Полный текст (817 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: " يبطل أمر المنافقين، قولهم بألسنتهم مَا لَيْسَ فِي قلوبهم، حَتَّى يظهر منهم كفرهم الَّذِي يستترون بِهِ منكم "
قوله : ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾
٩٧٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ، أي تدخلوا الْجَنَّة " حسبتم أن تدخلوا الْجَنَّة، وتصيبوا من ثوابي الكرامة، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم بالمكاره، حَتَّى أعلم صدق ذَلِكَ منكم، الإيمان بي والصبر عَلَى مَا أصابكم فِي
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ الآيَة
٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: " أَي خَالُ، أَخْبَرَنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: " اقْرَأْ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ
стр. 387
رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قَالَ: هُوَ تَمَنِّي الْمُؤْمِنِينَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ "، اللفظ لابن بنت منيع
٩٧٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ يقول: " غاب رجال عَنْ بدر، فكانوا يتمنون مثل بدر، أن يلقوه فيصيبون من الأجر والخير مَا أصاب أَهْل بدر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد ولى من ولى منهم، فعاتبهم الله ، عَلَى ذَلِكَ "
٩٧٣ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أي " لقد كنتم تمنون الشهادة عَلَى الَّذِي أنتم عَلَيْهِ من الحق، قبل أن تلقوا
عدوكم، يعني: الذين استأذنوا رَسُول اللهِ إِلَى خروجه بهم إِلَى عدوهم، لما فاتهم من حضور الْيَوْم، الَّذِي كَانَ قبله ببدر فِي الشهادة الَّتِي فاتتهم بِهِ "
стр. 388
٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ، فِيمَا سُقْتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَتْ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا، وَأَحَابِيشِهَا، وَمَنِ اتَّبَعَها مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَهْلِ تِهَامَةَ، حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ: جَبَلٌ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ، مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي، مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ نَزَلُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ: " إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا، فَإِنْ أَقَامُوا بِشَّرِ مَقَامٍ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا "، فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ أَكْرَمَ اللهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ بَدْرٌ وَحُضُورُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ، وَضَعُفْنَا، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بِرَسُولِ اللهِ حُبُّ لِقَاءِ الْقَوْمِ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَبِسَ لأَمْتَهُ
стр. 389
﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أَيِ: " الْمَوْتُ بِالسُّيُوفِ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ، قَدْ خَلَّى بَيْنَكُمْ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ صَدَدْتُمْ عَنْهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قوله : ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ " تَوْكِيدًا، كَمَا يَقُولُ: قَدْ واللهِ رَأَيْتُهُ عِيَانًا "
قوله : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾
٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَطَبَنَا عُمَرُ، وَعَلَيْهِ قطرِيٌّ أَوْ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، فِيهِ رُقْعَةٌ، إِذَا رَأَيْتَهَا كَأَنَّهَا مِنْ أَدَمٍ، فَخَطَبَنَا فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ آلَ عِمْرَانَ وَيَقُولُ: إِنَّهَا أُحُدِيَّةٌ، ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّقْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَصَعِدْتُ الْجَبَلَ، يَهُودِيًّا يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لا أَسْمَعُ أَحَدٌ يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَتَرَاجَعُونَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ "
стр. 390
٩٧٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، وَأَمَّا قوله: " ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ عَنَى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الارْتِيَابِ وَالْمَرَضِ وَالنِّفَاقِ، قَالُوا ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ انْهَزَمَ النَّاسُ، وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَشُجَّ فَوْقَ حَاجِبِهِ، فَفَقَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَتَنَاعَوْهُ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولا، مَا مَاتَ وَلا قُتِلَ، فَالْحَقُوا بِدِينِكُمُ الأَوَّلُ "
٩٧٧ - حدثنا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عمرو بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا فضيل بْن مرزوق، عَنْ عطية العوفي، قَالَ: " لما كَانَ يَوْم أحد انهزم إخوانكم، قَالَ بعض النَّاس: إن كَانَ محمد قَدْ أصيب، فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم، وَقَالَ بعضهم: إن كَانَ محمد قَدْ أصيب، أَلا تمضون عَلَى مَا مضى عَلَيْهِ نبيكم حَتَّى تلحقوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآيَة ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ بقتل نبيهم إِلَى قوله: فَآتَاهُمُ اللهُ﴾ "
٩٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
стр. 391
قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: " أَي خَالُ أَخْبَرَنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: " اقْرَأْ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ إِلَى قوله: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ، قَالَ: هُوَ صِيَاحُ الشَّيْطَانِ يَوْمَ أُحُدٍ قُتِلَ مُحَمَّدٌ "
٩٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " قَفَلَ رَسُولُ اللهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ، وَصَوَّبَ عَلَى النَّاسِ بِفِنَاءٍ "
٩٨٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، [قَالَ: حَدَّثَنَا] أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: " أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلاهُ، فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، ابْتُدِئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَكْوَاهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللهُ فِيهِ، إِلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ، فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، أَوْ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ " قَالَ ابْن إِسْحَاق: " فَكَانَ أول مَا ابتدئ بِهِ من ذَلِكَ، فيما ذكر لي، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى البقيع، بقيع الغرقد، من جوف اللَّيْل، فاستغفر لَهُمْ، ثُمَّ رجع عَلَى أهله، فَلَمَّا أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذَلِكَ "
стр. 392
٩٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْلِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جَبْرٍ مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، قَالَ: " لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ: فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأهَلِ الْبَقِيعِ، فَانْطَلَقْ مَعِي "، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَفَدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ: " السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ "، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، خُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ "، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ قَالَ: " لا وَاللهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةَ " قَالَ: ثُمَّ اسْتَغَفَرَ لأهَلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبُدِئَ رَسُولُ اللهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قَبَضَهُ اللهُ فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ "
٩٨٢ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيًّا حَتَّى يُخَيِّرَهُ " قَالَتْ: فَلَمَّا حُضِرَ رَسُولُ
стр. 393
اللهِ كَانَ آخِرَ مَا سَمِعْتُهَا مِنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: " بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى فِي الْجَنَّةِ "، قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِذًا وَاللهِ لا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الَّذِي كَانَ يَقُولُ لَنَا: " إِنَّ نَبِيًّا لا يُقْبَضُ حَتَّى يُخَيَّرَ "
٩٨٣ - فَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: بُدِئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَكْوَاهُ الَّذِي تُوُفِّيَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ عَلِيٌّ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَارَأْسَاهُ، قَالَ: " وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ وَأَنَا حَيٌّ، فَأُصَلِّي عَلَيْكَ وَأَدْفِنُكَ، بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ، ادَّعَي أَبَاكِ وَأَخَاكِ أَعْهَدْ إِلَيْهِمَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّ مُتَمَنٍّ، أَوْ يَقُولَ: أَنَا، وَيَأْبَى اللهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ " ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: قُومُوا فَصَلُّوا قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ نِسَاءَهُ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ لَهُنَّ فَاطِمَةُ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ يَشُقُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ الاخْتِلافُ، فَأُذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مِنْ بَيْتِ مَيْمُونَةَ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، تَخُطُّ رِجْلاهُ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ
стр. 394
٩٨٤ - فَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ، فَرَفَعَ السِّتْرَ وَفَتَحَ الْبَابَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ، فَكَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُفْتَنُوا فِي صَلاتِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَرَحَا بِهِ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ أَنِ اثْبُتُوا عَلَى صَلاتِكُمْ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَفْرَقَ مِنْ وَجَعِهِ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَهْلِهِ بِالسُّنْحِ "
٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ يَوْمَئِذٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى النَّاسِ، مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا، قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: احْلِفْ بِاللهِ، لَقَدْ عَرَفْتُ الْمَوْتَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَمَا كُنْتُ
стр. 395
أَعْرِفُهُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ "
٩٨٦ - قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّ رِجَالا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا مَاتَ، وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى رَبِّهِ كَمَا ذَهَبَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، فَقَدْ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ قِيلَ: مَاتَ، وَاللهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللهِ كَمَا رَجَعَ مُوسَى، فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى نَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى شَيْءٍ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مُسْجًّى، عَلَيْهِ بُرْدٌ حِبَرَةٍ، فَأَقْبَلَ حَتَّى كَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْكَ فَقَدْ ذُقْتَهَا، ثُمَّ لَنْ تُصِيبَكَ بَعْدَهَا مَوْتَةٌ أَبَدًا قَالَ: ثُمَّ رَدَّ الْبُرْدَ عَلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ يَا عُمَرُ، أَنْصِتْ قَالَ: فَأَبَى إِلا أَنْ يَتَكَلَّمَ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ لا يَصْمُتُ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ كَلامَهُ، أَقْبَلُوا عَلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ
стр. 396
ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فِإَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، قَالَ: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَأَخَذَهَا النَّاسُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا: هِيَ فِي أَفْوَاهِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا هِيَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الأَرْضِ، وَمَا تَحْمِلُنِي رِجْلايَ، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ "
٩٨٧ - قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَمْشِي مَعَ عُمَرَ فِي خِلافَتِهِ وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى حَاجَةٍ لَهُ، وَفِي يَدِهِ الدِّرَّةُ، وَمَا مَعَهُ غَيْرِي، قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، وَيَضْرِبُ جِهَةَ قَدَمِهِ بِدِرَّتِهِ، إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَابْنَ عَبَّاسٍ: " هَلْ تَرَى مَا كَانَ حَمَلَنِي عَلَى مَقَالَتِي الَّتِي قُلْتُ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا أَدْرِي يَا أِمَيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّهُ وَاللهِ إِنَّ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ، إِلا أَنِّي كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
стр. 397
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ فَوَاللهِ إِنِّي كُنْتُ لأَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيَبْقَى فِي أُمَّتِهِ، حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِآخِرِ أَعْمَالِهَا، فَإِنَّهُ لِلَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ "
٩٨٨ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ: " إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا بِأَشْرَافِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ حَتَّى جِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا نَشْهَدُ خَطِيبَهُمْ، فَلَمَّا سَكَتَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكَلَّمَ فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَهُ الأَنْصَارُ "
٩٨٩ - قَالَ ابْن إِسْحَاق: " فبلغني أن النَّاس بكوا عَلَى رَسُولِ اللهِ حين توفاه الله "، وَقَالُوا: " والله لوددنا أنا متنا قبله، إنا نخشى أن نفتتن بعده، فَقَالَ معن بْن عدي: لكني والله مَا أحب أَنِّي مت قبله، حَتَّى أصدقه ميتا كَمَا صدقته حيا، فقتل معن يَوْم اليمامة شهيدا فَلَمَّا بويع أبو بكر أقبل النَّاس عَلَى جهاز رَسُول اللهِ ﷺ يَوْم الثلاثاء "
стр. 398
٩٩٠ - فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَغَيْرِهِمَا، " أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَقُثَمَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَشُقْرَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ، هُمُ الَّذِينَ وَلُوا غُسْلَهُ، وَأَنَّ أَوْسَ بْنَ خَوْلِيٍّ، أَحَدُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا عَلِيُّ، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَكَانَ أَوْسٌ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، قَالَ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ، وَحَضَرَ غُسْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَسْنَدَهُ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُغَسِّلُونَهُ مَعَهُ، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَشُقْرَانُ مَوْلَيَاهُ، هُمَا اللَّذَانِ يَصُبَّانِ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَعَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ، قَدْ أَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصَهُ يُدَلِّكُهُ بِهِ مِنْ وَرَائِهِ، لا يُفْضِي بِيَدِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلِيٌّ يَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طَبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَلَمْ يَرْ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئًا، مِمَّا يُرَى مِنَ الْمَيِّتِ "
٩٩١ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: [لَمَّا أَرَادُوا] غُسْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللهَ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا ذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، لا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنْ
стр. 399
غَسِّلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، قَالَتْ: فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ، وَيُدَلِّكُونَهُ وَالْقَمِيصُ دُونَ أَيْدِيهِمْ "
٩٩٢ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفُرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَضُرِّحُ كَحُفَرِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ هُوَ الَّذِي يَحْفُرُ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يُلَحِّدُ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: اذْهَبْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلِلآخَرِ اذْهَبْ إِلَى أَبِي طَلْحَةََ، اللهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ، قَالَ: فَوَجَدَ صَاحِبَ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَّدَ لِرَسُولِ اللهِ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ "، فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالا، الرِّجَالُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أُدْخِلَ النِّسَاءُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ النِّسَاءُ، أُدْخِلَ الصَّبْيَانُ، ثُمَّ الْعَبِيدُ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللهِ أَحَدٌ ثُمَّ دُفِنَ رَسُولُ اللهِ مِنْ أَوْسَطِ اللَّيْلِ، لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ "
стр. 400
٩٩٣ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطَمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: " مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، مِنْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ "
٩٩٤ - قَالَ محمد: وقد حَدَّثَنِي فاطمة هَذَا الحديث وَكَانَ الذين نزلوا فِي قبر رَسُول اللهِ ﷺ ، علي بْن أبي طالب، والفضل بْن العباس، وقثم بْن العباس، وشقران مولى رَسُول اللهِ ﷺ ، وَقَالَ أوس بْن خولي لعلي بْن أبي طالب: أنشدنا الله وحظنا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: انزل، فنزل مع الْقَوْم "
٩٩٥ - قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُرَحَّبٍ، قَالَ: " نَزَلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "
٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فحَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ،
стр. 401
عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ مَوْلاهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: " اعْتَمَرْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي زَمَنِ عُمَرَ، أَوْ زَمَنِ عُثْمَانَ، فَنَزَلَ عَلَى أُخْتِهِ أُمِّ هَانِئٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَسَنٍ، جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ، نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ، قَالَ: أَظُنُّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُكُمْ، أَنَّهُ كَانَ أَحْدَثَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللهِ، قَالُوا: أَجَلْ عَنْ ذَاكَ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ قَالَ: أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ "
٩٩٧ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ قَالَ: " لا يَتْرُكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ " وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا، قَالَتْ: كَمُلَ فِي هِجْرَةٍ عَشْرُ سِنِينَ كَوَامِلَ " قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَلَمَّا توفي رَسُول اللهِ ﷺ عظمت بِهِ مصيبة المسلمين، فكانت عائشة فيما بلغني تقول: لما توفي رَسُول اللهِ ﷺ ،
стр. 402
ارتدت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية، وغمر النفاق، فصار المسلمون كالغنم المطيرة الْمُغِيرَة، فِي الليلة الشاتية، لفقد نبيهم، صلوات الله عَلَيْهِ، حَتَّى جمعهم الله عَلَى أبي بكر وبكى المسلمون رَسُول اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أبو بكر فيما بلغني والله أعلم: أجدك مَا لعينك لا تنام كأن جفونها فِيهَا كَلام لأمر مصيبة عظمت وجلت فدمع العين أهونه السمام فجعنا بالنَّبِيّ وَكَانَ فينا إمام كرامة نعم الإمام وَكَانَ قوامنا والرأس منا فنحن الْيَوْم لَيْسَ لَنَا قوام قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ الآيَة
٩٩٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْعَبَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ وَاللهِ لا نَنْقَلِبُ عَلَى
стр. 403
أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ، وَاللهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، لأُقَاتِلَنَّ مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَمُوتَ، وَاللهِ إِنِّي لأَخُوهُ وَوَلِيُّهُ وَوَارِثُهُ وَابْنُ عَمِّهِ وَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي؟ "
٩٩٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الإِيمَانَ يَزْدَادُ، فَهَلْ يَنْقُصُ؟ قَالَ: " إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَنْقُصُ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَهَلْ فِي ذَلِكَ دِلالَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ، فَالانْقِلابُ نُقْصَانٌ، وَلا كُفْرٌ "
١٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " لَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ تَلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ، لَمْ يَعْلَمِ النَّاسُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، حَتَّى قَرَأَهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِمْ "
стр. 404
١٠٠١ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا عثمان، عَنْ خصيف، عَنْ سعيد بْن جبير، أَنَّهُ كَانَ يقول: " مَا سمعنا أن نبيا قط قتل فِي القتال "
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ يقول: " إن مات نبيكم أَوْ قتل، ارتددتم كفارا بعد إيمانكم "
١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ " كُلّ من رجع عما كَانَ عَلَيْهِ، قَدْ رجع عَلَى عقبيه "
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي " يرجع عَنْ دينه " ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا﴾ ، أي: " لن
ينقص ذَلِكَ عَنِ الله، وَلا ملكه، وَلا سلطانه، وَلا قدرته " ﴿وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ أي: " من أطاعه، وعمل بأمره "
стр. 405
قوله: جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ﴾ إِلَى ﴿مُؤَجَّلا﴾
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا﴾ أي " إن لمحمد ﷺ أجلا هُوَ بالغه، إذا أذن الله فِي ذَلِكَ، كَانَ "
١٠٠٦ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ﴾ معناه " مَا كانت نفس لتموت
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ الآيَة
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ أي " فمن كَانَ منكم يريد الدنيا، لَيْسَ لَهُ رغبة فِي الآخرة، نؤته مِنْهَا من قسم لَهُ فِيهَا من رزق، وَلا حظ لَهُ فِي الآخرة، ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ﴾ منكم، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ مَا وعده، مع مَا يجري عَلَيْهِ من رزقه فِي دنياه، وذلك جزاء الشاكرين أي: المتقين
стр. 406
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ: أُلُوفٌ "
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو إِسْحَاق، عَنْ الضحاك بْن مزاحم، فِي قوله : ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ " الربيون: الربوة الواحدة ألف "
١٠١٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أحمد بْن نصر، قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بْن عدي، قَالَ: حَدَّثَنَا رشدين، عَنْ يونس بْن يزيد، عَنْ عطاء الخرساني، قَالَ " الربوة عشر آلاف فِي العدد "
١٠١١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ يَقُولُ: جُمُوعٌ " وكذلك قَالَ عكرمة، والضحاك، وقتادة: وعطاء الخرساني
стр. 407
١٠١٢ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ " جموع كثيرة "
١٠١٣ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: " الربيون: الجماعة الكثيرة،
الواحد: ربي "
١٠١٤ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا شيبان، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الأشهب، عَنْ الحسن، فِي هَذِهِ الآيَة: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ " علماء صبر "
١٠١٥ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا شجاع، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا عوف، عَنْ الحسن: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ " فقهاء علماء
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾
١٠١٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍر،
стр. 408
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ، قَالَ: لِقَتْلِ أَنْبِيَائِهِمْ "
١٠١٧ - وحدثنا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَنْ علي بْن الحكم، عَنْ الضحاك: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ " فالربيون: الجموع، قتل نبيهم فِي قتالهم، فلم يهنوا لذلك، ولم يضعفوا لإيمانهم "
١٠١٨ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق " ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ لفقد نبيهم، ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ عَنْ عدوهم، ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ لما أصابهم فِي الجهاد، عَنِ الله وعن دينهم، وذلك الصبر ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾
١٠١٩ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، فِي قوله : ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ يقول: " مَا عجزوا وَمَا تضعضعوا لقتل نبيهم "
стр. 409
قوله : ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
١٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قَالَ: فَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي قوله: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ : تَخَشَّعُوا "
١٠٢١ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ يقول: " مَا ارتدوا عَنْ بصيرتهم، وَلا عَنْ دينهم، أن قاتلوا عَلَى مَا قاتل عَلَيْهِ نبي الله، حَتَّى لحقوا بالله
قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَا كَانَ قولهمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾
١٠٢٢ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله : ﴿وَمَا كَانَ قولهمْ إِلا أَنْ قَالُوا﴾ " كذا وكذا، فلا تقولوا مثل مَا قَالُوا، يعني: أفلا تقولون مثل مَا قَالُوا "؟
стр. 410
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾
١٠٢٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن رافع، قَالَ: حَدَّثَنَا شبابة، قَالَ: حَدَّثَنِي ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد ح قَالَ زَكَرِيَّا وحدثنا محمد بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وحدثنا ورقاء، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ قَالَ " خطايانا " وكذلك قَالَ الضحاك
١٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلَى بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ قَالَ: " تفريطنا "
١٠٢٥ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَمَا كَانَ قولهمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ الآيَة، أي " فقولوا مثل مَا قَالُوا: واعلموا أنما ذَلِكَ بذنوب منكم، واستغفروا كَمَا استغفروا، وامضوا عَلَى دينكم كَمَا مضوا عَلَى دينهم، وَلا ترتدوا عَلَى أعقابكم راجعين، وسلوه كَمَا سألوه أن
стр. 411
يثبت أقدامكم، واستنصروه كَمَا استنصروه عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ، قيل: هَذَا من قولهم، قَدْ كَانَ وقد قتل نبيهم، فلم يفعلوا كَمَا فعلتم: ﴿فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ الظهور عَلَى عدوهم
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾
١٠٢٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ أي " والله، لآتاهم الله الفلح، والظهور، والتمكن، والنصر عَلَى عدوهم فِي الدنيا، وحسن ثواب الآخرة "
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: قرأت عَلَى أبي قرة، فِي تفسيره عَنْ ابْن جريج: ﴿فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ قَالَ " النصر والغنيمة
стр. 412
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
١٠٢٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ " فِي الْجَنَّة "
١٠٢٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: قرأت عَلَى أبي قرة، فِي تفسيره عَنْ ابْن جريج: ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ قَالَ " رضوان الله ورحمته "
١٠٣٠ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ " الْجَنَّة وَمَا وعد فِيهَا " ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَة
١٠٣١ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق [ح]
стр. 413
-وحدثنا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ أي " عَنْ دينكم، فتذهب دنياكم وأخراكم "
١٠٣٢ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ " فلا تنتصحوا اليهود والنصارى عَلَى دينكم، وَلا تصدقوهم بشيء فِي دينكم "
قوله : ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾ " إن كَانَ مَا تقولون بألسنتكم، صدقا فِي قلوبكم " ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ أي: " واعتصموا بِهِ، وَلا تستنصروا بغيره، وَلا ترجعوا مرتدين عَنْ دينه "
стр. 414
قوله : ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَة
١٠٣٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَة، أي " سألقي فِي قلوب الذين كفروا العرب الَّذِي بِهِ كتب نصركم عَلَيْهِمْ، بما أشركوا بي مَا لم أجعل لَهُمْ بِهِ حجة، أي: فلا تظنوا أن لَهُمْ عاقبة نصر، وَلا ظهور عَلَيْكُمْ، بما أعتصمتم بي، واتبعتم أمري، المصيبة الَّتِي أصابتكم مِنْهُ بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم فيما أمري، وعصيتم فِيهَا نبي "
١٠٣٥ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ أي: " بيانا "
стр. 415
يتلوه فِي السادس عشر من قوله : ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إلى فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾
قوله : ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ﴾
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يَا خَالُ أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: " اقْرَأْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، مِنْ آلِ عِمْرَانَ، تَجِدْ قِصَّتَنَا ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ إِلَى قوله: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
стр. 416
١٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ، عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى رَأْسٍ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ
١٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَحَّرَةً، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ بَقَرٌ، وَاللهُ خَيْرٌ فَلَوْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا، قَاتَلْنَاهُمْ " فَقَالُوا: وَاللهِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَفَتَدْخُلُ عَلَيْنَا فِي الإِسْلامِ؟ قَالَ: " فَشَأْنُكُمْ إِذًا " فَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: رَدَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَأْيَهُ، فَجَاءُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، شَأْنُكَ فَقَالَ: " الآنَ إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا، حَتَّى يُقَاتِلَ "
١٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلِّهِمْ فِيمَا سُقْتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ،
стр. 417
قَالَ: " خَرَجَتُ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا الْعَيْنَيْنِ، جَبَلٌ بِبَطْنِ السَّبِخَةِ مِنْ قَنَاةٍ، عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ، وَنَزَلَتْ قُرَيْشٌ مَنْزِلَهَا أُحُدًا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَأَقَامُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ مِنْ إِحْدَى عُدْوَتَيِ الْوَادِي إِلَى الْجَبَلِ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرَهُ إِلَى أُحُدٍ، وَأَمَّرَ عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَالرُّمَاةُ خَمْسُونَ رَجُلا فَقَالَ: انْضَحْ عَنَّا الْخَيْلَ بِالنَّبْلِ، لا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ عَلَيْنَا أَوْ لَنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ وَظَاهَرَ رَسُولُ اللهِ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَقَالَ: مَنْ يَأْخُذْ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فَقَامَ أُبَو دُجَانَةَ فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ إِذَا كَانَتْ، وَكَانَ إِذَا عُلِمَ بِعِصَابَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، يَتَعَصَّبُ بِهَا عَلَى رَأْسِهِ، عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ سَيِقَاتِلُ، فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ، فَعَصَبَهَا بِرَأْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى حَمِيَتِ الْحَرْبُ، وَقَاتَلَ أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ
стр. 418
فِي النَّاسِ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ، وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ، فَحَسُّوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى كَشَفُوهُمْ عَنِ الْعَسْكَرِ، وَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ لا شَكَّ فِيهَا
١٠٤٠ - قَالَ أحمد: فحدثنا إبراهيم، عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عن يحيى بْن عباد بْن عَبْدِ اللهِ بْن الزبير، عن أبيه عباد، عن الزبير، قَالَ " وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْظُرُ إِلَى خَدَمٍ هِنْدٍ وَصَوَاحِبَاتِهَا، مُشَمِّرَاتٌ هَوَارِبٌ، مَا دُونَ إِحْدَاهُنَّ قَلِيلٌ، وَلا كَثِيرٌ " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عن بعض أهل العلم: إن اللواء مرتفع، حَتَّى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فدفعته لقريش، فلاذوا بها، وَكَانَ اللواء مَعَ صواب غلام لبني طلحة، حبشي، وَكَانَ آخر من أخذه منهم، فقاتل بها حَتَّى قطعت يداه، ثم برك عَلَيْهِ فأخذ اللواء بصدره وعنقه حَتَّى قتل عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُول: اللهُمَّ هل أعزرت؟ يَقُول: هل أعذرت قَالَ أحمد: فحدثنا إبراهيم، عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عن عاصم بْن عمر، قَالَ: وقاتل حَمْزَة بْن عَبْدِ المطلب حَتَّى قتل أرطأة بْن شرحبيل بْن
стр. 419
هاشم بْن عبد مناف بْن قصي، وَكَانَ أحد النفر الَّذِينَ يحملون اللواء، ثم مر به سباع بْن عَبْدِ العزى الغبشاني، وَكَانَ يكنى بأبي نيار، فَقَالَ له حَمْزَة: هلم إِلَى يابن مقطعة البظور وكانت أمه أم أنمار، مولاة شريق بْن عمرو بْن وهب الثقفي، وكانت ختانة بمكة، فلما التقيا ضربه حَمْزَة فقتله قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: فَقَالَ حسان بْن ثابت فِي قطع يدي صؤاب حين تقاذعوا الشعر: فخرتم باللواء وشر فخر لواء حين رد إِلَى صؤاب جعلتم فخركم فِيهَا لعبد من الأم من وطى غفر التراب ظننتم والسفيه له ظنون وما إن
ذاك من أمر الصواب بأن جلادنا يوم التقينا بمكة بيعكم حمر العياب أقر العين أن عصبت يداه وما إن تعصبان عَلَى خضاب
١٠٤١ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن أيوب، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عن يحيى بْن عباد بْن عَبْدِ اللهِ بْن الزبير، عن أبيه عباد بْن عَبْدِ اللهِ بْن الزبير، عن الزبير، قَالَ " مالت الرماة إِلَى العسكر، حَتَّى كشفنا القوم عنه يريدون النهب،
стр. 420
وخلوا ظهورنا للجبل، يعني: يوم أحد، وصرخ صارخ أَلا إن مُحَمَّدا قد قتل، فانكشفنا، وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حَتَّى مَا يدنو منه أحد من القوم قَالَ وحشي غلام جبير بْن مطعم: والله إني لأنظر إِلَى حَمْزَة، يهد الناس بسيفه مَا يليق شيئا مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إِلَيْهِ سباع، فَقَالَ له حَمْزَة: هلم إِلَى يَا ابْن مقطعة البظور، فضربه، فكأنما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حَتَّى إذا رضيت منها، دفعتها عَلَيْهِ، فوقعت فِي ثنته حَتَّى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي، فغلب فوقع، فأهملته حَتَّى إذا مات جئت، فأخذت حربتي، ثم تنحيت إِلَى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره
١٠٤٢ - فوقفت هند بنت عتبة كما حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عن صالح بْن كيسان، قَالَ: وقفت
стр. 421
هند بنت عتبة، والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من
أصحاب رَسُول اللهِ ﷺ ، يجدعن الآذان والآنف، حَتَّى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا، غلام جبير بْن مطعم، وبقرت عن كبد حَمْزَة، ولاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، ثم علت عَلَى صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها
١٠٤٣ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: " يَابْنَ الْفُرَيْعَةَ لَوْ سَمِعْتَ هِنْدًا وَرَأَيْتَ أَشَرَهَا، قَائِمَةً عَلَى صَخْرَةٍ، تَرْتَجِزُ بِنَا، وَتَذْكُرُ مَا صَنَعَتْ بِحَمْزَةَ؟ "، وَقَدْ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ زَبَانٍ، أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الأَحَابِيشِ، قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَضْرِبُ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِزُجِّ الرُّمْحِ، وَيَقُولُ: ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ الْحُلَيْسُ: يَا بَنِي عَبْدِ كِنَانَةَ، هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ كَمَا تَرَوْنَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ اكْتُمْهَا عَلَيَّ، فَإِنَّهَا زَلَّةٌ كَانَتْ
стр. 422
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي، قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عَنْ كَبِدِهِ، وَمُثِّلَ بِهِ، فَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأُذُنَاهُ
١٠٤٤ - فَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ حِينَ رَأَى بِهِ مَا رَأَى: " لَوْلا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ، أَوْ تَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ "، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حُزْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْظَهُ عَلَى مَا فُعِلَ بِعَمِّهِ، قَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ أَظْهَرَنَا اللهُ عَلَيْهِمْ، لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ، وَبِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ جِرَاحَةٌ وَهَتْمٌ، وَجَرْحٌ فِي رِجْلِهِ، فَعَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَقَدْ أَقْبَلَتْ، فِيمَا بَلَغَنِي، صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَخَاهَا لأُمِّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لابْنِهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: الْقَهَا
стр. 423
فَأَرْجِعْهَا، لا تَرَى مَا بِأَخِيهَا "، فَلَقِيَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ قَدْ مُثِّلَ بِأَخِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللهِ، فَمَا أَرْضَانَا بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، لأَصْبِرَنَّ وَلأَحْتَسِبَنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَمَّا جَاءَ الزُّبَيْرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: " خَلِّ سَبِيلَهَا "، فَأَتَتْهُ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَرْجَعَتْ، وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدُفِنَ فَزَعَمَ آلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَ لأُمَيْمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَمْزَةُ خَالُهُ، وَكَانَ قَدْ مُثِّلَ بِهِ كَمَا مُثِّلَ بِحَمْزَةَ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يُبْقَرْ عَنْ كَبِدِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَنَهُ مَعْ حَمْزَةَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ إِلا عَنْ أَهْلِهِ قَالَ: وَقَدِ احْتَمَلَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتْلاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَفَنُوهُمْ بِهَا، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ادْفِنُوهُمْ حَيْثُ صُرِعُوا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ وَظُفَرَ، فَسَمِعَ الْبُكَاءَ وَالنَّوَائِحَ عَلَى قَتْلاهُمْ، فَذَرَفَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: " لَكِنَّ حَمْزَةَ لا بَوَاكِيَ لَهُ، فَلَمَّا رَجِعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ إِلَى دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، أَمَرَا نِسَاءَهُمْ أَنْ يَتَحَزَّمْنَ ثُمَّ يَذْهَبْنَ فَيَبْكِينَ عَلَى حَمْزَةَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 424
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَالَ: لَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُكَاءَهُنَّ عَلَى حَمْزَةَ، خَرَجَ إِلَيْهِنَّ، هُنَّ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " ارْجِعْنَ يَرْحَمْكُنَّ اللهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾
١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يَا خَالُ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالَ: " اقْرَأْ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ إِلَى قوله : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْقَتْلُ "
стр. 425
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْحَسُّ الْقَتْلُ "
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ " إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ " وممن قَالَ بهذا القول: سعيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبزي، وقتادة
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِالسُّيُوفِ، أَيِ: الْقَتْلُ بِإِذْنِي وَتَسْلِيطِي أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَفِّي أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ "
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ
следующие страницы →