← Тафсир

Тафсир · id 22549

تفسير ابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (817 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ ٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنَّ الْكَعْبَةَ خُلِقَتْ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَهِيَ قَرَارُ الأَرْضِ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ خَشَفَةً أَوْ حَشَفَةً عَلَى الْمَاءِ عَلَيْهَا مَلَكَانِ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُسَبِّحَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَلْفَيْ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ دَحَاهَا مِنْهَا، فَجَعَلَهَا فِي وَسَطِ الأَرْضِ " ٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " خُلِقَتِ الْكَعْبَةُ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةً، وَدُحِيَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهَا " ٧١٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَنْ أيوب، عَنْ أبي قلابة، قَالَ: قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ لآدم " إِنِّي مهبط معك بيتا تطوف حوله كَمَا يطاف حول عرشي، ويصلي عِنْده كَمَا يُصَلَّي عِنْد عرشي "، قَالَ: فلم يزل كذلك حَتَّى كَانَ زمان الطوفان، فرفع حَتَّى بوئ لإبراهيم مكانه، فبناه من خمسة أجبل من حراء،

стр. 282

وثبير، ولبنان، والطور، وجبل الخمر، قَالَ: قَالَ عَبْد اللهِ بْن عمرو: وأيم الله لتهدمنه أيتها الأمه مرار يرفع عِنْد الثالثة، فاستمتعوا مِنْهُ مَا استطعتم ٧١٤ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ " أول بيت وضعه الله، فطاف بِهِ آدم، ومن بعده " ٧١٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن عَبْد الكريم الصنعاني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بْن معقل، عَنْ وهب بْن منبه، قَالَ " لما تاب الله عَلَى آدم أمره أن يسافر إِلَى مَكَّة، فطوى لَهُ الأرض والمفاوز، فصار كُلّ مفازة يمر بِهَا خطوة، وقبض لَهُ مَا كَانَ فِيهَا من مخاض أَوْ بحر، فجعله لَهُ خطوة، فلم يضع قدمه فِي شَيْء من الأرض إِلا صار عمرانا وبركة حَتَّى انتهى إِلَى مَكَّة، وَكَانَ قبل ذَلِكَ قَدِ اشتد بكاؤه وحزنه لما كَانَ بِهِ من عظم المصيبة، حَتَّى إن كانت الملائكة

стр. 283

لتبكي لبكائه، وتحزن لحزنه، فعزاه الله بخيمة من خيام الْجَنَّة وضعها لَهُ بمكة فِي موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الْجَنَّة، فِيهَا ثلاثة قناديل من ذهب نور تلتهب من نور الْجَنَّة، ونزل معها يومئذ الركن، وَهُوَ يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الْجَنَّة، وَكَانَ كرسيا لآدم يجلس عَلَيْهِ، فَلَمَّا صار آدم بمكة حرسه الله، وحرس لَهُ تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها، ويذودون عنها سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، فلا ينبغي لَهُمْ أن ينظروا إِلَى شَيْء من الْجَنَّة، لأنه من نظر إِلَى شَيْء من الْجَنَّة، وجبت لَهُ، والأرض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس، ولم يسفك فِيهَا الدماء، ولم يعمل فِيهَا بالخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فِيهَا كَمَا كانوا فِي السَّمَاء يسبحون اللَّيْل والنهار لا يفترون، وَكَانَ وقوفهم عَلَى أعلام الحرم صفا واحدا مستديرين، فالحرم كله من خلفهم، والحرم كله من أمامهم، فلا يجوزهم جني وَلا شيطان، ومن أجل مقلم الملائكة حرم الحرم حَتَّى الْيَوْم، ووضعت أعلامه حيث كَانَ مقام الملائكة، وحرم عَلَى حواء دخول الحرم، والنظر إِلَى خيمة آدم من أجل خطيئتها الَّتِي أخطأت فِي الْجَنَّة، فلم تنظر إِلَى شَيْء من ذَلِكَ، حَتَّى قبضت،

стр. 284

وإن آدم ﷺ إذا أراد لقاءها ليلم بِهَا للولد خَرَجَ من الحرم كله حَتَّى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حَتَّى قبض الله آدم، ورفعها إِلَيْهِ، وبنى بنو آدم بِهَا من بعدها مكانا: بيتا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورا يعمرونه، ومن بعدهم حَتَّى كَانَ زمن نوح، فنسمه الغرق وخفي مكانه فَلَمَّا بعث الله إِبْرَاهِيم خليله، طلب الأساس، فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ ظلل الله مكان الْبَيْت بغمامة، فكانت حفاف الْبَيْت الأول، ثُمَّ لم تزل راكدة عَلَى حفافة تظل إِبْرَاهِيم وتهديه مكان القواعد، حَتَّى رفع القواعد وأقام، ثُمَّ تكشف الغمامة، قَالَ: فذلك قول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ الغمامة الَّتِي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد " قَالَ وهب بْن منبه: وقرأت فِي كِتَابِ من الكتب الأول، ذكر فِيهِ أمر الكعبة، فوجد فِيهِ أن لَيْسَ من ملك بعثه الله إِلَى الأرض، إِلا أمره بزيارة الْبَيْت، فينقض من عِنْد العرش محرما ملبيا حَتَّى يستلم الحجر، ثُمَّ يطوف سبعا بالبيت، ويصلي فِي جوفه ركعتين ٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قوله :

стр. 285

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ اللهِ، وَقَدْ بُنِيَتِ الْبُيُوتُ قَبْلَهُ " ٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: " أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ، وَمَعَهُ السَّكِينَةُ فَدَلَّهُ، حَتَّى بَنَوُا الْبَيْتَ كَمَا بَنَوُا الْعَنْكَبُوتَ بَيْتًا، فَكَانَ يَحْمِلُ أَحْجَارَ الْحَجَرِ يُطِيقُهُ أَوْ لا يُطِيقُهُ ثَلاثُونَ رَجُلا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ بَعْدُ " ٧١٨ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل، قَالَ: حَدَّثَنَا عفان، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث، قَالَ: حَدَّثَنَا أشعث، عَنْ الحسن، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ قَالَ " أول قبلة أعملت للناس المسجد الحرام " ٧١٩ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، قَالَ: وَقَالَ آخرون فِي قوله " ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ آخرون: قالت اليهود: بيت المقدس أعظم، لأنها مهاجر الأنبياء،

стр. 286

ولأنه فِي الأرض المقدسة، فَقَالَ المسلمون: بل الكعبة أعظم، فبلغ ذَلِكَ النَّبِيّ ﷺ ، فنزلت ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ فذلك حَتَّى قوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وليس ذَلِكَ فِي بيت المقدس ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ، وليس ذَلِكَ فِي بيت المقدس، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ وليس ذَلِكَ لبيت المقدس قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ ٧٢٠ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الحميد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ سفيان، عَنْ الأسود بْن قيس، عَنْ أخيه، عَنْ ابْن الزبير، قَالَ " إِنَّمَا سميت بكة موضع الْبَيْت، ومكة مَا حوله "، وكذلك روي عَنِ النخعي، وأبي مالك، وأبي صالح، وسلمة بْن كهيل ٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: " إِنَّ مَكَّةَ بَكَت

стр. 287

بكاءِ الذَّكَرُ فِيهَا كُالأُنْثَى، فَقُلْتُ: كَأَّنَ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ " ٧٢٢ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد، عَنْ حماد الكوفي، عَنْ سعيد بْن جبير، أَنَّهُ قَالَ: " بكت الرجال بالنساء، والنساء بالرجال فِي الطواف بعضهم ببعض " ٧٢٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرحمن بْن زياد، عَنْ سعيد، قَالَ: أخبرني سلمة بْن كهيل، قَالَ: سمعت مجاهدا، يقول: " إِنَّمَا سميت بكة، لأن النَّاس يبك بعضهم بعضا " - وكذلك قال قتادة. ٧٢٤ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ قَالَ: " للذي ببكة هُوَ اسم لبطن مَكَّة، وذلك لأنهم يتباكون فِيهَا ويزدحمون "

стр. 288

٧٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا حسين المروزي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي يعقوب بْن عَبْد الرحمن، أَنَّهُ سأل محمد بْن زيد بْن المهاجر، أن يكتب لَهُ فِي منزل فِي داره بمكة، فكتب إِلَى ابْن فروخ، " إياك أن تكريها، أَوْ تأكل كراها، فإنها، إِنَّمَا سميت بكة، لأنها تبك الظلمة " ٧٢٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن آدم، عَنْ عَبْد السلام بْن حرب، عَنْ عطاء بْن السائب، عَنْ وبرة، قَالَ: صليت إِلَى جنب أبي جعفر بمكة، فمرت امرأة فرددتها، فضرب بيدي، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ " أتدري لم سميت بكة؟ قلت: لا، قَالَ: لأن النَّاس تبك فِيهَا بعضهم بعضا، ولها سنة ليست لسائر البلدان " ٧٢٧ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، قَالَ " وبكة بك النَّاس بعضهم بعضا، الرجال والنساء، جميعا يُصَلَّي بعضهم بين يدي بعض، ويمر بعضهم بين يدي بعض، وَلا يصلح ذَلِكَ إِلا بمكة

стр. 289

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ ٧٢٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي رُقَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهَا حَجَّةَ بِنْتِ قُرْطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أُلْقِيَ الْمَقَامُ مِنَ السَّمَاءِ " ٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ قَالَ: لا، وَلَكِنْ فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ لأَنَّهُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا هِيَ مَقَامَهُ هَذَا الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، يُعَدُّ كَبِيرًا، مَقَامَهُ الْحَجَّ ُكلُهُّ " ٧٣٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، قَالَ: وحدثنا محمد ابْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا شبابة، قَالَ: حَدَّثَنِي ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ قَالَ: كَانَ مجاهد، يقول: " أثر قدميه فِي المقام آية بينة ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ: هَذَا شَيْء آخر " ٧٣١ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم بْن خالد، عَنْ ابْن أبي نحيج، عَنْ مجاهد، وعطاء، قالا: " مقام إبراهيم المسجد الحرام، ومنى، وعرفة، والمزدلفة "

стр. 290

٧٣٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن محمد الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الوهاب، عَنْ الكلبي، قَالَ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ قَالَ " الكعبة، والصفا والمروة، ومقام إِبْرَاهِيم الحرم كله هُوَ مقام إِبْرَاهِيم قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ٧٣٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ خَثْيَمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، قَالَ: " أَدْرَكْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْكَعْبَةِ حِلَقًا أَمْثَالَ لُجُمِ الْبَهْمِ، لا يُدْخِلُ خَائِفٌ يَدَهُ فِيهَا إِلا لَمْ يُهَيِّجْهُ أَحَدٌ، فَجَاءَ خَائِفٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَجَاءَهُ آخَرُ مِنْ وَرَائِهِ، فَاجْتَذَبَهُ، فَشُلَّتْ يَدَاهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدْرَكَ الإِسْلامَ وَإِنَّهُ لأَشَلُّ " ٧٣٤ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، وابن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ " كَانَ ذَلِكَ فِي الجاهلية، فَأَمَّا الْيَوْم، فإن سرق أحد قطع "

стр. 291

٧٣٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة، فِي قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ " كَانَ فِي الجاهلية، كَانَ الرَّجُل لو جر كُلّ جريرة عَلَى نفسه، ثُمَّ لجأ إِلَى حرم الله لم يتناول، ولم يطلب، فَأَمَّا الإسلام، فإنه لا يمنع من حدود الله " ٧٣٦ - أَخْبَرَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ " ٧٣٧ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا قبيصة، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ إسماعيل بْن عَبْد الملك، عَنْ عطاء، قَالَ " من مات فِي الحرم بعث آمنا، يقول: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ " ٧٣٨ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بْن أحمد بْن الجنيد الدقاق، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عَنْ زريق مولى بني محزوم، عَنْ زياد بْن أبي عياش، عَنْ يَحْيَى بْن جعدة: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ: " آمنا من النَّار "

стр. 292

٧٣٩ - حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ: مَنْ قَتَلَ، أَوْ سَرَقَ فِي الْحِلَّ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، فَإِنَّهُ لا يُجَالَسُ، وَلا يُكَلَّمُ، وَلا يُؤْوَى، وَلَكِنَّهُ يُنَاشَدُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَيُؤْخَذَ فَيُقَامَ عَلَيْهِ مَا جَرَّ، فَإِنْ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ فِي الْحِلِّ فَأُدْخِلَ الْحَرَمَ، فأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ مَا أَصَابَ أَخْرَجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ سَرَق أُقِيمَ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ " ٧٤٠ - حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " عَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي رَجُلٍ أَخَذَ فِي الْحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَم، ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى الْحِلِّ، فَقَتَلَهُ، قَالَ: أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ، يَقُولُ: أَدْخَلَهُ بِأَمَانٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ اتَّهَمَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي بَعْضِ الأَمْرِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَتْلا "

стр. 293

٧٤١ - حَدَّثَنَا أبو سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو بْن زرارة، قَالَ: أَخْبَرَنَا هشيم، عَنْ مطرف، عَنْ الشعبي، قَالَ " من أحدث حدثا، ثُمَّ لجأ إِلَى الحرم، فقد أمن، وَلا يعرض لَهُ، وإن أحدث فِي الحرم أقيم عَلَيْهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ " ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: " حُجَّ حَجَّةَ الإِسْلامِ الَّتِي عَلَيْكَ، وَلْوَ قُلْتُ: نَعَمْ، وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ٧٤٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو حذيفة، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ إِبْرَاهِيم الخوزي، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر، قال سئل النبي ﷺ ، عَنْ قول الله : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فَقَالَ " مَا السبيل؟ قَالَ: الزاد، والراحلة "

стр. 294

٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَرِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ وحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا السَبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: " الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ " ٧٤٥ - حَدَّثَنَا أبو أحمد، قَالَ: أَخْبَرَنَا يعلي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن سوقة، قَالَ: سمعت رجلا يسأل سعيد بْن جبير، قَالَ: سمعت الله يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فما هَذَا السبيل؟ قَالَ " من كَانَ لَهُ ثمن راحلة، وزاد: فقد وجب عَلَيْهِ الحج ٧٤٦ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن نجيح، عَنْ مجاهد، قوله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ " البلاغ، والراحلة، والزاد [قوله جَلَّ وَعَزَّ] : ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ ٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ وَالسَّبِيلُ: أَنْ يَصِحَّ نَذْرُ الْعَبْد، وَيَكُونَ لَهُ ثَمَنُ زَادٍ، وَرَاحِلَةٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بِهِ "

стр. 295

٧٤٨ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف القطان، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عاصم النَّبِيّل، عَنْ المثنى بْن الصباح، عَنْ عطاء: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ " الزاد، والراحلة، وأن تخلف لأهلك من النفقة مَا يكفيهم " ٧٤٩ - حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى عَبْد اللهِ بْن أحمد بْن أبي ميسرة، بمكة وأبو محمد سليمان بْن شعيب الكسائي، بمصر، قالا: حَدَّثَنَا المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا حيوة بْن شريح، وابن لهيعة، قالا: أَخْبَرَنَا شرحبيل بْن شريك المعافري، أَنَّهُ سمع عكرمة، يقول فِي هَذِهِ الآيَة: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ: " السبيل: الصحة " ٧٥٠ - حَدَّثَنَا علي بْن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ، عَنْ سفيان، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن أبي كريمة، عَنْ رَجُل، عَنْ ابْن الزبير، قَالَ " السبيل عَلَى قدر القوة "

стр. 296

٧٥١ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا شجاع، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا جويبر، عَنْ الضحاك، فِي قوله : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ " الزاد، والراحلة، فإن كَانَ رجلا شابا، فليؤجر نفسه بأكله وعقبه حَتَّى يقضي نسكه، فقيل للضحاك: أكلف الله العباد مَا لا يطيقون، قَالَ: فَقَالَ: لو كَانَ لأحدهم هناك مال لأتاه، ولو حبوا " وَقَالَ الضحاك: الزاد والراحلة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ جَمَعَ الرَّسُولُ ﷺ أَهْلَ الْمِلَلِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَالنَّصَارَى، وَالْيَهُودَ، وَالْمَجُوسَ، وَالصَّابِئِينَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ،

стр. 297

فَحُجُّوا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ إِلا الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ كَفَرُوا بِالْبَيْتِ، فَذَلِكَ قوله : ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ يَعْنِي: وَمَنْ جَحَدَ ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ " ٧٥٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ إِلَى قوله: وَمَنْ كَفَرَ﴾ يقول: " من أنكر الحج، وكفر بِهِ، ولم يره عَلَيْهِ حقا، مِنْ أَهْلِ الأديان كلهم ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ وكفرت اليهود، والنصارى، وسائر أَهْل الأديان بالحج، وآمن بِهِ المسلمون، ولم يكفروا بِهِ " ٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُولُ: مَنْ كَفَرَ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَرَ حَجَّهُ بِرًّا، وَلا تَرْكَهُ مَأْثَمًا " ٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلاءُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَهُوَ الْكَافِرُ "

стр. 298

٧٥٦ - حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بْن عَبْد الوهاب، وعلي بْن عَبْد العزيز، قالا: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ منصور، عَنْ مجاهد: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ " من كفر بالله واليوم الآخر " ٧٥٧ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا حجاج، عَنْ عطاء، وجويبر، عَنْ الضحاك، فِي قوله : ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قَالَ " من جحد بالحج، وكفر بِهِ " ٧٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الربيع، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد، عَنْ هشام، عَنْ الحسن ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قَالَ " ومن كفر بالحج قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ ٧٥٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " مَرَّ شَاسُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسَا عَظِيمِ

стр. 299

الْكُفْرِ شَدِيدَ الضِّغْنِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَدِيدَ الْحَسَدِ لَهُمْ، عَلَى نَفِيرٍ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِِيهِِ، فَغَاظَهُ مَا رَأَى مِنْ أُلْفَتِهِمْ، وَجَمَاعَتِهِمْ، وَصَلاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ عَلَى الإِسْلامِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهْمُ مِنَ الْعَدَاوَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ الْبِلادِ، لا وَاللهِ مَا لَنَا مَعَهُمْ إِذَا اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ بِهَا مِنْ قَرَارٍ، فَأَمَرَ فَتًى شَابًّا مَعَهُ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ: اعْمِدْ إِلَيْهِمْ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنْشَدَهُمْ بَعْضَ مَا كَانُوا تَقَاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأَشْعَارِ، وَكَانَ يَوْمَ بُعَاثٍ يَوْمَ اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، فَكَانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ، فَفَعَلَ فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَتَنَازَعُوا، وَتَفَاخَرُوا حَتَّى تَوَاثَبَ رَجُلانِ مِنَ الْحَيَّيْنِ عَلَى الرَّكْبِ: أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، أَحَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنَ الأَوْسِ، وَجَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ أَخُو بْنِي سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَتَقَاوَلا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ شِئْتْمُ وَاللهِ رَدَدْنَاهَا الآنَ جَذِعَةً وَغَضِبَ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، وَقَالُوا: قَدْ فَعَلْنَا السِّلاحَ، السِّلاحَ مَوْعِدُكُمُ الظَّاهِرَةُ، وَالظَّاهِرَةُ الْحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا، وَانْضَمَّتِ الأَوْسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالْخَزْرَجُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى كَلِمَةٍ، قَالَهَا الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،

стр. 300

وَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى جَاءَهُمْ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ " اللهَ، اللهَ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بَعْدَ إِذْ هَدَاكُمُ اللهُ لِلإِسْلامِ، وَأَكَرْمَكُمْ بِهِ، وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفَّارًا "، فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهَا نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَيْدٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ لَهُمْ، فَأَلْقَوُا السِّلاحَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وبَكَوْا، وَعَانَقَ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الأَوْسِ، وَالْخَزْرَجِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أْطَفَأَ اللهُ عَنْهُمْ كَيْدَ عَدُوِّ اللهِ شَاسٍ، وَأَنْزَلَ اللهُ ، فِي شَأْنِ شَاسِ بْنِ قَيْسٍ، وَمَا صَنَعَ: قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ إِلَى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ﴾ ٧٦٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللهِ﴾

стр. 301

الآيَة يقول: " لم تصدون عَنِ الإسلام، وعن نبي الله شهداء من آمن بِهِ، وأنتم على ذلك بما تقرءون من كِتَابِ اللهِ، أن محمدا رَسُول اللهِ ﷺ ، وأن الإسلام دين الله الَّذِي لا يقبل غيره، وَلا يجزي إِلا بِهِ و ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ الآيَة ٧٦١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ " مكسورة الأول، لأنه فِي الدين وكذلك فِي الْكَلام والعمل، فَإِذَا كَانَ فِي شَيْء قائم نحو الحائط، والجذع فَهُوَ عوج مفتوح الأول ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ أي: علماء بِهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ٧٦٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الأَوْسِ، وَالْخَزْرَجِ قِتَالٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ اصْطَلَحُوا، وَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَحَبَسَ أَوْ فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ

стр. 302

فِي مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَأَنْشَدَ شِعْرًا قَالَهُ أَحَدُ الْحَيَّيْنِ فِي حَرْبِهِ، فَكَأَنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الْحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قَالَ شَاعِرُنَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، وَأَخَذُوا السِّلَاح، وَاصْطَفُّوا لِلْقَتَالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَى قوله: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقَرَأَهُنَّ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ أَنْصَتُوا لَهُ، وَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَلْقَوُا السِّلاحَ، وَعَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَثَوْا يَبْكُونَ " ٧٦٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ " قَدْ تقدم فيهم كَمَا تسمعون وحذركموهم، فنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم عَلَى دينكم، وَلا تنتصحوهم عَلَى أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال، كيف تأمنون قوما كفرا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتخيروا فِي دينهم، وعجزوا عَنْ أنفسهم أولئك، والله أَهْل التهمة والعدواة

стр. 303

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ ٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ " كَانَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَرْبٌ، فَذَكَرُوا مَا بَيْنَهُمْ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ فَنَزَلَ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٧٦٥ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ﴾ قَالَ " يؤمن بالله " حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن الخليل، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو النصر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو جعفر، عَنْ الربيع بْن أنس، عَنْ أبي العالية قال: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ﴾ " الاعتصام بِهِ الثقة بِهِ

стр. 304

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ﴾ الآيَة ٧٦٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ " فحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ثُمَّ أنزل التخفيف، والتيسير، وعاد بعائدته، ورحمته عَلَى مَا يعلم من ضعف خلقه، فَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فجاءت هَذِهِ الآيَة فِيهَا تخفيف، وعافية، ويسر " ٧٦٧ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج بْن المنهال، قَالَ: حَدَّثَنَا همام، عَنْ قتادة: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قَالَ " نسختها الآيَة ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ " ٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، وَمَطَرٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " وَ ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قَالَ: أَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلا يُنْسَى، وَيُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ "

стр. 305

اللفظ لمسعر، وَقَالَ مطر: أخبرني زبيد ٧٦٩ - حَدَّثَنَا علي بْن الحسن بْن أبي عِيسَى الهلالي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو جابر محمد بْن عَبْد الملك، قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة، قَالَ: أخبرني عمرو بْن مرة، قَالَ: سمعت مرة الهمداني، يحدث عَنْ ربيع بْن خثيم، فِي قول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قَالَ " أن يطع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر " ٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ، وَلَكِنْ حَقَّ تُقَاتِهِ أَنْ يُجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، فَلا يَأْخُذْهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَيَقُومُوا لِلِّهِ بِالْقِسْطِ، وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ " ٧٧١ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَنْ أيوب، عَنْ عكرمة ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قَالَ " نزلت فِي الأوس، والخزرج كَانَ فيهم قتال يَوْم بعاث

стр. 306

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ ٧٧٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قوله : " ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ قَالَ: حَبْلُ اللهِ الْقُرْآنُ " ٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " حَبْلُ اللهِ هُوَ الْجَمَاعَةُ " ٧٧٤ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ قَالَ: بعهد الله وأمره " ٧٧٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت، عَنْ ابْن حيان، قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ يقول: " اعتصموا بأمر الله وطاعته جميعا، وَلا تفرقوا

стр. 307

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٧٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ " قَدْ كره إليكم الفرقة، وقدم إليكم فِيهَا، وحذركموها، ونهاكم عنها، ورضي لَكُمُ السمع، والطاعة، والألفة، والجماعة، فارضوا لأنفسكم مَا رضي لَكُمْ إن استطعتم وَلا قوة إِلا بالله قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَأَرَدُوا أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ جِئْتَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ أَنْ لا يَتَهَيَّأَ الَّذِي تُرِيدُ، فَوَاعَدُوهُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، فَقَالُوا: نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ تِلْكَ الْحَرْبَ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا لا تَصْلُحُ، وَهِيَ يَوْمَ بُعَاثٍ فَلَقُوهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ سَبْعِينَ رَجُلا قَدْ آمَنُوا بِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ النُّقَبَاءَ: اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا، فَذَلِكَ

стр. 308

حِينَ يَقُولُ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ " ٧٧٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: وحدثت، عَنْ ابْن حيان فِي قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ فِي الجاهلية، ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ فِي الإسلام ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ﴾ برحمته يعني بالإسلام ﴿إِخْوَانًا﴾ ، والمؤمنون إخوة ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ يقول: " كنتم مشركين فِي جاهليتكم، الميت فِي النَّار، والحي عَلَى شفا حفرة من النَّار ﴿فَأَنْقَذَكُمْ﴾ الله من الشرك إِلَى الإيمان " بلغني، والله أعلم، أن هَذِهِ الآيَة أنزلت فِي قبيلتين من قبائل الأنصار فِي رجلين أحدهما من الخزرج، والأخر من الأوس اقتتلوا فِي الجاهلية زمانا طويلا، فقدم النَّبِيّ ﷺ المدينة، فأصلح بينهم فجرى الحديث بينهما فِي المجلس فتفاخروا، فَقَالَ بعضهم: أما والله لو تأخر الإسلام قليلا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم، قَالَ الآخرون: قَدْ كَانَ الإسلام مستأخرا زمانا طويلا، فهلا فعلتم ذَلِكَ، فنادوا عِنْد ذَلِكَ بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبوا حَتَّى كَانَ بينهم فضبت الأوس والخزرج إِلَى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذَلِكَ رَسُول اللهِ ﷺ ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم ارحما إِلَى بعض، فنادى النَّبِيّ ﷺ بأعلى صوته، واطلع عَلَيْهِمْ وتلا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 309

آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ حَتَّى بلغ إِلَى آخِرِ الآيات يقول: ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه فِي شَيْء، فذلك حق الله عَلَى العباد، فَلَمَّا سمعوا ذَلِكَ كف بعضهم، عَنْ بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل " ٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وقوله : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ إذ كنتم تذابحون فِيهِ، يأكل شديدكم ضعيفكم، حَتَّى جَاءَ الله بالإسلام، فآخى بِهِ بينكم، وألف بِهِ بينكم، أما والله لا إله إِلا هُوَ إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب، ذكر لَنَا أن نبي الله ﷺ كَانَ يقول: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَتَوَادَّ رَجُلانِ فِي الإِسْلامِ، فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَوَّلِ ذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّ أَرَدَاهُمَا الْمُحْدِثُ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ ٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قوله: " ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلا قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: أَصْبَحْنَا بِنِعْمَةِ اللهِ إِخْوَانًا "

стр. 310

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ الآيَة ٧٨١ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ الآيَة " كَانَ هَذَا الحي من العرب أذل النَّاس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، معكوفين عَلَى رأس حجر بين الأسدين: فارس والروم، لا والله مَا فِي بلادهم يومئذ شَيْء يحسدون عَلَيْهِ، من عاش منهم عاش شقيا، ومن مات ردي فِي النَّار، يؤكلون وَلا يأكلون، والله مَا نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فِيهَا خطرا، وأرق فِيهَا شأنا منهم، حَتَّى جَاءَ الله بالإسلام فورثكم بِهِ الْكِتَاب، وأحل لَكُمْ بِهِ دار الجهاد، ووسع لَكُمْ بِهِ الرزق، وجعلكم ملوكا عَلَى رقاب النَّاس، وبالإسلام أعطى الله مَا رأيتم، فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أَهْل الشكر فِي مزيد مِنَ اللهِ ﵎ " ٧٨٢ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ أي: " حرف مثل شفى الركية

стр. 311

حروفها ﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ : ترك شفا، ووقع التأنيث عَلَى ﴿حُفْرَةٍ﴾ وتصنع العرب مثل هَذَا كثيرا " قَالَ جرير رأت مر السنين أخذن مني كَمَا أخذا السرار من الهلال وَقَالَ العجاج طول الليالي أسرعت فِي نقضي طوين طولي وطوين عرضي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ الآيَة ٧٨٣ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: قَالَ أبو عبيدة، فِي قوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ " الأمة هاهنا الجماعة، والأمة فِي أشياء سوى هاهنا: الإمام الَّذِي يؤتم بِهِ " وقوله ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ معناه: " بعد قرن " قَالَ: " ومن قرأها بعد أمة أراد نسيان "

стр. 312

٧٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن أبي الربيع، قَالَ: حَدَّثَنَا زياد، عَنْ جويبر، عَنْ الضحاك، فِي قوله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قَالَ " هم أصحاب رَسُول اللهِ ﷺ خاصة وهم الرواة " قوله : ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الآيَة ٧٨٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ " يقول للمؤمنين: لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا يعني اليهود " ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يقول: " تفرقوا واختلفوا من بعد موسى، فنهى الله الْمُؤْمِنِينَ أن يتفرقوا بعد نبيهم كفعل اليهود قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ٧٨٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قَالَ " بالأعمال والأحداث "

стр. 313

قوله : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ ٧٨٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا قيس، عَنْ يونس بْن أبي مسلم، قَالَ: قدم عَلَيْنَا عكرمة، فأمرني رَجُل أن أسأله، عَنْ هَذِهِ الآيَة ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ قَالَ " لو فسرتها لم أفرغ من تفسيرها ثلاثة أيام، ولكن سأجمل لك، هي فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، كانوا مصدقين بأنبيائهم مؤمنين بهم، مصدقين بمحمد ﷺ مؤمنين بِهِ، فَلَمَّا بعث الله محمدا كفروا، فذلك قول الله : ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ " فأتيت الَّذِي أرسلني فأخبره بذلك، فَقَالَ: صدق ٧٨٨ - حَدَّثَنِي الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: " لَمَّا أُتِيَ بِرَءُوسِ الأَزَارِقَةِ، فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: كِلابُ النَّارِ كِلابُ النَّارِ هَؤُلاءِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلاءِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، قَالَ: قُلْتُ: أَبِرَأْيِكَ قُلْتَ كِلابُ النَّارِ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ؟

стр. 314

قَالَ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، بَلْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا اثْنَتَيْنِ وَلا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلا ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ حَتَّى بَلَغَ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وَتَلا ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ حَتَّى بَلَغَ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ، فَأَعَاذَكَ اللهُ مِنْهُمْ " وقوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ٧٨٩ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الكسائي، والفراء، فِي قوله ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ معناه والله أعلم فيقال " أكفرتم لأن أما لابد لها من فاء تكون جوابها، كقولك: أما عَبْد اللهِ فقائم وَلا يتكلم بهذا " ٧٩٠ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ " العرب تختصر لعلم

стр. 315

المخاطب بما أريد بِهِ، فكأنه خَرَجَ مخرج قولك ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول لَهُمْ: " أكفرتم " فحذف هَذَا فاختصر الْكَلام قَالَ الأسدي: كذبتم وبيت الله لا تنكحونها بْن شاب قرناها تصر وتحلب ويروى: لا تهتدونها، أراد ببني الَّتِي شاب قرناها، فاختصر قَالَ النابغي الذبياني: كأنك من جمال بْن أقيش يقعقع خلف رجليه بشن بني أقيش: حي من الجن، أراد: كأنك جمل، فألقى الجمل، ففهم عنه مَا أراد قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قوله : " ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ هَذَا الإِيمَانُ الَّذِي كَانَ فِي صُلْبِ آدَمَ "

стр. 316

٧٩٢ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ قَالَ " إيمانهم إذ أخذ عَلَيْهِمُ العهد فِي ظهر آدم قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ الآيَة ٧٩٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ﴾ " هؤلاء أَهْل طاعة الله، والوفاء بعهد الله " قَالَ اللهُ : ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ ٧٩٤ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللهِ﴾ " أي: عجائب الله ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ نتلوها: نقصها "

стр. 317

قوله : ﴿كُنْتُمْ﴾ ٧٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الدارمي، قَالَ: حَدَّثَنَا حبان، قَالَ: حَدَّثَنَا مبارك، عَنْ الحسن، قَالَ " قَالَ رَجُل: أعوذ بالله أن أكون كنتيا، قيل لَهُ: مَا الكنتي؟ قَالَ: تقول: لقد كنت مرة وكنت، وقرأ الحسن: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ " ٧٩٦ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، قَالَ: قَالَ الكلبي " أنتم، يعني فِي قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ٧٩٧ - حَدَّثَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي قوله : " ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ "

стр. 318

٧٩٨ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: " جماعة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجَرَّارُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ " ٨٠٠ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ " كنتم خير النَّاس للناس " وكذلك قَالَ سيد بْن جبير ٨٠١ - حَدَّثَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله: " ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ "

стр. 319

٨٠٢ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ قَالَ: قَالَ مولى ابْن عباس " فِي عَبْد اللهِ بْن مسعود، وعمار بْن ياسر، ومعاذ بْن جبل، وأبي بْن كعب " ٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: تَجِيئُونَ بِهِمْ فِي السَّلاسِلِ تُدْخِلُونَهُمْ فِي الإِسْلامِ " ٨٠٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا وكيع، عَنْ محمد بْن سيرين، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يقول: " لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ " ٨٠٥ - حَدَّثَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا نصر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد بْن حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن موسى، عَنْ عِيسَى بْن موسى، عَنْ عطية: ﴿كُنْتُمْ

стр. 320

خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ " خير النَّاس للناس، شهدتم للنبيين الذين كفر بهم قومهم بالبلاغ " ٨٠٦ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا بشار بْن موسى الخفاف، قَالَ: أَخْبَرَنَا عباد بْن العوام، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بْن حسين، قَالَ: سمعت الحسن، قرأ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: فَقَالَ الحسن " هم الذين مضوا من صدر هَذِهِ الأمة، يعني أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، قَدْ كَانَ الرَّجُل منهم يلقى أخاه، فيقول: أبشر أليس أنت كنتيا " قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: تأمرون بالمعروف وتنهون عَنِ المنكر وتؤمنون بالله ٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله: " ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يَقُولُ: تَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَالإِقْرَارَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، وَتُقَاتِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ هُوَ أَعْظَمُ الْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْمُنْكَرُ التَّكْذِيبُ وَهُوَ أَنْكَرُ الْمُنْكَرِ " ٨٠٨ - حَدَّثَنَا أبو سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سلمة، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عاصم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي
следующие страницы →