← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الأولى: عن سالم بن أبى الجعد عنه مرفوعا به. أخرجه النسائى (١/٣٦٣) وابن ماجه (١٨٣٩) وابن أبى شيبة (٤/٥٦) وابن الجارود (٣٦٤) وابن حبان فى " صحيحه " (٨٠٦) والطحاوى (١/٣٠٣) والدارقطنى (٣١١) والبيهقى (٧/١٤) وأحمد (٢/٣٧٧) كلهم عن أبى بكر بن عياش , أنبأنا أبو حصين عن سالم به. وأخرجه الدارقطنى والبزار من طريق إسرائيل عن منصور عن سالم به. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة , وقد أعله صاحب " التنقيح " بقوله: " رواته ثقات , إلا أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبى الجعد , لم يسمع من أبى هريرة ". نقله الزيلعى (٢/٣٩٩) . وقول أحمد هذا لم يذكر فى ترجمة سالم من " التهذيب " , وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة , تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم أو لم يسمع منهم , وليس فيهم أبو هريرة , بل جاء ذكره فى جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم , ولم يعل بالإنقطاع , فالله أعلم. علما أن البيهقى قال عقب الحديث: " ورواه أبو بكر بن عياش مرة أخرى عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه ". قلت: هذا رواية للطحاوى: حدثنا على بن معبد قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش ... به. قلت: وهذا سند صحيح إن كان أبو بكر بن عياش قد حفظه , فإنه ساء حفظه لما كبر كما فى " التقريب ". الطريق الأخرى عن أبى حازم عن أبى هريرة يبلغ به. فذكره. أخرجه الحاكم (١/٤٠٧) من طريق على بن حرب , حدثنا سفيان عن

стр. 1052

منصور عن أبى حازم. وقال: " على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى. وأخرجه البيهقى من طريق سعدان بن نصر , حدثنا سفيان به عن أبى هريرة. وزاد: " فقيل لسفيان: هو عن النبى ﷺ ؟ قال: لعله ". وقال البيهقى: " ورواه الحميدى عن سفيان بإسناده وقال عن أبى هريرة رضى الله عنه يبلغ به ". قلت: ومعنى يبلغ به أى: يرفعه إلى النبى ﷺ . والحديث مرفوع قطعا , وإن شك فيه فى رواية سعدان , بديله [١] رفعه فى الطرق الأخرى والشواهد. لكن قد أعل هذه الطريق عن أبى هريرة البزار فإنه رواه فى مسنده من طريق إسرائيل عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة. وقال: " رواه ابن عيينة عن منصور عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه. والصواب حديث إسرائيل , وقد تابع إسرائيل على روايته أبو حصين , فرواه عن سالم عن أبى هريرة ". ثم أخرجه كذلك , وقد تقدم , وهوالطريق الأول. وأما حديث حبشى بن جنادة , فيرويه مجالد عن الشعبى عنه بلفظ: " إن المسألة لا تحل لغنى , ولا لذى مرة سوى ". أخرجه الترمذى (١/١٢٧) وابن أبى شيبة (٤/٥٦) وأبو صالح الخرقى فى " الفوائد " (١٧٥/١) . وقال الترمذى: " حديث غريب ". قلت: ومجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوى , ولا بأس به فى الشواهد. وأما حديث الرجل من بنى هلال فيرويه عكرمة بن عمار اليمامى عن سماك أبى زميل عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1053

" لا تصلح الصدق لغنى ... " أخرجه الطحاوى (١/٣٠٣) وأحمد (٤/٦٢ و٥/٣٧٥) وسنده جيد. وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة أعرضنا عن ذكرها لأن أسانيدها معلولة , فمن شاء الوقوف عليها فليراجع " نصب الراية " (٢/٤٠٠ ـ ٤٠١) . (٨٧٨) - (قوله ﷺ لزينب امرأة ابن مسعود: " زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم " أخرجه البخارى (ص ٢١١) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٢٥٧) وأبو عبيد أيضا فى " الأموال " (١٨٧٦) بسند واحد عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه: " خرج رسول الله ﷺ فى أضحى أو فطر إلى المصلى [فصلى] ثم انصرف , فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة , فقال: يا أيها الناس تصدقوا , فمر على النساء , فقال: يا معشر النساء تصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار , فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء , ثم انصرف , فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه , فقيل: يا رسول الله هذه زينب , فقال: أى الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود , قال: نعم: ائذنوا لها , فأذن لها , قالت: يا نبى الله إنك أمرت اليوم بالصدقة , وكان عندى حلى لى , فأردت أن أتصدق به , فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُمن تصدقت به عليهم , فقال النبى ﷺ : صدق ابن مسعود , زوجك وولدك ... الحديث. وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما من طريق أخرى عن زينب امرأة ابن مسعود به نحوه بلفظ:

стр. 1054

" لها أجران: أجر القرابة وأجرة الصدقة ". وسيأتى فى الكتاب برقم (٨٨٤) . (٨٧٩) - (قوله ﷺ : " إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد إنما هى أوساخ الناس " رواه مسلم (ص ٢١٢) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١١٨ ـ ١١٩) وكذا أبو داود (٢٩٨٥) والنسائى (١/٣٦٥ ـ ٣٦٦) وأبو عبيد (٨٤١) والطحاوى (١/٢٩٩) والبيهقى (٧/٣١) وأحمد (٤/١٦٦) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: " اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لى وللفضل بن العباس) إلى رسول الله ﷺ فكلماه , فأمرهما على هذه الصدقات , فأديا ما يؤدى الناس , وأصابا مما يصيب الناس , قال: فبينما هما فى ذلك جاء على بن أبى طالب , فوقف عليهما , فذكرا له ذلك , فقال على بن أبى طالب: لا تفعلا فو الله ما هو بفاعل , فانتحاه ربيعة بن عبد الرحمن فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا , فو الله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك , قال على: أرسلوهما , فانطلقا , واضطجع على , قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر , سبقناه إلى الحجرة , فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: أخرجا ما تصدران , ثم دخل ودخلنا عليه , وهو يومئذ عند زينب بنت جحش , قال: فتواكلنا الكلام , ثم تكلم أحدنا , فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس , وأوصل الناس , وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات , فنؤدى إليك كما يؤدى الناس , ونصيب كما يصيبون , قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه , قال: وجعلتْزينب تلمح علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال: ثم قال: إن الصدقة ... ادعوا لى (محميةَ) ـ وكان على الخمس ـ ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب , قال: فجاءاه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن العباس) فأنكحه , وقال لنوفل بن الحارث: انكح هذا الغلام ابنتك (لى) فأنكحنى , وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ".

стр. 1055

(٨٨٠) - (حديث أبى رافع مرفوعا: " إنا لا تحل لنا الصدقةُ وإن موالى القوم منهم " رواه أبو داود والنسائى والترمذى , وصححه (ص ٢١٢) . * صحيح. وقد سقته مع تخريجه عند الكلام على الحديث (٨٦٢) , وهو الحديث الرابع هناك ولفظه عند أبى داود والنسائى وغيرهما: " إن الصدقة لا تحل لنا , وإن موالى القوم من أنفسهم ". والجملة الأولى أخرجها أحمد (١/٢٠٠) عن الحسن بن على مرفوعا نحوه. وإسناده جيد. (٨٨١) - (قول ﷺ للرجلين: " إن شئتما أعطيتكما منها ولا حفظ فيها لغنى ". * صحيح. وتقدم قريبا (٨٧٦) . (٨٨٢) - (وقال للذى سأله من الصدقة: " إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ". * ضعيف. وتقدم لفظه وتخريجه (٨٥٩) . (٨٨٣) - (قوله ﷺ : " صدقتك على ذى الرحم صدقة وصلة " (ص ٢١٢) . * حسن. أخرجه النسائى (١/٣٦١) والترمذى (١/١٢٨) وابن حبان (٨٣٣) وابن أبى شيبة (٤/٤٧) وكذا الدارمى (١/٣٩٧) وأبو عبيد (٩١٥ و٩١٦) والحاكم (١/٤٠٧) والبيهقى (٧/٢٧) وأحمد (٤/١٧ و١٨ و٢١٤) من طريق الرباب عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبى ﷺ : " الصدقة على المسكين صدقة , وعلى ذى الرحم ثنتان: صدقة وصلة ". وقال الترمذى:

стр. 1056

" حديث حسن ". وقال الحاكم: " إسناده صحيح "! ووافقه الذهبى. قلت: وفيه نظر فإن الرباب هذه وهى بنت صليع الضبية أم الرائح لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين ولم يوثقها غير ابن حبان. وقال الحافظ: " مقبولة ". فحديثها حسن كما قال الترمذى , يشهد له الحديث الذى بعده. (٨٨٤) - (حديث زينب وفيه: " أتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام فى حجورهما؟ قال: لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة " رواه البخارى (ص ٢١٣) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٢٥٩) وكذا مسلم (٣/٨٠) والطحاوى (١/٣٠٨) والبيهقى (٧/٢٨ ـ ٢٩) من طريق حفص بن غياث , ومسلم أيضا عن أبى الأحوص , والنسائى (١/٣٦١) والترمذى (١/١٢٤) والدارمى (١/٣٨٩) , وأحمد (٣/٥٠٢) عن شعبة , وأحمد أيضا عن سفيان , وابن ماجه (١٨٣٤) عن أبى معاوية , كلهم عن الأعمش قال: حدثنى شفيق [١] عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله رضى الله عنهما قالت:" كنت فى المسجد , فرأيت النبى ﷺ فقال: تصدقن ولو من حليكن , وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام فى حجرها , فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ : أيجزىء عنى أن أنفق عليك وعلى أيتام فى حجرى من الصدقة , فقال: سلى أنت رسول الله ﷺ , فانطلقت إلى النبى ﷺ , فوجدت امرأة من الأنصار على الباب , حاجتها مثل حاجتى , فمر علينا بلال فقلنا: سل النبى ﷺ أيجزىء عنى أن أنفق على زوجى وأيتام لى فى حجرى , وقلنا: لا تخبر بنا , فدخل فسأله , فقال: من هما؟. قال: زينب , قال: أى الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله , قال: " نعم ولها أجران: أجر القرابة , وأجر الصدقة ". هكذا قال البخارى: " ولها ". ورواية مسلم والنسائى وأحمد " لهما "

стр. 1057

بالتثنية. ورواية ابن ماجه والطحاوى مثل البخارى , ونحوها رواية البيهقى " لك ". ثم أخرجه الإمام أحمد (٦/٣٦٣) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش به , إلا أنه قال: عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله عن زينب. قلت: فأدخل بينهما ابن أخى زينب. وكذلك أخرجه الترمذى: حدثنا هناد , حدثنا أبو معاوية به. ثم ساق رواية شعبة المتقدمة ثم قال: " وهذا أصح من حديث أبى معاوية , وأبو معاوية وهم فى حديثه فقال: عن عمرو ابن الحارث عن ابن أخى زينب , والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخى زينب ". قلت: ويؤيده أن أبا معاوية كان يضطرب فيه , فتارة كان يرويه مثل رواية الجماعة كما أخرجه ابن ماجه عنه فيما سبقت الإشارة إليه , وهو عنده من طريقين عنه. وتارة يخالفهم فيزيد فى الإسناد ابن أخى زينب كما فى رواية أحمد , هنا , ولا شك أن ما وافق فيه الثقات أولى بالترجيح مما خالفهم فيه. وبهذا يرد على ابن القطان الذى أعل هذا الإسناد بالانقطاع بين عمرو بن الحارث وزينب , وذهب إلى أن بينهما ابن أخى زينب. وذلك يمنع من الحكم بصحة الإسناد لأن ابن أخى زينب لا يعرف حاله. فإنا نقول: إن هذه الزيادة فى الإسناد غير محفوظة لأن الذى جاء بها وهو أبو معاوية اضطرب فيها كما سبق بيانه حتى ولو وافقه شعبة وحفص بن غياث كما حكى ابن القطان , فذلك مما لا يقويه ما دام أنهم اضطربوا فيها أيضا , فتبقى رواية الآخرين بغير اضطراب وهم أبو الأحوص وسفيان , فترجح هذه بأمرين: الأول: سلامتها من الاضطراب. الثانى: أن الأعمش قال فى رواية الشيخين: " فذكرته لإبراهيم , فحدثنى إبراهيم عن أبى عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء ".

стр. 1058

فهذه طريق أخرى ليس فيها ابن أخى زينب , فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة , وسلم الحديث من أى علة. وله طريق أخرى عن رائطة امرأة عبد الله بن مسعود وأم ولده , وكانت امرأة صناع اليد , قال: فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صنعتها , قالت: فقلت لعبد الله بن مسعود: لقد شغلتنى أنت وولدك عن الصدقة , فما أستطيع أن أتصدق معكم بشىء , فقال لها عبد الله: والله ما أحب إن لم يكن فى ذلك أجر أن تفعلى , فأتت رسول الله ﷺ , فقالت: يا رسول الله إنى امرأة ذات صنعة أبيع منها , وليس لى ولا لولدى ولا لزوجى نفقة غيرها , وقد شغلونى عن الصدقة , فما أستطيع أن أتصدق بشىء , فهل لى من أجر فيما أنفقت؟ قال: فقال لها رسول الله ﷺ : " أنفقى عليهم فإن لك فى ذلك أجر ما أنفقت عليهم ". أخرجه الطحاوى (١/٣٠٨) وأبو عبيد (١٨٧٧) وابن حبان (٨٣١) وأحمد (٣/٥٠٣) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وفى هذه الرواية نص على أن رائطة هذه زوجة ابن مسعود كانت أم أولاده , ففيه رد على ما فى " الفتح " (٣/٢٦٠) : " وقال ابن التيمى: قوله: " وولدك " (يعنى فى الحديث المتقدم , ٨٧٨) محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة , فكأنه ولده من غيرها "! وسكت عليه الحافظ فكأنه لم يستحضر ما فى هذا الحديث من التنصيص على خلاف قول ابن التيمى. (٨٨٥) - (وقال ﷺ : " إن الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء " حسنه الترمذى. * ضعيف. رواه الترمذى (١/١٢٩) وابن حبان (٨١٦) والبغوى فى

стр. 1059

" شرح السنة " (١/١٨٦/١) والحافظ عبد الغنى المقدسى فى جزء من " الجواهر " (ق ٢٣٦/٢) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٢/٤٠٢/١ ـ ٢) والضياء المقدسى فى " المختارة " (ق ٧٣/١) كلهم من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز البصرى عن يونس ابن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعا به. وقال الترمذى: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". قلت: وليس فى بعض النسخ من " الترمذى " قوله: " حسن " , وهو الأقرب إلى حال هذا الإسناد فإن فيه علتين: الأولى: عنعنة الحسن البصرى فإنه مدلس. والأخرى: ضعف الخزاز هذا , فأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " فيه ضعف ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ". قلت: وقد وجدت للحديث طريقين آخرين عن أنس: الأولى: عن عبد الرحيم بن سليمان الأنصارى قال: حدثنى عبيد الله بن أنس قال: حدثنى أبى مرفوعاً بلفظ: " إن الصدقة ترد غضب الرب , وتمنع من البلاء , وتزيد فى الحياة ". أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٢٦٨) وقال: " عبيد الله وعبد الرحيم كلاهما مجهول بالنقل , والحديث غير محفوظ ". وقال الذهبى فى عبيد الله: " لا يعرف ". وفاته الراوى عنه عبد الرحيم بن سليمان الأنصارى , فلم يورده فى " ميزانه " , ولا استدركه عليه الحافظ فى " لسانه "! والأخرى: عن أبى عمرو والمقدام بن داود الرعينى قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن المغيرة المخزومى قال: أخبرنا سفيان عن محرز عن يزيد الرقاشى عن أنس

стр. 1060

مرفوعا بلفظ: " إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء ". أخرجه القضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ٩١/١) . قلت: وهذا سند ضعيف جدا , وفيه ثلاث علل: الأولى: يزيد الرقاشى ضعيف. الثانية: عبد الله بن محمد بن المغيرة المخزومى ضعيف جدا. قال أبو حاتم: " ليس بالقوى ". وقال ابن يونس: " منكر الحديث ". وقال ابن عدى: " عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". وقال النسائى: " روى عن الثورى ومالك بن مغول أحاديث , كانا أتقى لله من أن يحدثا بها ". وساق الذهبى أحاديث من طريق ابن مغول وغيره ثم قال: " وهذه موضوعات ". الثالثة: المقدام بن داود الرعينى قال النسائى: " ليس بثقة " وقال ابن يونس وغيره: " تكلموا فيه ". وقد روى الحديث عن أبى هريرة مختصرا بلفظ: " إن الصدقة تمنع ميتة السوء ". أخرجه حمزة السهمى فى " تاريخ جرجان " (٤٥٣) من طريق يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا , آفته يحيى هذا قال فى " التقريب ": " متروك , وأفحش الحاكم فرماه بالوضع ". قلت: وأبوه عبيد الله مجهول الحال. وبالجملة , فليس فى هذا الشاهد ولا فى الطريقين ما يمكن أن نشد به من عضد هذه الحديث لشدة الضعف فى أسانيدها. أما الشطر الأول من الحديث فهو قوى لأنه له شواهد كثيرة خرجتها فى " الصحيحة " (١٩٠٨) .

стр. 1061

ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن أنس لكن بلفظ: " الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص ". أخرجه الخطيب فى " التاريخ " (٨/٢٠٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن أبى إسرائيل المروزى حدثنا الحارث بن النعمان بن سالم عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف , أورده فى ترجمة الحارث هذا , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وإسحاق بن إبراهيم هو الإسرائيلى البصرى. قال الذهبى: " فيه نظر ". (٨٨٦) - (وعن أبى هريرة مرفوعا: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ـ ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ـ فإن الله تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " متفق عليه (ص ٢١٣) . * صحيح. واللفظ للبخارى أخرجه (٤/٤٥٩ ـ طبع أوربا) معلقا فقال: وقال خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثنى عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال الحافظ (٣/٢٢٢) : " وقد وصله أبو عوانة والجوزقى من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ". قلت: ووصله البخارى (٣/٢٢٠ ـ فتح) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه به نحوه. وقال: " ولا يقبل الله إلا الطيب ". ورواه مسلم (٣/٨٥) من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه وكذلك رواه أحمد (٢/٤١٩) . ثم أخرجه مسلم والنسائى (١/٣٤٩) والترمذى (١/١٢٨) والدارمى (١/٣٩٥) وابن ماجه (١٨٤٢) وأحمد (٢/٣٣١ و٤١٨ و٤٣١ و٥٣٨) من طرق عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة به. وعلقه البخارى فى موضعين من

стр. 1062

صحيحه , وعلق الحافظ عليه فى الموضع الأول منه: " ولم أقف عليها موصولة " ثم قال: " تنبيه: وقفت عليها موصولة وقد ثبت ذلك فى (كتاب التوحيد) ". قلت: وهو الموضع الثانى الذى أشرنا إليه , وهو الذى علق فيه رواية أبى صالح , ثم أتبعها برواية سعيد هذه وهى معلقة أيضا خلافا لما توهمه ابن حجر. وأخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٩٩٥/١) عن سعيد بن يسار مرسلا. وله فى " المسند " (٢/٢٦٨ و٤٠٤) والترمذى طريق أخرى عن القاسم بن محمد عن أبى هريرة به , وزاد الترمذى: " وتصديق ذلك فى كتاب الله : (أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) . (ويمحق الله الربى ويربى الصدقات) " وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". واغتر بذلك المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٩) فصحح هذه الرواية , وهى عند الترمذى من طريق عباد بن منصور حدثنا القاسم به. وعباد هذا كان تغير بآخره كما فى " التقريب " فلا يحتج به لاسيما مع المخالفة , لاسيما وقد رواه أحمد من طريقه أيضا مقرونا مع عبد الواحد بن صبرة بدون هذه الزيادة , وكذلك رواه من طريق أيوب عن القاسم. فهى زيادة منكرة قطعا , وقد قال الحافظ (٣/٢٢٢) بعد أن ساقها من رواية الترمذى: " وفى رواية ابن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبى هريرة ". قلت: وهذا هو الأشبه بهذه الزيادة إن صحت عن أبى هريرة: أنها من كلامه وليست مرفوعة إلى النبى ﷺ . وللحديث طريق رابعة: عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا.

стр. 1063

أخرجه أحمد (٢/٥٤١) بسند حسن. وأخرجه ابن حبان (٨١٩) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا به مختصرا. (٨٨٧) - (حديث: " سبعة يظلهم الله فى ظله ... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " (ص ٢١٣) . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/١١٩ ـ ١٢٤ و٣/٢٣٢) ومسلم (٣/٩٣) والترمذى (٢/٦٣) وأحمد (٢/٤٣٩) كلهم عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثنى خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ : " سبعة يظلهم الله تعالى فى ظله , يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل , وشاب نشأ فى عبادة الله , ورجل قلبه معلق فى المساجد , ورجلان تحابا فى الله , اجتمعا عليه وتفرقا عليه , ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنى أخاف الله , ورجل تصدق ... ورجل ذكر الله خاليا فقاضت عيناه ". والسياق للبخارى , وانقلبت الفقرة السادسة منه على بعض رواة مسلم فقال: " حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله "! ثم أخرجه البخارى (٤/٣٩٩) والنسائى (٢/٣٠٣) عن عبد الله وهو ابن المبارك , عن عبيد الله به. وزاد بعد " يظلهم الله ": " يوم القيامة ". ورواه مالك فى " الموطأ " (٢/٩٥٢/١٤) وعنه مسلم والترمذى عن خبيب به , إلا أنه شك فى إسناده فقال: عن أبى سعيد الخدرى أو عن أبى هريرة قال الحافظ: (٢/١٢٠) : " ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما , وتابعه مصعب الزبيرى , وشذا فى ذلك عن أصحاب مالك. والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه , ولكونه من رواية خاله وجده ".

стр. 1064

(تنبيه) : عزا رواية الشك هذه المنذرى (٢/٣٠) للشيخين , ولم أرها عند البخارى , وظاهر كلام الحافظ يشعر بأنها ليست عنده , والله أعلم. وللحديث شاهد من حديث سلمان بلفظ: " سبعة يظلهم الله فى ظل عرشه ... " فذكر الحديث. رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن كما فى " الفتح " (٢/١٢١) . (٨٨٨) - (حديث ابن عباس: " كان رسول الله ﷺ أجود الناس , وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل " الحديث متفق عليه (ص ٢١٣ ـ ٢١٤) . * صحيح. وتمامه: " وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان , فيدارسه القرآن , فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة ". أخرجه البخارى (١/٦ ـ ٧ و٤٧٥ و٢/٣١٠ و٣٩٣ و٣/٣٩٦ ـ طبع أوربا) ومسلم (٧/٧٣) وكذا النسائى (١/٢٩٨) وأحمد (١/٢٣١ و٢٨٨ و٣٢٦ و٣٦٣ و٣٦٦ ـ ٣٦٧ و٣٧٣) من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس. وفى رواية لأحمد من طريق معمر عن الزهرى به مختصرا بلفظ: " كان رسول الله ﷺ أجود الناس , فما هو إلا أن يدخل شهر رمضان فيدارسه جبريل ﷺ فلهو أجود من الريح ". وفى أخرى له من طريق محمد بن إسحاق عن الزهرى بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يعرض الكتاب على جبريل ﵇ فى كل رمضان فإذا أصبح رسول الله ﷺ من الليلة التى يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة , لا يسئل عن شىء إلا أعطاه , فلما كان فى الشهر الذى هلك بعده عرض عليه عرضتين ". (٨٨٩) - (عن أنس: " سئل رسول الله ﷺ : أى الصدقة أفضل ؟

стр. 1065

قال: صدقة فى رمضان " رواه الترمذى (ص ٢١٤) . * ضعيف. أخرجه الترمذى (١/١٢٩) وكذا أبو حامد الحضرمى فى " حديثه " ومن طريقه الحافظ القاسم بن الحافظ ابن عساكر فى " الأمالى " (مجلس ٤٧/٢/٢) والضياء المقدسى فى " المنتقى من المسموعات بمرو " (٧/١) من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: " سئل النبى ﷺ أى الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: " شعبان لتعظيم رمضان " , قيل: فأى الصدقة أفضل؟ قال: فذكره. وقال الترمذى: " هذا حديث غريب , وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوى ". قلت: وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " ضعفوه ". وفى "التقريب ": " صدوق له أوهام ". قلت: وأشار المنذرى فى " الترغيب " (١/٧٩) إلى تضعيف الحديث. (٨٩٠) - (وعن ابن عباس مرفوعا: " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعنى أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه , ثم لم يرجع من ذلك بشىء " رواه البخارى. * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٣٨٢ ـ ٣٨٣ ـ فتح) وكذا أبو داود (٢٤٣٨) والترمذى وصححه (١/١٤٥) والدارمى (٢/٢٥) وابن ماجه (١٧٢٧) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٤/١١٤) والطيالسى فى " مسنده " (رقم ٢٦٣١) (١) وأحمد (١/٣٤٦) والطبرانى فى " المعجم الكبير " والمخلص فى " الفوائد المنتقاة " (١١/٢٣٩ ـ ٢٤٠) والبيهقى (٤/٢٨٤) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس , واللفظ لأبى داود , وكذا الترمذى وابن ماجه إلا أنهم قالوا: " بنفسه وماله " , ولفظ البخارى: " ما العمل فى أيام أفضل منها فى هذه , قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشىء ".

стр. 1066

وفى رواية للدارمى (٢/٢٦) بلفظ: " ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله فى عشر الأضحى ... " والباقى مثله , وزاد: " قال: وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه ". وإسناده حسن , وعزاه المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٢٤) للبيهقى ولعله يعنى فى " شعب الإيمان ". وللحديث طريقان آخران عن ابن عباس: الأول: يرويه سفيان الثورى عن أبيه عن عكرمة عنه مرفوعا به. أخرجه أبو عثمان البحيرى فى " الفوائد " (ق ٣١/٢) . والآخر: يرويه خالد عن يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من أيام العشر , فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ". أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١١٠/١) وأبو طاهر الأنبارى فى " المشيخة " (ق ١٦٠/٢ و١٦١/١) وقال المنذرى: (٢/١٢٤) : " وإسناده جيد ". قلت: يزيد بن أبى زياد , وهوالكوفى الهاشمى فيه ضعف. قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف , كبر فتغير , صار يتلقن ". قلت: وقد اضطرب فى إسناده , فرواه تارة عن مجاهد عن ابن عباس , كما فى رواية خالد هذه , وتارة قال: عن مجاهد عن ابن عمر به. أخرجه الطحاوى وأحمد (٢/٧٥ و١٣١) وعبد بن حميد فى " المنتخب من

стр. 1067

المسند " (ق ٨٨/١) والمخلص فى " الفوائد المنتقاة " (١١/٢٤٠/١) من طرق عن زياد به. وهذا هو الصواب عن مجاهد عن ابن عمر , فقد ذكر الحافظ (٢/٣٨١ ـ ٣٨٢) أنه رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبى عائشة عن مجاهد فقال: عن ابن عمر , يعنى مثل حديث ابن جبير عن ابن عباس. ولكنى وجدت لحديث يزيد شاهدا عن أبى هريرة رفعه: " ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر: التسبيح والتهليل والتكبير ". أخرجه أبو عثمان البحيرى فى "الفوائد " (٣١/١ ـ ٢) من طريق أحمد بن نيزك الطوسى , حدثنا الأسود حدثنا الأسود بن عامر حدثنا صالح بن عمر الواسطى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة. قلت: وهذا سند حسن لولا أنى لم أعرف ابن نيزك هذا. وللحديث شاهد من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما , وله عنه طريقان: الأولى: عن زهير بن معاوية عن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: " حضرت رسول الله ﷺ وذكر عنده أيام العشر , فقال ... ". قلت: فذكره مثل حديث ابن جبير إلا أنه قال فى آخره: " إلا رجل خرج بنفسه وماله , فكان مهجته فيه ". أخرجه الطحاوى والطيالسى فى مسنده (رقم ٢٢٨٣) وسنده حسن , وهو على شرط مسلم. والأخرى: عن حبيب بن أبى ثابت , حدثنى أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو , حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص به نحوه وقال: " حتى تهراق

стр. 1068

مهجته ". أخرجه أحمد (٢/١٦١ ـ ١٦٢) . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى عبد الله هذا , وقد أورده الحافظ فى " تعجيل المنفعة " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وله شاهد آخر من حديث جابر نحوه. أخرجه ابن حبان (١٠٠٦) عن محمد بن مروان العقيلى , حدثنا هشام الدستوائى عن أبى الزبير والطحاوى عن مرزوق بن مرداسة قال: حدثنى أبو الزبير عن جابر. قلت: وأبو الزبير مدلس , وقد عنعنه من الطريقين , ولولا ذلك لقلنا بصحة إسناده , وقد ذكره المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٢٥) فقال: " رواه البزار بإسناد حسن وأبو يعلى بإسناد صحيح وابن حبان فى صحيحه ". وما أظن إلا أن الإسنادين مدارهما على أبى الزبير , فهل صرح بالتحديث فى إحداهما؟ ذلك مما لا أعتقده , والله أعلم. (٨٩١) - (حديث: " مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " متفق عليه. * صحيح. وقد ورد من حديث عائشة , وابن عمر , وابن عمرو , وأبى هريرة , ورجل من الأنصار , وأنس بن مالك , وزيد بن ثابت , وأبى أمامة. أما حديث عائشة , فيرويه عنها عمرة بنت عبد الرحمن , وعروة بن الزبير , ومجاهد بن جبر. فأما حديث عمرة , فأخرجه البخارى (٤/١١٧ ـ طبع أوربا) وفى " الأدب المفرد " (رقم ١٠١ و١٠٦) ومسلم (٨/٣٦) وأبو داود (٥١٥١) والترمذى (١/٣٥٢) وابن ماجه (٣٦٧٣) والطحاوى فى " مشكل

стр. 1069

الآثار " (٤/٢٦ ـ ٢٧) وأحمد (٦/٥٢و ٢٣٨) والخرائطى فى " مكارم الأخلاق " (ص ٣٦) والبيهقى (٧/٢٧) من طرق عن عمرة به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وزاد البيهقى فى رواية له (٨/١١) من طريق ابن بكير عن الليث بن سعد عن يحيى ابن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به: " وما زال يوصينى بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلا أو وقتا إذا بلغه عتق ". وهى زيادة شاذة أو منكرة , فقد رواه محمد بن رمح عن الليث به دونها. أخرجه ابن ماجه , ورواه الجماعة عن يحيى بن سعيد به دونها أيضا. وكذلك لم ترد فى حديث مجاهد عن عائشة , ولا فى شىء من طرق الصحابة الآخرين. وأما حديث عروة فيرويه عنه ابنه هشام , أخرجه مسلم (٨/٣٧) . وأما حديث مجاهد فيرويه جماعة عن زبيد عنه عن عائشة رضى الله عنها. أخرجه أحمد (٦/٩١ و١٢٥ و١٨٧) والخرائطى وأبو نعيم فى " حلية الأولياء " (٣/٣٠٧) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٤/١٨٧) . قلت: وإسناده صحيح , ولمجاهد فيه أسانيد أخرى يأتى من حديث ابن عمرو وأبى هريرة. وأما حديث عبد الله بن عمر فيرويه عمر بن محمد عن أبيه عنه. أخرجه البخارى ومسلم والخرائطى (ص ٣٧) والبيهقى وأحمد (٢/٨٥) . وأما حديث عبد الله بن عمرو , فيرويه سفيان عن داود بن شابور وبشير أبى إسماعيل كلاهما عن مجاهد عنه به. أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (١٠٥) وأبو داود (٥١٥٢) والترمذى (١/٣٥٣) وأحمد (٢/١٦٠) والخرائطى (٣٧) وأبو نعيم (٣/٣٠٦) . وقال الترمذى:

стр. 1070

" حديث حسن غريب من هذا الوجه , وقد روى هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبى هريرة عن النبى ﷺ أيضا ". قلت: وإسناد هذا صحيح على شرط مسلم. وتابعه عن بشير وحده إسماعيل بن عمر الواسطى عند الطحاوى وعثمان بن عمر بن فارس عند الخرائطى أيضا. وتابعه محمد بن يوسف الفريابى: حدثنا سفيان الثورى عن زبيد اليامى عن مجاهد به. أخرجه الخرائطى وأبو نعيم وإسنادهما صحيح. وأما حديث أبى هريرة فيرويه يونس بن أبى إسحاق عن مجاهد حدثنى أبو هريرة به. أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٤) وأخرجه أحمد (٢/٣٠٥ و٤٤٥) والخرائطى وأبو نعيم وكذا الطحاوى. قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم. وتابعه شعبة عن داود بن فراهيج عن أبى هريرة. أخرجه الطحاوى (٤/٢٧) وابن حبان فى " صحيحه " (٢٠٥٢) والخرائطى (٣٧) وأحمد (٢/٢٥٩ و٤٥٨ و٥١٤) . قلت: وهذا سند حسن بما قبله , فإن داود هذا مختلف فيه , وجزم الذهبى فى " الميزان " بأنه ضعيف. ووثقه ابن حبان (١/٤١) . وقال أبو حاتم: " تغير حين كبر , وهو ثقة صدوق ". وقال النسائى: " ليس بالقوى ". وأما حديث الأنصارى , فيرويه هشام عن حفصة بنت سيرين عن أبى العالية عن رجل من الأنصار قال: " خرجت من بيتى أريد النبى ﷺ , فإذا به قائم ورجل معه , كل واحد منهما مقبل على صاحبه: فظننت أن لهما حاجة ,

стр. 1071

فوالله لقد قام رسول الله ﷺ حتى جعلت أرثى له من طول القيام , فلما انصرف , قلت: يا نبى الله لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثى لك من طول القيام , قال: وقد رأيته؟ قلت: نعم , قال: وهل تدرى من هذا؟ قلت: لا , قال ذلك جبرئيل , ما زال يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه , ثم قال: أما إنك لو سلمت عليه , لرد عليك ". أخرجه الطحاوى (٤/٢٧) وأحمد (٥/٣٢ و٣٦٥) والخرائطى (٣٥ ـ ٣٦) . قلت: وإسناده صحيح. ثم أخرجه الخرائطى من طريق فهير بن زياد عن الربيع بن صبيح , عن يزيد الرقاشى , عن أنس بن مالك قال: " مر رجل من أصحاب النبى ﷺ ورسول الله ﷺ يناجى رجلا , فمر ولم يسلم عليهما , فمشى غير بعيد , ثم قام. وكان رسول الله ﷺ , وجبريل ﷺ , فقال له جبريل: يا محمد من هذا الرجل؟ قال: هذا رجل من أصحابى , قال: فما منعه أن يسلم علينا؟ فإذا لقيته فأقره السلام , وأخبره أنه لو سلم علينا لرددنا عليه , فلما قضى حاجته من رسول الله ﷺ قال للرجل: مامنعك أن تسلم علينا حين مررت علينا؟ قال: رأيتك يا رسول الله تناجى الرجل , فهبت أن أسلم عليكما , فأقطع عليكما نجواكما , قال: فهل تدرى من هو؟ قال: لا يا رسول الله , قال: فإنه جبريل ﷺ وإنه أرسل يقرئك السلام ويقول: لو سلم علينا لرددنا عليه , قال: يا رسول الله لقد طال مناجاته إياك , فبم كان يناجيك؟ قال: كان يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". قلت: وهذا سند ضعيف , الربيع ويزيد ضعيفان , وفهير لم أعرفه. ورواه البزار سوى الجملة الأخيرة من طريق أخرى قال الهيثمى (٨/١٦٥) : " وفيه محمد بن ثابت بن أسلم وهو ضعيف ". وأما حديث زيد بن ثابت فيرويه يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو مولى المطلب عنه.

стр. 1072

هكذا أخرجه الخرائطى (٣٧) ورجاله ثقات لكنه منقطع بين عمرو , وهو ابن أبى عمرو وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدنى , وزيد فإنه لم يسمع منه , وأنا أظن أن بينهما مولاه المطلب نفسه , فقد أورده الهيثمى من حديث زيد ابن ثابت ثم قال: " رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط , وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو ثقة , وفيه ضعف , وبقية رجاله رجال الصحيح ". وأما حديث أبى أمامة فيرويه بقية بن الوليد: حدثنا محمد بن زياد سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء فى حجة الوداع يقول:" أوصيكم بالجار " حتى ظننت أنه سيورثه. أخرجه أحمد (٥/٢٦٧) والخرائطى (٣٧) والسياق له. وسنده جيد. وقال الهيثمى: " رواه الطبرانى وإسناده جيد ". (٨٩٢) - (حديث: " أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح " رواه أحمد وغيره " (ص ٢١٤) . * صحيح. وقد روى عن جماعة من الصحابة: حكيم بن حزام , وأم كلثوم بنت عقبة , وأبو هريرة , ولا يصح إلا عن أم كلثوم رضى الله عنها. أما حديث حكيم فيرويه سفيان بن حسين الواسطى عن الزهرى عن أيوب بن بشير الأنصارى عنه: " أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الصدقات أيها أفضل؟ قال: على ذى الرحم الكاشح " أخرجه أحمد (٣/٤٠٢) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , فظاهره الصحة , وليس كذلك , فقد

стр. 1073

قال الحافظ: " سفيان بن حسين ثقة فى غير الزهرى باتفاقهم ". وذهل عن هذا المنذرى فقال فى " الترغيب " (٢/٣٢) : " رواه أحمد والطبرانى وإسناد أحمد حسن ". وكذا قال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١١٦) إلا أنه أطلق التحسين ولم يقيده بإسناد أحمد , ومع أن التحسين , وهم على كل حال , ففى التقييد فائدة لا نجدها فى الإطلاق , وهى أن إسناد الطبرانى غير إسناد أحمد وأنه غير حسن , وهو كذلك , قد أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٥٣/٢) من طريق حجاج عن ابن شهاب به. وكذا أخرجه أحمد أيضا (٥/٤١٦) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الحجاج به. والحجاج هذا هو ابن أرطاة , وهو مدلس , وقد عنعنه , وليس بعيدا أن يكون الواسطة بينه وبين الزهرى هو سفيان بن حسين , ثم أسقطه! وعلى هذا ففى تخريج المنذرى مؤاخذة دقيقة , إذ كان عليه أن يقول: " وأحد إسنادى أحمد حسن "! وأما حديث أم كلثوم , فيرويه الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم مرفوعاً بلفظ الكتاب. أخرجه الحاكم (١/٤٠٦) وعنه البيهقى (٧/٢٧) من طريق معمر وسفيان عن الزهرى به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى , وأقره المنذرى (٢/٣٣) وهو كما قال , ورواه ابن خزيمة أيضا فى صحيحه (١/٢٤٣/٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " وقال المنذرى ثم الهيثمى (٣/١١٦) : " ورجاله رجال الصحيح ". وأما حديث أبى هريرة , فيرويه إبراهيم بن يزيد المكى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مثل حديث حكيم بن حزام.

стр. 1074

أخرجه أبو عبيد (٩١٣) : حدثنا على بن ثابت عن إبراهيم بن يزيد المكى به. وحدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن النبى ﷺ مثل ذلك. ولم يسنده عقيل. قلت: قد أسنده معمر وسفيان عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم كما تقدم , هذا هو المحفوظ عن الزهرى , وقد أخطأ عليه سفيان بن حسين فرواه بإسناد آخر عن ابن حزام , كما أخطأ عليه إبراهيم بن يزيد المكى , فرواه بسنده عن أبى هريرة. وإبراهيم هذا هو الخوزى وهو متروك. والحديث علقه ابن جرير الطبرى فى تفسيره (٣/٣٤٤/٢٥٣٢) تعليقا مجزوما به. (٨٩٣) - (قوله ﷺ : " وابدأْبمن تعول , وخير الصدقة عن ظهر غنى ". متفق عليه (ص ٢١٤) . * صحيح. وهو من حديث حكيم بن حزام عن النبى ﷺ قال: " اليد العليا خير من اليد السفلى , وابدأ ... ومن يستعف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله ". أخرجه البخارى (١/٣٦١ ـ ٣٦٢) والسياق له , وأحمد (٣/٤٣٤) من طريق هشام عن أبيه عنه , وزاد أحمد: " فقلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ومنى , قال حكيم: قلت: لا تكون يدى تحت يد رجل من العرب أبدا ". وسنده صحيح على شرط الشيخين , لكن سقط من إسناده " عن أبيه ". وله طريق أخرى عن حكيم بن حزام به دون قوله: " ومن يستعف ... ". أخرجه مسلم وغيره , وقد تقدم تخريجه هو وغيره مما فى معناه عند الحديث (٨٣٤) فليراجعه من شاء الوقوف على طرقه. (٨٩٤) - (حديث: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " رواه

стр. 1075

مسلم. * صحيح بغير هذا اللفظ. أخرجه مسلم (٣/٧٨) من طريق طلحة بن مصرف عن خيثمة قال: " كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له , فدخل , فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا , قال: فانطلق فأعطهم , قال: قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته ". هذا لفظ مسلم , وكذا رواه أبو نعيم فى " الحلية " (٤/١٢٢ و٥/٢٣ و٨٧) , وأما اللفظ الذى عزاه المصنف إلى مسلم فليس هو عنده , وإنما أخرجه أبو داود (١٦٩٢) والطيالسى (٢٢٨١) وعنه البيهقى (٧/٤٦٧) وأحمد (٢/١٦٠ و١٩٣ ـ ١٩٥) وأبو نعيم أيضاً (٧/١٣٥) والحميدى (٥٩٩) والخرائطى فى " المكارم " (ص ٥٦) من طرق عن أبى إسحاق عن وهب بن جابر الخيوانى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. وفى رواية لأحمد عن وهب قال: " إن مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إنى أريد أن أقيم هذا الشهر ههنا ببيت المقدس , فقال له: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا , قال: فارجع إلى أهلك , فاترك لهم ما يقوتهم , فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره ". قلت: ورجاله ثقات غير وهب بن جابر فهو مجهول , كما قال النسائى , ولم يرو عنه غير أبى إسحاق , وهو الهمدانى , وقال الذهبى: " لا يكاد يعرف , تفرد عنه أبو إسحاق ". قلت: ومن طريقه أخرجه الحاكم (١/٤١٥ و٤/٥٠٠) وقال: " صحيح الإسناد " ووهب من كبار تابعى الكوفة! ووافقه الذهبى فى " تلخيصه "! ثم وجدت له شاهداً من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه الطبرانى (٣/٢١) ورجاله ثقات كلهم , وابن عياش إنما يخشى من سوء حفظه فى روايته عن المدنيين كهذه , فهو صالح للاستشهاد به فالحديث حسن والله أعلم.

стр. 1076

(٨٩٥) - (عن أبى هريرة قال: " أمر رسول الله ﷺ بالصدقة فقام رجل فقال: يا رسول الله عندى دينار قال: تصدق به على نفسك , قال: عندى آخر قال: تصدق به على ولدك قال: عندى آخر. قال: تصدق به على زوجتك , قال: عندى آخر. قال: تصدق به على خادمك , قال عندى آخر , قال: أنت أبصر " رواه أبو داود. * حسن. أخرجه أبو داود (١٦٩١) والنسائى (١/٣٥١) وابن حبان (٨٢٨ ـ ٨٣٠) والحاكم (١/٤١٥) وأحمد (٢/٤٧١) من طريق محمد بن عجلان عن المقبرى عن أبى هريرة به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى. قلت: وفى ذلك نظر , فإن ابن عجلان إنما أخرج له مسلم فى الشواهد كما نقله الذهبى نفسه فى " الميزان " عن الحاكم ذاته! ثم هو صدوق متوسط الحفظ كما قال الذهبى , فهو حسن الحديث , وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة ". (٨٩٦) - (وقال ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار " (ص ٢١٥) . * صحيح. روى من حديث عبادة بن الصامت , وعبد الله بن عباس , وأبى سعيد الخدرى , وأبى هريرة , وجابر بن عبد الله , وعائشة بنت أبى بكر الصديق , وثعلبة بن أبى مالك القرظى , وأبى لبابة رضى الله عنهم. ١ ـ أما حديث عبادة , فيرويه موسى بن عقبة حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد عنه مرفوعا به. أخرجه ابن ماجه (٢٣٤٠) وأحمد (٥/٣٢٦ ـ ٣٢٧) وأبو نعيم فى " أخبار أصفهان " (١/٣٤٤) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٨/٤٤/٢) . قلت: وهذا سند ضعيف , قال الحافظ فى " الدراية " (ص ٣٧٣) : " وفيه انقطاع ". يعنى بين إسحاق وعبادة كما يأتى , وفيه علة أخرى , وهى جهالة حال

стр. 1077

إسحاق هذا , قال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول الحال ". وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٤٤/٢) : " هذا إسناد رجاله ثقات , إلا أنه منقطع ". وقال فى مكان آخر (١٣٧/١) : " هذا إسناد ضعيف , لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد , وأيضا لم يدرك عبادة بن الصامت , قاله البخارى وابن حبان وابن عدى". قلت: إسحاق لم يضعفه أحد. ولا وثقه غير ابن حبان , ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة , فالصواب أنه مجهول. ٢ ـ وأما حديث ابن عباس , فيرويه عنه عكرمة , وله ثلاث طرق عنه: الأولى: عن جابر عنه: أخرجه ابن ماجه (٢٣٤١) وأحمد (١/٣١٣) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٣٦/١) . قلت: وهذا سنده واه , جابر هو الجعفى قال البوصيرى: " وقد اتهم ". الثانية: عن داود بن الحصين عن عكرمة به وزاد: " ولجارك أن يضع فى جدارك خشبته " أخرجه الدارقطنى (٥٢٢) والخطيب فى " الموضح " (٢/٥٢ ـ ٥٣) . ورواه الطبرانى فى " الكبير " (٣/١٢٧) بدون الزيادة. قلت: وهذا سند لا بأس به فى الشواهد , فإن ابن الحصين هذا احتج به الشيخان , لكنه قال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة إلا فى عكرمة ". قلت: وإنما تكلم فى روايته عنه من قبل حفظه , وليس فى صدقه , فهو يتقوى بالطريق الآتية.

стр. 1078

الثالثة: رواه ابن أبى شيبة: حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن سماك عن عكرمة به. ذكره فى " نصب الراية " (٤/٣٨٤ ـ ٣٨٥) وسكت عليه , ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن سماكا وهو ابن حرب , شأنه فى روايته عن عكرمة شأن داود بن الحصين تماما , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة , وقد تغير بآخره: فكان ربما يلقن ". ٣ ـ وأما حديث أبى سعيد الخدرى , فيرويه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبى عبد الرحمن الرأى حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه عنه , وزاد: " من ضار ضره الله , ومن شاق شق الله عليه ". أخرجه الدارقطنى (٥٢٢) دون الزيادة , والحاكم (٢/٥٧ ـ ٥٨) والبيهقى (٦/٦٩) وقال: " تفرد به عثمان بن محمد ". قلت: وهو ضعيف كما قال الدارقطنى , وذكره فى " اللسان ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد على شرط مسلم "! ووافقه الذهبى. قلت: وهذا وهم منهما معا , فإن عثمان هذا مع ضعفه لم يخرج له مسلم أصلا , وأورده الذهبى نفسه فى " الميزان " وقال: " قال عبد الحق فى أحكامه: الغالب على حديثه الوهم ". نعم تابعه عبد الملك معاذ النصيبى عن الدراوردى به. أخرجه ابن عبد البر فى " التمهيد " كما فى " نصب الراية " للزيلعى (٤/٣٨٥) وقال:

стр. 1079

" قال ابن القطان فى كتابه: وعبد الملك هذا لا يعرف له حال , ولا يعرف من ذكره ". وقد رواه مالك فى " الموطأ " (٢/٧٤٥/٣١) عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد وهذا هو الصواب من هذا الوجه. ٤ ـ وأما حديث أبى هريرة فيرويه أبو بكر بن عياش قال: أراه قال: عن ابن عطاء عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " لا ضرر ولا ضرورة , ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبته على جداره ". أخرجه الدارقطنى (٥٢٢) وقال الزيلعى (٤/٣٨٥) : " وأبو بكر بن عياش مختلف فيه ". قلت: هو حسن الحديث , وقد احتج به البخارى , وإنما علة هذا السند من شيخه ابن عطاء , وهو يعقوب بن عطاء بن أبى رباح , وهو ضعيف كما فى " التقريب ". ٥ ـ وأما حديث جابر , فيرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عنه مرفوعا بلفظ: " لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام ". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤١ من زوائد المعجمين) وقال: " لم يروه عن محمد بن يحيى إلا ابن إسحاق ". قلت: وهو ثقة ولكنه مدلس وقد عنعنه. ٦ ـ وأما حديث عائشة فله عنها طريقان: الأول: يرويه الواقدى , أخبرنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبى الرجال عن عمرة عنها , أخرجه الدراقطنى (٥٢٢) .

стр. 1080

قلت: وسنده واهٍ جدا من أجل الواقدى فإنه متروك. والطريق الأخرى يرويها نافع بن مالك أبى سهيل عن القاسم عنها , وله عنه طريقان: الأولى: قال الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٤١/١) : حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا روح بن صلاح حدثنا سعيد بن أبى أيوب عن أبى سهيل به. قلت: وهذا سند واهٍ جدا , روح بن الصلاح ضعيف , وأحمد بن رشدين قال الهيثمى (٤/١١٠) : " هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال ابن عدى: كذبوه ". الثانية: قال الطبرانى أيضا: حدثنا أحمد حدثنا عمرو بن مالك الراسبى حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول عن أبى بكر بن أبى سبرة عن نافع بن مالك به. قلت: هكذا ساقه الهيثمى فى " الجمع بين المعجمين " عقب الطريق الأولى. لم يسم أحمد , شيخ الطبرانى , فأوهم أنه ابن رشدين , وليس به. فقد ساقه الزيلعى (٤/٣٨٦) عقب الطريق الأولى , فسماه أحمد بن داود المكى , ثم لم يذكر الهيثمى كلام الطبرانى عليه ولا على الأول , وأما الزيلعى فقال: " سكت عن الأول , وقال فى هذا: لم يروه عن القاسم إلا نافع بن مالك ". قلت: لكن الراوى عنه أبو بكر بن أبى سبرة , رموه بالوضع كما فى " التقريب ". وقد فاتت الهيثمى فى " المجمع " هذه الطريق , فلم يتكلم عليها البتة. ٧ ـ وأما حديث ثعلبة فيرويه إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة عن صفوان بن سليم عنه به مرفوعا. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٧٠/١) : حدثنا محمد بن

стр. 1081

على الصائغ المكى , أخبرنا يعقوب بن حميد بن كاسب أخبرنا إسحاق بن إبراهيم به. قلت: وهذا سند فيه ضعف , إسحاق بن إبراهيم هو ابن سعيد الصواف قال الحافظ فى " التقريب ": " لين الحديث ". ٨ ـ وأما حديث أبى لبابة فيرويه واسع بن حبان عنه. أخرجه أبو داود فى " المراسيل " كما فى " الدراية " وقال: " وهو منقطع بين واسع وأبى لبابة ". قلت: فهذه طرق كثيرة لهذا الحديث قد جاوزت العشر , وهى وإن كانت ضعيفة مفرداتها , فإن كثيرا منها لم يشتد ضعفها , فإذا ضم بعضها إلى بعض تقوى الحديث بها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى , وقال المناوى فى " فيض القدير ": " والحديث حسنه النووى فى " الأربعين ". قال: ورواه مالك مرسلا , وله طرق يقوى بعضها بعضا. وقال العلائى: للحديث شواهد , ينتهى مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به ". قلت: وقد احتج به الإمام مالك , وجزم بنسبته إلى النبى ﷺ فقال (٢/٨٠٥) من " الموطأ ": " وقد قال رسول الله ﷺ : لا ضرر ولا ضرار". وكذلك احتج به محمد بن الحسن الشيبانى فى مناظرة جرت بينه وبين الإمام الشافعى , وأقره الإمام عليه , أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٩/٧٦) . ثم إن للحديث شاهدا يرويه لؤلؤة عن أبى صرمة صاحب النبى ﷺ عن النبى ﷺ أنه قال: " من ضار أضر الله به , ومن شاق شق الله عليه "

стр. 1082

أخرجه أبو داود (٣٦٣٥) والترمذى (١/٣٥٢) وابن ماجه (٢٣٤٢) والبيهقى (٦/٧٠) وأحمد (٣/٣٥٤) وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ". كذا قال , ولؤلؤة ذكر الذهبى أنها تفرد عنها محمد بن يحيى بن حبان , فهى مجهولة لا تعرف , وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبولة " يعنى عند المتابعة. وترجمها المناوى فى " الفيض " على أنها رجل فقال: " فيه لؤلؤة , وهو لا يعرف إلا فيه , قال ابن القطان: وعندى أنه ضعيف. ثم أطال فى بيانه "! ! وليس فى الرجال من الرواة من اسمه لؤلؤة , وفى النساء أورده الذهبى والعسقلانى والخزرجى وغيرهم. (٨٩٧) - (وقال ﷺ : " أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير فى السر ". رواه أبو داود (ص ٢١٥) . * لم أجده بهذا اللفظ. لا عند أبى داود ولا عند غيره من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها. والمصنف تبع صاحب " المغنى " فى إيراده بهذا اللفظ , إلا أن هذا لم يعزه لأبى داود ولا لسواه , وغالب الظن أنه سقط من " المغنى " أو ممن نقله عنه حرف (أو) قبل (إلى) , فإن الحديث بهذا المعنى له أصل من حديث أبى ذر , ومن حديث أبى أمامة. أما حديث أبى ذر فيرويه المسعودى عن أبى عمرو الشامى عن عبيد بن الخشخاش عنه قال: " أتيت النبى ﷺ وهو فى المسجد , فجلست إليه , فقال: يا أبا ذر ... أصليت؟ قلت: لا؟ قال: قم فصل , فصليت , ثم جلست ... الحديث وفيه: قلت: فما الصدقة يا رسول الله قال: أضعاف مضاعفة , وعند الله مزيد. قلت: فأيها أفضل؟ قال: جهد من مقل , إلى فقير فى السر ... " الحديث.

стр. 1083

أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (رقم ٤٧٨) وأحمد (٥/١٧٨ و١٧٩) , قال الهيثمى (٣/١١٦) : " وفيه أبو عمرو الدمشقى وهو متروك ". قلت: والمسعودى ضعيف لاختلاطه. وأما حديث أبى أمامة , فيرويه معان بن رفاعة حدثنى على بن يزيد عن القاسم أبى عبد الرحمن عنه مثل حديث أبى ذر إلا أنه قدم وأخر فقال: " سر إلى فقير , وجهد من مقل ". وقال الهيثمى: " وفيه على بن زيد , وفيه كلام ". كذا قال (زيد) والصواب (يزيد) وهو على بن يزيد الألهانى , وذاك على ابن زيد بن جدعان , وكلاهما ضعيف. ومعان بن رفاعة لين الحديث كما فى " التقريب ". وقد جاء بعضه من حديث أبى هريرة بلفظ: " أى الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل , وابدأ بمن تعول ". رواه أبو داود وغيره بسند صحيح كما تقدم تحت رقم (٨٣٣) فلعل هذا هو سبب وهم المصنف فى عزو والحديث إلى أبى داود بزيادة [أو] إلى فقير فى السر ". وليست عنده. (٨٩٨) - (وروى أبو داود عن النبى ﷺ قال: " يأتى (١) أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس؟ ! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " (ص ٢١٥) * ضعيف. أخرجه أبو داود (١٦٧٣) والدارمى أيضا

стр. 1084

(١/٣٩١) وابن خزيمة (٢٤٧/١) والحاكم (١/٤١٣) والبيهقى (٤/١٨١) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال: " كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب , فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها , فهى صدقة , ما أملك غيرها , فأعرض عنه رسول الله ﷺ , ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن , فقال مثل ذلك , فأعرض عنه , ثم أتاه من قبل ركنة الأيسر , فأعرض عنه رسول الله ﷺ , ثم أتاه من خلفه , فأخذها رسول الله ﷺ فحذفه بها , فلو أصابته لأوجعته , أو لعقرته , فقال رسول الله ﷺ : يأتى أحدكم ... " الحديث. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى. قلت: وليس كذلك فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم مقرونا بآخر , ثم هو مدلس , وقد عنعنه فلا يحتج به. (٨٩٩) - (وقال ﷺ لسعد: " إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " متفق عليه (ص ٢١٥) . * صحيح. وهو من رواية عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبى وقاص , قال: " جاء النبى ﷺ يعودنى وأنا بمكة , وهو يكره أن يموت بالأرض التى هاجر منها , قال: يرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله أوصى بمالى كله؟ قال: لا , قلت: فالشطر , قال: لا , قلت: فالثلث؟ قال: الثلث , والثلث كثير , إنك أن تدع ... فى أيديهم , إنك مهما أنفقت من نفقة , فإنها صدقة , حتى اللقمة ترفعها إلى فى امرأتك , وعسى الله أن يرفعك , فينتفع بك ناس , ويضر بك آخرون , ولم يكن له يومئذ إلا ابنه ".

стр. 1085

أخرجه البخارى والسياق له (٢/١٨٥ , ٣/٤٨٥) ومسلم (٥/٧١) والنسائى (٢/١٢٦) وأحمد (١/١٧٢) من طريق سعد بن إبراهيم عن عامر به , وليس عند النسائى ما بعد قوله: " فى أيديهم ". وتابعه الزهرى عن عامر بن سعد به نحوه. أخرجه البخارى (١/٣٢٦ و٣/٤٩ , ١٧٥ , ٤/٤٧ , ٢٠١ , ٢٨٤ ـ ٢٨٥) ومسلم , وأبو داود (٢٨٦٤) والترمذى (٢/١٥) وابن ماجه (٢٧٠٨) ومالك (٢/٧٦٣/٤) وابن الجارود (٩٤٧) والطحاوى (٢/٤١٩) والبيهقى (٦/٢٦٨) والطيالسى فى " مسنده " (١٩٥ و١٩٦) وأحمد (١/١٧٦ و١٧٩) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وتابعه بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد به دون قوله: " فى أيديهم ... ". وزاد " أوصى بمالى كله فى سبيل الله " أخرجه النسائى (٢/١٢٧) بسند صحيح. وتابعه جرير بن زيد , عند أحمد (١/١٨٤) بسند صحيح أيضا دون الزيادة. وله طريق أخرى عن سعد به نحوه بلفظ قال: أوص بالعشر , فما زلت أناقصه حتى قال: أوصى بالثلث والثلث كثير ". أخرجه الترمذى (١/١٨٢) بسند ضعيف فيه عطاء بن السائب وكان اختلط وله شاهد من حديث عائشة مثل حديث بكير دون الزيادة. أخرجه النسائى (٢/١٢٧) بسند جيد. (٩٠٠) - (حديث: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل , والمنان , والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " (ص ٢١٥) .

стр. 1086

* صحيح. أخرجه مسلم (١/٧١) وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٣٩ ـ ٤٠) وأبو داود (٤٠٨٧ و٤٠٨٨) والنسائى (١/٣٥٧ و٢/٢١٢ ـ ٢١٣ و٢٩٩) والترمذى (١/٢٢٨) والدارمى (٢/٢٦٧) وابن ماجه (٢٢٠٨) والبيهقى (٥/٢٦٥) والطيالسى فى مسنده (٤٦٧) وأحمد (٥/١٤٨ , ١٥٨ , ١٦٢ , ١٦٨ , ١٧٧) من طرق عن خرشنة [١] بن الحر عن أبى ذر مرفوعاً به. وفى رواية لمسلم وأبى عوانة وأبى داود والنسائى: " المنان الذى لا يعطى شيئاً إلا منة [٢] ".

стр. 1087

كتاب الصيام [الأحاديث ٩٠١ - ٩٢٩] (٩٠١) - (حديث ابن عمر: " بنى الإسلام على خمس " (ص ٢١٦) . * صحيح. وتقدم بتمامه مع تخريجه برقم (٧٨١) . (٩٠٢) - (وقرأ [١] ﷺ : " صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته " متفق عليه (ص ٢١٦) . * صحيح. وهو من حديث أبى هريرة , وله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن زياد عنه به وزاد: " فإن غبى عليكم فأكلموا عدة شعبان ثلاثين ". أخرجه البخارى (٤/١٠٦ ـ فتح) ومسلم (٣/١٢٤) والنسائى (١/٣٠١) والدارمى (٢/٣) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٢٠٩) والبيهقى (٤/٢٠٥ و٢٠٦) والطيالسى فى " مسنده " (٣٤٨١) وأحمد (٢/٤١٥ , ٤٣٠ , ٤٥٤ , ٤٥٦ , ٤٦٩) من طرق عنه , واللفظ للبخارى وهو رواية لأحمد , وفى أخرى له وهو رواية الجماعة " فإن غم ". الثانية: عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 1088

" إذا رأيتم الهلال فصوموا , وإذا رأيتموه فأفطروا , فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما ". أخرجه مسلم والنسائى وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٩٥) والدارقطنى فى سننه (٢٢٩) والبيهقى وأحمد (٢/٢٦٣) وكذا الطيالسى (٢٣٠٦) من طرق عن الزهرى عنه وقال ابن الجارود والدارقطنى: " عنه وأبى سلمة أو أحدهما " وهو رواية لأحمد (٢/٢٨١) . الثالثة: عن الأعرج عنه به مثل رواية سعيد , إلا أنه قال: " فعدوا ثلاثين ". أخرجه مسلم والنسائى , والبيهقى وأحمد (٢/٢٨٧) . الرابعة: عن أبى سلمة عنه به. أخرجه الترمذى (١/١٣٣) والدارقطنى وأحمد (٢/٢٥٩ , ٤٣٨ , ٤٩٧) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الخامسة: عن عطاء عنه. أخرجه أحمد (٢/٤٢٢) من طريق الحجاج عن عطاء به. قلت: ورجاله ثقات غير أن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه. السادسة: عن سعد بن إبراهيم عنه. أخرجه البيهقى (٤/٢٤٧) بسند صحيح.

стр. 1089

وللحديث شاهد من رواية ابن عباس رضى الله عنه , وله عنه أنه بسبع [١] طرق: الأولى: عن أبى البخترى قال: " أهللنا رمضان ونحن بذات عرق , فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس رضى الله عنهما يسأله , فقال ابن عباس قال رسول الله ﷺ : إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة ". أخرجه مسلم (٣/١٢٧) والدارقطنى (٢٣٠) وصححه , ﴿و﴾ البيهقى (٤/٢٠٦) والطيالسى فى مسنده " (٢٧٢١) وأحمد (١/٣٢٧ , ٣٤٤ , ٣٧١) . الثانية: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين , إلا أن يكون شىء يصومه أحدكم , ولا تصوموا حتى تروه , ثم صوموا حتى تروه , فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين , ثم أفطروا , والشهر تسع وعشرون ". أخرجه أبو داود (٢٣٢٧) والنسائى (١/٣٠٢) والترمذى (١/١٣٣) والدارمى (١/٢) وابن حبان (٨٧٣) والحاكم (١/٤٢٥) والطيالسى (٢٦٧١) وأحمد (١/٢٢٦) وأبو عبيدة فى " غريب الحديث " (من ٥٩/١ ـ ٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. الثالثة: عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس قال:

стр. 1090

عجبت ممن يتقدم الشهر , وقد قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الهلال فصوموا , وإذا رأيتموه فأفطروا , فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ". أخرجه النسائى (١/٣٠١) والدارمى (٢/٣) وأحمد (١/٢٢١) وقال الدارمى: " محمد بن جبير " بدل " ابن حنين " (١) وهو الأرجح لأن الإمام أحمد قد أخرجه (١/٣٦٧) من طريق ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع محمد بن جبير يقول: كان ابن عباس ينكر أن يتقدم فى صيام رمضان إذا لم ير هلال شهر رمضان , ويقول: قال النبى ﷺ " إذا لم تروا الهلال فاستكملوا ثلاثين ليلة " وتابعه زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار به. أخرجه الطحاوى (١/٢٠٩) . قلت: وهذا سند صحيح , فإن محمد بن جبير وهو ابن مطعم ثقة من رجال الشيخين وكذلك سائر الرواة , وأما محمد بن حنين فمجهول لا يعرف وقد صوب المزى فى " التهذيب " أنه ابن جبير , وأفاد الحافظ فى " تهذيبه " أن ابن حنين غير ابن جبير وذكر فى " التقريب " أنه مقبول. ورواية ابن جريج تؤيد ما صوبه المزى والله أعلم. وقد خالف حماد بن سلمة فقال: عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا. فأسقط من بينهما ابن حنين أو ابن جبير , أخرجه النسائى , والصواب إثباته لاتفاق سفيان وابن جريج عليه وإن اختلفا فى اسم أبيه كما سبق.
следующие страницы →