Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
١٦٣١ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ أَصْلَعُ أَرْشَحُ أَفْحَجُ، كَأَنَّ أَنْفَهُ بَعْرَةٌ، أَشَدُّ سَوَادًا مِنِ اسْتِ الْقِدْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ قَطَرِيَّانِ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ، هَذَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: فَجَاءَ إِلَى بَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَ الْحَاجِبَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَصَاحَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ دَاخِلٍ: صَدَقَ، افْتَحْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ تَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: يُصْلِحُ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْفَظْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ: أَصْنَعُ بِهِمْ مَاذَا؟ قَالَ: تَنْظُرُ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَعْطِيَاتِهِمْ ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: أَصْنَعُ بِهِمْ مَاذَا؟ قَالَ: تَنْظُرُ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَعْطِيَاتِهِمْ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَهْلُ الْبَادِيَةِ، تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَادَةُ الْعَرَبِ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَخَفِّفْ عَنْهُمْ مِنْ خَرَاجِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَوْنٌ لَكُمْ عَلَى عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّكُمْ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: أَهْلُ الثُّغُورِ، تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ، فَبِهِمْ يَدْفَعُ اللهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ قَالَ: يُصْلِحُ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَهَضَ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا وَاللهِ الشَّرَفُ لَا شَرَفُنَا، وَهَذَا السُّؤْدُدُ لَا سُؤْدُدُنَا، وَاللهِ لَكَأَنَّمَا مَعَهُ مَلَكَانِ، مَا يُكَلِّمُنِي فِي شَيْءٍ فَأَقْدِرُ أَنْ أَرُدَّهُ، وَلَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ لَفَعَلْتُ أَوْ كَمَا قَالَ
стр. 1787
١٦٣٢ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
⦗٣٤٣⦘
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ: " لَمَّا مَاتَ الْعَبَادِلَةُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵃، صَارَ الْفِقْهُ فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا إِلَى الْمَوَالِي، فَكَانَ فَقِيهَ مَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْيَمَنِ طَاوُسٌ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرَ مُدَافَعٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الشَّامِ مَكْحُولٌ، وَفَقِيهَ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ "
стр. 1788
١٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ "
стр. 1789
١٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ
⦗٣٤٤⦘
بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْمَنَاسِكِ، فَقَالَ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ تَسْأَلُونَ عَنِ الْمَنَاسِكِ وَفِيكُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ " وَكَانَ عَطَاءٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ الْعَامَّةِ
١٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ: مَعَ مَنْ كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؟ قَالَ: مَعَ طَاوُسٍ فِي الْخَاصَّةِ، وَمَعَ عَطَاءٍ فِي الْعَامَّةِ وَمَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِالطَّائِفِ
стр. 1790
١٦٣٦ - فَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ يُلَقَّبُ الرَّمْلِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " حَضَرْتُ جَنَازَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا وُضِعَ لِلصَّلَاةِ جَاءَ طَيْرٌ أَبْيَضُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى أَكْفَانِهِ ثُمَّ
⦗٣٤٥⦘
دَخَلَ فِيهَا، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَلَمَّا سُوِّيَ عَلَيْهِ نَادَى مُنَادٍ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَلَا يُرَى شَخْصُهُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٨] " وَكَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مِنْ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 1791
١٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي قَالَ: " أُوصِيكَ بِثَلَاثِ خِصَالٍ فَاحْفَظْهُمْ عَنِّي: لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ الْقَدَرِ فَيُؤَثِّمُوكَ، وَلَا تَعَلَّمِ النُّجُومَ فَيَدْعُوَكَ إِلَى الْكِهَانَةِ، وَلَا تَسُبَّ السَّلَفَ فَيَكُبَّكَ اللهُ تَعَالَى عَلَى وَجْهِكَ فِي النَّارِ "
стр. 1792
١٦٣٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: " شَهِدْتُ وَفَاةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِالطَّائِفِ، فَوَلِيَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵄، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَدْخَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطًا ثَلَاثًا قَالَ حُسَيْنٌ: يَعْنِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "
стр. 1793
١٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " مَا سَمِعْتُ رَجُلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَإِنَّهُ لَحَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ "
стр. 1794
١٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: " لَمَّا مَاتَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كَانَ بِمَكَّةَ بَعْدَهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ كَانَ يُفْتِي أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ عَطَاءٍ "
١٦٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: " مَا كَانَ بِبَلَدِنَا أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، ثُمَّ هَلَكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
стр. 1795
١٦٤٢ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالُوا لِسُفْيَانَ: مَنْ كَانَ يُفْتِي بِمَكَّةَ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؟ قَالَ: " ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ "
стр. 1796
١٦٤٣ - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذْكُرُهُمْ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ يَأْمُرُونَ إِلَى الْحَاجِّ صَائِحًا يَصِيحُ: " لَا يُفْتِي النَّاسَ إِلَّا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ "
стр. 1797
١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: لَمَّا مَاتَ عَطَاءٌ قَالَ: " قَالَ لِي ابْنُ هِشَامٍ: اجْلِسْ لِلنَّاسِ وَأَرْزُقُكَ قُلْتُ: لَا "
١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، لَا عَطَاءً وَلَا مُجَاهِدًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا
⦗٣٤٨⦘
ثُمَّ هَلَكَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فَكَانَ مُفْتِي مَكَّةَ بَعْدَهُ ابْنَ جُرَيْجٍ، ثُمَّ هَلَكَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَكَانَ مُفْتِي مَكَّةَ بَعْدَهُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ سَالِمٍ الْقَدَّاحَ، ثُمَّ مَاتَا فَكَانَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ بَعْدَهُمَا ابْنَ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ مَاتَ فَكَانَ مُفْتِيهِمْ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ قُنْبُلٍ وَأَحْمَدَ بْنَ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثُمَّ مَاتَ هَؤُلَاءِ فَكَانَ الْمُفْتِي بِمَكَّةَ مُوسَى بْنَ أَبِي الْجَارُودِ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْوَلِيدِ مُوسَى فَصَارَ الْمُفْتِي بِمَكَّةَ بَعْدَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَأَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ وَقَالَ شَاعِرٌ يَذْكُرُ بَعْضَ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ هَؤُلَاءِ:
[البحر الكامل]
يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا يَرَى فُقَهَاؤُكُمْ ... فِي مُحْرِمٍ مُتَعَاهِدٍ بِسَلَامِ
أَمَّا النَّهَارُ فَوَاقِفٌ فَمُسَلِّمٌ ... وَلِقَاؤُهُ بِاللَّيْلِ فِي الْأَحْلَامِ
أَتَرَوْنَ ذَلِكَ صَائِرًا إِحْرَامُهُ ... أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ صَائِرَ الْإِحْرَامِ
وَقَالَ شَاعِرٌ يَذْكُرُ مُفْتِيًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ:
[البحر الطويل]
يَقُولُ لِيَ الْمُفْتِي وَهُنَّ عَوَاكِفٌ ... بِمَكَّةَ يَسْحَبْنَ الْمُهَذَّبَةَ السَّحْلَا
⦗٣٤٩⦘
تَقِ اللهَ لَا تَنْظُرْ إِلَيْهِنَّ يَا فَتَى ... وَمَا خِلْتُنِي فِي الْحَجِّ مُلْتَمِسًا وَصْلَا
فَأُقْسِمُ لَا أَنْسَى وَإِنْ شَطَّتِ النَّوَى ... عَرَانِينَهُنَّ الشُّمَّ وَالْأَعْيُنَ النُّجْلَا
стр. 1798
ذِكْرُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِالسِّلَاحِ وَمَنْ أَدْخَلَهَا ذَلِكَ
стр. 1799
١٦٤٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ "
стр. 1800
١٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ
⦗٣٥٠⦘
قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ يَعُودُهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: مَنْ أَصَابَكَ؟ فَقَالَ: " أَنْتَ، اسْتَحْلَلْتَ الْحَرَمَ، وَأَدْخَلْتَ فِيهِ السِّلَاحَ "
стр. 1801
١٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ سُوقَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ يَعُودُهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: " مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ " قَالَ: أُقِيدُكَ مِنْهُ قَالَ: " تَفْعَلُ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " أَنْتَ، حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي حَرَمِ اللهِ تَعَالَى فِي يَوْمٍ لَا يُحْمَلُ فِيهِ السِّلَاحُ "
стр. 1802
١٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ
стр. 1803
١٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِالسِّلَاحِ "
стр. 1804
١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِالسِّلَاحِ "
стр. 1805
ذِكْرُ قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَخُرُوجِهِ وَمُبْتَدَاهُ وَدُخُولِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ مَكَّةَ
стр. 1806
١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ هِشَامِ
⦗٣٥٢⦘
بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا تَثَاقَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَأَظْهَرَ شَتْمَهُ بَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ، فَأَقْسَمَ أَنْ لَا يُؤْتَى بِهِ إِلَّا مَغْلُولًا فَأَرْسَلَ، فَقِيلَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄: أَلَا نَصْنَعُ لَكَ غُلًّا مِنْ فِضَّةٍ تَلْبَسُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ وَتَبِرُّ قَسَمَهُ؟ فَالصُّلْحُ أَجْمَلُ بِكَ قَالَ: " لَا أَبِرُّ وَاللهِ قَسَمَهُ "
стр. 1807
١٦٥٣ - فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: بَعَثَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ عِضَاهٍ الْأَشْعَرِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ، وَبَعَثَ مَعَهُمَا بِبُرْنُسٍ مِنْ خَزٍّ وَجَامِعَةٍ مِنْ وَرِقٍ لِيُؤْتَى بِابْنِ الزُّبَيْرِ لِيَبِرَّ بِيَمِينِهِ قَالَ: فَقَالَ لِي أَبِي وَلِأَخِي إِذَا بَلَغَتْهُ رُسُلُ يَزِيدَ فَتَعَرَّضَا لَهُ، وَلْيَتَمَثَّلْ أَحَدُكُمَا:
[البحر الطويل]
فَخُذْهَا فَلَيْسَتْ لِلْعَزِيزِ بِنُصْرَةٍ ... وَفِيهَا مَقَالٌ لِامْرِئٍ مُتَذَلِّلِ
أَعَامِرُ إِنَّ الْقَوْمَ سَامُوكَ خُطَّةً ... وَذَلِكَ فِي الْحَيْرَانِ عَزْلٌ بِمَعْزِلِ
أَتَذْكُرُ إِذْ مَا كُنْتَ لِلْقَوْمِ نَاضِحًا ... يُقَالُ لَهُ بِالدَّلْوِ أَدْبِرْ وَأَقْبِلِ
⦗٣٥٣⦘
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتْهُ رُسُلُ يَزِيدَ قَالَ لِي أَخِي: أَلْقِهَا، فَفَعَلْتُ، فَسَمِعَنِي، فَقَالَ: يَا بَنِي مَرْوَانَ أَبْلِغَا أَبَاكُمَا:
[البحر البسيط]
إِنِّي لِمِنْ نَبْعَةٍ صُمٌّ مَكَاسِرُهَا ... إِذَا تَنَاوَحَتِ الْقَصْبَاءُ وَالْعُشَرُ
وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ ... حَتَّى يَلَيِنَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ
قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ قَالَ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ: وَاللهِ لَضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ فِي عِزٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ فِي ذُلٍّ ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَأَظْهَرَ الْخِلَافَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جَيْشِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرِّيُّ الْمَدِينَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِهَا بَقَايَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَاثَ فِيهَا وَأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَذْكُرُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ مُسْلِمًا أَنْ يَدْخُلَ
⦗٣٥٤⦘
الْمَدِينَةَ؛ وَذَلِكَ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِالْأُبْنَةِ فِي نَفْسِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْ يَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ ثَلَاثًا يَقْتُلُ مَنْ لَقِيَ لَا يَتَهَيَّبُ أَحَدًا، حَتَّى أَجْفَلَ النَّاسُ فِي الْبُيُوتِ وَاخْتَبَئُوا مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ قَالَ لَهُ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَضَعِ الْمِنْبَرَ ثُمَّ ادْعُ إِلَى بَيْعَتِي، وَادْعُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَسَلْهُمَا أَنْ يُبَايِعَا عَلَى أَنَّهُمَا عُبُدٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ لَهُ: مَنِ امْتَنَعَ عَلَيْكَ مِنْهُمَا أَوْ مِنَ النَّاسِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَلَا تُؤَامِرْنِي فِي ذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ دَعَاهُمَا إِلَى ذَلِكَ وَبَدَأَ بِهِمَا عَلَى النَّاسِ، فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَامْتَنَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَهَمَّ أَنْ يُنَفِّذَ فِيهِ مَا أَمَرَ بِهِ يَزِيدُ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ كِنْدَةَ، وَقَالُوا لِمُسْلِمٍ: لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ حَتَّى تَوصَّلَ إِلَى أَنْفُسِنَا فَتَرَكَهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فِي ذَلِكَ، وَلَامَهُ النَّاسُ فِي إِجَابَتِهِ مُسْلِمًا إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِي، إِنَّمَا كَانَ فِي النَّاسِ، خِفْتُ أَنْ يُنَفِّذَ مَا قَالَ يَزِيدُ مِنَ الْقَتْلِ، فَأَكُونَ قَدْ سَنَنْتُ لِلنَّاسِ سُنَّةً تَذْهَبُ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَاتَ، فَاسْتُخْلِفَ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيُّ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ لِلْحُصَيْنِ: يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ، احْذَرْ خَدَائِعَ قُرَيْشٍ، لَا تُعَامِلْهُمْ إِلَّا بِالثِّقَافِ ثُمَّ الْقِطَافِ قَالَ: فَمَضَى حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ فَقَاتَلَ بِهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ
⦗٣٥٥⦘
﵄ أَيَّامًا، وَضَرَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ فُسْطَاطًا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ فِيهِ نِسَاءٌ يَسْقِينَ الْجَرْحَى وَيُدَاوِينَهُمْ وَيُطْعِمْنَ الْجَائِعَ قَالَ الْحُصَيْنُ: مَا يَزَالُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفُسْطَاطِ أُسْدٌ كَأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ عَرِينِهَا، فَمَنْ يَكْفِينِيهِ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَنَا قَالَ: فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ وَضَعَ شَمْعَةً فِي طَرَفِ رُمْحٍ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ حَتَّى طَعَنَ الْفُسْطَاطَ فَالْتَهَبَ نَارًا قَالَ: وَالْكَعْبَةُ يَوْمَئِذٍ مُؤَزَّرَةٌ بِطَنَافِسَ حَتَّى احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ، وَاحْتَرَقَ يَوْمَئِذٍ فِيهَا قَرْنَا الْكَبْشِ
стр. 1808
١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَّبِيعِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا سَلَّامَةُ، وَكَانَتْ تُقَاتِلُ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ جَيْشَ الْحُصَيْنِ مَعَ مَوْلَاهَا أَشَدَّ قِتَالٍ خَلَقَهُ اللهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ يَوْمًا قَدْ هَزَمَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ حَتَّى بَلَغُوا بِهِمُ الصَّفَا وَالْمَسْجِدَ، وَالْأَمَةُ عِنْدَ تَنُّورِهَا تَخْبِزُ، فَصَاحَ بِهَا مَوْلَاهَا، فَأَخَذَتِ الْمِسْعَرَ، ثُمَّ حَمَلَتْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَكَشَفَتْهُمْ حَتَّى هَزَمَتْهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ:
[البحر الطويل]
مَا أَنْسَ لَا أَنْسَى إِلَّا رَيْثَ أَذْكُرُهُ ... أَيَّامَ تَطْرُدُنَا سَلْمَى وَتَنْحَدِرُ
⦗٣٥٦⦘
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: ثُمَّ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَدَعَا مَرْوَانُ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ حِمْصَ وَأَهْلُ الْأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ قَالَ: فَوَجَّهَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ فِي مِائَةِ أَلْفٍ، فَالْتَقَوْا بِمَرْجِ رَاهِطٍ قَالَ: وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَوَالِيهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ مَرْوَانُ لِمَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ كَرْهٍ: احْمِلْ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ شِئْتَ قَالَ: كَيْفَ تَحْمِلُ عَلَى هَؤُلَاءِ لِكَثْرَتِهِمْ؟ قَالَ: هُمْ بَيْنَ مُكْرَهٍ وَمُسْتَأْجَرٍ، فَاحْمِلْ، فَيَكْفِيكَ الطِّعَانُ الْمَاحِضُ الْحَجَرُ قَالَ: فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ، وَهَزَمَهُمْ مَرْوَانُ جَمِيعًا وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ وَقِيعَةُ رَاهِطٍ ... لِمَرْوَانَ صَدْعًا بَيِّنًا مُتَبَايِنَا
وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى ... وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا
⦗٣٥٧⦘
قَالَ: وَفِيهِ يَقُولُ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَيْسِيُّ:
أَفِي الْحَقِّ أَمَّا بَحْدَلٌ وَابْنُ بَحْدَلٍ ... فَيَحْيَا وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ
وَلَمَّا يَكُنْ لِلْمَشْرِفَيَّةِ فَوْقَكُمْ ... شُعَاعٌ كَقَرْنِ الشَّمْسِ حِينَ تَرَجَّلُ
قَالَ: ثُمَّ مَاتَ مَرْوَانُ، فَدَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى نَفْسِهِ وَقَامَ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: مَنْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْكُمْ؟ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَأَسْكَتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ أَنِّي انْتَزَعْتُ جُبَّتَهُ فَلَبِسْتُهَا قَالَ: فَعَقَدَ لَهُ وَوَجَّهَهُ فِي الْجَيْشِ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى وَرَدَهَا عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ فَقَاتَلَهُ بِهَا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ لِأَهْلِ مَكَّةَ: احْفَظُوا هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا أَعِزَّةً مَا لَمْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِمَا قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ ظَهَرَ الْحَجَّاجُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ، فَكَانَ يَرْمِي بِهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵃، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ مِائَةِ سَنَةٍ لَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ وَلَمْ يَفْسُدْ لَهَا بَصَرٌ، فَقَالَتْ لِابْنِهَا عَبْدِ اللهِ: مَا فَعَلْتَ فِي حَرْبِكَ؟ قَالَ: بَلَغُوا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَضَحِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ وَقَالَ: إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَعَلَّكَ تَمَنَّاهُ لِي؟ مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ إِمَّا تَمْلِكُ فَتَقَرُّ عَيْنِي، وَإِمَّا أَنْ تُقْتَلَ فَأَحْتَسِبَكَ قَالَ: ثُمَّ وَدَّعَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ دِينِكَ مَخَافَةَ الْقَتْلِ
⦗٣٥٨⦘
وَخَرَجَ مِنْ عِنْدَهَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَجَعَلَ شَيْئًا يَسْتُرُ بِهِ الْحَجَرَ أَنْ يُصِيبَهُ الْمَنْجَنِيقُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا نُكَلِّمُهُمْ فِي الصُّلْحِ؟ قَالَ: أَوَحِينُ صُلْحٍ هَذَا؟ وَاللهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ فِي جَوْفِهَا يَعْنِي الْكَعْبَةَ لَذَبَحُوكُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِسُبَّةٍ ... وَلَا مُرْتَقٍ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ سُلَّمَا
أَنَا لَابْنُ أَسْمَا إِنَّهُ غَيْرُ نَازِحٍ ... مُلَاقِي الْمَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيَمَّمَا
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَعِظُهُمْ وَيَقُولُ: لِيُكِنَّ أَحَدُكُمْ سَيْفُهُ كَمَا يُكِنُّ وَجْهَهُ، لَا يَنْكَسِرُ سَيْفُهُ فَيَتَّقِي بِيَدِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَاللهِ مَا لَقِيتُ زَحْفًا قَطُّ إِلَّا كُنْتُ فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ، وَلَا أَلِمْتُ جُرْحًا قَطُّ إِلَّا أَنْ آلَمَ الدَّوَاءَ قَالَ: بَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ بَابِ بَنِي جُمَحَ فِيهِمْ أَسْوَدُ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: أَهْلُ حِمْصَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ سَيْفَانِ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُ الْأَسْوَدُ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً حَتَّى أَطَنَّ رِجْلَهُ، فَقَالَ الْأَسْوَدُ: آخِ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄: اخْسَأْ يَا ابْنَ حَامٍ، أَسْمَاءُ زَانِيَةٌ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ وَانْصَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: أَهْلُ الْأُرْدُنِّ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَا عَهْدَ لِي بِغَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ ... لَا يَنْجَلِي غُبَارُهَا حَتَّى اللَّيْلِ
⦗٣٥٩⦘
قَالَ: فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَوْ كَانَ قِرْنِي وَاحِدًا كَفَيْتُهُ
قَالَ: وَعَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَنْ يَرْمِي عَدُوَّهُ بِالْآجُرِّ وَغَيْرِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَأَصَابَتْهُ آجُرَّةٌ فِي مِفْرَقِهِ حَتَّى فَلَقَتْ رَأْسَهُ، فَوَقَفَ قَائِمًا وَهُوَ يَقُولُ:
وَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدِّمَا
قَالَ: ثُمَّ وَقَعَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ مَوْلَيَانِ لَهُ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، وَهُمَا يَقُولَانِ:
[البحر الرجز]
الْعَبْدُ يَحْمِي رَبَّهُ وَيَحْتَمِي
قَالَ: ثُمَّ سِيرَ إِلَيْهِ فَحُزَّ رَأْسُهُ
стр. 1809
١٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: أَيْ بُنَيَّ مُتْ عَلَى بَصِيرَتِكَ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ الصُّبْحِ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَصْبِحْ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَصْبِحْ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَصْبِحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: وَأَهْلُ الشَّامِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمُ
⦗٣٦٠⦘
السِّلَاحُ يَنْتَظِرُونَ الصُّبْحَ، فَلَمَّا رَأَى الْوَقْتَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ قَالَ: فَمَا أَنْكَرُوا قِرَاءَتَهُ وَلَا تَكْبِيرَهُ وَلَا رُكُوعَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ دَخَلَ الْحِجْرَ فَأَخْرَجَ سَيْفَهُ مِنْ غِمْدِهِ أَبْيَضَ وَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ بِمَكَانِكُمْ مِلْحُ الْمَجْدُورِ قَالَ: أَيْنَ أَهْلُ مِصْرَ؟ أَيْنَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ ﵁؟ فَأَشَارُوا لَهُ إِلَى بَابِ بَنِي جُمَحَ، فَقَالَ: ﴿حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى بَلَغَ مَوْضِعَ الْجَزَّارِينَ حَيْثُ كَانُوا عِنْدَ دَارِ أُمِّ هَانِئٍ ﵂، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ
стр. 1810
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَقَدْ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَذَلِكَ لَمَّا أَعْيَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: وَرَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَكِرُّ عَلَى أَصْحَابِ الْحَجَّاجِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ الْأَبْطَحَ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَسْتَجِيرُ بِهِ، فَلَمَّا رَمَى الْحَجَّاجُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَسَمِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ صَوْتَ الْحِجَارَةِ تَقَعُ عَلَى الْكَعْبَةِ، خَرَجَ فَقَالَ: " يُذْهَبُ بِنَفْسِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُهْدَمَ الْكَعْبَةُ فِي سَبَبِي "
стр. 1811
١٦٥٧ - وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أنا
⦗٣٦١⦘
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْأَبْوَابِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
لَوْ كَانَ قِرْنِي وَاحِدًا كَفَيْتُهُ
وَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا يَقْطُرُ الدَّمُ
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا رَيْحَانَةَ عَلِيَّ بْنَ أُسَيْدِ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ كَانَ شَدِيدَ الْخِلَافِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَتَوَاعَدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ، فَلَحِقَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَمَدَّهُ لِلْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللهِ : ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] مَا كُنَّا إِلَّا أَكَلَةَ رَأْسٍ قَالَ: وَكَانَ الْحَجَّاجُ فِي سَبْعِمِائَةٍ،
⦗٣٦٢⦘
فَأَمَدَّهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بِطَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَلِطَارِقٍ يَقُولُ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
يَخْرُجْنَ لَيْلًا وَيَدَعْنَ طَارِقَا ... وَالدَّهْرُ قَدْ أَمَّرَ عَبْدًا سَارِقَا
فَأَشْرَفَ أَبُو رَيْحَانَةَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَصَاحَ: أَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، أَلَيْسَ قَدْ أَخْزَاكُمُ اللهُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ؟ قَدْ أَقْدَمَتِ الْبَطْحَاءُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ
стр. 1812
١٦٦٠ - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃ وَكَانَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ أَخْزَانَا اللهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄: مَهْلًا يَا ابْنَ أُخْتِي قَالَ: قُلْتُ لَكَ ائْذَنْ لِي فِيهِمْ وَهُمْ قَلِيلٌ فَأَبَيْتَ، حَتَّى صَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ
стр. 1813
١٦٦١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ الْأَبْرَشُ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: بَعَثَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ وَهُوَ بِمَكَّةَ يُبَايِعُهُ وَيُؤْتَى بِهِ مُوَثَّقًا فَقَالَ الضَّحَّاكُ إِنَّكَ سَتُؤْتَى وَتُقَاتَلُ قَالَ: لَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ قَوْسًا وَسَهْمًا، فَقَالَ: ارْمِ هَذَا الْحَمَامَ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَرْمِيَهَا
⦗٣٦٣⦘
وَأَنَا فِي حَرَمِ اللهِ فَقَالَ: وَأَنَا وَاللهِ لَا أُقَاتِلُ فِي حَرَمِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُؤْتَى وَتُقَاتَلُ
стр. 1814
١٦٦٢ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا دُعِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ إِلَى نُصْرَةِ الْكَعْبَةِ جَاءَتْهُ الْأَعْرَابُ تُقَعْقِعُ أَفَاضَهَا فِي أَبَاطِهَا، فَقَالَ: " لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا، وَاللهِ إِنَّ حَدِيثَكُمْ مَا عَلِمْتُ لَغَثٌّ، وَإِنَّ سِلَاحَكُمْ لَرَثٌّ، وَإِنَّكُمْ فِي الْخِصْبِ لَعَدُوٌّ، وَإِنَّكُمْ فِي السَّنَةِ لَعِيَالٌ، فَانْطَلِقُوا فَلَا فِي كَنَفِ اللهِ وَلَا فِي سِتْرِهِ "
стр. 1815
١٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: " أَرْسَلَ إِلَيْنَا الْحَجَّاجُ بِرُؤُوسٍ ثَلَاثَةٍ: رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَأْسِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، وَرَأْسِ ابْنِ مُطِيعٍ ﵃ "
стр. 1816
١٦٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْعَائِذِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: " قُتِلَ مَعَهُ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ يَقُولُ: " إِنَّا لَمْ نُقَاتِلْ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا قَاتَلْنَا عَلَى دِينِنَا "
стр. 1817
١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: " كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَيُصْبِحُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَهُوَ أَلْيَثُنَا "
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَبْرَشُ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، بِنَحْوِهِ
стр. 1818
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
⦗٣٦٥⦘
قَالَ: أنا الْمُثَنَّى الْقَسَّامُ قَالَ: ثنا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: " لَمَّا بَلَغَنِي تَحْرِيقُ الْبَيْتِ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ أُرِيدُ قِتَالَ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَدِمْتُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ فَأَكْرَمَنِي، وَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حَتَّى عَرَفَنِي وَاسْتَأْنَسَ بِي قَالَ: فَأَصَبْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْهُ خَلْوَةً، فَقَالَ لِي: " يَا أَبَا حَمْزَةَ أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا أَقْدَمَكَ بَلَدَنَا هَذَا؟ " قُلْتُ: بَلَى، قَدِمْتُ أُرِيدُ قِتَالَ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: " تَرْجِعُ إِلَى مِصْرِكَ فَتَقْعُدُ عَلَى بَغْلَتِكَ وَتُجَنِّبُ فَرَسَكَ حَتَّى تَأْتِيَ خُرَاسَانَ فَتُقَاتِلَ عَلَى حَظِّكَ مِنَ اللهِ، وَتَدَعَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى حَظِّهِمْ مِنَ الدُّنْيَا " قَالَ: فَكَأَنِّي كُنْتُ نَائِمًا فَنَبَّهَنِي فَرَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خُرَاسَانَ
стр. 1819
١٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ ﵄: " يَا مُجَاهِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ رَجَعُوا كُفَّارًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: مَاذَا؟ قَالَ: " عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
⦗٣٦٦⦘
١٦٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: غِبْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 1820
١٦٧٠ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ: قُلْتُ لِأُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ: حَضَرْتِ قَتْلَ الْمِسْوَرِ؟ قَالَتْ: " نَحْنُ فِي مَنْزِلِنَا نَصِيحُ يَوْمَ مَاتَ، وَأَقَمْنَا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ شِيعَةَ الْحَجَّاجِ فَوَلَّاهُ مِنًى، فَجَعَلَ مُنَادٍ يُنَادِي: مَنْ دَخَلَ مِنًى إِلَى الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ شَيْبَةَ الْحَاجِبِ فَهُوَ آمِنٌ قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى، وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ، فَقَالَ: انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ قَالَتْ: فَنَزَلْنَا مِنْ مِنًى عِنْدَ الْمَسْجِدِ فِي ثَرْوَةِ النَّاسِ وَجَعَلَتْ تَأْتِينَا الْأَخْبَارُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ، حَتَّى رَأَيْنَا مِنًى مِثْلَ أَيَّامِ الْحَجِّ أَوْ نَحْوَهُ، وَالْحَارِثُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ "
стр. 1821
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ يَوْمَ
⦗٣٦٧⦘
الثُّلَاثَاءِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ
стр. 1822
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا لَيْثِيُّ؟ " قَالَ: بِخَيْرٍ عَلَى ظُهُورِ عَدُوِّنَا عَلَيْنَا فَيَقُولُ جَابِرٌ ﵁ اللهُمَّ ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥]
стр. 1823
١٦٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ حِينَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَدَخَلَ الْكُوفَةَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَيُقَالُ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَدِينَةِ وَلَا طَرِيقِهَا سَلَكَ عَلَى النِّقْرَةِ وَالرَّبَذَةِ، فَنَزَلَ بِالطَّائِفِ فَكَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَبْعَثُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْثًا وَيَلْتَقُونَ، كُلَّ ذَلِكَ تُهْزَمُ خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَتَرْجِعُ خَيْلُ الْحَجَّاجِ إِلَى الطَّائِفِ، فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي مُحَاصَرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ عَلَيْهِ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّ شَوْكَتَهُ قَدْ كَلَّتْ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ عَامَّةُ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ
⦗٣٦٨⦘
يُمِدَّهُ بِرِجَالٍ، فَأَجَابَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْحَجَّاجِ قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يَسِيرُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَيْلَةَ، فَصَادَفَهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالسُّقْيَا سُقْيَا الْجَزْلِ، فَسَارَ فِي أَصْحَابِهِ وَهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَعَلَيْهَا عَامِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ فَهَرَبَ مِنْهُ، وَكَانَ قُدُومُ الْحَجَّاجِ الطَّائِفَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ ذُو الْقَعْدَةِ نَزَلَ الْحَجَّاجُ مِنَ الطَّائِفِ فَحَصَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْحَجَّاجُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالدُّورِ، ثُمَّ صَدَرَ الْحَجَّاجُ وَطَارِقٌ حِينَ فَرَغَا مِنَ الْحَجِّ فَنَزَلَا بِئْرَ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَطُفِ الْحَجَّاجُ لِحَجَّتِهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهِ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ، وَلَمْ يَطُفِ الْحَجَّاجُ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَقْرَبْ نِسَاءً وَلَا طِيبًا إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ السِّلَاحَ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ نَحَرَ جَزُورًا وَلَبِسَ الثِّيَابِ "
стр. 1824
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " " حَجَجْنَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ وَدَخَلْنَا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ فَنَجِدُ أَصْحَابَ طَارِقٍ بِالْحَجُونِ إِلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَأَيْنَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا حَوْلَهُ، فَحَجَّ بِنَا الْحَجَّاجُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْمَصَافِّ مِنْ عَرَفَةَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّرْعُ وَالْمِغْفَرُ، ثُمَّ صَدَرْنَا
⦗٣٦٩⦘
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَأَصْحَابُهُ مُتَسَلِّحُونَ، وَرَأَيْتُ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ كَثِيرًا، وَرَأَيْتُ الْعِيرَاتِ تَأْتِي مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ الْكَعْكَ وَالسَّوِيقَ وَالدَّقِيقَ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ مَخَاصِيبَ، وَلَقَدِ ابْتَعْنَا مِنْ بَعْضِهِمْ كَعْكًا بِدِرْهَمٍ كَفَانَا حَتَّى بَلَغْنَا الْجُحْفَةَ وَإِنَّا لَثَلَاثَةٌ " "
стр. 1825
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَرَادَ الْحَجَّ زَمَانَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
следующие страницы →