← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

* صحيح. أخرجه مسلم (١/٧١) وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٣٩ ـ ٤٠) وأبو داود (٤٠٨٧ و٤٠٨٨) والنسائى (١/٣٥٧ و٢/٢١٢ ـ ٢١٣ و٢٩٩) والترمذى (١/٢٢٨) والدارمى (٢/٢٦٧) وابن ماجه (٢٢٠٨) والبيهقى (٥/٢٦٥) والطيالسى فى مسنده (٤٦٧) وأحمد (٥/١٤٨ , ١٥٨ , ١٦٢ , ١٦٨ , ١٧٧) من طرق عن خرشنة [١] بن الحر عن أبى ذر مرفوعاً به. وفى رواية لمسلم وأبى عوانة وأبى داود والنسائى: " المنان الذى لا يعطى شيئاً إلا منة [٢] ".

стр. 1087

كتاب الصيام [الأحاديث ٩٠١ - ٩٢٩] (٩٠١) - (حديث ابن عمر: " بنى الإسلام على خمس " (ص ٢١٦) . * صحيح. وتقدم بتمامه مع تخريجه برقم (٧٨١) . (٩٠٢) - (وقرأ [١] ﷺ : " صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته " متفق عليه (ص ٢١٦) . * صحيح. وهو من حديث أبى هريرة , وله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن زياد عنه به وزاد: " فإن غبى عليكم فأكلموا عدة شعبان ثلاثين ". أخرجه البخارى (٤/١٠٦ ـ فتح) ومسلم (٣/١٢٤) والنسائى (١/٣٠١) والدارمى (٢/٣) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٢٠٩) والبيهقى (٤/٢٠٥ و٢٠٦) والطيالسى فى " مسنده " (٣٤٨١) وأحمد (٢/٤١٥ , ٤٣٠ , ٤٥٤ , ٤٥٦ , ٤٦٩) من طرق عنه , واللفظ للبخارى وهو رواية لأحمد , وفى أخرى له وهو رواية الجماعة " فإن غم ". الثانية: عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 1088

" إذا رأيتم الهلال فصوموا , وإذا رأيتموه فأفطروا , فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما ". أخرجه مسلم والنسائى وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٩٥) والدارقطنى فى سننه (٢٢٩) والبيهقى وأحمد (٢/٢٦٣) وكذا الطيالسى (٢٣٠٦) من طرق عن الزهرى عنه وقال ابن الجارود والدارقطنى: " عنه وأبى سلمة أو أحدهما " وهو رواية لأحمد (٢/٢٨١) . الثالثة: عن الأعرج عنه به مثل رواية سعيد , إلا أنه قال: " فعدوا ثلاثين ". أخرجه مسلم والنسائى , والبيهقى وأحمد (٢/٢٨٧) . الرابعة: عن أبى سلمة عنه به. أخرجه الترمذى (١/١٣٣) والدارقطنى وأحمد (٢/٢٥٩ , ٤٣٨ , ٤٩٧) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الخامسة: عن عطاء عنه. أخرجه أحمد (٢/٤٢٢) من طريق الحجاج عن عطاء به. قلت: ورجاله ثقات غير أن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه. السادسة: عن سعد بن إبراهيم عنه. أخرجه البيهقى (٤/٢٤٧) بسند صحيح.

стр. 1089

وللحديث شاهد من رواية ابن عباس رضى الله عنه , وله عنه أنه بسبع [١] طرق: الأولى: عن أبى البخترى قال: " أهللنا رمضان ونحن بذات عرق , فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس رضى الله عنهما يسأله , فقال ابن عباس قال رسول الله ﷺ : إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة ". أخرجه مسلم (٣/١٢٧) والدارقطنى (٢٣٠) وصححه , ﴿و﴾ البيهقى (٤/٢٠٦) والطيالسى فى مسنده " (٢٧٢١) وأحمد (١/٣٢٧ , ٣٤٤ , ٣٧١) . الثانية: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين , إلا أن يكون شىء يصومه أحدكم , ولا تصوموا حتى تروه , ثم صوموا حتى تروه , فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين , ثم أفطروا , والشهر تسع وعشرون ". أخرجه أبو داود (٢٣٢٧) والنسائى (١/٣٠٢) والترمذى (١/١٣٣) والدارمى (١/٢) وابن حبان (٨٧٣) والحاكم (١/٤٢٥) والطيالسى (٢٦٧١) وأحمد (١/٢٢٦) وأبو عبيدة فى " غريب الحديث " (من ٥٩/١ ـ ٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. الثالثة: عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس قال:

стр. 1090

عجبت ممن يتقدم الشهر , وقد قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الهلال فصوموا , وإذا رأيتموه فأفطروا , فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ". أخرجه النسائى (١/٣٠١) والدارمى (٢/٣) وأحمد (١/٢٢١) وقال الدارمى: " محمد بن جبير " بدل " ابن حنين " (١) وهو الأرجح لأن الإمام أحمد قد أخرجه (١/٣٦٧) من طريق ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع محمد بن جبير يقول: كان ابن عباس ينكر أن يتقدم فى صيام رمضان إذا لم ير هلال شهر رمضان , ويقول: قال النبى ﷺ " إذا لم تروا الهلال فاستكملوا ثلاثين ليلة " وتابعه زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار به. أخرجه الطحاوى (١/٢٠٩) . قلت: وهذا سند صحيح , فإن محمد بن جبير وهو ابن مطعم ثقة من رجال الشيخين وكذلك سائر الرواة , وأما محمد بن حنين فمجهول لا يعرف وقد صوب المزى فى " التهذيب " أنه ابن جبير , وأفاد الحافظ فى " تهذيبه " أن ابن حنين غير ابن جبير وذكر فى " التقريب " أنه مقبول. ورواية ابن جريج تؤيد ما صوبه المزى والله أعلم. وقد خالف حماد بن سلمة فقال: عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا. فأسقط من بينهما ابن حنين أو ابن جبير , أخرجه النسائى , والصواب إثباته لاتفاق سفيان وابن جريج عليه وإن اختلفا فى اسم أبيه كما سبق.

стр. 1091

الرابعة: عن كريب عنه. أخرجه البيهقى (٤/٢٤٧) . وللحديث شاهد آخر من حديث أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الهلال فصوموا.. الحديث مثل حديث ابن حنين إلا أنه قال: " فعدوا ثلاثين يوما " أخرجه أحمد (٣/٣٢٩) بسند صحيح وكذا البيهقى (٤/٢٠٦) والطبرانى فى " الأوسط , (١/٩٨/١ ـ زوائد المعجمين " وعن أبى بكرة الثقفى مرفوعا مثل حديث ابن حنين عن ابن عباس. أخرجه الطيالسى فى مسنده (٨٧٣) وعنه أحمد (٥/٤٢) والبيهقى , ورجاله موثقون. وعن طلق بن على مرفوعا بلفظ: " إن الله جعل هذه الأهلة مواقيت للناس , صوموا لرؤيته ... " الحديث. أخرجه أحمد (٤/٢٣) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١/٢٢ ـ ٢٣ طبع) ورجاله موثقون إلا أن محمد بن جابر وهو الحنفى كان قد ذهبت كتبه فساء حفظه , وخلط كثيرا وعمى فصار يلقن كما فى " التقريب ". والحديث عزاه السيوطى فى " الجامع " للطبرانى وحده فقصر! ومن طريق الطبرانى أخرجه الديلمى (٢/٧١٠) . وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة منهم ابن عمر , ويأتى حديثه فى الكتاب عقب هذا , ومنهم جماعة لم يسموا ويأتى حديثهم فى الكتاب برقم (٩١٠) . ومنهم السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره , ثم

стр. 1092

يصوم لرؤية رمضان , فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام ". أخرجه أبو داود (٢٣٢٥) وابن حبان (٨٦٩) والحاكم (١/٤٢٣) والبيهقى (٤/٢٠٦) وأحمد (٦/١٤٩) عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبى قيس عنها. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: وفيه نظر فإن ابن صالح وابن أبى قيس لم يحتج بهما البخارى فهو على شرط مسلم وحده. وعن حذيفة مرفوعا: " لا تقدموا الشهر , حتى تروا الهلال , أو تكملوا العدة , ثم صوموا حتى تروا الهلال , أو تكملوا العدة ". أخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان (٨٧٥) وغيرهم. قلت: وإسناده صحيح. (٩٠٣) - (قوله ﷺ فى حديث ابن عمر: " فإن غم عليكم فاقدروا له " متفق عليه (ص ٢١٦) . * صحيح. وله طرق عن ابن عمر رضى الله عنهما: الأولى: عن نافع عنه أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: " لا تصوموا حتى تروا الهلال , ولا تفطروا حتى تروه , فإن غم ... " الحديث. أخرجه البخارى (٤/١٠٢ ـ ١٠٣) ومسلم (٣/١٢٢) ومالك (١/٢٨٦/١) وأبو داود (٢٣٢٠) والنسائى (١/٣٠١) والدارمى (٢/٣) والدارقطنى (٢٢٩) والبيهقى (٤/٢٠٤) وأحمد (٢/٥ و١٣ و٦٣) من طرق عن نافع به. وزاد أبو داود والدارقطنى والبيهقى وأحمد من طريق أيوب عنه قال:

стр. 1093

" فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين , نظر له , فإن رئى فذاك وإن لم ير , ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطراً , فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما ". زاد الأولان: " فكان ابن عمر يفطر مع الناس ". زاد أبو داود: " ولا يأخذ عضدا [١] الحساب ". وزاد البيهقى:" قال: وقال ابن عدن [٢] : ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين , فلم يعجبه ". قلت: وإسنادهم جميعا صحيح على شرط الشيخين. وفى رواية لأحمد من طريق عبيد الله عن نافع قال: " وكان ابن عمر إذا كان ليلة تسع وعشرين , وكان فى السماء سحاب , أو قتر أصبح صائما ". وإسناده صحيح أيضا على شرطهما. وزاد مسلم فى آخر الحديث المرفوع: " ثلاثين ". وزاد البيهقى وهى رواية للحاكم (١/٤٢٣) من طريق عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع: ... إن الله ﵎ جعل الأهلة مواقيت , فإذا رأيتموه فصوموا , وإذا رأيتموه فأفطروا , فإن غم عليكم , فاقدروا له , أتموه ثلاثين ". الطريق الثانية: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به بلفظ: " الشهر تسع وعشرون ليلة , فلا تصوموا حتى تروه , فإن غم ... " الحديث أخرجه البخارى ومسلم (٣/١٢٣) ومالك (١/٢٨٦/٢) إلا أن

стр. 1094

البخارى قال: " فأكملوا العدة ثلاثين ". الثالثة: عن سالم بن عبد الله عنه بلفظ: " إذا رأيتموه فصوموا , وإذا رأيتموه فأفطروا , فإن غم ... " الحديث أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (١٦٥٤) وأحمد (٢/١٤٥) وزاد ابن ماجه " وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم ". قلت: وهذه زيادة منكرة من هذه الطريق تفرد بها محمد بن عثمان العثمانى وهو صدوق يخطىء كما فى التقريب " وإنما صمت [١] من طريق نافع كما تقدم. (٩٠٤) - (حديث: " كان ابن عمر إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر أصبح صائما " (ص ٢١٦) . * صحيح. أخرجه أبو داود , والدارقطنى والبيهقى وأحمد من طريق نافع عنه فى حديثه المتقدم آنفا. (تنبيه) : استدل المصنف بهذا الأثر على وجوب صوم ليلة الثلاثين احتياطا إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر. وقال: " وابن عمر هو راوى الحديث ـ يعنى المتقدم ـ وعمله به تفسير له ". قلت: وبناء على ذلك فسر قوله فى الحديث المشار إليه: " فاقدروا له " بـ " ضيقوا له العدة وذلك بأن يحسب شعبان تسعة وعشرين يوما ". قلت: بنا في [٢] ذلك أمور: الأول: أن فى حديث أبى هريرة المتقدم قبل حديث: " فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " , وكذلك فى حديث جماعة آخرين من الصحابة سبق ذكرهم هناك. الثانى: أن فعل ابن عمر هذا مخالف لفعله ﷺ أيضا فقد تقدم من حديث عائشة رضى الله عنها: " ثم يصوم لرؤية رمضان , فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام ".

стр. 1095

وأما ما رواه سعيد بن منصور عن عائشة أنها قالت: " لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان " فلا يصح سنده , فيه رجل لم يسم , لكن قد جاء مسمى بـ "عبد الله بن أبى موسى " فى مسند أحمد (٦/١٢٥ ـ ١٢٦) وسنده صحيح, فمن قال: العبرة برأى الراوى لا براويته لزم الأخذ به كالحنفية. (٩٠٥) - (قرأ [١] ﷺ : " صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون " رواه أبو داود (ص ٢١٧) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٣٢٤) وكذا الدارقطنى (٢٣١ , ٢٥٧ ـ ٢٥٨) والبيهقى (٤/٢٥١ ـ ٢٥٢) من طريقين بل ثلاثة عن محمد بن المنكدر عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " فطركم يوم تفطرون , وأضحاكم يوم تضحون , وكل عرفة موقف , وكل منى منحر , وكل فجاج مكة منحر , وكل جمع موقف ". وكذا أخرجه أبو على الهروى فى " الأول من الثانى من الفوائد " (ق ٢٠/١) من طريق روح بن القاسم ومعمر كلاهما عن محمد بن المنكدر به. فهذه طرق أربعة عن ابن المنكدر. فالسند صحيح لولا أنه مقطع , فإن ابن المنكدر لم يسمع مسند [٢] أبى هريرة كما قال البزار وغيره , وقد جعله بعض الضعفاء من مسند عائشة رضى الله عنها , وبعضهم جعله من حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة , وكل ذلك وهم , وإليك البيان: قال ابن ماجه (١٦٦٠) : حدثنا محمد بن عمر المقرى حدثنا إسحاق بن عيسى , حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا مختصرا بلفظ:

стр. 1096

" الفطر يوم تفطرون , والأضحى يوم تضحون ". وقال الشيخ أحمد ﵀ فى تعليقه على " مختصر السنن " (٣/٢١٣) :" وهذا إسناد صحيح جداً على شرط الشيخين ". وأقول كلا , فإن محمد بن عمر هذا لم يرو له من السنة [١] سوى ابن ماجه , ثم هو لا يعرف كما فى " التقريب ".. ومع ذلك فقد خالف الثقات , فقد أخرجه الدارقطنى من طريق العباسى بن محمد بن هارون وعلى بن سهل قالا: أخبرنا إسحاق بن عيسى الطباع عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر به. أخرجه الدارقطنى , وكذلك رواه الثقات الآخرون عن محمد بن المنكدر كما سبقت الإشارة إليه. فهذه الرواية منكرة الإسناد لمخالفة المجهول الثقات. وقال يحيى بن اليمان: عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " الفطر يوم يفطر الناس , والأضحى يوم يضحى الناس " أخرجه الترمذى (١/١٥٣) والدارقطنى (٢٥٨) وقال الأول: " سألت محمدا (يعنى الإمام البخارى) قلت: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم , يقول فى حديثه: سمعت عائشة ". قال الترمذى: " هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه ". كذا قال. وهو عندى ضعيف من هذا الوجه لأمرين: الأول: ضعف يحيى بن اليمان , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق عابد , يخطىء كثيرا , وقد تغير ". والآخر: مخالفته للثقة , فقد رواه يزيد بن زريع عن معمر عن محمد بن المنكدر عن أبى هريرة. أخرجه أبو على الهروى فى " الفوائد " كما تقدم , وتابع معمرا على ذلك

стр. 1097

جماعة من الثقات كما سبق بيانه. فالحديث من مسند أبى هريرة , وليس من مسند عائشة رضى الله عنها. وله عنه طريق أخرى , يرويه إسحاق بن جعفر بن محمد قال: حدثنى عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " الصوم يوم تصومون , والفطر يوم تفطرون , والأضحى يوم تضحون " أخرجه الترمذى (١/١٣٥) وقال: " هذا حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده حسن , رجاله كلهم ثقات معروفون , وفى عثمان بن محمد وهو ابن المغيرة بن الأخنس كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن , وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق له أوهام ". وعبد الله بن جعفر هو ابن عبد الرحمن المسور المخرمى المدنى وهو ثقة , روى له مسلم. وإسحاق بن جعفر بن محمد هو الهاشمى الجعفرى , وهو صدوق كما فى " التقريب ". وقد تابعه أبو سعيد مولى بنى هاشم وهو ثقة من رجال البخارى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمى به , دون الجملة الوسطى " والفطر يوم تفطرون ". أخرجه البيهقى (٤/٢٥٢) وخالفهما الواقدى , فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهرى عن عثمان بن محمد عن المقبرى عن أبى هريرة به. أخرجه الدارقطنى (٢٣١) , والواقدى متروك فلا يعتد بمخالفته. ثم أخرجه من طريقه أيضا: حدثنا داود بن خالد وثابت بن قيس ومحمد بن مسلم جميعا عن المقبرى به بلفظ: " صومكم يوم تصومون , وفطركم يوم تفطرون ".

стр. 1098

وقال: " الواقدى ضعيف ". وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : تبين من هذا التخريج أن أبا داود ﵀ ليس عنده قوله فى حديث الكتاب: " صومكم يوم تصومون " فعزوه إليه من المؤلف لا يخفى ما فيه , فكان الواجب عزوه للترمذى لا سيما وإسناده حسن بخلاف سند أبى داود!. (٩٠٦) - (قوله ﷺ : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (ص ٢١٧) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٤٩٩) ومسلم (٢/١٧٧) ومالك (١/١١٣/٢) وأبو داود (١٣٧١) والنسائى (١/٣٠٨) والترمذى (١/١٥٤) والدارمى (٢/٢٦) وابن ماجه (١٣٢٦) وأحمد (٢/٢٨١ , ٢٨٩ , ٤٠٨ , ٤٢٣) والفريابى فى " كتاب الصيام " (من ٧٣/١) وعبد الغنى المقدسى فى " فضائل رمضان " (٥٤/٢) من طرق عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا به. وعند مسلم وأبى داود والترمذى وغيرهم زيادة فى أوله بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يرغب فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بفرعيه [١] , فيقول ... " فذكره. وفى آخره زيادة أيضا عندهم بلفظ: " فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك , ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر , وصدرا من خلافة عمر على ذلك ". وفى رواية الفريابى التصريح بأن هذه الزيادة من قول الزهرى , وقد ثبت ذلك عند البخارى (١/٤٩٩) من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعا به. قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله ﷺ ... الخ. وأخرج المرفوع منه مسلم والنسائى وأحمد (٢/٤٨٦ , ٥٠٣) .

стр. 1099

(٩٠٧) - (لحديث ابن عباس قال: " جاء أعرابى إلى النبى ﷺ فقال: رأيت الهلال قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال: نعم , قال: يا بلال: أذن فى الناس فليصوموا غدا " رواه أبو داود والترمذى والنسائى. * ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٣٤٠) والنسائى (١/٣٠٠) والترمذى (١/١٣٤) والدارمى (٢/٥) وابن ماجه (١٦٥٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٧٩ , ٣٨٠) وابن حبان (٨٧٠) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٢٠١ ـ ٢٠٢) والدارقطنى (٢٢٧ ـ ٢٢٨) والحاكم (١/٤٢٤) والبيهقى (٤/٢١١ , ٢١٢) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. وقال الحاكم: " هذا الحديث صحيح , احتج البخارى بأحاديث عكرمة , واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب ". قلت: ووافقه الذهبى , وفيه نظر , فإن سماكا مضطرب الحديث , وقد اختلفوا عليه فى هذا فتارة رواه موصولا , وتارة مرسلا , وهو الذى رجحه جماعة من مخرجيه , فقال الترمذى: " حديث ابن عباس فيه اختلاف , وروى سفيان الثورى وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبى ﷺ مرسلا , وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبى ﷺ مرسلا ". قلت: وقد رواه الفضل بن موسى عن سفيان به موصولا بذكر ابن عباس. أخرجه النسائى والدارقطنى والحاكم , لكن خالفه جماعة منهم عبد الله بن المبارك فرووه عن سفيان مرسلا كما ذكر الترمذى , وقال النسائى فيما نقله الزيلعى (٢/٤٤٣) : " وهذا أولى بالصبواب , لأن سماكا كان يلقن فيتلقن , وابن المبارك أثبت

стр. 1100

فى سفيان من الفضل ". ونحوه فى " مختصر السنن " للمنذرى (٣/٢٢٨) . ولم أجد قول النسائى هذا فى " سننه الصغرى " المطبوعة , " فلعله فى " السنن الكبرى " له. (٩٠٨) - (وعن ابن عمر قال: " تراءى الناس الهلال فأخبرت النبى ﷺ أنى رأيته فصام وأمر الناس بصيامه " رواه أبو داود. * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٣٤٢) والدارمى (٢/٤) وابن حبان (٨٧١) والدارقطنى (٢٢٧) والبيهقى (٤/٢١٢) من طريق مروان بن محمد عن عبد الله بن وهب عن يحيى ابن عبد الله بن سالم عن أبى بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر. وقال الدارقطنى: " تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة ". قلت: لم يتفرد به , فقد تابعه هارون بن سعيد الأيلى حدثنا عبد الله ابن وهب. أخرجه الحاكم (١/٤٢٣) وعنه البيهقى. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى , وهو كما قالا , وقال ابن حزم (٦/٢٣٦) : " وهذا خبر صحيح ". وأقره الحافظ فى " التلخيص " (٢/١٨٧) . (٩٠٩) - (لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه: " فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا " رواه أحمد والنسائى (ص ٢١٨) . * صحيح. أخرجه أحمد (٤/٣٢١) والنسائى (١/٣٠٠ ـ ٣٠١) وكذا الدارقطنى (ص ٢٣٢) من طرق عن حسين بن الحارث الجدلى عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس فى اليوم الذى يشك فيه فقال: إلا إنى جالست أصحاب رسول الله ﷺ وساءلتهم , وإنهم حدثونى أن رسول الله ﷺ قال: " صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته , وانسكوا لها , فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين , فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ". والسياق للنسائى

стр. 1101

وزاد أحمد: " مسلمان ". وقال الدارقطنى: " ذوا عدل ". قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات كلهم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد فى حياة النبى ﷺ , وزوجه عمر ابنته فاطمة. (٩١٠) - (يقول ﵇: " صوموا لرؤيته " (ص ٢١٨) . * صحيح. وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه وطرقه برقم (٩٠٢) . (٩١١) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة " (ص ٢١٦) . * صحيح. وتقدم تخريجه فى أول " كتاب الصلاة " برقم (٢٩٧) . (٩١٢) - (يقول ابن عباس فى قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية) : " ليست بمنسوخة هى للكبير الذى لا يستطيع الصوم " رواه البخارى. * صحيح. رواه البخارى فى " التفسير " من " صحيحه " (٨/١٣٥ ـ فتح) والدارقطنى (٢٥٠) من طريق زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء سمع ابن عباس يقول: " (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) , قال ابن عباس: ليست بمنسوخة , هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما , فليطعما مكان كل يوم مسكينا ". ورواه النسائى (١/٣١٨ ـ ٣١٩) من طريق ورقاء عن عمرو بن دينار به نحوه ولفظه: " (يطيقونه) يكلفونه , (فدية طعام مسكين , فمن تطوع خيرا) طعام مسكين آخر , ليست بمنسوخة (فهو خير له , وأن تصوموا خير لكم) لا يرخص فى هذا إلا للذى لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى ". قلت: وإسناده صحيح. ورواه الدارقطنى (٢٤٩) وقال: " إسناده

стр. 1102

صحيح ثابت ". وأخرجه ابن جرير فى تفسيره (٣/٤٣١/٢٧٧٨) عن ابن أبى نجيح عن عمرو بن دينار به مثل رواية ورقاء مع بعض اختصار. قلت: وإسناده صحيح أيضا. ثم رواه بسند مثله عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقول: " ليست بمنسوخة ". ثم أخرج هو (٢٧٥٢ , ٢٧٥٣) وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٨١) والبيهقى (٤/٢٣٠) من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " رخص للشيخ الكبير , والعجوز الكبيرة فى ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا , ويطعما كل يوم مسكينا , ولا قضاء عليهما , ثم نسخ ذلك فى هذه الآية: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) , وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم , والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا , وأطعمتا كل يوم مسكينا ". ورواه أبو داود (٢٣١٨) من طريق ابن أبى عدى عن سعيد به إلا أنه اختصره اختصارا مخلا , ولفظه: " (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال: كانت رخصته [١] للشيخ الكبير , والمرأة الكبيرة , وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا , والحبلى والمرضع إذا خافتا ـ قال أبو داود: يعنى على أولادهما ـ أفطرتا وأطعمتا ". ووجه الإخلال أنه اختصر جملة " وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم " فصارت الرواية تعطى الترخيص للشيخ والمرأة بالإفطار وهما يطيقان الصوم , والواقع أن هذا منسوخ بدليل رواية الجماعة عن ابن عروبة [٢] وما قبلها من الروايات! وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين , وأما رواية أبى داود فهى

стр. 1103

شاذة , وقد وقع فيها " عروة " بدل " عزرة " وهو تصحيف بدليل رواية الجماعة , وأيضا فقد رواه البيهقى من طريق أبى داود فقال: " عزرة " على الصواب وقد تصحف هذا الاسم أيضا فى تفسير الطبرى من الطبعة الأولى كما نبه عليه محققه الأستاذ الفاضل محمود ومحمد شاكر فى تعليقه عليه طبعة دار المعارف بمصر , ثم تصحف أيضا فى أحد الموضعين المشار إليهما من هذه الطبعة (٢٧٥٣) ! ومن روايات الحديث ما عند الطبرى (٢٧٥٨) من طريق عبدة وهو ابن سليمان الكلابى عن سعيد بن أبى عروبة بسنده المتقدم عن ابن عباس قال: " إذا خافت الحامل على نفسها , والمرضع على ولدها فى رمضان قال: يفطران , ويطعمان مكان كل يوم مسكينا , ولا يقضيان صوما ". قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفى رواية له بالسند المذكور عن ابن عباس: " أنه رأى أم ولد له حاملا أو مرضعا فقال: أنت بمنزلة الذى لا يطيق , عليك أن تطعمى مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليك ". زاد فى رواية أخرى (٢٧٦١) عن سعيد به: " أن هذا إذا خافت على نفسها ". ورواه الدارقطنى (٢٥٠) من طريق روح عن سعيد به بلفظ: " أنت من الذين لا يطيقون الصيام , عليك الجزاء , وليس عليك القضاء ". وقال الدارقطنى: " إسناده صحيح ". ثم روى من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر قال:

стр. 1104

" الحامل والمرضع تفطر ولا تقضى ". وقال: " وهذا صحيح ". قلت: ورواه ابن جرير (٢٧٦٠) من طريق على بن ثابت عن نافع عن ابن عمر مثل قول ابن عباس فى الحامل والمرضع. قلت: وسنده صحيح ولم يسق لفظه , وقد رواه الدارقطنى من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: " أن امرأته سألته وهى حبلى , فقال: أفطرى وأطعمى عن كل يوم مسكينا ولا تقضى ". وإسناده جيد , ومن طريق عبيد الله عن نافع قال: " كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش , وكانت حاملا , فأصابها عطش فى رمضان , فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا ". وإسناده صحيح. ومنها ما عند الدارقطنى وصححه من طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس قرأ: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) يقول: " هو الشيخ الكبير الذى لا يستطيع الصيام فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة ". وأخرجه (٢٤٩) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: " إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كل يوم مداً مداً ". وقال: " إسناده صحيح ". ومن شواهد الحديث: عن معاذ بن جبل قال: " أما أحوال الصيام , فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة , فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام , وصيام يوم عاشوراء , ثم إن الله فرض عليه الصيام , فأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من

стр. 1105

قبلكم) إلى هذه الآية: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسطين) فكان من شاء صام , ومن شاء أطعم مسكينا فأجزى ذلك عنه , ثم إن الله أنزل الآية الأخرى: (شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس) إلى قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) , فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح , ورخص فيه للمريض وللمسافر , وثبت الإطعام للكبير الذى لا يستطيع الصيام , فهذان حولان ... " الحديث. أخرجه أبو داود (٥٠٧) وابن جرير (٢٧٣٣) والحاكم (٢/٧٧٤) والسياق له والبيهقى (٤/٢٠٠) وأحمد (٥/٢٤٦ ـ ٢٤٧) من طريق المسعودى: حدثنى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " وافقه الذهبى. قلت: وفيه نظر , فإن المسعودى كان اختلط , ثم إنه منقطع , وبه أعله البيهقى فقال عقبه: " هذا مرسل , عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل ". وبذلك أعله الدارقطنى والمنذرى , وقد ذكرت كلامهما فى " صحيح أبى داود " (رقم ٥٢٤) . لكن قد جاء بعضه من طريق غير المسعودى فراجع المصدر المذكور. ومنها: عن قتادة: " أن أنسا ضعف قبل موته فأفطر , وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينا ". أخرجه الدارقطنى بسند صحيح. وأخرج من طريق أخرى عن أنس نحوه ولفظه: " عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكينا فأشبعهم "

стр. 1106

وسنده صحيح أيضا , وعلق البخارى بنحوه. وعن مالك عن نافع: " أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة ". أخرجه الشافعى (١/٢٦٦) ومن طريقه البيهقى (٤/٢٣٠) وهو فى " الموطأ " (١/٣٠٨/٥٢) بلاغا أن عبد الله بن عمر سئل ... وعن أبى هريرة قال: " من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم رمضان , فعليه لكل يوم مد من قمح ". أخرجه الدارقطنى وفيه عبد الله بن صالح وفيه ضعف. (تنبيه) : استدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث ابن عباس هذا على أن العاجر عن الصيام لكبر أو مرض مزمن يطعم عن كل يوم مسكينا , وهذا صحيح يشهد له حديث ابن عمر وأبى هريرة. غير أن فى قول ابن عباس فى هذه الآية (وعلى الذين يطيقونه ... ) ليست منسوخة , وأن المراد بها الشيخ الكبير , والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام , إشكالا كبيرا , ذلك لأن معنى (يطيقونه) أى يستطيعون بمشقة , فكيف تفسر حينئذ بأن المراد بها من لا يستطيع الصيام , لا سيما وابن عباس نفسه يذكر فى رواية عزرة أن الآية نزلت فى الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان أى يستطيعان الصوم ثم نسخت , فكيف تفسر الآية بتفسيرين متناقضين (يستطيعون) و (لا يستطيعون) ؟ ! وأيضا فقد جاء عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال ": " لما نزلت (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كان من أراد أن يفطر , ويفتدى [فعل] حتى نزلت الآية التى بعدها فنسختها ". أخرجه الستة إلا ابن ماجه. وفى رواية عنه قال:

стр. 1107

" كنا فى رمضان على عهد رسول الله ﷺ , من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين , حتى نزلت هذه الآية: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) " أخرجه مسلم. ويشهد له حديث معاذ المتقدم. فهذا يبين لنا أن فى حديث ابن عباس إشكالا آخر , وهو أنه يقول: أن الرخصة التى كانت فى أول الأمر , إنما كانت للشيخ أو الشيخة وهما يطيقان الصيام , وحديث سلمة ومعاذ يدلان على أن الرخصة كانت عامة لكل مكلف شيخا أو غيره , وهذا هو الصواب قطعا لأن الآية عامة , فلعل ذكر ابن عباس للشيخ والشيخة لم يكن منه على سبيل الحصر , بل التمثيل , وحينئذ فلا إختلاف بين حديثه والحديثين المذكورين. ويبقى الخلاف فى الإشكال الأول قائما لأن الحديثين المشار إليهما صريحان فى نسخ الآية. وابن عباس يقول ليست بمنسوخة ويحملها على الذين لا يستطيعون الصيام كما سبق بيانه! فلعل مراد ابن عباس رضى الله عنه أن حكم الفدية الذى كان خاصا بمن يطيق الصوم ويستطيعه ثم نسخ بدلالة القرآن , كان هذا الحكم مقررا أيضا فى حق من لا يطيق الصوم ولا يستطيعه , غير أن الأول ثبت بالقرآن , وبه نسخ , وأما الآخر فإنما ثبتت مشروعيته بالسنة لا بالقرآن , ثم لم ينسخ , بل استمرت مشروعيته إلى يوم القيامة , فأراد ابن عباس رضى الله عنه أن يخبر عن الفرق بين الحكمين: بأن الأول نسخ , والآخر لم ينسخ , ولم يرد أن هذا يثبت بالقرآن بآية (وعلى الذين يطيقونه) , وبذلك يزول الإشكال إن شاء الله تعالى. ويؤيد ما ذكرته أن ابن عباس ـ فى رواية عزرة ـ بعد أن ذكر نسخ الآية المذكورة قال: " وثبت للشيخ الكبير , والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم , والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا , وأطعمتا كل يوم مسكينا ".

стр. 1108

ففى قوله: " ثبت " إشعار بأن هذا الحكم فى حق من لا يطيق الصوم كان مشروعاً , كما كان مشروعا فى حق من يطيق الصوم , فنسخ هذا , واستمر الآخر , وكل من شرعيته , واستمراره إنما عرفه ابن عباس من السنة , وليس من القرآن. ويزيده تأييدا , أن ابن عباس أثبت هذا الحكم للحبلى والمرضع إذا خافتا ومن الظاهر جدا أنهما ليسا كالشيخ والشيخة فى عدم الاستطاعة , بل إنهما مستطيعتان ولذلك قال لأم ولد له أو مرضع: " أنت بمنزلة الذى لا يطيق " كما سبق. فمن أين أعطاهما ابن عباس هذا الحكم مع تصريحه بآن الآية (وعلى الذين يطيقونه) منسوخة , ذلك من السنة بلا ريب. ويشهد لما سبق ذكره حديث معاذ , فإنه بعد أن أفاد نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) قال: " فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح , ورخص فيه للمريض والمسافر , وثبت الإطعام للكبير الذى لا يستطيع الصيام ". فقد أشار بقوله " وثبت الإطعام " إلى مثل ما أشار إليه حديث ابن عباس. وبذلك يلتقى الحديثان حديث معاذ وسلمة مع حديث ابن عباس , ويتبين أن فى حديثه ما يوافق الحديثين , وفيه ما يوافق حديث معاذ ويزيد على حديث سلمة وهو ثبوت الإطعام على العاجز عن الصيام , فاتفقت الأحاديث ولم تختلف والحمد لله على توفيقه. وإذا عرفت هذا فهو خير مما ذكره الحافظ فى " الفتح " (٤/١٦٤) : " أن ابن عباس ذهب إلى أن الآية المذكورة محكمة , لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير " لما عرفت أن ابن عباس صرح بأن الآية منسوخة , لكن حكمها منسحب إلى العاجز عن الصيام بدليل السنة لا الكتاب لما سبق بيانه , وقد توهم كثيرون

стр. 1109

أن ابن عباس يخالف الجمهور الذين ذهبوا إلى نسخ الآية وانتصر لهم الحافظ ابن حجر فى " الفتح " فقال (٨/١٣٦) تعليقا على رواية البخارى عن ابن عمر أنه قرأ (فدية طعام مسكين) , قال: " هو صريح فى دعوى النسخ , ورجحه ابن المنذر من جهة قوله: (وأن تصوموا خير لكم) قال: لأنها لو كانت فى الشيخ الكبير الذى لا يطيق الصيام , لم يناسب أن يقال له (وأن تصوموا خير لكم) مع أنه لا يطيق الصيام ". قلت: وهذه حجة قاطعة فيما ذكر , وهو يشير بذلك إلى الرد على ابن عباس , ومثله لا يخفى عليه مثلها , ولكن القوم نظروا إلى ظاهر الرواية المتقدمة عن ابن عباس عند البخارى الصريحة فى نفى النسخ , ولم يتأملوا فى الرواية الأخرى الصريحة فى النسخ , ثم لم يحاولوا التوفيق بينهما , وقد فعلنا ذلك بما سبق تفصيله , وخلاصته: أن يحمل النفى على نفى نسخ الحكم لا الآية , والحكم مأخوذ من السنة , ويحمل النسخ عليها , وبذلك يتبين أن ابن عباس رضى الله عنه ليس مخالفا للجمهور. وهذا الجمع مما لم أقف عليه فى كتاب , فإن كان صوابا , فمن الله , وإن كان خطأ فمن نفسى , وأستغفر الله من كل ما لا يرضيه. (٩١٣) - (والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ". رواه أبو داود (ص ٢١٨) . * صحيح. وتقدم بتمامه مع تخريجه فى تخريج الذى قبله. (٩١٤) - (لحديث حفصة أن النبى ﷺ قال: " من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له " رواه أبو داود (ص ٢١٩) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٤٥٤) عن [١] ابن خزيمة (١٩٣٣) والدارقطنى أيضا (ص ٢٣٤) والطحاوى (١/٣٢٥) والبيهقى (٤/٢٠٢) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٣/٩٢) من طرق عن عبد الله بن وهب:

стр. 1110

حدثنى ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة زوج النبى ﷺ , أن رسول الله ﷺ قال: " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ". هذا هو لفظ أبى داود وسائر من ذكرنا إلا أن الطحاوى قال: " يبيت " بدل " يجمع ". والباقى مثله سواء. وأخرجه الإمام أحمد (٢/٢٨٧) من طريق حسن بن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن أبى بكر به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة , لكنه فى رواية الجماعة مقرون بيحيى بن أيوب. ثم هو صحيح الحديث إذا رواه عنه أحد العبادلة الثلاثة عبد الله بن المبارك , وعبد الله بن يزيد المقرى , وعبد الله بن وهب , وهذا من روايته عنه عند الجماعة كما رأيت , فهى متابعة قوية ليحيى. وقد أخرجه النسائى (١/٣٢٠) والترمذى (١/١٤١) والبيهقى من طرق أخرى عن يحيى وحده. وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه , وقد روى عن نافع ابن عمر قوله وهو أصح , وهكذا أيضا روى هذا الحديث عن الزهرى موقوفا , ولا نعلم أحداً رفعه إلا يحيى بن أيوب ". قلت: وفى قوله الأخير نظر , فقد رفعه ابن لهيعة أيضا كما سبق , ورفعه آخرون فقال أبو داود: " رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبى بكر مثله , ووقف [١] على حفصة معمر والزبيدى وابن عيينة ويونس الأيلى كلهم عن الزهرى ". وأقول: أما رواية الليث , فليست عن عبد الله بن أبى بكر مباشرة , بل بواسطة يحيى بن أيوب فروايته إنما هى متابعة لابن وهب لا ليحيى كما أوهم أبو

стр. 1111

داود. كذلك أخرجه النسائى والدارمى (٢/٦ ـ ٧) والطحاوى عن الليث عن يحيى به. إلا أن الدارمى لم يذكر فى إسناده ابن شهاب , وهو رواية للنسائى. وأما رواية إسحاق بن حازم فهى عن عبد الله بن أبى بكر عن سالم لم يذكر فيه أيضا الزهرى. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٥٥/٢) وعنه ابن ماجه (١٧٠٠) والدارقطنى والخطابى فى " غريب الحديث " (ق ٣٩/١) بلفظ: " لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ". قلت: وهذا سند صحيح أيضا , فإن إسحاق بن حازم ثقة اتفاقا , وروايته تدل على أن لرواية الليث عن يحيى بإسقاط ابن شهاب أصلا , كما أن اثباته صحيح عنه. وتوجيه ذلك أن عبد الله بن أبى بكر كان قد أدرك سالما وروى كما قال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٢٢٥) عن أبيه , فإذا قد صحت الرواية عنه بالوجهين فمعنى ذلك أن عبد الله بن أبى بكر رواه أولا عن ابن شهاب عن سالم , ثم رواه عن سالم مباشرة , فكان يحدث تارة بهذا , وتارة بهذا وكل صحيح. ولا يستكثر هذا على عبد الله بن أبى بكر , فقد كان من الثقات الأثبات , وقال الدارقطنى عقب هذا الحديث: " رفعه عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى , وهو من الثقات الرفعاء " وقال البيهقى: " وهذا حديث قد اختلف على الزهرى فى إسناده , وفى رفعه إلى النبى ﷺ , وعبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه , وهو من الثقات الأثبات ". قلت: ثم إنه لم يتفرد بذلك بل تابعه ابن جريج عن ابن شهاب به , ولفظه: مثل لفظ الكتاب تماما. أخرجه النسائى (١/٣٢٠) ومن طريق [١] ابن حزم فى " المحلى " (٦/١٦٢) والبيهقى (٤/٢٠٢) من طرق عن عبد الرزاق أنبأ ابن جريج به.

стр. 1112

وقال ابن حزم: " وهذا إسناد صحيح , ولا يضر إسناد ابن جريج له أن أوقفه معمر ومالك وعبيد الله ويونس وابن عيينة , فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء فى الثقة والحفظ , والزهرى واسع الرواية , فمرة يرويه عن سالم عن أبيه , ومرة عن حمزة عن أبيه وكلاهما ثقة , وابن عمر كذلك: مرة رواه مسندا , ومرة روى أن حفصة أفتت به , ومرة أفتى هو به , وكل هذا قوة للخبر ".قلت: وهذا توجيه قوى للاختلاف الذى أعل بعضهم هذا الحديث به , وابن جريج هو كما قال ابن حزم فى الثقة والضبط , غير أنه موصوف بالتدليس كما صرح بذلك الدارقطنى وغيره , والظاهر أن ابن حزم لا علم عنده بذلك وإلا لم يحتج بابن جريج أصلا , فإن من مذهبه أن المدلس لا يحتج بحديثه , ولو صرح بالتحديث , خلافا لجمهور العلماء الذين يقبلون حديثه إذا صرح بسماعه , لكن ابن جريج لم يذكر سماعه فى هذا الحديث , فإن كان تلقاه عن الزهرى مباشرة فهو متابع قوى لعبد الله بن أبى بكر , وإلا فالعمدة فيه على الثانى منهما. وقد وجدت له طريقا أخرى عن ابن شهاب بإسناد آخر له عن ابن عمر به. رواه رشدين عن عقيل وقرة عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة زوج النبى ﷺ مرفوعا بلفظ: " لا صيام لمن لا يوجب الصيام من الليل ". أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ص ٢٧٣/١) . وهذا سند ضعيف , رشدين هو ابن سعد المصرى وهو ضعيف , رجح عليه أبو حاتم ابن لهيعة , وقال ابن يونس: " كان صالحا فى دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط فى الحديث " كما فى " التقريب ". قلت: وهذا من تخاليطه , فقد رواه يونس ومعمر وسفيان عن ابن شهاب به موقوفا على حفصة.

стр. 1113

أخرجه عنهم النسائى (١/٣٢٠ , ٣٢٠ ـ ٣٢١) والطحاوى عن سفيان فقط. وكذلك رواه نافع عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه كما سبقت الإشارة إليه فى كلام بن حزم ولفظه: " كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل السفر [١] ". أخرجه مالك (١/٢٨٨/٥) وعنه النسائى (١/٣٢١) وأخرجه هو والطحاوى (١/٣٢٦) من طريقين آخرين عن نافع به. وله شاهد مرفوع من حديث عائشة بلفظ الكتاب غير أنه قال: " قبل طلوع الفجر " بدل " من الليل ". أخرجه الدراقطنى (٢٣٤) ومن ﴿؟﴾ البيهقى (٤/٢٠٣) عن عبد الله بن عباد حدثنا المفضل بن فضالة حدثنى يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عنها وقال الدارقطنى وأقره البيهقى: " تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل بهذ الإسناد , وكلهم ثقات ". قلت: وهذا وإن كان ليس صريحا فى دخول عبد الله بن عباد فى التوثيق فلا شك أنه ظاهر فى ذلك , ولذلك فقد تعقبوه , فقال ابن التركمانى فى " الجوهر النقى ": " قلت: كيف يكون كذلك وفى " كتاب الضعفاء " للذهبى: عبد الله بن عباد البصرى ثم المصرى , عن المفضل بن فضالة , واهٍ. وقال ابن حبان: روى عنه أبو الزنباع روح نسخة موضوعة (١) ". وقال الزيعلى فى " نصب الراية " (٢/٤٣٤ ـ ٤٣٥) بعد أن ذكر التوثيق:

стр. 1114

" وفى ذلك نظر , فإن عبد الله بن عباد غير مشهور , ويحيى بن أيوب ليس بالقوى , وقال ابن حبان: عبد الله بن عباد البصرى يقلب الأخبار , روى عن المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب (قلت: فساقه بسنده ولفظه) وهذا مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة , روى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة. انتهى ". قلت: وقد روى عن عائشة موقوفا عليها , فقال مالك فى " الموطأ " (١/٢٨٨/٥) : عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجى النبى ﷺ بمثل ذلك. يعنى مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر المتقدمة. ورواه النسائى والطحاوى من طريق مالك عن ابن شهاب به. قلت: وهذا منقطع بين ابن شهاب وعائشة. وجملة القول: أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الإعتماد عليه سوى إسناد عبد الله بن أبى بكر , وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات , وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث , واعتبار رفعه شذوذا , لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابنى عمر وقد يكون معهما عائشة رضى الله عنهم جميعا بمعنى الحديث وافتائهم بدون توقيف من النبى ﷺ إياهم عليه , إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدا صدوره منهم , ولذلك فإنى أعتبر فتواهم به تقويه لرفع من رفعه كما سبق عن ابن حزم , وذلك من فوائده , والله أعلم. (٩١٥) - (وقال ﷺ : " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير فى الأفق " حديث حسن (ص ٢٢٠) . * صحيح. رواه مسلم (٣/١٣٠) وأبو داود (٢٣٤٦) والترمذى (١/١٣٦) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٥٤/١) وابن خزيمة فى " صحيحه " (١٩٢٩) والطحاوى (١/٨٣) والدارقطنى (٢٣١ ـ ٢٣٢)

стр. 1115

والبيهقى (٤/٢١٥) والطيالسى فى " مسنده " (رقم ٨٧٩ , ٧٩٨) وأحمد (٥/١٣ ـ ١٤) من طرق عن سوادة بن حنظلة القشيرى عن سمرة بن جندب مرفوعا به. واللفظ لأحمد والترمذى وقال: " حديث حسن ". قلت: وإنما لم يصححه لأنه عنده من رواية أبى هلال وهو محمد بن سليم الراسبى وهو صدوق فيه لين , ولكنه لم يتفرد به , بل تابعه شعبة وعبد الله بن سوادة عند الآخرين ولفظ الثانى منهما قريب من هذا هو: " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال , ولا بياض الأفق المستطيل ـ هكذا حتى يستطير هكذا , وحكاه حماد بيديه , وقال: يفي [١] معترضا " وهو من ألفاظ مسلم والدارقطنى وقال: " إسناده صحيح ". وفى الباب عن ابن سعود [٢] عند الشيخين وعن عائشة عندهما وطلق بن على عند أبى داود والترمذى وقال: " حديث حسن غريب " ومن غيرهم. (٩١٦) - (وعن عمر مرفوعا: " إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس أفطر الصائم " متفق عليه (ص ٢٢٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (٤/١٧١ ـ فتح) ومسلم (٣/١٣٢) وأبو داود (٢٣٥١) والترمذى (١/١٣٥) والدارمى (٢/٧) وابن أبى شيبة (٢/١٤٨) والفريابى (٦٠/١) وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٩٣) والبيهقى (٤/٢١٦) وأحمد (١/٢٨ و٣٥و ٤٨) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه مرفوعا , والسياق للبخارى إلا أنه قال: " فقد أفطر الصائم ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وأخرج الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن أبى أوفى قال:

стр. 1116

" كنا مع النبى ﷺ فى سفر وهو صائم , فلما غابت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان قم فاجدح لنا (١) , فقال: يا رسول الله لو أمسيت , قال: انزل فاجدح لنا , قال يا رسول الله فلو أمسيت , قال: انزل فاجدح لنا , قال: إن عليك نهارا , قال: انزل فاجدح لنا , فنزل فجدح لهم , فشرب رسول الله ﷺ ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم ". زاد فى رواية: " وأشار بأصبعه قبل المشرق ". (٩١٧) - (حديث أبى ذر عن النبى ﷺ قال: " لا تزال أمتى بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر " رواه أحمد (ص ٢٢٠) . * منكر بهذا التمام. أخرجه أحمد (٥/١٤٦ و١٧٢) من طريق ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبى عثمان عن عدى بن حاتم الحمصى عن أبى ذر به. قلت: وهذا سند ضعيف , ابن لهيعة ضعيف , وليس الحديث من رواية أحد العبادلة عنه. وسليمان بن أبى عثمان مجهول , وبه أعله الهيثمى , فقال فى " مجمع الزوائد " (٣/١٥٤) : " وفيه سليمان بن أبى عثمان قال أبو حاتم: مجهول ". وسكوته عن ابن لهيعة ليس بجيد. وإنما قلت إن الحديث منكر , لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يرد فيها " تأخير السحور " أصحها حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: " لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الإفطار ". أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم فى " الحلية " (٧/١٣٦) بسند صحيح , وكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٤٨/٢) إلا أنه قال:

стр. 1117

" هذه الأمة ". وإسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند الشيخين والترمذى والدارمى والفريابى (٥٩/١) وابن ماجه والبيهقى وأحمد (٥/٣٣١ و٣٣٤ و٣٣٦ و٣٣٧ و٣٣٩) بلفظ: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". وأورده ابن القيم ﵀ فى " زاد المعاد " بلفظ أبى نعيم المتقدم , وبلفظ: " لا تزال أمتى على الفطرة ... ". ولم أره بهذا اللفظ فى التعجيل بالفطر , وإنما جاء فى صلاة المغرب بلفظ: " لا تزال أمتى على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم ". أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد بسند جيد , فلعل ابن القيم اشبته عليه بهذا. (٩١٨) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإنه شاتمه أحد أو قاتله فليقل أنى امرؤ صائم " متفق عليه (ص ٢٢٠) . * صحيح. وقد جاء من طرق عن أبى هريرة رضى الله عنه: الأولى , عن ابن جريج أخبرنى عطاء عن أبى صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " كل عمل ابن آدم (١) له , إلا الصيام , فإنه لى وأنا أجزى به , والصيام جنة , وإذا كان يوم صوم ... الخ , والذى نفس محمد بيده لخلوف فم

стр. 1118

الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك , وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره , وإذا لقى ربه فرح بصيامه ". أخرجه البخارى (٤/١٠١) ومسلم (٣/١٥٧ ـ ١٥٨) والنسائى (١/٣١٠) وابن خزيمة (١٨٩٦) وأحمد (٢/٢٧٣) والسياق له والبيهقى (٤/٢٧٠) . الثانية: عن أبى الزناد عن الأعرج عنه مرفوعا مختصرا بلفظ: " الصيام جنة , فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث , ولا يجهل , فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل , إنى صائم , إنى صائم ". أخرجه مالك (١/٣١٠/٥٧) ومن طريقه البخارى (٤/٨٧) وأبو داود (رقم ٢٣٦٣) والبيهقى وأحمد (٢/٤٦٥) كلهم عن مالك به. وأخرجه مسلم (٣/١٥٧) وأحمد (٢/٢٥٧) من طرق أخرى عن أبى الزناد به وليس عند مسلم فيه " الصيام جنة ". الثالثة: عن سليم بن حيان حدثنا سعيد عن أبى هريرة به مثل رواية مالك. أخرجه أحمد (٢/٣٠٦ و٤٦٢ و٥٠٤) . قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وسعيد هو ابن ميناء. الرابعة: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ... قلت: فذكر أحاديث كثيرة جداً هذا أحدهما [١] بلفظ مالك , أخرجه أحمد (٢/٣١٣) . قلت: وإسناده على شرط الشيخين. الخامسة: عن محمد بن موسى بن يسار عن أبى هريرة مثله. أخرجه أحمد (٢/٢٥٧) . قلت: وهذا سند رجاله ثقات رجال مسلم غير أن محمدا وهو ابن إسحاق

стр. 1119

ابن يسار لم يحتج به مسلم وإنما روى له مقروناً بآخر , ثم هو مدلس وقد عنعنه السادسة: عن ابن أبى ذئب عن عجلان مولى المشمعل عن أبى هريرة مرفوعا ولفظه: " لا تساب وأنت صائم وإن سابك أحد , فقل , إنى صائم , وإن كنت قائما فاجلس". أخرجه ابن حبان (٨٩٧) عن ابن خزيمة وهو فى " صحيحه " (١٩٩٤) بسنده الصحيح عن ابن أبى ذئب به. قلت: وهذا سند جيد , عجلان هذا قال النسائى: " ليس به بأس ". وكذا قال الحافظ فى " التقريب " , وقد انساق إلى ذهنى لأول وهلة أن هذه الزيادة " وإن كنت قائما فاجلس " شاذة لتفرد عجلان بها دون سائر الطرق , ولكنى وجدت له متابعا قويا وهو فى الطريق الآتية. السابعة: قال الإمام أحمد (٢/٥٠٥) : حدثنا يزيد أنبأنا ابن أبى ذئب عن المقبرى وأبو عاصم مولى حكيم , وقال أبو أحمد الزبيرى مولى حسام عن أبى هريرة به وزاد: " والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , والمقبرى هو سعيد بن أبى سعيد المقبرى. وأما أبو عاصم فالظاهر أن كنيته عجلان مولى المشمعل المذكور فى الطريق السابقة , فقد قيل فيه أنه مولى حكيم كما فى هذا الإسناد , لكن قال ابن حبان فى " الثقات " (١/١٧٨) : " كنيته أبو محمد , وليس هو والد محمد ". قلت: فلعل له كنيتان كما هو الشأن فى بعض الرواة.

стр. 1120

الثامنة: عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن نمر قال: حدثنى الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة بلفظ: " إن شتم أحدكم وهو صائم , فليقل: إنى صائم , ينهى (الأصل ننتهى) بذلك عن مراجعة الصائم " أخرجه ابن حبان (٨٩٨) . قلت: ورجاله ثقات غير أن الوليد بن مسلم مدلس. التاسعة: عن أبى صالح عن أبى هريرة مثل رواية مسلم من الطريق الثانية. أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٤٥/٢) وابن خزيمة (١٨٩٤) . قلت: وإسناده جيد. (٩١٩) - (حديث ابن عباس وأنس كان النبى ﷺ إذا أفطر قال: " اللهم لك صمنا , وعلى رزقك أفطرنا , اللهم تقبل منا , إنك أنت السميع العليم ". * ضعيف. أما حديث ابن عباس , فيرويه عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عنه مرفوعا به. أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٢٤٠) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم ٤٧٤) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٧٤/٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , وفيه علتان: الأولى: عبد الملك هذا , ضعيف جدا , قال الذهبى فى " الضعفاء ": " تركوه , قال السعدى: دجال ". والأخرى: هارون بن عنترة , مختلف فيه , نقل الذهبى فى " الميزان "

стр. 1121

عن الدارقطنى أنه ضعفه. وأورده ابن حبان فى " الضعفاء " وقال: " منكر الحديث جدا , يروى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يجوز الاحتجاج به بحال ". وأورده فى " الثقات " أيضاً! ووثقه آخرون , وفى " التقريب ": " لا بأس به ". قلت: فآفة هذا الإسناد من ابنه عبد الملك , ولذلك قال ابن القيم فى " زاد المعاد ": " ولا يثبت ". وقال الحافظ فى " التلخيص ": " سنده ضعيف ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٥٦) : " رواه الطبرانى فى " الكبير " , وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف". وفى ذلك تساهل منه ومن اللذين قبله , فإن حقهم أن يقولوا: " ضعيف جدا ". وذلك خشية أن يغتر أحد بظاهر كلامهم فيقوى الحديث بحديث أنس الآتى , معتمدا على قاعدة " يتقوى الحديث الضعيف بكثرة الطرق " ومن شرطها أن تكون مفردات هذه الطرق غير شديدة الضعف , وهذا مما لم يتوفر فى هذه الطريق عند التحقيق. وأما حديث أنس , فيرويه إسماعيل بن عمرو البجلى: حدثنا داود بن الزبرقان حدثنا شعبة عن ثابت البنانى عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا أفطر قال: بسم الله , اللهم لك صمت , وعلى رزقك أفطرت ". أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٨٩) وفى " الأوسط " أيضا ورمز لذلك فى " زوائدها " (١/١٠٠/٢) ومن طريقه أبو نعيم فى

стр. 1122

" أخبار أصبهان " (٢/٢١٧) وقال الطبرانى: " تفرد به إسماعيل بن عمرو ". قلت: وهو ضعيف , قال الذهبى فى " الضعفاء ": " ضعفه غير واحد ". قلت: وشيخه داود بن الزبرقان شر منه , قال الذهبى: " قال أبو داود: متروك , وقال البخارى: مقارب الحديث ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , كذبه الأزدى ". والحديث قال الهيثمى فى " المجمع ": " رواه الطبرانى فى " الأوسط " , وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف ". قلت: اقتصر هنا على " الأوسط " وفى " الزوائد " أشار إلى أنه فى " الصغير " أيضا وهو الصواب , فإنه فى " الصغير " فى المكان الذى سبقت الإشارة إليه. وقد روى الحديث من طريق أخرى مرسلا , عن حصين بن عبد الرحمن عن معاذ أبى زهرة أنه بلغه: " أن النبى ﷺ كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت , وعلى رزقك أفطرت ". أخرجه عبد الله بن المبارك فى " الزهد " (ق ٢٢١/٢) وابن صاعد فى " الزوائد عليه " أبو داود (٢٣٥٨) وعنه البيهقى (٤/٢٣٩) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٨١/٢) وابن السنى (٤٧٣) من طرق عن حصين به إلا أنه لم يقل أحد منهم " أنه بلغه " سوى أبى داود. قلت: وهذا سند ضعيف , فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا. فإنهم لم يذكروا له راويا عنه سوى حصين هذا , وأورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٤/٢٤٨/١١٢٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وقد ذكره

стр. 1123

ابن حبان فى " التابعين " من " الثقات " كما فى " التهذيب " ومع ذلك فلم يوثقه فى " التقريب " , وإنما قال: " مقبول ". يعنى عند المتابعة , كما نص عليه فى المقدمة , وبما أن الطريقين اللذين قبله ضعيفان جدا , لا يستشهد بهما , فيبقى حديثه ضعيفا لينا. ومع ذلك صحح حديثهم جميعا ﴿؟﴾ , ولا أدرى كيف تأثرت بهم فى تعليقى على " صحيح ابن خزيمة " فسبقهم فيه ﴿؟﴾ , مع أننى استغربت ذلك منهم فى المصدر المشار إليه وبينت أنه صحاب ﴿؟﴾ للفطر عن الحديثين مع عدم وجود شاهد له يعتبر. وفى الباب حديث أنس من فعله ﷺ وهو فى الكتاب الآخر. (٩٢٠) - (عن ابن عمر مرفوعا كان إذا أفطر قال: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت (١) الأجر إن شاء الله ". رواه الدارقطنى (ص ٢٢١) . * حسن. أخرجه أبو داود (٢٣٥٧) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٦٦/١) وعنه ابن السنى (٤٧٢) والدارقطنى (٢٤٠) والحاكم (١/٤٢٢) والبيهقى (٤/٢٣٩) من طريق على بن حسن بن شقيق: أخبرنى الحسين بن واقد: حدثنا مروان بن سالم المقفع قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته , فيقطع ما زاد على الكف , وقال: " كان رسول الله ﷺ إذا أفطر ... " الحديث مثله. وقال الدارقطنى: " تفرد به الحسين بن واقد , وإسناده حسن ". وهو كما قال , وأقره الحافظ فى " التلخيص ". فإن الحسين هذا وإن أخرج له مسلم , فقد قال الحافظ فى " التقريب ":

стр. 1124

" ثقه له أوهام ". ثم إن مروان بن سالم قد روى عنه غير الحسين بن واقد: عزرة بن ثابت , وهو وإن لم يوثقه غير ابن حبان , فأورده فى " الثقات " (١/٢٢٣) , فيقويه تحسين الدارقطنى لحديثه كما رأيت وتصحيح من صححه كما يأتى. والحديث قال الحاكم عقبه: " صحيح على شرط الشيخين , فقد احتجا بالحسين بن واقد , ومروان بن المقفع ". قلت: وفيه أوهام: الأول: أنه ليس على شرط الشيخين , يعرف ذلك مما سبق فى ترجمة الحسين ومروان , وقد انتبه لبعض هذا الذهبى فقال فى " تلخيصه ": " على شرط البخارى , احتج بمروان وهو ابن المقفع وهو ابن سالم ". الثانى: الحسين بن واقد لم يرو له البخارى محتجا به , بل تعليقا. الثالث: أن مروان بن المقفع لم يحتج به البخارى ولا مسلم , ولم يخرجا له شيئا والذهبى نفسه فى " الميزان " لما ترجمه أشار إلى أنه من رجال أبى داود والنسائى فقط. وقال الحافظ فى " التهذيب ". " زعم الحاكم فى " المستدرك أن البخارى احتج به , فوهم , ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر ". قلت: قول الحافظ هذا , قد نبهنى إلى شىء , طال ما كنت عنه غافلا , وهو أن الذى فى " المستدرك " ... على شرط الشيخين , فقد احتجا ... " وهم من بعض النساخ وهو فى قوله: " الشيخين " والصواب " البخارى " كما يشعر به نقل الحافظ عنه , ويؤيده قول الذهبى فى تلخيصه كما سبق: " على شرط البخارى احتج بمروان ". وكنت أظن سابقا أيضا أن هذا القول من الذهبى متعقبا به على الحاكم

стр. 1125

والآن تبين لى أنه حكاية منه لقول الحاكم مقرا له عليه كما هى عادته , وأما عند التعقب فإنه يصدره بقوله " قلت ... وذلك ما لم يصنعه هنا فتصويب نسخة المستدرك " صحيح على شرط البخارى , فقد احتج ... " , والله أعلم. (٩٢١) - (وفى الخبر: " إن للصائم عند فطرة دعوة لا ترد " (ص ٢٢١) . * ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) وابن السنى (٤٧٥) والحاكم (١/٤٢٢) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٢/٢٨٧/٢) عن الوليد بن مسلم حدثنا إسحاق بن عبيد الله قال: سمعت ابن أبى مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره وزاد: " قال ابن أبى مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إنى أسألك برحمتك التى وسعتْ كل شىء أن تغفر لى ". قلت: وهذا سند ضعيف وعلته إسحاق هذا , وهو ابن عبيد الله بن أبى المهاجر المخزومى مولاهم الدمشقى أخو إسماعيل بن عبيد الله , وفى ترجمته ساق الحافظ ابن عساكر هذا الحديث , وقال: " روى عنه مسلم " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال (٢/١٣) : " من أهل الشام , كنيته أبو عبد الحميد مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , يروى عن أم الدرداء (أى الصغرى) , روى عنه سعيد بن عبد العزيز , مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ". وقال الذهبى فى " الميزان ": " إسحاق بن عبد الله بن أبى المهاجر ينسخ للوليد بن مسلم , لا يعرف دمشقى ". كذا قال " عبد الله " وتعقبه العسقلانى فى " اللسان " بقوله:
следующие страницы →