Полный текст (817 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
هند بنت عتبة، والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من
أصحاب رَسُول اللهِ ﷺ ، يجدعن الآذان والآنف، حَتَّى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا، غلام جبير بْن مطعم، وبقرت عن كبد حَمْزَة، ولاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، ثم علت عَلَى صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها
١٠٤٣ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: " يَابْنَ الْفُرَيْعَةَ لَوْ سَمِعْتَ هِنْدًا وَرَأَيْتَ أَشَرَهَا، قَائِمَةً عَلَى صَخْرَةٍ، تَرْتَجِزُ بِنَا، وَتَذْكُرُ مَا صَنَعَتْ بِحَمْزَةَ؟ "، وَقَدْ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ زَبَانٍ، أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الأَحَابِيشِ، قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَضْرِبُ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِزُجِّ الرُّمْحِ، وَيَقُولُ: ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ الْحُلَيْسُ: يَا بَنِي عَبْدِ كِنَانَةَ، هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ كَمَا تَرَوْنَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ اكْتُمْهَا عَلَيَّ، فَإِنَّهَا زَلَّةٌ كَانَتْ
стр. 422
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي، قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عَنْ كَبِدِهِ، وَمُثِّلَ بِهِ، فَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأُذُنَاهُ
١٠٤٤ - فَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ حِينَ رَأَى بِهِ مَا رَأَى: " لَوْلا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ، أَوْ تَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ "، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حُزْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْظَهُ عَلَى مَا فُعِلَ بِعَمِّهِ، قَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ أَظْهَرَنَا اللهُ عَلَيْهِمْ، لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ، وَبِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ جِرَاحَةٌ وَهَتْمٌ، وَجَرْحٌ فِي رِجْلِهِ، فَعَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَقَدْ أَقْبَلَتْ، فِيمَا بَلَغَنِي، صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَخَاهَا لأُمِّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لابْنِهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: الْقَهَا
стр. 423
فَأَرْجِعْهَا، لا تَرَى مَا بِأَخِيهَا "، فَلَقِيَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ قَدْ مُثِّلَ بِأَخِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللهِ، فَمَا أَرْضَانَا بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، لأَصْبِرَنَّ وَلأَحْتَسِبَنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَمَّا جَاءَ الزُّبَيْرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: " خَلِّ سَبِيلَهَا "، فَأَتَتْهُ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَرْجَعَتْ، وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدُفِنَ فَزَعَمَ آلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَ لأُمَيْمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَمْزَةُ خَالُهُ، وَكَانَ قَدْ مُثِّلَ بِهِ كَمَا مُثِّلَ بِحَمْزَةَ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يُبْقَرْ عَنْ كَبِدِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَنَهُ مَعْ حَمْزَةَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ إِلا عَنْ أَهْلِهِ قَالَ: وَقَدِ احْتَمَلَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتْلاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَفَنُوهُمْ بِهَا، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ادْفِنُوهُمْ حَيْثُ صُرِعُوا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ وَظُفَرَ، فَسَمِعَ الْبُكَاءَ وَالنَّوَائِحَ عَلَى قَتْلاهُمْ، فَذَرَفَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: " لَكِنَّ حَمْزَةَ لا بَوَاكِيَ لَهُ، فَلَمَّا رَجِعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ إِلَى دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، أَمَرَا نِسَاءَهُمْ أَنْ يَتَحَزَّمْنَ ثُمَّ يَذْهَبْنَ فَيَبْكِينَ عَلَى حَمْزَةَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 424
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَالَ: لَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُكَاءَهُنَّ عَلَى حَمْزَةَ، خَرَجَ إِلَيْهِنَّ، هُنَّ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " ارْجِعْنَ يَرْحَمْكُنَّ اللهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾
١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يَا خَالُ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالَ: " اقْرَأْ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ إِلَى قوله : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْقَتْلُ "
стр. 425
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْحَسُّ الْقَتْلُ "
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ " إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ " وممن قَالَ بهذا القول: سعيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبزي، وقتادة
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِالسُّيُوفِ، أَيِ: الْقَتْلُ بِإِذْنِي وَتَسْلِيطِي أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَفِّي أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ "
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ
стр. 426
أبي عبيدة: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلا، يُقَالُ: أَحْسَسْنَاهُمْ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، أَيِ: اسْتَأْصَلْنَاهُمْ "
١٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا، عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَوَضَعَهُمْ مَكَانًا، وَقَالَ لَهُمْ: " إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَتَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ، فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلا تَبْرَحُوا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ: مَضَى فِي مَنْ مَعَهُ، فَهَزَمَهُمْ، فَأَنَا وَاللهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْدُدْنَ عَلَى الْجَبَلِ، قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ، وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةُ أَيْ قَوْمُ الْغَنِيمَةِ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ "
١٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا نُصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَوْطِنٍ كَمَا نُصِرَ فِي أُحُدٍ، قَالَ: فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ
стр. 427
كِتَابُ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحَسُّ: الْقَتْلُ ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ إِلَى قوله: وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا: الرُّمَاةَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ قَالَ: " احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا، فَلا تَشْرَكُونَا " فَلَمَّا غَنِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا الْعَسْكَرُ يَنْتَهِبُونَ، وَقَدِ الْتَفَّتْ صُفُوفٌ فَهُمْ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَالْتَبَسُوا فَلَمَّا أَخْلَى الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخُلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، دَخَلَتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْتَبَسُوا، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحِابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ، حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ اللِّوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ، وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ وَلَمْ يَبْلَغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ الْغَارَ، إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ الْمِهْرَاسِ، وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُ حَقٌّ فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ لا يُشَكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِتَكَفُّئِهِ إِذَا مَشَى، قَالَ: فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا قَالَ: فَرَقَى نَحْوَنَا وَهُوَ يَقُولُ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ أَدْمَوْا وَجْهَ رَسُولِهِ "، قَالَ: وَيَقُولُ مَرَّةً: " اللهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا " قَالَ: فَمَكَثَ سَاعَةً، فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ: أُعْلُ هُبَلْ
стр. 428
أُعْلُ هُبَلْ يَعْنِي آلِهَتَهُ أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أُجِيبَهُ؟ قَالَ: بَلَى، فَلَمَّا قَالَ: أُعْلُ هُبَلْ، قَالَ عُمَرُ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ أَنْعَمْتَ فَعَادَ عَنْهَا، أَوْ فَقَالَ عَنْهَا، قَالَ: فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهَأَنَا ذَا عُمَرُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ كَيَوْمِ بَدْرٍ، إِنَّ الأَيَّامَ دُوَلٌ وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لا سَوَاءَ، قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ، لَقَدْ خِبْنَا إِذَا وَخَسِرْنَا، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلاكُمْ مَثَلٌ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا قَالَ: ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَاكَ لَمْ نَكْرَهْهُ
стр. 429
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ﴾
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ قَالَ " الْفَشَلُ: الْجُبْنُ "
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ أَيْ " تَخَاذَلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ، أَيِ: اخْتَلَفْتُمْ فِي أَمْرِي وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ تَقُولُ: جَبِنْتُمْ " قوله : ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَذَكَرَ شَأْنَ أُحُدٍ، وَخَبَرَ الرُّمَاةِ، وَهَزِيمَةَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ الْبَرَاءُ: " فَأَنَا، وَاللهِ، رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْدُدْنَ عَلَى الْجَبَلِ قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ "، فَقَالَ أصحاب عَبْد اللهِ بْن جبير، يعني: الرماة: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فماذا تنتظرون؟ فَقَالَ عَبْد اللهِ بْن جبير: " أنسيتم مَا قَالَ لكم
стр. 430
رَسُول اللهِ ﷺ ؟ " قَالُوا: أما والله، لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم، صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ فَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ قَالَ: " احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ، فَلا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلا تَشْرَكُونَا " فَلَمَّا غَنِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ، انْكَفَتِ الرُّمَاةُ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا الْعَسْكَرَ يَنْتَهِبُونَ، وَقَدِ الْتَفَّتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَهُمْ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، الْتَبَسُوا، فَلَمَّا أَخْلَى الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخُلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، دَخَلَتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
١٠٥٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِيٍّ، فِي قوله : ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ قَالَ " وَكَانَ وَضَعَ خَمْسِينَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ، فَجَعَلَهُمْ بِإِزَاءِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى جَبَلِ الْمُشْرِكِينَ
стр. 431
فَلَمَّا هَزَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ، قَالَ نِصْفُ أُولَئِكَ: نَذْهَبُ حَتَّى نَلْحَقَ بِالنَّاسِ، وَلا يَفُوتُنَا بِالْغَنَائِمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا نُرِيمَ حَتَّى يُحَدَّثَ إِلَيْنَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رِقَّتَهُمْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلُوا حَتَّى مَاتُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِيهِمْ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِلَى قوله: وَعَصَيْتُمْ﴾ فَجَعَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ انْصَرَفُوا عُصَاةً "
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ﴾ أي " اختلفتم فِي أمري، وعصيتم، أي: تركتم مَا أمر نبيكم، وما عهد إليكم، يعني: الرماة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ أي: الفتح، لا شك فيه "
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمْهُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قلت لعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف: يَا خال، أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالَ " اقْرَأْ إِلَى قوله: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ: مَعْصِيَةُ الرُّمَاةِ مَا أُمِرُوا بِهِ أَنْ لا يَبْرَحُوا مَصَافَّهُمْ "
стр. 432
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ " الْغَنَائِمَ، وَهَزِيمَةَ الْقَوْمِ " قوله جل ذكره: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الرِّجَالِ، يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: وَلَوْ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَّا أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُرِيدُ الدُّنْيَا، لَرَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ فَلَمَّا خَالَفَ الْقَوْمُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَعَصَوْا أَمْرَهُ، أَفْرَدَ رَسُولُ اللهِ فِي تِسْعَةٍ، سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ "
١٠٦١ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ أي " الَّذِينَ أرادوا النهب، رغبة فِي الدنيا، وترك مَا أمروا به من الطاعة الَّتِي عليها ثواب الآخرة: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أي: الَّذِينَ جاهدوا فِي الله، ولم يخالفوا إِلَى مَا نهوا عنه
стр. 433
لغرض من الدنيا رغبة فيه، رجاء مَا عند الله من حسن ثوابه، فِي الآخرة "
قوله جعل وعز ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾
١٠٦٢ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ، أي " ليبلوكم: ليختبركم، ويكون ليبتليكم بالبلاء "
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي " ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قِصَّةِ أُحُدٍ، قَالَ: " فَلَمَّا خَالَفَ الْقَوْمُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَصَوْا أَمْرَهُ، أَفْرَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تِسْعَةٍ، سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا زَهَقُوهُمْ قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ رَجُلا رَدَّهُمْ عَنَّا، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
стр. 434
فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا زَهَقُوهُ أَيْضًا، قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ رَجُلا رَدَّهُمْ عَنَّا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، حَتَّى قَتَلُوا السَّبْعَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ: مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا "
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَفِدَ عَلَى حَمْزَةَ حِينَ اسْتُشْهِدَ، فَنَظَرَ إِلَى مَنْظَرٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ قَطُّ أَوْجَعُ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ: " رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْكَ، كُنْتَ، مَا عَلِمْتُكَ، وَصُولا لِلرَّحِمِ، فَعُولا لِلْخَيْرَاتِ، وَلَوْلا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عَلَيْكَ، لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاجٍ شَتَّى، أَمَا وَاللهِ، مَعَ ذَاكَ، لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ " قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ وَاقِفًا بَعْدُ، بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ، قَالَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ: فَصَبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ قوله : ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
١٠٦٦ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ " عَنْ عظيم ذَلِكَ، أي: لا أهلككم
стр. 435
بما أتيتم من معصية نبيكم ﵇، ولكني عدت بفضلي عليكم وكذلك من الله عَلَى المؤمنين، إن عاقبت ببعض الذنب فِي عاجل الدنيا أدبا وموعظة، فإني غير مستأصل لكم مَا فيه الحق لي عليهم بما أصابوا من معصيتي، رحمة لهم، وعائدة عليهم، لما فيهم من الإيمان
"
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ إذ لم يستأصلكم "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْهَزَمَ النَّاسُ صَعَدُوا فِي الْجَبَلِ، وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ، فَقَالَ اللهُ : ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ "
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ قَالَ " صعدوا فِي أحد فرارا "
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 436
شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ زَكَرِيَّا وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجَبَلِ، وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ "
١٠٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا، عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَوَضَعَهُمْ مَكَانًا، وَقَالَ لَهُمْ: " إِنْ رَأَيْتُمُونَا يَتَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ، فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلا تَبْرَحُوا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ قَالَ: مَضَى فِيمَنْ مَعَهُ، فَهَزَمَهُمْ، فَأَنَا، وَاللهِ، رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ عَلَى الْجَبَلِ، قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ وَأَسْوَاقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ، الْغَنِيمَةُ أَيْ قَوْمُ الْغَنِيمَةِ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالُوا: إِنَّا، وَاللهِ، لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ، صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، وَذَلِكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ غَيْرُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلا
стр. 437
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَاللهِ، يَا عَدُوَّ اللهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مِثْلَهُ، لَمْ آمُرْ بِهَا، وَلَمْ تَسُؤْنِي ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ، أَعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلا تُجِيبُوهُ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: " اللهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلًى لَكُمْ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾
١٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قوله : ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ " ذَاكُمْ يَوْمُ أُحُدٍ صَعَدُوا فِي الْوَادِي فِرَارًا، وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ "
стр. 438
١٠٧٣ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ " فِي الأَرْض "، قَالَ الحادي: قد كنت تبكين عَلَى الإصعاد فاليوم سرحت وصاح الحادي وأصل الإصعاد: الصعود فِي الجبل، ثم جعلوه فِي الدرج، ثم جعلوه فِي الارتفاع فِي الأرض، أصعد فِيهَا أي: تباعد وَقَالَ بعضهم فِي قوله : ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ لأنك تقول: أصعد أي: مضى وسار، وأصعد فِي الوادي انحدر فيه، وأما صعد، فارتقى قوله ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ " أي عباد الله ارجعوا، أي عباد الله ارجعوا "
стр. 439
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ قَالَ " صَعَدُوا فِي الْوَادِي فِرَارًا، وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ: إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ "
١٠٧٦ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿أُخْرَاكُمْ﴾ " آخركم "
قوله : ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، فِي قوله : ﴿غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قَالَ " الغم الأول: الجراح والقتل، والغم الآخر: حين سمعوا أن النَّبِيّ ﷺ قد قتل: فأنساهم الغم الآخر مَا أصابهم من الجراح والقتل، وما كَانُوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يَقُول: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ "
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ ، " كَانُوا يحدثون أن نبي الله ﷺ أصيب، وَكَانَ الغم الآخر قتل أصحابهم، والجراحات الَّتِي أصابتهم ذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا "
стр. 440
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قَالَ " فرة بعد الفرة الأولى، حين سمعوا الصوت أن مُحَمَّدا قد قتل، فرجعوا الكفار فضربوهم مدبرين، حَتَّى قتلوا منهم سبعين رجلا، ثم انحازوا إِلَى النَّبِيّ، فجلوا يصعدون فِي الجبل، والرسول يدعوهم فِي أخراهم " وَقَالَ بعضهم فِي قوله : ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي: " عَلَى غم "، كما قَالَ: فِي
جُذُوعِ النَّخْلِ، أي: " عَلَى جذوع النخل "، كما قَالَ: " ضربني فِي السيف، يريد: السيف "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾
١٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَقَالَ غير مجاهد ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من غنائم القوم ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ فِي أنفسكم ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ لما انهزم المسلمون كَانُوا فِي هم وحزن، حَتَّى إذا جاء أَبُو سُفْيَانَ فوقف هُوَ وأصحابه بباب الشعب، فظنوا أنهم سيميلون عليهم، فيقتلونهم، فأصابهم غم وهم، وأنساهم غمهم الأول "
стр. 441
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ الآية
١٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة " ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من غنيمة القوم ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ فِي أنفسكم من القتل والجراحات "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾
١٠٨٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ عَبْد اللهِ: " النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ أَمَنَةً، وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ "
١٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ قَالَ " أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ "
١٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ
стр. 442
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ، أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا رَجُلٌ إِلا ذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَسْمَعُ كَالْحُلْمِ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا "
١٠٨٥ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي " كربا بعد كرب، بقتل من قتل من إخوانكم، وغلو عدوكم عليكم، وما وقع فِي أنفسكم
من قول من قَالَ: قد قتل نبيكم، فكان ذَلِكَ هما تتابع عليكم، غما بغم، ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من ظهوركم عَلَى عدوكم، بما رأيتموهم بأعينكم ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ من قبل إخوانكم، حَتَّى فرجت ذَلِكَ الكرب عنكم ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ، وَكَانَ الَّذِي فرج عنهم مَا كَانُوا فيه من الكرب والغم الَّذِي أصابهم أن الله جَلَّ وَعَزَّ رد عليهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم، فلما رأوا رَسُول اللهِ ﷺ حيا بين أظهرهم، هان عليهم مَا فاتهم من القوم، بعد الظهور عليهم، والمصيبة الَّتِي أصابتهم فِي إخوانهم حين صرف القتل عَنْ نبيهم ﷺ "
стр. 443
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾
١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ "
١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ " وذاكم يوم أحد، كَانُوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون: يغشاهم الله بالنعاس، أمنة منه ورحمة "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾
١٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ " وذلك أن المنافقين قَالُوا لعَبْد الله بْن أبي، وَكَانَ سيد المنافقين فِي أنفسهم: قتل اليوم بنو الخزرج، فَقَالَ: وهل لنا من الأمر شَيْء؟ أما والله لئن رجعنا إِلَى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وَقَالَ: لو كنتم فِي بيوتكم لبرز الَّذِينَ كتب عليهم القتل "
стр. 444
١٠٨٩ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ " كَانُوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون: فغشاهم النعاس أمنة ورحمة، وأما الطائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم هم إِلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه، وأخذله للحق، يظنون بِاللهِ غير الحق "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾
١٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ " ظنونا كاذبة، إنما هم أهل شرك وريبة فِي أمر الله "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية
١٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بْن البهلول، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إدريس، عَنْ ابْن إِسْحَاقَ، قَالَ: حدثني يحيى بْن عباد بْن عَبْدِ اللهِ بْن الزبير، عَنْ أبيه، عَنْ عَبْد اللهِ بْن الزبير، قَالَ: قَالَ الزبير " أرسل الله علينا النوم يعني يوم أحد فوالله إني لأسمع كالحلم "
стр. 445
قول معتب بْن قشير: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾ فحفظتها منه، وفي ذَلِكَ أنزل الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ إِلَى قوله: ﴿مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾ ، لقول معتب بْن قشير
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾
١٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ لم تحضروا هَذَا الموطن الَّذِي أظهر الله فيه منكم مَا أظهر من سرائركم، لأخرج الَّذِينَ كتب عليهم القتل إِلَى موطن غيره، يصرعون فيه، حَتَّى يبتلي به مَا فِي صدورهم، ويمحص به مَا فِي قلوبهم ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: لا يخفى عَلَيْهِ مَا فِي صدورهم، مما استخفوا به منكم وَقَالَ بعضهم: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ أي: كي يبتلي الله مَا فِي صدوركم "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 446
بْنِ عَوْفٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ " هُمْ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاثْنَانِ مِنَ الأَنْصَارِ "
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مولى ابْن العباس، فِي قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ " عُثْمَان، والوليد بْن عتبة، وخارجة بْن زيد، ورفاعة بْن معلى "
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ والذين استزلهم الشيطان: فلان، وسعد بْن عُثْمَان، وعقبة بْن عُثْمَان، الأنصاريان، الزرقيان، وقد كَانَ الناس انهزموا عن رسول الله ﷺ حَتَّى انتهى بعضهم إِلَى المنقى، دون الأعوص، وفر عقبة بْن عُثْمَان، وسعد بْن عُثْمَان، حَتَّى بلغوا الجلعب: جبل، بناحية المدينة،
стр. 447
مما يلي الأعوص فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إِلَى رَسُول اللهِ، فزعموا أن رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: " لقد ذهبتم فِيهَا عريضة "
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عُثْمَانَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ " أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ " قَالَ عَاصِمٌ: هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ " قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ بِذَلِكَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: " أَمَّا قوله: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ فَكِيَفْ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ، قَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ ؟ وَأَمَّا قوله: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ، وَضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ بِسَهْمِهِ، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِهِ، فَقَدْ شَهِدَ وَأَمَّا قوله: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ، فَإِنِّي لا أُطِيقُهَا وَلا هُوَ فَأْتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ "
стр. 448
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾ الآية
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: قَالَ حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾ الضرب فِي الأرض: فِي طاعة الله، وطاعة رسوله "
١٠٩٨ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾ تقول: ضربت فِي الأرض، أي: تباعدت "
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ ، قَالَ " هُوَ قول المنافق: عَبْد اللهِ بْن أبي بْن سلول "
١١٠٠ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ ابْن إِسْحَاقَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾ الآية أي " لا تكونوا كالمنافقين، الَّذِينَ ينهون إخوانهم، عَنِ الجهاد فِي سبيل الله، والضرب فِي الأرض، فِي طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا
стр. 449
أو قتلوا: لو أطاعونا مَا ماتوا وما قتلوا ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ، لقلة يقينهم "
١١٠١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة " ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ لا يدخلها رفع، ولا جر، ذَلِكَ لأن
واحدها غاز، فخرجت مخرج قائل وقول فعل " وَقَالَ رؤبة: وقول: إلاده فلاده يَقُول: إن لم يكن هَذَا فلاذا وَهَذَا مثل قولهم: إن لم تترك هَذَا اليوم فلا تتركه أبدا، وإن لم يكن ذاك الآن، لم يكن أبدا
стр. 450
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾
١١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ قَالَ " فتراد عَنِ النَّبِيّ ﷺ ثلثمائة وبضعة عشر "
١١٠٣ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا مَا ماتوا وما قتلوا ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لقلة يقينهم "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
١١٠٤ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ " والله يحيي ويميت أي: يعجل من يشاء، ويؤخر من يشاء فِي ذَلِكَ من آجالهم بقدرته "
стр. 451
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ﴾ الآية
١١٠٥ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ، أي " إن الموت لكائن لا بد منه، فموت فِي سبيل الله أو قتل، خير، لو علموا وأيقنوا، مما يجمعون فِي الدنيا، أي: يتأخرون عَنِ الجهاد، لخوف الموت أو القتل، لما جمعوا من زهيد الدنيا، زهادة فِي الآخرة " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ الآية
١١٠٦ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ " أي ذَلِكَ كائن، إذ إِلَى الله المرجع، فلا تغرنكم الدنيا، ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه، آثر عندكم منها "
стр. 452
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾
١١٠٧ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة فِي قوله : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ، قَالَ: يَقُول " من رحمة الله لنت لهم "
١١٠٨ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة " ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أعملت الباء فِيهَا فجررتها بها، كما نصبت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً﴾ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾
١١٠٩ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ، قَالَ قتادة " طهره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبا رحيما رءوفا بالمؤمنين "
стр. 453
قوله : ﴿لانْفَضُّوا﴾
١١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ أَيْ " لانْصَرَفُوا عَنْكَ "
١١١١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ، أي: " تفرقوا عَلَى كل وجه "
١١١٢ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ أي: لتركوك " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾
١١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة قوله " ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذكر لنا أن نعت نبي الله ﷺ مُحَمَّد فِي التوراة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب فِي الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح "
стр. 454
١١١٤ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ أي: تجاوز عنهم ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذنوبهم، من قارف من أهل الإيمان منهم "
قوله : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾
١١١٥ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْن شبرمة، عَنْ الحسن، فِي قوله " ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ : قد علم الله أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده "
١١١٦ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو داود، قَالَ: حَدَّثَنَا عمران، قَالَ: سمعت الحسن، يَقُول فِي قول الله تبارك وتعالي " ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ، قَالَ: مَا تشاور قوم قط إِلا هدوا لأرشد أمورهم "
١١١٧ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الخليل، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النضر، قَالَ: حَدَّثَنَا الأشجعي، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ الضحاك " مَا أمر الله
стр. 455
عَزَّ وَجَلَّ نبيه بالمشورة، إِلا لما علم مَا فِيهَا من البركة قَالَ سُفْيَان: وبلغني أنها نصف العقل قَالَ: وَكَانَ عمر بْن الخطاب يشاور حَتَّى المرأة "
١١١٨ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة " ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ، أمر الله نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه فِي الأمور، وَهُوَ يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بِذَلِكَ وجه الله ، عزم الله لهم عَلَى أرشده
"
١١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: " وَشَاوِرْهُمْ فِي بَعْضِ الأُمُورِ "
١١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ: ذكر لنبيه لينه ثم قَالَ " ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ، أي: لتريهم أنك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت غنيا عنهم، تألفا لهم بِذَلِكَ عَلَى دينهم "
стр. 456
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ الآية
١١٢١ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ أي: عَلَى أمر جاءك مني، وأمر من دينك فِي جهاد عدوك ولا يصلحك ولا يصلحهم إِلا ذَلِكَ، فامض عَلَى مَا أمرت به، عَلَى خلاف من خالفك وموافقة من وافقك، وتوكل عَلَى الله أي: ارض به من العباد ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ "
١١٢٢ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة " ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ ، أمر الله نبيه ﷺ إذا عزم عَلَى أمر أن يمضي فيه ويستقيم عَلَى أمر الله ويتوكل عَلَى الله " قوله جَلَّ وَعَزَّ: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ
فَلا غَالِبَ لَكُمْ
١١٢٣ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا زياد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ الآية أي: إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس، لن يضرك خذلان من خذلك، وإن
стр. 457
يخذلك فلن ينصرك الناس فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، أي لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري وَعَلَى اللهِ لا عَلَى الناس، فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾
١١٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾
١١٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فُقِدَتْ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ مِمَّا أُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ النَّاسُ: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ
стр. 458
يَغُلَّ﴾ ، قَالَ خصيف: فقلت لسعيد بْن جبير: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يَقُول يخان، قَالَ: بل يغل ويقتل أَيْضًا "
١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، عَنْ جويبر، عَنْ الضحاك " ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ ، قَالَ: يقسم لبعض، ويترك بعضا "
١١٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: " ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْ يَقْسِمَ لِطَائِفَةٍ، وَلا يَقْسِمُ لِطَائِفَةٍ، وَأَنْ يَجُورَ فِي الْحُكْمِ وَفِي الْقَسْمِ "
١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ الآية، أي: مَا كَانَ لنبي أن يكتم الناس مَا بعثه الله به إليهم، عَنْ رهبة من الناس
стр. 459
ولا رغبة ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ﴾ أي: من يفعل ذَلِكَ ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ "
١١٢٩ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النضر، عَنْ شعبة، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأصبهاني، قَالَ " مر بنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي فقلت له: كيف تقرأ هَذَا الحرف: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أو ﴿يَغُلَّ﴾ ؟ فَقَالَ: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ "
١١٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد، عَنْ عاصم، عَنْ أبي وائل قَالَ: " وَمَا كَانَ
لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ "
١١٣١ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حدثت عَنْ عمران بْن حدير، قَالَ: سمعت عكرمة يَقُول: " إنكم تقرءون هَذَا الحرف: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ولو كَانَ هَذَا مَا استطاع أحدنا أن يغل "
١١٣٢ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الكسائي، فِي قوله " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ: يقرأ بفتح الياء وضمها، فمن فتح الياء أراد: أن لا يغل هُوَ نفسه ومن قرأ: " يغل " أن يتهم بالغلول، ويكون بمعنى: أن يخان، وَكَانَ الكسائي يختار فِيهَا ضم الياء، وبذلك قرأ "
стр. 460
١١٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج بْن منهال، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد، عَنْ حميد، عَنْ الحسن قَالَ " أَنْ يَغُلَّ "
١١٣٤ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: حَدَّثَنَا مغيرة، عَنْ إبراهيم أنه قرأها: " يغل " قَالَ هشيم: وأخبرنا عوف، عَنِ الحسن، أنه قرأها: " يغل "، وَقَالَ: أن يخان
١١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مجاهد " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، قَالَ: أن يخون "
١١٣٦ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة " وَمَا كَانَ
لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ: أن يغله أصحابه وَقَالَ بعضهم: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَقَالَ بعضهم: " يغل " وكل صواب، لأن معناه إن شاء الله أن يخان، أو يخون
следующие страницы →