← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

١٩٠٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَنَاسِكَ " قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ سَابِعٍ وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 2102

ذِكْرُ خُطْبَةِ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ الْغِفَارِيِّ ﵁ بِمَكَّةَ وَقِيَامِهِ بِهَا

стр. 2103

١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، ـ بِالْكُوفَةِ وَحْدِي ـ قَالَ: ثنا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ آخِذًا بِبَابِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي، فَأَنَا مَنْ عَرَفْتُمْ، وَمَنْ أَنْكَرَنِي، فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ " وَزَادَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى أَخٍ نَاصِحٍ شَفِيقٍ قَالَ: فَاكْتَنَفَهُ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَرًا، أَلَيْسَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الزَّادِ مَا يُصْلِحُهُ؟ السَّفَرُ سَفَرُ الْآخِرَةِ، فَتَزَوَّدُوا مَا يُصْلِحُكُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: وَمَا الَّذِي يُصْلِحُنَا؟ قَالَ: احْجُجْ حَجَّةً لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ، وَصُمْ يَوْمًا شَدِيدًا حَرُّهُ لِلنُّشُورِ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِظُلْمَةِ الْقُبُورِ، وَكَلِمَةُ خَيْرٍ تَقُولُهَا، وَكَلِمَةُ شَرٍّ تَسْكُتُ عَنْهَا، وَصَدَقَةٌ مِنْكَ ⦗١٣٥⦘ عَلَى مِسْكِينٍ لَعَلَّكَ تَنْجُو مِنْ يَوْمٍ عَسِيرٍ، اجْعَلِ الدُّنْيَا مَجْلِسَيْنِ: مَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ، وَمَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ ثُمَّ الثَّالِثُ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، اجْعَلِ الْمَالَ دِرْهَمَيْنِ: دِرْهَمًا تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ، وَدِرْهَمًا تُقَدِّمُهُ لِآخِرَتِكَ ثُمَّ الثَّالِثُ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ثُمَّ قَالَ: أَوَّهْ قِيلَ لَهُ: مَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَتَلَنِي طُولُ الْأَمَلِ، إِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَتَانِ: سَاعَةٌ مَاضِيَةٌ، وَسَاعَةٌ بَاقِيَةٌ، فَأَمَّا الْمَاضِيَةُ، فَذَهَبَتْ لَذَّتُهَا، وَأَمَّا الْبَاقِيَةُ فَهِيَ تَخْدَعُكَ حَتَّى يَقِلَّ صَبْرُكَ فِيهَا، تَأْخُذُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، فَإِنْ أَخَذْتَهَا بِحَلَالِهَا، فَأَنْتَ أَنْتَ، وَإِنْ أَخَذْتَهَا بِحَرَامِهَا فَمَا أَدْرِي مَا أَصِفُ مِنْ سُوءِ حَالِكَ، وَاللهُ وَلِيُّ نِعَمِكَ وَمَعْرُوفِكَ

стр. 2104

ذِكْرُ خُطْبَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ بِهَا بِمَكَّةَ فِي النِّكَاحِ

стр. 2105

١٩٠٥ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَتْ خُطْبَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتُحْمِدَ بِفَضْلِهِ وَرَضِيَ الْحَمْدَ شُكْرًا مِنْ خَلْقِهِ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأُؤْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ أَحَلَّ حَلَالًا ⦗١٣٦⦘ رَضِيَهُ وَحَرَّمَ حَرَامًا سَخِطَهُ، فَأَمَرَ بِمَا أَحَلَّ وَوَسَّعَ فِيهِ وَنَهَى عَمَّا حَرَّمَ وَعَذَّبَ فِيهِ، فَقَالَ ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢] "

стр. 2106

ذِكْرُ خُطْبَةِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ

стр. 2107

١٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَأَبٍ، قَالَ: حَجَّ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فَخَطَبَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَقَدْ وُلِّينَا هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي يُضَاعِفُ اللهُ فِيهِ لِلْمُحْسِنِ الْأَجْرَ، وَعَلَى الْمُسِيءِ فِيهِ الْوِزْرَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَةِ قَصْدِنَا، فَاقْبَلُوا الْعَافِيَةَ فِينَا مَا قَبِلْنَاهَا مِنْكُمْ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُعِينَ كُلًّا عَلَى كُلٍّ " قَالَ: فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَسْتُ بِهِ، وَلَمْ تَبْعُدْ قَالَ: " يَا أَخَاهُ، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتَ فَقُلْ، قَالَ: وَاللهِ لَأَنْ تُحْسِنُوا وَقَدْ أَسَأْنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُسِيئُوا وَقَدْ أَحْسَنَّا، فَلَئِنْ كَانَ ⦗١٣٧⦘ الْإِحْسَانُ لَكُمْ دُونَنَا فَإِنَّكُمْ لَمَحْقُوقُونَ بِاسْتِتِمَامِهِ، وَلَئِنْ كَانَ لَنَا دُونَكُمْ إِنَّكُمْ لَمَحْقُوقُونَ بِمُكَافَأَتِنَا عَلَيْهِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَمُتُّ إِلَيْكُمْ بِالْعُمُومَةِ، وَيَخْتَصُّكَ بِالْخُئُولَةِ، وَطْأَةُ زَمَانٍ، وَكَثْرَةُ عِيَالٍ، وَبِهِ فَقْرٌ، وَعِنْدَهُ شُكْرٌ " قَالَ: فَقَالَ عُتْبَةُ: " نَسْتَغْفَرُ اللهَ مِنْكُمْ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ فِيكُمْ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِغِنًى، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ إِسْرَاعَنَا إِلَيْكُمْ يَقُومُ بِإِبْطَائِنَا عَنْكُمْ " قَالَ: فَأَخَذَ مَا أَمَرَ لَهُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْمَوْقِفِ، فَسُمِعَ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا عِنْدَكَ لِسُوءِ مَا عِنْدِي فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ تَعَبِي وَنَصَبِي، فَلَا تَحْرِمْنِي أَجْرَ الْمُصَابِ عَلَى مُصِيبَتِهِ، اللهُمَّ عَجَّتْ إِلَيْكَ الْأَصْوَاتُ بِضُرُوبِ الُّلغَاتِ يَسْأَلُونَكَ الْحَاجَاتِ، وَحَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَذْكُرَنِي عَلَى طُولِ الْبَلَاءِ إِذَا نَسِيَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا " وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيَّ يَذْكُرُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ وَيَزِيدُ فِيهَا: فَلَا تَمُدُّوا الْأَعْنَاقَ إِلَى غَيْرِنَا، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ، وَرُبَّ مُتَمَنٍّ حَتْفُهُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَاقْبَلُوا الْعَافِيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ دَأَبٍ

стр. 2108

ذِكْرُ خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ بِمَكَّةَ

стр. 2109

١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ: خَطَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي بَعْضِ قَدَمَاتِهِ مَكَّةَ وَهُوَ وَالِي الْحَجِّ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ إِنَّا قَدْ أَرْمَلْنَا، وَلَكِنِّي سَأَبْعَثُ ⦗١٣٨⦘ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَنْظِرُونَا "، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَا أَنْظَرَ اللهُ مَنْ أَنْظَرَكَ، وَلَا عَذَرَ مَنْ عَذَرَكَ، أَمِيرُ الْعِرَاقَيْنِ، وَابْنُ عَظِيمِ الْقَرْيَتَيْنِ، وَيَقُولُ: أَنْظِرُونِي قَالَ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ: " صَدَقْتَ، لَا عَذَرَ اللهُ مَنْ عَذَرَنِي، وَلَا أَنْظَرَ مَنْ أَنْظَرَنِي " ثُمَّ نَزَلَ، فَتَسَلَّفَ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ وَافَى الْحَجَّ أَرْبَعِينَ مِنْهُمْ، فَجَمَعَ مَالًا، فَقَسَمَهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ

стр. 2110

ذِكْرُ خُطْبَةِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ حِينَ قَدِمَهَا

стр. 2111

١٩٠٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: لَمَّا أَنْ حَجَّ بِالنَّاسِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ أَوَّلَ سَنَةٍ اسْتُخْلِفَ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " شُكْرًا شُكْرًا، أَظَنَّ عَدُوُّ اللهِ يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، أُرْجِئَ لَهُ زَمَانُهُ حَتَّى عَثَرَ فِي فَضْلِ خِطَامِهِ، الْآنَ أَخَذَ الْقَوْسَ بَارِيهَا، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ ⦗١٣٩⦘ مَطْلَعِهَا، وَعَادَ السَّهْمُ إِلَى النَّزْعَةِ، وَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ﷺ أَهْلِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَعْدَلَةِ، إِنَّا وَاللهِ مَا خَرَجْنَا لِنُجْرِيَ فِيكُمْ نَهْرًا، وَلَا لِنَبْنِيَ فِيكُمْ قَصْرًا، لَكُمْ ذِمَّةُ اللهِ تَعَالَى وَذِمَّةُ الْعَبَّاسِ، لَا وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا نُهِيجُ مِنْكُمْ أَحَدًا "، ثُمَّ نَزَلَ فَلَمْ يَمْضِ يَوْمَانِ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ، فَأَمَرَ بِالْمِنْبَرِ، فَوُضِعَ، فَرَكِبَهُ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " عُذْرًا عُذْرًا يَا أَهْلَ النَّكْثِ وَالتَّبْدِيلِ، أَلَمْ يَزِعْكُمُ الْفَتْحُ الْمُبِينُ عَنِ الْقَوْلِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَلَّا وَاللهِ حَتَّى يَحْمِلَ أَوْزَارَهُمْ وَأَوْزَارَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، هَا، ثُمَّ مَا قَامَتْ شَكَاتُكُمْ، أَحِينَ احْتُصِدْتُمْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَوَفَّرَكُمْ، وَأَنْزَعْتُمْ دِمَاءَكُمْ فَحَقَنَهَا، الْآنَ يَا مَنَابِتَ الدِّمَنِ، إِذْ أَصْبَحَ كَبْشُ الْكُفْرِ فِيكُمْ نَطِيحًا، وَنَابُهُ مَغْلُولًا، وَجَمْعُهُ شَذَرًا، أَمَسَسْتُمُ الْغُرَّ، أَوْ ذَيَّبْتُمْ فِي الْجَمْرِ أَمْ مُحَمَّدٌ وَالْعَبَّاسُ؟ لَئِنْ عُدْتُمْ إِلَى سَقَطَاتِ الْقَوْلِ، لَأَحْصُدَنَّكُمْ بِظُبَاةِ الْهِنْدِ، وَمَا ذَلِكَ بِعَزِيزٍ، ثُمَّ يُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ وَيَسْتَبْدِلُ بِكُمْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "

стр. 2112

ذِكْرُ خُطْبَةِ أَبِي حَمْزَةَ الشَّارِيِّ الْمُخْتَارِ بْنِ عَوْفٍ بِمَكَّةَ

стр. 2113

١٩٠٩ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يَقَظَةَ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثمَالِ بْنِ طُلَيْبٍ الْحَرُورِيِّ، وَجَرِيرِ بْنِ مَيْمُونٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدٍ، ابْنَيْ كَثِيرِ بْنِ مُسَافِعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ الْكَعْبِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُصْبِحِيِّ، وَأَزْهَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ الضَّمْرِيِّ، ⦗١٤١⦘ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُؤَمَّلِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، وَغَيْرِهِمْ، حَدَّثَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَاجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ أَمْرِ الْحَرُورَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالُوا: وَأَقْبَلَ أَبُو حَمْزَةَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَعْنِي بِمَكَّةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ وَهُوَ مُتَنَكِّبٌ قَوْسًا عَرَبِيَّةً، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ إِلَّا بِأَمْرِ اللهِ وَوَحْيِهِ، أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا بَيَّنَ لَهُ مَا يَأْتِي وَمَا يَذَرُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِهِ، وَلَا عَلَى شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مَعَالِمَ دِينِهِمْ، وَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ صَلَاتَهُمْ، فَعَمِلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ، ثُمَّ مَضَى لِسَبِيلِهِ يَرْحَمُهُ اللهُ، وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْأَمْرَ بَعْدَهُ، فَسَارَ عُمَرُ ﵁ سِيرَةَ صَاحِبِهِ، جَبَى الْفَيْءَ، وَقَسَّمَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ، وَفَرَضَ الْأَعْطِيَةَ، وَجَمَعَ النَّاسَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَغَزَا الْعَدُوَّ فِي بِلَادِهِمْ، وَضَرَبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، ثُمَّ مَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِسَبِيلِهِ يَرْحَمُهُ اللهُ وَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ الْأَمْرَ عَلَى النَّاسِ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَارَ سِتَّ سِنِينَ بِسِيرَةِ صَاحِبَيْهِ، وَسَارَ فِي السِّتِّ الْآخِرَةِ بِمَا أَحْبَطَ سِنِيَّهُ الْأَوَائِلَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَلَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْحَقِّ قَصْدًا، وَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ مَنَارًا، ثُمَّ مَضَى ⦗١٤٢⦘ لِسَبِيلِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْعَنُهُمَا لَعَنَ اللهُ أَبَا حَمْزَةَ ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ لَعِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَابْنُ لَعِينِهِ، فَاتَّخَذَ عِبَادَ اللهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللهِ دُوَلًا، وَدِينَ اللهِ دَغَلًا، ثُمَّ مَضَى إِلَى سَبِيلِهِ، فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللهُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالَ: فَلَعَنَهُ جُنْدُهُ وَالنَّاسُ الَّذِينَ مَعَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الصَّوْتُ، ثُمَّ وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، يَزِيدُ الْخُمُورِ وَيَزِيدُ الْقُرُودِ، فَالْعَنُوا يَزِيدَ، لَعَنَ اللهُ يَزِيدَ وَأَبَا يَزِيدَ، ثُمَّ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَحَمِدَهُ وَحَمِدَ عَمَلَهُ، ثُمَّ اسْتُقْرِئَ خُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ خَلِيفَةً خَلِيفَةً يَقَعُ بِهِمْ، وَيَسُبُّهُمْ قَالَ: ثُمَّ وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَاسِقُ فِي بَطْنِهِ، الْمَأْبُونُ فِي دُبُرِهِ، الَّذِي لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدٌ، وَقَدْ قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] فِي نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يَطْلُبُ مِنْهَا الرُّشْدَ وَالْمَالَ لَهَا، فَكَيْفَ بِمَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَهَذَا أَعْظَمُ، يَأْكُلُ الْحَرَامَ، وَيَشْرَبُ الْحَرَامَ، وَيَلْبَسُ الْحُلَّةَ، قَدْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، قَدْ ضُرِبَتْ فِيهَا الْأَبْشَارُ، وَتَهَتَّكَتْ فِيهَا الْأَسْتَارُ، وَأَجْلَسَ حَبَّابَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَسَلَّامَةَ عَنْ شِمَالِهِ تُغَنِّيَانِهِ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ حَتَّى إِذَا أَخَذَ الشَّرَابُ كُلَّ مَأْخَذٍ قَالَ: أَلَا أَطِيرُ؟ بَلَى، يَطِيرُ إِلَى النَّارِ وَأَمَّا بَنُو أَبِيهِ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ فَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَطْشُهُمْ بَطْشُ جَبْرِيَّةٍ، يَأْخُذُونَ بِالظِّنَةِ، وَيَقْتُلُونَ عَلَى الْغَضَبِ وَيَحْكُمُونَ بِالشَّفَاعَةِ، ⦗١٤٣⦘ وَيَأْخُذُونَ الْفَرِيضَةَ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَيَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، وَقَدْ سَمَّى اللهُ ﵎ أَهْلَهَا، فَجَعَلَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَصْنَافٍ، فَقَالَ ﵎: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] فَأَقْبَلَ صِنْفٌ تَاسِعٌ لَيْسَ مِنْهَا، فَلَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ كَأَحَدِهَا حَتَّى أَخَذَهَا كُلَّهَا، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لَيْسَ لَكَ فِيهَا حَقًّا، أَفَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ فِيهَا كَمَنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَأَبَى إِلَّا أَخْذَهَا كُلَّهَا، فَأَقْبَلْنَا عَلَيْكُمْ، فَقُلْنَا: أَعِينُونَا عَلَيْهِمْ، وَقُلْتُمْ: سُلْطَانٌ وَلَا نَقْوَى عَلَيْهِ، فَعَذَرْنَاكُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُمْ إِلَيْهِ فَأَعَنْتُمُوهُ عَلَى أَخْذِهَا، فَلَا أَنْتُمْ إِذْ غَلَبَكُمْ تَرَكْتُمْ عَوْنَهُ، فَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ظُلْمَهُ حَتَّى صِرْتُمْ لَهُ أَعْوَانًا عَلَى أَخْذِهَا، وَالظُّلْمُ فِيهِمْ، تِلْكُمُ الْفِرْقَةُ الْحَاكِمَةُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ ، وَقَدْ شَهِدَ لَكُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ فِي حُكْمِهِ أَصَابَتْكُمْ فِي زَمَنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِكِتَابٍ أَرْضَاكُمْ فِيهِ وَأَسْخَطَ اللهَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ تَرَكْتُ لَكُمْ صَدَقَاتِكُمْ فِي عَامِكُمْ هَذَا، فَزَادَ فَقِيرُكُمُ الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ فَقْرًا، وَزَادَ غَنِيُّكُمْ غِنًى، فَقُلْتُمْ: جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا، فَلَا جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا، وَلَا أَثَابَكُمْ خَيْرًا، أَمَّا هَذِهِ الشِّيَعُ فَشِيَعٌ تَظَاهَرَتْ بِكِتَابِ اللهِ ، وَأَعْظَمَتِ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، لَمْ يُفَارِقُوا النَّاسَ بِبَصَرٍ نَاقِدٍ فِي الدِّينِ، وَلَا عِلْمٍ نَافِعٍ فِي الْقُرْآنِ، يَنْقِمُونَ الْمَعْصِيَةَ عَلَى أَهْلِهَا، وَيَعْمَلُونَ إِذَا وَلَّوْا بِهَا، يَنْصُرُونَ الْفِتْنَةَ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا جُفَاةً عَنِ الدِّينِ، أَتْبَاعُ كُهَّانٍ، يُؤَمِّلُونَ الدَّوْلَةَ فِي بَعْثِ الْمَوْتَى، وَيُوقِنُونَ بِبَعْثٍ إِلَى الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَلَّدُوا دِينَهُمْ مَنْ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ⦗١٤٤⦘ ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]، يَا أَهْلَ الْحِجَازِ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُعَيِّرُونَنِي بِأَصْحَابِي وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شَبَابٌ، وَيْحَكُمْ، وَهَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا شَبَابًا؟ شَبَابٌ وَاللهِ يَكْتَهِلُونَ فِي شَبَابِهِمْ، غَائِبَةٌ عَنِ الشَّرِّ أَعْيُنُهُمْ، ثَقِيلَةٌ عَنِ الْبَاطِلِ أَرْجُلُهُمْ، أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ، وَقَدْ نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، مَحْنِيَّةً أَصْلَابُهُمْ عَلَى أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ، إِذَا مَرَّ أَحَدُهُمْ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ دَعَا شَوْقًا إِلَيْهَا، وَإِذَا مَرَّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ شَهِقَ شَهْقَةً كَأَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ فِي أُذُنَيْهِ، مَوْصُولٌ كُلَالُهُمْ بِكُلَالِهِمْ، كُلَالُ اللَّيْلِ بِكُلَالِ النَّهَارِ، قَدْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ رُكَبَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَجِبَاهَهُمْ، فَاسْتَقَلُّوا ذَلِكَ فِي جَنْبِ اللهِ حَتَّى إِذَا رَأَوُا السِّهَامَ قَدْ فُوِّقَتْ وَالرِّمَاحَ قَدْ أُشْرِعَتْ وَالسُّيُوفَ قَدِ انْتُضِيَتْ وَأَرْعَدَتِ الْكَتِيبَةُ بِصَوَاعِقِ الْمَوْتِ اسْتَخَفُّوا رَعْدَ الْكَتِيبَةِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، فَمَضَى الشَّبَابُ مِنْهُمْ قُدُمًا حَتَّى اخْتَلَفَتْ رِجْلَاهُ عَلَى عُنُقِ فَرَسِهِ، وَتَخَضَّبَتْ بِالدِّمَاءِ مَحَاسِنُ وَجْهِهِ، وَأَسْرَعَتْ إِلَيْهِ سِبَاعُ الْأَرْضِ وَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ طَيْرُ السَّمَاءِ، فَكَمْ مِنْ عَيْنٍ فِي مِنْقَارِ طَيْرٍ طَالَمَا بَكَى صَاحِبُهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي سُجُودِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَمْ مِنْ كَفٍّ زَالَتْ عَنْ مِعْصَمِهَا طَالَمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لِلَّهِ تَعَالَى " ثُمَّ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: " هَاهْ، هَاهْ " وَانْتَحَبَ، وَوَضَعَ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَبَكَى، وَبَكَى النَّاسُ لِبُكَائِهِ، وَقَالَ لِلنَّاسِ: " لَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَدْعُوكُمْ ⦗١٤٥⦘ إِلَى الرَّحْمَنِ وَبَيْعَةِ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَنْ يَدْعُو إِلَى سُّنَّةِ الشَّيْطَانِ وَبَيْعَةِ مَرْوَانَ، وَمَا أَمْرُ مَرْوَانَ بِرَشِيدٍ "، ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا رُؤِيَ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ أَحَدٌ كَانَ أَحْسَنَ خُطْبَةً مِنْهُ ١٩١٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ لِبَعْضِ الْخَوَارِجِ: [البحر الطويل] لَقَدْ أَخَّرَتْنِي يَوْمَ مَكَّةَ شِقْوَتِي ... غَدَاةَ مَضَى الْمُخْتَارُ فِيمَنْ يُقَدَّمِ غَدَاةَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا ... إِلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ التَّنَدُّمِ إِلَى اللهِ يَدْعُو أَنْ يُقَامَ كِتَابُهُ ... وَبِالسَّيِّدِ الْمَاضِي يَسِيرُ وَيَنْتَمِي

стр. 2114

ذِكْرُ خُطْبَةِ سُدَيْفِ بْنِ مَيْمُونٍ بَيْنَ يَدَيْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَمَا لَقِيَ قَبْلَ خُرُوجِ بَنِي هَاشِمٍ فِي دَوْلَتِهِمْ

стр. 2115

١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسِيبٍ اللِّهْبِيُّ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ مَكَّةَ، أَخْرَجَ سُدَيْفَ بْنَ مَيْمُونٍ مِنَ الْحَبْسِ وَخَلَعَ ⦗١٤٦⦘ عَلَيْهِ، ثُمَّ وُضِعَ الْمِنْبَرُ فَخَطَبَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، فَقَامَ سُدَيْفُ بْنُ مَيْمُونٍ فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَاخْتَارَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، نَفْسُهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَبَيْتُهُ مِنْ بُيُوتِهِمْ، فكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي حَفِظَهُ وَأَشْهَدَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى حَقِّهِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وَجَعَلَ الْحَقَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَاتَلُوا عَلَى سُنَّتِهِ وَمِلَّتِهِ بَعْدَ عَصْرٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَتَتَابَعَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَقْوَامٍ، إِنْ رُتِقَ حَقٌّ فَتَقُوهُ، وَإِنْ فُتِقَ جَوْرٌ رَتَقُوهُ، آثَرُوا الْعَاجِلَ عَلَى الْآجِلِ، وَالْفَانِيَ عَلَى الْبَاقِي، أَهْلُ خُمُورٍ وَمَاخُورٍ وَطَنَابِيرَ وَمَزَامِيرَ، إِنْ ذُكِّرُوا اللهَ لَمْ يَذْكُرُوا، وَإِنْ قُوِّمُوا الْحَقَّ أَدْبَرُوا، بِهَذَا قَامَ زَمَانُهُمْ، وَبِهِ كَانَ يَعْمُرُ سُلْطَانُهُمْ، أَيَزْعُمُ الضُّلَّالُ، فَأُحْبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، أَنَّ غَيْرَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمْ، فَبِمَ، وَلِمَ أَيُّهَا النَّاسُ؟ أَلَهُمُ الْفَضْلُ بِالصَّحَابَةِ دُونَ ذَوِي الْقُرْبَى فِي النَّسَبِ، وَالْوَرَثَةِ لِلسَّلَبِ، مَعَ ضَرْبِهِمْ عَلَى الدِّينِ جَاهِلَكُمْ، وَإِطْعَامِهِمْ فِي اللَّأْوَاءِ جَائِعَكُمْ، وَأَمْنِهِمْ فِي الْخَوْفِ سَائِلَكُمْ؟ وَاللهِ مَا اخْتَرْتُمْ مِنْ حَيْثُ اخْتَارَ اللهُ لِنَفْسِهِ، مَا زِلْتُمْ تُوَلُّونَ تَيْمِيًّا مَرَّةً، وَعَدَوِيًّا مَرَّةً، وَأَسَدِيًّا مَرَّةً، وَأُمَوِيًّا مَرَّةً، حَتَّى جَاءَكُمْ مَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَلَا نَسَبُهُ، فَضَرَبَكُمْ بِالسَّيْفِ، فَأَعْطَيْتُمُوهَا عَنْوَةً وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ، آلُ ⦗١٤٧⦘ مُحَمَّدٍ ﷺ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَنَارُ سُبُلِ التُّقَى، كَمْ قَصَمَ اللهُ بِهِمْ مِنْ مُنَافِقٍ طَاغٍ، وَفَاسِقٍ بَاغٍ، وَأَرْبَادٍ أَمْلَاغٍ، فَهُمُ السَّادَّةُ الْقَادَةُ الذَّادَةُ، بَنُو عَمِّ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمُنَزِّلِ جِبْرِيلَ بِالتَّنْزِيلِ، لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ عَبَّاسٍ، لَمْ تَخْضَعْ لَهُ الْأُمَّةُ إِلَّا لِوَاجِبِ حَقِّ الْحُرْمَةِ، أَبُو رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَبِيهِ، وَإِحْدَى يَدَيْهِ، وَجِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَالْمُوَثِّقُ لَهُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وَأَمِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَسُولُهُ يَوْمَ مَكَّةَ، وَحَامِيهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ عِنْدَ مُلْتَقَى الْفِئَتَيْنِ، وَالشَّافِعُ يَوْمَ نِيقِ الْعُقَابِ؛ إِذْ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ الْأَحْزَابِ أَقُولُ قُولِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ " وَيُقَالُ: إِنَّ سُدَيْفَ بْنَ مَيْمُونٍ كَانَ فِي حَبْسِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَيُطْلِقُ فِيهِمْ لِسَانَهُ وَيَهْجُوهُمْ، وَكَانَ لَهُ فِي الْحِسَابِ فِيمَا يَزْعُمُونَ نَظَرٌ وَفِي الْأَدَبِ حَظٌّ وَافِرٌ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ لُمَّةٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الطَّائِفِ يَسْمُرُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَنَحْوِهِ، فَيَتَحَدَّثُونَ، وَيُخْبِرُهُمْ بِدَوْلَةِ بَنِي هَاشِمٍ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْ ⦗١٤٨⦘ قَوْلِهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُرْوَةَ وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ وَالِيًا لِمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الطَّائِفِ يَقُولُ: فَاتَّخَذَ عَلَيْهِ الْأَرْصَادَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَخَذُوهُ، فَأَخَذَهُ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْلِدُهُ كُلَّ سَبْتٍ مِائَةَ سَوْطٍ، كُلَّمَا مَضَى سَبْتٌ أَخْرَجَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ حَتَّى ضَرَبَهُ أَسْبُتًا، فَلَمَّا اتَّطَأَ الْأَمْرُ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبُويِعَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ بِالْخِلَافَةِ، بَعَثَ دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الْوَلِيدُ بْنُ عُرْوَةَ السَّعْدِيُّ بِدَاوُدَ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ أَيْقَنَ بِالْهَلَكَةِ، فَخَرَجَ هَارِبًا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَكَّةَ، فَاسْتَخْرَجَ سُدَيْفًا مِنَ الْحَبْسِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَخْلَدَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ سُدَيْفٌ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا بَنِي الْعَبَّاسِ ﵃: [البحر الخفيف] أَصْبَحَ الدِّينُ ثَابِتَ الْأَسَاسِ ... بِالْبَهَالِيلِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ وَضَعَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ سُدَيْفٌ، فَخَطَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا

стр. 2116

ذِكْرُ الْبِرَكِ الَّتِي عُمِّرَتْ بِمَكَّةَ وَتَفْسِيرُ أَمْرِهَا وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيِّ أَنْ أَجْرِ لِي عَيْنًا مِنَ الثَّقَبَةِ يَخْرُجُ مِنْ مَائِهَا الْعَذْبُ الزُّلَالُ، حَتَّى تَظْهَرَ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ تُضَاهِي بِهَا فِيمَا ذَكَرُوا زَمْزَمَ قَالَ: فَعَمِلَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبِرْكَةَ الَّتِي بِفَمِ الثَّقَبَةِ، يُقَالُ لَهَا: بِرْكَةُ الْقَسْرِيِّ، وَيُقَالُ لَهَا: بِرْكَةُ السَّرْوِيِّ، وَهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ، فَعَمِلَهَا بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ طِوَالٍ، وَأَحْكَمَهَا وَأَنْبَطَ مَاءَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ شَقَّ لَهَا فَلْجًا يَسْكُبُ فِيهَا مِنَ الثَّقَبَةِ، وَبَنَى سَدَّ الثَّقَبَةِ وَأَحْكَمَهُ، وَالثَّقَبَةُ شِعْبٌ يَفْرَعُ فِيهِ وَجْهُ ثَبِيرٍ، ثُمَّ شَقَّ مِنْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ عَيْنًا تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَجْرَاهَا فِي قَصَبٍ مِنْ رَصَاصٍ حَتَّى أَظْهَرَهَا مِنْ فَوَّارَةٍ تُسْكَبُ فِي ⦗١٥٠⦘ فِسْقِيَّةٍ مِنْ رُخَامٍ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَلَمَّا أَنْ جَرَتْ وَظَهَرَ مَاؤُهَا، أَمَرَ الْقَسْرِيُّ بِجُزُرٍ، فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ، وَقُسِّمَتْ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَمِلَ طَعَامًا، فَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ، ثُمَّ أَمَرَ صَائِحًا فَصَاحَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَأَمَرَ بِالْمِنْبَرِ، فَوُضِعَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صَعِدَهُ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ احْمَدُوا اللهَ وَادْعُوهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي سَقَاكُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ الزُّلَالَ النُّقَاخُ بَعْدَ الْمَاءِ الْمِلْحِ الْأُجَاجِ الَّذِي لَا يُشْرَبُ إِلَّا صَبْرًا قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ الْمَاءَ النُّقَاخَ الْعَذْبَ: [البحر الطويل] فَمِنْهُنَّ مَا يُسْقَى بِعَذْبٍ مُبَرَّدٍ ... نُقَاخٍ، فَتِلْكُمْ طَافَتْ وَاسْتَقَرَّتِ وَمِنْهُنَّ مَا يُسْقَى بِأَخْضَرَ آجِنٍ ... طَرِيفٍ فَلَوْلَا خَشْيَةُ اللهِ بَرَّتِ يُرِيدُ: أَعْلَنَتْ وَأَنَارَتْ وَقَالَ الْعَرْجِيُّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ ⦗١٥١⦘ عُثْمَانَ، وَيُقَالُ: بَلْ قَائِلُ ذَلِكَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَذْكُرُ النُّقَاخَ، أَنَّهُ الْمَاءُ الْعَذْبُ: [البحر الطويل] فَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أَشْرَبْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا وَإِنْ شِئْتِ غُرْنَا مَعْكُمُ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ ... بِمَكَّةَ حَتَّى تَجْلِسِي قَائِلًا نَجْدَا ثُمَّ تُفْرِغُ تِلْكَ الْفِسْقِيَّةُ فِي سَرَبٍ مِنْ رَصَاصٍ يَخْرُجُ إِلَى مَوْضِعِ وُضُوءٍ كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ بَابِ الصَّفَا فِي بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي السُّوقِ قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ لَا يَقِفُونَ عَلَى تِلْكَ الْفِسْقِيَّةِ، وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَقْرَبُهَا، وَكَانُوا عَلَى شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ أَحْرَصَ، وَفِيهِ أَرْغَبَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَسْرِيُّ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يُؤَنِّبُ فِيهِ أَهْلَ مَكَّةَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْبِرْكَةُ عَلَى حَالِهَا حَتَّى قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَكَّةَ حِينَ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ بِمَكَّةَ فِيمَا يَقُولُونَ أَنْ هَدَمَهَا، وَكَسَرَ الْفِسْقِيَّةَ، وَصَرَفَ الْعَيْنَ إِلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَسُّرَ النَّاسُ بِذَلِكَ سُرُورًا عَظِيمًا حِينَ هُدِمَتْ فَكَانَ ذَلِكَ السَّرَبُ الرَّصَاصُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى قَدِمَ بِشْرٌ الْخَادِمُ مَوْلَى ⦗١٥٢⦘ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فَعَمِلَ الْقُبَّةَ الَّتِي إِلَى جَانِبِ بَيْتِ الشَّرَابِ، وَأَخْرَجَ قَصَبَ خَالِدٍ هَذِهِ الَّتِي مِنْ رَصَاصٍ، الَّتِي كَانَ عَمِلَهَا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَصْلَحَهُ وَجَعَلَهُ فِي سَرَبِ الْفَوَّارَةِ الَّتِي يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْهَا مِنْ حِيَاضِ زَمْزَمَ، تَصُبُّ فِي هَذِهِ الْبِرْكَةِ، وَقَدْ فَسَّرْنَا عَمَلَهَا فِي مَوْضِعَهَا وَقَدْ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى قَدْ ضَاقُوا مِنَ الْمَاءِ ضِيقًا شَدِيدًا، حَتَّى كَانَتِ الرَّاوِيَةُ تَبْلُغُ فِي الْمَوْسِمِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي سَائِرِ السَّنَةِ نِصْفَ دِينَارٍ، وَثُلُثَ دِينَارٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَأَقَامُوا بِذَلِكَ حِينًا، حَتَّى أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ بِعُيُونِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الدَّوَائِرِ، فَعُمِلَتْ وَجُمِعَتْ وَصُرِفَتْ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يُقَالُ لَهَا: الرِّشَا، وَتَسْكُبُ فِي الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحْدَثَهُمَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعْرَفَانِ الْيَوْمَ: بِمَاجِلَيْ هَارُونَ، بِالْمَعْلَاةِ، ثُمَّ تَسْكُبُ فِي الْبِرْكَةِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَتَوَسَّعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ السَّعَةِ، وَكَانُوا إِذَا انْقَطَعَ مِنْ هَذِهِ الْعُيُونِ شَيْءٌ فِي شِدَّةٍ مِنَ الْمَاءِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ بِنْتَ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ لَهَا: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ فِي ضِيقٍ مِنَ الْمَاءِ وَشِدَّةٍ، فَأَمَرَتْ بِعَمَلِ بِرْكَتِهَا هَذِهِ الَّتِي بِمَكَّةَ، فَأَجْرَتْ لَهَا عَيْنًا مِنَ الْحَرَمِ، فَجَرَتْ بِمَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيٌّ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَلَا فَضْلٌ، وَقَدْ غَرِمَتْ فِي ذَلِكَ غُرْمًا كَبِيرًا، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ، فَأَمَرَتِ الْمُهَنْدِسِينَ أَنْ يُجْرُوا لَهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَاءُ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى ⦗١٥٣⦘ عِقَابٍ وَظِرَابٍ وَجِبَالٍ، فَأَرْسَلَتْ بِأَمْوَالٍ عِظَامٍ، ثُمَّ أَمَرَتْ مَنْ يَزِنُ عَيْنَهَا الْأُولَى، فَوَجَدُوا فِيهَا فَسَادًا، فَأَنْشَأَتْ عَيْنًا أُخْرَى إِلَى جَنْبِهَا، وَأَبْطَلَتْ تِلْكَ الْعَيْنَ، فَعَمِلَتْ عَيْنَهَا هَذِهِ بِأَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ، وَعَظُمَتْ نِيَّتُهَا فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلِ الْعُمَّالُ يَعْمَلُونَ، حَتَّى بَلَغُوا ثَنِيَّةَ خَلٍّ فَإِذَا الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ إِلَّا بِعَمَلٍ شَدِيدٍ، وَعَزْمٍ فَظِيعٍ، وَضَرْبٍ فِي الْجَبَلِ، فَأَمَرَتْ بِالْجَبَلِ فَضُرِبَ فِيهِ بِالزُّبُرِ وَأَنْفَقَتْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ أَحَدٍ، حَتَّى أَجْرَاهَا اللهُ تَعَالَى وَأَجْرَتْ فِيهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ، مِنْهَا عَيْنُ مُشَاشٍ، وَاتَّخَذَتْ لَهَا بِرَكًا تَكُونُ السُّيُولُ إِذَا جَاءَتْ تَجْتَمِعُ فِيهَا، ثُمَّ أَجْرَتْ لَهَا عُيُونًا مِنْ حُنَيْنٍ، وَاشْتَرَتْ حَائِطَ حُنَيْنٍ، فَصَرَفَتْ عَيْنَهُ إِلَى الْبِرْكَةِ، وَجَعَلَتْ حَائِطَهُ سَدًّا تَجْتَمِعُ فِيهِ السُّيُولُ، فَأَهْلُ مَكَّةَ يَشْرَبُونَ مِنْ مَائِهَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَكَانَ النَّاسُ يَسْتَقُونَ مِنْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنٍ، فَكَتَبَ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي عَمَلِ الْبِرَكِ الصِّغَارِ الَّتِي فِي فِجَاجِ مَكَّةَ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بِرَكًا فِي الْفِجَاجِ خَمْسًا لِئَلَّا يَتَعَنَّى أَهْلُ الْمِسْفَلَةِ وَأَهْلُ الثَّنِيَّةِ وَأَجْيَادِينَ، وَالْوَسَطِ، إِلَى بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ بِالْمَعْلَاةِ، فَأَجْرَى مِنْ بِرْكَةِ ⦗١٥٤⦘ أُمِّ جَعْفَرٍ فَلْجًا يُسْكَبُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ شِعْبِ عَلِيٍّ، وَدَارِ ابْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عَمِلَهَا عِنْدَ الصَّفَا، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ بِفُوَّهَةِ سِكَّةِ الثَّنِيَّةِ دُونَ دَارِ رُوَيْسٍ، ثُمَّ تَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ سُوقِ الْحَطَبِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا صَالِحٌ وَخَرَجَ الْمَاءُ فِيهَا، رَكِبَ بِوُجُوهِ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا حَتَّى جَرَى الْمَاءُ، وَنَحَرَ عَلَى كُلِّ بِرْكَةٍ جَزُورًا، وَقَسَمَ لَحْمَهَا عَلَى النَّاسِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ، فَاغْتَمَّتْ لِذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يُوسُفَ يَقُولُ: فَأَتَاهَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، فَلَامَتْهُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْبِرَكِ الَّتِي عَمِلَ، وَقَالَتْ: هَلَّا كَتَبْتَ إِلَيَّ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيَّ، فَأَتَوَلَّى النَّفَقَةَ فِيهَا كَمَا أَنْفَقْتُ فِي هَذِهِ الْبِرْكَةِ، حَتَّى اسْتَتَمَّ مَا نَوَيْتُ فِي أَهْلِ حَرَمِ اللهِ؟ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا صَالِحٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ بِرْكَةَ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَدُخُولَ مَاءِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ: [البحر الرجز] الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ ... الْوَاسِعِ الْفَضْلِ الْكَثِيرِ الْمُنْعِمِ أَجْرَى عَلَى رُغْمِ أُنُوفِ الرُّغَّمِ ... مَنْ كَانَ يُنْبِينَا بِمَا لَمْ نَعْلَمِ ⦗١٥٥⦘ عَيْنًا مِنَ الْحِلِّ جَرَتْ فِي الْحَرَمِ ... تُسْكَبُ فِي خَابِيَةٍ قَلَيْدَمِ خَضْرَاءَ فِيهَا مَلْعَبٌ لِلْعُوَّمِ فِي قَصِيدَةٍ يَرْجُزُ فِيهَا ثُمَّ عُمِلَتْ عَلَى الْبِرْكَةِ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ سُفْلًا وَعُلْوًا يَكُونُ فِيهِ قَيِّمُ الْبِرْكَةِ الَّذِي يَحْرُسُهَا وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهَا، وَجَعَلَ لِذَلِكَ بَابَ دَارٍ، مُبَوَّبٍ بِفَرْخٍ صَغِيرٍ فِيهِ، وَعَلَيْهِ طَاقٌ مَعْقُودٌ، وَكُتِبَ عَلَى وَجْهِ الْبِرْكَةِ كِتَابٌ هُو قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، بَرَكَةٌ مِنَ اللهِ، مِمَّا أَمَرَتْ بِهِ أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ، رَضِيَ اللهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، بِإِجْرَاءِ هَذِهِ الْعُيُونِ، سِقَايَةً لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ وَأَهْلِ حَرَمِهِ، طَلَبَ ثَوَابِ اللهِ وَقُرْبَةً إِلَيْهِ، عَلَى يَدَيْ يَاسٍ خَادِمِهَا وَمَوْلَاهَا، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَهَذَا الْكِتَابُ مَكْتُوبٌ بِجَصٍّ وَمَرْمَرٍ، قَدْ سُوِّدَ بِالسَّوَادِ، ثُمَّ تَحْتَ هَذَا الْكِتَابِ كِتَابُ بَايَقَاسَ: مِمَّا جَرَى عَلَى يَدَيْ أَبِي إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ وَأَدَامَ عِزَّهُ وَكَرَامَتَهُ وَعَلَى هَذِهِ الْعُيُونِ أَمْوَالٌ لِأُمِّ جَعْفَرٍ فِي مَخَالِيفِ مَكَّةَ وَبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، وَغَلَّاتٌ مَحْبُوسَةٌ عَلَى هَذِهِ الْعُيُونِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ⦗١٥٦⦘ وَقَدْ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَمِلَ الْبِرْكَةَ الَّتِي بِالْحَصْحَاصِ، إِذَا أَشْرَفْتَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْحَصْحَاصِ تُرِيدُ التَّنْعِيمَ، وَصَرَفَ مَاءَ فَخٍّ إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهَا فَلْجًا مِنْ عَيْنِ فَخٍّ يَصُبُّ فِي بِرْكَةٍ عَمِلَهَا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ، ثُمَّ تُرِكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْبِرْكَةُ قَائِمَةٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ

стр. 2117

بَابٌ جَامِعٌ مِنْ أَخْبَارِ مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ

стр. 2118

١٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحِينِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ، ﵁ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: " كَيْفَ أَنَا فِي قَوْمِي؟ وَكَيْفَ أَنَا فِي عَشِيرَتِي؟ " قَالَ: أَنْتَ وَاللهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] نَمِيلُ عَلَى جَوَانِبِهِ كَأَنَّا ... إِذَا مِلْنَا نَمِيلُ عَلَى أَبِينَا نُقَلِّبُهُ لِنَخْبُرَ حَالَتَيْهِ ... فَنَبْلُوا مِنْهُمَا كَرَمًا وَلِينَا فَأَنْتَ وَاللهِ كَذَلِكَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ﵁ بِعَشَرَةِ آلَافٍ

стр. 2119

١٩١٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الثِّقَةِ، عِنْدَهُ، قَالَ: " إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَا ⦗١٥٨⦘ سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ ﵄ كَانَا مِنَ الْمِائَةِ الصَّابِرَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ "

стр. 2120

١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: " رَأَيْتُ الْغَنَمَ تُقْدِمُ مَكَّةَ مُقَلَّدَةً "

стр. 2121

١٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَغَيْرِهِ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ رَأَى عَلَى الْعَقَبَةِ قَبْرًا فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا هَذَا الْقَبْرُ؟ " فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ أَبِي أُحَيْحَةَ لَعَنَهُ اللهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ التَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى، شَدِيدَ الرَّدِّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: بَلْ لَعَنَ اللهُ أَبَا قُحَافَةَ؛ إِنَّهُ كَانَ لَا يَدْفَعُ الضَّيْمَ، وَلَا يُقْرِي الضَّيْفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ بِسَبِّ الْأَمْوَاتِ "

стр. 2122

١٩١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: " اسْتُعْمِلَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمَوْسِمِ يُقِيمُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَحَيَّنُ بِهِ صَاحِبُ مَكَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَحَيَّنَ بِأَبَانَ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا يَا أَبَانُ مُسَلَّمًا ... فَقَدْ أَلْفَتِ الْحَجَّاجَ خَيْلُ شَبِيبِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَرُدُّ عَلَيْهِ: فَلَا تَذْكُرِ الْحَجَّاجَ إِلَّا بِصَالِحٍ ... فَقَدْ عِشْتَ مِنْ مَعْرُوفِهِ بِذَنُوبِ قَالَ: فَمَا رَاعَ الرَّجُلُ إِلَّا وَالْكِسَاءُ قَدْ جَاءَتْ مِنْ عِنْدِ الْحَجَّاجِ "

стр. 2123

١٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ ⦗١٦٠⦘ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "

стр. 2124

١٩١٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَاتَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، وَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي، وَمَنْ جَاوَرَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا جَاوَرَنِي فِي حَيَاتِي، وَمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَمَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، وَمَنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَاسْتَلَمَهُ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْوَفَاءِ، وَمَنْ طَافَ حَوْلَ بَيْتِ اللهِ أُسْبُوعًا أَعْطَاهُ اللهُ بِكُلِّ طَوْفٍ عَشْرَ نَسَمَاتٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَتَاقَةً، وَمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثَبَّتَ اللهُ تَعَالَى قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ " حَدَّثَنِي بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

стр. 2125

١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَا وَاللهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعِيسَى: أَحْمَرُ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعْرِ يَنْطِفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، يَتَهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَرَأَيْتُهُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِمٌ جَعْدُ الشَّعْرِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ فَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ " رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

стр. 2126

١٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَهُ رَجُلٌ، مِنْ عُمَّالِ عُمَرَ، ﵁، كَتَبَ إِلَيْهِ يَزْعُمُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁ أَنْ مُرْهُ فَلْيُوَافِنِي، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي كَتَبْتَ فِيهِ إِلَى فُلَانٍ أَنْ ⦗١٦٢⦘ يُوَافِيَكَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: " أَنْشُدُكَ بِاللهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ وَرَبِّ هَذَا الْمَقَامِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ؟ " قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي فِي مَكَانِكَ هَذَا مَا أَخْبَرْتُكَ، اللهُمَّ أَرَدْتُ فِرَاقَهَا، قَالَ: " فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا "

стр. 2127

١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئُ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، ﵂، قَالَتْ: " قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ مَكَّةَ، وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ "

стр. 2128

١٩٢٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى ⦗١٦٣⦘ صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ آخِذٌ بِغَرْزِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ "

стр. 2129

١٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ إِلَى أَنْ رَجَعْنَا الْمَدِينَةَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ، قُلْتُ لِأَنَسٍ ﵁: كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشَرَةَ أَيَّامٍ "

стр. 2130

ذِكْرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْوُلَاةِ بِمَكَّةَ وَمَاتَ مِنَ الْوُلَاةِ بِمَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، ﵁ عَامِلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ وَمَاتَ بِهَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ وَمَاتَ بِهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَاتَ بِهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا هِشَامٍ وَمَاتَ بِهَا نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ﵁ وَمَاتَ بِهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ قُثَمَ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

стр. 2131

ذِكْرُ مَنْ وَلِيَ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ سِوَى قُرَيْشٍ وَأَحْدَاثِهِمْ فِيهَا وَأَفْعَالِهِمْ وَتَفْسِيرِهَا

стр. 2132

١٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: إِنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ " ١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ ⦗١٦٦⦘ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ

стр. 2133

١٩٢٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: " مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁ بِبَابِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ فَتًى كَانَ يَعْمَلُ، قَالَ: تُوُفِّيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ طَارِقُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَلِيَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2134

١٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ طَارِقُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى مَكَّةَ، فَأَعْتَقَ سَوَائِبَ، وَمَاتَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْضُ السَّوَائِبِ، فَرُفِعَ ذَاكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَكَتَبَ بِدَفْعِ مِيرَاثِهِمْ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ، فَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ بِمِيرَاثِهِ أَنْ يُوضَعَ فِي مِثْلِهِمْ ⦗١٦٧⦘ " وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ، وَلِيَهَا لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ أَقَرَّهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهَا حِينَ وَلِيَ زَمَانًا، فَأَحْدَثَ أَشْيَاءَ بِمَكَّةَ، مِنْهَا مَا ذَمَّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا أَخَذُوا بِهِ فَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ، فَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَمَسَّكُوا بِهَا مِنْ فِعْلِهِ: فَالتَّكْبِيرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَإِدَارَةُ الصَّفِّ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ، وَالثَّرِيدُ الْخَالِدِيُّ، وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَمُّوهُ عَلَيْهَا فَعَمَلُهُ الْبِرْكَةَ عِنْدَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْحَمْلُ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَإِظْهَارُ الْعَصَبِيَّةِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ اللَّعْنَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ

стр. 2135

١٩٢٨ - فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: " كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى مَكَّةَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَذْكُرُ الْحَجَّاجَ فِي خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ إِذَا خَطَبَ وَيُقَرِّظُهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ وَبُويِعَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَقَرَّ خَالِدًا عَلَى مَكَّةَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ بِلَعْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ، قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ كَيْفَ أُكَذِّبُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ بِذَمِّهِ وَقَدْ مَدَحْتُهُ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؟ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " ⦗١٦٨⦘ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ ﵎ فِي السَّمَاءِ، وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى لَهُ فَضْلًا؛ بِمَا يُظْهِرُ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَ اللهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى سَرِيرَتِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَهْتِكَهُ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ ﵇، فَامْتَنَعَ، فَلَعَنَهُ، وَإِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ كَانَ يُظْهِرُ مِنْ طَاعَةِ الْخُلَفَاءِ مَا كُنَّا نَرَى لَهُ بِذَلِكَ عَلَيْنَا فَضْلًا، وَكُنَّا نُزَكِّيهِ، وَكَأَنَّ اللهَ قَدْ أَطْلَعَ سُلَيْمَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَرِيرَتِهِ، وَخُبْثِ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ ﵎ هَتْكَ سِتْرِ الْحَجَّاجِ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُلَيْمَانُ بِلَعْنِهِ، فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللهُ " وَكَانَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ أَهْلَ كَثْرَةٍ وَثَرْوَةٍ، وَأَهْلَ مَقَالٍ فِي كُلِّ مَقَامٍ، هُمْ أَهْلُ النَّادِي وَالْبَلَدِ، وَعَلَيْهِمْ يَدُورُ الْأَمْرُ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَقِيَّةٌ وَمُسْكَةٌ، فَأَحْدَثَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي وِلَايَتِهِ هَذِهِ حَدَثًا مُنْكَرًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْبَةَ، وَيُقَالُ بَلْ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْبَةَ الْأَعْجَمُ، كَمَا سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَاهُ عَمَّا فَعَلَ، فَغَضِبَ خَالِدٌ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَخَافَ الرَّجُلَ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَشْكُو إِلَيْهِ، وَيَتَظَلَّمُ مِنْهُ

стр. 2136

١٩٢٩ - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَخَافَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَمْرَهُ، فَكَتَبَ ⦗١٦٩⦘ إِلَى خَالِدٍ أَلَّا تَعْرِضْ لَهُ بِأَمْرٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ وَضَعَهُ وَلَمْ يَفْتَحْهُ، وَأَمَرَ بِهِ فَبُرِزَ، وَجُلِدَ، ثُمَّ فَتَحَ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ دَرَيْتُ بِمَا فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا ضَرَبْتُكَ، فَرَجَعَ الْعَبْدَرِيُّ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرَهُ فَغَضِبَ، وَأَمَرَ بِالْكِتَابِ فِي قَطْعِ يَدِ خَالِدٍ، فَكَلَّمَهُ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، فَوَهَبَ لَهُ يَدَهُ، وَكَتَبَ فِي قَوَدِهِ مِنْهُ، فَجَلَدَ خَالِدًا مِثْلَ مَا جَلَدَهُ " فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: [البحر الطويل] لَعَمْرِي لَقَدْ صُبَّتْ عَلَى ظَهْرِ خَالِدٍ ... شَآبِيبُ مَا اسْتُهْلِلْنَ مِنْ سُبُلِ الْقَطْرِ أَتَجْلِدُ فِي الْعِصْيَانِ مَنْ كَانَ عَاصِيًا ... وَتَعْصِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخَا قَسْرِ وَقَالَ أَيْضًا: سَلُوا خَالِدًا لَا قَدَّسَ اللهُ خَالِدًا ... مَتَى وَلِيَتْ قَسْرٌ قُرَيْشًا تُهِينُهَا أَبْعَدَ رَسُولِ اللهِ أَمْ قَبْلَ عَهْدِهِ ... وَجَدْتُمْ قُرَيْشًا قَدْ أَغَثَّ سَمِينُهَا رَجَوْنَا هُدَاهُ، لَا هَدَى اللهُ قَلْبَهُ ... وَمَا أُمُّهُ بِالْأُمِّ يُهْدَى جَنِينُهَا

стр. 2137

١٩٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗١٧٠⦘ الشُّوَيْفِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، أَنَّ " هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، كَتَبَ إِلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ، يُوصِيهِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْبَةَ الْأَعْجَمِ، فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْبَةَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْكَعْبَةَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْبَةَ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِهِ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْبَةَ هُوَ وَمَوْلًى لَهُ عَلَى رَاحِلَتَيْنِ، فَأَتَى هِشَامًا فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي أَوْصَيْتَهُ بِي، فَقَالَ: إِلَى مَنْ تُحِبُّ أَنْ أَكْتُبَ لَكَ؟ قَالَ: إِلَى خَالِكَ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ خَالِدٌ ضَرَبَهُ بَعْدَ أَنْ أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ كِتَابِي وَقَرَأَهُ فَاقْطَعْ يَدَهُ، وَإِنْ كَانَ ضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْرَأْ كِتَابِي فَأَقِدْهُ مِنْهُ " قَالَ: فَقَدِمَ بِالْكِتَابِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، فَدَعَا بِالْقَسْرِيِّ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، يَا غُلَامُ ائْتِ بِالْكِتَابِ، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِ مَخْتُومًا لَمْ يَقْرَأْهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرَهُ الْقُرَشِيُّونَ وَالنَّاسُ، فَجَرَّدَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ، فَضُرِبَ مِائَةً، فَلَمَّا أَصَابَهُ الضَّرْبُ كَأَنَّهُ تَمَايَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ضَرْبِهِ، قَالَ: ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ فَرَجَعَ إِلَى إِمْرَتِهِ " فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي ذَلِكَ: سَلُوا خَالِدًا، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: فَقَالَتْ: أُمُّ الضَّحَّاكِ، وَهِيَ يَمَانِيَةٌ: [البحر الطويل] فَمَا جُلِدَ الْقَسْرِيُّ فِي أَمْرِ رِيبَةٍ ... وَمَا جُلِدَ الْقَسْرِيُّ فِي مَشْرَبِ الْخَمْرِ فَلَا يَأْمَنِ النَّمَّامَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا ... بِمَلْقَى الْحَجِيجِ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ لَهُ جَلَمٌ يَسْمِي الْحُسَامَ وَشَفْرَةٌ ... خَدَامٌ فَمَا تَفْرِي الشِّفَارُ كَمَا يَفْرِي ⦗١٧١⦘ تُعَرِّضُ بِالْأَعْجَمِ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْحَاجَّ وَكَانَ مِمَّنْ وَلِيَ مَكَّةَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيُّ وَهُوَ خَالُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ لِابْنِهِ هِشَامٍ بَعْدَهُ وَدَارُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِيهَا كَانَ تَكُونُ مُخَاصَمَةٌ فِيهَا بَعْضُ آلِ طَلْحَةَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فِي حَقٍّ كَانَ لَهُ فِيهَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ إِلَى هِشَامٍ

стр. 2138

١٩٣١ - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنِي عَمِّي، مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّ هِشَامًا قَدِمَ حَاجًّا وَقَدْ كَانَ تَظَلُّمٌ مِنْهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ لِآلِ طَلْحَةَ شَيْءٌ مِنْهَا، فَأَخَذَهُ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَهُوَ خَالُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَكَانَ عَامِلًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يُنْصِفْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: أَلَمْ تَكُنْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: بَلْ تَرَكَ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، قَالَ: فَمَا صَنَعَ الْوَلِيدُ؟ قَالَ: اتَّبَعَ أَثَرَ أَبِيهِ، وَقَالَ مَا قَالَ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] قَالَ: فَمَا فَعَلَ فِيهَا سُلَيْمَانُ؟ قَالَ: لَا قِفِي وَلَا ⦗١٧٢⦘ سِيرِي، قَالَ: فَمَا فَعَلَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: رَدَّهَا يَرْحَمُهُ اللهُ، قَالَ: فَاسْتَشَاطَ هِشَامٌ غَضَبًا وَكَانَ إِذَا غَضِبَ بَدَتْ حَوْلَتُهُ وَدَخَلَتْ عَيْنُهُ فِي حِجَاجِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ أَيُّهَا الشَّيْخُ، لَوْ كَانَ فِيكَ مَضْرَبٌ لَأَحْسَنْتُ أَدَبَكَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَهُوَ وَاللهِ فِيَّ فِي الدِّينِ وَالْحَسَبِ، لَا يَبْعُدَنَّ الْحَقُّ وَأَهْلُهُ، لَيَكُونَنَّ لَهَا نَبَأٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَقَالَ غَيْرُ الزُّبَيْرِ: فَانْحَرَفَ هِشَامٌ فَقَالَ لِلْأَبْرَشِ الْكَلْبِيِّ، وَهُوَ خَلْفَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ اللِّسَانَ؟ قَالَ: مَا أَجْوَدَ اللِّسَانَ قَالَ: هَذِهِ قُرَيْشٌ وَأَلْسِنَتُهَا لَا تَزَالُ فِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مَا رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا " وَكَانَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيُّ مِمَّنْ وَلِيَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ

стр. 2139

١٩٣٢ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: " جَاءَ جُوَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ⦗١٧٣⦘ رَبِيعَةَ إِلَى زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيِّ شَاهِدًا، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي يَقُولُ لَكَ أَبُوكَ: [البحر المتقارب] شَهِيدِي جُوَانٌ عَلَى حُبِّهَا ... أَلَيْسَ بِعَدْلٍ عَلَيْهَا جُوَانُ قَالَ: نَعَمْ، أَصْلَحَكَ اللهُ، قَالَ: قَدْ أَجَزْنَا شَهَادَةَ مَنْ عَدَّلَهُ عُمَرُ، وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ "

стр. 2140

١٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: جَلَسَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ فَصَاحَ: مَنْ لَهُ مَظْلِمَةٌ؟ فَقَدِمَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحَزِّ، فَقَالَ: إِنَّ بَقَرَةً لِجَارِي خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ فَنَطَحَتِ ابْنًا لِي فَمَاتَ، فَقَالَ زِيَادٌ لِكَاتِبِهِ: مَا تَرَى؟ قَالَ: نَكْتُبُ إِلَى أَمِيرِ الْحَزِّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفَ دُفِعَتِ الْبَقَرَةُ إِلَيْهِ بِابْنِهِ، قَالَ: فَاكْتُبْ بِذَاكَ، قَالَ: فَكَتَبَ الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْتِمَهُ مَرَّ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَقَالَ: نَدْعُوهُ فَنَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ " فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: شُقَّ الْكِتَابَ، ⦗١٧٤⦘ وَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: انْصَرِفْ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ تُجْمِعُ أَنْتَ وَكَاتِبُكَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَأْتِي هَذَا الرَّجُلُ فَيَرُدُّكُمَا؟ قَالَ: لَا تَغْتَرَّ بِي وَلَا بِكَاتِبِي فَوَاللهِ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا أَجْهَلُ مِنِّي وَلَا مِنْهُ، هَذَا الْفَقِيهُ يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ
следующие страницы →