← Тафсир

Тафсир · id 22549

تفسير ابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (817 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٦٢١ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: أَخْبَرَنَا يزيد، عَنْ عوف بْن أبي جميلة، عَنْ الحسن، قَالَ " اثنا عشر ألفا القنطار ٦٢٢ - " حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ أبي الأشهب، قَالَ: سمعت أبا نضرة، يقول: " القنطار ملء مسك ثور ذهبا "، وكذلك قَالَ الكلبي ٦٢٣ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، عَنْ جويبر، عَنْ الضحاك، فِي القنطار، قَالَ " ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألفا "

стр. 247

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ٦٢٤ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ قَالَ " مواظبا " ٦٢٥ - حَدَّثَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا نصر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم، عَنْ أبيه، عَنْ عكرمة: ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ قَالَ " إِلا مَا طلبته واتبعته " ٦٢٦ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، فِي قوله: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ قَالَ " تقتضيه إياه " ٦٢٧ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ يقول: " لم تفارقه "

стр. 248

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ ٦٢٨ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قَالَ " بايعهم ناس من المسلمين فِي الجاهلية، فأسلموا فتقاضوا، فَقَالُوا: لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا أمانة وَلا قضاء لَكُمْ عندنا، لأنكم تركتم دينكم الَّذِي كنتم عَلَيْهِ، قَالَ: وادعو ذَلِكَ فِي كِتَابِِهِم " ٦٢٩ - حَدَّثَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّا نُصِيبُ فِي الْغَزْوِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدَّجَاجَةَ وَالشَّاةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَقُولُونَ مَاذَا؟ قَالَ: نَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَأْسٍ، قَالَ: هَذَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ إِنَّهُمْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَكُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ "

стр. 249

٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ " ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلا الأَمَانَةَ، فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٦٣١ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قَالَ " بايعهم ناس من المسلمين فِي الجاهلية فأسلموا فتقاضوا، فَقَالُوا: لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا أمانة وَلا قضاء، لأنكم تركتم دينكم، وادعوا ذَلِكَ فِي كِتَابِِهِم، فَقَالَ: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ثُمَّ تلا: بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى﴾

стр. 250

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ ٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَا لا هُوَ فِيهَا فَاجِرًا، إِلا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الآيَةَ، فَجَاءَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ، وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَكَ بَيِّنَةٌ "؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " فَيَحْلِفُ "، قَالَ: قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الآيَةَ، فَفِيَّ نَزَلَتْ " ٦٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَالْعَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَدِيٍّ، قَالَ: " اختصم إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ امرؤ القيس الكندي، ورجل من حضرموت فِي أرض، فسأل الحضرمي البينة، وقضى عَلَى امرئ القيس باليمين، فَقَالَ الحضرمي: أمكنته باليمين ذهب والله بأرضي، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ كَاذِبًا

стр. 251

لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ، لِقَيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، قَالَ: فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْجَنَّةُ "، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا " ٦٣٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّد يَزِيد الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّ رَجُلا أَقَامَ سِلْعَةً لَهُ، فَحَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: الْبَاخِسُ آكِلُ الرِّبَا الْخَائِنُ " ٦٣٥ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ الزهري، عَنْ ابْن المسيب، فِي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قَالَ: هي " اليمين الفاجرة يقتطع الرَّجُل مال أخيه، واليمين الفاجرة من الكبائر، قَالَ: ثُمَّ قرأ سعيد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الآيَة

стр. 252

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ ٦٣٦ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿لا خَلاقَ لَهُمْ﴾ " لا نصيب لَهُمْ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٦٣٧ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ " وَلا يكونون عِنْده كالمؤمنين قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا﴾ الآيَة ٦٣٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ " يحرفونه " ٦٣٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بْن المثنى، قَالَ: حَدَّثَنَا عثمان بْن عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا مالك بْن مغول، عَنْ الشعبي، قَالَ فِي هَذِهِ الآيَة: ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ قَالَ " يحرفون عَنْ مواضعه "

стр. 253

٦٤٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الصمد، أَنَّهُ سمع وهبا، يقول: " إن التوارة، والإنجيل كَمَا أنزلهما الله لم يغير منهما حرف، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل، وكتب كانوا يكتبونها من عِنْد أنفسهم، ويقولون: هُوَ من عِنْد اللهِ، وَمَا هُوَ من عِنْد اللهِ، فَأَمَّا كتب الله فإنها محفوظة لا تحول " ٦٤١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ وعز: ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ " يقبلونه ويحرفونه قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَة ٦٤٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ، أَوْ رَافِعٌ الْقَرَظِيُّ: " حِينَ اجْتَمَعَتِ الأَحْبَارُ مِنَ الْيَهِودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ عِنْد رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، قَالَ: أَتُرِيدُ مِنَّا يَا مُحَمَّدُ أَنْ نَعْبُدَكَ كَمَا يَعْبُدُ النَّصَارَى الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يُقَالُ لَهُ الرِّئَيسُ نَصْرَانِيٌّ: أَوَ ذَاكَ تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ، وَإِلَيْهِ تَدْعُو؟ أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ، أَوْ أَنْ آمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ، مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي، وَلا أَمَرَنِي "، أَوْ كَمَا قَالَ،

стр. 254

فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قولهمَا: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ كُونُوا إِلَى قوله: بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ ٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ قَالَ: الْفُقَهَاءُ الْمُعَلَّمُونَ "، وكذلك روي عَنْ سعيد بْن جبير ٦٤٤ - حَدَّثَنَا علي بْن الحسن الهلالي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن عثمان، قَالَ: أَخْبَرَنَا عباد بْن العوام، قَالَ: أَخْبَرَنَا عوف، عَنْ الحسن: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ قَالَ " علماء وفقهاء " وكذلك روي عَنْ أبي رزين وقتادة

стр. 255

٦٤٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن سليمان، قَالَ: حَدَّثَنَا حفص، قَالَ: حَدَّثَنَا ميمون أبو عَبْد اللهِ، عَنْ الضحاك، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ قَالَ " حق عَلَى كُلّ من تعلم الْقُرْآن أن يكون فقيها " ٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ قَالَ: حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ " ٦٤٧ - حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بْن عَبْد الوهاب، وعلي بْن الحسن الهلالي، وعلي بْن عَبْد العزيز، قَالُوا: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قَالَ أبو أحمد أَخْبَرَنَا سفيان، عَنْ منصور، عَنْ أبي رزين: قَالَ: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ " حكماء علماء قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ ٦٤٨ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، عَنْ أبي عبيد، قَالَ بلغني، عَنْ أبي عوانة، عَنْ أبي المعلى العطار، عَنْ سعيد بْن جبير، عَنْ ابْن عباس، وعن غيره، عَنْ إِبْرَاهِيم " أنهما كانا يقرآن تعلمون "

стр. 256

٦٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ مجاهد " أَنَّهُ كَانَ يقرأ بما كنتم تعلمون " ٦٥٠ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: أما أبو عمرو بْن العلاء، فَكَانَ يقرؤها: تعلمون يحتج بقوله: وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ يقول: " أَلا تراه لم يقل: " تدرسون قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنِّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ ٦٥١ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا﴾ " وَلا يأمرهم النَّبِيّ ﷺ ، أن يتخذوا الملائكة والنَّبِيّين أربابا "

стр. 257

٦٥٢ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: " قَدْ قرأها غير واحد بالفتح عَلَى ما قبله ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا﴾ فينصب عَلَى هَذَا، ومن رفع جعله كلاما مبتدأ، وقرأها الكسائي بالرفع والثانية كذلك، وكذلك قرأها أَهْل المدينة أبو جعفر ونافع وشيبة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ ٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ

стр. 258

الضَّحَّاكَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: " وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ: ﴿مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ " ٦٥٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن محمد الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، عَنْ ابْن جريج، قَالَ: أخبرني ابْن طاووس، عَنْ أبيه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ قَالَ " أخذ ميثاق الأول من الأنبياء لتصدقن، ولتومنن بما جَاءَ بِهِ الآخر منهم " ٦٥٥ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ ابْن طاووس، عَنْ أبيه، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ " أن يصدق بعضهم بعضا، ثُمَّ قَالَ: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ قَالَ: " فهذه الآيَة لأهَلِ الْكِتَاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ، ويصدقوا بِهِ " ٦٥٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، قَالَ " بعث الله محمدا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كَانَ الله أخذ لَهُ الميثاق عَلَى كُلّ نبي بعثه قبله

стр. 259

بالإيمان بِهِ والتصديق لَهُ، وأخذ عَلَيْهِمْ أن يؤدوا ذَلِكَ إِلَى كُلّ من آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ من الحق فِيهِ، يقول الله لمحمد ﵇: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ قرأ إِلَى الشَّاهِدِينَ﴾ ، فأخذ الله لَهُ ميثاق النَّبِيّين جميعا بالتصديق لَهُ، والنصر لَهُ ممن خالفه، وأدوا ذَلِكَ إِلَى من آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابْن أربعين سنة " ٦٥٧ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عُبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ قَالَ " هَذَا خطأ من الكاتب، هي فِي قراءة عَبْد اللهِ: وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ " ٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمِيثَاقُ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ الأَنْبِيَاءِ " وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: قَدْ يَكُونُ فِي الْكَلامِ

стр. 260

مِيثَاقُ النَّبِيّين بِمَعْنَى مِيثَاقِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمُ النَّبِيُّونَ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيِّينَ، فَهَذَا مَخْرَجٌ لِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ، وَأَصْحَابِهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الآيَة ٦٥٩ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ الكسائي وأما قوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ﴾ " فإن معناه، والله أعلم، لمهما آتيتكم، يريد مذهب الجزاء، قَالَ: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ فَكَانَ هَذَا جوابا لقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ قَالَ الكسائي: وهذا قول من فتح اللام ﴿لَمَا﴾ ، وكذلك يقرؤهما هُوَ، وهي فِي قراءة أبي عمرو أيضا، وكذلك قرأها أَهْل المدينة، إِلا أنهم قرأوا ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ بالنون قَالَ الكسائي: وقد ذكر عَنْ يَحْيَى بْن وثاب، أَنَّهُ كَانَ يكسر اللام فِي قوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ ، ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ يعني: أَنَّهُ إن أتاكم ذكر محمد ﷺ فِي التوارة لتؤمنن بِهِ أي: ليكونن إيمانكم للذي عندكم فِي التوراة من ذكره "

стр. 261

٦٦٠ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الفراء نحو ذَلِكَ كله، إِلا أَنَّهُ قَالَ: " من قرأها ﴿لَمَا﴾ بكسر أراد بما أخذ ميثاقكم بهذا الْكَلام، يعني بقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ﴾ الآيَة ٦٦١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا شبابة، قَالَ: حَدَّثَنِي ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿إِصْرِي﴾ قَالَ " عهدي "، وكذلك قَالَ الضحاك، ومحمد بْن إِسْحَاق، وقتادة، وأبو عبيد ٦٦٢ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: قَالَ أبو عبيدة " الإصر فِي الْكَلام: الثقل، أَلا تسمع إِلَى قوله: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾

стр. 262

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٦٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة قوله ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يقول: بعد العهد، والميثاق الَّذِي أخذ الله عَلَيْهِمْ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَة ٦٦٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْزُبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ﴾ قَالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ ﴿وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ " ٦٦٥ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا العدني، قَالَ: قَالَ سفيان: سمعنا فِي هَذِهِ الآيَة ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا﴾ قَالَ " ﴿أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ﴾ الملائكة ﴿وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ النَّاس

стр. 263

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قوله: " ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ قَالَ: عِبَادَتُهُمْ لِي أَجْمَعِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَهُوَ قوله : ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ " ٦٦٧ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قَالَ " سجود المؤمن كله وحمده طائعا، قَالَ: وسجود ظل الكافر وَهُوَ كاره ٦٦٨ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ سفيان، عَنْ الأعمش، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قَالَ " أما المؤمن فأسلم طائعا، وأما الكافر فما أسلم حَتَّى يأتي بأس الله ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾

стр. 264

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ الآيَة حَتَّى بلغ وَالأَسْبَاطِ﴾ ٦٦٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي، قوله: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ الآيَة، حَتَّى بلغ وَالأَسْبَاطِ﴾ قَالَ " الأسباط ولد يعقوب يوسف، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، وبنيامين، ولاوى، ودان، وقهاث " ٦٧٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بْن عمران، قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد بْن سليمان، عَنْ الضحاك، فِي قوله : ﴿وَالأَسْبَاطِ﴾ الآيَة، قَالَ " أما الأسباط فهم بنو يعقوب، كانوا اثني عشر سبطا كُلّ واحد منهم سبط ولد سبطا مِنَ النَّاسِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا﴾ ٦٧١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ ابْن نجيح، عَنْ عكرمة مولى ابْن عباس، قَالَ " لما نزلت ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قالت اليهود: نحن المسلمون، فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ لنبيه ﷺ ، فحجهم، يقول: اخصمهم، فإِنَّ اللهَ فرض عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

стр. 265

الحج، فَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ إِلَى وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: فأبوا، وَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْنَا " ٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ " ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الْمِلَلِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ الْحَجَّ، فَلَمْ يَقْبِلْهُ إِلا الْمُسْلِمُونَ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا﴾ الآيَة ٦٧٣ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ إِلَى قوله: الْبَيِّنَاتُ﴾ قَالَ " نزلت فِي رَجُل من بني عمرو بْن عوف كفر بعد إيمانه، فجاء الشام " ٦٧٤ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد، فذكر مثله، قَالَ " فجاء الشام، فتنصر،

стр. 266

ثُمَّ كتب إِلَى أهله أن سلو لي، هَلْ لي من توبة؟ فنزلت ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ " ٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَ مِمَّنْ أَضَافَ إِلَى الْيَهُودِ مِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الأَوْسِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي خَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الَّذِي قَتَلَ الْمُجَدَّرَ بْنَ زِيَادٍ، وَقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ أَحَدَ بَنِي ضُبْعَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، خَرَجَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مُنَافِقًا، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ عَدَا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا، ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا يَذْكُرُونَ قَدْ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِقَتْلِهِ إِنْ هُوَ ظَفِرَ بِهِ، فَفَاتَهُ، فَكَانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَخِيهِ الْجَلاسَ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ، فِيمَا بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ "

стр. 267

٦٧٦ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ قَالَ " كَانَ عكرمة يقول: هم أحد عشر رجلا من قريش لحقوا ورجعوا عَنِ الإسلام، منهم الحارث " ٦٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قَالَ " كَانَ الحسن يقول: هم أَهْل الْكِتَابِ من اليهود والنصارى، رأوا بعث محمد ﷺ ، فأقروا بِهِ، وشهدوا أَنَّهُ حق، فَلَمَّا بعث من غيرهم حسدوا العرب عَلَى ذَلِكَ، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ﴾ الآيَة ٦٧٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا﴾ إِلَى قوله: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ

стр. 268

وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦٧٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن إِسْحَاق الصغاني، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن سويد، قَالَ: حَدَّثَنَا حميد بْن زياد، عَنْ محمد بْن كعب القرظي: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى قوله: وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ، " ثُمَّ تعطف الله عَلَيْهِمْ برحمته، فَقَالَ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ لأولئك الْقَوْم، يعني: النَّاس الذين خرجوا من مَكَّة إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بالمدينة، فبايعوه، ثُمَّ خرجوا من المدينة وارتدوا، ولحقوا بمكة ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فبلغني أنهم دخلوا فِي الإسلام جمعيا " ٦٨٠ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ جعفر بْن سليمان، عَنْ حميد الأعرج، عَنْ مجاهد، قَالَ: جاءت الحارث بْن سويد، فأسلم، ثُمَّ كفر فرجع إِلَى قومه، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ إِلَى قوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا إِلَى فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ " فحملها إِلَيْهِ رَجُل من قومه، فقرأها عَلَيْهِ، فَقَالَ الحارث: والله إِنَّكَ مَا علمت لصدوق،

стр. 269

وإن رَسُول اللهِ ﷺ لأصدق منك، وإِنَّ اللهَ ﵎ لأصدق الثلاثة، فرجع الحارث، فأسلم فحسن إسلامه قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ ٦٨١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن حيوية، قَالَ: حَدَّثَنَا مسدد، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ داود، عَنْ أبي العالية، قَالَ: إِنَّمَا أنزلت فِي اليهود والنصارى، أَلا ترى لقول: ﴿كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بذنوب أذنبوها، وكانت زيادة فِي كفرهم، ثُمَّ ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب، فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ قَالَ " لو كانوا عَلَى هدى قبل توبتهم، ولكنهم عَلَى ضلالة " ٦٨٢ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ " أعداء الله اليهود الذين كفروا بالإنجيل، وبعِيسَى، ثُمَّ ازدادوا كفرا بمحمد، والفرقان "

стр. 270

٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا الثوري، عَنْ داود بْن أبي هند، عَنْ أبي العالية، فِي قوله جل ثناؤه: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قَالَ " تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ الآيَة ٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا﴾ فأخبرنا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قَالَ: حَدَّثَنَا أنس بْن مالك، أن نبي الله ﷺ كَانَ يقول: " يجاء بالكافر يَوْم الْقِيَامَةِ، فيقال لَهُ: أرأيت لو كَانَ لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا بِهِ؟ فيقول: نعم، فيقال: فلقد سئلت مَا أيسر من لك " ٦٨٥ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن عمرو الأشعثي، قَالَ: سمعت يونس بْن بكير، يقول: سمعت أبا جعفر، يعني الخليفة يخطب يَوْم الجمعة، فَقَالَ " الحمد لله الَّذِي جعلنا مِنْ أَهْلِ دينه الذين يقبل منهم مثاقيل الذر، وَلا يقبل ممن خالفهم ملء الأرض ذهبا، ولو افتدى بِهِ "

стр. 271

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ٦٨٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قَالَ: الْجَنَّةَ " ٦٨٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الوليد، قَالَ: سئل شريك، عَنْ قوله : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فحدثنا ابْن إِسْحَاق عَنْ مسروق، قَالَ " البر الْجَنَّة "، ٦٨٨ - وكذلك قَالَ عمرو بْن ميمون قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ " ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلَّهِ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ "

стр. 272

٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ سُلَيْمَانُ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيَرُحَاءٍ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهُ وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهِ طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ: قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءٍ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، وَأَرْجُو بِرَّهَا، وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ "، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ، وَبَنِي عَمِّهِ

стр. 273

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الرابع عشر) آل عمران من ﴿تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ إِلَى ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ٦٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: " ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بِفَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: سَبَلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، فَقَالَ: هِيَ صَدَقَةٌ، فَقَبِلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ، وَحَمَلَ عَلْيَهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاك فِي وَجْهِ زَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: " إِنَّ اللهَ قَدْ قَبِلَهَا مِنْكَ " ٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، " عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ: إِنِّي جِئْتُكَ تُعَلِّمُنِي، قَالَ: إِنَّمَا صَاحِبِي مَنْ يُطيعني، قَالَ: وَمَا تَسْأَلُنِي مِنَ الطَّاعَةِ، قَالَ: إِذَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِخَيْرِ إِبِلِي أَتَيْتَنِي بِهِ، قَالَ: فَبَلَغَهُ خَصَاصَةٌ فِي أَهْلِ الْمَاءِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِخَيْرِ إِبِلِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُ خَيْرَ الإِبِلِ فَحْلَهَا، فَذَكَرْتُ حَاجَتَهُمْ

стр. 274

إِلَيْهِ، فَأَخَذْتُ الَّذِي يَلِيهِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ خُنْتَنِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ ذَكَرْتُ حَاجَتَكُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِيَوْمِ حَاجَتِي؟ إِنَّ فِي الْمَالِ ثَلاثَةُ شُرَكَاءَ: الْوَارِثُ يَنْظُرُ أَنْ تَضَعَ رَأْسَكَ فَيَسْبِقُهَا، وَأَنْتَ ذَمِيمٌ، وَالْقَدَرُ يَذْهَبُ بِخَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَأَنْتَ الثَّالِثُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَكُونَ أَعْجَزَ الثَّلاثَةِ، فَافْعَلْ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ " ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي قوله : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا﴾ قَالَ: سمعت مجاهدا، يقول: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ جَلُولاءِ يَوْمَ افْتَتَحَ سَعْدٌ مَدَائِنَ كِسْرَى، قَالَ: فَدَعَاهَا عُمَرُ، قَالَ: فَقَالَ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ، قَالَ: وَهِيَ مِثْلُ قوله ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ ، وَمِثْلُ قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ "

стр. 275

٦٩٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي السَّكَّرَ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، فَنَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوِ اشْتَرَيْتَ لَهُمْ بِثَمَنِهِ طَعَامًا كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُ: إِنِّي أَعْرِفُ الَّذِي تَقُولُونَ: وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللهَ، يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ يُحِبُّ السُّكَّرَ " ٦٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " قَرَأَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُصَلَّي، فَأَتَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ: فَأَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ، وَهُوَ يُصَلَّي أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهَا " ٦٩٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ " حَتَّى تنفقوا مِمَّا يعجبكم، وَمَا تهوونه من أموالكم

стр. 276

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ ٦٩٧ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يقول: " محفوظ ذَلِكَ لَكُمْ ﴿اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ شاكر لَهُ تَعَالى وتبارك قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَإِسْرَائِيلُ يَعْقُوبُ ٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِسْرَائِيلُ هُوَ: يَعْقُوبُ " ٧٠٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا عمران بْن حدير، عَنْ أبي مجلز، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ إن: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾ هُوَ " يعقوب، وَكَانَ رجلا بطيشا، فلقي ملكا، فعالجه فصرعه الملك، ثُمَّ

стр. 277

ضرب عَلَى فخذيه، فَلَمَّا رأى يعقوب مَا صنع بِهِ، قَالَ: أبطش، قَالَ: مَا أنا بتاركك تسمني اسما، فسماه إِسْرَائِيل يقول أبو مجلز: أَلا ترى أَنَّهُ كَانَ من أسماء الملائكة إِسْرَائِيل، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ إِسْرَائِيلُ أَخَذَهُ عِرْقُ النَّسَا، وَكَانَ يَبِيتُ لَهُ زُقَاءٌ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إِنْ شَفَاهُ أَنْ لا يَأْكُلَهُ، يَعْنِي الْعُرُوقَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ " قَالَ سفيان: " لَهُ زُقَاءٌ، يَعْنِي: الصِّيَاحَ " ٧٠٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ قَالَ " العروق اشتكى عرق النسا فحرم العروق "

стр. 278

٧٠٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآيَة " ذكر لَنَا أن الَّذِي حرم إِسْرَائِيل عَلَى نفسه أن الأنساء أخذته ذات ليلة فأسهرته فتألى لئن الله شفاه لا يطعم نسا أبدا، فتتبعت بنوه العروق بعد ذَلِكَ يخرجونها من اللحم " ٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَظُنُّهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ زِيَادَةُ الْكَبِدِ، وَالْكُلْيَتَانِ، وَالشَّحْمُ إِلا مَا عَلَى الظَّهْرِ، فِإَنَّ ذَلِكَ كَانَ يُقَرَّبُ لِلْقُرْبَانِ، فَتَأْكُلُهُ النَّارُ " ٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، وَمَنْزِلُهُ فِي بَنِي عِجْلٍ، وَكَانَ يُجَالِسُ الْحَسَنَ بْنَ حُيَيٍّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقْبَلَتْ يَهُودٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ، إِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ، قَالَ: وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ، إِذْ قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ

стр. 279

وَكِيلٌ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ، فَاشْتَكَى عِرْقَ النَّسَاءِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إِلا لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا، فَذَلِكَ حَرَّمَهَا، قَالَ: صَدَقْتَ "، وذكر بقية الحديث ٧٠٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، عَنْ ابْن جريج، عَنْ عطاء: ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ قَالَ " لحوم الإبل وألبانها " ٧٠٧ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ إِسْرَائِيل، عَنْ مجاهد، قَالَ " حرم لحوم الأنعام قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ، فَقَالَ اللهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَكَذَبُوا لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ كَانَ حَلالا وإَنِّمَا لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ إِلا تَغْلِيظًا لِمَعْصِيَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لِمُحَمَّدٍ ﵇: كَانَ

стр. 280

مُوسَى يَهُودِيًّا عَلَى دِينِنَا، وَجَاءَنَا فِي التَّوْرَاةِ بِتَحْرِيمِ الشُّحُومِ، وَذِي الظُّفْرِ، وَالسَّبْتِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ " كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ مُوسَى يَهُودِيًّا، وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ إِلا الإِسْلامُ يَقُولُ اللهُ : ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ أَفِيهِ ذَلِكَ؟ وَمَا جَاءَهُمْ بِهَا أَنْبِيَاؤُهُمْ بَعْدَ مُوسَى، وَنَزَلَتْ فِي الأَلْوَاحِ جُمْلَةً " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ ٧٠٩ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ أي: " اختلق قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ ٧١٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: " يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ، قَالَ: " الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ "

стр. 281

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ ٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنَّ الْكَعْبَةَ خُلِقَتْ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَهِيَ قَرَارُ الأَرْضِ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ خَشَفَةً أَوْ حَشَفَةً عَلَى الْمَاءِ عَلَيْهَا مَلَكَانِ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُسَبِّحَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَلْفَيْ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ دَحَاهَا مِنْهَا، فَجَعَلَهَا فِي وَسَطِ الأَرْضِ " ٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " خُلِقَتِ الْكَعْبَةُ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةً، وَدُحِيَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهَا " ٧١٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَنْ أيوب، عَنْ أبي قلابة، قَالَ: قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ لآدم " إِنِّي مهبط معك بيتا تطوف حوله كَمَا يطاف حول عرشي، ويصلي عِنْده كَمَا يُصَلَّي عِنْد عرشي "، قَالَ: فلم يزل كذلك حَتَّى كَانَ زمان الطوفان، فرفع حَتَّى بوئ لإبراهيم مكانه، فبناه من خمسة أجبل من حراء،

стр. 282

وثبير، ولبنان، والطور، وجبل الخمر، قَالَ: قَالَ عَبْد اللهِ بْن عمرو: وأيم الله لتهدمنه أيتها الأمه مرار يرفع عِنْد الثالثة، فاستمتعوا مِنْهُ مَا استطعتم ٧١٤ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ " أول بيت وضعه الله، فطاف بِهِ آدم، ومن بعده " ٧١٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن عَبْد الكريم الصنعاني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بْن معقل، عَنْ وهب بْن منبه، قَالَ " لما تاب الله عَلَى آدم أمره أن يسافر إِلَى مَكَّة، فطوى لَهُ الأرض والمفاوز، فصار كُلّ مفازة يمر بِهَا خطوة، وقبض لَهُ مَا كَانَ فِيهَا من مخاض أَوْ بحر، فجعله لَهُ خطوة، فلم يضع قدمه فِي شَيْء من الأرض إِلا صار عمرانا وبركة حَتَّى انتهى إِلَى مَكَّة، وَكَانَ قبل ذَلِكَ قَدِ اشتد بكاؤه وحزنه لما كَانَ بِهِ من عظم المصيبة، حَتَّى إن كانت الملائكة

стр. 283

لتبكي لبكائه، وتحزن لحزنه، فعزاه الله بخيمة من خيام الْجَنَّة وضعها لَهُ بمكة فِي موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الْجَنَّة، فِيهَا ثلاثة قناديل من ذهب نور تلتهب من نور الْجَنَّة، ونزل معها يومئذ الركن، وَهُوَ يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الْجَنَّة، وَكَانَ كرسيا لآدم يجلس عَلَيْهِ، فَلَمَّا صار آدم بمكة حرسه الله، وحرس لَهُ تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها، ويذودون عنها سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، فلا ينبغي لَهُمْ أن ينظروا إِلَى شَيْء من الْجَنَّة، لأنه من نظر إِلَى شَيْء من الْجَنَّة، وجبت لَهُ، والأرض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس، ولم يسفك فِيهَا الدماء، ولم يعمل فِيهَا بالخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فِيهَا كَمَا كانوا فِي السَّمَاء يسبحون اللَّيْل والنهار لا يفترون، وَكَانَ وقوفهم عَلَى أعلام الحرم صفا واحدا مستديرين، فالحرم كله من خلفهم، والحرم كله من أمامهم، فلا يجوزهم جني وَلا شيطان، ومن أجل مقلم الملائكة حرم الحرم حَتَّى الْيَوْم، ووضعت أعلامه حيث كَانَ مقام الملائكة، وحرم عَلَى حواء دخول الحرم، والنظر إِلَى خيمة آدم من أجل خطيئتها الَّتِي أخطأت فِي الْجَنَّة، فلم تنظر إِلَى شَيْء من ذَلِكَ، حَتَّى قبضت،

стр. 284

وإن آدم ﷺ إذا أراد لقاءها ليلم بِهَا للولد خَرَجَ من الحرم كله حَتَّى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حَتَّى قبض الله آدم، ورفعها إِلَيْهِ، وبنى بنو آدم بِهَا من بعدها مكانا: بيتا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورا يعمرونه، ومن بعدهم حَتَّى كَانَ زمن نوح، فنسمه الغرق وخفي مكانه فَلَمَّا بعث الله إِبْرَاهِيم خليله، طلب الأساس، فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ ظلل الله مكان الْبَيْت بغمامة، فكانت حفاف الْبَيْت الأول، ثُمَّ لم تزل راكدة عَلَى حفافة تظل إِبْرَاهِيم وتهديه مكان القواعد، حَتَّى رفع القواعد وأقام، ثُمَّ تكشف الغمامة، قَالَ: فذلك قول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ الغمامة الَّتِي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد " قَالَ وهب بْن منبه: وقرأت فِي كِتَابِ من الكتب الأول، ذكر فِيهِ أمر الكعبة، فوجد فِيهِ أن لَيْسَ من ملك بعثه الله إِلَى الأرض، إِلا أمره بزيارة الْبَيْت، فينقض من عِنْد العرش محرما ملبيا حَتَّى يستلم الحجر، ثُمَّ يطوف سبعا بالبيت، ويصلي فِي جوفه ركعتين ٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قوله :

стр. 285

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ اللهِ، وَقَدْ بُنِيَتِ الْبُيُوتُ قَبْلَهُ " ٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: " أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ، وَمَعَهُ السَّكِينَةُ فَدَلَّهُ، حَتَّى بَنَوُا الْبَيْتَ كَمَا بَنَوُا الْعَنْكَبُوتَ بَيْتًا، فَكَانَ يَحْمِلُ أَحْجَارَ الْحَجَرِ يُطِيقُهُ أَوْ لا يُطِيقُهُ ثَلاثُونَ رَجُلا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ بَعْدُ " ٧١٨ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل، قَالَ: حَدَّثَنَا عفان، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث، قَالَ: حَدَّثَنَا أشعث، عَنْ الحسن، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ قَالَ " أول قبلة أعملت للناس المسجد الحرام " ٧١٩ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، قَالَ: وَقَالَ آخرون فِي قوله " ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ آخرون: قالت اليهود: بيت المقدس أعظم، لأنها مهاجر الأنبياء،
следующие страницы →