ماله , فقال: قد عجلت لرسول الله ﷺ صدقة سنتين , فرفعه عمر إلى رسول الله ﷺ , فقال: صدق عمى , قد تعجلنا منه صدقة سنتين ".
أخرجه ابن سعد وابن أبى شيبة (٤/٢٤) وأبو عبيد (١٨٨٤) والسياق له.
وهذا مع إعضاله فيه ابن أرطاة وهو مدلس , وقد تابعه أبو إسرائيل واسمه إسماعيل بن خليفة وهو سىء الحفظ ولعل ابن أرطاة تلقاه عنه فدلسه!
أخرجه ابن سعد.
الوجه الرابع: عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة أن النبى ﷺ قال: " يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا إلى مال فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين ".
أخرجه الدارقطنى , وابن عمارة متروك كما قال الحافظ.
الوجه الخامس: عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس نحو حديث بن أرطاة.
أخرجه الدارقطنى , ومحمد بن عبيد الله هو العرزمى متروك أيضا.
الوجه السادس: رواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبى ﷺ .
علقه أبو داود عقب الوجه الأول وقال هو والدارقطنى والبيهقى: " وهذا هو الأصح من هذه الروايات ".
قلت: والحسن بن مسلم هو ابن يناق , تابعى ثقة فهو مرسل صحيح
الإسناد , وله شواهد تقويه:
الأول: عن أبى البخترى عن على رضى الله عنه فذكر قصته , وفيها:
" أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين ".
стр. 1017
أخرجه البيهقى وأعله بالانقطاع بين أبى البخترى ﴿وعلى﴾ , ورجاله ثقات كما قال الحافظ. وهو فى مسند أحمد (١/٩٤) من هذا الوجه لكن ليس فيه موضع الشاهد.
الثانى: عن شريك عن إسماعيل المكى عن سليمان الأحول عن أبى رافع مثل حديث ابن عمارة إلا أنه قال: " أن العباس أسلفنا صدقة العام عام الأول ".
أخرجه الدارقطنى والطبرانى فى " الأوسط " (١/٨٨/١ ـ زوائد المعجمين) وقال: " لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل ولا عنه إلا شريك ".
قلت: وهما ضعيفان.
الثالث: عن محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن عم الرجل صنو أبيه , وأن النبى ﷺ تعجل من العباس صدقة عامين فى عام ".
قلت: ومحمد بن ذكوان هذا هو الطاحى البصرى , قال الهيثمى فى " المجمع " (٣/٧٩) : " فيه كلام , وقد وثق ". وقال الحافظ فى " الفتح " (٣/٢٦٤) و" التقريب ": " وهو ضعيف ".
ثم قال الحافظ: " وليس ثبوت هذه القصة فى تعجيل صدقة العباس ببعيد فى النظر بمجموع هذه الطرق ".
قلت: وهو الذى نجزم به لصحة سندها مرسلا وهذه شواهد لم يشتد ضعفها فهو يتقوى بها ويرتقى إلى درجة الحسن على أقل الأحوال.
(٨٥٨) - (ويعضده رواية مسلم: " فهى على ومثلها " (ص ٢٠٦) .
стр. 1018
* شاذ بهذا اللفظ.
وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: " بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله! وأما خالد , فإنكم تظلمون خالدا , قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله , وأما العباس فهى على ومثلها معها , ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه! ".
أخرجه مسلم (٣/٦٨) وأبو داود أيضا (١٦٢٣) والدارقطنى (٢١٢) والبيهقى (٤/١١١) وأحمد (٢/٣٢٢) من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به.
وروى الترمذى (٢/٣٠٥) منه الجملة الأخيرة منه: " العباس عم رسول الله ﷺ , وإن عم الرجل صنو أبيه ".
وقال: " حديث حسن صحيح ".
وقد تابعه ابن إسحاق عن أبى الزناد بتمامه , أخرجه الدارقطنى.
وخالفهما شعيب: حدثنا أبوالزناد به إلا أنه قال: " فهى عليه صدقة , ومثلها معها " دون قوله: " يا عمر أما شعرت ... ".
أخرجه البخارى (٣/٢٦٢ ـ ٢٦٣) والنسائى.
وقال البخارى: " تابعه ابن أبى الزناد عن أبيه ".
قلت: وصله أبو عبيد فى " الأموال " (١٨٩٧) : حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه به.
ثم قال البخارى: " وقال ابن إسحاق عن أبى الزناد: هى عليه ومثلها معها ".
قلت: وصله الدارقطنى كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول:
стр. 1019
" فهى على ومثلها معها " وزاد: " وهى له ".
فلا أدرى هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق , أم هناك خطأ من بعض النساخ , ومن الغريب أن الحافظ ﵀ لم يذكر من وصل رواية ابن إسحاق هذه , وقد علقها البيهقى كما علقها البخارى وبلفظه. ثم قال: " وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدنى عن أبى الزناد , وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبى الزناد عن أبيه ".
قلت: وثمة متابع آخر , وهو موسى بن عقبة قال: حدثنى أبو الزناد.
أخرجه النسائى (١/٣٤٢) عقب حديث شعيب. وأحال عليه فى اللفظ بقوله: " مثله سواء ".
ونستلخص مما تقدم: أن الرواة على أبى الزناد قد اختلفوا عليه فى حرف واحد من حديثه , فقال ورقاء وابن إسحاق فى رواية الدارقطنى: " فهى على ومثلها معها ".
وقال شعيب وابن أبى الزناد وابن إسحاق فى رواية البخارى والبيهقى وأبو أويس: " فهى عليه ومثلها معها ".
وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه , لا سيما وقد زاد فى آخرها ما شذ به عن الجماعة: " هى له " , بقيت رواية ورقاء وحيدة غريبة , مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبى الزناد وأبى أويس فهى لذلك شاذة , ورواية الجماعة هى الصواب.
ومع وضوح هذا , فقد ذهب البيهقى إلى ترجيح الرواية الشاذة , لا من جهة الرواية , بل من حيث المعنى , فإنه فهم من قوله فى رواية شعيب " فهى عليه صدقة " فهى له صدقة , فقال: " يبعد أن يكون محفوظا , لأن العباس كان رجلا من صليبة بنى هاشم
стр. 1020
تحرم عليه الصدقة , فكيف يجعل رسول الله ﷺ ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! ".
فأقول: ليس فى الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه , فقال أبو عبيد (ص ٥٩٣) : " فقول النبى ﷺ : " فأما العباس فصدقته عليه , ومثلها معها "
يبين لك أنه قد كان أخرها عنه , ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه. فهو فى الحديث الأول قد تعجل زكاته منه , وفى هذا أنه أخرها عنه , ولعل الأمرين جميعا قد كانا.
وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبى ﷺ قال: " وأما صدقة العباس فهى على ومثلها معها " , فإن كان هذا هو المحفوظ , فهو مثل الحديث الأول الذى ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا فى تعجيلها قبل حلها , وكلا الوجهين جائز ".
فأشار بقوله: " فإن كان ... " إلى أن المحفوظ الأول , وهو الصواب كما قلنا.
وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقى رحمها الله تعالى.
стр. 1021
باب أهل الزكاة
(٨٥٩) - (حديث: " إن الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم هو فيها , فجزأها ثمانية أجزاء , فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ". رواه أبو داود (ص ٢٠٧) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (رقم ١٦٣٠) والدارقطنى (٢١٨ ـ ٢١٩) والبيهقى (٤/١٤٣ ـ ١٧٤ ٠) عن عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمى أنه سمع زياد بن الحارث الصدائى قال: " أتيت رسول الله ﷺ فبايعته ـ فذكر حديثا طويلا قال ـ فأتاه رجل فقال: أعطنى من الصدقة , فقال له رسول الله ﷺ : " فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد وهو الأفريقى قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف فى حفظه , وكان رجلا صالحا ".
وقال الذهبى فى " المغنى ": " مشهور جليل , ضعفه ابن معين والنسائى , وقال الدارقطنى: ليس بالقوى , ووهاه أحمد.
(٨٦٠) - (حديث: " أن النبى ﷺ استعاذ من الفقر " (ص ٢٠٧) .
стр. 1022
* صحيح.
وقد جاء عن جماعة من الصحابة منهم عائشة وأبو هريرة , وأبو بكرة نفيع بن الحارث , وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدرى وعبد الرحمن بن أبى بكر.
أما حديث عائشة , فهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الدعوات:
" اللهم فإنى أعوذ بك من فتنة النار , وعذاب النار , وفتنة القبر , وعذاب القبر , ومن شر فتنة الغنى , ومن شر فتنة الفقر , وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال , اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد , نق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس , وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم , والمأثم والمغرم ".
أخرجه البخارى (١١/١٥١ , ١٥٤ ـ فتح) ومسلم (٨/٧٥) والسياق له , والنسائى (٢/٣١٥ , ٣١٦) والترمذى (٢/٢٦٣) وابن ماجه (٣٨٣٨) والحاكم (١/٥٤١) والبيهقى (٧/١٢) وأحمد (٦/٥٧ , ٢٠٧) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: واستدركه الحاكم على الشيخين فوهم.
وأما حديث أبى هريرة , فيرويه حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: " اللهم إنى أعوذ بك من الفقر , وأعوذ بك من القلة والذلة , وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم ".
أخرجه أبو داود (١٥٤٤) والنسائى (٢/٣١٥) وابن حبان فى
стр. 1023
" صحيحه " (٢٤٤٣) وأحمد (٢/٣٠٥ , ٣٢٥) والبيهقى (٧/١٢) .
قلت: وسنده صحيح , وأشار النسائى إلى أن له علة فقال: " خالفه الأوزاعى ".
ثم ساق من طريق الوليد عن أبى عمرو ـ هو الأوزاعى ـ قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال: حدثنى جعفر بن عياض قال: حدثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة , وأن تظلم أو تظلم ".
قلت: لكن الوليد وهو ابن مسلم الدمشقى وإن كان ثقة , فإنه كثير التدليس والتسوية كما قال الحافظ فى " التقريب " , فأخشى أن يكون تلقاه عن بعض الضعفاء رواه عن الأوزاعى , ثم أسقطه الوليد , فقد رأيت فى مسند الإمام أحمد (٢/٥٤٠) : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعى به. فابن مصعب هذا وهو القرقسانى صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ أيضا , فلا يحتج به أصلاً فكيف عند
مخالفته لمثل حماد بن سلمة , ومن الجائز أن يكون هو الواسطة بين الوليد والأوزاعى , ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٢) والحاكم (١/٥٣١) ولكنه قال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبى!
نعم قد رواه ابن حبان بإسناد آخر عن الوليد صرح فيه بالتحديث من كل راو من رواته , فقال فى " صحيحه " (٢٤٤٢ ـ موارد) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ـ ببيت المقدس ـ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعى: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة حدثنى جعفر بن عياض: حدثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 1024
قلت: وهذه متابعة قوية , فإن عبد الرحمن بن إبراهيم هو أبو سعيد الدمشقى الملقب ب " دحيم ". وهو ثقة حافظ متقن كما فى "التقريب ".
لكن يبقى النظر فى شيخ ابن حبان عبد الله بن محمد بن سلم , ولم أقف له على ترجمة. وينبغى أن يكون فى " تاريخ ابن عساكر " لكن نسخة المكتبة عندنا فيها خرم فى العبادلة فالله أعلم.
ومنهم أبو بكرة نفيع بن الحارث يرويه ابنه مسلم بن أبى بكرة قال: " كان أبى يقول فى دبر الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من الكفر , والفقر , وعذاب القبر , فكنت أقولهن , فقال أبى: أى بنى عن من أخذت هذا؟ قلت: عنك , قال: إن رسول الله ﷺ كان يقولهن فى دبر الصلاة ".
أخرجه النسائى (١/١٩٨ , ٢/٣١٥) وأحمد (٥/٣٦ , ٣٩ , ٤٤) من طرق عن عثمان الشحام عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه الترمذى (٢/٢٦٤) والحاكم (١/٥٣٣) من طريق أبى عاصم النبيل حدثنا عثمان الشحام به إلا أنه قال: " من الهم والكسل ". بدل " من الكفر والفقر ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى.
قلت: والرواية الأولى أصح لاتفاق جماعة من الثقات عليها كما سبقت الإشارة إليه , فرواية أبى عاصم شاذة. ويؤيد ذلك أن له طريقا أخرى عن أبى بكرة , يرويها جعفر بن ميمون حدثنى عبد الرحمن بن أبى بكرة أنه قال
стр. 1025
لأبيه: يا أبت إنى أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافنى فى دينى , اللهم عافنى فى سمعى , اللهم عافنى فى بصرى , لا إله إلا أنت , تعيدها ثلاثا , حين تصبح , وثلاثا حين تمسى , وتقول: اللهم إنى إعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر , لا إله إلا أنت , تعيدها حين تصبح ثلاثا , وثلاثا حين تمسى. قال: نعم يا بنى إنى سمعت النبى ﷺ يدعو بهن , فأحب أن أستن بسنته , قال: وقال النبى ﷺ : دعوات المكروب , اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين , وأصلح لى شأنى كله لا إله إلا أنت.
قلت: وهذا سند لا بأس به فى الشواهد جعفر بن ميمون قال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
وأما حديث أنس , فيرويه قتادة عنه قال: " كان رسول الله ﷺ يقول فى دعائه: اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل , والجبن والبخل , والهرم والقسوة والغفلة , والعيلة والذلة والمسكنة , وأعوذ بك من الفقر والكفر , والفسوق والشقاق والنفاق , والسمعة والرياء , أعوذ بك من الصمم والبكم , والجنون والجذام والبرص وسىء الأسقام ".
أخرجه ابن حبان (٢٤٤٦) والحاكم (١/٥٣٠) من طريقين عن قتادة به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى.
قلت: إسناده عند الحاكم على شرط البخارى فقط , فإن فيه آدم بن أبى إياس ولم يخرج له مسلم , وفى إسناد ابن حبان كيسان وهو أبو عمر القصار وهو ضعيف وثقه ابن حبان!.
والحديث رواه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص) من طريق آدم
стр. 1026
لكن لم يقع عنده الاستعاذة من الفقر والكفر. وفى الصحيحين منه " اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل ". وفى النسائى (١/٣١٨) و" المسند " (٣/١٩٢) الشطر الأخير منه: " اللهم إنى إعوذ بك من البرص والجنون ... ".
وأما حديث أبى سعيد فيرويه سالم بن غيلان عن دراج أبى السمع عن أبى الهيثم عنه عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: " اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر , فقال رجل: ويعدلان؟ قال: نعم ".
أخرجه النسائى (٢/٣١٧) وابن حبان (٢٤٣٨) . ثم أخرجاه وكذا الحاكم (١/٥٣٢) من طريق حيوة بن شريح عن دراج به , إلا أنه قال: " الد ين " بدل " الفقر ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وفى ذلك نظر فإن دراجا قال فى " التقريب ":" صدوق فى حديثه عن أبى الهيثم ضعيف [١] ". وهذا من حديثه عنه.
وأما حديث عبد الرحمن بن أبى بكر فقال: سمعت النبى ﷺ يقول: " أعوذ بوجهك الكريم , وباسمك الكريم من الكفر والفقر ".
قال الهيثمى فى " المجمع " (١٠/١٤٣) : " رواه الطبرانى وفيه من لم أعرفهم "
(٨٦١) - (حديث: " اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين ". رواه الترمذى (ص ٢٠٧) .
* صحيح.
روى من حديث أنس بن مالك وأبى سعيد الخدرى وعبادة بن
стр. 1027
الصامت وعبد الله بن عباس.
أما حديث أنس فيرويه ثابت بن محمد الكوفى: حدثنا الحارث بن النعمان الليثى عنه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره وزاد: " يوم القيامة , فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً , يا عائشة لا تردى المسكين ولو بشق تمرة , يا عائشة أحبى المساكين وقربيهم , فإن الله يقربك يوم القيامة ".
أخرجه الترمذى (٢/٥٦ ـ ٥٧) وأبو الحسن الحمامى فى " الفوائد المنتقاة " (٩/٢٠٥/٢٥١) وأبو نعيم فى " الفوائد " (٥/٢١٧/١) والبيهقى فى سننه (٧/١٢) وقال الترمذى وغيره: " حديث غريب ".
قلت: يعنى ضعيف , وعلته الحارث هذا.
قال البخارى: " منكر الحديث " وكذا قال الأزدى.
وقال أبو حاتم: " ليس بالقوى فى الحديث ".
وتناقض فيه ابن حبان فذكره فى " الثقات " (١/١٧) , وفى " الضعفاء " أيضاً كما فى " التهذيب ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
وبه عله ابن الجوزى فى " الموضوعات " وقال: " منكر الحديث ". وتعقبه السيوطى فى " اللآلى " (٢/٣٢٥) بقوله: قلت: " هذا لايقتضى الوضع ".
وأقول: الظاهر أن ابن الجوزى حين قال فيه " منكر الحديث " نقله عن البخارى , فإن هذا قوله كما علمت , وذلك منه تضعيف شديد منه فقد ذكروا عنه أنه قال: " كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه ".
وهذه صفة المتهمين والكذابين , ولذلك فإنى أرى أن التعقب المذكور ليس بالقوى.
стр. 1028
وأما حديث أبى سعيد فيرويه يزيد بن سنان عن أبى المبارك عن عطاء عنه به دون الزيادة.
أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦) وعبد بن حميد فى " المنتخب من المسند " (ق ١١٠/١) وأبو عبد الرحمن السلمى فى " الأربعين الصوفية " (ق ٥/٢) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٤/١١١) .
قلت: وهذا سند ضعيف , أبو المبارك مجهول كما قال الحافظ فى " التقريب ".
وقال الذهبى: " لا يدرى من هو " وقال مرة أخرى: " لا تقوم به حجة لجهالته ".
قلت: وسلفهما فى ذلك إمامان:
الأول: الترمذى فقال فى سننه (٢/١٥١) وقد روى له حديثا آخر متنه: " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ": " وأبو المبارك رجل مجهول ".
والآخر أبو حاتم الرازى فقال فى كتاب ابنه (٤/٢/٤٤٦) : " هو شبه مجهول ".
وأما جواب البعض عن ذلك بقوله: " فقد عرفه ابن حبان وذكره فى (الثقات) "! فذهول منه عن قاعدة ابن حبان فى التوثيق , فإنه يوثق المجهولين عند غيره من المحدثين , وهذا من الأمثلة الكثيرة على ذلك , بل إنه ليصرح أحيانا فى بعض من وثقهم: " لا أعرفه , ولا أعرف أباه ". كما قد بينته فى غير هذا الموضع.
ويزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخارى: " مقارب الحديث " وفى رواية الترمذى عنه فى المكان المشار إليه آنفا: " ليس بحديثه بأس , إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروى عنه مناكير ".
стр. 1029
قلت: وهذا ليس من رواية ابنه عنه. على أنه لم يتفرد به , فقد رواه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الدمشقى عن أبيه عن عطاء بن أبى رباح به , وزاد: " وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة ".
أخرجه ابن بشران فى " الأمالى " (ق ٧٢/٢) والحاكم (٤/٣٢٢) والبيهقى (٧/١٣) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبى! ثم السيوطى!
وهذا عجيب منهم خاصة الذهبى , فقد أورد يزيد بن خالد هذا فى " الضعفاء " وقال: قال النسائى: " ليس بثقة ".
وذكره فى " الميزان " وساق أقوال الأئمة فيه وكلها تتفق على تضعيفه وساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف مع كونه فقيها , وقد اتهمه ابن معين ".
وأما حديث عبادة بن الصامت فيرويه بقية بن الوليد حدثنا هقل بن زياد حدثنا (عبيد بن زياد والأوزاعي) [١] حدثنا جنادة بن أبى أمية حدثنا عبادة بن الصامت مرفوعا به.
أخرجه تمام فى " فوائده " والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (ق ٦٥/١ ـ ٢) من طريق الطبرانى.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات معروفون غير عبيد بن زياد الأوزاعى , فلم أجد له ترجمة فى شىء من كتب الرجال التى وقفت عليها , نعم قال السيوطى فى " اللآلى " (٢/٣٢٥) بعد أن عزاه ﴿لـ﴾ تمام: "
أخرجه ابن عساكر فى " تاريخه " وقال: قال أبو سعيد على بن موسى السكرى الحافظ النيسابورى: عبيد شامى غزير [٢] الحديث , قيل: إنه ثقة. ووجد بخط أبى الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الحافظ حدثنا محمد بن يوسف بن بشر
стр. 1030
الهروى أخبرنى محمد بن عوف بن سفيان الطائى قال: عبيد بن زياد الأوزاعى الذى روى عنه الهقل بن زياد سألت عنه بدمشق فلم يعرفوه , ﴿قلت له﴾ فالحديث الذى رواه هو منكر؟ قال: لا ما هو منكر ".
قلت: ولم أر هذه الترجمة فى " باب من اسمه عبيد " من " تاريخ دمشق " من نسخة المكتبة الظاهرية , وهى نسخة فيها خرم فى كثير من المواطن , فمن الجائز أن تكون سقطت من ناسخها , أو أورد ذلك فى باب آخر.
وجملة القول أن عبيد بن زياد الأوزاعى ينبغى أن يعد فى جملة المجهولين , إذ أنه مع إغفالهم الترجمة فى كتب الرجال , فليس فيما سبق عن ابن عساكر ما يعتد به من التوثيق , وقد قيل فى اسمه: عبد الله أو عبيد الله بن زياد , أخرجه البيهقى فى " سننه " (٧/١٢) من طريق موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: حدثنا هقل بن زياد أنبأ عبد الله (وفى نسخة: عبيد الله) ابن
زياد حدثنا جنادة بن أبى أمية به.
قلت: وسواء كان الصواب عبد الله أو عبيد الله فإنى لم أعرفه أيضا , وموسى ابن محمد العثمانى لم أجد له ترجمة , ومن ذلك تعلم ما فى قول ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ١٢٦/١) بعد أن عزاه للبيهقى: " ولا أعلم له علة "!
وأما حديث ابن عباس , فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا.
أخرجه الشيرازى فى " الألقاب " , لكن طلحة بن عمرو متروك.
والخلاصة: أن جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من مادح [١] , إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلا , فإن بعضها ليس شديد الضعف , كحديث أبى سعيد , وحديث عبادة , (وقدموا الضياء كمن رأيت) [٢] , والحديث بمجموعهن أحسن , وقد جزم العلائى بصحته , ثم (أن حجر الفقه) [٣] فى " أسمى المطالب فى صلة الأقارب " (ق٢٤/٢) .
стр. 1031
فحكم ابن الجوزى بوضعه إسراف , ولذلك تعقبه العلماء وردوه عليه كالحافظ ابن حجر , وقد نقلت كلامه فى " الصحيحة " (٣٠٨) وابن غرموني [١] فى " تنزيه الشريعة " (٢/٣٠٤ ـ ٣٠٥) ومن قبله الحافظ السخاوى فى " المقاصد " فقال بعد أن ساق طرقا , وآخرها طريق عبادة: " ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع , لا سيما وفى الباب عن أبى قتادة ".
(تنبيه) : كنت ذكرت فى " الصحيحة " طريقا أخرى لحديث أبى سعيد عن رواية عبد ابن حميد حسنتها هناك , وصححت الحديث بها مع بعض الشواهد المشار إليها , ثم تبينت أن هذه الطريق ليست لهذا الحديث , وإنما لحديث آخر قبله فى " المنتخب ", انتقل بصرى إليها , عقب كتب المتن فى المسودة , وجل من لا يسهو , ويعود الفضل فى تنبيهى لذلك إلى بعض إخواننا المثقلين [٢] بهذا العلم الشريف , فى مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الرحيم صديق المكى , جزاهم الله خيرا.
ولكن يجب التنبيه أيضا إلى أن الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم , وإنما إلى مرتبة الحسن , كما بينته آنفا.
وإن مما ينبغى ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره , وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها , لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته , ما بين موثق ومضعف , فلا يتمكن من التوفيق بينها , أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى , إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده , ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل ومارس ذلك عمليا مدة طويلة من عمره , مستفيدا من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد عارفا بالمتشددين منهم والمتساهلين , ومن هم وسط بينهم , حتى لا يقع فى الإفراط والتفريط , وهذا أمر صعب قل من يصير له , وينال ثمرته , فلا جرم أن صار هذا العلم غريبا من العلماء والله يختص بفضله من يشاء.
(٨٦٢) - (حديث: " كان النبى ﷺ يبعث على الصدقة سعاة
стр. 1032
ويعطيهم عمالتهم " (ص ٢٠٨) .
* صحيح.
ورد عن جمع من الصحابة:
الأول: عن أبى هريرة قال: " بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة ... " الحديث وقد مضى بتمامه عند تخريج الحديث (٨٥٨) وهو متفق عليه.
الثانى: عن أبى حميد الساعدى قال: " استعمل رسول الله ﷺ رجلا على صدقات بنى سليم يدعى ابن اللتبية , فلما جاء حاسبه , قال: هذا مالكم , وهذا هدية , فقال رسول الله ﷺ : فهلا جلست فى بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا؟ ! ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانى الله , فيأتى فيقول: هذا مالكم , وهذا هدية أهديت لى! أفلا جلس فى بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟ ! والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقى الله يحمله يوم القيامة , فلا أعرفن أحداً منكم لقى الله يحمل بعيرا له رغاء , أو بقرة لها خوار , أو شاة تيعر , ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت؟ بصر عيناى وسمع أذنى ".
أخرجه البخارى (٤/٣٤٦ , ٣٩٤ , ٤٠٠ ـ ٤٠١ ـ طبع أوربا " ومسلم (٦/١١) وأبو داود (٢٩٤٦) والدارمى (١/٣٩٤ , ٢/٢٣٢) والبيهقى (٤/١٥٨ وـ ١٥٩) وأحمد (٥/٤٢٣) .
الثالث: عن عمر رضى الله عنه يرويه عبد الله بن السعدى ويقال الساعدى قال: " استعملنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه على الصدقة , فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لى عمالة , فقلت: إنما عملت لله , وأجرى على الله , فقال: خذ ما أعطيت , فإنى عملت على عهد رسول الله ﷺ , فعملنى , فقلت مثل قولك , فقال لى رسول الله ﷺ : إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل
стр. 1033
فكل وتصدق "
أخرجه البخارى (٤/٣٩١ ـ طبع أوربا " ومسلم (٣/٩٨ ـ ٩٩) واللفظ له وأبو داود (١٦٤٧) والنسائى (١/٣٦٤ ـ ٣٦٥) والدارمى (١/٣٨٨) وأحمد (١/١٧ , ٤٠) .
ورواه ابن حبان من طريق أخرى بنحوه (رقم ٨٥٦) وفيها أن عمالة السعدى ألف دينار!
الرابع عن أبى رافع رضى الله عنه: " أن النبى ﷺ بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة , فقال لأبى رافع: اصحبنى كيما تصيب منها , فقال: لا حتى آتى رسول الله ﷺ فأسأله , فانطلق إلى النبى ﷺ فسأله , فقال: إن
الصدقة لا تحل لنا , وإن موالى القوم من أنفسهم ".
أخرجه أبو داود (١٦٥٠) والترمذى (١/١٢٨) والنسائى (١/٣٦٦) والطحاوى (٢/١٦٦) وابن أبى شيبة (٤/٦٠) وأحمد (٦/١٠) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الخامس: عن أبى مسعود البدرى قال: " بعثنى النبى ﷺ ساعيا , ثم قال انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تجىء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته , قال: إذا لا أنطلق , قال: إذا لا أكرهك ".
أخرجه أبو داود (٢٩٤٧) بسند صحيح والطبرانى فى " الكبير " كما فى " المجمع " (٣/٨٦) وقال: " ورجاله رجال الصحيح " وفاته أنه فى " السنن " وإلا لما أورده.
السادس: عن سعد بن عبادة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال له:
стр. 1034
قم على صدقة بنى فلان , وانظر لا تأتى يوم القيامة ببكر تحمله على عاتقك أو على كاهلك له رغاء يوم القيامة. قال يا رسول الله: اصرفها عنى , فصرفها عنه ".
أخرجه أحمد (٥/٢٨٥) بسند صحيح , وابن حبان فى " صحيحه " (٨٠٤) من حديث ابن عمر أن النبى ﷺ بعث سعد بن عبادة مصدقا فقال: فذكره بنحوه.
ثم رأيت الهيثمى قال (٣/٨٥) بعدما عزاه لأحمد والبزار والطبرانى فى الكبير: " ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم ير سعد بن عبادة ".
قلت: فهو منقطع , ولكنه يتقوى بحديث ابن عمر , وإسناده جيد رجاله رجال الشيخين وقال الهيثمى (٣/٨٦) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ".
السابع: عن عائشة رضى الله عنها: " أن النبى ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا , فلاحه رجل فى صدقته فضربه أبو جهم فشجه , فأتوا النبى ﷺ فقالوا: القود يا رسول الله , فقال النبى ﷺ : لكم كذا وكذا , فلم يرضوا , قال: فلكم كذا وكذا , فلم يرضوا , قال: فلكم كذا وكذا فرضوا , فقال النبى ﷺ : إنى خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم , قالوا: نعم , فخطب النبى ﷺ فقال: إن هؤلاء الليثيين أتونى يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا , رضيتم؟ قالوا: لا , فهمّ المهاجرون بهم , فأمر النبى ﷺ أن يكفوا , فكفوا , ثم دعاهم , فزادهم , وقال: أرضيتم
قالوا: نعم , قال: فإنى خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم , قالوا: نعم , فخطب النبى ﷺ ثم قال: أرضيتم؟ قالوا: نعم ".
أخرجه أبو داود (٤٥٣٤) والنسائى (٢/٢٤٥) وأحمد (٦/٢٣٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعزاه الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٧٦)
стр. 1035
لأحمد وحده وسكت عليه! !
الثامن: عن عبادة بن الصامت , يرويه طاوس عنه: " أن رسول الله ﷺ بعثه على الصدقات فقال: يا أبا الوليد ".
هكذا أخرجه الحاكم (٣/٣٥٤) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: منقطع ".
وكأنه يعنى أن طاوسا لم يسمع من عبادة , ولم أر من صرح بذلك , وقد ذكر فى " التهذيب " جماعة من الصحابة روى عنهم , فيهم سراقة بن مالك وقد مات سنة أربع وعشرين وأما عبادة فقد مات بعد ذلك بعشر سنين , فهو قد أدركه حتما فبم ننفى سماعه منه؟
والحديث رواه الطبرانى فى " الكبير " بزيادة كبيرة وقال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ".
وفى الباب عن قرة بن دعموص النميرى فى " المسند " (٥/٧٢) , وعن رجل من أخوال حرب بن عبيد الله عند الطحاوى (١/٣١٣) .
(٨٦٣) - (حديث: " أن النبى ﷺ أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبا له فى الإسلام " (ص ٢٠٨) .
* صحيح.
يرويه رافع بن خديج قال: " أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل , وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك , فقال عباس بن مرداس:
أتجعل نهبى ونهب العبيد [١] ..... بين عيينة والأقرع
فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس فى المجمع
وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع
стр. 1036
قال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة.
أخرجه مسلم (٣/١٠٨) .
وفى رواية له: " أن النبى ﷺ قسم غنائم حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل " وساق الحديث بنحوه وزاد: " وأعطى علقمة بن علاثة مائة ".
وأخرج البيهقى أيضا (٧/١٧) الرواية الأولى.
(٨٦٤) - (عن أبى سعيد قال:" بعث على وهو باليمن بذهيبة فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلى وعيينة بن بدر الفزارى وعلقمة بن علاثة العامرى ثم أحد بنى كلاب وزيد الخير الطائى , ثم أحد بنى نبهان فغضبت قريش وقالوا: تعطى صناديد نجد وتدعنا؟ فقال: إنى إنما فعلت ذلك أتألفهم (١) ". متفق عليه (ص ٢٠٨) .
* صحيح.
وله تتمة وهى: " فجاء رجل كث اللحية , مشرف الوجنتين , غائر العينين , ناتىء الجبين , محلوق الرأس , فقال: اتق الله يا محمد قال: فقال رسول الله ﷺ : فمن يطع الله إن عصيته؟ ! أيأمننى على أهل الأرض ولا تأمنونى؟ ! قال: ثم أدبر الرجل , فاستأذن رجل من القوم فى قتله ـ يرون أنه خالد بن الوليد ـ فقال رسول الله ﷺ : إن من ضئضىء هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم , يقتلون أهل الإسلام , ويدعون أهل الأوثان , يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية , لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ".
أخرجه البخارى (٢/٣٣٧ ـ طبع أوربا) معلقا و (٤/٤٦٠) موصولا ومسلم (٣/١١٠ـ ١١١) وكذا أبو داود (٤٧٦٤) والنسائى (١/٣٥٩)
стр. 1037
والبيهقى (٧/١٨) وأحمد (٣/٦٨ , ٧٢ , ٧٣) من طريق سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى سعيد الخدرى به والسياق لمسلم. وزاد هو والبخارى (٣/١٥٨ ـ ١٥٩) فى رواية لهما وكذا أحمد (٣/٤ ـ ٥) من طريق عمارة بن القعقاع حدثنا عبد الرحمن بن أبى نعم به إلا أنه قال: " ألا تأمنونى وأنا أمين من فى السماء , يأتينى خبر السماء صباحا ومساء؟ ".
وزاد بعد قوله: " ثم أدبر الرجل ": " فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا , لعله أن يكون يصلى , قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه , فقال رسول الله ﷺ : إنى لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ".
وفى رواية أخرى لمسلم من هذا الوجه: " وعلقمة بن علاثة , ولم يذكر عامر بن الطفيل , وقال: ناتىء الجبهة.
وزاد: " فقام إليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا , قال ثم أدبر , فقام إليه خالد سيف الله فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا ".
(٨٦٥) - (قول ابن عباس فى المؤلفة قلوبهم: " هم قوم كانوا يأتون رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة قالوا: هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه " رواه أبو بكر فى التفسير (ص ٢٠٨) .
* لم أقف على سنده الآن. [١]
(٨٦٦) - (حديث: " إن أبا بكر رضى الله عنه , أعطى عدى بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظرائهما " (٢٠٨) .
* لم أقف على إسناده
وقد ذكره الرافعى فى شرحه على " الوجيز " مرفوعا: " أنه
стр. 1038
صلى الله عليه وسلم أعطى عدى بن حاتم والزبرقان بن بدر " فقال ابن الملقن فى "الخلاصة " (١٢٦/١) : " غريب ".
أى لا أصل له , ونحوه قول الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٧٦) : " هذا عده النووى من أغلاط " الوسيط " ولا يعرف , ووهم ابن معن , فزعم أنه فى " الصحيحين ".
ثم لم يذكروا أنه ورد موقوفا على أبى بكر رضى الله عنه , نعم ذكر بعضه الإمام الشافعى بدون إسناد: " أن عدى بن حاتم جاء إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه أحسبه قال: بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه ; فأعطاه أبو بكر رضى الله عنه ثلاثين بعيرا , وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه , فجاء بزهاء ألف رجل , وأبلى بلاء حسنا ".
رواه عنه البيهقى (٧/١٩ ـ ٢٠) والله أعلم. وقال الحافظ عقبه (٢٧٧) : " وذكر أبو الربيع بن سالم فى السيرة له أن عديا لما أسلم وأراد الرجوع إلى بلاده , اعتذر إليه رسول الله ﷺ من الزاد. وقال: ولكن ترجع فيكون خير. فلذلك أعطاه الصديق ثلاثين من إبل الصدقة ".
(٨٦٧) - (وعن أنس مرفوعا: " إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذى فقر مدقع , أو لذى غرم مفظع , أو لذى دم موجع " رواه أحمد وأبو داود (ص ٢٠٩) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٣/١١٤) وأبو داود (١٦٤١) وابن ماجه أيضا (٢١٩٨) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (٢/١٤٦) عن الأخضر بن عجلان حدثنى أبو بكر الحنفى عن أنس بن مالك: " أن رجلا من الأنصار أتى النبى ﷺ فشكا إليه الحاجة , فقال له النبى
стр. 1039
صلى الله عليه وسلم: ما عندك شىء؟ فأتاه بحلس وقدح , وقال النبى ﷺ : من يشترى هذا؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم , قال: من يزيد على درهم؟ فسكت القوم , فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين , قال: هما لك , ثم قال: إن المسألة ... " الحديث.
والسياق لأحمد ولكن المصنف قدم فيه وأخر ونقص فإن لفظه: " إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاث: ذى دم موجع , أو غرم مفظع , أو فقر مدقع "
ثم رأيت الإمام أحمد قد أخرجه (٣/١٢٦ ـ١٢٧) من طريق عبيد الله بن شميط قال: سمعت عبد الله الحنفى يحدث: أنه سمع أنس بن مالك عن النبى ﷺ بلفظ المصنف سواء.
قلت: هكذا فى المسند: " عبيد الله بن شميط: سمعت عبد الله الحنفى " والظاهر أنه سقط من بينهما من الناسخ أو الطابع الأخضر بن عجلان فإنهم لم يذكروا لابن شميط رواية عن الحنفى , ويؤيده أن الترمذى قد روى (١/٢٢٩) عن عبيد الله بن شميط بن عجلان: حدثنا الأخضر بن عجلان عن عبد الله الحنفى عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ باع حلسا ... الحديث دون قوله:
" إن المسألة ... " وقال: " هذا حديث حسن , لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان , وعبد الله الحنفى هو أبو بكر الحنفى ".
قلت: قال الحافظ فى " التقريب ": " لا يعرف حاله " وقال فى " التلخيص " (٢٣٧) : " وأعله ابن القطان بجهل حال أبى بكر الحنفى ونقل عن البخارى أنه قال: لا يصح حديثه ".
(٨٦٨) - (حديث قبيصة بن مخارق الهلالى قال: " تحملت حمالة , فأتيت النبى ﷺ , أسأله فيها , فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة , فنأمر لك بها ,
стр. 1040
ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها , ثم يمسك " الحديث. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (ص ٢٠٩) .
* صحيح.
وتمامه: " ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش قال: أو سدادا من عيش , ورجل أصابته فاقه حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة , حتى يصيب قواما من عيش , أو قال: سدادا من عيش , فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا ".
أخرجه مسلم (٣/٩٧ ـ ٩٨) وأبو داود (١٦٤٠) والنسائى (١/٣٦٠ ـ ٣٦٣) والدارمى (١/٣٩٦) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٥٨) وأبو عبيد فى " الأموال " (١٧٢٠) وابن الجارود (٣٦٧) والبيهقى (٥/٢١ , ٢٣) وأحمد (٣/٤٧٧ , ٥/٦٠) من طرق عن هارون بن رياب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة به.
وفى رواية لأبى عبيد (١٧٢١) من طريق الأوزاعى عن هارون بن رياب عن أبى بكر ـ وهو كنانة بن نعيم ـ قال: " كنت عند قبيصة بن المخارق , فأتاه نفر من قومه يسألونه فى نكاح صاحب لهم , فلم يعطهم شيئا , فلما ذهبوا , قلت: أتاك نفر من قومك يسألونك فى نكاح صاحب لهم , فلم تعطهم شيئا , وأنت سيد قومك؟ فقال: إن صاحبهم لو كان فعل كذا وكذا ـ لشىء قد ذكره ـ كان خيراً له من أن يسأل الناس , إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول ". فذكر الحديث.
قلت: ورجاله ثقات غير محمد بن كثير وهو الصنعانى أبو يوسف وهو صدوق كثير الغلط.
(٨٦٩) - (حديث: " الحج والعمرة من سبيل الله " رواه أحمد (ص ٢٠٩) .
стр. 1041
* صحيح.
بدون ذكر العمرة , وأما بها فشاذ , وإليك البيان:
أخرج الحديث أحمد (٦/٤٠٥ ـ ٤٠٦) ومن طريقه الحاكم (١/٤٨٢) والطيالسى فى مسنده (١/٢٠٢ ـ ترتيبه) عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث , فحدثته:
" أن زوجها جعل بكرا لها فى سبيل الله , وأنها أرادت العمرة , فسألت زوجها البكر فأبى , فأتت النبى ﷺ فذكرت ذلك له , فأمره أن يعطيها , وقال النبى ﷺ : الحج والعمرة من سبيل الله , وقال: عمرة فى رمضان تعدل حجة , أو تجزى حجة ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى.
قلت: وهو على شرط مسلم كما قالا , إلا أن إبراهيم بن مهاجر فى حفظه ضعف: كما أشار إلى ذلك الذهبى نفسه بإيراده إياه فى " الضعفاء " وقوله: " ثقة , قال النسائى: ليس بالقوى ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق لين الحفظ ".
قلت: ومما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث , فإنه قد اضطرب فى إسناده ومتنه اضطرابا كثيرا , وخالف الثقات فى ذكر العمرة فيه , مما يدل على أنه لم يضبطه ولم يحفظه , فهو فى رواية شعبة هذه قال: عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: فأرسله عن أبى بكر.
وخالفه محمد بن أبى إسماعيل وهو ثقة فقال: عن إبراهيم بن مهاجر , عن أبى بكر ابن عبد الرحمن القرشى عن معقل بن أبى معقل أن أمه أتت رسول الله ﷺ : فذكر معناه " أخرجه أحمد (٦/٤٠٦) .
стр. 1042
فهو فى هذه الرواية أدخل بين أبى بكر وبين أم معقل ابنها معقلا , وجعله من مسنده! مع أنه قد ثبت أن أبا بكر هذا قال: " كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل , قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه , وسمعتها حين حدثت هذا الحديث ".
أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الحارث بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه.
قلت: وهذا سند جيد , قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع , فهذا يصحح أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة , ويؤيده رواية الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن امرأة من بنى أسد بن خزيمة يقال لها أم معقل قالت: " أردت الحج , فضل بعيرى , فسألت رسول الله ﷺ فقال: اعتمرى فى شهر رمضان , فإن عمرة فى شهر رمضان تعدل حجة ".
أخرجه أحمد , وسنده صحيح على شرط الشيخين , وهو خلاف قول إبراهيم بن مهاجر فى روايته السابقة: " أرادت العمرة " , فهى شاذة كما ذكرنا , ويؤيده رواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل الأسدى قال: " أرادت أمى الحج , وكان جملها أعجف , فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال: اعتمرى فى رمضان , فإن عمرة فى رمضان كحجة ".
أخرجه أحمد (٤/٢١٠) : حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام , حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة , وذكره فى مكان آخر (٦/٣٧٥) بهذا الإسناد إلا أنه زاد فيه " عن أم معقل الأسدية " , وهى وهم ظاهر , ثم قال أحمد (٦/٤٠٥) : حدثنا روح ومحمد بن مصعب قالا: حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم معقل أنها قالت: يا رسول الله إنى أريد الحج , وجملى أعجف فما تأمرنى؟ قال: " اعتمرى فى رمضان فإن عمرة فى رمضان تعدل
стр. 1043
حجة ".
ورواه ابن سعد (٨/٢٩٥) عن ابن مصعب وحده. ثم قال أحمد (٦/٤٠٦) : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبى سلمة عن معقل بن أم معقل الأسدية قالت: " أردت الحج مع رسول الله ﷺ فذكرت ذلك للنبى ﷺ ... فذكر حديث الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير ".
وهذه أسانيد صحيحة , وإن اختلف فيها على يحيى هل هو من سند [١] أم معقل أو ابنها معقل , وسواء كان الصواب هذا أو ذاك , فهو صحيح لأن معقلا صحابى أيضا.
وقد اتفقت الروايات كلها فى ذكر الحج دون العمرة. وهو رواية لإبراهيم بن مهاجر فقال الإمام أحمد (٦/٣٧٥) : حدثنا عفان , حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرنى رسول مروان الذى أرسل إلى أم معقل قال: قالت: " جاء أبو معقل مع النبى ﷺ حاجا , فلما قدم أبو معقل , قال: قالت أم معقل: قد علمت أن على حجة , وأن عندك بكرا , فأعطنى فلأحج عليه , قال: فقال لها: إنك قد علمت أنى قد جعلته فى سبيل الله , قالت: فأعطنى صرام نخلك , قال: قد علمت أنه قوت أهلى , قالت: فإنى مكلمة النبى ﷺ وذاكرته له , قال: فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه , قال: فقلت له: يا رسول الله إن على حجة , وإن لأبى معقل بكرا , قال أبو معقل: صدقت , جعلته فى سبيل الله , قال: أعطها فلتحج عليه , فإنه فى سبيل الله , قال: فلما أعطاها البكر , قالت: يا رسول الله إنى امرأة قد كبرت وسقمت , فهل من عمل يجزى عنى عن حجتى؟ قال: فقال: عمرة فى رمضان تجزى لحجتك ".
قلت: ففى هذه الرواية عن إبراهيم بن مهاجر ما يوافق رواية الزهرى عن أبى بكر ابن عبد الرحمن , ورواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل من أنها أرادت الحج , وليس العمرة , فهى الصواب قطعا.
ونجد فى هذه الرواية مخالفة أخرى للرواية السابقة وهى قوله ﷺ فيها: " فلتحج عليه فإنه فى سبيل الله " , فلم يذكر العمرة مع الحج.
وهذا هو
стр. 1044
المحفوظ فى مثل هذه القصة , فإن لها شاهداً من حديث أبى طليق حدثهم: فذكر قصته مع زوجه أم طليق , تشبه هذه من بعض الوجوه وفيها: " فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه , قال: ألم تعلمى أنى حبسته فى سبيل الله , قالت: إن الحج فى سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله " وفيها " قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأقرأته منها السلام , وأخبرته بالذى قالت أم طليق , قال:
صدقت أم طليق , لو أعطيتها الجمل كان فى سبيل الله ... ".
أخرجه الدولابى فى " الكنى والأسماء " (١/٤١) بسند صحيح , وقال الحافظ فى " الإصابة " بعد أن ساقه من هذا الوجه: " وأخرجه ابن أبى شيبة , وابن السكن , وابن منده , وسنده جيد ".
وذكره بنحوه فى " المجمع " (٣/٢٨٠) وقال: " رواه الطبرانى فى الكبير , والبزار باختصار: ورجال البزار رجال الصحيح ".
وقال المنذرى فى " الترغيب " (٢/١١٥) : " إسناد الطبرانى جيد ".
وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه بلفظ: " أما إنك لو أحججتها عليه كان فى سبيل الله ".
أخرجه أبو داود والطبرانى والحاكم وصححه , وإنما هو حسن فقط كما بينته فى " الحج الكبير ". وسأذكر لفظه والكلام عليه فى " كتاب الوقف " إن شاء الله تعالى " رقم (١٥٨٧) .
(فائدة) : هذا الحديث الصحيح دليل صريح على أن الزكاة يجوز إعطاؤها للفقير على ما ترى , قال: ادفعها إليه فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضى الله عنهم , فقالوا مثل ذلك ليحج بها.
وهو مذهب أحمد , فقال ابنه عبد الله فى " مسائله " (ص ١٣٤) : " سمعت أبى يقول: يعطى من الزكاة فى الحج لأنه من سبيل الله , وقال ابن عمر: الحج من سبيل الله ".
стр. 1045
وكذا روى إسحاق المروزى فى " مسائله " (ق ٣٥/١) عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه أنه يعطى الزكاة فى الحج. وثبت مثل ذلك عن ابن عباس أيضا , فروى ابن أبى شيبة (٤/٤١) وأبو عبيد فى " الأموال " (١٧٨٤) عن حسان أبى الأشرس عن مجاهد عن ابن عباس , أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاة ماله فى الحج وأن يعتق منه الرقبة.
قلت: وإسناده جيد , وعلقه البخارى.
وأما أثر ابن عمر الذى علقه أحمد , فوصله أبو عبيد (١٩٧٦) بسند صحيح عنه , ومع ذلك فقد قال أبو عبيد عقبه: " وليس الناس على هذا , ولا أعلم أحدا أفتى به أن تصرف الزكاة إلى الحج ".
قلت: فى العبدين: إن عباس وابن عمر خير قدوة , لا سيما ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة , مع ما تقدمهما من الحديث.
(٨٧٠) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " لا تحل الصدقة لغنى , إلا فى سبيل الله , أو ابن السبيل , أو جار فقير يتصدق عليه , فيهدى لك , أو يدعوك " رواه أبو داود. وفى لفظ: " لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: للعامل عليها أو رجل اشتراها بماله , أو غارم أو غاز فى سبي ل الله , أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغنى ". رواه أبو داود وابن ماجه (ص ٢٠٩ ـ ٢١٠) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١/١٦٣٥) وابن ماجه (١/٥٦٤ ـ ٥٦٥) وكذا ابن الجارود فى " المنتقى " (٣٦٥) والحاكم (١/٤٠٧) والبيهقى (٧/١٥) وأحمد (٣/٥٦) من طرق عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى به باللفظ الثانى وسياقه لأحمد وليس لأبى داود
стр. 1046
وابن ماجه , إلا أنه قال: " لعامل " بالتنكير , وكذلك هو عند سائرهم.
وكذلك رواه مالك فى " الموطأ " (١/٢٥٦ ـ ٢٥٧) وعنه أبو داود والحاكم والبيهقى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: " فذكره ".
وقال أبو داود: " ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك. ورواه الثورى عن زيد قال: حدثنى الثبت عن النبى ﷺ ".
قلت: وكأنه أشار بذلك إلى ترجيح المرسل , لكن قد ذكر البيهقى مثل قول أبى داود هذا ولكنه زاد عليه أن الثورى قال تارة عن رجل من أصحاب النبى ﷺ , ورواه أبو الأزهر السليطى عن عبد الرزاق عن معمر والثورى عن زيد بن أسلم كما رواه معمر وحده.
ثم ساق إسناده إلى أبى الأزهر به , فكأنه أشار بذلك إلى ترجيح الموصول.
وجزم بذلك الحاكم فقال: " حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك إياه عن زيد بن أسلم ".
ثم ساقه من طريق مالك ثم قال: " هو صحيح (يعنى موصولا) فقد يرسل مالك الحديث ويصله , أو يسنده ثقة , والقول فيه قول الثقة الذى يصله ويسنده ".
قلت: ووافقه الذهبى , وهو الراجح عندى , لعدم تفرد معمر بوصله , كما تقدم فى كلام البيهقى.
وقال ابن عبد البر: " قد وصل هذاالحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم ".
ذكره المنذرى فى " مختصره " (٢/٢٣٥) عنه وأقره , وذكر الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٧٦) بعد أن حكى الاختلاف فيه على زيد , وعزا رواية معمر الموصولة للبزار أيضا: أنه صححه جماعة.
قلت: وممن صححه ابن خزيمة , فأخرجه فى " صحيحه " (ق ٢٤٢/٢) .
هذا , وأما اللفظ الأول , فلم يروه ابن ماجه , ثم هو ضعيف.
أخرجه أبو داود , وكذا الطحاوى (١/٣٠٦) وابن أبى شيبة (٤/٥٨) والبيهقى (٧/٢٢ , ٢٣) وأحمد (٣/٣١ , ٤٠ , ٩٧) من طرق عن عطية عن أبى سعيد به.
стр. 1047
قلت: وعطية ضعيف.
وقال البيهقى عقبه: " وحديث عطاء بن يسار عن أبى سعيد أصح وليس فيه ذكر ابن السبيل ".
(٨٧١) - (حديث: " أن النبى ﷺ بعث عمر ساعيا ولم يجعل له أجره , فلما جاء أعطاه " متفق عليه (ص ٢١٠) .
* صحيح.
رواه المصنف بالمعنى وقد ذكرنا لفظه وتخريجه فيما مضى (رقم ٨٦٢) الحديث الثالث.
قلت: قد جاء فى حديث عطاء مرسلا , فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٥٨) : وكيع عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تحل الصدقة إلا لخمسة: رجل اشتراها بماله , أو رجل عمل عليها , أو ابن السبيل أو فى سبيل الله , أو رجل كان له جار فتصدق عليه فأهدى له ".
فأسقط " الغارم " وجعل مكانه " ابن السبيل " وهو شاذ , والله أعلم.
ومما يؤيد ذلك أن أبا عبيد أخرجه فى " الأموال " (١٩٨٣) فقال: حدثنا يحيى ابن سعيد عن سفيان به بلفظ " الغارم " بدل " ابن السبيل " كما رواه الجماعة.
(٨٧٢) - (حديث: " أن ابن عمر كان يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحرورى " (ص ٢١٠) .
* لم أقف على إسناده الآن
وإنما أورده الشيخ ابن قدامة فى " المغنى " (٢/٦٤٢) هكذا كما أورده المصنف بدون تخريج.
(٨٧٣) - (حديث: " أنه قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب , ويشربون بها الخمور , قال: ادفعها إليهم , قاله أحمد " (ص ٢١٠) .
* لم أره بهذا اللفظ
وقد روى أبو عبيد فى " الأموال " (١٧٩٧) من طريق قتادة قال: سمعت أبا الحكم يقول:
стр. 1048
" أتى ابن عمر رجل , فقال: أرأيت الزكاة إلى من أدفعها؟ فقال: ادفعها إلى الأمراء , وإن تمزعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم ".
قلت: وأبو الحكم هذا لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات.
وروى ابن أبى شيبة (٤/٢٨) عن الأعرج قال: " سألت ابن عمر؟ فقال: ادفعهم إليهم , وإن أكلوا بها لحوم الكلاب , فلما عادوا إليه قال: ادفعها إليهم " وإسناده صحيح.
ثم أخرج هو وأبو عبيد (١٧٩٨) عن قزعة قال: " قلت لابن عمر: إن لى مالا , فإلى من أدفع زكاته؟ فقال: ادفعها إلى هؤلاء القوم. يعنى الأمراء. قلت: إذاً يتخذون بها ثياباً وطيباً , فقال: وإن اتخذوا بها ثيابا وطيبا , ولكن فى مالك حق سوى الزكاة " وسنده صحيح.
(٨٧٤) - (حديث سهيل بن أبى صالح [عن أبيه] قال: " أتيت سعد بن أبى وقاص فقلت: عندى مال , وأريد إخراج زكاته , وهؤلاء القوم على ما ترى؟ قال: ادفعها إليه , فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضى الله عنهم فقالوا: مثل ذلك " (ص ٢١٠) .
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٢٨) وأبو عبيد (١٧٨٩) والبيهقى (٤/١١٥) من طريق [١] عن سهيل به , مع اختلاف فى اللفظ , ولفظ البيهقى أقرب إلى لفظ الكتاب.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
(تنبيه) : ليس فى رواية الكتاب [عن أبيه] والظاهر أنها كذلك فى نسخة المؤلف , لأنى وجدت الحديث كذلك فى " المغنى " (٢/٦٤٣) وهو كثير النقل عنه بالحرف الواحد كما تقدم مرارا , وهو الزيادة [عن أبيه] لابد من
стр. 1049
إثباتها تصحيحا للرواية , فإنها كذلك عند من ذكرنا , والمعنى: فإن سهيلا لم يدرك أحدا من الصحابة , وهو يقول: أتيت سعد بن أبى وقاص ... فالقائل إنما هو أبوه , ومن الغريب أن ابن قدامة أعاد الحديث مرة أخرى على الصواب فقال (٢/٦٤٤) : " قال أبو صالح: سألت سعد بن أبى وقاص ... ".
(٨٧٥) - (لحديث معاذ: " تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم ".
متفق عليه
وتقدم نصه بتمامه مع تخريجه برقم (٨٥٥) .
(٨٧٦) - (لقوله ﷺ : " لا حظ فيها لغنى , ولا لقوى مكتسب ".
* صحيح
أخرجه أبو داود (١٦٣٣) والنسائى (١/٣٦٣ ـ ٣٦٤) وابن أبى شيبة (٤/٥٦ ـ ٥٧) وأبو عبيد (١٧٢٥) والطحاوى (١/٣٠٣ و٣٠٤) والدارقطنى (٢١١) والبيهقى (٧/١٤) وأحمد (٤/٢٢٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدى بن الخيار قال: أخبرنى رجلان: " أنهما أتيا النبى ﷺ فى حجة الوداع , وهو يقسم الصدقة , فسألاه منها , فرفع فينا البصر وخفضه , فرآنا جلدين , فقال: إن شئتما أعطيتكما ولاحظ ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقال الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٤٠١) : " قال صاحب " التنقيح ": حديث صحيح , ورواته ثقات , قال الإمام أحمد رضى الله عنه: ما أجوده من حديث , هو أحسنها إسنادا ".
وفى معناه أحاديث أخرى يأتى ذكر أقواها فى الذى بعده.
(٨٧٧) - (وقوله: " لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى " رواهما أحمد وأبو داود.
* صحيح.
وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو , وأبى هريرة ,
стр. 1050
وحبشى بن جنادة , ورجل من بنى هلال , وغيرهم.
أما حديث ابن عمرو , فله عنه طريقان:
الأول: عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبى ﷺ .
أخرجه أبو داود (١٦٣٤) والترمذى (١/١٢٧) والدارمى (١/٣٨٦) وابن أبى شيبة (٤/٥٦) وأبو عبيد (١٧٢٦) وابن الجارود فى "المنتقى " (٣٦٣) والطحاوى (١/٣٠٣) والحاكم (١/٤٠٧) والدارقطنى (٢١١) والبيهقى (٧/١٣) وأبو داود الطيالسى (١/١٧٧) .
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال صاحب " التنقيح ": " وريحان بن يزيد قال أبو حاتم: شيخ مجهول , ووثقه ابن معين. وقال ابن حبان: كان أعرابيا صدوقا ".
قلت: وفى " التقريب ": " مقبول ".
قلت: يعنى عند المتابعة , وقد توبع فى الطريق الآتى.
الثانى: عن عطاء بن زهير العامرى عن أبيه قال: قلت: لعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما: أخبرنى عن الصدقة أى مال هى؟ قال: هى شر مال , إنما هى مال للعميان والعرجاء والكسحان واليتامى وكل منقطع به , فقلت: إن للعاملين عليها حقا , وللمجاهدين , فقال: للعاملين عليها بقدر عمالتهم , وللمجاهدين فى سبيل الله قدر حاجتهم أو قال: حالهم , قال رسول الله ﷺ : إن الصدقة لا تحل ... الحديث.
أخرجه البيهقى.
قلت: وهذا سند يتقوى بالذى قبله , فإن عطاء هذا أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٣٣٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ورواه ابن أبى شيبة من طريق ثالثة موقوفا , وسنده صحيح.
وأما حديث أبى هريرة فله طريقان أيضا:
стр. 1051
الأولى: عن سالم بن أبى الجعد عنه مرفوعا به.
أخرجه النسائى (١/٣٦٣) وابن ماجه (١٨٣٩) وابن أبى شيبة (٤/٥٦) وابن الجارود (٣٦٤) وابن حبان فى " صحيحه " (٨٠٦) والطحاوى (١/٣٠٣) والدارقطنى (٣١١) والبيهقى (٧/١٤) وأحمد (٢/٣٧٧) كلهم عن أبى بكر بن عياش , أنبأنا أبو حصين عن سالم به. وأخرجه الدارقطنى والبزار من طريق إسرائيل عن منصور عن سالم به.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة , وقد أعله صاحب " التنقيح " بقوله: " رواته ثقات , إلا أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبى الجعد , لم يسمع من أبى هريرة ". نقله الزيلعى (٢/٣٩٩) .
وقول أحمد هذا لم يذكر فى ترجمة سالم من " التهذيب " , وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة , تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم أو لم يسمع منهم , وليس فيهم أبو هريرة , بل جاء ذكره فى جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم , ولم يعل بالإنقطاع , فالله أعلم.
علما أن البيهقى قال عقب الحديث: " ورواه أبو بكر بن عياش مرة أخرى عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه ".
قلت: هذا رواية للطحاوى: حدثنا على بن معبد قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش ... به.
قلت: وهذا سند صحيح إن كان أبو بكر بن عياش قد حفظه , فإنه ساء حفظه لما كبر كما فى " التقريب ".
الطريق الأخرى عن أبى حازم عن أبى هريرة يبلغ به. فذكره.
أخرجه الحاكم (١/٤٠٧) من طريق على بن حرب , حدثنا سفيان عن
стр. 1052
منصور عن أبى حازم. وقال: " على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى.
وأخرجه البيهقى من طريق سعدان بن نصر , حدثنا سفيان به عن أبى هريرة.
وزاد: " فقيل لسفيان: هو عن النبى ﷺ ؟ قال: لعله ".
وقال البيهقى: " ورواه الحميدى عن سفيان بإسناده وقال عن أبى هريرة رضى الله عنه يبلغ به ".
قلت: ومعنى يبلغ به أى: يرفعه إلى النبى ﷺ .
والحديث مرفوع قطعا , وإن شك فيه فى رواية سعدان , بديله [١] رفعه فى الطرق الأخرى والشواهد.
لكن قد أعل هذه الطريق عن أبى هريرة البزار فإنه رواه فى مسنده من طريق إسرائيل عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة.
وقال: " رواه ابن عيينة عن منصور عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه.
والصواب حديث إسرائيل , وقد تابع إسرائيل على روايته أبو حصين , فرواه عن سالم عن أبى هريرة ". ثم أخرجه كذلك , وقد تقدم , وهوالطريق الأول.
وأما حديث حبشى بن جنادة , فيرويه مجالد عن الشعبى عنه بلفظ: " إن المسألة لا تحل لغنى , ولا لذى مرة سوى ".
أخرجه الترمذى (١/١٢٧) وابن أبى شيبة (٤/٥٦) وأبو صالح الخرقى فى " الفوائد " (١٧٥/١) .
وقال الترمذى: " حديث غريب ".
قلت: ومجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوى , ولا بأس به فى الشواهد.
وأما حديث الرجل من بنى هلال فيرويه عكرمة بن عمار اليمامى عن سماك أبى زميل عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 1053
" لا تصلح الصدق لغنى ...
" أخرجه الطحاوى (١/٣٠٣) وأحمد (٤/٦٢ و٥/٣٧٥) وسنده جيد.
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة أعرضنا عن ذكرها لأن أسانيدها معلولة , فمن شاء الوقوف عليها فليراجع " نصب الراية " (٢/٤٠٠ ـ ٤٠١) .
(٨٧٨) - (قوله ﷺ لزينب امرأة ابن مسعود: " زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم " أخرجه البخارى (ص ٢١١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٢٥٧) وأبو عبيد أيضا فى " الأموال " (١٨٧٦) بسند واحد عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه: " خرج رسول الله ﷺ فى أضحى أو فطر إلى المصلى [فصلى] ثم انصرف , فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة , فقال: يا أيها الناس تصدقوا , فمر على النساء , فقال: يا معشر النساء تصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار , فقلن:
وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء , ثم انصرف , فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه , فقيل: يا رسول الله هذه زينب , فقال: أى الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود , قال: نعم: ائذنوا لها , فأذن لها , قالت: يا نبى الله إنك أمرت اليوم بالصدقة , وكان عندى حلى
لى , فأردت أن أتصدق به , فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُمن تصدقت به عليهم , فقال النبى ﷺ : صدق ابن مسعود , زوجك وولدك ... الحديث.
وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما من طريق أخرى عن زينب امرأة ابن مسعود به نحوه بلفظ:
стр. 1054
" لها أجران: أجر القرابة وأجرة الصدقة ".
وسيأتى فى الكتاب برقم (٨٨٤) .
(٨٧٩) - (قوله ﷺ : " إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد إنما هى أوساخ الناس " رواه مسلم (ص ٢١٢) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/١١٨ ـ ١١٩) وكذا أبو داود (٢٩٨٥) والنسائى (١/٣٦٥ ـ ٣٦٦) وأبو عبيد (٨٤١) والطحاوى (١/٢٩٩) والبيهقى (٧/٣١) وأحمد (٤/١٦٦) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: " اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لى وللفضل بن العباس) إلى رسول الله ﷺ فكلماه , فأمرهما على هذه الصدقات , فأديا ما يؤدى الناس , وأصابا مما يصيب الناس , قال: فبينما هما فى ذلك جاء على بن أبى طالب , فوقف عليهما , فذكرا له ذلك , فقال على بن أبى طالب: لا تفعلا فو الله ما هو بفاعل , فانتحاه ربيعة بن عبد الرحمن فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا , فو الله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك , قال على: أرسلوهما , فانطلقا , واضطجع على , قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر , سبقناه إلى الحجرة , فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: أخرجا ما
تصدران , ثم دخل ودخلنا عليه , وهو يومئذ عند زينب بنت جحش , قال: فتواكلنا الكلام , ثم تكلم أحدنا , فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس , وأوصل الناس , وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات , فنؤدى إليك كما يؤدى الناس , ونصيب كما يصيبون , قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه , قال: وجعلتْزينب تلمح علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال: ثم قال: إن الصدقة
... ادعوا لى (محميةَ) ـ وكان على الخمس ـ ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب , قال: فجاءاه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن العباس) فأنكحه , وقال لنوفل بن الحارث: انكح هذا الغلام ابنتك (لى) فأنكحنى , وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ".
стр. 1055
(٨٨٠) - (حديث أبى رافع مرفوعا: " إنا لا تحل لنا الصدقةُ وإن موالى القوم منهم " رواه أبو داود والنسائى والترمذى , وصححه (ص ٢١٢) .
* صحيح.
وقد سقته مع تخريجه عند الكلام على الحديث (٨٦٢) , وهو الحديث الرابع هناك ولفظه عند أبى داود والنسائى وغيرهما:
" إن الصدقة لا تحل لنا , وإن موالى القوم من أنفسهم ".
والجملة الأولى أخرجها أحمد (١/٢٠٠) عن الحسن بن على مرفوعا نحوه.
وإسناده جيد.
(٨٨١) - (قول ﷺ للرجلين: " إن شئتما أعطيتكما منها ولا حفظ فيها لغنى ".
* صحيح.
وتقدم قريبا (٨٧٦) .
(٨٨٢) - (وقال للذى سأله من الصدقة: " إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ".
* ضعيف.
وتقدم لفظه وتخريجه (٨٥٩) .
(٨٨٣) - (قوله ﷺ : " صدقتك على ذى الرحم صدقة وصلة " (ص ٢١٢) .
* حسن.
أخرجه النسائى (١/٣٦١) والترمذى (١/١٢٨) وابن حبان (٨٣٣) وابن أبى شيبة (٤/٤٧) وكذا الدارمى (١/٣٩٧) وأبو عبيد (٩١٥ و٩١٦) والحاكم (١/٤٠٧) والبيهقى (٧/٢٧) وأحمد (٤/١٧ و١٨ و٢١٤) من طريق الرباب عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبى ﷺ : " الصدقة على المسكين صدقة , وعلى ذى الرحم ثنتان: صدقة وصلة ".
وقال الترمذى: