" الأوزاعى " وقال: " عن خالد بن معدان " , وإنما هو " معدان بن أبى طلحة ") .
قلت: وقد أخرج الحديث جماعة آخرون من أصحاب السنن وغيرهم من الطريق الأولى بلفظ أحمد.
وقد عزاه اليه بلفظ الترمذى المجد ابن تيمية فى " المنتقى " وتبعه حفيده شيخ الإسلام أبو العباس وسبقهم اليه ابن الجوزى فى " التحقيق " وهو وهم منهم جميعا كما حققته فيما علقته على رسالة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ص ١٥) (١) .
(فائدة) : استدل المصنف بالحديث على أن القىء ينقض الوضوء وقيده بما إذا كان فاحشا كثيرا كل أحد بحسبه! وهذا القيد مع أنه لا ذكر له فى الحديث البتة , فالحديث لا يدل على النقض إطلاقا لأنه مجرد فعل منه ﷺ والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب , وغايته أن يدل على مشروعية التأسى به فى ذلك , وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص , وهذا مما لا وجود له هنا.
ولذلك ذهب كثير من المحققين إلى أن القىء لا ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية فى " الفتاوى " له , وغيرها.
(١١٢) - (قال ﷺ : " ولكن من غائط وبول ونوم " (ص ٣٤) .
* حسن.
وتقدم تخريجه برقم (١٠٤) .
(١١٣) - (قال ﷺ : " العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ". رواه أبو داود (ص ٣٤) .
* حسن.
رواه مع أبى داود: ابن ماجه والدارقطنى والحاكم فى " علوم الحديث " وأحمد من طرق عن بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن على بن أبى طالب مرفوعا.
стр. 142
وهذا إسناد حسن كما قال النووى وحسنه قبله المنذرى وابن الصلاح , وفى بعض رجاله كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن , وبقية إنما يخشى من عنعنته وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد فزالت شبهة تدليسه , وقد تكلمت على الحديث بأوسع مما هنا فى " صحيح أبى داود " رقم (١٩٨) .
(١١٤) - (حديث أنس: " إن أصحاب النبى ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون " رواه مسلم (ص ٣٤) .
* صحيح.
أخرجه مسلم كما قال وكذا أبو عوانة فى صحيحه وأبو داود فى سننه وفى " مسائله عن أحمد ". والترمذى والدارقطنى وصححاه وأحمد فى مسنده , وفى رواية لأبى داود فى " المسائل " ولغيره بلفظ " كان أصحاب النبى ﷺ يضعون جنوبهم فينامون , فمنهم من يتوضأ , ومنهم من لا يتوضأ ". وسنده صحيح , وأشار لذلك الإمام أحمد كما بينته فى " صحيح أبى داود " رقم (١٩٦) .
(تنبيه) : ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال به على أن النوم اليسير من جالس وقائم لا ينقض , ولا يخفى أن رواية أبى داود بلفظ: " يضعون جنوبهم " تبطل حمل الحديث على الجالس فضلا عن القائم , فلا مناص للمنصف من أحد أمرين:
إما القول بأن النوم ناقض مطلقا وهذا هو الذى نختاره , أو القول بأنه لا ينقض مطلقا ولو مضطجعا لهذا الحديث , وحمله على النوم اليسير يسنده ما ذكرناه من اللفظ , وكذا رواية الدارقطنى وغيره بلفظ: " لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضئون ".
وهو صحيح عند أحمد كما بينته هناك أيضا , والأخذ بهذا الحديث يستلزم رد الأحاديث الموجبة بالقول [١] بالنقض وذلك لا يجوز لاحتمال أن يكون الحديث كان قبل الإيجاب على البراءة الأصلية ثم جاء الأمر بالوضوء منه , والله أعلم.
стр. 143
(١١٥) - (فى حديث ابن عباس: " فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ". رواه مسلم (ص ٣٤) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث لابن عباس فى قيام الليل ولفظه: " قال: بت ليلة عند خالتى ميمونة بنت الحارث , فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظينى , فقام رسول الله ﷺ , فقمت إلى جنبه الأيسر , فأخذ بيدى فجعلنى من شقه الأيمن , فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى , قال: فصلى إحدى عشرة ركعة , ثم احتبى حتى أنى لأسمع نفسه راقدا , فلما تبين له الفجر صلى ركعتين ".
رواه مسلم (٢/١٨٠) من طريق الضحاك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس.
وتابعه سعيد بن أبى هلال عن مخرمة به , رواه أبو داود رقم (١٣٦٤) .
وهو فى الصحيحين وغيرهما من طرق عن كريب وغيره عن ابن عباس به نحوه دون قوله: " فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ".
(١١٦) - (حديث بسرة بنت صفوان أن النبى ﷺ قال: " من مس ذكره فليتوضأ ". قال أحمد حديث صحيح (ص ٣٤) .
* صحيح.
رواه مالك والشافعى وأحمد وأبو داود والنسائى والترمذى والدارقطنى والحاكم وصححوه وابن ماجه والطحاوى والدارمى أيضا والطيالسى والطبرانى فى " المعجم الصغير " وغيرهم من طرق عن بسرة مرفوعا.
وصححه أيضا ابن معين والحازمى والبيهقى وغيرهم ممن ذكرناه فى " صحيح أبى داود " رقم (١٧٤) .
وتصحيح أحمد الذى ذكره المؤلف هو فى كتاب " مسائل الإمام أحمد " لأبى داود (ص ٣٠٩) وصححه ابن حبان أيضا (٢١٢) .
(١١٧) - (حديث أبى أيوب وأم حبيبة: " من مس فرجه فليتوضأ ". قال أحمد: " حديث أم حبيبة صحيح " (ص ٣٤) .
стр. 144
* صحيح.
أما رواية أم حبيبة فأخرجها ابن ماجه (رقم ٤٨١) والطحاوى (١/٤٥) والبيهقى (١/١٣٠) من طريق مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عنها به.
ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى أيضا كما فى " الزوائد " للبوصيرى وقال: (٣٦/٢) : " هذا إسناد فيه مقال , مكحول الدمشقى مدلس , وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخارى وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم أنه لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان , فالإسناد منقطع ".
قلت: وحكى الحافظ فى " التلخيص " (ص ٤٥) تصحيحه عن أبى زرعة والحاكم وإعلاله بالانقطاع عن البخارى وابن معين وأبى حاتم والنسائى ثم قال: " وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة ".
وقال الخلال فى " العلل ": " صحح أحمد حديث أم حبيبة وقال ابن السكن , لا أعلم به علة ".
قلت: والحديث صحيح على كل حال لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد فى الباب من الأحاديث وسنذكر بعضها , وتقدم قبله حديث بسرة.
وأما حديث أبى أيوب فلم أقف على إسناده [١] , وقد خرج الحافظ فى " التلخيص " هذا الحديث عن جماعة من الصحابة وليس فيهم أبو أيوب وهم: " بسرة بنت صفوان وجابر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبى وقاص وأم حبيبة هذه وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلى بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبى كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس ".
وحديث عبد الله بن عمرو , يرويه بقية عن محمد بن الوليد الزبيدى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " من مس ذكره فليتوضأ , وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ".
أخرجه أحمد (٢/٢٢٣) ورجاله ثقات لولا عنعنة بقية , وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد بن الفرج الحمصى عنه: حدثنى الزبيدى به بلفظ: " أيما رجل مس فرجه ... " أخرجه الدارقطنى
стр. 145
(ص ٥٤) والبيهقى (١/١٣٢) لكن أحمد هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقى قال: " وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو , وروى من وجه آخر عن عمرو ". ثم ساق إسناده إليه بمعناه.
وبالجملة فالحديث حسن الإسناد , صحيح المتن بما قبله.
(١١٨) - (حديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبى ﷺ : " أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ , قال أأتوضأ (١) من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل ". رواه مسلم (ص ٣٥) .
* صحيح.
أخرجه مسلم فى أواخر " الطهارة " (١/١٨٩) من طريق جعفر بن أبى ثور عنه وزاد فى آخره: " قال: أصلى فى مرابض الغنم؟ قال: نعم. أأصلى فى مبارك الابل؟ قال: لا ".
وكذلك رواه أحمد فى " المسند " (٥/٨٦ و٨٨ و٨٢ و٩٣ و٩٨ و١٠٠ و١٠٢ و١٠٥و ١٠٦ و١٠٨) عن جعفر به , ورواه الترمذى (١/١٢٣) وابن ماجه رقم (٤٩٥) مختصرا بدون الزيادة , وقد أخرجها وحدها الترمذى " ٢/١٨١ " عن أبى هريرة وصححها وستأتى فى الكتاب (١٧٥) .
وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب:
أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما وإسناده صحيح وصححه جماعة ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " رقم (١٧٧) .
стр. 146
فصل
(١١٩) - (قال ﷺ : " إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج منه شىء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". رواه مسلم والترمذى (ص ٣٦) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/١٩٠) والترمذى كما قال المؤلف (١/١٠٩ رقم ٧٥) وكذا أبو داود رقم (١٧٧) وأبو عوانة فى صحيحه (١/٢٦٧) والدارمى (١/١٨٣) وأحمد (٢/٤١٤) من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ورواه شعبة عن سهل به مختصرا بلفظ: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح ".
رواه الطيالسى وأحمد والترمذى وصححه أيضا.
ولكنه أشار إلى أنه مختصر من اللفظ الأول وجزم بذلك أبو حاتم الرازى والبيهقى.
لكن له شاهد من حديث السائب كما تقدم بر قم (١٠٧) , والله أعلم.
(١٢٠) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ". رواه الجماعة إلا البخارى (ص ٣٦) .
* صحيح.
وفى التخريج المذكور نظر , فإن الحديث ورد عن ابن عمر وأسامة بن عمير الهذلى , وغيرهما.
أما حديث ابن عمر: فلم يروه ممن ذكرهم المصنف غير مسلم (١/١٤٠) والترمذى (١/٥ رقم ١) وابن ماجه رقم (٢٧٢) من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عنه مرفوعا به.
واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: " إلا بطهور " بدل " بغير طهور ".
واللفظ الأول عند مسلم والترمذى إلا
стр. 147
أنهما قالا " لا تقبل صلاة ... " , ولم يعزه السيوطى فى " الجامع " إلا لهؤلاء الثلاثة , وكذلك صنع النابلسى فى " الذخائر " (٢/٩٥) .
وأما حديث أسامة: فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه أيضا وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " والطيالسى وأحمد فى مسنديهما بإسناد صحيح كما حققته فى " صحيح أبى داود " رقم (٥٣) , ولفظه كما أورده المؤلف , فالحديث حديث أسامة , ولابن عمر نحوه , فخلط المصنف بينهما , وجعلهما حديثا واحدا , ثم عزاه للجماعة إلا البخارى مقلدا فى ذلك ابن تيمية فى " المنتقى " وأقره عليه الشوكانى فى شرحه (١/١٩٨ طبع بولاق) ! وتبعه أحمد شاكر على الترمذى (١/٦) !!!
ثم قال الترمذى عقب حديث ابن عمر: " هذا الحديث أصح شىء فى هذا الباب وأحسن".
قلت: وفى هذا نظر فان أصح منه حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ". فإنه أخرجه الشيخان وأبو عوانة فى صحاحهم وأبو داود والترمذى وصححه , وله عند أبى عوانة أربعة طرق عن أبى هريرة بمثل حديث أسامة.
(١٢١) - (قال ﷺ : " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ". رواه الشافعى (ص ٣٦) .
* صحيح.
إلا أن الشافعى لم يروه مرفوعا إلى النبى ﷺ , وإنما رواه موقوفا كما يأتى فى آخر الكلام عليه.
وأما المرفوع: فأخرجه الترمذى (١/١٨٠) والدارمى (٢/٤٤) وابن خزيمة (٢٧٣٩) وابن حبان (٩٩٨) وابن الجارود (٤٦١) والحاكم (١/٤٥٩ و٢/٢٦٧) والبيهقى (٥/٨٥) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/١٢٨) . من طرق عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا وزادوا:
стр. 148
" فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير ".
وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ".
قلت: وعطاء بن السائب كان قد اختلط , لكن سفيان الثورى روى عنه قبل الاختلاط , وهو ممن روى هذا الحديث عنه , أخرجه الحاكم من طريقين عنه , ولذلك قال ابن دقيق العيد فى " الإلمام " (ق ١٠/١) : " وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا , وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه فى الاختلاط إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان ".
قلت: يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه , وقد فاتت هذه الرواية الحافظ بن عدى , فإنه أخرج الحديث فى " الكامل " من طريق فضيل وموسى بن أعين وجرير عن عطاء ثم قال: " لا أعلم روى هذا الحديث عن عطاء غير هؤلاء".
وقال الحافظ ابن حجر فى " الأربعين العاليات " رقم (٤٢) بعد أن رواه من طريق فضيل: " هذا حديث حسن , رواه ابن حبان من طريق الفضيل وقد رويناه فى " فوائد سموية " قال: حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثورى عن عطاء بن السائب به مرفوعا , وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان , أخرجه الحاكم من طريقه , والمعروف عن سفيان الثورى موقوفا ".
قلت: وتابعهما عن سفيان: الحميدى عند الحاكم أيضا وقال: " صحيح الإسناد , وقد أوقفه جماعة ". ووافقه الذهبى وهو الصواب وإن رجح الموقوف جماعة كالبيهقى والمنذرى والنووى , وزاد أن رواية الرفع ضعيفة!.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٤٧) : " وفى إطلاق ذلك نظر , فإن عطاء بن السائب صدوق , وإذا روي
стр. 149
الحديث مرفوعا تارة , وموقوفا أخرى , فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع , والنووى ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة , فيجىء على طريقته أن المرفوع صحيح.
فإن اعتل عليه بأن ابن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه.
أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثورى عنه , والثورى ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق , وإن كان الثورى قد اختلف عليه فى وقفه ورفعه , فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا ".
قلت: وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته عن سفيان مرفوعا كما تقدم ومن البعيد جدا أن يتفقوا على الخطأ , ولا ينافى ذلك رواية من أوقفه عنه لأن الراوى قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى حسب المناسبات كما هو معروف فروى كل ما سمع , وكل ثقة , فالحديث صحيح على الوجهين موقوفا ومرفوعا.
وهذا كله يقال على افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب كما سبق عن الترمذى , وليس كذلك.
بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة , والآخر الحسن بن مسلم وهو ابن يناق المكى.
أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ٣/١٠٥/١) عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عنه عن طاوس به.
لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص ٤٨) , قال: " وهى عند النسائى من حديث أبى عوانة عن إبراهيم بن ميسرة به موقوفا على ابن عباس.
وأما متابعة الحسن بن مسلم , فأخرجها النسائى (٢/٣٦) وأحمد (٣/٤١٤ , ٤/٦٤ و٥/٣٧٧) من طرق عن ابن جريج أخبرنى حسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبى ﷺ أن النبى ﷺ قال: " إنما الطواف صلاة , فاذا طفتم فأقلوا الكلام ".
وهذه متابعة قوية بإسناد صحيح ليس فيه علة.
ولذلك قال الحافظ:
стр. 150
" وهذه الرواية صحيحة , وهى تعضد رواية عطاء بن السائب وترجح الرواية المرفوعة , والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس , وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة ".
على أن للحديث طريقا أخرى عن ابن عباس , أخرجها الحاكم (٢/٢٦٦ ـ ٢٦٧) عن القاسم بن أبى أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " قال الله لنبيه ﷺ (طهر بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود) فالطواف قبل الصلاة , وقد قال رسول الله ﷺ : الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق , فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ". وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى! وإنما هو صحيح فقط فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة. والحافظ ابن حجر لما حكى عن الحاكم تصحيحه للحديث حكاه مجملا وأقره عليه فقال: " وصحح إسناده وهو كما قال فإنهم ثقات ". إلا أن الحافظ قال بعد ذلك: " إنى أظن أن فيها إدراجا ". كأنه يعنى قوله: وقد قال رسول الله ﷺ ...
وقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٢/٢) : " وهذا طريق غريب عزيز لم يعتد به أحد من مصنفى الأحكام وإنما ذكره الناس من الطريق المشهور فى " جامع الترمذى " , وقد أكثر الناس القول فيها , فإن كان أمرها آل إلى الصحة فهذه ليس فيها مقال ".
هذا ولطاوس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف , فقال الشافعى فى مسنده (ص ٧٥) : " أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول: " أقلوا الكلام فى الطواف فإنما أنتم فى صلاة ". وتابعه السينانى واسمه الفضل بن موسى عن حنظلة بن أبى سفيان به.
стр. 151
أخرجه النسائى (٢/٣٦) . وهذا إسناد صحيح موقوف , ويبدو أنه اشتبه على المؤلف بالمرفوع فعزاه للشافعى فوهم.
ثم روى الشافعى بسند حسن عن ابن جريج عن عطاء قال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه.
وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح , ووروده أحيانا موقوفا لا يعله لما سبق بيانه. والله أعلم.
(١٢٢) - (حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: " أن النبى ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا , وفيه: لا يمس القرآن إلا طاهر ". رواه الأثرم والدارقطنى متصلا , واحتج به أحمد , وهو لمالك فى " الموطأ " مرسلا (ص ٣٧) .
* صحيح.
روى من حديث عمرو بن حزم وحكيم بن حزام , وابن عمر وعثمان بن أبى العاص.
أما حديث عمرو بن حزم , فهو ضعيف فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف جدا , وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود وهو الخولانى وهو ثقة وبناء عليه توهم بعض العلماء صحته! وإنما هو ضعيف من أجل ابن أرقم هذا , وقد فصلت القول فى ذلك فى تحقيقنا لأحاديث " مشكاة المصابيح " رقم (٤٦٥) فلا نعيد الكلام فيه , ومما قلنا هناك أن الصواب فيه أنه من رواية أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلا , فهو ضعيف أيضا لإرساله.
وأما حديث حكيم بن حزام فأخرجه الطبرانى فى " الكبير " (ج ١/٣٢٢/١) وفى " الأوسط " (ج ١/٥/٢ من الجمع بينه وبين " الصغير ") والدارقطنى (ص ٤٥) والحاكم (٣/٤٨٥) واللالكائى فى " السنة " (ج ١/٨٢/٢) من طريق سويد أبى حاتم حدثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال
стр. 152
عنه قال لما بعثنى رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبى! وأقول: أنى له الصحة وهو لايروى إلا بهذا الإسناد كما قال الطبرانى , ومطر الوراق ضعيف كما قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما , وفى التقريب: " صدوق كثير الخطأ ".
والراوى عنه سويد أبو حاتم مثله , قال النسائى: ضعيف.
وقال أبو زرعة: ليس بالقوى , حديثه حديث أهل الصدق.
قلت: يعنى أنه لا يتعمد الكذب.
وقال ابن معين: أرجو أن لا يكون به بأس , وقال فى " التقريب ": " صدوق سىء الحفظ له أغلاط " وقال فى " التلخيص " (ص ٤٨) عقب الحديث: " وفى إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف , وحسن الحازمى إسناده ". ثم ذكر أن النووى فى " الخلاصة " ضعف حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعا.
وأما حديث ابن عمر , فأخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٢٣٩) وفى " الكبير " (ج ٣/١٩٤/٢) والدارقطنى وعنه البيهقى (١/٨٨) وابن عساكر (ج ١٣/٢١٤/٢) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: سمعت سالما يحدث عن أبيه مرفوعا. بلفظ الكتاب.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن سليمان إلا ابن جريج ولا عنه إلا أبو عاصم تفرد به سعيد بن محمد ".
قلت: ترجمه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (٩/٩٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فكأنه مجهول الحال , وقد صحح له الدارقطنى فى سنته [١] (٢٤٢) حديثا فى اتمام الصلاة فى السفر وسيأتى رقم (٥٦٣) , وبقية رجال الإسناد ثقات غير أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه , ومع ذلك كله فقد قال الحافظ فى هذا الحديث:
стр. 153
" وإسناده لا بأس به , ذكر الأثرم أن أحمد احتج به ".
وكيف لا يكون فيه بأس والحافظ نفسه وصف ابن جريج بأنه كان يدلس وقد عنعنه؟
وفيه ابن ثواب وقد عرفت ما فيه , لكن لعله فى " ثقات ابن حبان " [١] فقد قال الهيثمى فى " المجمع " (١/٢٧٦) : " رواه الطبرانى فى الكبير والصغير ورجاله موثقون ". فقوله " موثقون " (مع أن فيه إشعارا) [٢] بضعف توثيق بعضهم فهو لا يقول ذلك غالبا لا [٣] فيمن تفرد بتوثيقهم ابن حبان , ذلك ما عهدناه منه فى الكتاب المذكور , والله أعلم.
وأما حديث عثمان بن أبى العاص فرواه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٥/٢) وابن أبى داود فى " المصاحف " (ج ٥/١٢/٢) من طريق إسماعيل بن رافع.
قال الأول: عن محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة , وقال الآخر: عن القاسم بن أبى أبزة ثم اتفقا ـ عن عثمان بن أبى العاص به بلفظ سويد تماما.
وقال الحافظ: " فى إسناد ابن أبى داود انقطاع , وفى رواية الطبرانى من لا يعرف ".
قلت: بل فى إسنادهما كليهما إسماعيل بن رافع وهو ضعيف الحفظ كما قال الحافظ نفسه فى " التقريب " فهو علة هذا الإسناد وإن كان اختلف عليه فيه كما رأيت , وبه أعله الهيثمى فقال: " وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه ابن معين والنسائى , وقال البخارى: ثقة مقارب الحديث ".
وجملة القول: أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف , ولكنه ضعف يسير إذ ليس فى شىء منها من اتهم بكذب , وإنما العلة الإرسال أو سوء الحفظ , ومن المقرر فى " علم المصطلح " أن الطرق يقوى بعضها بعضا إذا لم يكن فيها متهم كما قرره النووى فى تقريبه ثم السيوطى فى شرحه , وعليه فالنفس
стр. 154
تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل كما سبق , وصححه أيضا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه , فقد قال إسحاق المروزى فى " مسائل الإمام أحمد " (ص ٥) : " قلت - يعنى لأحمد -: هل يقرأ الرجل على غير وضوء؟ قال: نعم , ولكن لا يقرأ فى المصحف ما لم يتوضأ. قال إسحاق: كما قال , لما صح قول النبى عليه
السلام: لا يمس القرآن إلا طاهر , وكذلك فعل أصحاب النبى ﵇ والتابعون ".
قلت: ومما صح فى ذلك عن الصحابة ما رواه مصعب بن سعد بن أبى وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبى وقاص , فاحتككت فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قال: فقلت: نعم , فقال " قم فتوضأ , فقمت فتوضأت , ثم رجعت. رواه مالك (١/٤٢ رقم ٥٩) وعنه البيهقى.
وسنده صحيح.
وبعد كتابة ما تقدم بزمن بعيد (١) وجدت حديث عمرو بن حزم فى كتاب " فوائد أبى شعيب " من رواية أبى الحسن محمد بن أحمد الزعفرانى , وهو من رواية سليمان ابن داود الذى سبق ذكره , ثم روى عن البغوى أنه قال: " سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث , فقال: أرجو أن يكون صحيحا ".
وفى الباب عن ثوبان أيضا , لكن إسناده هالك فيه خصيب بن جحدر وهو كذاب فلا يستشهد به , وقد خرجه الزيلعى (١/١٩٩) .
(١٢٣) - (حديث على رضى الله عنه: " كان النبى ﷺ لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة ". رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطنى وصححاه. (ص ٣٧)
انظر تخريج رقم ٤٨٥.
стр. 155
(١٢٤) - (قوله ﷺ : " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ". رواه أبو داود (ص ٣٧) .
* ضعيف.
فى سنده جسرة بنت دجاجة.
قال البخارى: " عندها عجائب ".
وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقى وابن حزم وعبد الحق الأشبيلى. بل قال ابن حزم إنه باطل. وقد فصلت القول فى ذلك فى " ضعيف السنن " (رقم ٣٢) .
باب ما يوجب الغسل
(١٢٥) - (قال ﷺ : " إذا فضخت الماء فاغتسل ". رواه أبو داود (ص ٣٨) .
* صحيح.
وهو من حديث على رضى الله عنه قال: كنت رجلا مذاء , فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهرى , فذكرت ذلك للنبى ﷺ , أو ذكر له , فقال رسول الله ﷺ : " لا تفعل , إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة , فإذا فضخت الماء فاغتسل ".
رواه أبو داود والنسائى أيضا والطيالسى والطحاوى وأحمد من طريق حصين بن قبيصة عن على , وإسناده صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٤١) والنووى , وهو فى الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن على دون قوله: " فاذا فضخت ... ". وقد مضى (١٠٨) .
وفى رواية بلفظ: " إذا حذفت فاغتسل من الجنابة ... وإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل ".
أخرجه أحمد بسند حسن أو صحيح.
(١٢٦) - (قال ﷺ لما سئل هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ -: " نعم إذا رأت الماء ". رواه النسائى بمعناه (ص ٣٨) .
стр. 156
* صحيح.
ولا وجه لقوله " بمعناه " فقد أخرجه النسائى (١/٤٢) باللفظ المذكور عن أم سلمة أن امرأة قالت: يا رسول الله إن الله لايستحى من الحق , هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: " نعم إذا رأت الماء ". فضحكت أم سلمة , فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله ﷺ : " ففيم يشبهها الولد؟ ".
ثم إن فى عزو الحديث إلى النسائى وحده من بين الستة قصورا ظاهرا فقد أخرجه البخارى أيضا (١/٤٦ و٨٠) ومسلم (١/١٧٢) وأبو عوانة أيضا والترمذى وصححه وعلقه أبو داود وخرجته فى " صحيحه " رقم (٢٣٦) .
(١٢٧) - (قال ﷺ : " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل ". رواه مسلم (ص ٣٨) .
* صحيح.
رواه البخارى ومسلم وأبو عوانة فى صحاحهم وأبو داود والنسائى والطحاوى والطيالسى وأحمد وغيرهم من حديث أبى هريرة مرفوعا نحوه , فلو قال المؤلف بعد عزوه لمسلم: " بمعناه " لأصاب (١) , فإن لفظ مسلم (١/١٨٦) : " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل ".
وأقرب ألفاظهم إلى لفظ المؤلف رواية أبى داود: " إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل ". وهو فى " صحيح السنن " (٢٠٩) .
(١٢٨) - (حديث أن النبى ﷺ : " أمر قيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم ". رواه أبو داود والنسائى والترمذى وحسنه (ص ٣٩) .
стр. 157
* صحيح.
أخرجه من ذكر المؤلف وكذا أحمد (٥/٦١) من حديث قيس هذا قال: " أتيت النبى ﷺ أريد الإسلام , فأمرنى أن أغتسل بماء , وسدر ". وإسناده صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٣٨١) .
وله شاهد من حديث أبى هريرة فى قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم أن النبى ﷺ أمره أن يغتسل.
أخرجه البيهقى (١/١٧١) من طريق عبد الرزاق بن همام أنبأنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن سعيد المقبرى عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل فانظر " الفتح " (١/٤٤١ و٨/٧١) .
(١٢٩) - (قال ﷺ : " اغسلنها ". (ص ٣٩)
* صحيح.
وهو من حديث أم عطية رضى الله عنها قالت: " دخل علينا النبى ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ـ إن رأيتن ذلك - بماء وسدر , واجعلن فى الآخرة كافورا , أو شيئا من كافور , فإذا فرغتن فآذننى , فلما فرغنا آذناه , فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه ".
رواه البخارى (١/٣١٦ - ٣١٩) ومسلم (٣/٤٧) وأبو داود (رقم ٣١٤٢ ـ ٣١٤٧) والنسائى (١/٢٦٦ ـ ٢٦٧) والترمذى (١/١٨٤) وابن ماجه (رقم ١٤٥٨ و١٤٥٩) وأحمد (٥/٨٤ ـ ٨٥ , ٦/٤٠٧ ـ ٤٠٨) من طرق عنها وزادوا فى رواية: " وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء " وزاد الشيخان وغيرهما: " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها " , زاد أبو داود: " مقدم رأسها وقرنيها ".
(تنبيه) : سيذكر المؤلف قطعا من الحديث فى " الجنائز " فرأينا من تمام
стр. 158
الفائدة سوق الحديث هنا بتمامه مخرجا حتى نحيل عليه عند اللزوم.
(١٣٠) - (قال فى المحرم: " اغسلوه بماء وسدر " (ص ٣٩) .
* صحيح.
وهو من حديث ابن عباس رضى الله عنه قال: " بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته أو قال: فأقعصته , فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء سدر وكفنوه فى ثوبين , ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه , فإن الله يبعثه يوم القايمة ملبيا ".
رواه البخارى (١/٣١٩ ـ ٣٢٠) ومسلم (٤/٢٣ ـ ٢٥) وغيرهما وصححه الترمذى (١/١٧٨) وسيأتى فى , " الحج ".
(فائدة) : قوله " فأقصعته أو قال: فأقعصته " شك من بعض الرواة وهو أيوب السختيانى , وهو بمعنى واحد أى كسرت راحلته عنقه.
فصل
(١٣١) - (حديث ميمونة: " وضع رسول الله ﷺ وضوء الجنابة فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا , ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه , ثم أفاض الماء على رأسه , ثم غسل جسده , فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه ". متفق عليه (ص ٣٩) .
* صحيح.
أخرجاه فى " الغسل " وذكره البخارى فى عدة مواضع منه بألفاظ مختلفة وفى بعضها زيادات وأقرب ألفاظه إلى ما هنا ما أورده فى " باب من توضأ فى الجنابة ... " ولفظه: " قالت: وضع رسول الله ﷺ وضوء الجنابة , فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثا , ثم غسل فرجه , ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا , ثم تمضمض واستنشق , وغسل وجهه , وذراعيه , ثم أفاض على رأسه
стр. 159
الماء , ثم غسل جسده , ثم تنحى فغسل رجليه , قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها , فجعل ينفض الماء بيده ".
ومنه تبين أن المؤلف اختصر من الحديث جملا مفيدة , وبدل ألفاظا بأخرى أخذها من الروايات الأخرى.
والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم كما خرجته فى " صحيح أبى داود (٢٤٣) .
(١٣٢) - (فى حديث عائشة: " ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى (١) بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات
ثم غسل سائر جسده ". متفق عليه (ص ٤٠)
* صحيح.
أخرجاه فى " الغسل " واللفظ للبخارى قال: " قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه , وتوضأ وضوءه للصلاة , ثم اغتسل , ثم تخلل بيده شعره ... " الحديث.
ورواه أيضا أبو عوانة فى صحيحه وأصحاب السنن الثلاثة وأحمد وغيرهم كما خرجته فى " صحيح أبى داود " (٢٤١) .
(١٣٣) - (عن على مرفوعا: " من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار ". قال على: فمن ثم عاديت شعرى . رواه أحمد وأبو داود. (ص ٤٠) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (رقم ٧٢٧ و٧٩٤) وكذا ابنه عبد الله (رقم ١١٢١) وأبو داود والدارمى وابن ماجه والبيهقى وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن على مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , عطاء بن السائب كان اختلط , وقد روى
стр. 160
حماد عنه بعد الاختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ , فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحا بل ضعيفا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط.
هذا خلاصة التحقيق فى هذه الرواية وقد فصلت القول فى ذلك فى " ضعيف السنن " (٣٩) .
(١٣٤) - (قال ﷺ لعائشة: " انقضى شعرك واغتسلى ". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (ص ٤٠)
* صحيح.
رواه ابن ماجه (رقم ٦٤١) من طريقين عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى ﷺ قال لها وكانت حائضا: فذكره.
وكذا رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٢٦/٢) وهو أحد طريقى ابن ماجه.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال المؤلف تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى " وهو على شرط الشيخين , لكنى أشك فى صحة هذه اللفظة " واغتسلى " فإن الحديث فى " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن هشام به أتم منه بدونها , قالت: " خرجنا موافين لهلال ذى الحجة فقال رسول الله ﷺ من أحب أن يهل بعمرة فليهل , فإنى لولا أنى أهديت لأهللت بعمرة , فأهل بعضهم بعمرة , وأهل بعضهم بحج , وكنت أنا ممن أهل بعمرة , فأدركنى يوم عرفة وأنا حائض , فشكوت إلى النبى ﷺ فقال: دعى عمرتك , وانقضى رأسك وامتشطى, وأهلى بحج , ففعلت , حتى إذا كان ليلة الحصبة , أرسل معى أخى عبد الرحمن بن أبى بكر فخرجت إلى التنعيم , فأهللت بعمرة مكان عمرتى ".
وكذلك أخرجاه من طرق أخرى عن عروة به دون قوله " واغتسلى " , بل إن مسلما أخرجه (٤/٢٩) من طريق أخرى عن وكيع عن هشام به إلا أنه لم يسق لفظه بل أحال على لفظ غيره عن هشام وليس فيه هذه الزيادة , والله أعلم.
стр. 161
(١٣٥) - (فى بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة؟ قال: " لا ". رواه مسلم (ص ٤٠)
شاذ بهذا اللفظ.
ويأتى تحقيق الكلام عليه فى الذى بعده.
(١٣٦) - (حديث: قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله إنى امرأة أشد ضفر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: " لا , إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ". رواه مسلم (ص ٤٠) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/١٧٨) وكذا أبو عوانة فى صحيحه وأصحاب السنن الأربعة والدارقطنى والبيهقى وأحمد من طرق عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: فذكره.
وقال الترمذى: " حسن صحيح ".
قلت: وقد تابعه سفيان الثورى عن أيوب بن موسى به.
أخرجه أحمد ومسلم عن يزيد بن هارون , ومسلم والبيهقى عن عبد الرزاق قالا: أخبرنا الثورى به.
وفى حديث عبد الرزاق: " فأنقضه للحيضة والجنابة " وأخرجه أبو عوانة من الطريقين عن الثورى دون قوله: " الحيضة ".
وتابعه أيضا روح بن القاسم: حدثنا أيوب بن موسى به , ولم يذكر " الحيضة ".
رواه مسلم.
ومن ذلك يتبين أن ذكر " الحيضة " فى الحديث شاذ لا يثبت لتفرد عبد الرزاق بها عن الثورى خلافا ليزيد بن هارون عنه ولابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب بن موسى فإنهم لم يذكروها كما رأيت , ولذلك قال العلامة ابن القيم فى " تهذيب السنن ":
стр. 162
(الصحيح فى حديث أم سلمة الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض , وليست لفظة " الحيض " بمحفوظة " - ثم ساق الروايات المتقدمة ثم قال -: فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة , واختلف فيه على الثورى , فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح , وقال عبد الرزاق عنه: " أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ ".
ورواية الجماعة أولى بالصواب , فلو أن الثورى لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح , فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟
ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة فى الحديث.
(١٣٧) - (قول عائشة: " حتى إذا ظن أنه (١) أروى بشرته أفاض عليه الماء ". متفق عليه (ص ٤٠)
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث.
(١٣٨) - (حديث عائشة وميمونة فى " صفة غسله ﷺ " متفق عليهما. وفى حديث ميمونة: " ثم تنحى فغسل قدميه " رواه البخارى.
* صحيح.
وقد استدل به المؤلف على ماذكره من سنن الغسل: " الوضوء قبله , وإزالة الأذى , وإفراغ الماء على الرأس ثلاثا , وعلى بقية جسده ثلاثا , والتيامن , والموالاة , وإمرار اليد على الجسد , وإعادة غسل رجليه بمكان آخر ".
وأقول: أما حديث عائشة فقد ذكرنا نصه بتمامه قريبا (١٣٢) من رواته البخارى , وليس فيها التيامن , ولكنه فى رواية أخرى عنده (١/٧٥) عنها قالت: " كان النبى ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشىء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر بهما على وسط رأسه ". وأخرجه مسلم أيضا وأبو داود والنسائى.
стр. 163
وأما إعادة غسل الرجلين فليس ذلك فى الحديث صراحة , وإنما استنبط ذلك المؤلف تبعا لغيره من قول عائشة فى أول حديثها: " توضأ وضوءه للصلاة " فإنه بظاهره يشمل غسل الرجلين أيضا.
ومن قولها فى آخره: " ثم غسل سائر جسده " فإنه يشمل غسلهما أيضا.
بل قد جاء هذا صريحا فى صحيح مسلم (١/١٧٤) بلفظ: " ثم أفاض على سائر جسده , ثم غسل رجليه ".
وله طريق أخرى عند الطيالسى فى مسنده (رقم ١٤٧٤) ونحوه فى مسند أحمد (٦/٩٦) .
ثم وجدت ما يشهد للظاهر من أول حديثها , وهو ما أخرجه أحمد (٦/٢٣٧) من طريق الشعبى عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فتوضأ وضوءه للصلاة وغسل فرجه وقدميه ... الحديث ".
لكن الشعبى لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين والحاكم.
وأما حديث ميمونة فتقدم نصه من المؤلف (١٣١) وذكرت من هناك أقرب الألفاظ إلى لفظه , وفيه " ثم تنحى فغسل رجليه ". وفى رواية للبخارى: قالت: " توضأ رسول الله ﷺ وضوءه للصلاة غير رجليه ".
قلت: وهذا نص على جواز تأخير غسل الرجلين فى الغسل , بخلاف حديث عائشة , ولعله ﷺ كان يفعل الأمرين: تارة يغسل رجليه مع الوضوء فيه , وتارة يؤخر غسلهما إلى آخر الغسل , والله أعلم.
(١٣٩) - (حديث أنس رضى الله عنه قال: " كان النبى ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد " متفق عليه (ص ٤١) .
* صحيح.
وقد أخرجاه فى " الصحيحين " عنه كما قال المؤلف , وأخرجه أحمد (٦/١٢١ و١٣٣ و٢١٦ و٢١٩ و٢٣٤ و٢٣٩ و٢٤٩ و٢٨٠) من حديث عائشة دون قوله: " إلى خمسة أمداد ".
وقال الحافظ فى شرح هذه الكلمة: " أى كان ربما اقتصر على الصاع , وهو أربعة أمداد , وربما زاد عليها إلى
стр. 164
خمسة , فكأن أنسا لم يطلع أنه استعمل فى الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية. وقد روى مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها أنها كانت تغتسل هى والنبى ﷺ من إناء واحد , هو الفرق. قال ابن عيينة والشافعى وغيرهما: هو ثلاثة آصع.
وروى مسلم أيضا من حديثها أنه ﷺ كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد , فهذا يدل على اختلاف الحال فى ذلك بقدر الحاجة ".
(١٤٠) - (روى ابن ماجه: أن النبى ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال: " ماهذا السرف؟ " فقال: أفى الوضوء إسراف قال: " نعم وإن كنت على نهر جار " (ص ٤١)
* ضعيف.
رواه ابن ماجه (٤٢٥) من طريق ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو به.
وكذا رواه أحمد (٢/٢٢١) والحكيم الترمذى فى " الأكياس والمغتربين " (ص ٢٧) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف , ابن لهيعة سىء الحفظ , ولذلك جزم الحافظ فى " التلخيص " (ص ٥٣) بضعف إسناده , وكذا البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٣٢/٢) قال: " لضعف حيى بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة ".
قلت: ويغنى عن هذا حديث أبى نعامة أن عبد الله بن منفل [١] سمع ابنه يقول: اللهم إنى أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها! فقال: أى بنى! سل الله الجنة , وتعوذ به من النار , فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الطهور والدعاء ".
رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح كما بيناه فى " صحيح أبى داود " (رقم ٨٦) .
(١٤١) - (حديث: " أن عائشة كانت تغتسل هى والنبى ﷺ من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك ". رواه مسلم (ص ٤١ , ٤٢)
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/١٧٦) من حديث عائشة " أنها كانت
стр. 165
تغتسل ... الحديث " كما ذكره المؤلف.
(١٤٢) - (روى أبو داود والنسائى عن أم عمارة بنت كعب: " أن النبى ﷺ توضأ فأتى بماء فى إناء قدر ثلثى المد ". (ص ٤٢)
* صحيح.
أخرجه أبو داود من طريق محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حبيب الأنصارى قال: سمعت عباد بن تميم عن جدته وهى أم عمارة.
وهذا إسناد صحيح , ورواه غير محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بدل " أم عمارة ".
أخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان فى صحاحهم.
والروايتان صحيحتان عندى , أى أن عبادا رواه عن صحابيين تارة عن أم عمارة وتارة عن عبد الله بن زيد.
وهو ثقة وكذلك من دونه , وقد أوضحت هذا فى " صحيح أبى داود " (٨٤) .
(تنبيه) : عزاه المؤلف للنسائى , وهو تابع فى ذلك لابن حجر فى " التلخيص " وللنووى وغيره , ولم يروه النسائى فى " الصغرى " ولذلك لم يعزه إليه النابلسى فى " الذخائر " (٤/٣٠٦) , فالظاهر أنه أخرجه فى " الكبرى " له. [١]
فصل
(١٤٣) (حديث أبى سعيد مرفوعا: " غسل الجمعة واجب على كل محتلم ". متفق عليه (ص ٤٢) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (١/١٠٢ رقم ٤) عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به.
ومن طريق مالك أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائى والبيهقى. وتابعه سفيان عن صفوان به.
أخرجه أحمد والبخارى والدارمى وابن ماجه
стр. 166
والطحاوى.
وذهل الحافظ عن هذه المتابعة فقال: " وقد تابع مالكا على روايته الدراوردى عن صفوان عند ابن حبان , انظر " صحيح أبى داود " (٣٦٨) .
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا بلفظ: " على كل رجل مسلم فى كل سبعة أيام غسل يوم , وهو يوم الجمعة ".
أخرجه النسائى (١/٢٠٤) وابن حبان (٥٥٨) وأحمد (٣/٣٠٤) من طريق أبى الزبير عنه.
ورجاله ثقات رجال مسلم , إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه , ولكن لا بأس به فى الشواهد.
(١٤٤) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه. ص ٤٢ ـ ٤٣
* صحيح.
وله عن أبى هريرة طرق:
الأول: عن أبى صالح عنه.
رواه الترمذى (١/١٨٥) وابن ماجه (١٤٦٣) والبيهقى من طرق عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٣١٦٢) وعنه البيهقى من طريق سفيان عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبى هريرة.
فأدخل بينهما إسحاق هذا وهو ثقة , فإذا كان محفوظا كما ترجح فهو إسناد صحيح أيضا لأن السند كله ثقات , وإلا فالصواب أنه عن أبى صالح عن أبى هريرة ليس بينهما إسحاق.
الثانى: عن ابن أبى ذئب قال: حدثنى صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة فذكره.
стр. 167
أخرجه الطيالسى (٢٣١٤) وعنه البيهقى (١/٣٠٣) وأحمد (٢/٤٣٣ و٤٥٤ و٤٧٢) .
وهذا إسناد جيد , وأعله البيهقى بقوله: " وصالح مولى التوأمة ليس بالقوى ".
لكن تعقبه ابن التركمانى بقوله: رواه عن صالح بن أبى ذئب , وقد قال ابن معين: صالح ثقة حجة , ومالك والثورى أدركاه بعدما تغير , وابن أبى ذئب سمع منه قبل ذلك. وقال السعدى: حديث ابن أبى ذئب عنه مقبول لثبته وسماعه القديم منه. وقال ابن عدى: لا أعرف لصالح حديثا منكرا قبل الاختلاط.
الثالث: عن أبى إسحاق عنه.
أخرجه أحمد (٢/٢٨٠) من طريق معمر عن يحيى بن أبى كثير عن رجل يقال له أبو إسحاق به. دون الشطر الثانى منه. ثم رواه من طريق أبان عن يحيى إلا أنه قال: " عن رجل من بنى ليث عن أبى إسحاق".
الرابع: عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه بتمامه.
أخرجه البيهقى عن ابن لهيعة عن حنين بن أبى حكيم عن صفوان بن أبى سليم عنه.
وقال: " ابن لهيعة وحنين لا يحتج بهما ".
قلت: ولكنه يستشهد بهما.
الخامس: عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى عنه.
رواه البيهقى عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه , وهذا سند ضعيف يستشهد به.
السادس: عن عمرو بن عمير عنه.
أخرجه أبو داود رقم (٣١٦١) وعنه البيهقى من طريق القاسم بن عباس عنه.
وقال البيهقى: " عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث , وليس بالمشهور ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول ".
стр. 168
وأما قول الشيخ أمير على فى تعقيبه عليه: " انفرد عنه قاسم بن العباس ولا يعرف أيضا ". فمن أوهامه , فإن القاسم هذا ثقة معروف روى عنه جماعة وأخرج له مسلم والأربعة ووثقه ابن معين وابن حبان , وقال أبو حاتم: " لا بأس به ".
فبعد هذا لا يقبل قول ابن المدينى فيه: " مجهول " , ولذلك لما حكى الذهبى هذا القول عقب عليه بقوله: " قلت: بل صدوق مشهور ... ".
وبالجملة , فهذه خمسة طرق للحديث بعضها صحيح , وبعضها حسن , وبعضها ضعيف منجبر , فلاشك فى صحة الحديث عندنا , ولكن الأمر فيه للاستحباب لا للوجوب لأنه قد صح عن الصحابة أنهم كانوا إذا غسلوا الميت فمنهم من يغتسل ومنهم من لا يغتسل. كما ذكرته فى كتابى " أحكام الجنائز " , وغيره.
(١٤٥) - (قال ﷺ : " من جاء منكم الجمعة فليغتسل ". متفق عليه (ص ٤٢) .
* صحيح.
وهو من حديث ابن عمر.
أخرجه مالك والبخارى ومسلم وغيرهم من طرق عنه.
(١٤٦) - (حديث ابن عباس والفاكه بن سعد: " أن النبى ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى ". رواه ابن ماجه (ص ٤٣) .
* ضعيف. ولايثبت من وجه.
أما حديث ابن عباس , فأخرجه ابن ماجه (رقم ١٣١٥) : حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: " وكان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ".
ومن هذا الوجه: رواه البيهقى (٣/٢٧٨) وأعله بحجاج هذا فقال: " ليس بقوى , قال ابن عدى: رواياته ليست بمستقيمة ".
وتعقبه ابن
стр. 169
التركمانى بقوله: سكت عن جبارة وحاله أشد من حال الحجاج.
قال البخارى: جبارة مضطرب الحديث.
وقال النسائى وغيره: ضعيف.
وقال ابن معين: " كذاب ".
قلت: وقال أحمد فى بعض حديثه: " كذب " وذكر غيره أنه كان لا يتعمد الكذب فهو واه جدا.
وأما حديث الفاكه: فأخرجه ابن ماجه أيضا (١٣١٦) وكذا عبد الله بن أحمد فى " زوائد المسند " (٤/٧٨) والدولابى فى " الكنى والأسماء " (١/٨٥) من طريق يوسف بن خالد السمتى قال: حدثنا يوسف بن جعفر الخطمى عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده الفاكه بن سعد: " إن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر , وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل فى هذه الأيام ".
قلت: وهذا إسناد موضوع آفته السمتى هذا , فإنه كذاب خبيث كما قال ابن معين.
وقال ابن حبان: " كان يضع الحديث ".
والحديثان أوردها [١] الحافظ فى "التلخيص " (ص ١٤٣) وفى " الدراية " (ص ٢٣) وقال: " وإسنادهما ضعيفان ". قلت: وهذا الإطلاق قد يوهم من لا علم عنده أنه يمكن أن يقوى أحدهما الآخر , وليس كذلك لشدة ضعفهما كما بينا.
وفى الباب عن أبى رافع أن النبى ﷺ اغتسل للعيدين.
رواه البزار وفيه مندل بن على وهو ضعيف وجماعة لم يعرفهم الهيثمى (٢/١٩٨) . ولهذا قال الحافظ: " إسناده ضعيف ".
" فائدة ": وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين ما روى البيهقى
стр. 170
من طريق الشافعى عن زاذان قال: سأل رجل عليا رضى الله عنه عن الغسل؟ قال: اغتسل كل يوم إن شئت , فقال: لا , الغسل الذى هو الغسل , قال: يوم الجمعة , ويوم عرفة , ويوم النحر , ويوم الفطر. وسنده صحيح.
(١٤٧) - (" اغتسل ﷺ من الإغماء ". متفق عليه (ص ٤٣) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عائشة , يرويه عنها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة , فقلت: ألا تحدثينى عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قالت: بلى , ثقل النبى ﷺ فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا , هم ينتظرونك يا رسول الله , قال: ضعوا لى ماء فى المخضب , قالت: ففعلنا , فاغتسل , فذهب لينوء فأغمى عليه , ثم أفاق , فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا , هم ينتظرونك يا رسول الله , قال: ضعوا لى ماء فى المخضب , قالت: فقعد فاغتسل , ثم ذهب لينوء , فأغمى عليه , ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله , قال: ضعوا لى ماء فى المخضب , فقعد فاغتسل , ثم ذهب لينوء فأغمى عليه , ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله , والناس عكوف فى المسجد ينتظرون النبى ﷺ لصلاة العشاء الآخرة , فأرسل النبى ﷺ إلى أبى بكر بأن يصلى بالناس , فأتاه الرسول فقال إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلى بالناس , فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس , فقال له عمر: أنت أحق بذلك , فصلى أبو بكر تلك الأيام , ثم إن النبى ﷺ وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر , وأبو بكر يصلى بالناس , فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر , فأومأ النبى ﷺ بأن لا يتأخر , قال: أجلسانى إلى جنبه , فأجلساه إلى جنب أبى بكر قال: فجعل أبو بكر يصلى وهو يأتم بصلاة النبى ﷺ , والناس يأتمون بصلاة أبى بكر , والنبى ﷺ قاعد , وقال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتنى عائشة عن مرض النبى ﷺ ؟ قال: هات , فعرضت عليه حديثها فما أنكر فيه شيئا , غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذى
стр. 171
كان مع العباس؟ قلت: لا , قال: هو على بن أبى طالب.
رواه البخارى (١/١٧٩) ومسلم (٢/٢٠ ـ ٢١) وكذا أبو عوانة (٢/١١٢ ـ ١١٣) , ورواه أحمد (٦/٢٢٨) مختصرا. وزاد فى آخره: " ولكن عائشة لا تطيب له نفسا ". وسنده صحيح.
(١٤٨) - (قال ﷺ لزينب بنت جحش لما استحيضت: " اغتسلى لكل صلاة ". رواه أبو داود (ص ٤٣)
* صحيح.
أخرجه أبو داود كما ذكر المؤلف لكنه علقه فقال: " رواه أبو الوليد الطيالسى ـ ولم اسمعه منه ـ عن سليمان بن كثير عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش , فقال لها النبى ﷺ : اغتسلى لكل صلاة ... وساق الحديث.
قلت: وهذا سند ضعيف , فإن سليمان بن كثير ضعيف فى روايته عن الزهرى كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٣٠١) , وقد أخطأ فى قوله " زينب بنت جحش " وإنما هو " أم حبيبة بنت جحش ".
كذلك رواه جماعة من الثقات عن الزهرى وقد خرجت رواياتهم فى المصدر المذكور , نعم تابعه ابن أبى ذئب فقال الطيالسى فى مسنده (رقم ١٤٣٩ و١٥٨٣) , حدثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى به بلفظ: إن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت النبى ﷺ فأمرها أن تغتسل وتصلى , فكانت تغتسل عند كل صلاة.
لكن خولف الطيالسى فى ذلك فرواه جماعة من الثقات عن ابن أبى ذئب , قالوا كلهم عنه: " أم حبيبة بنت جحش " وهو الصواب كما جزم بذلك جماعة من الحفاظ.
وللحديث شاهد من طريق عائشة أيضا وقد سبق تخريجه برقم (١٠٩ و١١٠) .
(١٤٩) - (حديث زيد بن ثابت: " أنه رأى النبى ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل ". رواه الترمذى وحسنه (ص٤٣) .
* حسن.
أخرجه الترمذى (١/١٥٩) وكذا الدارمى (٢/٣١)
стр. 172
والدارقطنى (ص ٢٥٦) والبيهقى (٥/٣٢) من طرق عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه به.
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن غريب ".
قلت: وهذا سند حسن , فإن عبد الرحمن بن أبى الزناد وإن تكلم فيه فإنما ذلك لضعف فى حفظه لا لتهمة فى نفسه , وليس ضعفه شديدا , فهو حسن الحديث لاسيما فى الشواهد , ومن شواهد حديثه هذا:
ما أخرجه الدارقطنى والحاكم (١/٤٤٧) والبيهقى عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه , فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين , ثم قعد على بعيره , فلما استوى به على البيداء أخرج [١] بالحج.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد فإن يعقوب بن عطاء بن أبى رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه ". ووافقه الذهبى مع أن يعقوب بن عطاء أورده فى " الميزان " وحكى تضعيفه عن أحمد وغيره ولم يذكر أحدا وثقه! فأنى له الصحة؟ !
ولذلك قال البيهقى عقبه: " يعقوب بن عطاء غير قوى ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٠٨) : " ضعيف " وكذا قال فى " التقريب ".
ومن شواهده أيضا: قول ابن عمر: " إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة ".
رواه الدارقطنى والحاكم وقال: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى.
وإنما هو صحيح فقط فإن فيه سهل بن يوسف ولم يرو له الشيخان.
وهذا وإن كان موقوفا فإن قوله " من السنة " إنما يعنى سنته ﷺ كما هو مقرر فى علم أصول الفقه , ولهذا فالحديث بهذين الشاهدين صحيح إن شاء الله تعالى.
(١٥٠) - (" كان ابن عمر لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ويدخل نهارا , ويذكر عن النبى ﷺ أنه فعله ".
стр. 173
" رواه مسلم ".
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٦٢ ـ ٦٣) من طريق نافع عنه به إلا أنه قال: " ثم يدخل مكة نهارا ".
وأخرجه البخارى أيضا (١/٣٩٩) من هذا الوجه نحوه.
باب التيمم
(١٥١) - (حديث أن النبى ﷺ تيمم لرد السلام) (ص ٤٤) .
* صحيح.
رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبى الجهم وقد ذكرت لفظه عند الحديث (٥٤) .
وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود والدارقطنى وإسناده صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٣٥٦) .
(١٥٢) - (حديث أبى أمامة مرفوعا: " جعلت الأرض كلها لى ولأمتى مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتى الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ". رواه أحمد. (ص ٤٥)
* صحيح.
رواه أحمد فى مسنده (٥/٢٤٨) : حدثنا محمد بن أبى عدى عن سليمان يعنى التيمى عن سيار عن أبى أمامة أن رسول الله ﷺ قال: " فضلنى ربى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال على الأمم بأربع , قال: أرسلت إلى الناس كافة , وجعلت الأرض ... ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه فى قلوب أعدائى , وأحل لنا الغنائم ".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سيار وهو الأموى الدمشقى أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٧٩) وقال: " مولى خالد بن يزيد بن معاوية القرشى , يروى عن أبى أمامة وأبى الدرداء , روى عنه سليمان التيمى ".
وروى عنه عبد الله بن بجير أيضا كما فى " الجرح والتعديل " (٢/١/٢٥٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الحافظ فى " التقريب ":
стр. 174
" صدوق ". وأشار إلى الحديث فى " التلخيص " (ص ٥٥) وذكر أنه فى " الشقفيات " [١] وإسناده صحيح وأصله فى البيهقى.
وله شاهد عن أنس عند الجارود [٢] بلفظ " جعلت لى كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ".
وله شواهد كثيرة سيأتى ذكرها برقم (٢٨٥) .
(١٥٣) - (قال ﷺ : " إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ". صححه الترمذى (ص ٤٥) .
* صحيح.
رواه الترمذى وكذا أبو داود والنسائى والدارقطنى والحاكم وأحمد وغيرهم من حديث أبى ذر.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح "
قلت: وإسناده صحيح , وصححه ابن حبان والدارقطنى وأبو حاتم والحاكم والذهبى والنووى.
وله شاهد من حديث أبى هريرة وسنده صحيح , وقد خرجت الحديث وبينت صحة إسناده فى " صحيح سنن أبى داود " (٣٥٧ ـ ٣٥٩) .
(١٥٤) - (عن عمرو بن العاص أنه لما بعث فى غزوة ذات السلاسل قال: " احتلمت فى ليلة باردة شديدة فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابى صلاة الصبح ... " الحديث. رواه أحمد وأبو داود والدارقطنى (ص ٤٥) .
* صحيح.
رواه أحمد (٤/٢٠٣ ـ ٢٠٤) من طريق ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله ﷺ عام ذات السلاسل ... الحديث , كما ذكره المؤلف وتمامه:
قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكرت ذلك له ,فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله , إنى احتلمت فى ليلة باردة شديدة البرد , فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك , وذكرت قول الله : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) , فتيممت ثم صليت , فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا.
ورواه
стр. 175
أبو داود والدارقطنى (ص ٦٥) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبى حبيب به. وقال أبو داود: " عبد الرحمن بن جبير مصرى مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نضير [١] ".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم , وكذلك من دونه ثقات لكنه لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص كما قال البيهقى , ولكن لا يضر ذلك فى صحة الحديث لأن الواسطة بينهما ثقة معروف وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص , فقد أخرجه الدارقطنى من طريق ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو ابن العاص كان على سرية وأنهم أصابهم برد شديد ... الحديث مثله إلا أنه لم يذكر التيمم وقال: " فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ".
وكذا رواه الحاكم (١/١٧٧) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى. وهو وهم فإن عمران بن أبى أنس وعبد الرحمن بن جبير ليسا من رجال البخارى فالحديث على شرط مسلم وحده وقد صححه النووى وقواه ابن حجر كما ذكرته فى " صحيح السنن " (٣٦٠) .
(تنبيه) : لا خلاف بين الرواية الأولى التى فيها ذكر التيمم , والأخرى التى فيها ذكر غسل المغابن لأنه يحتمل كما قال البيهقى أن يكون فعل ما فى الروايتين جميعا , فيكون قد غسل ما أمكن وتيمم للباقى. وأقره الحافظ فى " التلخيص " (ص ٥٥) وقال: " وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبى أمامة عند الطبرانى ".
قلت: وليس فيهما ما فى الروايتين , وأبو أمامة هو ابن سهل وليس الباهلى كما يوهم الإطلاق وفى سنده من لا يعرف , وفى إسناد حديث ابن عباس يوسف بن خالد السمتى وهو كذاب كما قال الهيثمى (١/٢٦٤) .
ويشهد للرواية الأولى ما علقه أبو داود بقوله:
стр. 176
" وروى هذه القصة الأوزاعى عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم ".
(١٥٥) - (قال ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " , رواه البخاري) ص ٤٦.
* صحيح.
وهو طرف حديث رواه أبو هريرة عنه ﷺ قال " دعوني ما تركتكم , إنما هلك من كان قبلكم سؤالهم , واختلافهم على أنبيائهم , فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه , وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
رواه البخاري (٤/٤٢٢) وكذا مسلم (٧/٩١) وأحمد (٢/٢٥٨) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عنه.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة , فرواه مسلم وابن ماجه (رقم ١ و٢) عن أبي صالح عنه.
ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كلاهما معا عنه.
وهو والنسائي (٢/٢) وأحمد (٢/٤٤٧ ـ ٤٤٨ و٤٦٧) عن محمد بن زياد عنه , وفيه عند النسائي سبب الحديث , قال: " خطب رسول ﷺ الناس فقال: إن الله فرض عليكم الحج , فقال رجل: في كل عام؟ فسكت عنه , حتى أعاده ثلاثا , فقال: لو قلت: نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها , ذروني ما تركتكم الحديث , وهو رواية لمسلم (٤/١٠٢) وكذا رواه الدارقطني في سننه (ص ٢٨١) .
ورواه هو وأحمد (٢/٣١٣) عن همام بن منبه عنه.
(١٥٦) - (حديث عمران بن حصين: " عليك بالصعيد فإنه يكفيك ". متفق عليه (ص٤٧) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٩٥ ـ ٩٧ , ٩٨) ومسلم (٢/١٤٠ ـ ١٤١) وكذا النسائى (١/٦١) عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلا لم يصل فى القوم , فقال: " يا فلان ما منعك أن تصلى فى القوم؟ " فقال: يا رسول الله أصابتنى جنابة ولا ماء , فقال: فذكره , وهو قطعة
стр. 177
من حديث طويل عند مسلم , وهو رواية للبخارى وكذلك رواه أحمد (٤/٤٣٤ ـ ٤٣٥) والبيهقى (١/٢١٨ ـ ٢١٩ و٢١٩) .
(١٥٧) - (لأنه ﷺ : " ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه " (ص ٤٧) .
* صحيح.
وقد ذكرته بتمامه فى تخريج الحديث (٥٤) , وذكر المصنف بعضه قريبا (١٥١) .
(١٥٨) - (وفى حديث عمار: " إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة , ثم مسح الشمال على اليمين , وظاهر كفيه ووجهه ". متفق عليه (ص ٤٨) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٩٨) ومسلم (١/١٩٢ ـ ١٩٣) - والسياق له - من طريق شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبى موسى , فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا , فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية فى سورة المائدة (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم فى هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد! فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثنى رسول الله ﷺ فى حاجة, فأجنبت , فلم أجد الماء , فتمرغت فى الصعيد كما تمرغ الدابة , ثم أتيت النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال: فذكره , فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟.
وفى رواية للبخارى: " كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول , فقال إنا لو رخصنا لهم ... "
وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه (١/٣٠٣ ـ ٣٠٤) والنسائى (١/٦١) والدارقطنى (ص ٦٦) وأحمد (٤/٢٦٥) والبيهقى (١/٢١١ و٢٢٦) وقال: " لا يشك حديثى فى صحة إسناده ".
(١٥٩) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٤٨) .
стр. 178
* صحيح.
وقد سبق تخريجه برقم (٢٢) .
(١٦٠) - (قال ﷺ : " فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ٤٨) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه (١٥٣) .
(١٦١) - (حديث عمار: " التيمم ضربة للوجه والكفين ". رواه أحمد وأبو داوود (ص ٤٩) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٣٢٧) وأحمد (٤/٢٦٣) وكذا الترمذى (١/٣١) والدارقطنى (ص ٦٧) والدارمى (١/١٩٠) والطحاوى (١/٦٧) والبيهقى من طرق عن سعيد ـ وهو ابن أبى عروبة - عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر به مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الدارمى: " صح إسناده " وهو كما قال , وهو عند البخارى (١/٩٤ و٩٥) ومسلم (١/١٩٣) من طرق أخرى عن عبد الرحمن مطولا بلفظ: أن رجلا أتى عمر فقال: إنى أجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل , فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت فى سرية , فأجنبنا فلم نجد ماء , فأما أنت فلم تصل , وأما أنا فتمعكت فى التراب , وصليت فقال النبى ﷺ : " إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ , ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ". فقال عمر: اتق الله ياعمار , قال: إن شئت لم أحدث به.
زاد مسلم فى رواية: " فقال عمر: نوليك ما توليت ".
وللبخارى (١/٩٨) من طريق أخرى عن عمار فى هذه القصة فرفعه: " إنما كان يكفيك هكذا: ومسح وجهه وكفيه واحدة ".
واعلم أنه قد روى هذا الحديث عن عمار بلفظ ضربتين , كما وقع فى بعض طرقه إلى المرفقين وكل ذلك معلول لا يصح.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٥٦) :
стр. 179
" وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة وما روى عنه من ضربتين فكلها مضطربة.
وقد جمع البيهقى طرق حديث عمار فأبلغ ".
وفى الضربتين أحاديث أخرى وهى معلولة أيضا كما بينه الحافظ فى " التلخيص "
وحققت القول على بعضها فى " ضعيف سنن أبى داود " (رقم ٥٨ و٥٩) .
(١٦٢) - (قوله ﷺ : " وإنما لكل امرىء مانوى " (ص ٤٩) .
* صحيح.
وقد مضى بتمامه مع تخريجه (٢٢) .
باب إزالة النجاسة
(١٦٣) - (لقول ابن عمر: " أمرنا بغسل الأنجاس سبعا " (ص٥٠) .
* لم أجده بهذا اللفظ.
وقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (١/٥٤) كما أورده المؤلف بدون عزو.
وروى أبو داود (٢٤٧) وأحمد (٢/١٠٩) والبيهقى (١/٢٤٤ ـ ٢٤٥) من طريق أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم عن عبد الله بن عمر قال: " كانت الصلاة خمسين , والغسل من الجنابة سبع مرار , وغسل البول من الثوب سبع مرار , فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا , والغسل من الجنابة مرة , وغسل البول من الثوب مرة ".
وهذا إسناد ضعيف , أيوب هذا ضعفه الجمهور , وشيخه ابن عصم مختلف فيه كما بينته فى " ضعيف أبى داود ". وضعفه ابن قدامة بأيوب فقط.
стр. 180
فهذا الحديث على ضعفه يخالف حديث الكتاب , والله أعلم.
ولا أعلم حديثا مرفوعا صحيحا فى الأمر بغسل النجاسة سبعا , اللهم إلا الإناء الذى ولغ الكلب فيه فإنه يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب وسيأتى تخريجه قريبا إن شاء الله تعالى.
(١٦٤) - (أمره ﷺ : " القائم من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده " (ص٥٠) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن عمر , وجابر بن عبد الله.
أما حديث أبى هريرة: فأخرجه مالك (١/٢١/٩) وعنه البخارى (١/٥٤) ومسلم (١/١٦٠ ـ ١٦١) وأبو داود (١٠٣) والنسائى (١/٤ و٣٧ و٧٥) والترمذى (١/٧) وابن ماجه (١/١٣٨/٣٩٣) وأحمد (٢/٢٤١ و٢٥٣ و٢٥٩ و٢٦٥ و٢٧١ و٢٨٤ و٣١٦ و٣٨٢ و٣٩٥ و٤٠٣ و٤٥٥ و٤٦٥ و٤٧١ و٥٠٠) . من طرق كثيرة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثا , فإنه لا يدرى أين باتت يده ". لفظ مسلم وليس عند البخارى ومالك لفظة " ثلاثا ".
وقال الترمذى: " مرتين أو ثلاثا " وهما روايتان لأحمد.
وزاد فى أخرى: " فقال قيس الأشجعى: يا أبا هريرة! فكيف إذا جاء مهراسكم؟ قال: أعوذ بالله من شرك يا قيس. وسنده حسن.
وأما حديث عبد الله بن عمر: فرواه ابن ماجه (٣٩٤) مثل رواية البخارى ودون قوله " فإنه لا يدرى ... " وإسناده صحيح.
وأما حديث جابر: فرواه ابن ماجه أيضا من طريق أبى الزبير عنه. لكنه عند مسلم من هذا الوجه عن جابر عن أبى هريرة.
(١٦٥) - (قال ﷺ لأسماء فى دم الحيض يصيب الثوب: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " (ص٥٠) .