Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ يَوْمَ
⦗٣٦٧⦘
الثُّلَاثَاءِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ
стр. 1822
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا لَيْثِيُّ؟ " قَالَ: بِخَيْرٍ عَلَى ظُهُورِ عَدُوِّنَا عَلَيْنَا فَيَقُولُ جَابِرٌ ﵁ اللهُمَّ ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥]
стр. 1823
١٦٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ حِينَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَدَخَلَ الْكُوفَةَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَيُقَالُ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَدِينَةِ وَلَا طَرِيقِهَا سَلَكَ عَلَى النِّقْرَةِ وَالرَّبَذَةِ، فَنَزَلَ بِالطَّائِفِ فَكَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَبْعَثُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْثًا وَيَلْتَقُونَ، كُلَّ ذَلِكَ تُهْزَمُ خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَتَرْجِعُ خَيْلُ الْحَجَّاجِ إِلَى الطَّائِفِ، فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي مُحَاصَرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ عَلَيْهِ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّ شَوْكَتَهُ قَدْ كَلَّتْ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ عَامَّةُ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ
⦗٣٦٨⦘
يُمِدَّهُ بِرِجَالٍ، فَأَجَابَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْحَجَّاجِ قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يَسِيرُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَيْلَةَ، فَصَادَفَهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالسُّقْيَا سُقْيَا الْجَزْلِ، فَسَارَ فِي أَصْحَابِهِ وَهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَعَلَيْهَا عَامِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ فَهَرَبَ مِنْهُ، وَكَانَ قُدُومُ الْحَجَّاجِ الطَّائِفَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ ذُو الْقَعْدَةِ نَزَلَ الْحَجَّاجُ مِنَ الطَّائِفِ فَحَصَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْحَجَّاجُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالدُّورِ، ثُمَّ صَدَرَ الْحَجَّاجُ وَطَارِقٌ حِينَ فَرَغَا مِنَ الْحَجِّ فَنَزَلَا بِئْرَ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَطُفِ الْحَجَّاجُ لِحَجَّتِهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهِ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ، وَلَمْ يَطُفِ الْحَجَّاجُ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَقْرَبْ نِسَاءً وَلَا طِيبًا إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ السِّلَاحَ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ نَحَرَ جَزُورًا وَلَبِسَ الثِّيَابِ "
стр. 1824
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " " حَجَجْنَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ وَدَخَلْنَا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ فَنَجِدُ أَصْحَابَ طَارِقٍ بِالْحَجُونِ إِلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَأَيْنَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا حَوْلَهُ، فَحَجَّ بِنَا الْحَجَّاجُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْمَصَافِّ مِنْ عَرَفَةَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّرْعُ وَالْمِغْفَرُ، ثُمَّ صَدَرْنَا
⦗٣٦٩⦘
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَأَصْحَابُهُ مُتَسَلِّحُونَ، وَرَأَيْتُ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ كَثِيرًا، وَرَأَيْتُ الْعِيرَاتِ تَأْتِي مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ الْكَعْكَ وَالسَّوِيقَ وَالدَّقِيقَ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ مَخَاصِيبَ، وَلَقَدِ ابْتَعْنَا مِنْ بَعْضِهِمْ كَعْكًا بِدِرْهَمٍ كَفَانَا حَتَّى بَلَغْنَا الْجُحْفَةَ وَإِنَّا لَثَلَاثَةٌ " "
стр. 1825
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَرَادَ الْحَجَّ زَمَانَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1826
ذِكْرُ غَلَاءِ السِّعْرِ بِمَكَّةَ فِي حِصَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَذِكْرُ مَقْتَلِهِ
стр. 1827
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ فَرَسًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ مُعَدًّا، فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَذُبِحَ ثُمَّ قُسِمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ
стр. 1828
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: " أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "
стр. 1829
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " رَأَيْتُ الْعُبَّادَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ يَأْكُلُونَ الْبَرَاذِينَ فِي حَصْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ "
стр. 1830
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " " رَأَيْتُ الدَّجَاجَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَاشْتَرَيْتُ مُدًّا مِنْ ذُرَةٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنَّ بُيُوتَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ تَقْصِفُ تَمْرًا وَشَعِيرًا وَذُرَةً وَقَمْحًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا " "
стр. 1831
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: " رَأَيْتُ تَاجِرًا قَدِمَ مِنْ جُدَّةَ فَدَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ بِأَحْمِرَةٍ تَحْمِلُ قَمْحًا، فَرَأَيْتُهُ يَبِيعُ الصَّاعَ مِنَ الطَّعَامِ بِمَا احْتَكَمَ، وَرَأَيْتُ صَيَّادًا قَدِمَ بِحِيتَانٍ قَشِيرٍ، فَبَاعَ كُلَّ حُوتٍ بِدِرْهَمٍ "
стр. 1832
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَبَلَغَ مِنَّا الْجَهْدُ، فَأَرْسَلْنَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ نُخْبِرُهُ بِحَالِنَا، وَأَنَّ مَعَنَا نَفَقَةً لَا نَجِدُ مَا نَبْتَاعُ، فَإِمَّا أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْنَا بِمَا نَتَقَوَّى بِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَنَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى بِلَادِنَا فَنَحْمِلَ مَا نَتَقَوَّى بِهِ فَقَالَ: اللَّيْلَةَ أَبْعَثُ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا انْتَظَرْنَا وَنَحْنُ فِي الْبُيُوتِ عِشْرُونَ رَجُلًا، فَإِذَا رَسُولُهُ قَدْ أَرْسَلَهُ بِغِرَارَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ صَاعَيْنِ، وَيَقُولُ الرَّسُولُ: يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: تَبَلَّغُوا بِهَذَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَكُمُ اللهُ بِخَيْرٍ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ارْتَحَلْنَا، فَوَاللهِ إِنْ أَصْبَحَ مَعَهُ مِنَّا مُخْبِرٌ، وَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ صَفْوَانَ فَلَامَهُ لَوْمًا شَدِيدًا "
стр. 1833
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ الْجُوعُ يَبْلُغُ مِنَّا حَتَّى مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، فَأَغْدُو إِلَى زَمْزَمَ وَيَغْدُو مَعِي أَصْحَابِي فَنَشْرَبُ فَنَجِدُهَا عِصْمَةً "
стр. 1834
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي هَارُونَ قَالَ: " رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵃ يُقَاتِلُ وَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ كَمَا يُرِيدُ، وَمَا كَانُوا يَسْتَغِيثُونَ إِلَّا بِزَمْزَمَ "
стр. 1835
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ حِجَارَةَ الْمَنْجَنِيقِ تُرْمَى بِهَا الْكَعْبَةُ تَجِيءُ كَأَنَّهَا جُيُوبُ النِّسَاءِ، وَرَأَيْتُ كَلْبًا رُمِينَا بِهِ فَكَفَأَ قِدْرًا لَنَا فِيهَا جَشِيشٌ، فَأَخَذْنَا الْكَلْبَ فَذَبَحْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَثِيرَ الشَّحْمِ، فَكَانَ خَيْرًا لَنَا مِنَ الْجَشِيشِ وَأَشْبَعَ "
стр. 1836
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ وَهُوَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ وَحِجَارَةُ الْمَنْجَنِيقِ تَهْوِي مُلَمْلَمَةٌ مَلْسَاءُ كَأَنَّهَا خُرِطَتْ، وَمَا يُصِيبُهُ مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ، فَقَالَ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵃ آنِفًا، فَكَلَّمُوا الْحَجَّاجَ فِي أَنْ يَدَعَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ مُنِعَ النَّاسُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَنْجَنِيقِ وَعَلَيْهِمْ طَارِقُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَكُفُّوا، فَكَفُّوا حَتَّى صَدَرَ النَّاسُ مِنَ الطَّوَافِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَنْجَنِيقِ وَعَلَيْهِمْ طَارِقُ بْنُ عَمْرٍو، فَكَانَ مِنْ قَوْلِ الْحَجَّاجِ: إِنِّي لَكَارِهٌ لِمَا تَرَوْنَ، وَلَكِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَجَأَ إِلَى الْبَيْتِ، وَالْبَيْتُ لَا يَمْنَعُ خَالِعَ طَاعَةٍ وَلَا عَاصِيًا، وَلَوْ أَنَّهُ اتَّقَى اللهَ تَعَالَى
⦗٣٧٣⦘
وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَأَصْحَرَ لَنَا، فَإِمَّا أَنْ يَظْفَرَ وَإِمَّا أَنْ نَظْفَرَ بِهِ، فَيَسْتَرِيحُ النَّاسُ مِنْ هَذَا الْحَصْرِ قَالَ: فَدَخَلَ الْقَوْمُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ كُفُوا رَمْيَ الْمَنْجَنِيقِ، فَمَرُّوا بِابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ فَذَكَرُوا لَهُ مَا قَالَ لَهُمُ الْحَجَّاجُ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄: لَوْ كَانَ لِهَذَا كَارِهًا لَمْ يَرْمِ الْكَعْبَةَ نَفْسَهَا، وَاللهِ مَا تَقَعُ حِجَارَتُهُ إِلَّا فِيهَا قَالَ: فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْكَعْبَةِ مُتَوَهِّنَةً مِنَ الْحِجَارَةَ "
стр. 1837
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ بِيَوْمٍ قَالَتْ أُمُّهُ: خَذَلُوهُ وَأَحَبُّوا الْحَيَاةَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِدِينِهِمْ وَلَا لِأَحْسَابِهِمْ ثُمَّ قَامَتْ تُصَلِّي وَتَدْعُو وَتَقُولُ: " اللهُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِكَ، كَرِيهٌ إِلَيْهِ أَنْ تُعْصَى، وَقَدْ جَاهَدَ فِيكَ أَعْدَاءَكَ، وَبَذَلَ مُهْجَةَ نَفْسِهِ لِرَجَاءِ ثَوَابِكَ، اللهُمَّ فَلَا تُخَيِّبْهُ، اللهُمَّ ارْحَمْ طُولَ ذَلِكَ السُّجُودِ وَالنَّحِيبِ، وَطُولَ ذَلِكَ الظَّمَأِ فِي الْهَوَاجِرِ، اللهُمَّ لَا أَقُولُ ذَلِكَ تَزْكِيَةً لَهُ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي أَعْلَمُ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللهُمَّ وَكَانَ بَرًّا بِالْوَالِدَيْنِ " قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ جَاءَ أُمَّهُ فَوَدَّعَهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدَهَا، فَأَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ فَوَقَعَ، فَتَغَاوَرُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ
стр. 1838
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ لَهُ: " تَصَبَّرْ لِلَّهِ فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ يَقُولُ:
⦗٣٧٤⦘
[البحر الرجز]
إِنِّي إِذَا أَعْرِفُ يَوْمِي أَصْبِرُ ... وَبَعْضُهُمْ يَعْرِفُ ثُمَّ يُنْكِرُ
فَفَهِمَتْ قَوْلَهُ، قَالَتْ لَهُ: تَصَبَّرْ وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَلَيْسَ أَبُوكَ الزُّبَيْرَ "
стр. 1839
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمُحَيَّاةِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: " لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄، دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكِ، فَهَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَتْ: مَا لِي مِنْ حَاجَةٍ، وَلَسْتُ بِأُمٍّ لَكَ، وَلَكِنِّي أُمُّ الْمَصْلُوبِ عَلَى رَأْسِ الثَّنِيَّةِ، فَانْظُرْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ " فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ
стр. 1840
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ
⦗٣٧٥⦘
قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بَعْدَمَا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ وَصُلِبَ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ، فَقَالَ لِي: " يَا نَافِعُ، إِذَا بَلَغْنَا الثَّنِيَّةَ فَأَتَيْنَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أُسَلِّمَ عَلَيْهِ " قَالَ نَافِعٌ: فَنَعِسْنَا بِأَصْلِ الثَّنِيَّةِ، فَمَا فَزِعْنَا إِلَّا وَبِالْحِمَارِ مِنْ تَحْتِهِ، فَفَتَحْتُ عَيْنَيَّ فَإِذَا بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَذَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا خُبَيْبٍ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَمَا وَاللهِ لَمَنْ كَبَّرَ عَلَيْكَ يَوْمَ وُلِدْتَ خَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ عَلَيْكَ يَوْمَ قُتِلْتَ، وَلَقَدْ كُنْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا، وَلَكِنَّكَ أَنْزَلْتَ الدُّنْيَا حَيْثُ لَمْ يُنْزِلْهَا اللهُ تَعَالَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا خُبَيْبٍ، سِرْ بِنَا يَا نَافِعُ "
стр. 1841
١٦٧٦ - حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ مَصْلُوبًا، وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَقْبَلَ عَلَى بَغْلَةٍ صَفْرَاءَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَطَلَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي دَفْنِهِ، فَأَمَرَهُ فَذَهَبَ فَدَفَنَهُ "
стр. 1842
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
⦗٣٧٦⦘
أُمِّهِ، قَالَتْ: " لَمَّا صُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الْمَسْجِدَ وَذَلِكَ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَصْلُوبٌ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَمَالَ إِلَيْهَا فَعَزَّاهَا، وَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، فَاتَّقِي اللهَ وَعَلَيْكِ بِالصَّبْرِ " فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَصْبِرَ وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ "
стр. 1843
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ فُلَانِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: " لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ مَنْزِلَهُ، فَوَجَدَ فِيمَا وَجَدَ فِيهِ صُنْدُوقًا صَغِيرًا عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَقْفَالٍ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي مَنْزِلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ صُنْدُوقًا عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَقْفَالٍ، وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ جَوْهَرٌ أَوْ شَيْءٌ اسْتَأْثَرَ بِهِ لَهُ قِيمَةٌ، وَقَدْ كَفَفْتُ عَنْ فَتْحِهِ، فَيَكْتُبُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَحْضِرْ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ افْتَحْهُ بِحَضْرَتِهِمْ حَتَّى تَفْضَحَهُ بِمَا فِيهِ قَالَ: فَأَحْضَرَ الْحَجَّاجُ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِالصُّنْدُوقِ فَفُتِحَ، فَإِذَا فِيهِ وَرَقٌ أَصْفَرُ مَلْفُوفٌ فِي خِرْقَةٍ، فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ: إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ قَيْظًا، وَفَاضَ اللِّئَامُ فَيْضًا، وَغَاضَ الْكِرَامُ غَيْضًا، وَصَارَ الْبَغِيضُ إِلْفًا، وَالْحَدِيثُ خُلْفًا، فَعَشْرُ شُوَيْهَاتٍ عُفْرٍ، فِي جَبَلٍ وَعُسْرٍ، خَيْرٌ مِنْ مُلْكِ بَنِي النَّضْرِ حَدَّثَنِي ذَاكُمْ كَعْبٌ الْحَبْرُ "
стр. 1844
١٦٧٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ أَخَذَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَمْوَالَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَوْدَعَهَا قَوْمَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ قَالَ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بِالْبَابِ قَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: قُلْ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَدَخَلَ الْحَاجِبُ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا بِالْبَابِ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ يَقُولُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بِالْبَابِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: قُلْ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بِالْبَابِ قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، ائْذَنْ لَهُ قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأَبِي عَبْدِ اللهِ حَتَّى أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ أَبُو خُبَيْبٍ؟ قَالَ: قُتِلَ يَرْحَمُهُ اللهُ قَالَ: فَنَزَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ السَّرِيرِ فَخَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ عَادَ إِلَى السَّرِيرِ قَالَ: وَجَاءَ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الْحَجَّاجِ بِكِتَابٍ يُخْبِرُهُ فِيهِ بِقَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَّ عُرْوَةَ أَخَذَ الْأَمْوَالَ فَأَوْدَعَهَا قَوْمَهُ وَلَحِقَ بِكَ، فَأَقْرَأَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْكِتَابَ، فَغَضِبَ عُرْوَةُ وَقَالَ: " وَاللهِ مَا يَدَعُونَ الرَّجُلَ أَوْ يَأْخُذَ سَيْفَهُ فَيَمُوتَ كَرِيمًا "
стр. 1845
١٦٨٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: " لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ
⦗٣٧٨⦘
﵄ نُقِلَتْ خَزَائِنُهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَيُقَالُ: إِنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ وَيُقَالُ: لَا، بَلْ قَاتَلَ مَعَهُ حِينَ أَتَاهُ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَهُوَ أَصَحُّهُمَا، فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَمْ يَبْقَ إِلَّا حَسَبِي وَدِينِي ... وَصَارِمٌ تَلْتَدُّهُ يَمِينِي
وَهُوَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ مُخْتَبِئٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ يُقَاتِلُ عَنْ حَسَبِهِ فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ "
стр. 1846
١٦٨١ - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْفَرْوِيُّ قَالَ: قَالَ شَاعِرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَسْمَاهُ فَذَهَبَ عَلَيَّ اسْمُهُ يَرْثِي الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَمُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَيُذَكِّرُ بِحَرِيقِ أَهْلِ الشَّامِ الْبَيْتَ: إِنَّ الْإِمَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنْ أَبَى فَذَرُوا الْخِلَافَةَ فِي بَنِي الْخَطَّابِ لَسْتُمْ لَهَا أَهْلًا وَلَسْتُمْ مِثْلَهُ فِي فَضْلِ سَابِقَةٍ وَفَضْلِ خِطَابٍ وَغَدَا النَّعِيُّ بِمُصْعَبٍ وَبِمُنْذِرٍ وَكُهُولِ صِدْقٍ سَادَةٍ وَشَبَابِ قُتِلُوا غَدَاةَ قُعَيْقِعَانَ وَحَبَّذَا قَتْلَاهُمُ قَتْلَى وَمِنْ أَسْلَابِ أَقْسَمْتُ لَوْ أَنِّي شَهِدْتُ فِرَاقَهُمْ لَاخْتَرْتُ صُحْبَتَهُمْ عَلَى الْأَصْحَابِ قَتَلُوا حَوَارِيَّ النَّبِيِّ وَحَرَّقُوا بَيْتًا بِمَكَّةَ طَاهِرَ الْأَثْوَابِ وَقَالَ: وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، فَرَثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ بِمَرَاثِيَ كَثِيرَةٍ اخْتَصَرْنَاهَا، فَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الشَّيْبَانِيُّ يَرْثِي عَبْدَ اللهِ وَمُصْعَبًا ابْنَيِ الزُّبَيْرِ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ:
⦗٣٧٩⦘
أَلَا إِنَّ هَذَا الدِّينَ مِنْ بَعْدِ مُصْعَبٍ وَبَعْدَ أَخِيهِ قَدْ تَنَكَّرَ أَجْمَعُ وَأَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بَهَاءٌ وَرِيشُهَا لَقَدْ كَانَ وَحْفًا وَافِرُ الدِّينِ أَفْرَعُ فَلِلدِّينِ وَالدُّنْيَا بَكَيْنَا وَإِنَّمَا عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيَا لَكَ الْخَيْرُ يَجْزَعُ عَلَى ابْنِ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ تَحِيَّةٌ مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ يُعْطِي وَيَمْنَعُ فَتًى كُلَّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ عَطَاؤُهُ وَغَيْثٌ لَنَا فِيهِ مَصِيفٌ وَمَرْبَعُ فَصُمِّمَتِ الْآذَانُ مِنْ بَعْدِ مُصْعَبٍ وَمَنْ بَعْدِ عَبْدِ اللهِ وَالْأَنْفُ أَجْدَعُ وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: قَالَ سُوَيْدُ بْنُ مَنْجُوفٍ يَرْثِيهِمَا: أَلَا قُلْ لِهَذَا الْعَاذِلِ الْمُتَغَضِّبِ تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ مِنْ بَعْدِ مُصْعَبِ وَبَعْدَ أَخِيهِ عَائِذِ الْبَيْتِ إِنَّمَا رُمِينَا بِجَدْعٍ لِلْعَرَانِينِ مُوعِبِ فَصِرْنَا كَشَاءٍ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا مُعَطَّلَةٍ جُنْحَ الظَّلَامِ لِأَذْؤُبِ فَإِنْ يَكُ هَذَا الدَّهْرُ أَنْحَى بِنَابِهِ وَأَنْحَى عَلَيْنَا بَعْدَ نَابٍ بِمِخْلَبِ وَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّامِ يَرْمُونَ مِصْرَنَا بِنَبْلٍ بَرَوْهَا لِلْعَدَاوَةِ صُيَّبِ فَإِنِّي لَبَاكٍ مَا حَيِيتُ عَلَيْهِمَا وَمُثْنٍ ثَنَاءً لَيْسَ فِيهِ تَعَتُّبُ أَرَى الدِّينَ وَالدُّنْيَا جَمِيعًا كَأَنَّمَا هَوَتْ بِهِمَا بِالْأَمْسِ عَنْقَاءُ مُغْرِبِ هُمَا مَا هُمَا كَانَا لِذَا الدِّينِ عِصْمَةً فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَقَاءٍ لِمَطْلَبِ فَزَادَهُمَا مِنِّي صَلَاةً وَرَحْمَةً وَحَرَّةَ ثُكْلٍ دَائِمٍ بِتَنَحُّبِ فَقَدْ دَخَلَ الْمِصْرَيْنِ خِزْيٌ وَذِلَّةٌ وَجَدْعٌ لِأَهْلِ الْمَكَّتَيْنِ وَيَثْرِبٍ وَبُدِّلْتُ مِمَّنْ كُنْتُ أَهْوَى لِقَاءَهُ مَعَاشِرَ حَيٍّ ذِي كَلَاعٍ وَيَحْصُبِ وَعَكًّا وَلَخْمًا وَالسُّكُونَ وَفِرْقَةً بَرَابِرَةَ الْأَخْلَاطِ أَخْلَاطِ سَقْلَب
⦗٣٨٠⦘
ِ
стр. 1847
ذِكْرُ قُدُومِ الْجَيْشِ الَّذِي قَدِمَ مَكَّةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵁ مِنَ الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄
стр. 1848
١٦٨٢ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ﵃ بِالْمَدِينَةِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَوْمَئِذٍ بِالشَّامِ يَغْزُو، فَغَضِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَرَحَلَا حَتَّى نَزَلَا مَكَّةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄: تُبَايِعَانِي فَقَالَا: لَا حَتَّى يُجْمَعَ عَلَى رَجُلٍ، فَأَنْتَ فِي فِتْنَةٍ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ يَغْلُظُ حَتَّى خَافَاهُ خَوْفًا شَدِيدًا وَمَعَهُمَا الذُّرِّيَّةُ، فَبَعَثَا رَسُولًا إِلَى الْعِرَاقِ يُخْبِرَانِ بِمَا هُمْ فِيهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ رُءُوسًا عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ هَانِئٍ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيُّ، فَخَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ، وَبَعَثَ وَالِي الْكُوفَةِ فِي أَثَرِهِمْ جَيْشًا، فَأَدْرَكُوهُمْ بِوَاقِصَةَ فَامْتَنَعُوا مِنْهُمْ، فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، فَمَرُّوا فَدَافَعُوا السِّلَاحَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ، فَدَخَلُوا مَا تَعَرَّضَ لَهُمْ أَحَدٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ عَلَى مَسَالِحِ ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَسَمِعَ بِهِمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ دَخَلُوا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَهَرَبَ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ
⦗٣٨١⦘
عَنْهُمَا قَدْ ضَيَّقَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵃، وَأَحْضَرَ الْحَطَبَ فَجَعَلَهُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ لِيَحْرِقَهُمْ أَوْ يُبَايِعَاهُ قَالَ: فَجِئْنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَخَرَجَا إِلَى الطَّائِفِ، وَكَانَا هُنَالِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَلَزِمَتِ الْأَرْبَعَةُ آلَافٍ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ﵁، فَنَزَلُوا مَعَهُ فِي الشِّعْبِ وَامْتَنَعُوا مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَضَرُوا مَوْتَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِالطَّائِفِ " "
стр. 1849
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: " أَنَا ذَهَبْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَاسْتَصْرَخْتُهُمْ، فَقَدِمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ أَصْحَابُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَهُمُ الَّذِينَ تَخَلَّصُوهُ مِمَّا أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهِ وَلَزِمُوهُ فِي الشِّعْبِ، ثُمَّ دَخَلُوا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى أَيْلَةَ، فَأَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَنْ يَدَعَنَا بِرَجُلٍ كَرِهَ أَنْ يُفْسِدَ النَّاسَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ "
⦗٣٨٢⦘
قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوِ ابْنَ كَثِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَذْكُرُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْوَاقِدِيُّ: وَالثَّابِتُ عِنْدَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ
стр. 1850
ذِكْرُ تَلَاقِي الْإِخْوَانِ فِي الْحَجِّ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ
стр. 1851
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " إِنَّ مِمَّا يَزِيدُنِي رَغْبَةً فِي الْحَجِّ لُقِيَّ الْإِخْوَانِ، لَا أَلْقَاهُمْ فِي غَيْرِهِ "
стр. 1852
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَبِيعٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " كَانُوا يَحُجُّونَ لِلُّقِيِّ بِهِ "
стр. 1853
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ
⦗٣٨٣⦘
ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ يَعْنِي فِي اللِّقَاءِ بِمِنًى:
[البحر الطويل]
تُحَدِّثُنَا أَسْمَاءُ أَنْ سَوْفَ نَلْتَقِي ... أَحَادِيثَ طَسْمٍ أُمُّهَا أُمُّ هَايِلِ
تُحَدِّثُنَا أَنَّ اللِّقَاءَ عَلَى مِنًى ... وَهَلْ مِنْ تَلَاقٍ بَيْنَنَا دُونَ قَابِلِ
стр. 1854
١٦٨٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَنْشَدْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَوْلَ الْعَرْجِيِّ:
[البحر السريع]
عُوجِي عَلَيْنَا رَبَّةَ الْهَوْدَجِ ... إِنَّكِ إِنْ لَا تَفْعَلِي تَحْرِجِي
أَيْسَرُ مَا قَالَ مُحِبٌّ لَدَى ... بَيْنِ حَبِيبٍ قَوْلُهُ عَرِّجِ
إِنِّي أُتِيحَتْ لِي يَمَانِيَةٌ ... إِحْدَى بَنِي الْحَارِثِ مِنْ مَذْحِجِ
نَلْبَثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ ... مَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى مَنْهَجِ
فِي الْحَجِّ إِنْ حَجَّتْ وَمَاذَا مِنًى ... وَأَهْلُهُ إِنْ هِيَ لَمْ تَحْجُجِ
كَأَنَّمَا الدُّرُّ عَلَى نَحْرِهَا ... نُجُومُ فَجْرٍ سَاطِعٍ أَبْلَجِ
تَذُودُ بِالْبَرْدِ لَهَا عَبْرَةً ... جَاشَتْ بِهَا الْعَيْنُ لَمْ تَنْشِجِ
⦗٣٨٤⦘
قَالَ: فَقَالَ عَطَاءٌ حِينَ أَنْشَدْتُهُ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ: " خَيْرٌ كَثِيرٌ حِينَ غَيَّبَ اللهُ عَنْهُمْ وَجْهَهُ "
стр. 1855
١٦٨٧ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ بِالْيَمَنِ، فَحَضَرَ الْحَجُّ فَلَمْ تَحْضُرْنِي نِيَّةٌ قَالَ: فَخَطَرَ بِبَالِي قَوْلُ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:
[البحر البسيط]
بِاللهِ قُولِي لَهُ فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ ... مَاذَا أَرَدْتَ بِطُولِ الْمُكْثِ فِي الْيَمَنِ
إِنْ كُنْتَ حَاوَلْتَ دُنْيَا أَوْ رَضِيتَ بِهَا ... فَمَا أَخَذْتَ بِتَرْكِ الْحَجِّ مِنْ ثَمَنِ
فَدَخَلْتُ عَلَى مَعْنٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي عَزَمْتُ عَلَى الْحَجِّ، فَقَالَ لِي: مَا نَزَعَكَ إِلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ تَذْكُرُهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: ذَكَرْتُ قَوْلَ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَنْشَدْتُهُ شِعْرَهُ هَذَا، فَجَهَّزَنِي وَانْطَلَقْتُ
стр. 1856
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ الضَّحَّاكَ بْنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ: " قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا ابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدَ مَعْنِ بْنِ
⦗٣٨٥⦘
أَبِي زَائِدَةَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ لِي رَجُلٌ قَدْ قَدِمَ فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَأَوَّلَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر البسيط]
هَيْهَاتَ مِنْ أَمَةِ الْوَهَّابِ مَنْزِلُنَا ... إِذَا حَلَلْنَا بِسِيفِ الْبَحْرِ مِنْ عَدْنِ
وَاحْتَلَّ أَهْلُكِ أَوْطَانًا فَلَيْسَ لَهُمْ ... إِلَّا التَّذَكُّرُ إِذْ هَمٌّ مَعَ الْحَزَنِ
قَالَتْ لِأُخْتٍ لَهَا سِرًّا مُرَاجِعَةً ... وَمَا أَرَادَتْ بِهِ إِلَّا لِتُبْلِغَنِي
بِاللهِ قُولِي لَهُ فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ ... مَاذَا أَرَدْتَ بِطُولِ الْمُكْثِ بِالْيَمَنِ
لَوْ أَنَّهَا أَبْصَرَتْ بِالْجَزْعِ عَبْرَتَهُ ... إِذَا تَغَرَّدَ قُمْرِيٌّ عَلَى فَنَنِ
إِذَا رَأَتْ غَيْرَ مَا ظَنَّتْ بِصَاحِبِهَا ... وَأَيْقَنَتْ أَنَّ لَحْجًا لَيْسَ مِنْ وَطَنِي
وَزَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ: فَدَخَلَ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ، فَقَالَ: عَتَّقَ مَا يَمْلِكُ إِنْ أَمْسَى بِصَنْعَاءَ قَالَ: فَقَدِمَ لِلْحَجِّ
стр. 1857
ذِكْرُ خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْهَا
стр. 1858
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرَ مَكَّةَ، فَقَالَ: " يَعْمُرُهَا
⦗٣٨٦⦘
أَهْلُهَا ثُمَّ يُخَرِّبُونَهَا، يَخْرُجُونَ مِنْهَا ثُمَّ يَعُودُونَ فِيهَا فَيَعْمُرُونَهَا، ثُمَّ يُخَرِّبُونَهَا فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقْرَأُ صَحِيفَةَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَذْكُرُ فِيهَا أَنَّ جَابِرًا ﵁ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَلَا يَعُودُونَ فِيهَا أَبَدًا "
стр. 1859
١٦٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ قَالَ: ثنا كَهْمَسٌ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قَالَ ﵁: قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ، فَأَكُونُ
⦗٣٨٧⦘
حَمَامًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ قَالَ ﷺ : " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قَالَ ﵁: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ، إِلَى أَرْضِ الشَّامِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ " وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا
стр. 1860
١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ جُنَادَةَ الْهَجَرِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَرَأَيْتُهُ عَلَى سَرِيرِ عَاجٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا فَقَالَ: " إِنَّ وَادِيَنَا كَثِيرُ الْبَرَاغِيثِ "
⦗٣٨٨⦘
...
следующие страницы →