَفْرَاءَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقُرَيْشٍ " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا خَيْرَ مَعَ أَحَدٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ "، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى ﷺ كَانَ نَبِيًّا وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنَّهُ كَآلِهَتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] يَعْنِي: يَضِجُّونَ وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَكَذَا قَالَ: لَعَلَمٌ بِالْفَتْحِ. ⦗١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَبُو يَحْيَى هَذَا، فَرَوَى عَنْهُ الْمَكِّيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ جَمِيعًا

стр. 976

٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ، فَقَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْمَلَائِكَةُ وَعُزَيْرٌ وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوَكُلُّ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ مَعَ آلِهَتِنَا؟ , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] " ⦗١٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ مُحْتَجِّينَ عَلَيْهِمْ: فَإِنَّ عِيسَى يُعْبَدُ، وَعُزَيْرٌ يُعْبَدُ، وَمَنْ ذَكَرُوا مَعَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُمْ مَعَ شِرْكِهِمْ أَهْلُ فَصَاحَةٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمُ اللَّحْنُ فِي كَلَامِهِمْ. وَ (مَا) فَإِنَّمَا تُقَالُ لِغَيْرِ بَنِي آدَمَ وَيُقَالُ مَكَانَهَا لِبَنِي آدَمَ (مَنْ) ، كَمَا قَالَ : ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ [الأنبياء: ٢٩] ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] ، فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيدُ بِهِ بَنِي آدَمَ وَقَالَ فِي سِوَى بَنِي آدَمَ: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] لِغَيْرِ بَنِي آدَمَ وَفِيمَا رَوَيْتُمُوهُ وَأَضَفْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَفِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْتُمُوهَا فِيهِ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أُرِيدَ بِهِ بَنُو آدَمَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ (مَنْ) وَ (مَا) فِي الْأَكْثَرِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَخْرُجَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَقَدْ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ أَيْضًا فِي كَلَامِهَا فِي بَنِي آدَمَ (مَا) كَمَا تَسْتَعْمِلُ (مَنْ) وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَسْتَعْمِلُهُ فِيهِمْ كَثِيرًا كَمَا تَسْتَعْمِلُ فِيهِمْ (مَنْ) ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] مَكَانَ إِلَّا مَنْ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَقَوْلُهُ : ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿وَيُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ، وَقَوْلُهُ : ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] يَعْنِي آدَمَ ﷺ وَمَا وَلَدَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاءَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مِنْ قَوْلِ اللهِ ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ ⦗٢٠⦘ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] بِالْكَسْرِ، وَ (يَصُدُّونَ) بِالضَّمِّ هُوَ كَمَا قَرَأَ مَنْ قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا بِالضَّمِّ أَرَادَ الصُّدُودَ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ أَرَادَ الضَّجِيجَ، وَإِنَّمَا كَانَ نُزُولُهَا عِنْدَ ضَجِيجِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْمَعْنَى أَصَحُّ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الصُّدُودِ لَكَانَتْ: إِذَا قَوْمُكَ عَنْهُ يَصُدُّونَ، كَمِثْلِ مَا قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [الحج: ٢٥] . وَكَمَا قَالَ : ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ١] وَكَمَا قَالَ : ﴿وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] وَكَمَا قَالَ: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥] . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْكَارُهُ فِي قِرَاءَةِ: (إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ) بِالضَّمِّ

стр. 977

كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " عَمُّكَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ كَيْفَ يَلْحَنُ فِي هَذَا؟ يَقْرَأُ: (إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ) ، وَإِنَّمَا هِيَ ﴿يَصِدُّونَ﴾ [النساء: ٦١] : يَضِجُّونَ " ⦗٢١⦘ فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِحَقِيقَةِ الْقِرَاءَةِ لِهَذَا الْحَرْفِ كَيْفَ هِيَ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا أَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ نُزُولَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] فِي خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ

стр. 978

وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَخْطُبُ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١] . الْآيَةَ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ أَوْ قَالَ: عُثْمَانُ مِنْهُمْ " ⦗٢٢⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنْ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ ﵁ أَرَادَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى مِنَ اللهِ ، فَمِنْهُمْ عِيسَى وَمِنْهُمْ عُزَيْرٌ وَمِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُمُ الْحُسْنَى مِنَ اللهِ ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ ﵁ وَأَصْحَابُهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يُضَادُّ شَيْءٌ مِنْهُ شَيْئًا

стр. 979

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا تَدَعُ مُضَرُ عَبْدًا لِلَّهِ إِلَّا فَتَنُوهُ أَوْ قَتَلُوهُ "

стр. 980

٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " لَا تَدَعُ مُضَرُ عَبْدًا لِلَّهِ مُؤْمِنًا إِلَّا فَتَنُوهُ أَوْ قَتَلُوهُ أَوْ يَضْرِبُهُمُ اللهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ تَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ، فَقَالَ: " أَلَا أَقُولُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "

стр. 981

٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، سَبَلَانُ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ عِبَادَ اللهِ حَتَّى لَا يُعْبَدَ اللهُ أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ " ⦗٢٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُضَرَ بِمَا ذُكِرَتْ بِهِ فِيهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا بِذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - الْمَذْمُومُ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَا يَفْعَلُ كَفِعْلِهِمْ ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِالْقَصْدِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ إِلَى الظُّلْمَةِ مِنْ مُضَرَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مُضَرَ كَمَا

стр. 982

٩٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: أَتَيْنَا حُذَيْفَةَ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ فَغَلَبَنَا عَلَى حُجْرَتِهِ وَبَيْتِهِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَيَمَنٍ فَقَالَ: " لَا تَبْرَحُ ظَلَمَةُ مُضَرَ بِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ تَفْتِنُهُ وَتَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُمُ اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ مِنْ مُضَرَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " أَلَا أَقُولُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ وَجْهِ عُمُومِ مُضَرَ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ؟، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي مُضَرَ لَمْ يُرِدْ مِنْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ ذَلِكَ الْقَوْلُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهَا، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَشْيَاءِ الْوَاسِعَةِ تَقْصِدُ ذِكْرَ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهَا إِلَى جُمْلَةِ أَهْلِهَا ⦗٢٦⦘ وَإِنَّمَا تُرِيدُ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَهْلِهَا دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الشَّيْءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَذَّبَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: " وَاشْدُدِ اللهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ﷺ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ كُلَّ مُضَرَ وَكَيْفَ يَكُونُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلَّ مُضَرَ وَهُوَ ﷺ مِنْ مُضَرَ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ خِيَارُهُمْ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ مِنْ مُضَرَ مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى خِلَافِ مَنْ هُوَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : لَا تَدَعُ مُضَرُ عَبْدًا لِلَّهِ مُؤْمِنًا إِلَّا فَتَنُوهُ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِهِ مِنْهَا مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْهَا لَا مَنْ سِوَاهُ مِنْهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 983

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْمِ الصَّلَاةِ التَّالِيَةِ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ

стр. 984

٩٩٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ عَنْ إِبِلِهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ اسْمَ تِلْكَ الصَّلَاةِ: الْعِشَاءُ لَا الْعَتَمَةُ، وَأَنَّ الَّذِينَ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ هُمُ الْأَعْرَابُ، ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَسْمِيَتَهُ إِيَّاهَا الْعَتَمَةَ

стр. 985

٩٩٣ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ - صَاحِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَقَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ ⦗٢٨⦘ لَيْلَةً، فَتَأَخَّرَ بِهَا حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَوْ لَيْسَ بِخَارِجٍ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: لَقَدْ ظَنَنَّا أَنَّكَ صَلَّيْتَ أَوْ لَسْتَ بِخَارِجٍ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ؛ لَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا الْعَتَمَةَ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا الْعَتَمَةَ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ أَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالْعِتَامِ بِهَا، أَيْ: بِالتَّأَخُّرِ بِهَا، وَإِنْ كَانَ اسْمُهَا هُوَ الْعِشَاءَ لَا الْعَتَمَةَ كَمَا تَقُولُ: أَمْسَيْتُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، لَا لِأَنَّ الْمَسَاءَ اسْمٌ لَهَا وَلَكِنْ إِخْبَارٌ مِنْكَ أَنَّكَ أَمْسَيْتَ بِهَا، وَاسْمُهَا غَيْرُ مُشْتَقٍّ مِنَ الْمَسَاءِ بِهَا. وَقَالَ قَائِلٌ أَيْضًا: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا حَقَّقَ فِيهِ اسْمَهَا أَنَّهُ الْعَتَمَةُ
следующие страницы →