← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الترغيب (٤/٢٩٢) فلا يصح الحديث موصولا. ثم أخرجه الحاكم (٣/٥١٧) والطبرانى (١/٥٧/١) عن حميد بن صالح عن الحارث وبلال (وقال الطبرانى: عن عمارة وبلال) ابنى يحيى بن بلال بن الحارث عن أبيهما عن جدهما بلال بن الحارث المزنى قال: " إن رسول الله ﷺ أقطعه القطيعة وكتب له: هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلال بن الحارث أعطاه معادن القبلية غوريها وجلسيها , والجشمية وذات النصب , وحيث يصلح الزرع من قدس إن كان صادقا. وكتب معاوية ". قلت: وحميد هذا لم أجد له ترجمة , ومثله يحيى بن بلال بن الحارث. ثم روى الطبرانى من طريق محمد بن الحسن بن زبالة حدثنى عبد العزيز بن محمد بسنده المتقدم عن بلال بن الحارث به مختصرا بلفظ: " أقطع له العقيق كله " وابن زبالة هذا بفتح الزاى قال الحافظ: " كذبوه ". قلت: فلا خير فى متابعته. لكن له شاهد من حديث عمرو بن عوف وابن عباس , يرويه أبو أويس حدثنى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية.. الحديث مثل رواية حميد ليس فيه ذكر الزكاة. قال أبو أويس: حدثنى ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ مثله , أخرجه أبو داود (٣٠٦٣) . وأبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس وفيه ضعف وبقية رجال إسناده الثانى ثقات رجال البخارى , وأما إسناده الأول فواهٍجدا من أجل كثير بن عبد الله فإنه متروك. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت فى إقطاع , لا فى أخذ الزكاة من المعادن , والله أعلم.

стр. 982

باب زكاة الفطر (٨٣١) - (حديث ابن عمر: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان (ص ٢٠٠) . * صحيح. وهو طرف حديث , وقد ذكره المصنف عقبه بتمامه , فلنخرجه ثم. (٨٣٢) - (حديث ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين " رواه الجماعة (ص ٢٠٠) . * صحيح. أخرجه مالك (١/٢٨٤/٥٢) وعنه البخارى (١/٣٨٢ ـ ٣٨٤) ومسلم (٣/٦٨) وأبو داود (١٦١١) والنسائى (١/٣٤٦) والترمذى (١/١٣١) وصححه والدارمى (١/٣٩٢) وابن ماجه (١٨٢٦) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٣٢٠) والبيهقى (٤/١٦١ ـ ١٦٢) وأحمد (٢/٦٣) كلهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر به نحوه وفيه: " من المسلمين ". وتابعه عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به مثل لفظ الكتاب لكنه لم يقل " من رمضان ". وزاد: " وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ". أخرجه البخارى (١/٣٨٢) وأبو داود (١٨١٢) والنسائى والدارقطنى (٢٢٠) والبيهقى. وهذه الزيادة عند مسلم أيضا (٣/٧٠) من طريق الضحاك الآتية , وتابعه عليها موسى بن عقبة عنده. وتابعه الضحاك بن عثمان عن نافع به , أخرجه مسلم (٣/٦٩) .

стр. 983

وتابعه يونس بن يزيد أن نافعا أخبره به , أخرجه الطحاوى. وتابعه كثير بن فرقد , رواه الدراقطنى (٢٢٠) والبيهقى. وعبيد الله بن عمر , رواه أحمد (٢/٦٦ , ١٣٧) والحاكم (١/٤١٠ ـ ٤١١) وصححه هو والذهبى. وعبد الله بن عمر العمرى , رواه الدارقطنى. (٨٣٣) - (حديث: " ابدأ بنفسك " رواه مسلم (ص ٢٠٠) . * صحيح. رواه مسلم (٣/٧٨ ـ ٧٩ , ٥/٩٧) وكذا النسائى (١/٣٥٣ , ٢/٢٣٠) والبيهقى (٤/١٧٨) من طريق الليث عن أبى الزبير عن جابر قال: " أعتق رجل من بنى عذرة عبدا له عن دبر , فبلغ ذلك رسول الله ﷺ , فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا , فقال: من يشتريه منى فاشتراه نعيم ابن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم , فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه , ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها , فإن فضل شىء فلأهلك , فإن فضل عن أهلك شىء فلذى قرابتك , فإن فضل عن ذى قرابتك شىء فهكذا , وهكذا. يقول: فبين يديك , وعن يمينك , وعن شمالك ". وتابعه أيوب عن أبى الزبير به نحوه , ولفظه: " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه , فإن كان فيها فضل فعلى عياله ... ". أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وأبو داود (٣٩٥٧) وأحمد (٣/٣٠٥ , ٣٦٩) .

стр. 984

والنصف الأول منه أخرجه البخارى وغيره من طريق أخرى عن جابر , وقد خرجته فى " أحاديث بيوع الموسوعة الفقهية ". (٨٣٤) - (وفى لفظ: " وابدأ بمن تعول " رواه الترمذى (ص ٢٠٠) . * صحيح. وقد ورد من حديث أبى هريرة , وحكيم بن حزام , وأبى أمامة , وجابر بن عبد الله , وطارق المحاربى. أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق: الأولى: عن قيس بن أبى حازم عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والله لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيبيعه ويستغنى به , ويتصدق منه خير له من أن يأتى رجلا فيسأله , يؤتيه أو يمنعه وذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى , وابدأ بمن تعول ". أخرجه مسلم (٣/٩٦) وأحمد (٢/٤٧٥) والترمذى (١/١٣٢) وقال: " حديث حسن صحيح ". الثانية: عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة به مرفوعا: " خير الصدقة , ما كان عن ظهر غنى , وابدأ بمن تعول ". رواه البخارى (١/٣٦١) والنسائى (١/٣٥٣) والبيهقى (٤/١٨٠) وأحمد (٢/٤٠٢) . الثالثة: عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة. أخرجه النسائى (١/٣٥٠ ـ ٣٥١) وأحمد. الرابعة: عن أبى صالح عنه. أخرجه البخارى (٤/٤٨٥) وأبو داود (١٦٧٦) والدارقطنى (٤١٥) وأحمد (٢/٤٧٦ , ٤٨٠ , ٥٢٤ , ٥٢٧) وزاد فى رواية: " فقيل: من أعول يا سول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول , تقول: أطعمنى وإلا فارقنى , وجاريتك تقول: أطعمنى واستعملنى , وولدك

стр. 985

يقول: إلى من تتركنى؟ " وإسنادها جيد , لكن فى البخارى أن أبا هريرة سئل عن هذه الزيادة هل هى من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا , هذا من كيس أبى هريرة. الخامسة: عن الأعرج عن أبى هريرة به موقوفا , أخرجه أحمد (٢/٢٤٥) . السابعة: عن محمد بن زياد عنه به , أخرجه أحمد (٢/٢٨٨) . الثامنة: عن همام عنه به , أخرجه أحمد (٢/٣١٨) . التاسعة: عن عطاء عنه , أخرجه أحمد (٢/٣٩٤ , ٤٣٤) . العاشرة: عن أبى سلمة عنه , أخرجه أحمد (٢/٥٠١) . الحادية عشرة: عن يحيى بن جعدة عنه أنه قال: " يا رسول الله أى الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل , وابدأ بمن تعول ". رواه أبو داود (١٦٧٧) والحاكم (١/٤١٤) وأحمد (٢/٣٥٨) وإسناده صحيح. الثانية عشرة: عن القاسم مولى يزيد قال: حدثنى أبو هريرة أنه سمع النبى ﷺ قال: " إن الله يقول: يا ابن آدم إن تعط الفضل فهو خير لك , وإن

стр. 986

تمسكه فهو شر لك , وابدأ بمن تعول , ولا يلوم الله على الكفاف , واليد العليا خير من اليد السفلى ". أخرجه أحمد (٢/٣٦٢) بسند حسن. ويشهد له حديث أبى أمامة الآتى. الثالثة عشر: عن هشام بن عروة عن أبى هريرة به نحو حديث سعيد بن المسيب. أخرجه الدارمى (١/٣٨٩) , وهو منقطع بين هشام وأبى هريرة. وأما حديث حكيم بن حزام , فله عنه طرق أيضا: الأولى: عن هشام بن عروة عن أبيه عنه عن النبى ﷺ قال: " اليد العليا خير من اليد السفلى , وابدأ بمن تعول , وخير الصدقة عن ظهر غنى ". رواه البخارى (١/٣٦١) وأحمد (٣/٤٠٣ , ٤٣٤) . الثانية: عن موسى بن طلحة عنه أنه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: " أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى , واليد العليا خير من اليد السفلى , وابدأ بمن تعول ". رواه مسلم (٣/٩٤) والنسائى (١/٣٥٣) والدارمى (١/٣٨٩) والبيهقى (٤/١٨٠) وأحمد (٣/٤٠٢ , ٤٣٤) . وأما حديث أبى أمامة , فيرويه شداد بن عبد الله قال: سمعت أبا أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك , وأن تمسكه شر لك , ولا تلام على كفاف , وابدأ بمن تعول , واليد العليا خير من اليد السفلى ". رواه مسلم (٣/٩٤) والترمذى (٢/٥٥) والبيهقى (٤/١٨٢) وأحمد (٥/٢٦٢) وقال الترمذى:

стр. 987

" حديث حسن صحيح. وأما حديث جابر فيرويه أبو الزبير أنه سمعه يقول: قال رسول الله ﷺ : " أفضل الصدقة عن ظهر غنى , وابدأ بمن تعول , واليد العليا خير من اليد السفلى ". رواه أحمد (٣/٣٣٠ , ٣٤٦) وسنده صحيح على شرط مسلم , وكذا رواه ابن حبان فى " صحيحه " (٨٢٦) والبغوى فى " حديث أبى الجهم العلاء بن موسى " (٢/٢) . وأما حديث طارق المحاربى فهو بلفظ: " يد المعطى العليا , وابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ". أخرجه النسائى (١/٣٥٠) وابن حبان (٨١٠) بسند جيد. وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان: الأولى: عن القعقاع بن حكيم عنه بلفظ: " إن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول " أخرجه أحمد (٢/٤ , ١٥٢) بسند جيد. الثانية: عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " المسألة كدوح فى وجه صاحبها يوم القيامة , فمن شاء فليستبق على وجهه , وأهون المسألة مسألة ذى الرحم تسأله فى حاجته , وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى , وابدأ بمن تعول ". أخرجه أحمد (٢/٩٣ ـ ٩٤) بسند صحيح على شرط الشيخين. (٨٣٥) - (حديث ابن عمر: " أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير , والحر والعبد ممن تمونون " رواه الدارقطنى (ص ٢٠٠) .

стр. 988

* حسن. الدارقطنى (٢٢٠) ومن طريقه البيهقى (٤/١٦١) من طريق القاسم بن عبد الله بن عامر بن زرارة حدثنا عمير بن عمار الهمدانى حدثنا الأبيض بن الأغر حدثنى الضحاك ابن عثمان عن نافع عن ابن عمر به. وقال البيهقى: " إسناده غير قوى ". وبين وجهه الدارقطنى فقال: " رفعه القاسم وليس بقوى , والصواب موقوف ". ثم ساق من طريق حفص بن غياث قال: سمعت عدة منهم الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: " أنه كان يعطى صدقة الفطر عن جميع أهله صغيرهم وكبيرهم , عن من يعول وعن رقيقه , ورقيق نسائه " ورواه ابن أبى شيبة أيضا (٤/٣٧) . قلت: وهذا سنده صحيح موقوف. وروى مرفوعا عن على , أخرجه الدارقطنى من طريق إسماعيل بن همام حدثنى على بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه: " أن النبى ﷺ فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممن تمونون ". وهذا سند ضعيف كما قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٨٦) وإسماعيل بن همام شيعى أورده فى " اللسان " ولم يحك توثيقه عن أحد. ورواه البيهقى (٤/١٦١) من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على رضى الله عنه قال: " فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير , حر أو عبد ممن يمونون صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب , عن كل إنسان ". وقال: " وهو مرسل ". قلت: ورجاله ثقات , فإذا ضم إليه الطريق التى قبله مع حديث ابن

стр. 989

عمر أخذ قوة وارتقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. (٨٣٦) - (حديث: " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " (ص ٢٠١) . * صحيح. وهو مركب من حديثين , تقدم تخريجها قريبا (٨٣٣ ـ ٨٣٤) . (٨٣٧) - (قوله ﷺ للأعرابى حين قال: " من أبر؟ قال: أمك , قال: ثم من؟ قال: أمك , قال: ثم من؟ قال: أباك " (ص ٢٠١) . * صحيح. وقد ورد من حديث أبى هريرة , ومعاوية بن حيدة , وأبى رمثة , وجد كليب بن منفعة وخواش [١] أبى سلامة. أما حديث أبى هريرة فيرويه أبو زرعة عنه قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ , فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتى (وفى رواية: من أبر؟) قال: أمك ... " الحديث مثله. أخرجه البخارى (٤/١٠٨) وفى " الأدب المفرد " (رقم ٥ , ٦) ومسلم (٧/٢ , ٣) وأحمد (٢/٣٢٧ , ٣٩١) وابن ماجه (٣٦٥٨) . وأما حديث معاوية بن حيدة فيرويه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: " قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك ... " الحديث وزاد فى آخره: " ثم الأقرب فالأقرب ". أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (٣) وأبو داود (١٥٣٩) والترمذى (١/٣٤٦) والحاكم (٣/٦٤٢ , ٤/١٥٠) وأحمد (٥/٣ , ٥) وقال الترمذى: " حديث حسن ". وقال الحاكم:

стр. 990

" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. وأما حديث أبى رمثة فيرويه إياد بن لقيط عنه قال: " انتهيت إلى رسول الله ﷺ فسمعته يقول: بر أمك , وأباك , وأختك , وأخاك , ثم أدناك أدناك ". أخرجه الحاكم وأحمد (٢/٢٢٦) وسنده صحيح. وأما حديث كليب بن منفعة عن جده فلفظه: " أنه أتى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك , وأباك , وأختك , وأخاك , ومولاك الذى يلى , ذاك حق واجب , ورحم موصولة " أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (٤٧) وأبو داود (٥١٤٠) ورجاله ثقات غير كليب هذا , فلم يوثقه غير ابن حبان , وفى " التقريب " أنه مقبول. وأما حديث خداش أبى سلامة فيرويه عنه عبيد بن على عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " أوصى الرجل بأمه , أوصى الرجل بأمه , أوصى الرجل بأمه , أوصى الرجل بأبيه , أوصى الرجل بأبيه , أوصى الرجل بمولاه الذى يليه , وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه ". أخرجه الحاكم وأحمد (٤/٣١١) ورجاله ثقات غير عبيد ويقال له عبيد الله بن على بن عرفطة , قال الحافظ: " مجهول ". وقد روى من طريق أخرى لكنه معلول , فقال ابن أبى حاتم (٢/١٦٣) : " سألت أبى عن حديث رواه قبيصة عن الثورى عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : أوصى امرءا بأمه قال أبى:

стр. 991

هذا خطأ. يعنى أنه غلط فى المتن , يريد جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: جئت أبايعك على الهجرة وأبواى يبكيان. وإنما روى ذلك الحديث: " أوصى امرءا بأمه " سفيان عن منصور عن عبيد بن على عن خداش أبى سلامة عن النبى ﷺ . قال أبى: فهذا الذى أراد قبيصة , دخل له حديث فى حديث ". (٨٣٨) - (حديث: " أنت ومالك لأبيك " (ص ٢٠١) . * صحيح. وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله , وعبد الله بن عمرو , وعبد الله بن مسعود وعائشة , وسمرة بن جندب , وعبد الله بن عمر , وأبى بكر الصديق وأنس بن مالك , وعمر بن الخطاب رضى الله عنهم جميعا. ١ ـ أما حديث جابر فيرويه: محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: " أن رجلا قال: يا رسول الله إن لى مالا وولدا , وإن أبى يريد أن يجتاح مالى , فقال: " فذكره. أخرجه ابن ماجه (٢٢٩١) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/٢٣٠) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤١/١) والمخلص فى " حديثه " (١٢/٦٩/٢ من المنتقى منه) عن عيسى بن يونس حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق السبيعى عن محمد بن المنكدر به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات على شرط البخارى كما قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٤١/٢) . ولم يتفرد بوصله يوسف هذا , بل تابعه عمرو بن أبى قيس عن محمد بن المنكدر به. أخرجه الخطيب فى " الموضح " (٢/٧٤) . وفى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٢٣/٢) عن البزار أنه صحيح. وقال المنذرى: إسناده ثقات. وصححه عبد الحق الإشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق ١٧٠/٢) .

стр. 992

وتابعه أيضا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه. أخرجه أبو الشيخ فى " عوالى حديثه " (١/٢٢/١) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٩٥) والمعافى بن زكريا فى " جزء من حديثه " (ق ٢/١) ولفظه: قال: " جاء رجل غلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبى أخذ مالى , فقال النبى ﷺ للرجل: اذهب فأتنى بأبيك , فنزل جبريل ﵇ , على النبى ﷺ , فقال: إن الله يقرئك السلام , ويقول: إذا جاءك الشيخ فسله عن شىء قاله فى نفسه ما سمعته أذناه , فلما جاء الشيخ قال له النبى ﷺ : ما بال ابنك يشكوك , أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على عماته أو خالاته أو على نفسى؟ فقال النبى ﷺ : إيه دعنا من هذا , أخبرنا عن شىء قلته فى نفسك ما سمعته أذناك. فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا , لقد قلت فى نفسى شيئا ما سمعته أذناى , فقال: قل , وأنا أسمع. قال: قلت: غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أجنى عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهراً أتململ كأنى أنا المطروق دونك بالذى ... طرقت به دونى فعيناى تهمل تخاف الردى نفسى عليك وإنها ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التى ... إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائى غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتى ... فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل قال: فحينئذ أخذ النبى ﷺ بتلابيب ابنه وقال: أنت ومالك لأبيك ". وقال الطبرانى: " لا يروى عن محمد بن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد تفرد به عبيد بن خلصة ".

стр. 993

قلت: ولم أجد من ترجمه , والمنكدر بن محمد بن المنكدر لين الحديث كما فى " التقريب ". ٢ ـ وأما حديث عبد الله بن عمرو , فيرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن أعرابيا أتى النبى ﷺ فقال: إن لى مالا وولدا , وإن والدى يريد أن يجتاح مالى , قال: فذكر الحديث وزاد: إن أولادكم من أطيب كسبكم , فكلوا من كسب أولادكم ". أخرجه أبو داود (٣٥٣٠) وابن ماجه (٢٢٩٢) وابن الجارود (٩٩٥) وأحمد (٢/٢١٤) والمخلص فى " بعض الخامس من الفوائد " (ق ٢٥٢/٢) من طرق عن عمرو به. قلت: وهذا سند حسن. ورواه مختصرا أبو بكر الشافعى فى " حديثه " (٢/٢) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٢) وابن النقور فى " القراءة على الوزير " (٢/٢٠/٢) وأبو بكر الأبهرى فى " جزء من الفوائد " (٢/١) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (١٢/٤٩) والسلفى فى " الطيوريات " (ق ١١٥/١) من طرق أخرى عن عمرو به مقتصرين على قوله: " أنت ومالك لأبيك ". ٣ ـ وأما حديث ابن مسعود , فيرويه إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعا به. أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٦٠/٢) وفى " الأوسط " (١/١٤١/١) و" الصغير " (ص ٢) والمعافى بن زكريا فى " جزء من حديثه " (٢/١) وأبو القاسم الفضل بن جعفر المؤذن فى " نسخة أبى مسهر ... " (ق ٦٣/٢) وابن عساكر (٧/٢٢٦/٢) عن معاوية بن يحيى أبو مطيع الأطرابلسى حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد بن ذى حماية عن غيلان بن جامع عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى به. وقال الطبرانى: " لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد , تفرد به ابن ذى حماية وكان

стр. 994

من ثقات المسلمين ". قلت: وهذه فائدة عزيزة وهى توثيق الطبرانى لابن ذى حماية فإنهم أغفلوه ولم يترجموه , وقد خفيت على الهيثمى , فقد قال فى " المجمع " (٤/١٥٤) : " رواه الطبرانى فى الثلاثة , وفيه إبراهيم بن عبد الحميد بن ذى حماية (الأصل: حماد) ولم أجد من ترجمة وبقية رجاله ثقات ". قلت: على ضعف فى بعضهم. ٤ ـ وأما حديث عائشة , فله عنها طريقان: الأولى: عن عثمان بن الأسود عن أبيه عنها قالت: " جاء رجل إلى النبى ﷺ يشكو أباه , فقال ... " فذكره. أخرجه أبو القاسم الحامض فى " حديثه " كما فى " المنتقى منه " (٢/٨/١) , حدثنا إبراهيم بن راشد حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود. قلت: وإبراهيم بن راشد هو الأدمى قال ابن أبى حاتم (١/١/٩٩) : " كتبتا [١] عنه ببغداد , وهو صدوق " قلت: وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأسود وهو ابن موسى بن باذان المكى لم أجد له ترجمة , وقد ذكره فى " التهذيب " فى جملة من روى عنهم ابنه عثمان. الثانية: عن عبد الله بن كيسان عن عطاء عنها: " أن رجلا أتى النبى ﷺ يخاصم أباه فى دين له عليه , فقال له ﵇ ... " فذكره. رواه ابن حبان فى " صحيحه " فى النوع الثانى والأربعين من القسم الثالث كما فى " نصب الراية " (٣/٣٣٨) . وعبد الله بن كيسان هو المروزى وكنيته أبو مجاهد ; أبو مولى طلحة بن

стр. 995

عبيد الله , وكلاهما أوردهما ابن حبان فى " الثقات " (٢/١٥٤ , ١٥٨ ـ ١٥٩) , وفى الأول ضعف , وفى الآخر جهالة. والحديث صححه عبد الحق أيضا كما فى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٢٣/٢) لابن الملقن , وقال: " له سبعة طرق أخر موضحة فى الأصل , وأصحها هذا , وطريق جابر ". ولعائشة حديث آخر فى الباب سيأتى فى الكتاب برقم (١٦٢٥) . ٥ ـ وأما حديث سمرة بن جندب فيرويه جرير بن حازم عنه [١] مرفوعا به. رواه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤١/١) والعقيلى (ص ١٩٧) من طريق عبد الله ابن إسماعيل أبى مالك الجودانى ﴿حدثنا﴾ جرير بن حازم به. وقال الطبرانى: " تفرد به أبو مالك ". وقال العقيلى: " هو منكر الحديث لا يتابع على شىء من حديثه , وفى هذا الباب أحاديث من غير هذا الوجه , وفيها لين , وبعضها أحسن من بعض ". قلت: تابعه عبد الله بن حرمان الجهضمى: أنبأ جرير به. أخرجه ابن بشران فى " الأمالى " (ق ٥٦/١) عن محمد بن غالب عنه. لكنى لم أعرف الجهضمى هذا. ٦ ـ وأما حديث عبد الله بن عمر , فله عنه طريقان: الأولى: عن أبى حريز عن أبى إسحاق أنه حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه: " أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله والدى أكل مالى , فقضى رسول الله ﷺ : إنك ومالك لأبيك ".

стр. 996

رواه يحيى بن معين فى " التاريخ والعلل " (٨/١١٠/٢) : أنبأ معتمر بن سليمان التيممى: قال: وفيما قرأت على الفضيل: أبو حريز به. ورواه أبو يعلى فى مسنده من طريق أخرى عن المعتمر به. كما فى " نصب الراية " (٣/٣٣٩) . قلت: وهذا سند حسن فى المتابعات , رجاله كلهم ثقات غير أبى حريز , واسمه عبد الله بن حسين , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ". الثانية: عن عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به. أخرجه البزار فى مسنده , وقال: " لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد , وعمر بن محمد فيه لين ". ذكره فى " نصب الراية " (٣/٣٣٩) . وقد خفى على البزار أن له إسنادين آخرين , تقدم أحدهما , والآخر هو: الثالثة: عن محمد بن أبى بلال التميمى حدثنا خلف بن خليفة عن محارب بن دثار عنه مرفوعا بلفظ: " الولد من كسب الوالد ". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤١/٢) , وابن أبى بلال هذا لم أعرفه. وأما حديث أبى بكر , فيرويه المنذر بن زياد الطائى عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: " حضرت أبا بكر الصديق أتاه رجل , فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ! هذا يريد أن يأخذ ما لى كله فيجتاحه , فقال له أبو بكر: ما تقول؟ قال: نعم , فقال أبو بكر: إنما لك من ماله ما يكفيك , فقال: يا خليفة

стр. 997

رسول الله أما قال رسول الله ﷺ : أنت ومالك لأبيك؟ فقال أبو بكر: أرضى بما رضى الله ". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤١/٢) وقال: " لم يروه عن إسماعيل إلا المنذر ". قلت: وهو متروك كما قال الدارقطنى , واتهمه غيره بالوضع. ٧ ـ وأما حديث أنس , فيرويه الحباب بن فضالة , قال سألت أنس بن مالك , ما يحل لى من مال أبى؟ قال: ما طابت به نفسه , قلت: فما يحل لأبى من مالى؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه أبو بكر الشافعى فى " الرباعيات " (١/١٠٦) : حدثنا جعفر بن محمد بن كزال حدثنا إبراهيم بن بشير المكى حدثنا الحباب بن فضالة. قلت: وهذا سند ضعيف , الحباب هذا , قال الأزدى: ليس حديثه بشىء , وقال ابن ماكولا: ليس بالقوى. وإبراهيم بن بشير المكى لم أجد من ترجمه. ٨ ـ وأما حديث عمر , فيرويه سعيد بن بشير عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا. أخرجه البزار وقال: " لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه " وأعله ابن عدى فى " الكامل " بسعيد بن بشير , وضعفه عن البخارى والسنائى. وابن معين , ووثقه عن شعبة. كذا فى " نصب الراية " (٣/٣٣٨ ـ ٣٣٩) . ٩ ـ ولعائشة فى الباب حديث آخر بلفظ: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه , وإن ولده من كسبه ". أبو داود (٣٥٢٨ , ٣٥٢٩) والنسائى (٢/٢١١) والترمذى

стр. 998

(١/٢٥٤) والدارمى (٢/٢٤٧) وابن ماجه (٢١٣٧ , ٢٢٩٠) والحاكم (٢/٤٥ , ٤٦) والطيالسى (١٥٨٠) وأحمد (٦/٣١ , ٤١ , ١٢٧ , ١٦٢ , ١٩٣ , ٢٠١ , ٢٠٢ ـ ٢٠٣) ومحمد بن العباس بن نجيح البزار فى " حديثه " (ق ١٠٨/٢) كلهم عن عمارة بن عمير عن عمته عنها , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عمة عمارة , فلم أعرفها. لكن تابعها الأسود عن عائشة. أخرجه النسائى وأحمد (٦/٤٢ , ٢٢٠) والرامهرمزى فى " المحدث الفاصل " (ص ٧٦) وإسناده صحيح. (٨٣٩) - (حديث: " أدوا صدقة الفطر عن من تمونون " (ص ٢٠١) . * حسن. وقد مضى تخرجيه (٨٣٥) . (٨٤٠) - (روى أبو بكر عن على رضى الله عنه: " زكاة الفطر عن من جرت عليه نفقتك " (ص٢٠١) . * ضعيف. رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٣٧) عن سفيان عن عبد الأعلى عن أبى عبد الرحمن عن على قال: فذكره. ورواه الدارقطنى (٢٢٥) والبيهقى (٤/١٦١) من هذا الوجه نحوه , وقال البيهقى: " وهذا موقوف , وعبد الأعلى غير قوى ". (٨٤١) - (حديث عثمان فى تصدقه عن الجنين (ص ٢٠١) .

стр. 999

* ضعيف. أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٦٣) : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد: " أن عثمان كان يعطى صدقة الفطر عن الحبل ". وأخرجه الإمام أحمد فى " المسائل " رواية ابنه عبد الله عنه (ص ١٥١) من طريق سليمان التيمى عن حميد بن بكر وقتادة: " أن عثمان كان يعطى صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحامل ". قلت: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع بين قتادة وعثمان , وبين هذا وبين حميد والظاهر من إطلاقه فى إسناد ابن أبى شيبة أنه حميد بن أبى حميد الطويل , ويؤيده أنه من رواية إسماعيل بن إبراهيم ـ وهو ابن علية ـ عنه وقد سمع منه. ويعكر عليه أنه جاء منسوبا فى رواية أحمد: " حميد بن بكر " وليس فى (الحميديين) من الرواة بهذه النسبة (ابن بكر) إلا رجلا واحدا أورده ابن حبان فى أتباع التابعين من " ثقاته " وقال (٢/٥٤) : " حميد بن بكر , يروى عن محمد بن كعب القرظى , روى عنه يزيد بن خصيفة , يعتبر بحديثه إذا لم يكن فى إسناده إنسان ضعيف ". فأرى أن المترجم ليس هو هذا الذى يروى عن القرظى لأنه متأخر الطبقة عن المترجم , بل إنه فى طبقة الراوى عنه التيمى وابن علية , لذلك فإنه يغلب عن ظنى أن المترجم هو حميد الطويل كما استظهرت أولا. ولا ينافيه أنه نسب إلى تلك النسبة (ابن بكر) لأنه قد اختلف فى اسم (أبى حميد) على نحو عشرة أقوال كما قال الحافظ فى " التقريب " , فيمكن أن يكون هذا الاسم (بكر) قولا واحدا من تلك الأقوال , أو قولا آخر زائدا عليها! ثم إن هذ الأثر قد أورده الخرقى فى " مختصره " فى الفقه الحنبلى دون عزو كما هى عادته , ثم لم يخرجه الشيخ ابن قدامة فى كتابه " المغنى " (٣/٨٠) . (٨٤٢) - (حديث ابن عمر المتفق عليه: " ... وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ". * صحيح. وهو متفق عليه كما ذكر المؤلف , وقد جاء من طرق عن نافع

стр. 1000

عن ابن عمر كما سبق عند الحديث (٨٣٢) . (٨٤٣) - (حديث ابن عباس: " من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة , ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات ". * حسن. أخرجه أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧) والدارقطنى (٢١٩) والحاكم (١/٤٠٩) والبيهقى (٤/١٦٣) من طريق مروان بن محمد: حدثنا أبو يزيد الخولانى ـ وكان شيخ صدق , وكان ابن وهب يروى عنه ـ حدثنا سيار بن عبد الرحمن الصدفى عن عكرمة عن ابن عباس قال: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث , وطعمة للمساكين , من أداها ... " الخ. وقال الدارقطنى: " ليس فيهم مجروح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى " ووافقه الذهبى , وأقره المنذرى فى " الترغيب " والحافظ فى " بلوغ المرام " , وفى ذلك نظر , لأن من دون عكرمة لم يخرج لهم البخارى شيئا , وهم صدوقون سوى مروان فثقة , فالسند حسن , وقد حسنه النووى فى " المجموع " (٦/١٢٦) ومن قبله ابن قدامة فى " المغنى " (٣/٥٦) . ثم رأيت العلامة ابن دقيق العيد فى " الإلمام " (٢٢٧ ـ ٢٢٨) قد تعقب الحاكم بمثل ما تعقبته به , ولكنه أشار إلى تقوية الحديث , والحمد لله على توفيقه. (٨٤٤) - (حديث: " أغنوهم عن الطلب فى هذا اليوم " رواه سعيد بن منصور. * ضعيف. قال سعيد بن منصور كما فى " المغنى " (٣/٦٧) : حدثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج ـ وذكر الحديث ـ قال: فكان يؤمر

стр. 1001

أن يخرج (!) قبل أن يصلى , فإذا انصرف رسول الله ﷺ قسمه بينهم وقال: " فذكره. وأخرجه الدارقطنى (٢٢٥) والحاكم فى " معرفة علوم الحديث " (١٣١) والبيهقى (٤/١٧٥) وكذا ابن زنجويه فى " الأموال " (١٤/٤٩/١) من طرق أخرى عن أبى معشر به , ورواية البيهقى أتم , وفيها ما اختصره فى المغنى من رواية سعيد , ولفظه: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير , وحر ومملوك , صاعا من تمر أو شعير , قال: وكان يؤتى إليهم بالزبيب والأقط فيقبلونه منهم , وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة فأمرهم رسول الله ﷺ أن يقسمون بينهم , ويقول: " فذكره. ورواية الدارقطنى وابن زنجويه مختصرة , ولفظ الثانى: " كنا نؤمر أن نخرجها قبل أن نخرج إلى الصلاة , ثم يقسمه رسول الله ﷺ بين المساكين إذا انصرف , وقال: " فذكره. وقال البيهقى عقبه: " أبو معشر هذا نجيح السندى المدينى , غيره أوثق منه ". وقال الحافظ فى ترجمته من " التقريب ": " ضعيف ". وكذا قال ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ٦٦/٢) , وقال النووى فى " المجموع " (٦/١٢٦) والحافظ فى " بلوغ المرام ": " إسناده ضعيف ". وذكر له الحافظ فى " التلخيص " طريقا أخرى عن نافع فقال (١٨٦) : " قال ابن سعد فى " الطبقات ": حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحى عن الزهرى عن عروة عن عائشة , وعن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وعن عبد العزيز بن محمد عن بريح [١] بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن جده , قالوا:

стр. 1002

" فرض صوم رمضان بعدما حولت الكعبة بشهر على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة , وأمر فى هذه السنة بزكاة الفطر , وذلك قبل أن تفرض الزكاة فى الأموال , وأن تخرج عن الصغير والكبير , والذكر والأنثى , والحر والعبد , صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب , أو مدين من بر , وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة , وقال: أغنوهم ـ يعنى المساكين ـ عن طواف هذا اليوم ". قلت: وسكت عليه الحافظ لوضوح علته , فإن محمد بن عمر هذا هو الواقدى وهو متروك متهم بالكذب. ووجدت للحديث طريقا ثالثة عن نافع , رواه أبو القاسم الشريف الحسينى فى " الفوائد المنتخبة " (١٣/١٤٧/٢) عن القاسم بن عبد الله عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع به بلفظ: " أمر رسول الله ﷺ بإخراج صدقة الفطر قبل الصلاة. وقال: أغنوهم عن السؤال ". وهذا سند ساقط , لأن القاسم بن عبد الله وهو العمرى المدنى قال الحافظ: " متروك رواه أحمد بالكذب ". (٨٤٥) - (حديث: " كان ﵊ يقسمها بين مستحقيها بعد الصلاة " (ص ٢٠٢) . * ضعيف. رواه سعيد بن منصور وابن زنجويه بسند ضعيف , وقد ذكرنا لفظ الحديث بتمامه مع الكلام على سنده فى الذى قبله. (تنبيه) : سبق فى أول الكلام على هذا الحديث أن نقلت عن " بلوغ المرام " أنه قال: " إسناده ضعيف " فقال الصنعانى فى " سبل السلام " (٢/١٨٧) فى تعليل ذلك:

стр. 1003

" لأن فيه محمد بن عمر الواقدى ". وهذا وهم منه فإن الواقدى إنما هو فى إسناد ابن سعد , ولم يعزه إليه الحافظ فى " البلوغ " فتنبه. (٨٤٦) - (حديث ابن عمر: " كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين " رواه البخارى. * صحيح. أخرجه البخارى كما قال المؤلف (٣/٢٩٨ ـ فتح) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: " فرض النبى ﷺ صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك , صاعا من تمر , أو صاعا من شعير , فعدل الناس به نصف صاع من بر , فكان ابن عمر يعطى التمر , فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا , فكان ابن عمر يعطى عن الصغير والكبير , حتى إنه كان يعطى عن بنىّ, وكان ابن عمر رضى الله عنهما يعطيها للذين يقبلونها , وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ". وروى الجملة الأخيرة منه الدارقطنى (٢٢٥) والبيهقى (٤/١٧٥) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع به بلفظ: " أن رسول الله ﷺ أمر بإخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة , وأن عبد الله بن عمر كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين ". وروى مالك (١/٢٨٥/٥٥) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. قلت: وهذا يبين أن قوله فى رواية البخارى " للذين يقبلونها " ليس المراد به الفقراء , بل الجباة الذين ينصبهم الإمام لجمع صدقة الفطر , ويؤيد ذلك ما وقع فى رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب: " قلت: متى كان ابن عمر يعطى؟ قال: إذا قعد العامل , قلت: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين ".

стр. 1004

(٨٤٧) - (حديث أبى سعيد: " كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعا من طعام , أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر , أو صاعا من زبيب , أو صاعا من أقط " متفق عليه (ص ٢٠٣) . * صحيح. وهو من رواية عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدرى , وله عنه طرق: الأولى: عن زيد بن أسلم عن عياض به مع تقديم الجملة الأخيرة منه على ما قبلها , ودون قوله " إذ كان فينا رسول الله ﷺ " , فإنه لم يرد فى هذه الطريق , وإنما فى التى بعدها. أخرجه مالك فى " الموطأ " (١/٢٨٤/٥٣) وعنه البخارى (٣/٢٩٤ ـ فتح) ومسلم (٣/٦٩) والطحاوى (١/٣١٨) والبيهقى (٣/١٦٤) كلهم عن مالك عن زيد به , وزاد فى " الموطأ " فى آخره: " وذلك بصاع النبى ﷺ ". وتابعه سفيان وهو الثورى عن زيد بن أسلم به ولفظه: " كنا نعطيها فى زمان النبى ﷺ صاعا من طعام ... " الحديث. أخرجه البخارى (٣/٢٩٤ , ٢٩٧ ـ ٢٩٩) والنسائى (١/٣٤٧) والترمذى (١/١٣١) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٣/٧٣) عن جمع من الثقات عنه به وزاد فى آخره هو والبخارى والترمذى: " فلما جاء معاوية , وجاءت السمراء قال: " أرى مدا من هذا يعدل مدين " - زاد الترمذى: من تمر. - قال: فأخذ الناس بذلك , قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ". ليس عند البخارى " أو صاعا من أقط ". ثم قال الترمذى: " هذا حديث حسن صحيح ". وتابعه أيضا أبو عمر وهو حفص بن ميسرة عن زيد به ولفظه:

стр. 1005

" وكنا نخرج فى عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر ". أخرجه البخارى (٣/٢٩٧) . الطريق الثانية: عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله به ولفظه: " كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو ... " الحديث مثل حديث مالك عن زيد وزاد فى آخره: " فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبى سفيان حاجا أو معتمرا. فكلم الناس على المنبر , فكان فيما كلم به الناس أن قال: إنى أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر. فأخذ الناس بذلك , قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت ". أخرجه مسلم (٣/٦٩) وأبو داود (١٦١٦) والنسائى (١/٢٤٧ , ٢٤٨) وابن ماجه (١٨٢٩) وابن الجارود فى " المنتقى " (رقم ٣٥٧ , ٣٥٨) والطحاوى والدارقطنى (٢٢٣) والبيهقى (٣/١٦٠ , ١٦٥) وأحمد (٣/٢٣ , ٩٨) . الطريق الثالثة: عن إسماعيل بن أمية قال: أخبرنى عياض بن عبد الله به ولفظه: " كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله ﷺ فينا عن كل صغير ... " الحديث مثل الذى قبله إلا أنه قال: " ثلاثة أصناف " فلم يذكر الزبيب ولا قال: " صاعا من طعام أو " أخرجه مسلم. الطريق الرابعة: عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب عن عياض بلفظ:

стр. 1006

" كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة أصناف: الأقط والتمر والشعير ". أخرجه مسلم (٣/٧٠) والنسائى (١/٣٤٧) . الطريق الخامسة: عن ابن عجلان عنه , ولفظه: " أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر أنكر ذلك أبو سعيد وقال: لا أخرج فيها إلا الذى كنت أخرج فى عهد رسول الله ﷺ : صاعا من تمر , أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ". أخرجه مسلم وأبو داود (١٦١٨) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٣٧) والحميدى فى " مسنده " (٧٤٢) والبيهقى (٣/١٧٢) من طرق عنه. وتابعهم سفيان بن عيينة عن ابن عجلان , لكنه زاد عليهم فيه فقال: " أو صاعا من دقيق " أخرجه أبو داود (١٦١٨) والنسائى (١/٣٤٧) والدارقطنى (٢٢٣) والبيهقى وزاد النسائى فى آخره: " ثم شك سفيان فقال: دقيق أو سلت " وزاد الدارقطنى فى رواية: " فقال له على بن المدينى وهو معنا: يا أبا محمد (يعنى ابن عيينة) : أحد لا يذكر فى هذا " الدقيق "! قال: بلى هو فيه ". وزاد أبو داود: " قال حامد (يعنى ابن يحيى وهو شيخه) : فأنكروا عليه فتركه سفيان " قال أبو داود: " فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة ".

стр. 1007

ووافقه البيهقى على ذلك. ولا يشك فى وهمه من تتبع الطرق السابقة , لا سيما وفى رواية النسائى أن سفيان شك فى ذلك , والشك لا يفيد علما. بل فى رواية الحميدى عنه " أو صاعا من أقط ". وهو الصواب. الطريق السادسة: عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان عن عياض بلفظ: " إنما كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر , أو صاعا من شعير , أو صاع أقط , لا نخرج غيره , فلما كثر الطعام فى زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة ". أخرجه النسائى (١/٣٤٨) والطحاوى (١/٣١٩) من طريق يزيد بن أبى حبيب عنه. وتابعه ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله به ولفظه: " سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة الفطر؟ قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ : صاعاً من تمر , أو صاعاً من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط. فقال له الرجل: أو مدين من قمح , فقال: لا , تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها ". أخرجه الطحاوى عن الوهبى قال: حدثنا ابن إسحاق به. ورواه إسماعيل بن علية عن ابن إسحاق به , فزاد فيه: " أو صاعا من حنطة ". أخرجه الدراقطنى (٢٢٢) والحاكم (١/٤١١) والبيهقى (٤/١٦٦) وسكت عليه , وتعقبه التركمانى بقوله: " الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق , كذا قال البيهقى فى باب قتل ماله روح , وقد ذكر أبو داود هذا الحديث ثم قال: رواه ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عياض عن أبى سعيد بمعناه , وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: " أو صاعا من حنطة " وليس بمحفوظ , حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ليس فيه ذكر الحنطة ". قلت: فتصحيح الحاكم إياه من تساهله , ولا عجب منه , وإنما العجب

стр. 1008

من الذهبى حيث وافقه عليه! وقد قال الحافظ فى " الفتح " (٣/٢٩٦) : " قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة فى خبر أبى سعيد غير محفوظ , ولا أدرى ممن الوهم , وقوله: " فقال رجل الخ " دال على أن ذكر الحنطة فى أول القصة خطأ , إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها فى عهد رسول الله ﷺ صاعا لما كان الرجل يقول له: أو مدين من قمح ". قلت: وهذا هو التحقيق. (٨٤٨) - (زيادة تفرد بها ابن عيينة فيها فى حديث أبى سعيد (المتقدم) : " أو صاعا من دقيق ". قيل لابن عيينة: " إن أحدا لا يذكره فيه , مقال: بل هو فيه " رواه الدارقطنى. هذه الزيادة خطأ شذ فيه ابن عيينة عن الجماعة كما سبق تحقيقه قريبا. (٨٤٩) - (حديث عمر: " لا تشتره ولا تعد فى صدقتك , وإن اعطاكه بدرهم , فإن العائد فى صدقته كالعائد فى قيئه " متفق عليه. * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٢٧٩) ومسلم (٥/٦٣) وكذا النسائى (١/٣٦٧ ـ والبيهقى (٣/١٥١) وأحمد (١/٤٠) كلهم عن مالك - وهو فى " الموطأ " (١/٢٨٢/٤٩) - عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " حملت على فرس عتيق فى سبيل الله , وكان الرجل الذى هو عنده قد أضاعه (١) , فأردت أن اشتريه منه , وظننت أنه بائعه برخص , فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: " لا تشتره ... " الحديث.

стр. 1009

ثم أخرجه الشيخان وأبو داود (١٥٩٣) والترمذى (١/١٣٠) وابن ماجه (٢٣٩٠) وابن الجارود (٣٦٢) والبيهقى وأحمد (١/٢٥ , ٣٧) من طرق أخرى عن زيد وبعضهم عن نافع وسالم عن ابن عمر عن عمر , وبعضهم جعله من مسند ابن عمر. وانظر " الأحاديث المختارة " (٢٠٨ ـ بتحقيقى) . (تنبيه) : وقعت رواية سفيان بن عيينة الشاذة المتقدمة معزوة للبخارى فى كتاب " الإلمام بأحاديث الأحكام " (ص ٢٢٧) وهو خطأ من ناسخ المخطوطة التى طبع الكتاب عليها , وهناك فى المكتبة الظاهرية نسختان أخريان وقع العزو فيهما على الصواب: " أخرجه أبو داود " , وفات الأخ الأستاذ محمد سعيد المولوى الذى راجع الكتاب وعلق عليه , أن يصحح منهما ذلك الخطأ , وقد ترتب عليه خطأ آخر , وهو عزو قول أبى داود فى توهيم رواية ابن عيينة وقد تقدم أيضا إلى البخارى كذلك , فعسى أن يصحح ذلك فى طبعة أخرى للكتاب , وتقابل بالنسختين المشار إليهما مقابلة دقيقة إن شاء الله. باب إخراج الزكاة (٨٥٠) - (قال عثمان رضى الله عنه: " هذا شهر زكاتكم , فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكى بقية ماله ". * صحيح. أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٤٨) : ابن عيينة عن الزهرى عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان يقول: فذكره بنص الكتاب , غير أنه قال: " وزكوا بقية أموالكم ". وقد أخرجه أبو عبيد فى " الأموال " (٤٣٧/١٢٤٧) : حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب به إلا أنه قال: " ... فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم , ومن لم تكن عنده لم تطلب منه , حتى يأتى بها تطوعا , ومن أخذ منه لم يؤخذ منه حتى يأتى هذا الشهر من قابل , قال إبراهيم: أراه يعنى شهر رمضان ".

стр. 1010

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثم قال أبو عبيد: " وقد جاءنا فى بعض الأثر ـ ولا أدرى عن من هو ـ أن هذا الشهر الذى أراده عثمان هو المحرم ". ورواه مالك (١/٢٥٣/١٧) وعنه الشافعى (١/٢٣٧) نحوه عن ابن شهاب وكذا البيهقى (٤/١٤٨) وقال: " رواه البخارى فى الصحيح ". قلت: ولم أره فيه ولا عزاه فى " ذخائر المواريث إلا للموطأ , ثم تبين أنه يعنى أن أصله فى الصحيح " , فراجع " التلخيص " (١٧٨) . (تنبيه) : استدل المصنف بهذا الأثر والذى بعده على أنه يسن أن يفرق الزكاة صاحبها ليتيقن وصولها إلى مستحقها , وليس فيهما دلالة صريحة على ذلك , فالأولى الاستدلال بما رواه البيهقى (٤/١١٤) فى " باب الرجل يتولى تفرقه زكاة ماله الباطنة بنفسه " عن أبى سعيد المقبرى قال: " جئت عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمائتى درهم , قلت: يا أمير المؤمنين هذا زكاة مالى , قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قال: قلت: نعم , قال: اذهب بها أنت فاقسمها ". وكذا رواه أبو عبيد (١٨٠٥) . قلت: وإسناده حسن. ويشهد لذلك الحديث المتفق عليه: " سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ... ورجل تصدق بيمينه حتى ما تعلم شماله ما أنفقت يمينه ". (تنبيه ثان) : أورد الرافعى هذا الأثر عن عثمان بلفظ: " قال فى المحرم: هذا شهر زكاتكم ... " فقال الحافظ فى " التلخيص ": ومالك فى الموطأ , والشافعى عنه عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان به ". وفاته التنبيه أنه ليس فيه " فى المحرم ". (٨٥١) - (" أمر على رضى الله عنه واجد الركاز أن يتصدق بخمسة " (ص ٢٠٥) . * ضعيف. أخرجه البيهقى فى " سننه " (٤/١٥٧) وكذا سعيد بن منصور

стр. 1011

عن عبد الله بن بشر الخثعمى عن رجل من قومه: " أن رجلا سقطت عليه جرة من دير بالكوفة , فأتى بها عليا رضى الله عنه , فقال: اقسمها أخماسا , ثم قال: خذ منها أربعة أخماس ودع واحدا , ثم قال: فى حيك فقراء ومساكين؟ قال: نعم. قال: فاقسمها فيهم ". قلت: وهذا سند صحيح لولا الرجل الذى لم يسمه. (٨٥٢) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما " رواه ابن ماجه (ص ٢٠٥) . * موضوع. أخرجه ابن ماجه (١٧٩٧) وأبو يعلى الموصلى فى مسنده كما فى " زوائد البوصيرى " (ق ١١٣/٢) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٧/٢٢٥/٢) عن البخترى ابن عبيد عن أبيه عن أبى هريرة به. وقال البوصيرى: " البخترى متفق على تضعيفه , والوليد مدلس " , وقال المناوى فى " فيض القدير ": " قال فى " الأصل " (يعنى الجامع الكبير) وضعف , وذلك لأن فيه سويد بن سعيد قال أحمد: متروك ". قلت: لقد ذهلوا جميعا عن علة الحديث الحقيقية , فإنه عند ابن عساكر من طريق أخرى عن البخترى ليس فيها الوليد ولا سويد فانتفت التهمة عنهما , وانحصرت بمن دارت الطريقان عليه وهو البخترى وهو الحرى بذلك فإنه متهم بالكذب , فقال أبو نعيم: " روى عن أبيه عن أبى هريرة موضوعات ". وكذا قال الحاكم ـ على تساهله ـ والنقاش. وقال ابن حبان:

стр. 1012

" ضعيف ذاهب , لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد , وليس بعدل , فقد روى عن أبيه عن أبى هريرة نسخة فيها عجائب ". وقال الأزدى: " كذاب ساقط ". (تنبيه) : ذكر البوصيرى لهذا الحديث شاهدا الحديث الآتى فى دعاء النبى ﷺ لابن أبى أوفى حينما أتاه بصدقة: " اللهم صلِّ على آل أبى أوفى ". ولست أدرى كيف يكون هذه شاهدا لذلك , وهو فى الدعاء للمتصدق من غيره , وذاك فى دعاء المتصدق لنفسه مع اختلاف صيغة الدعاء فيهما؟ !. (٨٥٣) - (قال عبد الله بن أبى أوفى: " كان النبى ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلّعلى آل فلان , فأتاه أبى بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبى أوفى " متفق عليه (ص ٢٠٥) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٢٨٦) ومسلم (٣/١٢١) وأبو داود (١٥٩٠) والنسائى (١/٣٤١) وابن ماجه (١٧٩٦) والبيهقى (٤/١٥٧) والطيالسى (١/١٧٦ ـ ترتيبه) وعنه ابن الجارود فى " المنتقى " (٣٦١) وأحمد (٤/٣٥٣ ـ ٣٥٥ , ٣٨١ , ٣٨٣) من طرق كثيرة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبى أوفى به. وكلهم قالوا: " فأتاه أبى بصدقته " غير ابن ماجه فقال: " فأتيته بصدقة مالى". وهو عنده من رواية وكيع عن شعبة , وهى عند أحمد (٤/٣٥٣) فى رواية له , غير أنه قال: " فأتيته بصدقة مال أبى ". فلعل هذا هو أصل رواية وكيع عند ابن ماجه , ثم تصحفت على بعض الرواة أو الناسخ وعلى هذا فالآتى حقيقة إليه ﷺ هو عبد الله بن أبى أوفى , وتحمل رواية الجماعة " فأتاه أبى بصدقته " على أنه أمر بذلك ابنه.

стр. 1013

وهذا يقال إذا كانت رواية وكيع محفوظة , وما أراها كذلك , والله أعلم. (تنبيه) : عزا البوصيرى فى " الزوائد " (١١٣/٢) الحديث للستة , ولم يروه منهم الترمذى كما يشعر بذلك تخريجنا إياه , ولا عزاه إليه النابلسى فى " الذخائر " , فالغزو إلى " الستة " وهم أو تسامح. (٨٥٤) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٢٠٥) . * صحيح. وقد مضى. (٨٥٥) - (حديث معاذ: " فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " (ص ٢٠٦) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٢٠٧ , ٢٥٥ , ٢٨٢ ـ ٢٨٥ , ٨/٥١) ومسلم (١/٣٧ ـ ٣٨) وأبو داود (١٥٧٤) والترمذى (١/١٢٢) والنسائى (١/٣٣٠) وابن ماجه (١٧٨٣) وأبو عبيد فى " الأموال " (١٠٨٤) والبيهقى (٤/١٠١) وأحمد (١/٢٣٣) من طرق عن يحيى بن عبد الله بن صيفى عن أبى معبد عن ابن عباس: " أن معاذا قال: بعثنى رسول الله ﷺ [إلى اليمن] قال: إنك تأتى قوما من أهل الكتاب , فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله , وأنى رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك , فأعلمهم أن الله افترض عليه خمس صلوات فى كل يوم وليلة , فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد فى فقرائهم , فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم , واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ". والسياق لمسلم مع الزيادة. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (٨٥٦) - (" أن عمر أنكر على معاذ لما بعث إليه بثلث الصدقة ثم بشطرها ثم بها , وأجابه معاذ بأنه لم يبعث إليه شيئا , وهو يجد أحدا يأخذه

стр. 1014

منه ". رواه أبو عبيد (ص ٢٠٦) . * ضعيف. أخرجه أبو عبيد فى " الأموال " (١٩١١) عن ابن جريج قال: أخبرنى خلاد أن عمرو ابن شعيب أخبره: " أن معاذ بن جبل لم يزل ب (الجند) إذ بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن , حتى مات النبى ﷺ وأبو بكر , ثم قدم على عمر , فرده على ما كان عليه , فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس , فأنكر ذلك عمر , وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية , ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم , فقال معاذ: ما بعثت إليك بشىء وأنا أجد أحدا يأخذه منى! فلما كان العام الثانى بعث إليه شطر الصدقة , فتراجعا بمثل ذلك , فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها , فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك , فقال معاذ: ما وجدت أحدا يأخذ منى شيئا ". قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان: الأولى: الانقطاع فإن عمرو بن شعيب لم يدرك زمان عمر. الثانية: جهالة خلاد وهو ابن عطاء بن السمح أو الشيخ بكسر الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية , أورده ابن أبى حاتم (١/٢/٣٦٦) برواية ابن جريج وحده , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأما ابن حبان فأورده فى " الثقات " (٢/٧٥) برواية ابن جريج وحده أيضا , وذلك على ما عرف من تساهله فى التوثيق عنده. (تنبيه) : " الجند " بفتح الجيم والنون بلدة مشهورة باليمن , وضبط فى " الأموال " بضم الجيم وسكون النون (الجُنْد) وهو خطأ ظاهر , والله أعلم. (٨٥٧) - (روى أبو عبيد فى الأموال عن على: " أن النبى ﷺ تعجل من العباس صدقته سنتين " (ص ٢٠٦) . * حسن. قال أبو عبيد فى " الأموال " (١٨٨٥) : وحدثونا عن إسماعيل

стр. 1015

بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدى عن على به. وأخرجه أبو داود (١٦٢٤) والترمذى (١/١٣١) والدارمى (١/٣٨٥) وابن ماجه (١٧٩٥) وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٦٠) وابن سعد فى " الطبقات " (٤/١٧) والدارقطنى (٢١٢ ـ ٢١٣) والحاكم (٣/٣٣٢) والبيهقى (٤/١١١) وأحمد (١/١٠٤) كلهم عن سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا به إلا أنه بلفظ: " أن العباس بن عبد المطلب سأل النبى ﷺ فى تعجيل صدقته قبل أن تحل؟ فرخص له فى ذلك ". وقال ابن الجارود عقبه: " قال يحيى بن معين: إسماعيل بن زكريا الخلقانى ثقة , والحجاج بن دينار الواسطى ثقة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: الحجاج بن دينار وحجية بن عدى مختلف فيهما , وغاية حديثهما أن يكون حسنا , لكن قد اختلف فيه على الحكم على وجوه كثيرة هذا أحدها. الوجه الثانى: قال الترمذى: حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن حجل عن حجر العدنى عن على أن النبى ﷺ قال لعمر: " إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام ". وقال: " لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل إلا من هذا الوجه , وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندى أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار ". ومن هذا الوجه رواه الدارقطنى أيضاً (٢١٣) . الوجه الثالث: عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة قال: " بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة , فأتى العباس يسأله صدقة

стр. 1016

ماله , فقال: قد عجلت لرسول الله ﷺ صدقة سنتين , فرفعه عمر إلى رسول الله ﷺ , فقال: صدق عمى , قد تعجلنا منه صدقة سنتين ". أخرجه ابن سعد وابن أبى شيبة (٤/٢٤) وأبو عبيد (١٨٨٤) والسياق له. وهذا مع إعضاله فيه ابن أرطاة وهو مدلس , وقد تابعه أبو إسرائيل واسمه إسماعيل بن خليفة وهو سىء الحفظ ولعل ابن أرطاة تلقاه عنه فدلسه! أخرجه ابن سعد. الوجه الرابع: عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة أن النبى ﷺ قال: " يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا إلى مال فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين ". أخرجه الدارقطنى , وابن عمارة متروك كما قال الحافظ. الوجه الخامس: عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس نحو حديث بن أرطاة. أخرجه الدارقطنى , ومحمد بن عبيد الله هو العرزمى متروك أيضا. الوجه السادس: رواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبى ﷺ . علقه أبو داود عقب الوجه الأول وقال هو والدارقطنى والبيهقى: " وهذا هو الأصح من هذه الروايات ". قلت: والحسن بن مسلم هو ابن يناق , تابعى ثقة فهو مرسل صحيح الإسناد , وله شواهد تقويه: الأول: عن أبى البخترى عن على رضى الله عنه فذكر قصته , وفيها: " أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين ".

стр. 1017

أخرجه البيهقى وأعله بالانقطاع بين أبى البخترى ﴿وعلى﴾ , ورجاله ثقات كما قال الحافظ. وهو فى مسند أحمد (١/٩٤) من هذا الوجه لكن ليس فيه موضع الشاهد. الثانى: عن شريك عن إسماعيل المكى عن سليمان الأحول عن أبى رافع مثل حديث ابن عمارة إلا أنه قال: " أن العباس أسلفنا صدقة العام عام الأول ". أخرجه الدارقطنى والطبرانى فى " الأوسط " (١/٨٨/١ ـ زوائد المعجمين) وقال: " لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل ولا عنه إلا شريك ". قلت: وهما ضعيفان. الثالث: عن محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إن عم الرجل صنو أبيه , وأن النبى ﷺ تعجل من العباس صدقة عامين فى عام ". قلت: ومحمد بن ذكوان هذا هو الطاحى البصرى , قال الهيثمى فى " المجمع " (٣/٧٩) : " فيه كلام , وقد وثق ". وقال الحافظ فى " الفتح " (٣/٢٦٤) و" التقريب ": " وهو ضعيف ". ثم قال الحافظ: " وليس ثبوت هذه القصة فى تعجيل صدقة العباس ببعيد فى النظر بمجموع هذه الطرق ". قلت: وهو الذى نجزم به لصحة سندها مرسلا وهذه شواهد لم يشتد ضعفها فهو يتقوى بها ويرتقى إلى درجة الحسن على أقل الأحوال. (٨٥٨) - (ويعضده رواية مسلم: " فهى على ومثلها " (ص ٢٠٦) .

стр. 1018

* شاذ بهذا اللفظ. وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: " بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله! وأما خالد , فإنكم تظلمون خالدا , قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله , وأما العباس فهى على ومثلها معها , ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه! ". أخرجه مسلم (٣/٦٨) وأبو داود أيضا (١٦٢٣) والدارقطنى (٢١٢) والبيهقى (٤/١١١) وأحمد (٢/٣٢٢) من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به. وروى الترمذى (٢/٣٠٥) منه الجملة الأخيرة منه: " العباس عم رسول الله ﷺ , وإن عم الرجل صنو أبيه ". وقال: " حديث حسن صحيح ". وقد تابعه ابن إسحاق عن أبى الزناد بتمامه , أخرجه الدارقطنى. وخالفهما شعيب: حدثنا أبوالزناد به إلا أنه قال: " فهى عليه صدقة , ومثلها معها " دون قوله: " يا عمر أما شعرت ... ". أخرجه البخارى (٣/٢٦٢ ـ ٢٦٣) والنسائى. وقال البخارى: " تابعه ابن أبى الزناد عن أبيه ". قلت: وصله أبو عبيد فى " الأموال " (١٨٩٧) : حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه به. ثم قال البخارى: " وقال ابن إسحاق عن أبى الزناد: هى عليه ومثلها معها ". قلت: وصله الدارقطنى كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول:

стр. 1019

" فهى على ومثلها معها " وزاد: " وهى له ". فلا أدرى هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق , أم هناك خطأ من بعض النساخ , ومن الغريب أن الحافظ ﵀ لم يذكر من وصل رواية ابن إسحاق هذه , وقد علقها البيهقى كما علقها البخارى وبلفظه. ثم قال: " وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدنى عن أبى الزناد , وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبى الزناد عن أبيه ". قلت: وثمة متابع آخر , وهو موسى بن عقبة قال: حدثنى أبو الزناد. أخرجه النسائى (١/٣٤٢) عقب حديث شعيب. وأحال عليه فى اللفظ بقوله: " مثله سواء ". ونستلخص مما تقدم: أن الرواة على أبى الزناد قد اختلفوا عليه فى حرف واحد من حديثه , فقال ورقاء وابن إسحاق فى رواية الدارقطنى: " فهى على ومثلها معها ". وقال شعيب وابن أبى الزناد وابن إسحاق فى رواية البخارى والبيهقى وأبو أويس: " فهى عليه ومثلها معها ". وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه , لا سيما وقد زاد فى آخرها ما شذ به عن الجماعة: " هى له " , بقيت رواية ورقاء وحيدة غريبة , مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبى الزناد وأبى أويس فهى لذلك شاذة , ورواية الجماعة هى الصواب. ومع وضوح هذا , فقد ذهب البيهقى إلى ترجيح الرواية الشاذة , لا من جهة الرواية , بل من حيث المعنى , فإنه فهم من قوله فى رواية شعيب " فهى عليه صدقة " فهى له صدقة , فقال: " يبعد أن يكون محفوظا , لأن العباس كان رجلا من صليبة بنى هاشم

стр. 1020

تحرم عليه الصدقة , فكيف يجعل رسول الله ﷺ ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! ". فأقول: ليس فى الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه , فقال أبو عبيد (ص ٥٩٣) : " فقول النبى ﷺ : " فأما العباس فصدقته عليه , ومثلها معها " يبين لك أنه قد كان أخرها عنه , ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه. فهو فى الحديث الأول قد تعجل زكاته منه , وفى هذا أنه أخرها عنه , ولعل الأمرين جميعا قد كانا. وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبى ﷺ قال: " وأما صدقة العباس فهى على ومثلها معها " , فإن كان هذا هو المحفوظ , فهو مثل الحديث الأول الذى ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا فى تعجيلها قبل حلها , وكلا الوجهين جائز ". فأشار بقوله: " فإن كان ... " إلى أن المحفوظ الأول , وهو الصواب كما قلنا. وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقى رحمها الله تعالى.
следующие страницы →