← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عن الدارقطنى أنه ضعفه. وأورده ابن حبان فى " الضعفاء " وقال: " منكر الحديث جدا , يروى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يجوز الاحتجاج به بحال ". وأورده فى " الثقات " أيضاً! ووثقه آخرون , وفى " التقريب ": " لا بأس به ". قلت: فآفة هذا الإسناد من ابنه عبد الملك , ولذلك قال ابن القيم فى " زاد المعاد ": " ولا يثبت ". وقال الحافظ فى " التلخيص ": " سنده ضعيف ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٥٦) : " رواه الطبرانى فى " الكبير " , وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف". وفى ذلك تساهل منه ومن اللذين قبله , فإن حقهم أن يقولوا: " ضعيف جدا ". وذلك خشية أن يغتر أحد بظاهر كلامهم فيقوى الحديث بحديث أنس الآتى , معتمدا على قاعدة " يتقوى الحديث الضعيف بكثرة الطرق " ومن شرطها أن تكون مفردات هذه الطرق غير شديدة الضعف , وهذا مما لم يتوفر فى هذه الطريق عند التحقيق. وأما حديث أنس , فيرويه إسماعيل بن عمرو البجلى: حدثنا داود بن الزبرقان حدثنا شعبة عن ثابت البنانى عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا أفطر قال: بسم الله , اللهم لك صمت , وعلى رزقك أفطرت ". أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٨٩) وفى " الأوسط " أيضا ورمز لذلك فى " زوائدها " (١/١٠٠/٢) ومن طريقه أبو نعيم فى

стр. 1122

" أخبار أصبهان " (٢/٢١٧) وقال الطبرانى: " تفرد به إسماعيل بن عمرو ". قلت: وهو ضعيف , قال الذهبى فى " الضعفاء ": " ضعفه غير واحد ". قلت: وشيخه داود بن الزبرقان شر منه , قال الذهبى: " قال أبو داود: متروك , وقال البخارى: مقارب الحديث ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , كذبه الأزدى ". والحديث قال الهيثمى فى " المجمع ": " رواه الطبرانى فى " الأوسط " , وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف ". قلت: اقتصر هنا على " الأوسط " وفى " الزوائد " أشار إلى أنه فى " الصغير " أيضا وهو الصواب , فإنه فى " الصغير " فى المكان الذى سبقت الإشارة إليه. وقد روى الحديث من طريق أخرى مرسلا , عن حصين بن عبد الرحمن عن معاذ أبى زهرة أنه بلغه: " أن النبى ﷺ كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت , وعلى رزقك أفطرت ". أخرجه عبد الله بن المبارك فى " الزهد " (ق ٢٢١/٢) وابن صاعد فى " الزوائد عليه " أبو داود (٢٣٥٨) وعنه البيهقى (٤/٢٣٩) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٨١/٢) وابن السنى (٤٧٣) من طرق عن حصين به إلا أنه لم يقل أحد منهم " أنه بلغه " سوى أبى داود. قلت: وهذا سند ضعيف , فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا. فإنهم لم يذكروا له راويا عنه سوى حصين هذا , وأورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٤/٢٤٨/١١٢٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وقد ذكره

стр. 1123

ابن حبان فى " التابعين " من " الثقات " كما فى " التهذيب " ومع ذلك فلم يوثقه فى " التقريب " , وإنما قال: " مقبول ". يعنى عند المتابعة , كما نص عليه فى المقدمة , وبما أن الطريقين اللذين قبله ضعيفان جدا , لا يستشهد بهما , فيبقى حديثه ضعيفا لينا. ومع ذلك صحح حديثهم جميعا ﴿؟﴾ , ولا أدرى كيف تأثرت بهم فى تعليقى على " صحيح ابن خزيمة " فسبقهم فيه ﴿؟﴾ , مع أننى استغربت ذلك منهم فى المصدر المشار إليه وبينت أنه صحاب ﴿؟﴾ للفطر عن الحديثين مع عدم وجود شاهد له يعتبر. وفى الباب حديث أنس من فعله ﷺ وهو فى الكتاب الآخر. (٩٢٠) - (عن ابن عمر مرفوعا كان إذا أفطر قال: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت (١) الأجر إن شاء الله ". رواه الدارقطنى (ص ٢٢١) . * حسن. أخرجه أبو داود (٢٣٥٧) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٦٦/١) وعنه ابن السنى (٤٧٢) والدارقطنى (٢٤٠) والحاكم (١/٤٢٢) والبيهقى (٤/٢٣٩) من طريق على بن حسن بن شقيق: أخبرنى الحسين بن واقد: حدثنا مروان بن سالم المقفع قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته , فيقطع ما زاد على الكف , وقال: " كان رسول الله ﷺ إذا أفطر ... " الحديث مثله. وقال الدارقطنى: " تفرد به الحسين بن واقد , وإسناده حسن ". وهو كما قال , وأقره الحافظ فى " التلخيص ". فإن الحسين هذا وإن أخرج له مسلم , فقد قال الحافظ فى " التقريب ":

стр. 1124

" ثقه له أوهام ". ثم إن مروان بن سالم قد روى عنه غير الحسين بن واقد: عزرة بن ثابت , وهو وإن لم يوثقه غير ابن حبان , فأورده فى " الثقات " (١/٢٢٣) , فيقويه تحسين الدارقطنى لحديثه كما رأيت وتصحيح من صححه كما يأتى. والحديث قال الحاكم عقبه: " صحيح على شرط الشيخين , فقد احتجا بالحسين بن واقد , ومروان بن المقفع ". قلت: وفيه أوهام: الأول: أنه ليس على شرط الشيخين , يعرف ذلك مما سبق فى ترجمة الحسين ومروان , وقد انتبه لبعض هذا الذهبى فقال فى " تلخيصه ": " على شرط البخارى , احتج بمروان وهو ابن المقفع وهو ابن سالم ". الثانى: الحسين بن واقد لم يرو له البخارى محتجا به , بل تعليقا. الثالث: أن مروان بن المقفع لم يحتج به البخارى ولا مسلم , ولم يخرجا له شيئا والذهبى نفسه فى " الميزان " لما ترجمه أشار إلى أنه من رجال أبى داود والنسائى فقط. وقال الحافظ فى " التهذيب ". " زعم الحاكم فى " المستدرك أن البخارى احتج به , فوهم , ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر ". قلت: قول الحافظ هذا , قد نبهنى إلى شىء , طال ما كنت عنه غافلا , وهو أن الذى فى " المستدرك " ... على شرط الشيخين , فقد احتجا ... " وهم من بعض النساخ وهو فى قوله: " الشيخين " والصواب " البخارى " كما يشعر به نقل الحافظ عنه , ويؤيده قول الذهبى فى تلخيصه كما سبق: " على شرط البخارى احتج بمروان ". وكنت أظن سابقا أيضا أن هذا القول من الذهبى متعقبا به على الحاكم

стр. 1125

والآن تبين لى أنه حكاية منه لقول الحاكم مقرا له عليه كما هى عادته , وأما عند التعقب فإنه يصدره بقوله " قلت ... وذلك ما لم يصنعه هنا فتصويب نسخة المستدرك " صحيح على شرط البخارى , فقد احتج ... " , والله أعلم. (٩٢١) - (وفى الخبر: " إن للصائم عند فطرة دعوة لا ترد " (ص ٢٢١) . * ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) وابن السنى (٤٧٥) والحاكم (١/٤٢٢) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٢/٢٨٧/٢) عن الوليد بن مسلم حدثنا إسحاق بن عبيد الله قال: سمعت ابن أبى مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره وزاد: " قال ابن أبى مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إنى أسألك برحمتك التى وسعتْ كل شىء أن تغفر لى ". قلت: وهذا سند ضعيف وعلته إسحاق هذا , وهو ابن عبيد الله بن أبى المهاجر المخزومى مولاهم الدمشقى أخو إسماعيل بن عبيد الله , وفى ترجمته ساق الحافظ ابن عساكر هذا الحديث , وقال: " روى عنه مسلم " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال (٢/١٣) : " من أهل الشام , كنيته أبو عبد الحميد مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , يروى عن أم الدرداء (أى الصغرى) , روى عنه سعيد بن عبد العزيز , مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ". وقال الذهبى فى " الميزان ": " إسحاق بن عبد الله بن أبى المهاجر ينسخ للوليد بن مسلم , لا يعرف دمشقى ". كذا قال " عبد الله " وتعقبه العسقلانى فى " اللسان " بقوله:

стр. 1126

" وهو رجل معروف , وإنما تحرف اسم أبيه على الذهبى فجهله , وهو إسحاق بن عبيد الله بالتصغير أخو إسماعيل بن عبيد الله ... وحديثه عن ابن أبى مليكة عند ابن ماجه من رواية الوليد عنه , واختلفت النسخ فى ضبط والده بالتصغير والتكبير , وقد أوضحته فى " تهذيب التهذيب " ". ولم يوضح هناك شيئا من الاختلاف وغاية ما فعل أنه قال: " قلت: الذى رأيته فى عدة نسخ من ابن ماجه: حدثنا إسحاق بن عبيد الله المدنى عن عبد الله بن أبى مليكة ". ذكر هذا فى ترجمة إسحاق بن عبيد الله بن أبى مليكة القرشى التيمى وفيها قال المزنى: " روى عن عبد الله بن أبى مليكة عن عبد الله بن عمرو حديث: أن للصائم ... روى به ابن ماجه هذا الحديث ". فتعقبه الحافظ بما سبق يريد من ذلك أنه ليس فى نسب المترجم فى سنن ابن ماجه أنه ابن أبى مليكة وإنما عن عبد الله بن أبى مليكة. فهذا هو الذى أوضحه الحافظ فى " التهذيب " وأما الاختلاف الذى أشار إليه فلا. ثم ذكر الحافظ بعد تلك الترجمة ابن أبى المهاجر المذكور آنفاً وساق فيها هذا الحديث ثم قال: " فهو الذى أخرج له ابن ماجه ". وذكر نحوه فى " التقريب " , وزاد: " وهو مقبول ". قلت: وما قاله فى " التهذيب " هو الذى ينبغى الاعتماد عليه , بيد أنه يرد عليه إشكال وهو أنه وقع عند ابن ماجه أنه (المدنى) , والمترجم شامى , والحافظ لم يفدنا شيئا نرد به هذا الإشكال , والذى عندى أن هذه النسبة (المدنى) لم ترد فى شىء من الطرق الكثيرة المشار إليها عن الوليد بن مسلم إلا فى طريق ابن ماجه , واغتر بها الحافظ المنذرى فقال فى " الترغيب " (٢/٦٣)

стр. 1127

بعد أن ساق الحديث من رواية البيهقى عن إسحاق بن عبيد الله: " وإسحاق هذا مدنى لا يعرف ". ومدار هذه الطريق على هشام بن عمار: حدثنا الوليد ... وهشام فيه ضعف وإن أخرج له البخارى , فقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , مقرىء , كبر فصار يتلقن , فحديثه القديم أصح ". قلت: فمثله إذا تفرد بمثل هذه الزيادة لم تقبل منه لمخالفته بها الثقات , فهى شاذة إن لم تكن منكرة. ومثل هذا أنه وقع فى سند الحاكم " إسحاق بن عبد الله " مكبرا , وبناء عليه قال الحاكم عقبه: " إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله , مولى زائدة , فقد خرج له مسلم , وإن كان ابن أبى فروة , فإنهما لم يخرجاه ". ووافقه الذهبى , إلا أنه قال: " وإن كان ابن أبى فروة قواه [١] ". وهذا أصح فى الإفادة , وهو محتمل , وليس كذلك احتمال كونه إسحاق بن عبد الله مولى زائدة , لأن هذا تابعى , ولم يدركه الوليد بن مسلم. وأما قول البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١١١/٢) : " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات , رواه الحاكم ... " ثم ذكر رواية البيهقى وقوله المنذرى فى إسحاق بن عبيد الله , لا يعرف , ثم تعقبه البوصيرى بقوله: " قلت: قال الذهبى فى " الكاشف ": صدوق. وذكره ابن حبان فى (الثقات) ". هكذا قال فى نسختنا من " الزوائد " وهى محفوظة فى مكتبة الأوقاف الإسلامية فى حلب , ومن الظاهر أنها تختلف بعض الشىء عن النسخة التى كان

стр. 1128

ينقل عنها أبو الحسن السنيدي [١] ﵀ فى حاشيته على ابن ماجه , ومن ذلك تخريج هذا الحديث فقد قال: " وفى الزوائد , إسناده صحيح , لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال النسائى ليس به بأس , وقال أبو زرعة: ثقة , وذكره ابن حبان فى " الثقات " وباقى رجال الإسناد على شرط البخارى ". فقد سمى فى هذا النقل عن البوصيرى عن إسحاق الذى لم يسمه فى نسختنا , فإن كان أراد حقيقة إسحاق بن عبد الله بن الحارث هذا فيكون هو المراد بقول الذهبى: " صدوق " فهذا محتمل , ولكن لا يحتمل أن يكون هو الذى فى إسناد هذا الحديث , لأنه من التابعين ولم يدركه الوليد أيضاً , وإن كان البوصيرى أراد فى نسختنا غير ابن الحارث فلم أعرفه , وإن أراد به ابن أبى المهاجر فيبعد أن يقول فيه الذهبى: " صدوق " وقد قال فى " الميزان ": " لا يعرف " كما سبق والله أعلم. وجملة القول: إن إسناد هذا الحديث ضعيف لأنه إن كان راويه إسحاق هو ابن عبيد الله مصغرا فهو إما ابن أبى المهاجر وهو الراجح فهو مجهول وإن كان هو ابن أبى مليكة كما ظن المزى فهو مجهول الحال كما فى " التقريب ". وإن كان هو ابن عبد الله مكبرا فالأرجح أنه ابن أبى فروة لأنه من هذه الطبقة وهو متروك كما قال الحافظ , والله أعلم. وقد وجدت للحديث شاهدا يرويه أبو محمد المليكى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة ". فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا. وأبو محمد المليكى لم أعرفه , ويحتمل أنه عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله ابن أبى مليكة المدنى فإنه من هذه الطبقة , فإن يكن هو فإنه ضعيف كما فى " التقريب " بل قال النسائى: ليس بثقة. وفى رواية: متروك الحديث.

стр. 1129

والحديث أشار ابن القيم فى " الزاد " إلى تضعيفه بقوله: " ويذكر عنه ﷺ : إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد. رواه ابن ماجه ". (٩٢٢) - (حديث أنس: " كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ". رواه أبو داود , والترمذى , وقال: حسن غريب (ص ٢٢١) . * حسن. أخرجه الإمام أحمد (٣/١٦٤) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنى ثابت البنانى عن أنس به. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٦) والدارقطنى (٢٤٠) والحاكم (١/٤٣٢) والبيهقى (٤/٢٣٩) والضياء فى " المختارة " (١/٤٩٥) كلهم من طريق أحمد به. وأخرجه الترمذى (١/١٣٥) عن محمد بن رافع والدارقطنى أيضا عن مهنى بن يحيى أبى عبد الله الشامى , والضياء أيضا , وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٢/٣٨١/١) عن أبى يعقوب إسحاق بن الضيف , ثلاثتهم عن عبد الرزاق به. إلا أن أبا يعقوب قال: " لبن " بدل: " رطبات ". وهو شاذ أو منكر , فإن أبا يعقوب هذا وإن كان صدوقا , فقد قال ابن حبان فى ترجمته من " الثقات ": " ربما أخطأ ". فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا للثقات , وقد وافقه بعض الضعفاء على هذه اللفظة من طريق أخرى عن أنس كما سيأتى بيانه.

стр. 1130

ثم قال الترمذى: " حديث حسن غريب ". قلت: وهو كما قال. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى. وهو كما قالا لولا أن جعفر بن سليمان , وإن كان احتج به مسلم , ففيه كلام يسير , وقال الذهبى والعسقلانى فيه: " صدوق ". فالحديث حسن كما قال الترمذى. وقد رواه غير عبد الرزاق عنه , فقال ابن عدى فى " الكامل " (ق ٥٦/١) : أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا عمار بن هارون حدثنا جعفر بن سليمان به مختصرا. قلت: وعمار هذا ضعيف كما فى " التقريب ". وتابعه سعيد بن سليمان النشيطى كما فى " التلخيص " (صـ ١٩٢) وقال: " قال البزار: رواه النشيطى , فأنكره عليه , وضعف حديثه (١) ". وتابع جعفرا بعض الضعفاء على إسناده , وخالفه فى متنه , ألا وهو عبد الواحد ابن ثابت أبى ثابت فقال: عن ثابت عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات , أو شىء لم تصبه النار ". أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (صـ ٢٥١) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (ق ٤٩/١) من طريق أبى يعلى الموصلى , وهذا فى مسنده كلاهما عن عبد الواحد به وقال العقيلى: " عبد الواحد بن ثابت لا يتابع على حديثه هذا. قلت: وقال فيه البخارى:

стр. 1131

" منكر الحديث ". فهو ضعيف جدا , وتساهل الهيثمى فى " المجمع " فقال (٣/١٥٥) : " رواه أبو يعلى , وفيه عبد الواحد بن ثابت , وهو ضعيف ". وللحديث طريقان آخران عن أنس: الأول: يرويه زكريا بن يحيى بن أبان , حدثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبى , حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء , فيأكل ويشرب إذا كان الصيف , وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء ". رواه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠٠/٢) وقال: " لم يروه عن حميد إلا يحيى , ولا عنه إلا مسكين , تفرد به زكريا ". قلت: ولم أجد له ترجمة , ومثله شيخه مسكين , وبقية رجاله موثقون. وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٥٦) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " وفيه من لم أعرفه ". قلت: وسكت عليه الحافظ فى " التلخيص " وخالف فى سياقه لمتنه , فإنه ذكره بعد قوله فيأكل ويشرب: " وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء " فكأنه رواه بالمعنى. وأما الطريق الآخر , فيرويه عباد بن كثير الرملى عن عبد الرحمن السدى: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره بلفظ: " كان يفطر إذا كان صائما على اللبن , وجئته بقدح من لبن , فوضعته إلى جانبه , ففطر [١] عليه , وهو يصلى ". أخرجه الطبرانى أيضا فى المصدر السابق وقال:

стр. 1132

" لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف من أجل عباد هذا , وقال الهيثمى: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " وفيه عباد بن كثير الرملى , وفيه كلام , وقد وثق ". وقد روى الحديث عن أنس مرفوعا من قوله ﷺ بلفظ: " من وجد تمرا فليفطر عليه , ومن لم يجد فليفطر على الماء , فإن الماء طهور " أخرجه الترمذى والحاكم والبيهقى والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٢١٤) وعنه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٣١ ـ ٢٣٢) من طريق محمد بن إسحاق الصاغانى , حدثنا سعيد عامر الضبعى , حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عنه به. وقال الترمذى: " لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر , وهو حديث غير محفوظ , ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس , وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبى ﷺ , وهو أصح من حديث سعيد بن عامر , وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان , ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب , والصحيح ما رواه سفيان الثورى وابن عيينة وغير واحد عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر. وابن عون , يقول: عن أم الرائح بنت صليع عن سلمان بن عامر , والرباب هو أم الرائح ". وقال البيهقى عقب حديث شعبة الذى أشار إليه الترمذى عن الرباب عن سلمان: " ورواه سعيد بن عامر عن شعبة , فغلط فى إسناده " ثم ساقه من طريق شعبة عن ابن صهيب كما تقدم , ثم قال:

стр. 1133

" قال البخارى فيما روى عنه أبو عيسى: حديث سعيد بن عامر وهم , يهم فيه سعيد , والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين ". قلت: فقد اتفق الإمام البخارى وتلميذه الترمذى على تخطئة سعيد بن عامر فى إسناده لهذا الحديث عن أنس , فمعنى ذلك أن سعيدا قد يخطىء , وقد أشار إلى ذلك أبو حاتم فقال كما فى كتاب ابنه (٢/١/٤٩) : " هو صدوق , وكان رجلا صالحا , وكان فى حديثه بعض الغلط ". وأما الحاكم فجرى على ظاهر السند , فقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. وكيف يكون على شرط البخارى , وهو قد أعله بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق. ثم إن محمد بن إسحاق الصاغانى لم يخرج له البخارى إطلاقا , فهو على شرط مسلم وحده , ولكن الصواب أنه معلول بما عرفت , وما يدرينا فلعل مسلما وافق البخارى على إعلاله كما وافقه الترمذى , وكلاهما من تلاميذه , غير أن إعلال مسلم لم نقف عليه. إذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث شعبة المحفوظ قد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم , فقال الطيالسى فى " مسنده " (١١٨١) : حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت حفصة بنت سيرين تحدث عن الرباب عن سلمان (١) بن عامر أن النبى ﷺ قال: " إذا صام أحدكم فليفطر على التمر , فإن لم يجد فعلى الماء , فإنه طهور ". وأخرجه البيهقى (٤/٢٣٩) من طريق أبى داود الطيالسى به وقال: " هكذا وجدته فى " المسند " وقد أقام إسناده أبو داود , وقد رواه محمود بن غيلان عن أبى داود دون ذكر الرباب , وروى عن روح بن عبادة عن شعبة

стр. 1134

موصولا ". قلت: وأخرجه أحمد فقال (٤/١٨/٢١٥) : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به. إلا أنه لم يذكر الرباب فى سنده. والصواب إثباتها فيه كما فى رواية الطيالسى , وهو الذى صححه الترمذى كما تقدم , وهكذا رواه جماعة كثيرة من الثقات عن عاصم به. أخرجه أبو داود (٢٣٥٥) والترمذى والدارمى (٢/٧) وابن ماجه (١٦٩٩) وابن أبى شيبة (٢/١٨٤/٢) وابن حبان (٨٩٢) والفريابى (٦٢/٢) والحاكم (١/٤٣١ ـ ٤٣٢) والبيهقى (٤/٢٣٨) وأحمد (٤/١٧ و١٩ و٢١٣ ـ ٢١٥) من طرق عن عاصم به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى ". ووافقه الذهبى. قلت: وليس كذلك , فإن الرباب هذه إنما أخرج لها البخارى تعليقا , ثم هى لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها كما قال الذهبى نفسه فى " الميزان " وقد وثقها ابن حبان كما تقدم فى " الزكاة " وصحح حديثها هذا , كما رأيت , وهو فى ذلك تابع لشيخه ابن خزيمة فقد صحح الحديث أيضا كما فى " بلوغ المرام " وكذا صححه أبو حاتم الرازى كما فى " التلخيص " (١٩٢) . أقوله: ولا أدرى ما وجه هذا التصحيح , لا سيما من مثل أبى حاتم , فإنه معروف بتشدده فى التصحيح , والقواعد الحديثية تأبى مثل هذا التصحيح , لتفرد حفصة عن الرباب كما تقدم , ومعنى ذلك أنها مجهولة , فكيف يصحح حديثها؟ ! مع عدم وجود شاهد له , إلا حديث أنس وهو معلول بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق بيانه. وقد وجدت له مخالفة أخرى , فقد أخرج ابن حبان (٨٩٣) من طريق محمد بن يحيى الذهلى: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر به.

стр. 1135

فقد خالف سعيد جميع من رواه عن شعبة عن عاصم فقال: هو عن شعبة عن خالد الحذاء! وخلاصة القول أن الذى يثبت فى هذا الباب إنما هو حديث أنس من فعله ﷺ , وأما حديثه وحديث سلمان بن عامر من قول ﷺ وأمره , فلم يثبت عندى , والله أعلم. (٩٢٣) - (قوله ﷺ : " ومن استقاء فليقض " (ص ٢٢٤) . * صحيح. أخرجه الإمام أحمد فى " مسنده " (٢/٤٩٨) وأبو إسحاق الحربى فى " غريب الحديث " (٥/١٥٥/١) : حدثنا الحكم بن موسى قال عبد الله بن الإمام أحمد: وسمعته أنا من الحكم ـ حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة , قال: قال رسول الله ﷺ : " من ذرعه القىء فليس عليه قضاء , ومن استقاء فليقض ". وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦) من طريق الحكم به. وأخرجه أبو داود (٢٣٨٠) والترمذى (١/١٣٩) والدارمى (٢/١٤) والطحاوى (١/٣٤٨) وابن خزيمة (١٩٦٠) وابن حبان (٩٠٧) وابن الجارود (٣٨٥) والدارقطنى (٢٤٠) والحاكم (١/٤٢٧) والبيهقى (٤/٢١٩) من طرق أخرى عن عيسى بن يونس به. وقال الدارقطنى: " رواته ثقات كلهم ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا , وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس , وقال محمد (يعنى البخارى) : لا أراه محفوظا ".

стр. 1136

قلت: قد عرفه غيره من حديث غير عيسى بن يونس. فقال أبو داود عقبه: " رواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله ". وقد أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة (١٩٦١) والحاكم والبيهقى من طرق عن حفص بن غياث به. وقال البيهقى: " تفرد به هشام بن حسان القردوسى , وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا , قال أبو داود (يعنى فى غير السنن) سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شىء ". قال الخطابى: " يريد أن الحديث غير محفوظ ". قلت: وإنما قال البخارى وغيره بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام , كما تقدم عن الترمذى. وما دام أنه قد توبع عليه من حفص بن غياث , وكلاهما ثقة محتج بهما فى الصحيحين , فلا وجه لإعلال الحديث إذن على أننا نرى أن الحديث صحيح ولو تفرد به عيسى بن يونس لأنه ثقة كما عرفت , وقال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة مأمون " , ولأنه لم يخالفه أحد فيما علمنا , بل قد روى الحديث من طريق أخرى عن أبى هريرة كما يأتى. وقد وقفت على إعلال آخر للحديث يشبه ما سبق , فقد قال الدارمى عقب الحديث , وقد رواه من طريق ابن راهويه عن عيسى بن يونس: " قال عيسى: زعم أهل البصرة أن هشاما أوهم فيه ". ونعرف الجواب عن هذا مما سبق , وهو أن هشاما ثقة ممن احتج به الشيخان , لا سيما وقد قال فيه الحافظ: " ثقة من أثبت الناس فى ابن سيرين ". فلا يقبل فيه الزعم المذكور , ولعل فى قول عيسى: " زعم ... " إشارة

стр. 1137

إلى رده. ثم قال الترمذى والبيهقى والسياق له: " وقد روى من وجه آخر ضعيف عن أبى هريرة مرفوعا ". قلت: وهو ما أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٥٨/١) والدارقطنى (٢٤٠) واللفظ له من طريق عبد الله بن أبى سعيد عن جده عن أبى هريرة مرفوعا: " إذا ذرع الصائم القىء , فلا فطر عليه ولا قضاء عليه , وإذا تقيأ فعليه القضاء ". وقال الدارقطنى: " عبد الله بن سعيد ليس بقوى ". قلت: بل هو متروك متهم. (٩٢٤) - (الحديث الصحيح: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ". * صحيح. وقد مضى تخريجه فى " الحيض " رقم (١٩٠) . (٩٢٥) - (حديث: " ليس من البر الصيام فى السفر " متفق عليه , ورواه النسائى [١] . حبان ٩١٢) * صحيح. وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله , وكعب بن عاصم الأشعرى , وعبد الله بن عمر , وأبى برزة الأسلمى , وعبد الله بن عباس , وعبد الله بن عمرو , وعمار بن ياسر , وأبى الدرداء: ١ ـ أما حديث جابر , فله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن عمرو بن الحسن بن على عنه قال: " كان رسول الله ﷺ فى سفر , فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه , فقال ما هذا؟ فقالوا: صائم , فقال ... " فذكره.

стр. 1138

أخرجه البخارى (١/٤٨٥) ومسلم (٣/١٤٢) وأبو داود (٢٤٠٧) والنسائى (١/٣١٥) والدارمى (٢/٩) وابن أبى شيبة (٢/١٤٩/١) والطحاوى (١/٣٢٩) وابن جرير فى تفسيره (٣/٤٧٣/٢٨٩٢) والفريابى فى " كتاب الصيام " (٦٣/٢) وابن خزيمة (٢٠١٧) وابن الجارود (٣٩٩) والبيهقى (٤/٢٤٢) والطيالسى (١٧٢١) وأحمد (٣/٢٩٩ و٣١٧ و٣١٩ و٣٥٢ و٣٩٩) من طرق عن محمد بن عمرو به الثانية: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثنى جابر بن عبد الله قال: " مر النبى ﷺ برجل فى سفر فى ظل شجرة يرش عليه الماء. فقال: ما بال هذا؟ قالوا: صائم يا رسول الله , قال: فذكر الحديث , وزاد الزيادة التى ذكرها المؤلف. وزاد: " عليكم برخصة الله التى رخص لكم فاقبلوها ". أخرجه النسائى (١/٣١٤) عن شعيب , والطحاوى (١/٣٢٩ ـ ٣٣٠) عن الوليد بن مسلم , كلاهما قالا: حدثنا الأوزاعى , إلا أن الأول قال: حدثنى يحيى بن أبى كثير قال: أخبرنى محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنى جابر , وقال الآخر: عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثنى جابر ... ورواه الفريابى فى " الصيام " (٦٣/٢) عن الوليد: أخبرنا الأوزاعى حدثنى يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر. وخالفهما الفريابى فقال: حدثنا الأوزاعى قال: حدثنى يحيى قال: أخبرنى محمد ابن عبد الرحمن قال: حدثنى من سمع جابراً ... فذكره نحوه , فأدخل بين محمد بن عبد الرحمن وجابر شخصا لم يسمه , أخرجه النسائى. وتابع الأوزاعى على بن المبارك , ولكن اختلف عليه فيه كما اختلف على الأوزاعى فقال وكيع: حدثنا على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن جابر به مع الزيادة دون قصة الرجل.

стр. 1139

وقال عثمان بن عمر: أنبأنا على بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر به دون الزيادة. أخرجهما النسائى. ثم أشار بباب عقده إلى أن الرجل الذى لم يسم هو محمد بن عمرو بن الحسن بن على المذكور فى الطريق الأولى , ولكن يشكل عليه أن الراوى لهذه الطريق إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما فى رواية لمسلم من طريق شعبة عنه , وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارى , بخلاف الطريق الثانية , فإن راويها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما تقدم فى رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعى , ورواية وكيع عن على بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبى كثير. فالظاهر أن شيخ شعبة فى هذا الحديث غير شيخ يحيى , وأن الأول رواه عن جابر بالواسطة , وأما الآخر فرواه عنه يحيى عن جابر بدون واسطة , وتارة بواسطة الرجل الذى لم يسم. ومن الممكن أن يكون هذا الرجل هو محمد بن عمرو بن الحسن الذى هو مدار الطريق الأولى. وعليه فيكون ليحيى بن أبى كثير شيخان فى هذا الحديث أحدهما محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو الذى رواه عن جابر مباشرة , وحفظ لنا تلك الزيادة , والآخر محمد بن عبد الرحمن , وهو ابن سعد , وهو الذى يرويه عن محمد بن عمرو بن الحسن بن على عن جابر بدون الزيادة , فإنه لم يحفظها , كما فى رواية لمسلم (٣/١٤٢) من طريق شعبة فى الطريق الأولى قال: " وكان يبلغنى عن يحيى بن أبى كثير أنه كان يزيد فى هذا الحديث وفى هذا الإسناد أنه قال: " عليكم برخصة الله الذى رخص لكم " فلما سألته لم يحفظه ". يعنى محمد بن عبد الرحمن بن سعد , لم يحفظ هذه الزيادة. وإن مما يؤيد ما ذكرته أن رواية عثمان بن عمر عن على بن المبارك التى فيها الرجل الذى لم يسم , لم يقل يحيى فيها " ابن ثوبان " بخلاف رواية وكيع عن ابن المبارك التى ليس فيها الرجل فقد صرح يحيى بأنه " ابن ثوبان " , فدل ذلك على أنه يرويه عن شيخين , أحدهما ابن ثوبان , والآخر ابن سعد. وإلى هذا ذهب الحافظ المحقق ابن القطان فقال بعد أن ذكر هذه الزيادة:

стр. 1140

" إسنادها حسن متصل , قال: وهذا الحديث يرويه عن جابر رجلان , كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن , ورواه عن كل منهما يحيى بن أبى كثير: أحدهما: ابن ثوبان. والآخر: ابن سعد بن زرارة , فابن ثوبان سمعه من جابر , وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن , وهى رواية الصحيحين ". نقله الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٩٥) وأقره , وأما فى " الفتح " (٤/١٦٢) فذهب إلى أن الصواب فى رواية يحيى بن أبى كثير أنها عنه عن محمد بن عبد الرحمن , وهو ابن سعد عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر وأن قول من قال فيها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم , وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد , وهذا عندى بعيد لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد بن مسلم ووكيع فإنهما قالا: " ابن ثوبان " كما سبق , ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين على نحو ما ذكرنا , وذهب إليه ابن القطان , والله أعلم. وخلاصة القول أن هذه الزيادة إسنادها صحيح , ولا يضره تفرد يحيى بن أبى كثير بها لأنه ثقة ثبت كما فى " التقريب " , وإنما يخشى البعض من التدليس , وقد صرح هنا بالتحديث , فأمنا بذلك تدليسه. فائدة: قال الحافظ فى " الفتح " فى الصفحة المشار إليها آنفاً: " (تنبيه) : أوهم كلام صاحب " العمدة " أنه قوله ﷺ : " عليكم برخصة الله التى رخص لكم " مما أخرجه مسلم بشرطه , وليس كذلك , وإنما هى بقية فى الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه , نعم وقعت عند النسائى موصولة فى حديث يحيى بن أبى كثير بسنده , وعند الطبرانى من حديث كعب بن عاصم الأشعرى كما تقدم ". قلت: وفى هذا الكلام ملاحظتان: الأول: أن الذى أخذه الحافظ على صاحب " العمدة " , قد وقع فيه

стр. 1141

الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٤٦١) فقال عقب الحديث: " وزاد مسلم فى لفظه: وعليكم برخصة الله التى رخص لكم ". وليس هذا فقط , بل تابعه على ذلك الحافظ نفسه فى " الدراية " ص ١٧٧! والأخرى: قوله: " وعند الطبرانى ... ". فإنى أظنه خطأ مطبعياً , فإنه قال قبل صحيفة: " قال الطبرى , بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعرى ولفظه : سافرنا مع رسول الله ﷺ ونحن فى حر شديد , فإذا رجل من القوم , قد دخل تحت ظل شجرة , وهو مضطجع كضجعة الوجع , فقال رسول الله ﷺ : ما لصاحبكم؟ أى وجع به؟ فقالوا: ليس به وجع , ولكنه صائم , وقد اشتد عليه الحر , فقال النبى ﷺ حينئذ: " ليس البر أن تصوموا فى السفر عليكم برخصة الله التى رخص لكم ": فكان فكان قوله ﷺ ذلك لمن كان فى مثل ذلك الحال ". قلت: فهذا الحديث لم أجده فى تفسير الطبرى مع أنه قد ذكر فيه (٣/٤٧٤) نحو هذا الكلام ولكن عقب حديث جابر هذا , وليس فيه حديث كعب هذا , فلعله فى بعض كتبه الأخرى كـ " التهذيب " مثلا , والله أعلم. الطريق الثالثة: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه: " أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان , فصام حتى بلغ كراع الغميم , فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه , حتى نظر الناس إليه ثم شرب , فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام , فقال: أولئك العصاة , أولئك العصاة ". أخرجه مسلم (٣/١٤١ ـ ١٤٢) والنسائى (١/٣١٥) والترمذى (١/١٣٧) والشافعى (١/٢٦٨) والفريابى فى " الصيام " (ق ٦٥ ـ ٦٦)

стр. 1142

والطحاوى (١/٣٣١) والبيهقى (٤/٢٤١) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ٢ ـ وأما حديث كعب بن عاصم الأشعرى , فيرويه الزهرى عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعرى أن رسول الله ﷺ قال: " ليس من البر الصيام فى السفر ". هكذا رواه الثقات عن الزهرى , فقال الإمام أحمد (٥/٤٣٤) : حدثنا سفيان عن الزهرى به. وكذا قال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٤٩/١) والطيالسى فى مسنده (١/١٩٠ ـ ترتيبه) والإمام الشافعى فى " السنن " (١/٢٦٧ ـ ترتيبه) . وهكذ رواه النسائى (١/٣١٤) والدارمى (٢/٩) وابن ماجه (١٦٦٤) والفريابى (٦٣/١) والطحاوى (١/٣٣٠) والحاكم (١/٤٣٣) والبيهقى (٤/٢٤٢) من طرق عن سفيان به. وزاد الطحاوى: " قال سفيان: فذكر لى أن الزهرى كان يقول ـ ولم أسمع أنا منه ـ ليس من (ام برام صيام فى ام سفر) [١] ". قلت: وهذه الزيادة عن سفيان شاذة , بل منكرة , تفرد بها شيخ الطحاوى محمد بن النعمان السقطى , وهو شيخ مجهول كما قال أبو حاتم , وتبعه الذهبى فى " الميزان " ثم الحافظ فى " اللسان ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , ولم يخرجاه ". ووافقه الذهبى. ثم أخرجه الإمام أحمد والطحاوى عن ابن جريج , والدارمى عن يونس , والطحاوى عن محمد بن أبى حفصة , والفريابى والبيهقى عن معمر , والفريابى عن الزبيدى كلهم عن الزهرى به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر به. إلا أن لفظه مثل لفظ الطحاوى الشاذ: " ليس من امبر امصيام فى امسفر ".

стр. 1143

وهكذا رواه البيهقى من طريق محمد بن يحيى الذهلى حدثنا عبد الرزاق به. وزاد: " قال محمد بن يحيى: وسمعت عبد الرزاق مرة يقول: أخبرنا معمر ... " قلت: فذكره بإسناده باللفظ الأول , وهو الذى رواه عن يزيد بن زريع عن معمر عند الفريابى , وهو المحفوظ عنه ﷺ : قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٩٥) بعد أن ذكره باللفظ الثانى من رواية أحمد: " وهذه لغة لبعض أهل اليمن , يجعلون لام التعريف ميما , ويحتمل أن يكون النبى ﷺ خاطب بها هذا الأشعرى كذلك لأنها لغته , ويحتمل أن يكون الأشعرى هذا نطق بها على ما ألف من لغته , فحملها عنه الراوى عنه , وأداها باللفظ الذى سمعها به , وهذا الثانى أوجه عندى. والله أعلم ". قلت: الأمر كما قال الحافظ ﵀ لو كان هذا اللفظ ثابتا عن الأشعرى , وليس كذلك لاتفاق جميع الرواة عن الزهرى على روايته عنه باللفظ الأول , وكذلك رواه جابر وغيره كما يأتى عن النبى ﷺ , فى جميع الطرق عنهم رضى الله عنهم , وأيضا فإن الراوى عن الأشعرى إذا أدى الحديث باللفظ الذى سمعه منه , فأحرى بهذا ـ أعنى الأشعرى ـ أن يؤديه باللفظ الذى سمعه من النبى ﷺ . (تنبيه) : وقع الحديث فى مسند الشافعى بهذا اللفظ الشاذ كما نبه عليه مرتبه الشيخ البنا الساعاتى ﵀ فى " بدائع المنن ". ٣ ـ وأما حديث عبد الله بن عمر , فيرويه محمد بن المصفى الحمصى قال: حدثنا محمد بن حرب الأبرش قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا باللفظ الأول. أخرجه ابن ماجه (١٦٦٥) والفريابى (٦٤/١) والطحاوى , وابن حبان فى " صحيحه " (٩١٢) , وقال الهيثمى فى " الزوائد " (١/١٠٦) : " هذا إسناد صحيح , ورجاله ثقات , وله شاهد فى " الصحيحين "

стр. 1144

وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله وأنس وغيرهما ". قلت: ولم أجده فى الصحيحين ولا فى غيرهما من حديث أنس بهذا اللفظ. ٤ ـ وأما حديث أبى برزة الأسلمى , فيرويه معمر بن بكار السعدى , حدثنا إبراهيم بن سعد , عن عبد الله بن عامر الأسلمى عن خالد [١] عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعا به. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠٤/١) وقال: " لا يروى عن أبى برزة إلا بهذا الإسناد , تفرد به معمر ". قلت: وهو صويلح كما قال الذهبى فى " الميزان " , لكن عبد الله بن عامر الأسلمى ضعيف كما فى " التقريب ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٦١) : " رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط وفيه رجل لم يسم ". قلت: وفى هذا التخريج ملاحظتان: الأولى: أننى لم أره فى مسند الإمام أحمد. والأخرى: أن إسناد الطبرانى ليس فيه رجل لم يسم , وإنما فيه من هو معروف بالضعف كما رأيت. ٥ ـ وأما حديث ابن عباس , فرواه البزار والطبرانى فى " الكبير ". قال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ". ٦ ـ وأما حديث ابن عمرو فرواه الطبرانى فى " الكبير " أيضا نحو حديث جابر. قال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ". ٧ ـ وأما حديث عمار بن ياسر , فرواه الطبرانى أيضا فى " الكبير " نحو

стр. 1145

حديث جابر عند النسائى بالزيادة , قال الهيثمى: " وإسناده حسن ". ٨ ـ وأما حديث أبى الدرداء فرواه الطبرانى أيضا فى " الكبير " كما فى " الجامع الكبير " (٢/١٥٢/٢) وقال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ". وسقط من كتابه اسم مخرجه , فاستدركته من " الجامع ". (٩٢٦) - (حديث: " هى رخصة من الله , فمن أخذ بها فحسن , ومن أحب أن يصوم , فلا جناح عليه " رواه مسلم والنسائى (ص ٢٢٢) . * صحيح. وهو من حديث حمزة بن عمرو الأسلمى رضى الله عنه: " أنه قال: يا رسول الله أجد بى قوة على الصيام فى السفر , فهل على جناح؟ فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره. أخرجه مسلم (٣/١٤٥) والنسائى (١/٣١٧) وكذا الطحاوى (١/٣٣٤) وابن خزيمة (٣/٢٥٨/٢٠٢٦) والبيهقى (٤/٢٤٣) عن أبى الأسود عن عروة بن الزبير عن أبى مراوح عنه. وله عنه طريق أخرى , رواه محمد بن عبد المجيد المدنى قال: سمعت حمزة بن محمد ابن حمزة بن عمرو الأسلمى يذكر أن أباه أخبره عن جده حمزة بن عمرو قال: " قلت: يا رسول الله إنى صاحب ظهر أعالجه: أسافر عليه وأكريه , وإنه ربما صادفنى هذا الشهر ـ يعنى رمضان ـ وأنا أجد القوة , وأنا شاب , وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون على من أن أوخره فيكون دينا , أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجرى أو أفطر؟ قال: أى ذلك شئت يا حمزة ".

стр. 1146

أخرجه أبو داود (٢٤٠٣) والحاكم (١/٤٣٣) وعنهما البيهقى (٤/٢٤١) وسكتوا عنه , وأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " وقال: " تفر د به محمد عن حمزة ". ذكره الحافظ فى " التهذيب " ثم قال: " وحمزة ضعفه ابن حزم , وقال ابن القطان: مجهول , ولم أرَللمتقدمين فيه كلاما ". وقال فى " التقريب ": " مجهول الحال ". قلت: ومحمد بن عبد المجيد قال ابن القطان: " لا يعرف , ولا ذكر له إلا فى هذا الحديث ". وتبعه الحافظ الذهبى فى " الميزان ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ". وله طرق أخرى عن حمزة مختصرا أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصوم فى السفر فقال: " إن شئت أن تصوم فصم , وإن شئت أن تفطر فأفطر ". خرجها النسائى (١/٣١٧) والفريابى (٦٧/١ ـ ٢) والطحاوى (١/٣٣٣) والطيالسى (١١٧٥) وأحمد (٣/٤٩٤) . (٩٢٧) - (وعن حمزة بن عمرو الأسلمى: " أنه قال للنبى ﷺ : أصوم فى السفر؟ قال: إن شئت فصم , وإن شئت فأفطر " متفق عليه (ص ٢٢٢) . * صحيح. وجعله المصنف من مسند حمزة بن عمرو , ورواية الشيخين وهم أو تساهل , فإنه عندهما من مسند عائشة رضى الله عنها زوج النبى ﷺ : " أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال ... " فذكر الحديث. أخرجه البخارى (٤/١٥٧) ومسلم (٣/١٤٤ و١٤٤ ـ ١٤٥) وكذا

стр. 1147

مالك (١/٢٩٥/٢٤) وأبو داود (٢٤٠٢) والنسائى (١/٣١٨) والترمذى (٧١١) وقال: حسن صحيح , والدارمى (٢/٨ ـ ٩) وابن خزيمة (٢٠٢٨) وابن الجارود (٣٩٧) وابن أبى شيبة (٢/١٥٠/١) وعنه ابن ماجه (١/٥١٠) والسراج فى " جزء من حديثه " (٩٨/٢) والفريابى (٦٧/٢) والطحاوى (١/٣٣٣) والبيهقى (٤/٢٤٣) وأحمد (٦/٤٦ و١٩٣ و٢٠٢ و٢٠٧) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. وقال بعض الرواة عند النسائى: عن هشام عن عروة عنها عن حمزة كما ذكره المصنف , وقال آخر: عن هشام عن عروة عن حمزة , لم يذكر عائشة , وجعلوه من مسند حمزة , قال الحافظ: " والمحفوظ أنه مسند عائشة , ويحتمل أن يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم " عن حمزة " الرواية عنه , وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته , فالتقدير: عن عائشة عن قصة حمزة أنه سأل , لكن قد صح مجىء الحديث من رواية حمزة , فأخرجه مسلم من طريق أبى الأسود ... " يعنى الطريق الأولى فى الحديث المتقدم. وله طرق أخرى عن حمزة كما ذكرت هناك. وبالجملة: فالحديث صح من مسند عائشة , ومن مسند حمزة , لكن عزوه للشيخين من مسند حمزة فيه ما عرفت. (٩٢٨) - (لحديث أبى بصرة الغفارى: " أنه ركب سفينة من الفسطاط فى شهر رمضان فدفع , ثم قرب غداءه , فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة , ثم قال: اقترب , قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة محمد ﷺ ؟ فأكل ". رواه أبو داود (ص ٢٢٢) . * صحيح. رواه أبو داود (٢٤١٢) وعنه البيهقى (٤/٢٤٦) وأحمد (٦/٣٩٨) عن يزيد بن أبى حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمى أخبره عن عبيد بن جبر (وفى المسند: ابن حنين , وهو تحريف) قال: " كنت مع أبى بصرة الغفارى صاحب النبى ﷺ فى سفينة ... ".

стр. 1148

هذا هو نص الحديث عند أبى داود , وزاد أحمد: " هو يريد الإسكندرية ". قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير كليب بن ذهل قال الحافظ: " مقبول ". لكن للحديث شاهد من حديث دجنة بن خليفة , فهو يتقوى به , وآخر من حديث أنس بإسناد صحيح , وقد غمزه بعض المعاصرين من الشافعية , وقد رددت عليه ذلك , وبينت صحة الحديث بما لا قبل له برده , نشر ذلك أولا فى مجلة " التمدن الإسلامى " ثم فى رسالة خاصة بعنوان: " تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والرد على من ضعفه " فليراجعها من شاء. (٩٢٩) - (قال ابن عباس: " كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة , وهما يطيقان الصيام أن يفطرا , ويطعما مكان كل يوم مسكيناً , والحبلى والمرضع , إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا " رواه أبو داود (ص ٢٢٢ ـ ٢٢٣) . * شاذ بهذا السياق. أخرجه أبو داود من طريق ابن أبى عدى عن سعيد , وهو ابن أبى عروبة , عن قتادة عن عزرة ـ الأصل عروة ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال: كانت رخصة ... الحديث. وإسناده صحيح , ولكنه بظاهره يدل على أن هذه الرخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ثابتة لهما كما هى ثابتة للحبلى والمرضع , والثابت عن ابن عباس من طرق أن الرخصة للشيخ والمرأة إنما هى إذا كانا لا يطيقان الصيام , ولا يستطيعانه , وأما إذا أطاقاه , فالآية منسوخة إليهما , وبهذا التفصيل رواه جماعة من الثقات عن ابن أبى عروبة , كما تقدم بيانه برقم (٩١٢) . (تنبيه) : ينتهى الحديث عند أبى داود بقوله: " إذا خافتا " وقال أبو داود بعده: " يعنى على أولادهما ... " فهى من قول أبى داود أدرجه المصنف فى الحديث!

стр. 1149

فصل فى المفطرات (٩٣٠) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " من ذرعه القىء فليس عليه قضاء , ومن استقاء عمدا فليقض " رواه أبو داود والترمذى (ص ٢٢٤) . * صحيح. وقد مضى مع تخريجه برقم (٩٢٣) . (٩٣١) - (حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم ". رواه عن النبى ﵌ أحد عشر نفسا (ص ٢٢٤) . * صحيح. وقد ورد عن جماعة من الصحابة بلغ عددهم فى تخريج الزيلعى فى " نصب الراية " ثمانى عشر شخصا , إلا أن الطرق إلى أكثرهم معللة , فأقتصر على ما صح منها , وأحيل فى الباقى على " نصب الراية " فقد شفى وأروى. أولا: عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ وله عنه طرق: الأولى: عن أبى أسماء الرحبى عنه مرفوعا به. أخرجه أبو داود (٢٣٦٧) والدارمى (٢/١٤) وابن ماجه (١٦٨٠) والسراج فى " جزء من حديثه " (ق ٩٨/١) والطحاوى (١/٣٤٩) وابن الجارود (٣٨٦) وابن خزيمة (١٩٦٢ و١٩٦٣) وابن حبان (٨٩٩) والحاكم (١/٤٢٧) والبيهقى (٤/٢٦٥) والطيالسى (١/١٨٦) وأحمد (٥/٢٧٧ و٢٨٠ و٢٨٢ و٢٨٣) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء به. ولفظ ابن حبان عن الأوزاعى: حدثنى يحيى بن أبى كثير , قال: حدثنى أبو

стр. 1150

قلابة أن أبا أسماء الرحبى حدثه عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : " أنه خرج مع رسول الله ﷺ لثمانى عشرة خلت من رمضان إلى البقيع , فنظر رسول الله ﷺ إلى رجل يحتجم , فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره. وهكذا أخرجه الحاكم وقال: " قد أقام الأوزاعى هذا الإسناد فجوده , وبين سماعَكل واحد من الرواة من صاحبه , وتابعه على ذلك شيبان بن عبد الرحمن النحوى , وهشام بن أبى عبد الله الدستوائى , وكلهم ثقات , فإذن: الحديث صحيح على شرط الشيخين , قال أحمد بن حنبل: وهو أصح ما روى فى هذا الباب ". قلت: ووافقه الذهبى , وإنما هو على شرط مسلم وحده , فإن أبا أسماء الرحبى واسمه عمرو بن مرثد الدمشقى , لم يرو له البخارى فى صحيحه , وإنما فى " الأدب المفرد ". وليحيى بن أبى كثير أسانيد أخرى تأتى , وقد تابعه يحيى بن حمزة: حدثنى أبو المهلب راشد بن داود الصنعانى حدثنا أبو أسماء الرحبى به. قلت: وهذا سند حسن , أخرجه البيهقى (٤/٢٦٦) . الطريق الثانية: عن ابن جريج: أخبرنى مكحول أن شيخا من الحى [مصدقا] أخبره أن ثوبان مولى النبى ﷺ أخبره أن النبى ﷺ قال: فذكره. أخرجه أحمد (٥/٢٨٢) والسياق له , وابن أبى شيبة (٢/١٦٠/٢) والزيادة له. قلت: وهذا سند جيد فى المتابعات , وقد صح , فإن أبا داود سمى شيخ مكحول أبا أسماء الرحبى , رواه عن العلاء بن الحارث عن مكحول به. الثالثة: عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان به. أخرجه أحمد (٥/٢٧٦ و٢٨٢) , وإسناده كالذى قبله. الرابعة: عن معدان بن أبى طلحة عن ثوبان به.

стр. 1151

أخرجه السراج (٩٨/١) عن بكير بن أبى السمط: حدثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان به. قلت: وإسناده ثقات رجال مسلم غير بكير بن أبى السمط , ففيه كلام , وفى " التقريب " أنه " صدوق ". قلت: وقد خولف فى إسناده فقال شعبة: سعيد بن أبى عروبة: عن قتادة عن شهر بن حوشب بسنده المذكور فى الطريق الثالثة. وقال أيوب أبو العلاء: عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٦١/٢) : يزيد بن هارون قال: أنبأنا أيوب به , وخالفه محمد بن يزيد وهو الواسطى فقال: حدثنا أبو العلاء يعنى القصاب عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن شداد بن أوس كما يأتى , وأيوب هذا هو ابن أبى مسكين صدوق له أوهام , فلعل قتادة له فى هذا الحديث أسانيد. ثانيا: عن شداد بن أوس , يرويه أبو قلابة عن أبى أسماء عنه. وقد اختلف فيه على أبى قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجرمى على وجوه: ١ ـ قتادة عنه بهذا. رواه الإمام أحمد (٤/١٢٤) : حدثنا محمد بن يزيد حدثنا أبو العلاء يعنى القصاب عنه. ٢ ـ عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء به , فأدخل بينهما أبا الأشعث. أخرجه أحمد (٤/١٢٣ و١٢٤) والدارمى (٢/١٤) وابن أبى شيبة (٢/١٦٢/٢) وابن حبان (٩٠٠) والبيهقى (٤/٢٦٥) . لكن أخرجه أحمد أيضا والطيالسى (١/١٨٧) والسراج والحاكم (١/٤٢٨ ـ ٤٢٩) من طرق أخرى عن عاصم به دون ذكر أبى أسماء فى

стр. 1152

مسنده. ويؤيده الوجه الآتى. وتابعه داود بن أبى هند عن عبد الله بن زيد , وهو أبو قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء به. أخرجه أحمد وابن أبى شيبة. وتابعه أيضا أيوب عن أبى قلابة به. أخرجه أحمد (٤/١٢٣) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب به. لكن خالفه حماد بن زيد ووهيب فقالا: عن أيوب به دون ذكر أبى أسماء فيه. أخرجه أحمد (٤/١٢٤) والحاكم (١/٤٢٨) وأبو داود (٢٣٦٩) والبيهقى. وكذا خالفه إسماعيل فقال: حدثنا أيوب عن أبى قلابة عمن حدثه عن شداد بن أوس به. أخرجه أحمد (٤/١٢٥) حدثنا إسماعيل به , وكذا قال ابن أبى شيبة. قلت: وإسماعيل هو ابن علية. ويرجح رواية هؤلاء متابعة جماعة من الثقات لأيوب عليه , وهو: ٣ ـ خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد به. أخرجه أحمد (٤/١٢٢ ـ ١٢٣) والسراج (٩٨/١) وسمى الرجل " معقل بن يسار " وابن حبان (٩٠١) . وأخرجه الطحاوى (١/٣٤٩) عن خالد ومنصور معا عن أبى قلابة به. ٤ ـ يحيى بن أبى كثير: حدثنى أبو قلابة الجرمى أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشى مع رسول الله ﷺ الحديث. هكذا أخرجه أحمد (٥/٢٨٣) عن شيبان عن يحيى وهكذا رواه أبو داود

стр. 1153

(٢٣٦٨) عن أحمد , ورواه ابن ماجه (١٦٨١) به عن يحيى عن أبى قلابة أنه أخبره أن شداد ... ولعله الصواب , فإن قوله عند أحمد " حدثنى " بدل " عن " لا معنى له مع قوله بعد " أنه أخبره ". والله أعلم. وعلى كل حال , فهذا وجه رابع من الاختلاف فيه على أبى قلابة , فإنه أسقط من السند أبا الأشعث وأبا أسماء , ومعنى ذلك أنه أرسله. وأولى الوجوه بالصواب عندى إنما هو الوجه الثانى لاتفاق جماعة من الثقات على روايته كذلك , وقد زادوا فى الإسناد على الوجوه الأخرى فقالوا: عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء. وزيادة الثقة مقبولة , وعلى هذا فيكون لأبى أسماء الرحبى فى هذا الحديث إسنادان: أحدهما عن ثوبان وقد مضى , والآخر عن شداد وهو هذا. وقد أشار إلى هذا الإمام على بن المدينى , فروى البيهقى (٤/٢٦٦) بسنده عنه قال: " ما أرى الحديثين إلا صحيحين , وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما ". يعنى ثوبان وشدادا , ففيه إشارة إلى ترجيح الوجه الذى ذكرنا , وهذا بخلاف ما روى البيهقى أيضا (٤/٢٦٧) بالسند المشار إليه عنه قال: " رواه عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد , رواه يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان , ولا أرى الحديثين إلا صحيحين , فقد يمكن أن يكون سمعه منهما جميعا ". فهذا ظاهره ترجيح الوجه الثالث الذى ليس فيه ذكر أبى أسماء , وهو مقتضى كلام البخارى , ففى " نصب الراية " (٢/٤٧٢) : " قال الترمذى فى " علله الكبرى ": قال البخارى: ليس فى هذا الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس , فذكرت له الاضطراب , فقال: كلاهما عندى صحيح , فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعا (١) : رواه عن أبى

стр. 1154

أسماء عن ثوبان , ورواه عن أبى الأشعث عن شداد. قال الترمذى: وكذلك ذكروا عن ابن المدينى أنه قال: حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان ". قلت: والوجه عندى هو ما ذكرته , لأننا إذا رجحنا ما أشار إليه البخارى وشيخه ابن المدينى لزمنا أن نخطىء الثقات بدون حجة , وهذا لا يجوز. والله أعلم. وعلى كل حال فالحديثان صحيحان كما قالوا , والأول أصح عندى للطرق الأخرى التى ذكرتها. وأشار إلى ذلك الإمام أحمد بقوله: " هو أصح ما فى الباب " كما ذكره الحاكم عنه فيما تقدم. (تنبيه) : عزا الزيلعى حديث أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد لأبى داود والنسائى وابن ماجه. وفيه نظر من وجهين: الأول: إطلاق العزو للنسائى , فأوهم أنه أخرجه فى " الصغرى " له , ولم يخرجه إلا فى " الكبرى " له. والآخر: عزوه لابن ماجه من هذا الوجه وهم , فإنه إنما أخرجه من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة مرسلا كما تقدم تحريره فى الوجه الرابع. وقد شارك الحافظ ابن حجر الإمام الزيلعى فى هذين الوهمين , وزاد عليه فى الوهم الثانى أنه عزى فى " التلخيص " (١٩٠) طريق يحيى هذه لأبى داود والنسائى وابن ماجه والحاكم وابن حبان! ولم يخرجها أحد من هؤلاء سوى أبى داود وابن ماجه , ومرسلا كما ذكرنا. ثالثا: عن رافع بن خديج يرويه يحيى بن أبى كثير أيضاً عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ عن السائب بن يزيد عنه مرفوعا به. أخرجه أحمد (٣/٤٦٥) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر به. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (١/١٤٨) والسراج (٩٨/١) وابن خزيمة (١٩٦٤) وابن حبان (٩٠٢) والحاكم (١/٤٢٨) والبيهقى (٤/٤٦٥) . ثم

стр. 1155

روى عن الإمام أحمد أنه قال: " تفرد به معمر ". قال أبو حامد بن الشرفى: " وقد رواه معاوية بن سلام عن يحيى بن اأبن [١] كثير ". قلت: قد وصله الحاكم وعنه البيهقى من طريق معاوية به , وعليه فيكون ليحيى بن أبى كثير فى هذا الحديث إسنادان موصولان: أحدهما عن ثوبان , والآخر عن رافع هذا , وأشار إلى ذلك البيهقى بقوله: " وكأن يحيى بن أبى كثير روى الحديث بالإسنادين جميعا ". وقال الحاكم عقبه: " وليعلم أن الإسنادين ليحيى بن أبى كثير قد حكم لأحدهما أحمد بن حنبل بالصحة , وحكم على بن المدينى للآخر بالصحة , فلا يعلل أحدهما بالآخر , وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلى لحديث شداد بالصحة ". وقال الترمذى: " حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح , وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شىء فى هذا الباب حديث رافع بن خديج , وذكر على بن عبد الله أنه قال: أصح شىء فى هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس ". وقال الزيلعى فى قول أحمد هذا: " وفيه نظر فإن ابن قارظ انفرد به مسلم ". قلت: فالأصح مه هذه الأحاديث الثلاثة حديث ثوبان كما تقدم. وقد ادعى بعض المحدثين أن إسناد حديث رافع هذا خطأ , وكأنهم قالوا ذلك بناء على قول أحمد أن معمرا تفرد به , وقد عرفت أنه قد توبع , فلا مطعن فى السند إن شاء الله تعالى. رابعا: عن معقل بن سنان ـ قال الترمذى: ويقال: ابن يسار ـ يرويه

стр. 1156

عطاء بن السائب قال: شهد عندى نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبى الحسن على معقل بن سنان الأشجعى قال: مرّعلى رسول الله ﷺ وأنا أحتجم فى ثمان عشرة من رمضان , فقال: " فذكره ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٦٢/٢) وعنه الطحاوى (١/٣٤٩) وأحمد (٣/٤٨٠) وابنه عبد الله فى زوائده عن محمد بن فضيل عن عطاء به. وتابعه أحمد بن حميد حدثنا بن فضيل به. وتابعه عمار بن زريق [١] عن عطاء به. أخرجه أحمد (٣/٤٧٤) : حدثنا أبو الجواب: حدثنا عمار بن رزيق به. وأخرجه النسائى فى " الكبرى " عن محمد بن فضيل به. ثم أخرجه من حديث سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به وقال: " معقل بن يسار ". ذكره الزيلعى (٢/٤٧٤) وقال: " وفى كتاب العلل " للترمذى: قلت لمحمد بن إسماعيل: حدثنى الحسن عن معقل بن يسار أصح , أو معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح ". قلت: ويؤيد هذا رواية خالد الحذاء بسنده عن شداد المتقدمة عند السراج وسندها صحيح , وهى فائدة عزيزة لم أجد من ذكرها , وهى شاهد قوى لحديث معقل هذا , وإن كان فى سنده انقطاع بينه , وبين الحسن , وكان عطاء قد اختلط , فإن موافقة حديثه لرواية خالد قد دلت على أنه قد حفظ. خامسا: عن أنس بن مالك قال: " أول ما كرهت الحجامة للصائم ; أن جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم , فمر به النبى ﷺ فقال: أفطر هذان , ثم رخص النبى ﷺ بعد فى الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ".

стр. 1157

أخرجه الدارقطنى (٢٣٩) وعنه البيهقى (٤/٢٦٨) وقال الأول منهما , وأقره الآخر: " كلهم ثقات , ولا أعلم له علة ". وهو كما قالا , لكن أعله صاحب " التنقيح " بأنه شاذ الإسناد والمتن فراجع كلامه فى " نصب الراية " (٢/٤٨٠) وسكت عليه , وأما الحافظ فى " الدراية " (ص ١٧٩) فإنه لم يورد كلام الدارقطنى فيه ولا كلام " التنقيح " عليه. والله أعلم. ثم رأيت الحافظ قد أورد الحديث فى " الفتح " من رواية الدارقطنى ثم قال (٤/١٥٥) : " ورواته كلهم من رجال البخارى , إلاأن فى المتن ما ينكر , لأن فيه أن ذلك كان فى " الفتح " , وجعفر قتل قبل ذلك ". كذا قال: وليس فى المتن , حتى ولا فى سياق الحافظ أن ذلك كان فى " الفتح " , فالله أعلم. (فائدة) : حديث أنس هذا صريح فى نسخ الأحاديث المتقدمة " أفطر الحاجم والمحجوم ". ومثله ما أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠١/٢) من طريق أخرى عن أنس: " أن النبى ﷺ احتجم بعدما قال: أفطر الحاجم والمحجوم ". وقال: " لم يروه عن أبى قلابة إلا أبو سفيان وهو السعدى واسمه طريف , تفرد به أبو حمزة ". قلت: وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ فى " الدراية " و" التقريب ". وأخرجه الدارقطنى (٢٣٩) من طريق أخرى عن أنس وقال: " هذا إسناد ضعيف , واختلف عن ياسين الزيات وهو ضعيف ".

стр. 1158

وخير منه حديث أبى سعيد الخدرى قال: " رخص رسول الله ﷺ فى القبلة للصائم , والحجامة ". أخرجه الطبرانى (١/١٠٢/١) والدارقطنى من طريق المعتمر بن سليمان سمعت حميد الطويل يحدث عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به. وقال الدارقطنى: " كلهم ثقات , وغير معتمر يرويه موقوفا ". وفى " الفتح " (٤/١٥٥) : " وقال ابن حزم: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب , لكن وجدنا من حديث أبى سعيد: أرخص النبى ﷺ فى الحجامة للصائم. وإسناده صحيح , فوجب الأخذ به , لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة , فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما. انتهى والحديث المذكور أخرجه النسائى (يعنى فى الكبرى) وابن خزيمة والدارقطنى , ورجاله ثقات , لكن اختلف فى رفعه ووقفه ". قلت: قد توبع معتمر عليه , فقال الطبرانى: حدثنا إبراهيم (هو ابن هاشم) حدثنا أمية حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن أنس مثله وزاد: " ولا تعذبوا أولادكم بالغمز من العذرة ". وقال: " لم يروه عن حميد إلا عبد الوهاب ". قلت: وهو ثقة من رجال مسلم , وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم , وهو ابن هاشم بن الحسين أبو إسحاق البيع المعروف بـ (البغوى) قال الدارقطنى: ثقة , فالسند صحيح , ولا علة فيه سوى عنعنة حميد , لكنهم قد ذكروا أن حديثه عن أنس إنما تلقاه عن ثابت عنه , وثابت ثقة محتج به فى الصحيحين. وعلى ذلك فلحميد فيه إسنادان: أحدهما عن أبى المتوكل عن أبى سعيد. والآخر عن أنس. وله عن أبى المتوكل طريق أخرى , يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق

стр. 1159

عن سفيان , عن خالد الحذاء عن أبى المتوكل به دون ذكر القبلة. أخرجه الدارقطنى وكذا الطبرانى والبيهقى (٤/٢٦٤) وقال الدارقطنى: " كلهم ثقات , ورواه الأشجعى أيضا وهو من الثقات ". قلت: ثم ساقه من طريق الأشجعى عن سفيان به وزاد: " والقبلة ". قلت: فالحديث بهذه الطرق صحيح لا شك فيه , وهو نص فى النسخ , فوجب الأخذ به كما سبق عن ابن حزم ﵀. (٩٣٢) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ احتجم , وهو صائم ". رواه البخارى (ص ٢٢٤) . * صحيح. وله طرق عن ابن عباس: الأولى: عن عكرمة عنه به. أخرجه البخارى (٤/١٥٥ و١٠/١٢٥ ـ فتح) وأبو داود (٢٣٧٢) والترمذى (١/١٤٩) وابن أبى شيبة (٢/١٦٣/١) والطحاوى (١/٣٥٠) والبيهقى (٤/٢٦٣) من طرق عن أيوب به. وفى رواية للبخارى من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: " احتجم وهو محرم , واحتجم وهو صائم ". وتابعه جعفر بن ربيعة , والحسن بن يزيد (وفى نسخة: زيد) كلاهما عن عكرمة به , أخرجهما الطحاوى. الثانية: عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: " احتجم وهو صائم محرم ".

стр. 1160

أخرجه أبو داود (٢٣٧٣) والترمذى وابن ماجه (١٦٨٢) والشافعى (١/٢٥٧) والطحاوى والطيالسى (٢٧٠٠) وأحمد (١/٢٨٦) والبيهقى من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم به. وقال الترمذى عقبه: " حديث حسن صحيح ". كذا قال , ويزيد بن أبى زياد فيه ضعف , فلعله يعنى الحديث بطريقيه , على أن ابن أبى زياد لم يتفرد به , فقال الطيالسى (٢٠٩٨) : حدثنا شعبة عن الحكم عن مقسم به , وأخرجه ابن أبى شيبة وابن الجارود (٣٨٨) وأحمد (١/٢٤٤ و٢٨٦و ٣٤٤) عن شعبة. وزاد الطيالسى وأحمد فى رواية به: " محرما " وعزاهالحافظ فى " التلخيص " (ص ١٨٩) لأصحاب السنن من طريق الحكم , ولم أره عند أحد منهم , ثم قال الحافظ: " لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم ". وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد (١/٢٤٨) من طريق الحجاج عن الحكم به. ولم يذكر ابن أبى شيبة " وهو محرم ". وزاد أحمد: " فغشى عليه , قال: فلذلك كره الحجامة للصائم " لكن الحجاج ـ وهو ابن أرطاة ـ ضعيف تدليسه. قال الحافظ: " ورواه البزار من طريق داود بن على عن أبيه عن ابن عباس " وزاد فى آخر: " فغشى عليه ". الثالثة: عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ احتجم وهو صائم ". أخرجه الترمذى (١/١٤٦) , وعزاه الحافظ للنسائى , وكأنه يعنى فى " الكبرى " وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
следующие страницы →