← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(٧٤) - (" اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى " رواه البيهقى عن عائشة. ورواه ابن مردويه وزاد: " وحرم وجهى على النار " (ص ٢٢) . * صحيح - دون الزيادة -. أخرجه البيهقى فى " الدعوات " عن عائشة بلفظ: " كان ﷺ إذا نظر وجهه فى المرآة قال: فذكره " كذا فى " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " (٦/١٩٥) وعزا الزيادة المذكورة للبزار أيضا نقلا عن " الحصن " و" السلاح " ولم يتكلموا على سنده بشىء , وما أراه يصح فقد وقفت عليه عند من هو أعلى طبقة من البيهقى , وهو أبو الشيخ بن حيان , أخرجه فى " كتاب أخلاق النبى ﷺ وآدابه " (ص ١٨٣) من طريق أبان بن سفيان أنبأنا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , آفته أبان هذا. قال الدارقطنى: " جزرى متروك ". وقد روى من حديث على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك. أما حديث على: فأخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٦٠) من طريق الحسين بن أبى السرى حدثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن على بن أبى طالب " أن النبى ﷺ كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله , اللهم ... الحديث ". قلت: وهذا سنده ضعيف جدا , الحسين هذا هو ابن المتوكل , وهو ضعيف جدا , كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحرانى. وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٣٦/٢) وعنه ابن السنى (رقم ١٦١) وأبو الشيخ (١٨٤ ـ ١٨٥) عن عمرو بن

стр. 107

الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خلقى وخلقى , وزان فى ما شان من غيرى". وهذا إسناد واه جدا , فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان. وعزاه الهيثمى فى " المجمع " (٥/١٧١) لأبى يعلى , وفى مكان آخر (١٠/١٣٩) للطبرانى من طريق عمرو بن الحصين وقال: " وهو متروك ". وغفل عن شيخه يحيى بن العلاء! وأما حديث أنس: فأخرجه ابن السنى (رقم ١٦٢) وكذا الطبرانى فى " الأوسط "ومن طريقه الخطيب فى " الجامع " (٤/٩٠/٢) وفى " المنتقى منه " (ق ١٩/٢) وأبو الشيخ فى " الأخلاق " (١٨٥) من طريق سلمة بن قادم حدثنا هاشم بن عيسى اليزنى عن الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله , وكرم صورة وجهى فحسنها , وجعلنى من المسلمين ". قلت: وهذا سند ضعيف , هاشم هذا قال الهيثمى: " لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات " كذا قال. وفيه نظر من وجوه: الأول: أن هاشما هذا معروف , ولكن بالجهالة! وقد كناه ابن السنى وأبو الشيخ فى هذا الحديث بأبى معاوية , وترجمه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤٤٩) فقال: " هاشم بن عيسى اليزنى الحمصى عن أبيه. يحيى بن سعيد: منكر الحديث. وهو وأبوه مجهولان بالنقل ". ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن أبيه , جاء فيه مكنيا ب " أبى معاوية " , فهو هذا قطعا , وهو من رجال " الميزان " و" اللسان " فلا أدرى كيف لم يعرفه الهيثمى؟!

стр. 108

الثانى: الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطنى , والهيثمى إنما اعتمد فى توثيقه على إيراد ابن حبان إياه فى " الثقات " وليس ذلك منه بجيد , لأن قاعدة ابن حبان فى التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه فى بعضهم أنه لا يعرفه , ولا يعرف أباه كما حققته فى " الرد على التعقيب الحثيث ". ثم وجدت له طريقا أخرى عند المروزى فى " زوائد الزهد " (١١٧٤ ـ طبع الهند) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك , قال: حدثنى رجل من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول: " كان رسول الله ﷺ يتناول المرآة فينظر فيها يقول: الحمد لله , أكمل خلقى , وحسن صورتى , وزان منى ما شان من غيرى " ورجاله ثقات لولا الرجل الذى لم يسمه. ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوى بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت. من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر فى المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى. نعم لقد صح هذا الدعاء عنه ﷺ مطلقا دون تقيد بالنظر فى المرآة. وفيه حديثان: الأول: من حديث عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أحسنت خلقى , فأحسن خلقى ". رواه أحمد (٦/٦٨ , ١٥٥) بإسناد صحيح , وقال الهيثمى فى " المجمع " (١٠/١٧٣) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ". الثانى: حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقول: فذكره , أخرجه أحمد (١/٤٠٣) وابن سعد فى " الطبقات " (١/٣٧٧) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٤٣/٢ , ٢٤٩/١) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبى الهذيل عن ابن مسعود. ونقل المناوى عن العراقى أنه قال:

стр. 109

" قال المنذرى: رواته ثقات ". قلت: وقال الهيثمى: " رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة ". قلت: وهو كما قال , إلا أن عوسجة , وإن وثقه ابن معين وابن حبان فقد قال فيه الدارقطنى: " شبه المجهول , لا يروى عنه غير عاصم , لا يحتج به , لكن يعتبر به ". قلت: ولذلك لم يوثقه الحافظ فى " التقريب " بل قال فيه: " مقبول ". قلت: فهو شاهد جيد لحديث عائشة , والله أعلم. (٧٥) - (حديث أبى أيوب مرفوعا: " أربع من سنن المرسلين: الحياء , والتعطر , والسواك , والنكاح ". رواه أحمد (ص ٢٢) . * ضعيف. أخرجه أحمد (٥/٤٢١) من طريق زيد , وهو ابن هارون ومحمد بن يزيد وهو الواسطى كلاهما عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب به. قلت: وهذا سند رجاله ثقات وله علتان: الأولى: الانقطاع بين مكحول وأبى أيوب. الثانية: عنعنة الحجاج بن أرطاة. والجواب عن الأولى: بأن الترمذى قد وصله فى سننه (١/٢٠٠) من طريق حفص بن غياث وعباد بن العوام عن الحجاج عن مكحول عن أبى الشمال عن أبى أيوب به. وقال: " وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطى وأبو معاوية وغير

стр. 110

واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبى أيوب , ولم يذكروا فيه: " عن أبى الشمال " وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح ". قلت: وأبو الشمال , قال أبو زرعة: لا يعرف إلا بهذا الحديث. ولهذا قال الحافظ ابن حجر فيه: " مجهول ". قلت: وعليه فقول الترمذى فى حديثه هذا: " حسن " غير حسن. والجواب عن العلة الأخرى أن الحجاج قد صرح بالتحديث فى روايته عنه فقال المحاملى فى " الأمالى " (ج ٨ رقم ٢٥ من منسوختى) : حدثنا محمود بن خداش حدثنا عباد بن العوام ثنا حجاج حدثنا مكحول به. وهذا سند رجاله كلهم ثقات , وبذلك زالت شبهة تدليسه , وانحصرت العلة فى جهالة أبى الشمال , ولولاها لكان السند صحيحا. (تنبيه) " الحياء " بالمثناة التحتية كذلك وقع عند الترمذى وأحمد , ووقع عند المحاملى " الختان " بالمثناة الفوقية ثم نون وهو الذى جزم بتصويبه الحافظ والعراقى وغيرهما كما فى " فيض القدير " ولعله ترجيح من جهة المعنى. وإلا فهناك حديثان آخران باللفظ الأول " الحياء ". أحدهما من رواية ابن عباس مرفوعا بلفظ: " خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والتعطر والنكاح " رواه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٨٢/١) عن إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جريج , فإنه على جلالة قدره مدلس. والأخرى: إسماعيل بن شيبة ويقال: ابن شبيب , قال الذهبى: " رواه " [١] , قال: النسائى: " متروك الحديث ") ثم ساق له أحاديث هذا منها. والحديث الآخر: من رواية مليح بن عبد الله الخطمى عن أبيه عن جده مرفوعا مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: " السواك " بدل " النكاح ".

стр. 111

أخرجه الدولابى فى " الكنى والأسماء " (١/٤٢) عن ابن أبى فديك: أخبرنى عمر بن محمد الأسلمى عن مليح به. قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان: الأولى: جهالة مليح وأبيه وجده كما يأتى: الثانية: ضعف عمر هذا أو جهالته فقد ذكر الذهبى أنه مجهول , وعندى أنه لا يبعد أن يكون هو عمر بن صهبان الأسلمى المدنى , فإنه يقال فيه عمر بن محمد الأسلمى وهو مدنى كما ذكرنا وكذلك الراوى عنه ابن أبى فديك واسمه محمد بن إسماعيل مدنى أيضا , فإن يكن عمر هذا هو ابن صهبان فهو ضعيف جدا. والحديث ذكره فى " المجمع " (٢/٩٩) وقال: " رواه البزار ومليح وأبوه وجده لم أجد من ترجمهم ". وعزاه الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٤) لابن أبى خيثمة ساكتا عنه! وفى الباب عن أبى هريرة بلفظ: " خمس من سنن المرسلين: قص الشارب , وتقليم الأظافر , ونتف الإبط , وحلق العانة , والختان ". رواه ابن عساكر فى " التاريخ " (ج٥/٢/٢) عن الحسين بن عبد الغفار بن محمد الأزدى أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا سعيد بن يحيى أنبأنا محمد بن أبى حفصة عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة عنه مرفوعا. وروى عن الدارقطنى أنه قال فى الحسين هذا: " متروك ". وقد تابعه عن ابن عساكر " محمد بن مروان " لكن بلفظ " خمس من الفطرة.... " لكن لم أعرف ابن مروان هذا وليس بالسدى الصغير الكذاب فإنه أقدم من هذا. وخلاصة القول فإنى لم أجد فى شىء من هذه الطرق ما يقوى الطريق

стр. 112

الأولى للحديث لشدة ضعفها وتعدد عللها. والله أعلم. (٧٦) - (حديث ابن عباس: " كان النبى ﷺ يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام , وكان يكتحل فى كل عين ثلاثة أميال ". رواه أحمد والترمذى وابن ماجه (ص ٢٣) . * ضعيف جدا. رواه أحمد (رقم ٣٣١٨ , ٣٣٢٠) والترمذى فى " سننه " (٣/٦٠) وفى (الشمائل١/١٢٦ - ١٢٨) وابن ماجه (٢/٣٥٤) والحاكم (٤/٤٠٨) والطيالسى (١/٣٥٨) وابن سعد (١/٤٨٤) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. وقال الترمذى: " حديث حسن ". وقال الحاكم: " حديث صحيح وعباد لم يتكلم فيه بحجة ". وتعقبه الذهبى بقوله: " ولا هو بحجة ". ونحوه قول الحافظ فى " التقريب ": " صدوق رمى بالقدر , وكان يدلس , وتغير بأخرة ". قلت: وهذا الحديث مما دلس فيه , ففى الميزان: " قال على بن المدينى: سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور سمعت: ما مررت بملأ من الملائكة , وأن النبى ﷺ كان يكتحل ثلاثا؟ فقال حدثنى ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقال ابن حبان: كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبى يحيى من داود عن عكرمة ". قلت: فهذا يبين أن بينه وبين عكرمة رجلين: ابن أبى يحيى وهو إبراهيم بن محمد الأسلمى , وهو كذاب , وداود بن الحصين وهو ضعيف فى عكرمة خاصة , ومنه يتبين خطأ الشيخ أحمد شاكر ﵀ فى تصحيحه لإسناد هذا الحديث فى تعليقه على المسند (٣٣١٨) . (٧٧) - (حديث ابن عمر مرفوعا: "خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب , وأوفوا اللحى ". ص٢٣ * صحيح. أخرجه البخارى (١٠/٢٨٨) , ومسلم (١/١٥٣) , وكذا

стр. 113

أبو عوانة فى صحيحه (١/١٨٩) والبيهقى فى سننه (١/١٥٠) كلهم عن نافع عنه. ولفظ أبى عوانة: " المجوس " بدل " المشركين ". ويشهد له طريق أخرى عن ابن عمر , وحديث أبى هريرة عند مسلم , وغيره , وقد ذكرتهما فى كتابى " حجاب المرأة المسلمة " (ص٦٧ , ٦٨) . (٧٨) - (حديث " اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة " متفق عليه ص ٢٣) . * صحيح. وهو من حديث أبي هريرة مرفوعا , أخرجه البخاري (٦/٣٠٠) ومسلم (٧/٩٧) وكذا أحمد (٢/٣٢٢ , ٤١٨) من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به واللفظ لأحمد , وزادوا في آخره " واختتن بالقدوم مخففة " وليس عند الشيخين " مخففة ". وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة , أخرجه أحمد (٢/٤٣٥) عن ابن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة , وسنده حسن. (٧٩) - (قال ﷺ لرجل أسلم: " ألق عنك شعر الكفر واختتن ". رواه أبو داود) ص ٢٣. * حسن. رواه أبو داود (١/٥٩) وعنه البيهقي (١/١٧٢) وأحمد (٣/٤١٥) من طريق ابن جريج قال: أخذت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء النبي ﷺ فقال: قد أسلمت , فقال له النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند ظاهر الضعف لجهالة المخبر لابن جريج ولجهالة عثيم وابن كليب أيضا. لكن الحديث حسن , لآن له شاهدين أحدهما عن قتادة أبي هشام والآخر عن واثلة بن الأسقع , وقد تكلمت عليهما , وبينت احتجاج شيخ الإسلام ابن تيمية بالحديث في " صحيح أبي داود " (رقم ٣٨٣) .

стр. 114

(٨٠) - (قال ﷺ : " إذا التقى الختانان وجب الغسل ". * صحيح. ورد من حديث عائشة وأبي هريرة: أما حديث عائشة فله طرق: الأول: أخرجه الترمذي (١/١٨٠ ـ ١٨١) والشافعي (١/٣٦) وابن ماجه (١/٢١١) وأحمد (٦/١٦١) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ , قالت , فذكره موقوفا عليها وزاد: فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا. وسنده صحيح وقد أعل بما لا يقدح , لا سيما وله الطرق الأخرى. الثاني: أخرجه أحمد (٦/٢٦٥) عن عبد الله بن رباح أنه دخل على عائشة فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك , فقالت: سل ما بدا لك فإنما أنا أمك , فقلت: يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل؟ فقالت , فذكرته نحوه موقوفا مع الزيادة وسنده صحيح. الثالث: أخرجه مسلم (١/١٨٧) وأبو عوانة (١/٢٨٩) والبيهقي (١/١٦٤) من طريق أبي بردة عن أبي موسى عنها مرفوعا بلفظ " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل " وأخرجه الترمذي والشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي موسى به نحوه وهو رواية لأحمد (٦/٤٧ , ٩٧ , ١١٢) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. الرابع: عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عنها مرفوعا. أخرجه أحمد (٦/٢٣٩) وسنده حسن في المتابعات والشواهد. ويتلخص من مجموع هذه الطرق أن السيدة عائشة ﵂ كانت تارة ترفع الحديث , وتارة توقفه , وكل روى ما سمع منها , والكل صحيح

стр. 115

الرفع والوقف ولا منافاة بينهما. وأما حديث أبي هريرة , فأخرجه البخاري (١/٣١٣) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود (١/٣٣) والدارمي (١/١٩٤) وابن ماجه والدارقطني (ص ٣٢) والبيهقي والطيالسي (١/٥٩) وأحمد (٢/٢٤٧ , ٤٧٠) من طرق عن الحسن عن أبي رافع عنه مرفوعا بلفظ: " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل " زاد أحمد في رواية: " أنزل أو لم ينزل " وسندها على شرط الشيخين , وقد تكلمت عليها في " صحيح أبي داود " (رقم ٢٠٩) . باب الوضوء (٨١) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (ص ٢٤) . * حسن. أخرجه أحمد (٢/٤١٨) وأبو داود (١/١٦) وابن ماجه (رقم ٣٩٩) وكذا الدارقطنى (ص ٢٩) والحاكم (١/١٤٦) والبيهقى (١/٤٣) عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا. وصححه الحاكم وردوه عليه لأن يعقوب بن سلمة وأباه مجهولان كما قد بينته فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم ٩٠) . وذكرت له فيه آخرين عن أبى هريرة , وبينت من خرجهما وما فيهما من الكلام وأشرت إلى , أن له شواهد كثيرة وأن النفس تطمئن لثبوت الحديث من أجلها. وقد قواه الحافظ المنذرى والعسقلانى , وحسنه ابن الصلاح وابن كثير. وأزيد هنا فأقول: إن الدولابى أخرج الحديث من أحد الطريقين المشار إليهما فى كتابه " الكنى " وقال (١/١٢٠) : " إن البخارى قال: إنه أحسن شىء فى هذا الباب ".

стр. 116

وقال الحافظ العراقى فى " محجة القرب فى فضل العرب " (ص ٢٧ ـ ٢٨) : " هذا حديث حسن ". (٨٢) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان " (ص ٢٤) . * صحيح. ولكن لم أجده بلفظ " عفى " وإنما رواه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣١٢/١) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمى حدثنى أبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " عفا لى عن أمتى الخطأ والنسيان والاستكراه " وعبد الرحيم هذا كذاب وأبوه ضعيف. والمشهور فى كتب الفقه والأصول بلفظ " رفع عن أمتى ... " ولكنه منكر كما سيأتى والمعروف ما أخرجه ابن ماجه (١/٦٣٠) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " فظاهر إسناده الصحة لأن رجاله كلهم ثقات وقد اغتر بظاهره صاحب " التاج الجامع للأصول الخمسة " فقال (١/٢٥) : " سنده صحيح" وخفيت عليه علته وهى الانقطاع بين عطاء وابن عباس. وقد أشار إلى ذلك البوصيرى فى " الزوائد " فقال: (إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع , والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير [١] فى الطريق الثانى , وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس " يعنى تدليس التسوية ") . والطريق المشار إليه أخرجه الطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (٢/٥٦) والدارقطنى (٤٩٧) والحاكم (٢/١٩٨) وابن حزم فى " أصول الأحكام " (٥/١٤٩) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: حدثنا الأوزاعى عن عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى , واحتج به ابن حزم وصححه المعلق عليه المحقق العلامة أحمد شاكر ﵀. وكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه فى صحيحه (١٤٩٨) من هذا الطريق. وقال النووى فى " الأربعين " وغيره: إنه حديث حسن: وأقره الحافظ فى " التلخيص "

стр. 117

(ص ١٠٩) , وهو صحيح كما قالوا , فإن رجاله كلهم ثقات , وليس فيهم مدلس , ومع ذلك فقد أعله أبو حاتم بالانقطاع أيضا! فقال ابنه فى " العلل " (١/٤٣١) : " وقال أبى: لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء ,إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم , ولايصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده ". قلت: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم ﵀ , فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيما إذا كان إماما جليلا كالأوزاعى , بمجرد دعوى عدم السماع. ولذلك فنحن على الأصل , وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه , سيما وقد روى من طرق ثلاث أخرى عن ابن عباس , وروى من حديث أبى ذر وثوبان وابن عمر وأبى بكرة وأم الدرداء والحسن مرسلا. وهى وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوى بعضا وقد بين عللها الزيلعى فى " نصب الراية " وابن رجب فى " شرح الأربعين " (٢٧٠ - ٢٧٢) فليراجعها من شاء التوسع , وقال السخاوى فى " المقاصد " (ص ٢٣٠) : " ومجموع هذه الطرق يظهر للحديث أصلا ". ومما يشهد له أيضا ما رواه مسلم (١/٨١) وغيره عن ابن عباس قال: " لما نزلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله تعالى: قد فعلت ... " الحديث. ورواه أيضا من حديث أبى هريرة , وقول ابن رجب: " وليس واحد منهما مصرحا برفعه " لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأى فله حكم المرفوع كما هو ظاهر. (٨٣) - (حديث عثمان فى صفة وضوئه ﷺ وفيه: " فمضمض واستنثر ". متفق عليه (ص ٢٤) . * صحيح. وهو قطعة من حديث عثمان رضى الله عنه فى صفة وضوئه ﷺ وسيأتى تخريجه بعد خمسة أحاديث. (٨٤) - (قوله ﷺ : " الأذنان من الرأس " , رواه ابن

стр. 118

ماجه) , ص ٢٤. * صحيح. وهو عند ابن ماجه (١/١٥٢ رقم ٤٤٣ ـ ٤٤٥) من حديث عبد الله بن زيد وأبي أمامة وأبي هريرة مرفوعا , ورجال الأول كلهم ثقات غير أن سويد بن سعيد عمي , فصار يتلقن ما ليس من حديثه. والثاني: فيه سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب وفيهما ضعف لا يمنع من الاستشهاد بحديثهما ولذلك أوردته في " صحيح سنن أبي داود " (رقم ١٤٣) وذكرت هناك من قواه من الأئمة كالترمذي والمنذري وابن دقيق العيد وابن التركماني والزيلعي. والثالث: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك لكن للحديث شواهد كثيرة عن جمع آخر من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبو موسى وأنس وسمرة بن جندب , وقد خرجتها وتكلمت على طرقها في جزء خاص عندي , وذكرت فيه طريقا لابن عباس صحيحا لما [١] يورده كل من تكلم على الحديث , وخرج طرقه كالزيلعي وابن حجر وغيرهما , وذلك من توفيق الله تعالى إيانا , فله الحمد والمنة , ثم نشرت طرقه في مقال من مقالات الأحاديث الصحيحة برقم (٣٦) . (٨٥) - (توضأ رسول الله ﷺ مرتبا وقال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (ص ٢٥) . * لا أعلم له أصلا بذكر الترتيب فيه إلا ما سيأتى من رواية ابن السكن عن أنس. والمعروف حديث ابن عمر قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة ثم قال: فذكره. رواه ابن ماجه (رقم ٤١٩) والدارقطنى (٣٠) والبيهقى (١/٨٠) وكذا أحمد (رقم ٥٧٣٥) وأبو يعلى (٢٦٧/٢) من طرق واهية عن زيد العمى عن معاوية بن قرة عنه , وزيد هذا ضعيف كما فى " التقريب " وقال فى " التلخيص " (٣٠) : إنه متروك. وله طريق أخرى عند الدارقطنى والبيهقى من طريق المسيب بن واضح حدثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به. وقالا: " تفرد به المسيب وهو ضعيف ".

стр. 119

وروى عن زيد العمى على وجه آخر , أخرجه ابن ماجه (٤٢٠) والدارقطنى عن عبد الله بن عرادة الشيبانى عن زيد بن الحوارى عن معاوية بن قرة عن عبيد الله [١] بن عمير عن أبى بن كعب أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: فذكره. وهو ضعيف أيضا لما عرفت من حال زيد , والراوى عنه ضعيف أيضا. وروى من حديث زيد بن ثابت وأبى هريرة معا عند الدارقطنى فى " غرائب مالك " وفيه على بن الحسن الشامى وقال الدارقطنى: " تفرد به وكان ضعيفا ". ومن حديث عبيد الله [٢] الله بن عكراش عن أبيه مثله , أخرجه الخطيب فى تاريخه (١١/٢٨) . وعبيد الله هذا قال البخارى: " لا يثبت حديثه " والراوى عنه النضر بن ضاهر [٣] ضعيف جدا كما قال ابن عدى. فأنت ترى أنه ليس فى هذه الأحاديث - على ضعفها - ذكر الترتيب لا تصريحا ولا تضمينا. نعم قال الحافظ فى " التلخيص " (٣٠) : " ورواه أبو على بن السكن فى صحيحه من حديث أنس ولفظه: دعا رسول الله ﷺ بوضوء فغسل وجهه ويديه مرة , ورجليه مرة , وقال: فذكر الحديث " ولكن الحافظ لم يفصح عن حال إسناده صحة أو ضعفا ولا هو ساقه ليمكننا من الحكم عليه , والكتاب غير معروف اليوم , والحكم لله. ثم وقفت على إسناده فى " الترغيب "لابن شاهين (ق ٢٦٢/١ـ٢) وهو من رواية طلحة بن يحيى عن أنس , فهو منقطع , لأن طلحة هذا لم يلق أحدا من الصحابة. وقد جزم الحافظ فى " الفتح " بضعف الحديث فقال (١/١٨٨ , ١٩٠) : " حديث ضعيف, أخرجه ابن ماجه , وله طرق أخرى كلها ضعيفة ". وضعفه ابن تيمية أيضا فى " الاختيارات " (١١) . (٨٦) - (حديث خالد بن معدان أن النبى ﷺ : " رأى رجلا يصلى , وفى ظهر قدمه (١) لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء , فأمره أن يعيد

стр. 120

الوضوء ". رواه أحمد وأبو داود وزاد: " والصلاة " (ص ٢٥) . * صحيح. رواه أبو داود (رقم ١٧٥) من طريق بقية عن بحير بن سعد عن خالد عن بعض أصحاب النبى ﷺ به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن بقية مدلس , وقد عنعنه , لكن قد صرح بالتحديث فى " المسند " " والمستدرك " كما قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٣٥) وفيه: " عن بعض أزواج النبى ﷺ ". قلت: وبذلك زالت شبهة التدليس , وثبت الحديث. وقد أعله بعضهم بجهالة الصحابى وليس ذلك بعلة , لأن الصحابة كلهم عدول. وقد فصلت القول فى هذه العلة والجواب عنها فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم ١٦٧) . ونقلت فيه عن أحمد أنه قال فى هذا الإسناد: إنه جيد. وعن ابن التركمانى وابن القيم أنهما قويا الحديث. وللحديث شاهد من حديث أنس عند أبى داود وأبى عوانة فى " صحيحه " (١/٢٥٣) وابن ماجه (رقم ٦٦٥) والدارقطنى (٤٠) والبيهقى (١/٨٣) وأحمد وابنه عبد الله فى " زوائد المسند " (٣/١٤٦) وكذا ابن عدى فى " الكامل " (٥١/٢) والضياء فى " المختارة " (١٨٠/١) عنه بلفظ: " أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله ﷺ : " ارجع فأحسن وضوءك ". وسنده صحيح كما بينته فى المصدر المشار إليه. وكذلك رواه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/١٢٣) والجرجانى فى تاريخه (ص ٣٦١) . وله شاهد آخر من حديث عمر مثله. رواه مسلم (١/١٤٨) وأبو عوانة وابن ماجه وأحمد (رقم ١٣٤ , ١٥٣) وأبو عروبة فى " حديث الجزريين " (٤٩/١) عن أبى الزبير عن جابر عنه. وله طريق آخر عن عمر. أخرجه العقيلى فى " الضعفاء ": (ص ٤١٣) (عن المغيرة بن سقلاب عن الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر به) [١] . وقال: " لا يتابعه إلا من هو نحوه " يعنى المغيرة هذا , وهو ضعيف والوازع بن نافع متروك. (تنبيه) رأيت أن الحديث عند أحمد وأبى داود من طريق معدان إنما هو

стр. 121

من روايته عن بعض الصحابة , والمصنف ذكره من روايته مرسلا , فالظاهر أنه سقط من قلمه قوله: " عن بعض أصحاب النبى ﷺ " أو " عن بعض أزواج النبى ﷺ على اختلاف رواية أحمد وأبى داود. (٨٧) - (" إنما الأعمال بالنيات " (ص ٢٥) . * صحيح. مشهور وتقدم تخريجه برقم (٢٢) . (٨٨) - (حديث: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (ص ٢٥) . * صحيح. رواه البخارى موصولا (٢/١٦٦) ومعلقا مجزوما (٢/٢٥ , ٤/٤٣٧) ومسلم (٥/١٣٢) وأبو داود (رقم ٤٦٠٦) وابن ماجه (رقم ١٤) والدارقطنى (ص ٥٢ ـ ٥٢١) وأحمد (٦/١٤٦ , ١٨٠ , ٢٤٠ , ٢٥٦ , ٢٧٠) وأبو بكر الشافعى فى " الفوائد " (١٠٦/٢) وعنه القضاعى فى مسند الشهاب (٢٩/١) والهروى فى " ذم الكلام " (١/٤/١) وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا. واللفظ لمسلم والدارقطنى وأحمد , وفى لفظ لهم وهو لفظ الآخرين: " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". ولفظ الشافعى: " ما ليس فيه ". وسنده صحيح. وزاد الهروى: وقال أبو مروان العثمانى ـ أحد رواته ـ: يعنى " البدع ". وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام , وهو من جوامع كلمه ﷺ فإنه صريح فى رد وإبطال كل البدع والمحدثات , واللفظ الأول أعم فى الرد فإنه يشمل كل عمل بالبدعة ولو كان المحدث لها غيره بخلاف اللفظ الآخر. (٨٩) - (روى عن عثمان: " أنه دعا بإناء , فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما , ثم أدخل يمينه فى الإناء , فمضمض واستنثر , ثم غسل وجهه ثلاثاً , ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات , ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه

стр. 122

ثلاث مرات إلى الكعبين , ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئى هذا ". متفق عليه (ص ٢٦) . * صحيح. وهو كما قال المؤلف: متفق عليه , فقد أخرجه البخارى في الطهارة وكذا مسلم وأبو عوانة أيضاً وأبو داود والنسائى والدارمى والدارقطنى (٣٥) والبيهقى (١/٤٨ , ٤٩ , ٥٣ , ٥٧ , ٥٨ , ٦٨) وأحمد فى المسند (رقم ٤١٨ , ٤٢٨) من طريق [١] عن الزهرى عن عطاء بن زيد [٢] الليثى عن حمران بن أبان عن عثمان. (تنبيه) : صدر المؤلف ﵀ هذا الحديث الصحيح بقوله: " روى " بالبناء للمجهول , وهذا لا يقال عند العلماء بالحديث إلا فى الحديث الضعيف كما نبه على ذلك الإمام النووى ﵀ وغيره , فينبغى على المؤلفين مراعاة ذلك والله الموفق. (٩٠) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ". صححه الترمذى (ص ٢٧) . * صحيح. أخرجه الترمذى (١/١٠) وكذا النسائى (١/٢٩) وابن ماجه (رقم ٤٣٩) والبيهقى (١/٦٧) من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: وسنده حسن لأن فى ابن عجلان ضعفا يسيرا , لكنه قد توبع فيرتقى الحديث إلى درجة الصحة , فقد أخرجه أبو داود (رقم ١٢٦) من سننه والحاكم (١/١٤٧) من طريق [٣] (٩١) - (قول على لابن عباس: " ألا أتوضأ لك وضوء النبى ﷺ ؟ قال: بلى فداك أبى وأمى. قال: فوضع إناء فغسل يديه , ثم مضمض واستنشق واستنثر , ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم

стр. 123

إبهاميه ما أقبل من أذنيه , قال: ثم عاد فى مثل ذلك ثلاثا , ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته , ثم أرسلها تسيل على وجهه ... وذكر بقية الوضوء ". رواه أحمد وأبو داود (ص ٢٨) . * حسن. أخرجه أحمد (رقم ٦٢٥) وأبو داود (١/رقم ١١٧) والطحاوى (١/١٩ , ٢٠ ـ ٢١) والبيهقى (١/٥٣) من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولانى عن ابن عباس قال: دخل على على بيتى فدعا بوضوء فجئنا بعقب يأخذ المد أو قريبه , حتى وضع بين يديه , وقد بال , فقال: يا ابن عباس ألا ... الحديث , - وتمامه -: " ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا , ثم يده الأخرى مثل ذلك , ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما , ثم أخذ بكفيه من الماء فصك بهما على قدميه وفيهما النعل , ثم قلبها بها , ثم على الرجل مثل ذلك , قال: قلت: وفى النعلين؟ قال: وفى النعلين , قلت: وفى النعلين؟ قال: وفى النعلين , قلت: وفى النعلين؟ قال: وفى النعلين ". وسنده حسن , ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصرا , وقد أجبنا عن تضعيف بعض الأئمة له فى " صحيح أبى داود " (رقم ١٠٦) فلا نعيد القول فيه. (٩٢) - (حديث أنس: " أن النبى ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرنى ربى ". رواه أبو داود (ص ٢٨) . * صحيح. رواه أبو داود (رقم ١٤٥) وعنه البيهقى (١/٥٤) من طريق الوليد بن زوران عن أنس. قلت: رجال إسناده ثقات غير ابن زوران هذا فروى عنه جماعة وذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/) فمثله حسن الحديث , لا سيما وللحديث طريق أخرى صححها الحاكم (١/١٤٩) ووافقه الذهبى ومن قبله ابن القطان وله شواهد كثيرة ذكرت بعضها فى " صحيح أبى داوود " (تحت رقم ١٣٣) وبها يرتقى الحديث إلى درجة الصحة.

стр. 124

(٩٣) - (حديث: " كان ﷺ يعجبه التيمن فى ترجله , وتنعله , وطهوره وفى شأنه كله ". متفق عليه (ص ٢٨) . * صحيح. أخرجاه فى " الطهارة " وكذا أبو عوانة والترمذى وابن ماجه كلهم فى " الطهارة ". ورواه البخارى فى " الأطعمة " أيضا وأبو داود فى " اللباس " (٢/١٨٧) وأحمد فى المسند (٦/٩٤ , ١٣٠ , ١٤٧ , ١٨٧ ـ ١٨٨ , ٢٠٢ , ٢١٠) من طرق عن أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة به , واللفظ للبخارى إلا أنه قال: " فى تنعله وترجله " بتقديم التنعل على الترجل وهى رواية مسلم وأبى عوانة وأحمد فى رواية , وعند الآخرين بتقديم الترجل على التنعل وهو رواية لأحمد , لكن ليس هو عند أحد منهم بهذا السياق الذى أورده المؤلف. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ثم رواه أحمد (٦/١٦٥) من طريق الأعمش عن رجل عن مسروق به نحوه , ورجاله ثقات إلا الرجل الذى لم يسمه. وللحديث طريق اخرى عن عائشة , أخرجه أبو داود فى " الطهارة " وأحمد (٦/٢٦٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبى معشر عن إبراهيم عن أبى الأسود عن عائشة بلفظ: " كانت يد رسول الله ﷺ اليسرى لخلائه وما كان من أذى , وكانت اليمنى لوضوئه ولمطعمه. وسنده صحيح كما قال النووى والعراقى , ورواه بعضهم بإسقاط أبى الأسود ولا يضر ذلك فى رواية من وصله لأنه ثقة كما بينته فى صحيح أبى داود (رقم ٢٥) . (فائدة) : قال الشيخ تقى الدين (يعنى ابن دقيق العيد) : " هذا الحديث عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار " نقله الحافظ فى " الفتح " (١/٢١٦) وأقره. وقد وجدت دليل الثانى وهو ما رواه الحاكم (١/٢١٨) عن أنس أنه كان

стр. 125

يقول " من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ رجلك [١] اليمنى , وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى , وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبى. وأما دخول الخلاء فلا أعرف دليله الآن , ولعله القياس على الخروج من المسجد , والله أعلم. إلا قوله " فمن استطاع ... " فإنه مدرج [٢] (٩٤) - (حديث: " أن أبا هريرة توضأ فغسل يده حتى أشرع فى العضد , ورجله حتى أشرع فى الساق , ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ " (ص ٢٨) . * صحيح. رواه مسلم (١/١٤٩) وأبو عوانة (١/٢٤٣) عن عمارة بن غزية الأنصارى عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: " رأيت أبا هريرة يتوضأ , فغسل وجهه , فأسبغ الوضوء , ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع فى العضد, ثم يده اليسرى حتى أشرع فى العضد , ثم مسح رأسه , ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع فى الساق , ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع فى الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ , وقال: قال رسول الله ﷺ : ليتم الفره [٣] ... الحديث. (٩٤) - وقال أبو هريرة: قال رسول ﷺ : "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله " ص ٢٩ * متفق عليه. ورواه البخاري (١/١٩٠) ومسلم أيضا والبيهقي (١/٥٧) وأحمد (٢/٤٠٠) من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: اني سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل": لفظ البخاري وهو لفظ مسلم إلا أنه زاد فيه صفة

стр. 126

وضوء أبي هريرة: " فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين. ثم قال: فذكره. ثم رواه أحمد (٢/٣٣ ٤، ٥ ٢٣) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم به نحوه وزاد: قال نعيم: لا أدري قوله: " من استطاع أن يطيل غرته فليفعل " من قول رسول الله اله ﷺ أو من قول أبي هريرة؟ ". وقال الحافظ عقب هذه الرواية: " و (لم أر) هذه الجملة في رواية أحمد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أيى هريرة غير رواية نعيم هذه. والله أعلم ". قلت: خفي على الحافظ رواية ليث عن كعب عن أبي هريرة مرفوعا " إنكم الغر المحجلون " " الحديث وفيه هذه الجملة ". أخرجها أحمد (٢/٣٦٢) وأبو يعلى في "مسنده" (ق ٣٠٠/٢) . لكن ليث وهو ابن أبى سليم ضعيف فلا يحتج بروايته وقد قال ابن القيم في " حادي الأرواح " (١/٣١٦) : " فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي ﷺ بين ذلك غير واحد من الحفاظ (١) . وكان شيخنا يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ﷺ " فإن الغرة لا تكون في اليد لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة: إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة ". (تنبيه) قال ابن القيم في " الزاد " (١/٦٩) بعد أن ذكر حديث أبي هريرة هذا بلفظ المصنف: " إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء ولا يدل على مسألة الإطالة " وينكر عليه رواية ابن أبي هلال عند مسلم فإن فيها " فغسل يديه حتى كاد يبلغ المنكبين " فإنها صريحة في مسألة الإطالة. ويمكن أن يجاب من طرف ابن القيم بأن هذه الرواية وإن كانت في الصحيح فإن أبي هلال كان قد اختلط كما قال أحمد ولا يدرى أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم

стр. 127

بعده. والله أعلم (٩٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة , ثم توضأ مرتين ثم قال: هذا وضوئى ووضوء المرسلين قبلى ". أخرجه ابن ماجه (ص ٢٩) . * ضعيف. وقد سقط منه فى الكتاب الوضوء ثلاثا , وليست من اختصار المؤلف لوجوه ظاهرة. منها: أنه ساقه للاستدلال به , على سنته (١) تكرار الغسل مرتين وثلاثا , وليس فى سياقه " ثلاثا ". ومنها أن قوله: " هذا وضوئى ... " إنما هو بعد الثلاث. كذلك هو عند ابن ماجه (١/١٦٣) من حديث أبى بن كعب أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: " هذا وظيفة الوضوء , أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة , ثم توضأ مرتين مرتين , ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر , ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئى ووضوء المرسلين من قبلى ". وسنده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (٤٣) وروى من حديث ابن عمر وأنس فراجعها هناك. وقد صح عنه ﷺ أنه توضأ مرة مرة , ومرتين مرتين , وثلاثا ثلاثا فراجع " نيل الأوطار " وغيره. (٩٦) - (حديث عمر مرفوعا: " ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ٢٩) . * صحيح. دون الرواية الثانية [٢] . أخرجه أحمد (٤/١٤٥ ـ ١٤٦ , ١٥٣) ومسلم (١/١٤٤ ـ ١٤٥) ـ وكذا أبو عوانة فى صحيحه (١/٢٢٥) وأبو داود (١/٢٦ ـ ٢٧) والنسائى أيضا (١/١/٣٥) والترمذى (١/٧٨) وابن ماجه (١/١٧٤) والبيهقى (١/٧٨ , ٢/٢٨٠) من طرق عن عقبة بن عامر عن عمر

стр. 128

ابن الخطاب. ولم يذكر الترمذى فى سنده عقبة بن عامر وزاد: " اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ". وأعله الترمذى بالاضطراب , وليس بشىء فإنه اضطراب مرجوح كما بينته فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم ١٦٢) . ولهذه الزيادة شاهد من حديث ثوبان: رواه الطبرانى فى " الكبير " (ج ١/٧٢/١) وابن السنى فى " اليوم والليلة " (رقم ٣٠) وفيه أبو سعد البقال الأعور وهو ضعيف. وللحديث طريق أخرى: أخرجها أحمد (رقم ١٢١ وج ٤/١٥٠ ـ ١٥١) وأبو داود وكذا الدارمى (١/١/١٨٢) وابن السنى (رقم ٢٩) من طريق أبى عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر مرفوعا به لم يذكر فى إسناده عمر. وزاد فيه كما ذكر المؤلف: ".... ثم رفع نظره إلى السماء ... ". وهذه الزيادة منكرة لأنه تفرد بها ابن عم أبى عقيل هذا وهو مجهول. وقد وردت هذه الزيادة عند البزار فى حديث ثوبان المشار إليه آنفا كما ذكر الحافظ فى " التلخيص " (ص ٣٧) وسكت عليه!. (فائدة) : يستحب أن يقول عقب الوضوء أيضا: " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب اليك ". لحديث أبى سعيد وسنذكره قبيل صلاة العيدين بإذن الله تعالى. (٩٧) - (حديث المغيرة: " أنه أفرغ على النبى ﷺ فى وضوئه ". رواه مسلم (ص ٢٩) . * صحيح. وعزوه لمسلم دون البخارى قصور , فقد أخرجه البخارى (١٠/٢٢٠) , ومسلم (١/١٥٨) , وكذا أبو عوانة (١/٢٥٥) وأبو داود (١/٢٣ رقم ١٣٩ من صحيحه) والدارمى (١/١٨١) والبيهقى (١/٢٨١) وأحمد (٤/٢٥٥) من طريق عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع النبى ﷺ ذات ليلة فى مسير فقال لى: أمعك ماء؟ قلت: نعم , فنزل عن راحلته

стр. 129

فمشى حتى توارى فى سواد الليل , ثم جاء , فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه , وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة , فغسل ذراعيه ومسح رأسه , ثم هويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين , ومسح عليهما. ورواه النسائى (١/٣٢) وابن ماجه (١/١٥٥) من طرق أخرى عن المغيرة بمعناه. وأخرجه مسلم وغيره بلفظ أتم وسيأتى فى " صلاة الجماعة " برقم (٤٨٨) . (٩٨) - (قالت عائشة: " كنا نعد له ﷺ طهوره وسواكه " (ص ٢٩) . * صحيح. رواه مسلم (١/١٦٩ ـ ١٧٠) وأبو عوانة (٢/٣٢١ ـ ٣٢٣) وأبو داود (١/١٠ , ٢١١ ـ ٢١٢) والنسائى (١/٢٣٧ ـ ٢٣٨) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص ٤٨ ـ ٤٩) وأحمد (٦/٥٣ ـ ٥٤ , ٢٣٦) كلهم عن زرارة بن أبى أوفى عنها فى حديثها الطويل فى صفة صلاته ﷺ فى الليل , وفيه تقديم السواك على الطهور. وسنذكره بأتم من هنا فى " الوتر " عند الحديث (٤١٤) . باب مسح الخفين (٩٩) - (وعن جرير قال: " رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه ". متفق عليه (ص ٣٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٣٩٣) ومسلم (١/١٥٦) وأبو عوانة (١/٢٥٤ ـ ٢٥٥) والنسائى (١/٣١) والترمذى (١/١٥٥ ـ ١٥٦) وصححه. وابن ماجه (١/١٩٣) وأحمد (٤/٣٥٨ , ٣٦١ , ٣٦٤) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عنه. واللفظ لمسلم وزاد هو والبخارى وغيرهما:

стр. 130

" قال إبراهيم: فكان يعجبهم لأن جريرا كان من آخر من أسلم ". لفظ البخارى وصرح فى روايته بسماع الأعمش من إبراهيم , وقال مسلم: " لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ". وله فى المسند (٤/٣٦٣) طريقان آخران عن جرير ولفظ أحدهما قال: " أنا أسلمت بعد ما أنزلت المائدة , وأنا رأيت رسول الله ﷺ يمسح بعد ما أسلمت , رواه من طريق مجاهد عنه. وسنده صحيح وهو شاهد قوى لرواية إبراهيم فإنها معضلة. وله طريق رابع , أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقى وابن خزيمة فى صحيحه من طريق أبى زرعة بن عمرو بن جرير أن جريرا بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال: ما يمنعنى أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة , قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة. وقال الحاكم: " حديث صحيح " ووافقه الذهبى. وقد تكلمت على سنده فى " صحيح أبى داود " (رقم ١٤٣) . وذكرت له هناك طريقا خامسا. (١٠٠) - (روى المغيرة قال: " كنت مع النبى ﷺ فى سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ". متفق عليه (ص ٣٠) . * صحيح. وهو متفق عليه كما قال المؤلف وقد سبق تخريجه قبل حديثين (٩٨) . (١٠١) - (روى المغيرة: " أن النبى ﷺ مسح على الجوربين والنعلين ". رواه أبو داود والترمذى (ص ٣٠) . * صحيح. أخرجه من ذكر المصنف وكذا أحمد (٤/٢٥٢) والطحاوى (١/٥٨) والبيهقى (١/٢٨٣) عن أبى قيس الأودى عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

стр. 131

قلت: وهو كما قال فإن رجاله كلهم ثقات رجال البخارى فى صحيحه محتجا بهم. وقد أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم أبو داود فقد قال عقبه: " كان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبى ﷺ مسح على الخفين ". وهذا ليس بشىء لأن السند صحيح ورجاله ثقات كما ذكرنا , وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف فى المسح على الخفين فقط وقد سبق تخريجه (رقم ١٠٠) , بل فيه زيادة عليه , والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر فى " المصطلح " فالحق أن ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التى فيها المسح على الخفين , وقد أشار لهذا العلامة ابن دقيق العيد , وقد ذكر قوله فى ذلك الزيلعى فى " نصب الراية " ونقلته فى " صحيح أبى داود " (١٤٧) فراجعه. (١٠٢) - (عن عوف بن مالك: " أن النبي ﷺ أمر بالمسح علي الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم " رواه أحمد) , ص ٣١. * صحيح. وهو في المسند (٦/٢٧) وكذا رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (١/٥٠) والطبراني في " الأوسط " (١/٨/٢) من الجمع بين المعجمين , من طريق هشيم نا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني عنه , وكذا رواه الدارقطني أيضا (٧٢) والبيهقي (١/٢٧٥) فقال الطبراني: لا يروي عن عوف إلا بهذا الإسناد تفرد به هشيم. قلت: وهو ثقة ثبت صحيح محتج به في الصحيحين وإنما يخشى منه التدليس والعنعنة وقد صرح هنا بالتحديث فأمنا تدليسه ومن فوقه كلهم ثقات من رجال مسلم فالإسناد صحيح. والحديث عزاه في " نصب الراية " (١/١٦٨) لإسحاق بن راهويه أيضا

стр. 132

والبزار في مسنديهما , وقال الهيثمي في " المجمع " (١/٢٥٩) : رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. وفاته أنه في مسند أحمد أيضا. وفي معنى هذا الحديث أحاديث كثيرة صحيحة في مسلم والسنن وغيرهما وقد تكلمت على بعضها وخرجتها في " صحيح أبي داود " (رقم ١٤٥) وليس في شيء منها أن الأمر بالمسح كان في غزوة تبوك ولذلك قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها , نقلته عن نصب الراية , وكانت الغزوة المذكورة في شهر رجب سنة تسع , كما في كتب المغازي. قلت: ومثله بل أجود منه حديث جرير المتقدم (٩٩) , فإن في رواياته الصحيحة أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين بعد نزول سورة المائدة , وهي آخر سورة نزلت , كما قالت عائشة وعبد الله بن عمر , فيما رواه الحاكم (٢/٣١١) بإسنادين صحيحين عنهما , وقد قال ابن سعد: إن إسلام جرير كان في السنة التي توفي فيها النبي ﵌ , وكأنه يعني السنة العاشرة , لا سنة إحدى عشر , فقد ثبت في الصحيحين أن جريرا شهد معه ﵌ حجة الوداع. وبالجملة فقصة جرير في المسح متأخرة عن قصة عوف هذه , فهي من هذه الوجهة أجود منها , والله أعلم. (تنبيهان) : الأول: لفظ الحديث عند أحمد وغيره: " وللمقيم يوما وليلة " , بخلاف ما ذكره المصنف: " ويوما وليلة للمقيم " بتأخير (المقيم) وإنما هذه رواية البيهقي فقط. الثاني: (بسر بن عبيد الله) هو بضم الباء الوحدة وسكون السين المهملة وقد تصحف هذا الاسم في جميع المصادر التي ذكرناها باستثناء معجم الطبراني وسنن الدارقطني , فوقع عند أحمد " بر " ووقع عند الآخرين " بشر " بالشين

стр. 133

المعجمة وكله تصحيف. (١٠٣) - (قال علي: " لو كان الدين بالرأى لكن أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبى ﷺ يمسح على ظاهر خفيه ". رواه أبو داود (ص ٣١) . * صحيح. وهو عند أبى داود كما قال المؤلف. ورواه أيضا: الدارقطنى (٧٣) والبيهقى (١/٢٩٢) وابن حزم فى " المحلى " (٢/١١١) . وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى " التلخيص " , وقال فى " بلوغ المرام ": " وإسناده حسن ". والصواب الأول كما ذكرت فى " صحيح أبى داود " (رقم ١٥٣) . (١٠٤) - (حديث صفوان بن عسال قال: " كان النبى ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ". رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه " (ص ٣١ ـ ٣٢) . * حسن. أخرجه ـ كما قال المؤلف ـ أحمد (٤/٢٣٩ , ٢٤٠) والنسائى (١/٣٢) والترمذى (١/١٥٩ ـ ١٦٠) وكذا ابن ماجه (١/١٧٦) والشافعى (١/٣٣) والدارقطنى (٧٢) والطحاوى (١/٤٩) والطبرانى فى " الصغير " (ص ٥٠) والبيهقى (١/١١٤ و١١٨ و٢٧٦ و٢٨٢ و٢٨٩) من طرق كثيرة عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عنه. وقال الترمذى: " هذا حديث حسن صحيح , قال محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى -: هو أحسن شىء فى هذا الباب ". قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضا وابن حبان فى " صحيحيهما ". كما فى " نصب الراية " (١/١٦٤ , ١٨٢ ـ ١٨٣) , والحديث إنما سنده حسن عندى , عاصما هذا فى حفظه ضعف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن , نعم قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبرانى فى " الصغير " (ص ٣٩) , وطلحة

стр. 134

ثقة , إلا أن الراوى عنه أبا جناب الكلبى مدلس وقد عنعنه , وكذلك تابعه حبيب بن أبى ثابت عند الطبرانى كما ذكره الزيلعى ـ ولعله فى " الكبير " - , لكن الراوى عنه عبد الكريم بن أبى المخارق ضعيف. وخالفه المنهال بن عمرو فقال: عن زر بن حبيش الأسدى عن عبد الله بن مسعود قال: كنت جالسا عند النبى ﷺ فجاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال فقال: يا رسول الله إنى أسافر بين مكة والمدينة فأفتنى عن المسح على الخفين , فقال: فذكره بدون الإستثناء. قلت: فجعله من مسند ابن مسعود وهو شاذ وفى الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما قال الحافظ. وللحديث طريق آخر من رواية أبى روق عطية بن الحارث قال: حدثنا أبو الغريف عبد الله بن خليفة عن صفوان بن عسال دون الاستثناء أيضا. أخرجه أحمد والطحاوى والبيهقى وسنده ضعيف , أبو الغريف هذا قال أبو حاتم " ليس بالمشهور , قد نكلوا [١] فيه , وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة " كما فى " الجرح " (ج٢/٢/٣١٣) وأصبغ عنده لين الحديث. (تنبيه) : فى حديث عاصم عند جميع من ذكرناهم من المخرجين ـ حاشا المعجم الصغير ـ زيادة فى آخره بلفظ: " ولكن من غائط وبول ونوم " فلا أدرى لماذا لم يذكرها المصنف ثم رأيته ذكرها ـ لوحدها بعد حديث. نعم لم تقع هذه الزيادة فى رواية معمر عن عاصم عند أحمد , ولكنها ثابتة فى روايته عند الدارقطنى كما هى ثابتة عند كل من رواه عن عاصم. (تنبيه ثان) : ادعى ابن تيمية أن لفظة " ونوم " مدرجة فى هذا الحديث (١) , وهى دعوى مردودة , فهى ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها , ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى على خطئها. ومن فوائد هذه الزيادة أنها تدل على أن النوم مطلقا ناقض للوضوء كالغائط والبول وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة كما ذكره المؤلف (ص ٣٤) وهو الصواب.

стр. 135

فصل (١٠٥) - (حديث صاحب الشجة: " إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر (١) أو يعصب على جرحه خرقة ثم (٢) يمسح عليها ويغسل سائر ج سده " رواه أبو داود (ص ٣٢) . * ضعيف. أخرجه أبو داود من طريق الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر قال: " خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر , فشجه فى رأسه , ثم احتلم , فسأل أصحابه , فقال: هل تجدون لى رخصة فى التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء , فاغتسل , فمات , فلما قدمت على النبى ﷺ أخبر بذلك , فقال: قتلوه قاتلهم الله , ألا سألوا إذ لم يعلموا؟! فإنما شفاء العى السؤال , إنما كان يكفيه ... " الحديث. ومن هذا الوجه رواه الدارقطنى (٦٩) والبيهقى (١/٢٢٨) . وقال الدارقطنى: " لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوى, وخالفه الأوزاعى فرواه عن عطاء عن ابن عباس , واختلف على الأوزاعى , فقيل عنه عن عطاء , وقيل عنه: بلغنى عن عطاء , وأرسل الأوزاعى آخره عن عطاء عن النبى ﷺ وهو الصواب ". والحديث ضعفه البيهقى أيضا فقال: " ولا يثبت عن النبى ﷺ فى هذا الباب (يعنى المسح على الجبيرة) شىء وأصح ما روى فيه حديث عطاء بن أبى رباح الذى تقدم وليس بالقوى "

стр. 136

وقال الحافظ ابن حجر فى " بلوغ المرام ": " رواه أبو داود بسند فيه ضعف ". قلت: وصححه ابن السكن كما فى " التلخيص " وذلك من تساهله. ثم إن حديث ابن عباس الذى أشار إليه الدارقطنى أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان (٢٠١) يحقق والدارقطنى وكذا الدارمى والحاكم والبيهقى وأبو نعيم فى " الحلية " (٣/٣١٧ ـ ٣١٨) والضياء فى " المختارة " (١) (٦٣/١١/٢) ورجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعى وعطاء وليس فيه المسح على الخرقة , وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة , ويؤيده أن فيه عند الدارقطنى وغيره: " لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابته الجراح أجزأه ". فهذا بظاهره يدل على عدم المسح على الجبيرة وهو مذهب ابن حزم وبعض السلف , وماذكره المؤلف عن ابن عمر موقوفا عليه لا يدل على الوجوب , على أنه ليس له حكم المرفوع , والله أعلم.

стр. 137

باب نواقض الوضوء (١٠٦) - (قوله ﷺ : " ولكن من غائط وبول ونوم ". رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه. * حسن. وقد سبق تخريجه قبل حديث. (١٠٧) - (قوله ﷺ : " فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". متفق عليه (ص ٣٣) . * صحيح. وهو من حديث عبد الله بن زيد: شكى إلى النبى ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشىء فى الصلاة؟ قال: فذكره. أخرجه البخارى (١/١٩١) ومسلم (١/١٨٩ ـ ١٩٠) وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " (١/٢٣٨) والشافعى (١/٩٩) وأبو داود (رقم ١٦٨ من صحيحه) والنسائى (١/٣٧) وابن ماجه (١/١٨٥) والبيهقى (١/١١٤) وأحمد (٤/٤٠) . وله شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شىء أم لا؟ فلا

стр. 138

يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". رواه مسلم وأبو عوانة وغيرهما. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". واختصره بعضهم فرواه بلفظ: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح ". لكن له شاهد من حديث السائب بن خباب. رواه أحمد (٣/٤٢٦) ورواه ابن ماجه وسنتكلم عليه فى " صحيح ابن ماجه " إن شاء الله تعالى. وسيأتى هذا الشاهد من حديث أبى هريرة فى الكتاب برقم (١١٩) . (١٠٨) - (قوله فى المذى: " يغسل ذكره ويتوضأ ". متفق عليه (ص ٣٣) . * صحيح. وهو من حديث على رضى الله عنه قال: " كنت رجلا مذاء وكنت أستحيى أن أسأل النبى ﷺ لمكان ابنته , فأمرت المقداد بن الأسود فسأله؟ فقال: فذكره ". أخرجه البخارى ومسلم فى " الطهارة " واللفظ لمسلم. وفى رواية لهما: فقال: " فيه الوضوء ". وفى رواية لمسلم: " توضأ وانضح فرجك ". والحديث أخرجه أيضا أبو عوانة فى " صحيحه " وأبو داود والنسائى وابن ماجه والطحاوى والترمذى والبيهقى والطيالسى وأحمد وابنه عبد الله وابن حزم فى

стр. 139

" المحلى " من طرق أخرى كثيرة عن على. وفى لفظ لأبى داود وغيره: " إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك , وتوضأ وضوءك للصلاة ". الحديث. وسيأتى فى الكتاب بعضه (١٢٥) . (١٠٩) - (حديث أنه قال للمستحاضة: " توضئى لكل صلاة ". رواه أبو داود (ص ٣٣) . * صحيح. وهو من حديث عائشة: رواه أبو داود وابن ماجه (١/٢١٥) والطحاوى (١/٤١) والدارقطنى (١/٧٨) والبيهقى (١/٣٤٤) وأحمد (٦/٤٢ , ٢٠٤ , ٢٦٢) من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت: "جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى ﷺ فقالت: يا رسول الله إنى امرأة أستحاض فلاأطهر , أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة , اجتنبى الصلاة أيام محيضك , ثم اغتسلى وتوضئى لكل صلاة ". وزادوا الا أبا داود " وإن قطر الدم على الحصير ". ورجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن ماجه والدارقطنى فى روايتهما أن عروة هو ابن الزبير , ولكن حبيبا لم يسمع منه فهو منقطع , لكن تابعه هشام بن عروة عند البخارى (١/٢٦٤) وغيره فالحديث صحيح لكن بدون هذه الزيادة لتفرد الطريق الأولى بها. وقد عزاها المصنف فيما سيأتى (رقم ٢٠٦) للبخارى فوهمه [١] . وقد تكلمت على إسناد الحديث بتفصيل فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم ٣١٢ - ٣١٤) . (١١٠) - (قال ﷺ لفاطمة بنت أبى حبيش: " إنه دم عرق فتوضئى لكل صلاة ". رواه الترمذى (ص ٣٣) . * صحيح. أخرجه الترمذى - كما قال المؤلف - (١/٢١٧ ـ ٢١٨) من طريق وكيع وعبدة وأبى معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

стр. 140

" جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى ﷺ . قلت: فذكر الحديث مثل الذى قبله إلى قوله " وليس بالحيضة " ثم قال: " فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة , وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى ". قال أبو معاوية فى حديثه: " وقال: توضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: وسنده على شرط الشيخين وقد أخرجه البخارى من طريق أبى معاوية به نحوه. وراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر ﵀ على الترمذى. (١١١) - (روى معدان بن أبى طلحة عن أبى الدرداء: " أن النبى ﷺ قاء فتوضأ فلقيت ثوبان فى مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق أنا صببت له وضوءه ". رواه أحمد والترمذى وقال: هذا أصح شىء فى هذا الباب (ص ٣٣) . * صحيح. أخرجه الترمذى (١/١٤٣) من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثنى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش بن الوليد المخزومى عن أبيه عن معدان به. وكذلك رواه أحمد (٦/٤٤٣) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٦/٢/١) إلا أنه قال " فأفطر " بدل " فتوضأ " ووقع الجمع بينهما فى إحدى نسخ الترمذى. كما ذكر المحقق أحمد شاكر فى تعليقه عليه. ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد (٦/٤٤٩) من طريق معمر عن يحيى بن أبى كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء قال: " استقاء رسول الله ﷺ فأفطر , فأتى بماء فتوضأ ". ورجاله ثقات , غير أن معمرا أخطأ فى سنده على يحيى. قال الترمذى عقب الرواية الأولى: (وقد جود حسين المعلم هذا الحديث , وحديث حسين أصح شىء فى هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبى كثير فأخطأ فيه فقال: عن ليبش [١] بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء , ولم يذكر فيه

стр. 141

" الأوزاعى " وقال: " عن خالد بن معدان " , وإنما هو " معدان بن أبى طلحة ") . قلت: وقد أخرج الحديث جماعة آخرون من أصحاب السنن وغيرهم من الطريق الأولى بلفظ أحمد. وقد عزاه اليه بلفظ الترمذى المجد ابن تيمية فى " المنتقى " وتبعه حفيده شيخ الإسلام أبو العباس وسبقهم اليه ابن الجوزى فى " التحقيق " وهو وهم منهم جميعا كما حققته فيما علقته على رسالة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ص ١٥) (١) . (فائدة) : استدل المصنف بالحديث على أن القىء ينقض الوضوء وقيده بما إذا كان فاحشا كثيرا كل أحد بحسبه! وهذا القيد مع أنه لا ذكر له فى الحديث البتة , فالحديث لا يدل على النقض إطلاقا لأنه مجرد فعل منه ﷺ والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب , وغايته أن يدل على مشروعية التأسى به فى ذلك , وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص , وهذا مما لا وجود له هنا. ولذلك ذهب كثير من المحققين إلى أن القىء لا ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية فى " الفتاوى " له , وغيرها. (١١٢) - (قال ﷺ : " ولكن من غائط وبول ونوم " (ص ٣٤) . * حسن. وتقدم تخريجه برقم (١٠٤) . (١١٣) - (قال ﷺ : " العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ". رواه أبو داود (ص ٣٤) . * حسن. رواه مع أبى داود: ابن ماجه والدارقطنى والحاكم فى " علوم الحديث " وأحمد من طرق عن بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن على بن أبى طالب مرفوعا.

стр. 142

وهذا إسناد حسن كما قال النووى وحسنه قبله المنذرى وابن الصلاح , وفى بعض رجاله كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن , وبقية إنما يخشى من عنعنته وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد فزالت شبهة تدليسه , وقد تكلمت على الحديث بأوسع مما هنا فى " صحيح أبى داود " رقم (١٩٨) . (١١٤) - (حديث أنس: " إن أصحاب النبى ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون " رواه مسلم (ص ٣٤) . * صحيح. أخرجه مسلم كما قال وكذا أبو عوانة فى صحيحه وأبو داود فى سننه وفى " مسائله عن أحمد ". والترمذى والدارقطنى وصححاه وأحمد فى مسنده , وفى رواية لأبى داود فى " المسائل " ولغيره بلفظ " كان أصحاب النبى ﷺ يضعون جنوبهم فينامون , فمنهم من يتوضأ , ومنهم من لا يتوضأ ". وسنده صحيح , وأشار لذلك الإمام أحمد كما بينته فى " صحيح أبى داود " رقم (١٩٦) . (تنبيه) : ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال به على أن النوم اليسير من جالس وقائم لا ينقض , ولا يخفى أن رواية أبى داود بلفظ: " يضعون جنوبهم " تبطل حمل الحديث على الجالس فضلا عن القائم , فلا مناص للمنصف من أحد أمرين: إما القول بأن النوم ناقض مطلقا وهذا هو الذى نختاره , أو القول بأنه لا ينقض مطلقا ولو مضطجعا لهذا الحديث , وحمله على النوم اليسير يسنده ما ذكرناه من اللفظ , وكذا رواية الدارقطنى وغيره بلفظ: " لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضئون ". وهو صحيح عند أحمد كما بينته هناك أيضا , والأخذ بهذا الحديث يستلزم رد الأحاديث الموجبة بالقول [١] بالنقض وذلك لا يجوز لاحتمال أن يكون الحديث كان قبل الإيجاب على البراءة الأصلية ثم جاء الأمر بالوضوء منه , والله أعلم.

стр. 143

(١١٥) - (فى حديث ابن عباس: " فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ". رواه مسلم (ص ٣٤) . * صحيح. وهو قطعة من حديث لابن عباس فى قيام الليل ولفظه: " قال: بت ليلة عند خالتى ميمونة بنت الحارث , فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظينى , فقام رسول الله ﷺ , فقمت إلى جنبه الأيسر , فأخذ بيدى فجعلنى من شقه الأيمن , فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى , قال: فصلى إحدى عشرة ركعة , ثم احتبى حتى أنى لأسمع نفسه راقدا , فلما تبين له الفجر صلى ركعتين ". رواه مسلم (٢/١٨٠) من طريق الضحاك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس. وتابعه سعيد بن أبى هلال عن مخرمة به , رواه أبو داود رقم (١٣٦٤) . وهو فى الصحيحين وغيرهما من طرق عن كريب وغيره عن ابن عباس به نحوه دون قوله: " فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ". (١١٦) - (حديث بسرة بنت صفوان أن النبى ﷺ قال: " من مس ذكره فليتوضأ ". قال أحمد حديث صحيح (ص ٣٤) . * صحيح. رواه مالك والشافعى وأحمد وأبو داود والنسائى والترمذى والدارقطنى والحاكم وصححوه وابن ماجه والطحاوى والدارمى أيضا والطيالسى والطبرانى فى " المعجم الصغير " وغيرهم من طرق عن بسرة مرفوعا. وصححه أيضا ابن معين والحازمى والبيهقى وغيرهم ممن ذكرناه فى " صحيح أبى داود " رقم (١٧٤) . وتصحيح أحمد الذى ذكره المؤلف هو فى كتاب " مسائل الإمام أحمد " لأبى داود (ص ٣٠٩) وصححه ابن حبان أيضا (٢١٢) . (١١٧) - (حديث أبى أيوب وأم حبيبة: " من مس فرجه فليتوضأ ". قال أحمد: " حديث أم حبيبة صحيح " (ص ٣٤) .

стр. 144

* صحيح. أما رواية أم حبيبة فأخرجها ابن ماجه (رقم ٤٨١) والطحاوى (١/٤٥) والبيهقى (١/١٣٠) من طريق مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عنها به. ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى أيضا كما فى " الزوائد " للبوصيرى وقال: (٣٦/٢) : " هذا إسناد فيه مقال , مكحول الدمشقى مدلس , وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخارى وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم أنه لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان , فالإسناد منقطع ". قلت: وحكى الحافظ فى " التلخيص " (ص ٤٥) تصحيحه عن أبى زرعة والحاكم وإعلاله بالانقطاع عن البخارى وابن معين وأبى حاتم والنسائى ثم قال: " وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة ". وقال الخلال فى " العلل ": " صحح أحمد حديث أم حبيبة وقال ابن السكن , لا أعلم به علة ". قلت: والحديث صحيح على كل حال لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد فى الباب من الأحاديث وسنذكر بعضها , وتقدم قبله حديث بسرة. وأما حديث أبى أيوب فلم أقف على إسناده [١] , وقد خرج الحافظ فى " التلخيص " هذا الحديث عن جماعة من الصحابة وليس فيهم أبو أيوب وهم: " بسرة بنت صفوان وجابر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبى وقاص وأم حبيبة هذه وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلى بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبى كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس ". وحديث عبد الله بن عمرو , يرويه بقية عن محمد بن الوليد الزبيدى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " من مس ذكره فليتوضأ , وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ". أخرجه أحمد (٢/٢٢٣) ورجاله ثقات لولا عنعنة بقية , وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد بن الفرج الحمصى عنه: حدثنى الزبيدى به بلفظ: " أيما رجل مس فرجه ... " أخرجه الدارقطنى

стр. 145

(ص ٥٤) والبيهقى (١/١٣٢) لكن أحمد هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقى قال: " وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو , وروى من وجه آخر عن عمرو ". ثم ساق إسناده إليه بمعناه. وبالجملة فالحديث حسن الإسناد , صحيح المتن بما قبله. (١١٨) - (حديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبى ﷺ : " أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ , قال أأتوضأ (١) من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل ". رواه مسلم (ص ٣٥) . * صحيح. أخرجه مسلم فى أواخر " الطهارة " (١/١٨٩) من طريق جعفر بن أبى ثور عنه وزاد فى آخره: " قال: أصلى فى مرابض الغنم؟ قال: نعم. أأصلى فى مبارك الابل؟ قال: لا ". وكذلك رواه أحمد فى " المسند " (٥/٨٦ و٨٨ و٨٢ و٩٣ و٩٨ و١٠٠ و١٠٢ و١٠٥و ١٠٦ و١٠٨) عن جعفر به , ورواه الترمذى (١/١٢٣) وابن ماجه رقم (٤٩٥) مختصرا بدون الزيادة , وقد أخرجها وحدها الترمذى " ٢/١٨١ " عن أبى هريرة وصححها وستأتى فى الكتاب (١٧٥) . وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب: أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما وإسناده صحيح وصححه جماعة ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " رقم (١٧٧) .
следующие страницы →