على أننا لو سلمنا بالانقطاع المذكور , فلا يضر فى صحة الحديث لأنه قد جاء من طريقين آخرين موصولين , من رواية ثقتين اثنين عن عبد الله بن عكيم.
الأول: عند النسائى , وأحمد وغيرهما من طريق شريك عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال: كتب رسول الله ﷺ إلى جهينة! الحديث ورجاله ثقات , وفى شريك ضعف من قبل حفظه.
الثانى: أخرجه الطحاوى والبيهقى (١/٢٥) عن صدقة بن خالد عن يزيد بن أبى مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم قال: ثنى أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب من رسول الله ﷺ , أو قرىء علينا كتاب رسول الله ﷺ أن لا تنتفعوا من الميتة بشىء.
قلت: وهذا إسناد صحيح موصول عندى. رجاله كلهم معروفون ثقات من رجال الصحيح وأشياخ جهينة من الصحابة فلا يضر الجهل بأسمائهم كما هو ظاهر , وهذا الإسناد يبين أن قول ابن عكيم فى رواية ابن أبى ليلى عنه " قرىء علينا " " كتب إلينا ... " " إنما يعنى بذلك قومه من الصحابة فهم الذين جاءهم الكتاب من رسول الله وقرىء عليهم , ومن الجائز أن يكون ابن عكيم كان حاضرا حين قراءته فإنه أدرك زمان النبى ﷺ وإن لم يسمع منه كما قال البخارى وغيره , وهذا الذى استجزناه , جزم به الحافظ فى " التقريب ": فقال فى ترجمته: " وقد سمع كتاب النبى ﷺ إلى جهينة ".
وعلى ذلك فالروايتان صحيحتان لا اختلاف بينهما , فإعلال الحافظ إياه بالإرسال فى " التلخيص " (ص ١٧) مما لا وجه له فى النقد العلمى الصحيح. فإن ابن عكيم وإن لم يسمعه من النبى ﷺ فقد سمع كتابه المرسل إلى قبيلته باعتراف الحافظ نفسه.
وقد أعل الحديث بعلل أخرى مثل الانقطاع بين ابن أبى ليلى وابن عكيم , وقد عرفت أنه مبنى على وهم للحافظ ﵀ كما سبق بيانه فلا يلتفت إليه.
ونحوه العلل الأخرى كالاضطراب فى سنده ومتنه , فإنه لا يخدج فى صحة الحديث لوجهين:
стр. 72
الأول: أنه اضطراب مرجوح لا يخفى على الباحث , لأن شرط الاضطراب تقابل الروايات المضطربة قوة وكثرة وهذا ما لم يثبتوه , بل أثبتنا فيما سلف عدم التقابل بين روايتى " شهر " و" شهر أو شهرين " بأن الأولى منقطعة فكيف تعل بها الأخرى؟
الثانى: لو سلمنا بالاضطراب المزعوم فذلك فى طريق ابن أبى ليلى فقط , وأما طريق القاسم بن مخيمرة فلا اضطراب فيها مع صحة إسنادها , فثبت الحديث ثبوتا لا شك فيه , وقد حسنه الترمذى والحازمى وصححه ابن حبان - لا سيما وقد روى من حديث ابن عمر وجاء بإسنادين ضعيفين -
أخرج الثانى الطحاوى (١/٢٧١) والأول ابن شاهين فى " الناسخ والمنسوخ " كما فى " التلخيص " ولكن لا يصح الاستدلال بالحديث على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ , لأنه إنما يدل على عدم الأنتفاع بالإهاب لا بالجلد وبينهما فرق. فقد قال أبو داود عقبه:" فإذا دبغ لا يقال له: إهاب , إنما يسمى شنا وقربة.
قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ ".
وبذلك يوفق بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ " أيما إهاب دبغ فقد طهر ".
أخرجه مسلم وغيره , وهو مخرج فى " تخريج الحلال " (٢٨) فالإهاب لا ينتفع به إلا بعد دبغه ومثله العصب , والله أعلم.
(تنبيه) أخرج الحديث الطبرانى فى " معجمه الأوسط " بلفظ: " كتب رسول الله ﷺ ونحن فى أرض جهينة: إنى كنت رخصت لكم فى جلود الميتة , فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ".
فهو بهذا اللفظ ضعيف قال الزيلعى (١/١٢١) : " وفى سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصرى , قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم ".
وعزاه بهذا اللفظ فى حاشية المقنع (١/٢٠) نقلا عن " المبدع " للدارقطنى أيضا , ولم أره فى سننه.
(٣٩) - (حديث جابر أن النبى ﷺ قال: " أوك سقاءك , واذكر اسم الله
стр. 73
, وخمر إناءك , واذكر اسم الله , ولو أن تعرض عليه عودا ". متفق عليه (ص ١٦) .
* صحيح.
وهو من حديث جابر , وله عنه طرق:
الأول: عن عطاء بن أبى رباح ﴿عنه﴾ مرفوعا بلفظ: " أغلق بابك واذكر اسم الله , فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا , وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله , وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله , وأوك سقاءك واذكر اسم الله ".
أخرجه البخارى (٢/٣٢٢ و٤/٣٦ - ٣٧) ومسلم (٦/١٠٦) وأبو داود (٣٧٣٣) والترمذى (١/١٣٩) - وصححه - وأحمد (٣/٣١٩) - والسياق له - , وعنه أبو داود (٣٧٣١) , وزاد الشيخان فى أوله: " إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم , فإن الشياطين تنتشر حينئذ , فإذا ذهبت ساعة من العشاء فخلوهم ".
- وزاد أحمد (٣/٣٨٨) فى رواية -: عند الرقاد , فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت البيت ,و ﴿اكفتوا﴾ صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة ".
وسنده صحيح.
الثانى: عن أبى الزبير عنه بدون الزيادة ودون التسمية وزاد: " أكفئوا الإناء , فإن الشيطان لا يفتح بابا غلقا , ولايحل وكاء , ولا يكشف إناء , وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ".
رواه مالك (٢/٩٢٨/٢١) وعنه مسلم وأبو داود (٣٧٣٢) . ورواه مسلم وابن ماجه (٣٤١٠) وأحمد (٣/٣٠١ و٣٦٢ و٣٧٤ و٣٨٦ و٣٩٥) من طرق أخرى منها: الليث بن سعد عن أبى الزبير به , وزاد أحمد فى آخره فى رواية " يعنى الفأرة ".
الثالث: عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول نحوا مما أخبر عطاء إلا أنه لا يقول: " اذكروا اسم الله " رواه مسلم.
الرابع: عن القعقاع بن حكيم عنه مرفوعا بلفظ:
стр. 74
" غطوا الإناء , وأوكوا السقاء, فإن فى السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء " , رواه مسلم وأحمد (٣/٣٥٥) .
الخامس: عن عطاء بن يسار عنه نحوه , رواه أحمد (٣/٣٠٦) ورجاله ثقات.
السادس , والسابع: عن أبى صالح وأبى سفيان عنه - مختصرا - بلفظ " جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع (١) فقال له رسول الله ﷺ : ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا ".
رواه البخارى (٤/٣٣) ومسلم عنهما معا , والظاهر أن هذا لفظ أحدهما - وهو أبو سفيان - , فقد ساقه أحمد (٣/٣٧٠) عنه وحده به , وساقه (٣/٣١٣) من طريق أبى صالح وحده عن جابر بلفظ قال: " كنا مع النبى ﷺ فاستسقى , فقال رجل: ألا أسقيك نبيذا؟ قال: بلى , قال: فخرج الرجل يسعى , قال: فجاء بإناء فيه نبيذ فقال رسول الله ﷺ : " ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا " قال: ثم شرب ". وسنده صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه مسلم وأبو داود (٣٧٣٤) .
باب الإستنجاء وآداب التخلي
(٤٠) - (حديث سلمان عند مسلم: " نهانا أن نستنجى برجيع أو عظم " (ص ١٦) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث له يأتى بتمامه من بعده.
(٤١) - (قول سلمان: " نهانا - يعنى النبى صلى الله عليه ولم - أن نستنجى باليمين
стр. 75
وأن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار , وأن نستنجى برجيع أو عظم ". رواه مسلم (ص ١٦) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شىء حتى الخراءة , قال: فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجى باليمين. الحديث كما ذكره المؤلف إلا أنه قال: " أو " بدل " و" فى كل الجمل.
وكذلك رواه أبو عوانة فى صحيحه (١/٢١٧ - ٢١٨) والنسائى (١/١٦ - ١٧) والترمذى (١/٢٤ - ٢٥) والبيهقى (١/٩١) وأحمد (٥/٤٣٩) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ورواه أبو داود (رقم ٧) والدارقطنى والبيهقى أيضا (١/١٠٢ و١١٢) وأحمد (٥/٤٣٧ - ٤٣٨) نحوه بالواو العاطفة.
وقال الدارقطنى: " إسناد صحيح ". وفى رواية له " قال المشركون " - وهو رواية لمسلم وأبى عوانة -.
ورواه الطيالسى (٦٥٤) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبى ﷺ . وهذا مرسل , والصواب أنه مسند سلمان كما رواه الجماعة.
(٤٢) - (قول عائشة رضى الله عنها: " مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول , فإنى أستحييهم , وإن النبى ﷺ كان يفعله ") . صححه الترمذى (ص ١٦) .
* لا أصل له بهذا اللفظ.
وهو وهم تبع المصنف فيه بهاء الدين المقدسى فى " العدة شرح العمدة " (ص ٣٣) - توفى سنة ٦٢٤ -. وإنما أخرجه الترمذى (١/٣٠ - ٣١) والنسائى (١/١٨) وأحمد (٦/٩٥ و١١٣ و١٢٠ و١٣٠ و١٧١ و٢٣٦) والبيهقى (١/١٠٧ - ١٠٨) من طريق قتادة عن معاذة عنها بلفظ: " أن يغسلوا عنهم " بدل " أن يتبعوا الحجارة بالماء " والباقى مثله سواء.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وله طريق أخرى , رواه
стр. 76
أحمد (٦/٩٣) والبيهقى عن شداد أبى عمار عن عائشة أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء , وقالت: مرن أزواجكن بذلك فإن النبى ﷺ كان يفعله , وهو شفاء من الباسور , ورجاله ثقات لكنه منقطع.
قال البيهقى عقبه: " (قال الإمام أحمد ﵀:) [١] هذا مرسل , أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة ".
قلت: ولكنه شاهد جيد للطريق الأولى.
(تنبيه) يبدو أن المؤلف ﵀ اختلط عليه هذا الحديث الصحيح بحديث ضعيف روى فى أهل قباء فيه ذكر الجمع بين الحجارة والماء , وهو ما رواه البزار فى مسنده قال: حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز: وجدت فى كتاب أبى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية فى أهل قباء (رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين) . فسألهم رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: نتبع الحجارة الماء.
قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن الزهرى إلا محمد بن عبد العزيز ولا عنه إلا ابنه ".
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٤١) : " ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال: ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم , وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضا.
والصحيح أن الآية نزلت فى استعمالهم الماء فقط , كما يأتى فى الكتاب من حديث أبى هريرة قريبا إن شاء الله تعالى (رقم ٤٤) .
(٤٣) - (حديث أنس: " كان النبى ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى إداوة (١) من ماء وعنزة فيستنجى بالماء ". متفق عليه (ص ١٧) .
стр. 77
* صحيح.
وهو متفق عليه كما ذكر المصنف , أخرجه البخارى (١/٢٠٢ , ٢٠٣) ومسلم (١/١٥٦) وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " (١/١٩٥) وأبو داود (رقم ٣٣ من " صحيح أبى داود ") والنسائى (١/١٨) والدارمى (١/١٧٣) والطيالسى (١/٤٨) وعنه البيهقى فى " سننه الكبرى " (١/١٠٥) وأحمد (٣/١١٢ , ١٧١) واللفظ له ولمسلم.
(٤٤) - (حديث عائشة مرفوعا: " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه ". رواه أحمد وأبو داود (ص ١٧) .
* صحيح.
أخرجه أحمد فى " المسند " (٦/١٠٨ - ١٣٣) وأبو داود (رقم ٣٠ من صحيحه) وكذا رواه النسائى (١/١٨) والدارمى (١/١٧٠) والدارقطنى (ص ٢٠) والبيهقى (١/١٠٣) كلهم من طريق مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة مرفوعا.
وقال الدارقطنى: " إسناده حسن - وفى نسخة -: صحيح ".
قلت: وفيه نظر لأن مسلم بن قرط هذا لا يعرف كما قال الذهبى , وجنح الحافظ ابن حجر فى " التهذيب " إلى تضعيفه كما بينته فى " صحيح أبى داود "
وإنما قلت بصحة الحديث لأن له شاهدا من حديث أبى أيوب الأنصارى عند الطبرانى , وآخر من حديث سلمان الفارسى بمعناه أخرجه مسلم وأبو عوانة فى " صحيحيهما "
وخرجناه فى " صحيح أبى داود " برقم (٥) .
(٤٥) - (روى أبو داود من حديث أبى هريرة مرفوعا: " نزلت هذه الآية فى أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية " (ص ١٧) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١/٨) من حديث أبى هريرة كما ذكر المصنف , وأخرجه أيضا الترمذى (٤/١١٩ - بشرح التحفة) وابن ماجه (رقم ٣٥٧) والبيهقى (١/١٠٥) كلهم عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبى
стр. 78
ميمونة عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان:
الأولى: ضعف يونس بن الحارث.
الثانية: جهالة إبراهيم بن أبى ميمونة.
قال الذهبى: " ما روى عنه سوى يونس بن الحارث ".
قلت: ولذلك قال النووى فى " المجموع " (٢/٩٩) وتبعه الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ٤١) : " إسناده ضعيف ".
ومن ذلك تعلم أن قول الحافظ فى " الفتح " (٧/١٩٥) بعد أن عزاه لأبى داود " إسناده صحيح " غير صحيح , ولو قال: " حديث صحيح " كما صدرنا نحن تخريج الحديث لأصاب , لأنه وإن كان ضعيفا بهذا السند فهو صحيح باعتبار شواهده , ولذلك أوردته فى " صحيح أبى داود " (رقم ٣٤) وذكرت هناك بعض الشواهد ,
أجتزأ هنا بواحد منها , وهو:
عن عويم بن ساعدة الأنصارى أن النبى ﷺ أتاهم فى مسجد قباء , فقال: " إن الله ﵎ قد أحسن الثناء عليكم فى الطهور فى قصة مسجدكم , فما هذا الطهور الذى تطهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئا , إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا ".
أخرجه أحمد (٣/٤٢٢) والحاكم فى " المستدرك " (١/١٥٥) وكذا ابن خزيمة فى صحيحه كما فى تفسير ابن كثير (٢/٣٨٩) .
(٤٦) - (حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام , فإنه زاد إخوانكم من الجن ". رواه مسلم (ص ١٧) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٢/٣٦) وأبو عوانة (١/٢١٨ و٢١٩) والترمذى (٤/١٨٣) وصححه , وأحمد (رقم ٤١٤٩) والبيهقى (١/١٠٩) من طريق علقمة عن ابن مسعود , وهو فى آخر حديثه فى قصة الجن , وليس عند مسلم قوله " من الجن " وهو عند الباقين حاشا البيهقى.
стр. 79
(٤٧) - (قوله ﷺ : " يغسل ذكره ويتوضأ " (ص ١٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٨٥ , ٢٢٧ , ٣٠٢) ومسلم (١/١٦٩ - ١٧٠) وأبو عوانة (١/٢٧٢ - ٢٧٣) وأبو داود (رقم ٢٠٠ من الصحيح) والنسائى (١/٣٦ - ٣٧) والترمذي (١/١٩٣) وابن ماجه (٥٠٤) والطيالسى (١٤٤) وأحمد من طرق كثيرة عن على رضى الله عنه قال: كنت رجلا مذاء , وكنت أستحى أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته , فأمرت المقداد فسأله , فقال: فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(٤٨) - (قال ﷺ : " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه ". (ص ١٨)
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه برقم (٤٤) .
(٤٩) - (حديث: " من استنجى من الريح , فليس منا ". رواه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٨) .
* ضعيف جدا.
وعزوه إلى المعجم الصغير وهم , قلد المؤلف فيه أبا محمد بن قدامة , فإنه عزاه إليه أيضا فى " المغنى " (١/١٤٩) , وأنا من أخبر الناس - والحمد لله - بهذا المعجم , فإنى كنت وضعت له فهرسا جامعا لأحاديثه كما ذكرته فى " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " (ص ٢٧) , لا يقال: لعله وقع الحديث فى بعض النسخ من " المعجم " لأننى أقول: لو كان كذلك لعزاه إليه بعض الحفاظ ولا سيما من كان مختصا منهم بخدمة هذا المعجم كالحافظ نور الدين الهيثمى , فإنه لم يورده فى " مجمع الزوائد " الذى جمع فيه بين زوائد معاجم الطبرانى الثلاثة ومسند أحمد وأبى يعلى والبزار , ولا فى " الجمع بين المعجمين الصغير والأوسط ". وكذلك لم يعزه إليه من تكلم عن هذا الحديث كالحافظ والسيوطى , فإنه قال فى تخريجه فى " الجامع الكبير " (٢/٢١٨/٢) :
стр. 80
" رواه الديلمى وابن عساكر عن جابر , والديلمى عن أنس ".
هذا وقد أشار ابن قدامة فى الكتاب المذكور إلى ضعف الحديث بقوله: " وقد روى عن النبى ﷺ : من استنجى.... ".
وهو فى الحقيقة ضعيف جدا , فقد وقفت على إسناده , أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (من ١٩٦/١) ومن طريقه الجرجانى فى " تاريخ جرجان " (ص ٢٧٢ رقم ٥٤٧) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (ج ١٥/١٧٣/٢) عن محمد بن زياد بن زبار حدثنا شرفى [١] بن قطامى عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا به.
قلت: وهذا سند واه جدا. وله ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبى الزبير , واسمه محمد بن مسلم , وقد كان يدلس كما قال الحافظ ابن حجر وغيره , والمدلس لا يقبل حديثه , حتى يصرح بالسماع عند الجمهور من علماء الأصول , خلافا لابن حزم , فإنه يقول: لا يقبل حديثه مطلقا ولو صرح به , ذكره فى كتابه " الإحكام فى أصول الأحكام ".
الثانية: ضعف شرفى [٢] بن قطامى , وفى ترجمته ساق ابن عدى حديثه هذا وقال: " ليس له من الحديث إلا نحو عشرة , وفى بعض ما رواه مناكير " , قلت: وضعفه الساجى وغيره , وكذبه شعبة واليوسفى.
الثالثة: ابن زبار - بالباء الموحدة المشددة - وهو الكلبى , وفى ترجمته ساق الحديث ابن عساكر وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " لاشىء ". وعن صالح جزرة: " ليس بذاك ".
فصل ما ليس لداخل الخلاء
(٥٠) - (حديث على مرفوعا: " ستر ما بين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله ". رواه ابن ماجه (ص ١٨) .
стр. 81
* صحيح.
روى من حديث على وأنس وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود ومعاوية بن حيدة.
أما حديث على:
فأخرجه الترمذى (٢/٥٠٣ - ٥٠٤ طبع شاكر) وابن ماجه (١/١٢٧ - ١٢٨) قالا: حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصرى عن أبى إسحاق عن أبى جحيفة عن على مرفوعا به , واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: " الكنف " بدل " الخلاء " وهو بهذا اللفظ.
الثانى عند الترمذى إلا أنه قال: " أحدهم الخلاء " وقال: " أعين الجن " ثم قال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه , وإسناده ليس بذاك القوى ".
وأقره النووى فى " المجموع " (٢/٧٤) , ثم السيوطى فى " الجامع الكبير " (١/٤٦/١) .
وأما فى " الجامع الصغير " فرمز له بالحسن! قال المناوى فى " الفيض ":
" وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاى مال إلى صحته , فإنه لما نقل عن الترمذى أنه غير قوى قال: ولا أدرى ما يوجب ذلك لأن جميع من فى سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه , بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبا - إلى هنا كلامه ".
قلت: وهذا خطأ منهم جميعا: مغلطاى ثم السيوطى ثم المناوى , فليس الحديث بهذا السند صحيحا بل ولا حسنا.
فإن له ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبى إسحاق واختلاطه , وهو عمرو بن عبد الله السبيعى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة اختلط بآخره " ونسى أن يصفه بالتدليس أيضا فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ منهم ابن حبان وأبو جعفر الطبرى وحسين الكرابيسى وغيرهم , ولذلك أورده الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين ".
الثانية: الحكم بن عبد الله النصرى , فإنه مجهول الحال , لم يوثقه غير ابن حبان , ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: " مقبول " مشيرا إلى أنه لين الحديث عند التفرد.
الثالثة: محمد بن حميد الرازى , فإنه وإن كان موصوفا بالحفظ فهو مطعون
стр. 82
فيه حتى كذبه بعضهم كأبى زرعة وغيره , وأشار البخارى لتضعيفه جدا بقوله: " فيه نظر " ومن أثنى عليه فلم يعرفه كما قال الإمام ابن خزيمة , ولهذا لم يسع الذهبى وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه " ضعيف " فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ لمخالفته للقاعدة المقررة " الجرح مقدم على التعديل"
فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واه.
ثم الحديث صحيح بمجموع طرقه الآتيه.
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
١ - عن بشر بن معاذ العقدى حدثنا محمد خلف الكرمانى حدثنا عاصم الأحول عنه.
أخرجه تمام فى " الفوائد " (ق ٢٧٠/١) وقال: " لم يروه إلا بشر بن معاذ ".
قلت: وهو ثقة , ولكن شيخه الكرمانى لم أعرفه.
٢ - عن سعيد بن مسلمة حدثنا الأعمش عن زيد العمى عن أنس.
أخرجه تمام أيضا وابن عدى فى " الكامل " (ق ١٧٨/١) والجرجانى فى " تاريخ جرجان " (ص ٤٩٧) وابن عساكر فى " التاريخ " (ج٦/٣٠٣/١) .
وقال تمام: " لم يقل عن الأعمش عن زيد العمى إلا سعيد بن مسلمة ".
قلت: بلى , فقد تابعه يحيى بن العلاء , عن زيد به.
أخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (ص ٨/رقم ٢٠) .
لكنه كذاب لا يعرج بمتابعته , وتابعه أيضا عبد الرحيم بن زيد العمى وهو كذاب أيضا رواه محمد بن عثمان العثمانى فى " فوائد خراسان " (ج - ٢/١٦٩/١) وقال: " حديث صحيح " وكأنه يعنى أنه صحيح لغيره كما هو قولنا. أما متابعتهما سعيد بن مسلمة فضعيفه.
стр. 83
ثم قال تمام: " وقد رواه محمد بن الفضل عن زيد العمى مخالفا لرواية سعيد بن مسلمة ".
قلت: يعنى فجعله من مسند أبى سعيد الخدرى وهو الآتى.
وأما حديث أبى سعيد , فرواه البغوى فى " نسخة عبد الله الخراز " (ق ٣٢٨/١) وتمام أيضا , والثقفى فى " الفوائد الثقفيات " (رقم ٨ - منسوختى) , وأبو بكر ابن النقور فى " الفوائد الحسان " (ج ١/١٣٢/٢) وقال: تفرد به زيد العمى, رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف ".
قلت: وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النقور فى " الفوائد " (ج١/١٥٥ - ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير حدثنا محمد بن معاذ حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عنه.
قلت: ومحمد بن معاذ لعله ابن عباد بن معاذ العنبرى , أخرجه مسلم , وهو صدوق يهم كما فى " التقريب " وأما محمد بن حفص بن عمر الضرير فلم أعرفه الآن.
وأما حديث معاوية بن حيدة , فرواه مكى بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده , ذكره ابن النقور معلقا وقال: " وهو غريب ".
قلت: وهذا سند حسن إن كان من دون مكى ثقات , والله أعلم.
وجملة القول أن الحديث صحيح لطرقه المذكورة , والضعف المذكور فى أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض كما هو مقرر فى علم المصطلح.
(تنبيه) عزا السيوطى حديث على إلى مسند أحمد , ولم أره فى مسند على منه ولا عزاه إليه أحد غيره , فما أظنه إلا وهما.
(٥١) - (عن أنس قال: " كان النبى ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث ". رواه الجماعة (ص ١٨) .
стр. 84
* صحيح.
أخرجه الجماعة كما قال المصنف تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى " ويعنى بهم أصحاب الكتب الستة وأحمد فى المسند:
أخرجه البخارى (١/١٩٥ , ١١/١٠٩) وفى " الأدب المفرد " (رقم ٦٩٢) ومسلم (١/١٩٥) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (١/٢١٦) وأبو داود (١/٢) والنسائى (١/٩) والترمذى (١/١٠) وابن ماجه (١/١٢٨) وأحمد (٣/٩٩ , ١٠١ , ٢٨٢) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه أيضا الدارمى (١/١٧١) والبيهقى (١/٩٥) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٦) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به.
وقد ثبت الأمر بهذه الاستعاذة عند إرادة الخلاء , أخرجه أبو داود عن زيد ابن أرقم مرفوعا بسند صحيح , وقد خرجته فى " صحيح السنن " (رقم ٤) .
(٥٢) - (حديث عائشة: " كان ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك ". حسنه الترمذى (ص ١٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (رقم ٦٩٣) وأبو داود (١/٦) والترمذى (١/١٢) والدارمى (١/١٧٤) وابن السنى (رقم ٢٢) والحاكم (١/١٥٨) والبيهقى (١/٩٧) وأحمد (٦/١٥٥) بسند صحيح عنها رضى الله عنها.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
وصححه الحاكم وكذا أبو حاتم الرازى وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والنووى والذهبى كما بينته فى " صحيح أبى داود " (رقم ٢٢) .
وزاد البيهقى فى رواية " ربنا وإليك المصير " ولكنه بين أنها باطلة.
(٥٣) - (عن أنس: " كان ﷺ إذا خرج من الخلاء يقول:
стр. 85
الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى ". رواه ابن ماجه (ص ١٩) .
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (١/١٢٩) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس , وهذا سند ضعيف من أجل إسماعيل هذا وهو المكى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث " , وفى " الزوائد ": " هو متفق على تضعيفه , والحديث بهذا اللفظ غير ثابت ".
قال أبو الحسن السندى فى حاشيته على ابن ماجه: ومثله نقل عن المصنف فى بعض الأصول ".
قلت: وروى من حديث أبى ذر , أخرجه ابن السنى (رقم ٢١) من طريق النسائى بسنده عن منصور عن الفيض عنه.
والفيض هذا لم أعرفه , ونقل المناوى فى " الفيض " عن ابن محمود شارح أبى داود أنه قال: إسناده مضطرب غير قوى.
وقال الدارقطنى: حديث غير محفوظ.
(٥٤) - (قول ابن عمر: " مر رجل بالنبى ﷺ فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه ". رواه مسلم (ص ١٩) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/١٩٤) وكذا أبو عوانة (١/٢١٥) وأبو داود (١/٤) والترمذى (١/١٥٠) وصححه , والنسائى (١/١٥) وابن ماجه (١/١٤٦) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عنه.
قلت: وهذا سند حسن , كما بينته فى " صحيح سنن أبى داود " (ر قم ١٢) , وله فيه شاهد من حديث المهاجر بن قنفذ , وفيه أنه هو المسلم.
وزاد: " حتى توضأ , ثم اعتذر إليه " فقال: " إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو قال: على طهارة - " وصححه الحاكم والذهبى والنووى.
وهذه الزيادة فيها فائدتان:
الأولى: أن ترك الرد لم يكن من أجل أنه كان على البول فقط , كما ظن
стр. 86
الترمذى حيث قال: " وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول , وقد فسر بعض أهل العلم ذلك ".
قلت: فهذه الزيادة تدل على أن الترك إنما كان من أجل أنه لم يكن على وضوء , ولازم هذا أنه لو سلم عليه بعد الفراغ من حاجته لم يرد عليه أيضا حتى يتوضأ , ويؤيده حديث أبى الجهم: " أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل , فلقيه رجل فسلم عليه , فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه , ثم رد ﵇. رواه الشيخان وغيرهما.
الثانية: كراهية قراءة القرآن من المحدث لا سيما المحدث حدثا أكبر , فإنه إذا كان ﷺ كره أن يرد السلام من المحدث حدثا أصغر فبالأحرى أن يكره القراءة منه فضلا عن الجنب.
(٥٥) - (حديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: " نهى رسول الله ﷺ أن يبال فى الجحر قالوا لقتادة: ما يكره من البول فى الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن ". رواه أحمد وأبو داود (ص ١٩) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٥/٨٢) وأبو داود (١/٦) وكذا النسائى (١/١٥) والحاكم (١/١٨٦) والبيهقى (١/٩٩) بسند صحيح ﴿؟﴾ عن قتادة عن ابن سرجس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس , وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول , وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس , وهو من ساكنى البصرة ". ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر لوجوه ثلاثة:
الأول: أن غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس , وإمكان لقائه وسماعه منه , وهذا يكفى فى إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخارى لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه , وحينئذ
стр. 87
فالحديث على شرط مسلم فقط.
الثانى: أن الحاكم نفسه نفى أن يكون سمع منه , فقال فى " معرفة علوم الحديث " (ص ١١١) " إن قتادة لم يسمع من صحابى غير أنس ".
فالسند هذا منقطع , وبه أعله ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " فقال متعقبا على البيهقى: " قلت: روى ابن أبى حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا عن أنس , قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا ".
ومما لا شك فيه أن أحمد رضى الله عنه لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس , فلو كان ذلك كافيا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه , ولهذا فالقلب لا يطمئن للإثبات الذى أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ فى " التلخيص " (١/٤٦٥ - المنيرية) عن على بن المدينى , والله أعلم.
الثالث: أن قتادة مدلس معروف التدليس وقد أورده فيهم الحافظ برهان الدين ابن العجمى (ص ١٢) من " التبيين " , وقال: " إنه مشهور به ". وكذلك صنع الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين " وسبقهم إليه الحاكم فى " المعرفة " لكن ذكره فى " المدلسين الذين لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم ".
غير أن ثبوت كونه مدلسا فى الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند , فيتوقف عن تصحيحه حتى نجد له طريقا أخرى , والله أعلم.
(٥٦) - (" وروى أن سعد بن عبادة بال فى جحر بالشام ثم استلقى ميتا " (ص ١٩) .
* لا يصح.
على أنه مشهور عند المؤرخين , حتى قال ابن عبد البر فى
стр. 88
" الاستيعاب " (٢/٣٧) : " ولم يختلفوا أنه وجد ميتا فى مغتسله وقد اخضر جسده ".
ولكنى لم أجد له إسنادا صحيحا على طريقة المحدثين , فقد أخرجه ابن عساكر (ج ٧/٦٣/٢) عن ابن سيرين مرسلا , ورجاله ثقات. وعن محمد بن عائذ حدثنا عبد الأعلى به. وهذا مع إعضاله فعبد الأعلى لم أعرفه. [١]
(٥٧) - (قال حذيفة: " انتهى النبى ﷺ إلى سباطة قوم فبال قائما ". رواه الجماعة (ص ١٩) .
* صحيح.
أخرجه الستة فى " الطهارة " وكذا أبو عوانة (١/١٩٨) . والدارمى (١/١٧١) والبيهقى (١/١٠٠ , ٢٧٠ , ٢٧٤) وأحمد (٥/٣٨٢ , ٤٠٢) كلهم عن الأعمش عن أبى وائل عنه. وقد صرح الأعمش بالتحديث عن [٢] أحمد فى رواية , وكذا عن [٣] الطيالسى (١/٤٥) . وتابعه منصور عن أبى وائل فى الصحيحين وغيرهما. وله عند أحمد (٥/٣٩٤) طريق أخرى عن حذيفة.
(السباطة) بضم السين المهملة: هى المزبلة والكناسة تكون فى فناء الدور مرفقا لأهلها وتكون فى الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل.
(فائدة) : استدل المؤلف بالحديث على عدم كراهة البول قائما , وهو الحق , فإنه لم يثبت فى النهى عنه شىء كما قال الحافظ ابن حجر , والمطلوب تجنب الرشاش فبأيهما حصل بالقيام أو القعود , وجب لقاعدة " ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب " , والله أعلم.
(تنبيه) : ولايعارض هذا الحديث حديث عائشة قالت: " من حدثكم أن النبى ﷺ كان يبول قائما فلا تصدقوه , ما كان يبول إلا قاعدا ".
أخرجه النسائى والترمذى وابن ماجه وأبو عوانة فى " صحيحه " والحاكم والبيهقى وأحمد , وسنده صحيح على شرط مسلم كما بينته فى " الأحاديث الصحيحة".
стр. 89
قلت: لا يعارضه لأن كلا حدث بما علم , ومن علم حجة على من لم يعلم.
(٥٨) - (روى الخطابى عن أبى هريرة: " أن النبى ﷺ بال قائما من جرح كان بمأبضه " (ص ١٩) .
* ضعيف. رواه الخطابى فى " معالم السنن " (١/٢٩) قال: حدثت عن محمد بن عقيل قال: حدثنى يحيى بن عبد الله الهمدانى قال: حدثنا حماد بن غسان حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة.
ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه للخطابى فأوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة وأشهر منه , لا سيما وقد رواه معلقا , بينما قد رواه الحاكم فى " المستدرك " (١/١٨٢) والبيهقى (١/١٠١) من طريقين عن يحيى بن عبد الله الهمدانى به , وقال الحاكم: " صحيح تفرد به حماد بن غسان , ورواته كلهم ثقات.
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: حماد ضعفه الدارقطنى ". ولذلك قال البيهقى: " لا يثبت ".
وأما الحافظ فأورده فى " الفتح " (١/٢٦٣) من رواية الحاكم والبيهقى وقال: " ضعفه الدارقطنى والبيهقى " , وأقرهما.
(٥٩) - (قال ابن مسعود: " إن من الجفاء أن تبول قائما " (ص ١٩) .
* وعلقه الترمذى فى " سننه " فقال (١/١٨) :
" وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال.... " فذكره. وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى:
стр. 90
(هذا الأثر معلق بدون إسناد. قال الشارح - يعنى المباركفورى -: " لم أقف على من وصله ") . وأقره.
قلت: قد وقفنا والحمد لله على من وصله موقوفا ومرفوعا.
أما الموقوف:
فأخرجه البيهقى فى " السنن الكبرى " (٢/٢٨٥) عن قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود أنه كان يقول: " أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما , وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه , وليس بين يديه شىء يستره , ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو فى صلاته , وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه فى قوله ".
وقال: " وكذلك رواه الجريرى عن ابن بريدة عن ابن مسعود ".
قلت: فهو عنه صحيح موقوفا.
وقد رواه كهمس عن ابن بريدة قال: " كان يقال من الجفاء أن ينفخ الرجل فى صلاته ". رواه ابن أبى شيبة (٢/٤١/٢) بسند صحيح عنه.
وأما المرفوع فأخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (٢/١/٤٥٤) والطبرانى فى " الأوسط " (ق ٤٦/١ من الجمع بينه وبين الصغير) عن أبى عبيدة الحداد حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفى حدثنا عبد الله بن بريد [١] عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ثلاث من الجفاء: مسح الرجل التراب عن وجهه قبل فراغه صلاته , ونفخه فى الصلاة التراب لموضع وجهه , وأن يبول قائما ".
وأخرجه البخارى فى " التاريخ " من طريقين آخرين عن سعيد به نحوه.
وروى منه أبو الحسن بن شاذان فى " حديث عبد الباقى وغيره " (ق ١٥٥/١-٢) من هذا الوجه الفقرة التالية , ورواه البزار بتمامه نحوه من طريق عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله به.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٢/٨٣) : " رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح ".
стр. 91
وأورده عبد الحق الإشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق ١١/١) من طريق البزار ثم قال: " لا أعلم فى هذا الحديث أكثر من قول الترمذى: حديث بريدة غير محفوظ.
وقال أبو بكر البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله.
ولم يقل فى سعيد شيئا. وسعيد هذا بصرى ثقة مشهور , ذكره أبو محمد بن أبى حاتم ".
قلت: وقول الترمذى الذى نقله عبد الحق , ذكره قبيل أثر ابن مسعود هذا , ولم يسق الحديث , وهو فى ذلك تبع لشيخه البخارى , فقد قال البيهقى بعد أن علق الحديث من هذا الوجه: " قال البخارى: هذا حديث منكر يضطربون فيه ".
قلت: وجه الاضطراب المذكور أن قتادة والجريرى روياه عن ابن بريدة عن ابن مسعود موقوفا كما تقدم. وخالفهما سعيد بن عبيد الله الثقفى فقال: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا كما رأيت.
ولولا أن الثقفى هذا فيه بعض الضعف لحكمنا على حديثه بالصحة كما فعل العينى فى " شرح البخارى " (٣/١٣٥) , ولكن قال الدارقطنى فيه: " ليس بالقوى , يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها ".
ولذلك أورده الذهبى فى " الميزان ". وقال الحافظ فيه: " صدوق , ربما وهم ".
قلت: فمثله لا يحتمل ما خالف فيه غيره ممن هو أوثق منه وأكثر , كما هو الحال فى هذا الحديث , والله أعلم.
وقد روى هذا الأثر مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة مثله.
أخرجه البيهقى (٢/٢٨٦) والضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٣٢/٢) من طريق هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التميمى عن الأعرج عنه.
وقال البيهقى: " قال أبو أحمد - يعنى: ابن عدى -: أحاديثه عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه ".
стр. 92
وقال ابن حبان: " يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ".
قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة.
ومن طريقه روى ابن ماجه (٩٦٤) الفقرة الثالثة منه.
وقال البوصيرى فى " الزوائد ": " هذا إسناد ضعيف , فيه هارون بن هارون , اتفقوا على تضعيفه , وله شاهد من حديث أبى ذر , رواه النسائى فى الصغرى ".
قلت: حديث أبى ذر فى مسح الحصى للسجود , وهذا فى مسح الجبهة بعد السجود , فلا يصح شاهدا على أن إسناده ضعيف أيضا كما سيأتى تحقيقه فى الكتاب بإذن الله تعالى (رقم ٣٧٠) .
(٦٠) - (قال رسول الله ﷺ : (" إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها , ولكن شرقوا أو غربوا ". قال أبو أيوب: فقدمنا الشام , فو جدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة , فننحرف عنها , ونستغفر الله) . متفق عليه (ص ٢٠) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٩٦) ومسلم (١/١٥٤) وأبو عوانة (١/١٩٩) وأبو داود (١/٣) والنسائى (١/١٠) والترمذى (١/١٣) والدارمى (١/١٧٠) وأحمد (٥/٤٢١) من حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب مرفوعا. ورواه ابن ماجه (١/١٣٤) مختصرا.
وله طريقان آخران عن أبى أيوب:
الأول: عن رافع بن إسحاق عنه , أخرجه مالك (١/١٩٩) وأحمد (٥/٤١٤ , ٤١٥) وسنده صحيح.
الثانى: عن عمر بن ثابت عنه. رواه الدارقطنى (ص ٢٣) وسنده صحيح أيضا.
стр. 93
(٦١) - (قال مروان الأصغر: " أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها (١) فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا؟ قال: بلى إنما نهى عن هذا فى الفضاء , أما إذا كان بينك وبين القبلة شىء يسترك فلا بأس ". رواه أبو داود (ص ٢٠) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (١/٣) والدارقطنى (ص ٢٢) والحاكم (١/١٥٤) والبيهقى (١/٩٢) من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصغر به.
وقال الدارقطنى: " هذا صحيح , رجاله كلهم ثقات ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى " ووافقه الذهبى , وفيه نظر من وجهين ذكرتهما فى " صحيح سنن أبى داود " (رقم ٨) وحققت فيه أنه حسن الإسناد , وكذلك قال الحافظ , وسبقه الحازمى فقال فى " الاعتبار " (ص ٢٦) : " حديث حسن ".
(٦٢) - (روى معاذ قال: قال رسول الله ﷺ : " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز فى الموارد , وقارعة الطريق , والظل ". رواه أبو داود (ص ٢٠) .
* حسن.
رواه أبو داود (١/٥) وعنه الخطابى فى " غريب الحديث " (١/١٦/١) وابن ماجه (١/٣٢٨) والحاكم (١/١٦٧) والبيهقى (١/٩٧) من طرق عن أبى سعيد الحميرى عن معاذ رفعه.
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى , وكذا صححه ابن السكن , ورده المنذرى فى " الترغيب " (١/٨٣) والحافظ فى " التلخيص " (ص ٣٨) وغيرهما بأنه منقطع لأن أبا سعيد الحميرى لم يسمع من معاذ , ثم إن الحميرى هذا مجهول كما فى " التقريب " , " الميزان ".
لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال وهى:
أولا: حديث أبى هريرة مرفوعا: " اتقوا اللاعنين , قالوا: وما
стр. 94
اللاعنان يارسول الله؟ قال: الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم ".
رواه مسلم وأبو عوانة فى صحيحيهما وأبو داود وابن خزيمة فى " حديث على ابن حجر " (ج ٣ رقم ٢٤) والحاكم وغيرهم بسند صحيح.
ثانيا: حديث ابن عباس مرفوعا: " اتقوا الملاعن الثلاث , قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم فى ظل يستظل فيه , أو فى طريق أو فى نقع ماء ".
رواه أحمد (رقم ٢٧١٥) , والخطابى فى " الغريب " (١/١٦/١) عن من سمع ابن عباس يقول: فذكره. وسنده حسن لولا الرجل الذى لم يسم.
ثالثا: حديث جابر مرفوعا: " إياكم والتعريس على جواد الطريق , والصلاة عليهما , فإنها مأوى الحيات والسباع , وقضاء الحاجة عليها , فإنها من الملاعن".
رواه ابن ماجه (رقم ٣٢٩) بإسناد قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٣٨) : " حسن " وأورده الهيثمى فى " المجمع " (٣/٢١٣) بلفظ أطول من هذا ثم قال: " رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح " فالظاهر أنه يعنى غير هذه الطرق.
رابعا: حديث أبى هريرة رفعه: " من سل سخيمته على طريق عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (رقم ١١٤٢ من ترتيبى) والحاكم (١/١٨٦) وعنه البيهقى والعقيلى فى " الضعفاء " (ص ٣٩٢) وابن عدى (ق ٣٠٥/٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبى فوهما , فإن فيه محمد بن عمرو الأنصارى ضعفه ابن معين وغيره ولذلك قال الحافظ ابن حجر (ص ٣٨) : " وإسناده ضعيف " , لكن له شاهدان يقوى بهما:
أحدهما: عن حذيفة بن أسيد , رواه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٤٩/١) وإسناده حسن كما قال المنذرى (١/٨٣) والهيثمى (١/٢٠٤) .
والآخر: عن أبى ذر , أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/١٢٩) وسنده واه.
وفى الباب عن ابن عمر: رواه ابن ماجه والطبرانى (٣/١٩١/١) والعقيلى (ص ٣٥٥) وابن عدى (ق ٢١٤/٢) بسندين
стр. 95
واهيين عنه.
وعن ابن عمرو: أخرجه ابن عدى (ق ٢٤١/١) وسنده ضعيف.
(٦٣) - (حديث عقبة بن عامر مرفوعا , وفيه: " ولا أبالى أوسط القبور قضيت حاجتى , أو وسط السوق ". رواه ابن ماجه (ص ٢٠) .
* صحيح.
رواه ابن ماجه فى " الجنائز " (رقم ١٥٦٧) : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا المحاربى عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى عن عقبة بن عامر مرفوعا: " لأن أمشى على جمرة أو سيف , أو أخصف نعلى برجلى أحب إلى من أن أمشى على قبر مسلم , وما أبالى أوسط القبور ... "
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات , والمحاربى اثنان: عبد الرحمن بن محمد وابنه عبد الرحيم , وهو المراد هنا , وكلاهما ثقة إلا أن الأب وصفه أحمد بالتدليس.
والحديث قال المنذرى فى " الترغيب " (٤/١٨٩) : " إسناده جيد ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد ": " إسناده صحيح ".
(٦٤) - (روى الترمذى عن عمر مرفوعا: " إياكم والتعرى , فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضى الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم " (ص ٢٠) .
* ضعيف.
وهو عن الترمذى فى " الاستئذان " (٢/١٣١ طبع بولاق) من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر مرفوعا , وضعفه بقوله: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ".
قلت: وعلته ليث هذا وهو ابن أبى سليم قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك ".
стр. 96
قلت: ونقل المناوى فى " الفيض " عن الترمذى أنه قال: " حسن غريب "
فلعل قوله " حسن " فى بعض النسخ من السنن , وهو بعيد عن صنيع الترمذى فى أحاديث ليث كما يبين ما ذكره المناوى عقب التحسين المذكور: " قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح , وذلك لأن فيه ليث ابن أبى سليم , والترمذى نفسه دائما يضعفه , ويضعف به ".
стр. 97
باب السواك
(٦٥) - (" كان النبى ﷺ يستاك بعود أراك " (ص ٢١) .
* لم أجده بهذا اللفظ.
وفى معناه حديث عبد الله بن مسعود قال: كنت أجتنى لرسول الله ﷺ سواكا من الأراك , فكانت الريح تكفؤه , وكان فى ساقه دقة , فضحك القوم فقال النبى ﷺ : ما يضحككم؟ قالوا: من دقة ساقيه , قال النبى ﷺ : والذى نفسى بيده لهما أثقل فى الميزان من أحد.
رواه الطيالسى (رقم ٣٥٥) وأحمد (رقم ٣٩٩١) وأبو نعيم فى " الحلية " (١/١٢٧) من طرق عن حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عنه.
وهذا سند حسن , وأورده الهيثمى فى " المجمع " (٩/٢٨٩) وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى من طرق , وأمثلها فيه عاصم بن أبى النجود , وهو حسن الحديث على ضعفه , وبقية رجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح ".
وأخرجه ابن حبان وصححه الضياء فى أحكامه كما فى " التلخيص " , (ص ٢٦) وله شاهد من حديث على لكن ليس فيه تسمية الأراك. أخرجه أحمد (١/١١٤) وسنده حسن.
ورواه الطيالسى (رقم ١٠٧٨) عن معاوية بن قرة أن ابن مسعود ذهب إلى النبى ﷺ بالسواك فجعلوا ينظرون إلى دقة ساقيه ... الحديث.
وسنده صحيح لكنه مرسل وقد قال يونس بن حبيب راوى المسند: " هكذا رواه أبو داود , وقال غير أبى داود: عن شعبة عن معاوية بن قرة
стр. 98
عن أبيه ".
قلت: كذلك رواه البزار والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح , كما قال الهيثمى , وكذا رواه الحاكم (٣/٣١٧) لكن لم يذكر السواك وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
(٦٦) - (قال ﷺ : " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ". رواه أحمد (ص ٢١) .
* صحيح.
أخرجه أحمد فى " المسند " (٦/٤٧ , ٦٢ , ١٢٤ , ٢٣٨) وكذا الشافعى فى " الأم " (١/٢٠) وفى " المسند " (ص ٤) والنسائى فى " سننه " (١/٥٠) والبيهقى (١/٣٤) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق قال: سمعت عائشة به مرفوعا.
قلت: وإسناده صحيح , وعلقه البخارى فى " صحيحه " (٢/٢٧٤) مجزوما به , قال المنذرى (١/١٠١) : " وتعليقاته المجزومة صحيحة " وكذا قال النووى فى " المجموع " (١/٢٦٨) ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما.
وله طرق أخرى: أخرجه الدارمى (١/١٧٤) وأحمد (٦/١٤٦) والبيهقى من طريقين عن القاسم بن محمد عنها , وهو عند ابن خزيمة برقم (١٣٥) وابن حبان (١٤٣) .
قلت: وهذا سند صحيح.
وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة خرجها الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ٢١ - ٢٢) فمن شاء رجع إليه , ومنها ما فى " أوسط الطبرانى " (١/١) عن ابن عباس مرفوعا به وزاد: " ومجلاة للبصر ".
وإسناده ضعيف جدا فيه جويبر , وهو متروك , وتحته ضعيفان.
وأخرجه البخارى فى " التاريخ " (٤/٢/٣٩٦) من طريق أخرى عن ابن عباس به دون
стр. 99
الزيادة. وسنده ضعيف يتقوى بشواهده , وأخرجه ابن عدى (ق ٧٧/١) من طريق أخرى عن أبى بكر الصديق مرفوعا به.
(٦٧) - (حديث على مرفوعا: " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى ". أخرجه البيهقى (ص ٢١) .
* ضعيف.
وعزوه للبيهقى من حديث [١] مرفوعا فيه نظر , فقد أخرجه فى سننه (٤/٢٧٤) من طريق الدارقطنى وهذا فى سننه (٢٤٩) من طريق أبى عمر القصار كيسان عن يزيد بن بلال عن على موقوفا عليه ومن طريق كيسان أيضا عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب مرفوعا , وكذلك أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ١/١٨٤/٢) عن كيسان به موقوفا ومرفوعا وخرجه الدولابى (٢/٤١٠) عن علي مرفوعا أيضا.
وقال الدارقطنى وتبعه البيهقى: " كيسان أبو عمر ليس بالقوى , ومن بينه وبين علي غير معروف ".
وأقرهما ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق ٦٩/٢) فقال: " رواه الدارقطنى والبيهقى وضعفاه ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٢) : " وإسناده ضعيف ".
(تنبيه) وتمام الحديث عندهم: " فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى إلا كانت نورا بين عينيه يوم القيامة ".
وقد استدل المصنف به عند الحديث على كراهية السواك للصائم بعد الزوال وإذا عرفت ضعفه فلا حجة فيه , ثم هو مخالف للأدلة العامة فى مشروعية السواك وهى تشمل الصائم فى أى وقت , وما أحسن ما روى الطبرانى عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل: أتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم , قلت: أى النهار؟ قال: غدوة أو عشية , قلت: إن الناس يكرهونه عشية ويقولون: إن رسول الله ﷺ قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟ قال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك , وما كان بالذى يأمرهم أن ينتنوا أفواهم عمدا , ما فى ذلك من الخير شىء بل فيه شر.
قال الحافظ فى
стр. 100
" التلخيص " (ص ١١٣) : " إسناده جيد ".
(٦٨) - (قال عامر بن ربيعة: " رأيت رسول الله ﷺ مالا أحصى يتسوك وهو صائم ". حسنه الترمذى (ص ٢١) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (١/٣٧٣) والترمذى (٢/٤٦) وكذا الدارقطنى (٢٤٨) والبيهقى (٤/٢٧٢) والطيالسى (١/١٨٧) وأحمد (٣/٤٤٥ , ٤٤٦) عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه به.
وقال الترمذى: " حديث حسن " كذا قال وأعله غيره بعاصم هذا فقال الدارقطنى: " غيره أثبت منه " وقال البيهقى: " ليس بالقوى ".
قلت: وهذا هو الصواب أن عاصما هذا ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر فى " التقريب " ثم تناقض فى حديثه هذا فقال فى موضع من " التلخيص " (ص ٢٢) : " وإسناده حسن " وضعفه فى موضع آخر فقال (٢٤) : " وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف ".
(فائدة) قال الترمذى عقب الحديث: إن الشافعى لم ير فى السواك بأسا للصائم أول النهار وآخره وكرهه أحمد وإسحاق آخر النهار.
قلت: وفى رواية عن أحمد مثل قول الشافعى , واختارها ابن تيمية فى "الاختيارات " وقال (ص ١٠) : إنه الأصح.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٢) : " وهذا اختيار أبى شامة وابن عبد السلام والنووى وقال: إنه قول أكثر العلماء وتبعهم المزنى ".
قلت: وهو الحق لعموم الأدلة كالحديث الآتى فى الحض على السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء.
وبه قال البخارى فى صحيحه (٤/١٢٧) وأشار إلى تضعيف حديث عامر هذا.
(٦٩) - (حديث أنس مرفوعا: " يجزىء من السواك الأصابع "
стр. 101
رواه البيهقى. قال محمد بن عبد الواحد الحافظ: هذا إسناد لا أرى به بأسا (ص ٢١) .
* ضعيف.
كما قال البيهقى نفسه , وقد أخرجه (١/٤٠) من طريق عيسى بن شعيب عن عبد الحكم القسملى عن أنس مرفوعا به إلا أنه قال: " تجزىء " وقال: " حديث ضعيف , قال البخارى: عبد الحكم القسملى البصرى عن أنس وعن أبى بكر منكر الحديث ".
قلت: وعيسى بن شعيب , وهو البصرى الضرير فيه ضعف , وقد اضطرب فى إسناده , فتارة رواه هكذا , وتارة قال: حدثنا ابن المثنى عن النضر بن أنس عن أبيه به.
رواه البيهقى أيضا وقال: " تفرد به عيسى بالإسنادين جميعا , والمحفوظ من حديث ابن المثنى ما أخبرنا ... " - ثم ساق سنده إلى - عبد الله بن المثنى الأنصارى حدثنى بعض أهل بيتى عن أنس بن مالك به نحوه. فعاد الحديث من الطريق الثانى إلا أنه عن مجهول , وقد سماه بعض الضعفاء فأخرجه البيهقى من طريق أبى أمية الطرسوسى: حدثنا عبد الله بن عمر الحمال حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس به.
قلت: وأبو أمية هذا اسمه محمد بن إبراهيم , قال الحاكم: " كثير الوهم ". وشيخه عبد الله بن عمر الحمال الظاهر أنه الذى فى تاريخ بغداد (١٠/٢٣) : " عبد الله بن عمرو الحمال أحسبه من أهل المدينة قدم بغداد سنة (٢١٣) ... " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وله شاهد من حديث عمرو بن عوف لكنه ضعيف جدا أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (ج١/٣٤/٢ من الجمع بينه وبين الصغير) وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو , وهو متهم.
(٧٠) - (قال ﷺ : " لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك
стр. 102
عند كل صلاة " متفق عليه. وفى رواية لأحمد: " لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ". وللبخارى تعليقا: " عند كل وضوء " (ص ٢١ - ٢٢) .
* صحيح.
ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وزيد بن خالد وعلى بن أبى طالب والعباس بن عبد المطلب وابن عمر ورجل من أصحابه ﷺ وعبد الله بن حنظلة.
أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق:
١ - عن أبى الزناد عن الأعرج عنه باللفظ الأول: " عند كل صلاة " أخرجه البخارى (٢/٢٩٩) ومسلم (١/١٥١) وأبو عوانة (١/١٩١) وأبو داود (١/٨) والنسائى (١/٦ و٩٢) والدارمى (١/١٧٤) وكذا الشافعى (ج١/٢٧) من ترتيب (المسند والسنن) والطحاوى فى " شرح مشكل الآثار " (١/٢٦ - ٢٧) والبيهقى (١/٣٥) وأحمد (رقم ٧٣٣٥ و٧٣٣٨ وج ٢/٥٣١) .
٢ - عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عنه به.
أخرجه الترمذى (١/٣٤) والطحاوى (١/٢٦) وأحمد (رقم ٧٥٠٤ و٧٨٤٠ وج ٢/٣٣٩, ٤٢٩) ورواه بعضهم عن أبى سلمة عن زيد بن خالد كما يأتى , قال الترمذى: " كلاهما عندى صحيح ".
٣ - عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عنه.
أخرجه ابن ماجه (١/١٢٤) والطحاوى وأحمد (رقم ٧٤٠٦ , ٧٨٤١ وج ٢/٤٣٣) وسنده صحيح , وأخرجه البيهقى من هذا الوجه لكن باللفظ الثانى: " مع الوضوء ". وهو رواية لأحمد كما ذكر المصنف وكذلك أخرجه البيهقى من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد به ولفظه: ".... لفرضت عليهم السواك مع الوضوء " وأخرجه الحاكم (١/١٤٦) وقال: " صحيح على شرطهما " ووافقه الذهبى.
وجمع بين اللفظين أبو معشر عن سعيد به فقال: " عند كل صلاة ومع كل وضوء ".
стр. 103
أخرجه الطيالسى (١/٤٨) , لكن أبا معشر , واسمه نجيح سي الحفظ.
٤ - عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عنه باللفظ الثانى " مع كل وضوء ".
أخرجه الطحاوى والبيهقى وأحمد (٢/٤٦٠ , ٥١٧) وعلقه البخارى (٤/١٢٨) بلفظ " عند كل وضوء " وذكر الحافظ أن النسائى وابن خزيمة وصلاه عن مالك.
٥ - عن سعيد بن أبى هلال عن عبد الرحمن الأعرج عنه باللفظ الثانى: " مع الوضوء ". رواه أحمد (٢/٤٠٠) ورجاله ثقات.
٦ - عن ابن إسحاق قال: حدثنى سعيد المقبرى عن عطاء مولى أم حبيبة عنه باللفظ الأول.
أخرجه الطحاوى والبيهقى وأحمد (رقم ٩٦٧ وج ٢/٥٠٩) وسنده حسن بما قبله.
ومنهم زيد بن خالد الجهنى , أخرجه أبو داود والترمذى والطحاوى والبيهقى (١/٣٧) وأحمد (٤/١١٤ , ١١٦) عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه مرفوعا باللفظ الأول.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ومنهم على بن أبى طالب , رواه الطحاوى وأحمد (رقم ٩٦٨) وابنه فى " زوائد المسند " (رقم ٦٠٧) عن ابن إسحاق: حدثنى عمى عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عنه مرفوعا به.
قلت: وهذا سند حسن.
ومنهم العباس بن عبد المطلب , عند الحاكم (١/١٤٦) عن جعفر بن تمام عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ " ... لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما
стр. 104
فرضت عليهم الوضوء "
ورواه أحمد (رقم ١٨٣٥) من وجه آخر عن جعفر عن أبيه مرسلا لم يذكر العباس مع أنه أورده فى مسند العباس , ورواه البيهقى موصولا إلا أنه جعله من مسند عبد الله بن العباس.
وقد أطال النفس فى الكلام على إسناد هذا الحديث المحقق أحمد شاكر ﵀ فى تعليقه على المسند ثم قال:" ومجموع هذه الروايات تدل على صحة الحديث وأنه عن تمام بن العباس عن أبيه ".
ومنهم عبد الله بن عمر , أخرجه الطحاوى وقال: " حديث غريب ".
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن خلف الطفاوى: قال العقيلى: " فى حديثه وهم " لكن أخرجه الطبرانى من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه , وأحمد من طريق ثالثة عن نافع به , كما فى " اللسان " فهذا يدل على أن للحديث أصلا عن ابن عمر.
ومنهم رجل من أصحاب النبى ﷺ أخرجه أحمد (٥/٤١٠) وسنده صحيح ورواه الطحاوى إلا أنه قال " أصحاب محمد " ﷺ .
ومنهم زينب بنت جحش رواه أحمد (٦/٤٢٩) عن أم حبيبة عنها.
ومن ذكره (٦/٣٢٥) بالسند ذاته عن أم حبيبة لم يجاوزها.
وكذلك رواه ابن أبى خيثمة فى تاريخه بسند حسن كما قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٣) .
ومنهم عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر , وله رؤية.
رواه أبو داود والحاكم وغيرهما بسند حسن , وقد تكلمت عليه فى " صحيح السنن " (رقم ٣٨)
(٧١) - (عن حذيفة: " كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك ". متفق عليه (ص ٢٢) .
* صحيح.
أخرجه الشيخان , وأبو عوانة فى صحاحهم , وكذا النسائى والدارمى وابن ماجه والبيهقى وأحمد (٥/٣٣٢ , ٣٩٠ , ٣٩٧ , ٤٠٢ , ٤٠٧) من طريق أبى وائل عنه , وقد تكلمت عليه فى " صحيح السنن " (رقم ٤٩) .
стр. 105
(٧٢) - (روى شريح بن هانىء قال: " سألت عائشة بأى شىء يبدأ النبى ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت بالسواك ". رواه مسلم (ص ٢٢) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/١٥٢) وكذا أبو عوانه (١/١٩٢) عن شريح به.
وأخرجه كذلك أبو داود والنسائى والبيهقى وأحمد كما بينته فى " صحيح أبى داود" (رقم ٤٢) .
(٧٣) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " الفطرة خمس: الختان , والاستحداد , وقص الشارب , وتقليم الأظافر , ونتف الإبط ". متفق عليه (ص ٢٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١٠/٢٧٦ , ١١/٧٤) وفى " الأدب المفرد " (رقم ١٢٥٧) ومسلم (١/١٥٣) وأبو عوانة (١/١٩٠) وأبو داود (٢/١٩٤) والنسائى (١/٧ و٢/٢٧٥) والترمذى (٤/٨) وابن ماجه (١/١٢٥) وأحمد (٢/٢٢٩ , ٢٣٩ , ٢٨٣ , ٤١٠ , ٤٨٩) كلهم من طريق الزهرى حدثنا سعيد بن المسيب عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية للنسائى: " وتقصير الشارب ".
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " الفطرة قص الأظافر , وأخذ الشارب , وحلق العانة ".
أخرجه النسائى بإسناد صحيح على شرط مسلم , وصححه ابن حبان (١٤٨٢) وسندها جيد , وعزاه إليه فى " الفتح الكبير " (٢/٢٨١) بلفظ: " وحلق الشارب "
ولم أره عنده فى " الصغرى " فلعله فى " الكبرى " له [١] .
ثم رأيت الحافظ ذكره فى " الفتح " (١٠/٢٨٥) أنه رواية النسائى عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة ... يعنى بسنده عن أبى هريرة.
قلت: وهو عنده من هذا الوجه بلفظ " وأخذ الشارب " فلعل نسخ " النسائى " مختلفة , ثم أشار إلى أنها رواية غير محفوظة عن ابن عيينة. والله أعلم.
стр. 106
(٧٤) - (" اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى " رواه البيهقى عن عائشة. ورواه ابن مردويه وزاد: " وحرم وجهى على النار " (ص ٢٢) .
* صحيح - دون الزيادة -.
أخرجه البيهقى فى " الدعوات " عن عائشة بلفظ: " كان ﷺ إذا
نظر وجهه فى المرآة قال: فذكره " كذا فى " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " (٦/١٩٥) وعزا الزيادة المذكورة للبزار أيضا نقلا عن " الحصن " و" السلاح " ولم يتكلموا على سنده بشىء , وما أراه يصح فقد وقفت عليه عند من هو أعلى طبقة من البيهقى , وهو أبو الشيخ بن حيان , أخرجه فى " كتاب أخلاق النبى ﷺ وآدابه " (ص ١٨٣) من طريق أبان بن سفيان أنبأنا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , آفته أبان هذا.
قال الدارقطنى: " جزرى متروك ".
وقد روى من حديث على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك.
أما حديث على: فأخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٦٠) من طريق الحسين بن أبى السرى حدثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن على بن أبى طالب " أن النبى ﷺ كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله , اللهم ... الحديث ".
قلت: وهذا سنده ضعيف جدا , الحسين هذا هو ابن المتوكل , وهو ضعيف جدا , كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحرانى.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٣٦/٢) وعنه ابن السنى (رقم ١٦١) وأبو الشيخ (١٨٤ ـ ١٨٥) عن عمرو بن
стр. 107
الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خلقى وخلقى , وزان فى ما شان من غيرى".
وهذا إسناد واه جدا , فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان.
وعزاه الهيثمى فى " المجمع " (٥/١٧١) لأبى يعلى , وفى مكان آخر (١٠/١٣٩) للطبرانى من طريق عمرو بن الحصين وقال: " وهو متروك ".
وغفل عن شيخه يحيى بن العلاء!
وأما حديث أنس: فأخرجه ابن السنى (رقم ١٦٢) وكذا الطبرانى فى " الأوسط "ومن طريقه الخطيب فى " الجامع " (٤/٩٠/٢) وفى " المنتقى منه " (ق ١٩/٢) وأبو الشيخ فى " الأخلاق " (١٨٥) من طريق سلمة بن قادم حدثنا هاشم بن عيسى اليزنى عن الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله , وكرم صورة وجهى فحسنها , وجعلنى من المسلمين ".
قلت: وهذا سند ضعيف , هاشم هذا قال الهيثمى: " لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات "
كذا قال. وفيه نظر من وجوه:
الأول: أن هاشما هذا معروف , ولكن بالجهالة! وقد كناه ابن السنى وأبو الشيخ فى هذا الحديث بأبى معاوية , وترجمه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤٤٩) فقال: " هاشم بن عيسى اليزنى الحمصى عن أبيه. يحيى بن سعيد: منكر الحديث. وهو وأبوه مجهولان بالنقل ".
ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن أبيه , جاء فيه مكنيا ب " أبى معاوية " , فهو هذا قطعا , وهو من رجال " الميزان " و" اللسان " فلا أدرى كيف لم يعرفه الهيثمى؟!
стр. 108
الثانى: الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطنى , والهيثمى إنما اعتمد فى توثيقه على إيراد ابن حبان إياه فى " الثقات " وليس ذلك منه بجيد , لأن قاعدة ابن حبان فى التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه فى بعضهم أنه لا يعرفه , ولا يعرف أباه كما حققته فى " الرد على التعقيب الحثيث ".
ثم وجدت له طريقا أخرى عند المروزى فى " زوائد الزهد " (١١٧٤ ـ طبع الهند) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك , قال: حدثنى رجل من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول: " كان رسول الله ﷺ يتناول المرآة فينظر فيها يقول: الحمد لله , أكمل خلقى , وحسن صورتى , وزان منى ما شان من غيرى " ورجاله ثقات لولا الرجل الذى لم يسمه.
ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوى بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت.
من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر فى المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى.
نعم لقد صح هذا الدعاء عنه ﷺ مطلقا دون تقيد بالنظر فى المرآة. وفيه حديثان:
الأول: من حديث عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أحسنت خلقى , فأحسن خلقى ".
رواه أحمد (٦/٦٨ , ١٥٥) بإسناد صحيح , وقال الهيثمى فى " المجمع " (١٠/١٧٣) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ".
الثانى: حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقول: فذكره , أخرجه أحمد (١/٤٠٣) وابن سعد فى " الطبقات " (١/٣٧٧) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٤٣/٢ , ٢٤٩/١) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبى الهذيل عن ابن مسعود.
ونقل المناوى عن العراقى أنه قال:
стр. 109
" قال المنذرى: رواته ثقات ".
قلت: وقال الهيثمى: " رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة ".
قلت: وهو كما قال , إلا أن عوسجة , وإن وثقه ابن معين وابن حبان فقد قال فيه الدارقطنى: " شبه المجهول , لا يروى عنه غير عاصم , لا يحتج به , لكن يعتبر به ".
قلت: ولذلك لم يوثقه الحافظ فى " التقريب " بل قال فيه: " مقبول ".
قلت: فهو شاهد جيد لحديث عائشة , والله أعلم.
(٧٥) - (حديث أبى أيوب مرفوعا: " أربع من سنن المرسلين: الحياء , والتعطر , والسواك , والنكاح ". رواه أحمد (ص ٢٢) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٥/٤٢١) من طريق زيد , وهو ابن هارون ومحمد بن يزيد وهو الواسطى كلاهما عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب به.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين مكحول وأبى أيوب.
الثانية: عنعنة الحجاج بن أرطاة.
والجواب عن الأولى: بأن الترمذى قد وصله فى سننه (١/٢٠٠) من طريق حفص بن غياث وعباد بن العوام عن الحجاج عن مكحول عن أبى الشمال عن أبى أيوب به.
وقال: " وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطى وأبو معاوية وغير
стр. 110
واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبى أيوب , ولم يذكروا فيه: " عن أبى الشمال " وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح ".
قلت: وأبو الشمال , قال أبو زرعة: لا يعرف إلا بهذا الحديث.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر فيه: " مجهول ".
قلت: وعليه فقول الترمذى فى حديثه هذا: " حسن " غير حسن.
والجواب عن العلة الأخرى أن الحجاج قد صرح بالتحديث فى روايته عنه فقال المحاملى فى " الأمالى " (ج ٨ رقم ٢٥ من منسوختى) : حدثنا محمود بن خداش حدثنا عباد بن العوام ثنا حجاج حدثنا مكحول به.
وهذا سند رجاله كلهم ثقات , وبذلك زالت شبهة تدليسه , وانحصرت العلة فى جهالة أبى الشمال , ولولاها لكان السند صحيحا.
(تنبيه) " الحياء " بالمثناة التحتية كذلك وقع عند الترمذى وأحمد , ووقع عند المحاملى " الختان " بالمثناة الفوقية ثم نون وهو الذى جزم بتصويبه الحافظ والعراقى وغيرهما كما فى " فيض القدير " ولعله ترجيح من جهة المعنى. وإلا فهناك حديثان آخران باللفظ الأول " الحياء ".
أحدهما من رواية ابن عباس مرفوعا بلفظ: " خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والتعطر والنكاح " رواه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٨٢/١) عن إسماعيل بن شيبة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا وله علتان:
الأولى: عنعنة ابن جريج , فإنه على جلالة قدره مدلس.
والأخرى: إسماعيل بن شيبة ويقال: ابن شبيب , قال الذهبى: " رواه " [١] , قال: النسائى: " متروك الحديث ") ثم ساق له أحاديث هذا منها.
والحديث الآخر: من رواية مليح بن عبد الله الخطمى عن أبيه عن جده مرفوعا مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: " السواك " بدل " النكاح ".