← Тафсир

Тафсир · id 22549

تفسير ابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (817 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ثُمَّ دَعا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَالَ: " مَنْ يُطْعِمُ الْقَوْمَ "؟ فَقَالَ: فُلانٌ وَفُلانٌ، فَعَدَّدَ رِجَالا يُطْعِمُهُمْ كُلُّ رَجُلٍ يَوْمًا فَقَالَ: " فَكَمْ يَنْحَرُ لَهُمْ "؟ قَالَ: عَشْرًا مِنَ الْجَزَائِرِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْجَزُورُ لِمِائَةٍ، وَهُمْ بَيْنَ الأَلْفِ وَالتِّسْعِ مِائَةِ " فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ وَصَافُّوهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدِ اسْتَشَارَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُشِيرُ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَقَامَ عُمَرُ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَاللهِ لَكَأَنَّكَ تَعْرِضُ بِنَا الْيَوْمَ لِتَعْلَمَ مَا فِي نُفُوسِنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ الْغِمَادَ مِنْ ذِي يَمَنٍ، لَكُنَّا مَعَكَ فَوَطَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَالْقِتَالِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَمَّا الْتَقَوْا سَارَ فِي قُرَيْشٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَطِيعُونِي الْيَوْمَ، فَلا تُقَاتِلُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ لَمْ تَزَلْ بَيْنَكُمْ إِحْنَةٌ مَا بَقِيتُمْ وَفَسَادٌ، لا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ وَقَاتِلِ ابْنِ عَمِّهِ، فَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا أَكَلْتُمْ فِي مُلْكِ أَخِيكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا كَفَاكُمُوهُ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ، فَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مَقَالَتَهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ، فَقَالَ: أَنْشَدْتُكُمُ اللهَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا الْمَصَابِيحُ أَنْ تَجْعَلُوهَا أَنْدَادًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا عُيُونُ الْحَيَّاتِ

стр. 352

فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَقَدْ مَلأْتَ سِحْرَكَ رُعْبًا، ثُمَّ سَارَ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَ: إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِنَّمَا يُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا، لأَنَّ ابْنَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ ابْنُ عَمِّهِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَهُ وَابْنَ عَمِّهِ فَغَضِبَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَالَ: أَيْ مُصَفَّرَ اسْتِهِ، سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ وَأَلأَمُ وَأَفْسَدُ لِقَوْمِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ أَخُو شَيْبَةَ بْنُ رَبِيعَةَ، وَابْنُهُ الْوَلِيدِ بْنُ عُتْبَةَ فَقَالُوا: أَبْرِزْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا، فَثَارَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَأَجْلَسَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَامَ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةَُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَاخْتَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَرِينُهُ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَأَعَانَ حَمْزَةُ عَلِيًّا فِي صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، وَقُطِعَتْ رِجْلُ عُبَيْدَةُ، فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ، وَهَزَمَ عَدُوَّهُ، وَقُتِلَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَأُخْبِرَ بِقَتْلِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَفَعَلْتُمْ "؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: " إِنَّ عَهْدِي بِهِ فِي رُكْبَتَيْهِ حَوَرٌ، فَاذْهَبُوا فَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ ذَلِكَ "؟ فَنَظَرُوا فَرَأَوْهُ قَالَ: فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقَتْلَى فَجُرُّوا حَتَّى أُلْقُوا فِي قَلِيبٍ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: أَيْ عُتْبَةُ أَيْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَجَعَلَ يُسَمِّيهِمْ رَجُلا رَجُلا: " هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا "؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَوَ يَسْمَعُونَ مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ بِمَا أَقُولُ وَأَسْمَعُ مِنْهُمْ " أي: أَنَّهُمْ قَدْ رَأَوْا أَعْمَالَهُمْ

стр. 353

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ٨٨١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ، أي " فاتقوني، فإنه شكر نعمتي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَة ٨٨٢ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ " أمدوا بألف، ثُمَّ صاروا آلاف، ثُمَّ صاروا خمسة آلاف قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ ٨٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعيد، قَالَ: أَخْبَرَنَا وهب بْن جرير، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَنْ علي بْن الحكم، عَنْ الضحاك، فِي قوله : ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ ، يقول: " إن صبرتم واتقيتم، أمدوكم بخمسة آلاف، وإنما ذَلِكَ موعود مِنَ اللهِ ، إن صبروا واتقوا،

стр. 354

ولم يفعلوا، وذلك يَوْم أحد، فلم يأتهم المدد، فهزموا وقتلوا، وذلك استزلال الشيطان إياهم " ٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ، أي " تصبروا لعدوي، وتطيعوا أمري " ٨٨٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ عمرو، عَنْ عكرمة، قَالَ " لم يمد النَّبِيّ ﷺ يَوْم أحد وَلا بملك واحد لقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ " الآيَة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَيَأْتُوكُمْ﴾ ٨٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا عفان، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد، عَنْ داود، عَنْ الشعبي، " أن كرز بْن جابر، قَالَ أيام بدر لمشركي أَهْل مَكَّة: إِنِّي ممدكم بقوم، فاشتد ذَلِكَ عَلَى أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ جل ثناؤه: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ إِلَى قوله: وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يعني: كرز بْن جابر "

стр. 355

٨٨٧ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ " وجههم هَذَا مددا لَهُمْ، أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ﴾ ٨٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَنْ علي بْن الحكم، عَنْ الضحاك، أما قوله: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ تقول " من غضبهم، ووجههم هَذَا " ٨٨٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا وكيع، عَنْ مالك بْن مغول، قَالَ: سمعت أبا صالح، يقول: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قَالَ " من غضبهم " ٨٩٠ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، فِي قوله : ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قَالَ " من وجههم هَذَا "

стр. 356

قوله : ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ﴾ ٨٩١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا محمد بْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا شبابة، قَالَ: حَدَّثَنِي ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، قَالَ " لم يقاتلوا معهم يومئذ الملائكة، وَلا قبله وَلا بعده، إِلا يَوْم بدر " ٨٩٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن صالح، قَالَ: قَالَ خارجة، قَالَ داود عَنْ الشعبي، قَالَ " بلغ كرز بْن جابر هزيمة المشركين، يعني ببدر، فلم يمددهم، ولم يمدهم الله بخمسة آلاف قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ ٨٩٣ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ، قَالَ " معلمين، مجززة أذناب خيلهم ونواصيها، فِيهَا كالصوف العهن، وذلك التسويم "

стр. 357

٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " سِيمَا الْمَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفُ الأَبْيَضُ، فِي أَذْنَابِ الْخَيْلِ وَنَوَاصِيهَا " ٨٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قَالَ: بِالْعِهْنِ الأَحْمَرِ " ٨٩٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبَّادُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: " كَانَ عَلَى الزَّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ رَيْطَةٌ صَفْرَاءُ مُعْتَجِرًا بِهَا، وَنَزَلَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيْهَا عَمَائِمُ صُفْرٌ، مِثْلُ سِيمَا الزُّبَيْرِ " ٨٩٧ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ أي: " معلمين، المسوم: الَّذِي لَهُ سيما بعمامة أَوْ بصوفة، أَوْ بما كَانَ

стр. 358

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ﴾ الآيَة ٨٩٨ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿إِلا بُشْرَى لَكُمْ﴾ يقول: " إِنَّمَا جعلناهم لتستبشروا بهم، وتطمئنوا إليهم، قَالَ: ولم يقاتلوا معهم قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ ٨٩٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق " ﴿إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ لما عرف من ضعفكم ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ سلطاني وقدرتي، وذلك أن الفوز والحكم إلي، لا إِلَى أحد من خلقي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٩٠٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة، قوله : ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾

стр. 359

قَالَ " قطع يَوْم بدر طرفا من الكفار، وقتل صناديدهم، ورؤساءهم، وقادتهم فِي الشر " ٩٠١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي " ليقطع طرفا من المشركين، بقتل ينتقم بِهِ منهم " قوله : ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ ٩٠٢ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ ، قَالَ " يخزيهم " وكذلك قَالَ قتادة ٩٠٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ إِلَى ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ أي " ليقطع طرفا من المشركين، بقتل ينتقم بِهِ منهم، أَوْ يردهم خائبين، أي: ويرجع من بقي منهم خائبين، ولن ينالوا شيئا، مِمَّا كانوا يأملون "

стр. 360

٩٠٤ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ ، " تقول العرب: كبته الله لوجهه، أي: صرعه الله " قوله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضُرِبَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: " كَيْفَ يَصْلُحُ أَوْ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى اللهِ " فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ " ٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُسِرَتْ رُبَاعِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ، وَيَقُولُ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ،

стр. 361

وَهُوَ يَدْعُو إِلَى رَبِّهِمْ "؟ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي ذَلِكَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ " ٩٠٧ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نَعَوْا لَهَا قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمَّ فُلانٍ، هُوَ بِحَمْدِ اللهِ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ " فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَهْلِهِ نَاوَلَ سَيْفَهُ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: " اغْسِلِي هَذَا مِنْ دَمِهِ يَا بُنَيَّةُ " وَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ سَيْفَهُ، وَقَالَ: وَهَذَا، فَاغْسِلِي عَنْهُ، فَوَاللهِ لَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ الْقِتَالَ، لَقَدْ صَدَقَ مَعَكَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ " قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ أبو دجانة حين أخذ السيف من يد رَسُول اللهِ ﷺ ، قَدْ قاتل بِهِ قتالا شديدا، وَقَالَ أبو دجانة:

стр. 362

إِنِّي امرؤ عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدي النخيل أن لا أقوم الدهر فِي الكيول أضرب بسيف الله والرسول قَالَ ابْن إِسْحَاق: قَالَ اللهُ جل ثناؤه لمحمد ﷺ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: " لَيْسَ لك من الحكم شَيْء فِي عبادتي، إِلا مَا أمرتك بِهِ فيهم، ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ برحمتي، فإن شئت فعلت، أَوْ أعذبهم بذنوبهم، فبحقي ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ " ٩٠٨ - حَدَّثَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " أَنَّ رُبَاعِيَّةَ النَّبِيِّ ﷺ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ، فَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، يَغْسِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الدَّمَ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ إِلَى قوله: ظَالِمُونَ﴾ " ٩٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، مِنَ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، يَقُولُ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ "، ثُمَّ يَقُولُ

стр. 363

وَهُوَ قَائِمٌ: " اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لَحْيَانَ، وَرِعْلا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةُ عَصِتِ اللهَ وَرَسُولَهُ " ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ، لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ ٩١٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، قَالَ: قَالَ اللهُ لمحمد ﷺ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَة أي " لَيْسَ لك من الحكم شَيْء فِي عبادي، إِلا مَا أمرتك بِهِ فيهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ برحمتي، فإن شئت فعلت: أَوْ أعذبهم بذنوبهم، فبحقي ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: قَدِ استحلوا ذَلِكَ بمعصيتهم إياي "

стр. 364

قوله : ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ الآيَة ٩١١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي " يغفر الذنوب، ويرحم العباد عَلَى مَا فيهم قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ ٩١٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا وكيع، عَنْ سفيان، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد، قَالَ " كانوا يتبايعون إِلَى الأجل، فَإِذَا حل الأجل باعوا إِلَى أجل آخر، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ ٩١٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن المثنى، قَالَ: حَدَّثَنَا المؤمل، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن جريج، عَنْ عطاء، قَالَ "

стр. 365

كانت ثقيف تداين بني الْمُغِيرَة فِي الجاهلية، فَإِذَا جَاءَ الأجل قَالُوا: نربيكم وتؤخرون عنا، فنزلت: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٩١٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، ﴿وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي " أطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مِمَّا حذركم من عذابه، وتدركوا مَا رغبكم فِيهِ من ثوابه " قوله ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ٩١٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن محمد الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو قطن، قَالَ: حَدَّثَنَا الهيثم بْن الفضل، عَنْ معاوية بْن قرة، قَالَ: كَانَ النَّاس يتناولون هَذِهِ الآيَة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا

стр. 366

مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ يقول: " لا أعذبكم فِي النَّار الَّتِي أعدت للكافرين قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٩١٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ " معاتبة للذين عصوا رسوله، حين أمرهم بما أمرهم بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْم، وفي غيره " قوله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآيات ٩١٧ - عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ أَبَنُو إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَّا؟ قَالَ: " كَانُوا إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ ذَنْبًا، أَصْبَحَ كَفَّارَةُ ذَنْبِهِ مَكْتُوبَةً فِي عَتَبَةِ بَابِهِ: اجْدَعْ أَنْفَكَ، اجْدَعْ أُذُنَكَ، افْعَلْ كَذَا وَكَذَا "، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآيَاتُ الأَرْبَعُ، أَوَّلُهُنَّ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ " ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَاتِ عَلَيْهِمْ "

стр. 367

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٩١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ؟ قَالُوا: انْتَزَعَهَا مِنْ مِثْلِهَا مِنَ التَّوْرَاةِ " ٩١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " جَاءَ ثَلاثَةٌ مِنْ رَهَابِنَةِ نَجْرَانَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ فَأَيْنَ النَّارُ يَوْمَئِذٍ؟ فَكَانَ مَنْ حَوْلَ عُمَرَ فَحَمُوا، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يُجِيبُونَهُمْ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: " أَرَأَيْتُمْ اللَّيْلَ إِذَا جَاءَ فَأَيْنَ النَّهَارُ "؟ قَالُوا: نُزِعَتْ مِثْلُهَا مِنَ التَّوْرَاةِ ٩٢٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَوْ هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسَيْسَةَ عَيْنًا، يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ

стр. 368

عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لا أَدْرِي هَلِ اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَحَدَّثَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ لَنَا طَلَبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا " فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهُورٍ لَهُمْ، فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " لا وَقَالَ: إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا " فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " لا يُقْدِمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُؤْذِنُهُ "، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : " قَدِمُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ "، قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بَخٍ بَخٍ فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ "؟ قَالَ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِلا رَجَاءً أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا " قَالَ: فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ: ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ "

стр. 369

٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قوله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قَالَ: التَّكْبِيرَةُ الأُولَى " قوله : ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٩٢٢ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ، أي " دار لمن أطاعني، وأطاع رسولي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ ٩٢٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا يزيد بْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، فِي قول الله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ الآيَة، قَالَ " هؤلاء قَوْم أنفقوا فِي العسر، واليسر، والجهد، والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير، فليفعل، وَلا قوة إِلا بالله "

стр. 370

٩٢٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ ، قَالَ " فِي اليسر والعسر قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ ٩٢٥ - أَخْبَرَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْجَلِيلِ، عَنْ عَمٍّ لَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قوله : " ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ، مَلأَهُ اللهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا " ٩٢٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة قَالَ زَكَرِيَّا، وحدثا يزيد بْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ " فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، وَلا قوة إِلا بالله، فنعمت والله الجرعة، يتجرعها ابْن آدم من صبر، وأنت مغيظ، وأنت مظلوم " ٩٢٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ قَالَ " يغيظون فِي

стр. 371

الأمر، لو دفعوا بِهِ، لكانت معصية لله، فيغفرون ذَلِكَ، ويعفون عَنِ النَّاس، ومن يفعل ذَلِكَ، فَهُوَ محسن قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ٩٢٨ - حَدَّثَنَا حامد بْن أبي حامد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سليمان الرازي، عَنْ أبي جعفر، عَنْ ربيع بْن أنس، فِي قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ قَالَ " المملوكين " قوله : ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٩٢٩ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ ابْن إِسْحَاق: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي " وذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل بِهِ " ٩٣٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ قرأ حَتَّى ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ " يغيظون فِي الأمر، فيغفرون، ويعفون عَنِ النَّاس، ومن يفعل ذَلِكَ فَهُوَ محسن، والله يحب المحسنين "

стр. 372

بلغنا أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ عِنْد ذَلِكَ: " إن فِي أمتي هؤلاء قليل، إِلا من عصمه الله، وكانوا فِي الأمم الَّتِي مضت كثير " قوله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ٩٣١ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، قوله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ أي " أتوا فاحشة، ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ، بمعصية " ٩٣٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب، قَالَ: أَخْبَرَنَا حماد بْن سلمة، عَنْ ثابت البناني، عَنْ جابر بْن زيد: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ " زنا الْقَوْم، ورب الكعبة " ٩٣٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ منصور، عَنْ إبراهيم، فِي قوله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ قَالَ " الظلم: الفاحشة، والفاحشة: الظلم "

стр. 373

قوله : ﴿ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ﴾ ٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَمَا فَضَلَّهُمُ اللهُ بِهِ، فَقَالَ: " كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ ذَنْبًا، أَصْبَحَ وَقَدْ كُتِبَ كَفَّارَةُ ذَنْبِهِ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهِ، وَجَعَلَ اللهُ كَفَّارَةَ ذُنُوبِكُمْ قَوْلا تَقُولُونَهُ، تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ، فَيَغْفِرُ لَكُمْ، وَقَدْ فَضَّلَكُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَدَ أَحَدِهِمْ مِنْ بَوْلِهِ شَيْءٌ، قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ طَهُورا، فَقَدْ فَضَّلَكُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَعْطَا اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ آيَةً لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ " إِلَى آخِرِ الآيَةِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ أَبُو الْحَسَنِ الشَّرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ بِهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سمعت رَسُول اللهِ ﷺ يقول: " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي

стр. 374

رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتِغْفُرُ اللهَ، إِلا غُفِرَ لَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، قَالا: قَالَ عَبْدُ اللهِ " إِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ لآيَتَيْنِ، مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَرَأَهُمَا: فَاسْتَغَفَرَ اللهَ إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ﴾ ، وَقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٩٣٧ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عَنْ سفيان، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ ، قَالَ " لم يقيموا عَلَى ذنب "

стр. 375

٩٣٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا يزيد بْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآيَة قَالَ " إياكم والإصرار، فإنما هلك المصرون الماضون قدما، لا ينهاهم مخافة الله عَنْ حرام حرمه الله عَلَيْهِمْ، وَلا يتوبون من ذَلِكَ حَتَّى أتاهم الموت وهم عَلَى ذَلِكَ " ٩٣٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق " ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ، بمعصية ﴿ذَكَرُوا﴾ مَا نهى الله عنها، وَمَا حرمت عَلَيْهِمْ مِنْهَا، فاستغفروه بِهَا، وعرفوا أَنَّهُ لا يغفر الذنوب إِلا هُوَ، ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ ، أي: لم يقيموا عَلَى معصيتهم، كفعل من أشرك بي، فيما عملوا بِهِ من كفري، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ مَا حرمت عَلَيْهِمْ من عبادة غيري ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ " الآيَة

стр. 376

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ الآيَة ٩٤٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله : ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ قَالَ " جَعَلَ جزاءهم " ﴿وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ ، يقول: " أجر العاملين بطاعة الله " ٩٤١ - حَدَّثَنَا علي بْن أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ أي " ثواب المطيعين قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ ٩٤٢ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ ، قَالَ " تداول من الكفار والمؤمنين، والخير والشر " ٩٤٣ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ : " قَدْ مضت " ﴿سُنَنٌ﴾ أي: " أعلام

стр. 377

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ٩٤٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ، يقول: " بما متعهم فِي الدنيا قليلا، ثُمَّ صيرهم إِلَى النَّار قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ ٩٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن عَبْد اللهِ، عَنْ بيان، عَنْ الشعبي عامر، فِي قوله : ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ، قَالَ " بيان من العمى، وهدى من الضلالة، وموعظة من الجهل " ٩٤٦ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا أزهر بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ " هَذَا تفسير للناس إن قبلوه " ٩٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة، فِي قوله : ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ " وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن، جعله الله بيانا للناس عامة، وهدى وموعظة للمتقين خاصة "

стр. 378

٩٤٨ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ، أي " نور وأدب للمتقين "، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ " لمن أطاعني، وعرف أمري " ٩٤٩ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، قَالَ " ذكر المصيبة الَّتِي نزلت بهم، والبلاء الَّذِي أصابهم، والتمحيص لما كَانَ فيهم، واتخاذه الشهداء منهم، فَقَالَ تعزية لَهُمْ، وتعريفا فيما صنعوا، وَمَا هُوَ صانع بهم: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: قَدْ مضت مني وقائع نقمة، فِي أَهْلِ التكذيب لرسلي والشرك بي، فِي عاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، فرأوا مثلات قَدْ مضت مني فيهم، ولمن كَانَ عَلَى مثل مَا هم عَلَيْهِ، مثل ذَلِكَ مني، وإن أمليت لَهُمْ، أي: لا تظنوا أن نقمتي انقطعت عَنْ عدوكم وعدوي، للدولة الَّتِي أدلتهم بِهَا عَلَيْكُمْ، لأبتليكم بذلك، لأعلم مَا عندكم، ثُمَّ قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ إن قبلوه

стр. 379

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ ٩٥٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ ، قَالَ " لا تضعفوا " ٩٥١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي: " لا تضعفوا، هُوَ من الوهن " ٩٥٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ، قَالَ " يعزي أصحاب محمد ﷺ كَمَا تسمعون، ويحثهم عَلَى قتال عدوهم، وينهاهم عَنِ العجز والوهن فِي طلب عدوهم، وفي سبيل الله " ٩٥٣ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ أي " لا تضعفوا، وَلا تأسوا عَلَى مَا أصابكم "، ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أي: " لَكُمُ العاقبة والظهور "، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ، أي: " كنتم صدقتم بما جاءكم بِهِ عني

стр. 380

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ قَالَ: انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الشِّعْبِ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَأَلُوا: مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ وَقَالُوا: وَمَا فَعَلَ فُلانٌ وَفُلانٌ؟ فَنُعِيَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَتَحَدَّثُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ، فَكَانُوا فِي هَمٍّ وَحَزَنٍ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، عَلا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، بِخَيْلِ الْمُشْرِكِينَ فَوْقَهُمْ عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ عَلَى أَحَدِ مُجَنِّبَتِيِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَسْفَلُ مِنَ الشِّعْبِ، الْمُؤْمِنُونَ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَرِحُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللهُمَّ لا قُوَّةَ لَنَا إِلا بِكَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُكَ بِهَذَا الْبَلَدِ غَيْرُ هَؤُلاءِ، فَلا تُهْلِكْهُمْ فَلا يَعْبْدَكَ أَحَدٌ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ "، وَنَدَبَ نَفَرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَمَاة، فَصَعِدُوا فَرَمَوْا خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى هَزَمَ اللهُ خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَلا الْمُسْلِمُونَ الْجَبَلَ فَذَلِكَ قوله : ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

стр. 381

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ ٩٥٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ ، قَالَ " جراح وقتل " ٩٥٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن محمد الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الوهاب، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ بنصب القاف " الجراحة والألم " ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ يعني: " الجراحات والألم " ٩٥٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ أي " جراح " ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ أي: " جراح مثله

стр. 382

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ ٩٥٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الصغاني، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا المفضل، عَنْ أبي صخر، فِي قوله الله : ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ " جراح مثله، وَهُوَ يَوْم أحد قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ٩٥٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا المعتمر، عَنْ ليث، عَنْ عطاء، أَوْ عَنْ أبي جعفر، قَالَ: إن للحق دولة، وإن للباطل دولة، من دولة الحق أن إبليس أمر بالسجود لآدم، فأديل أدم عَلَى إبليس، وابتلى آدم بالشجرة، فأكل مِنْهَا، فأديل إبليس عَلَى آدم فَقَالَ إبليس: يَا رب أعني عَلَى آدم، فَقَالَ " قَدْ فعلت، تجري منهم مجرى الدم "، قَالَ: يَا رب زدني قَالَ: " قَدْ فعلت، فد جعلت قلوبهم لك أوطانا " قَالَ: رب زدني، قَالَ: " قَدْ فعلت، شاركهم فِي الأموال والأولاد " قَالَ أدم: يَا رب أعني عَلَى إبليس، قَالَ: " قَدْ فعلت، وكلت بكل عَبْد منكم ملكين "، قَالَ: رب زدني، قَالَ: " قَدْ فعلت، الحسنة بعشر أمثالها "، قَالَ: رب زدني قَالَ: " قَدْ فعلت، السيئة واحدة أَوْ أمحاها "

стр. 383

٩٦٠ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي " نصرفها بين النَّاس بالبلاء والتمحيص " ٩٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ قَالَ: مَا تَدَاوَلَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ بِضْعَةً وَسَبْعِينَ رَجُلا، عَدَدُ الأُسَارَى الَّذِينَ أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ عَدَدُ الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَةٌ وَسَبْعِينَ رَجُلا " ٩٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن عَبْد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَنْ ابْن عون، عَنْ محمد: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ قَالَ " الأمراء

стр. 384

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ ٩٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَنْ علي بْن الحكم، عَنْ الضحاك: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ ، قَالَ " من لم يشهد بدرا كَانَ يقول: ليتنا لقينا قتالا فقاتلنا وأبلينا، لما رأوا من الفضل الَّذِي فضل الله بِهِ أَهْل بدر، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي الذين قتلوا: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ " ٩٦٤ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَة " وليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب " ٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ ، قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمُ: اللهُمَّ رَبَّنَا أَرِنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ، نُقَاتِلُ فِيهِ

стр. 385

الْمُشْرِكِينَ، وَنَبْتَلِيكَ أَوْ نُبْلِيكَ فِيهِ خَيْرًا، وَنَسْأَلُكَ فِيهِ الشَّهَادَةَ، فَلَقُوا يَوْمَ أُحُدٍ فَاتُّخِذُوا شُهَدَاءَ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَة ٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِنَفَقَاتِهِمْ ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ بِنَقْصِهِمْ " ٩٦٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن نافع، قَالَ: حَدَّثَنَا شبابة، قَالَ: حَدَّثَنَا ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد ٩٦٨ - قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي " يبتلي " ٩٦٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي " يختبر الذين آمنوا، حَتَّى يخلصهم من البلاء الَّذِي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم

стр. 386

﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: " يبطل أمر المنافقين، قولهم بألسنتهم مَا لَيْسَ فِي قلوبهم، حَتَّى يظهر منهم كفرهم الَّذِي يستترون بِهِ منكم " قوله : ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ ٩٧٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ، أي تدخلوا الْجَنَّة " حسبتم أن تدخلوا الْجَنَّة، وتصيبوا من ثوابي الكرامة، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم بالمكاره، حَتَّى أعلم صدق ذَلِكَ منكم، الإيمان بي والصبر عَلَى مَا أصابكم فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ الآيَة ٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: " أَي خَالُ، أَخْبَرَنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: " اقْرَأْ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ

стр. 387

رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قَالَ: هُوَ تَمَنِّي الْمُؤْمِنِينَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ "، اللفظ لابن بنت منيع ٩٧٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ يقول: " غاب رجال عَنْ بدر، فكانوا يتمنون مثل بدر، أن يلقوه فيصيبون من الأجر والخير مَا أصاب أَهْل بدر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد ولى من ولى منهم، فعاتبهم الله ، عَلَى ذَلِكَ " ٩٧٣ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أي " لقد كنتم تمنون الشهادة عَلَى الَّذِي أنتم عَلَيْهِ من الحق، قبل أن تلقوا عدوكم، يعني: الذين استأذنوا رَسُول اللهِ إِلَى خروجه بهم إِلَى عدوهم، لما فاتهم من حضور الْيَوْم، الَّذِي كَانَ قبله ببدر فِي الشهادة الَّتِي فاتتهم بِهِ "

стр. 388

٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ، فِيمَا سُقْتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَتْ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا، وَأَحَابِيشِهَا، وَمَنِ اتَّبَعَها مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَهْلِ تِهَامَةَ، حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ: جَبَلٌ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ، مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي، مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ نَزَلُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ: " إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا، فَإِنْ أَقَامُوا بِشَّرِ مَقَامٍ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا "، فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ أَكْرَمَ اللهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ بَدْرٌ وَحُضُورُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ، وَضَعُفْنَا، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بِرَسُولِ اللهِ حُبُّ لِقَاءِ الْقَوْمِ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَبِسَ لأَمْتَهُ

стр. 389

﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أَيِ: " الْمَوْتُ بِالسُّيُوفِ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ، قَدْ خَلَّى بَيْنَكُمْ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ صَدَدْتُمْ عَنْهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قوله : ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ " تَوْكِيدًا، كَمَا يَقُولُ: قَدْ واللهِ رَأَيْتُهُ عِيَانًا " قوله : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَطَبَنَا عُمَرُ، وَعَلَيْهِ قطرِيٌّ أَوْ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، فِيهِ رُقْعَةٌ، إِذَا رَأَيْتَهَا كَأَنَّهَا مِنْ أَدَمٍ، فَخَطَبَنَا فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ آلَ عِمْرَانَ وَيَقُولُ: إِنَّهَا أُحُدِيَّةٌ، ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّقْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَصَعِدْتُ الْجَبَلَ، يَهُودِيًّا يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لا أَسْمَعُ أَحَدٌ يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَتَرَاجَعُونَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ "

стр. 390

٩٧٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، وَأَمَّا قوله: " ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ عَنَى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الارْتِيَابِ وَالْمَرَضِ وَالنِّفَاقِ، قَالُوا ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ انْهَزَمَ النَّاسُ، وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَشُجَّ فَوْقَ حَاجِبِهِ، فَفَقَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَتَنَاعَوْهُ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولا، مَا مَاتَ وَلا قُتِلَ، فَالْحَقُوا بِدِينِكُمُ الأَوَّلُ " ٩٧٧ - حدثنا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا فضيل بْن مرزوق، عَنْ عطية العوفي، قَالَ: " لما كَانَ يَوْم أحد انهزم إخوانكم، قَالَ بعض النَّاس: إن كَانَ محمد قَدْ أصيب، فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم، وَقَالَ بعضهم: إن كَانَ محمد قَدْ أصيب، أَلا تمضون عَلَى مَا مضى عَلَيْهِ نبيكم حَتَّى تلحقوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآيَة ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ بقتل نبيهم إِلَى قوله: فَآتَاهُمُ اللهُ﴾ " ٩٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
следующие страницы →