عطاء بن السائب قال: شهد عندى نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبى الحسن على معقل بن سنان الأشجعى قال: مرّعلى رسول الله ﷺ وأنا أحتجم فى ثمان عشرة من رمضان , فقال: " فذكره ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٦٢/٢) وعنه الطحاوى (١/٣٤٩) وأحمد (٣/٤٨٠) وابنه عبد الله فى زوائده عن محمد بن فضيل عن عطاء به.
وتابعه أحمد بن حميد حدثنا بن فضيل به.
وتابعه عمار بن زريق [١] عن عطاء به.
أخرجه أحمد (٣/٤٧٤) : حدثنا أبو الجواب: حدثنا عمار بن رزيق به.
وأخرجه النسائى فى " الكبرى " عن محمد بن فضيل به. ثم أخرجه من حديث سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به وقال: " معقل بن يسار ".
ذكره الزيلعى (٢/٤٧٤) وقال: " وفى كتاب العلل " للترمذى: قلت لمحمد بن إسماعيل: حدثنى الحسن عن معقل بن يسار أصح , أو معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح ".
قلت: ويؤيد هذا رواية خالد الحذاء بسنده عن شداد المتقدمة عند السراج وسندها صحيح , وهى فائدة عزيزة لم أجد من ذكرها , وهى شاهد قوى لحديث معقل هذا , وإن كان فى سنده انقطاع بينه , وبين الحسن , وكان عطاء قد اختلط , فإن موافقة حديثه لرواية خالد قد دلت على أنه قد حفظ.
خامسا: عن أنس بن مالك قال: " أول ما كرهت الحجامة للصائم ; أن جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم , فمر به النبى ﷺ فقال: أفطر هذان , ثم رخص النبى ﷺ بعد فى الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ".
стр. 1157
أخرجه الدارقطنى (٢٣٩) وعنه البيهقى (٤/٢٦٨) وقال الأول منهما , وأقره الآخر: " كلهم ثقات , ولا أعلم له علة ".
وهو كما قالا , لكن أعله صاحب " التنقيح " بأنه شاذ الإسناد والمتن فراجع كلامه فى " نصب الراية " (٢/٤٨٠) وسكت عليه , وأما الحافظ فى " الدراية " (ص ١٧٩) فإنه لم يورد كلام الدارقطنى فيه ولا كلام " التنقيح " عليه. والله أعلم.
ثم رأيت الحافظ قد أورد الحديث فى " الفتح " من رواية الدارقطنى ثم قال (٤/١٥٥) : " ورواته كلهم من رجال البخارى , إلاأن فى المتن ما ينكر , لأن فيه أن ذلك كان فى " الفتح " , وجعفر قتل قبل ذلك ".
كذا قال: وليس فى المتن , حتى ولا فى سياق الحافظ أن ذلك كان فى " الفتح " , فالله أعلم.
(فائدة) : حديث أنس هذا صريح فى نسخ الأحاديث المتقدمة " أفطر الحاجم والمحجوم ". ومثله ما أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠١/٢) من طريق أخرى عن أنس: " أن النبى ﷺ احتجم بعدما قال: أفطر الحاجم والمحجوم ". وقال: " لم يروه عن أبى قلابة إلا أبو سفيان وهو السعدى واسمه طريف , تفرد به أبو حمزة ".
قلت: وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ فى " الدراية " و" التقريب ".
وأخرجه الدارقطنى (٢٣٩) من طريق أخرى عن أنس وقال: " هذا إسناد ضعيف , واختلف عن ياسين الزيات وهو ضعيف ".
стр. 1158
وخير منه حديث أبى سعيد الخدرى قال: " رخص رسول الله ﷺ فى القبلة للصائم , والحجامة ".
أخرجه الطبرانى (١/١٠٢/١) والدارقطنى من طريق المعتمر بن سليمان سمعت حميد الطويل يحدث عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به. وقال الدارقطنى: " كلهم ثقات , وغير معتمر يرويه موقوفا ".
وفى " الفتح " (٤/١٥٥) : " وقال ابن حزم: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب , لكن وجدنا من حديث أبى سعيد: أرخص النبى ﷺ فى الحجامة للصائم. وإسناده صحيح , فوجب الأخذ به , لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة , فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما. انتهى
والحديث المذكور أخرجه النسائى (يعنى فى الكبرى) وابن خزيمة والدارقطنى , ورجاله ثقات , لكن اختلف فى رفعه ووقفه ".
قلت: قد توبع معتمر عليه , فقال الطبرانى: حدثنا إبراهيم (هو ابن هاشم) حدثنا أمية حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن أنس مثله وزاد: " ولا تعذبوا أولادكم بالغمز من العذرة ". وقال: " لم يروه عن حميد إلا عبد الوهاب ".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم , وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم , وهو ابن هاشم بن الحسين أبو إسحاق البيع المعروف بـ (البغوى) قال الدارقطنى: ثقة , فالسند صحيح , ولا علة فيه سوى عنعنة حميد , لكنهم قد ذكروا أن حديثه عن أنس إنما تلقاه عن ثابت عنه , وثابت ثقة محتج به فى الصحيحين.
وعلى ذلك فلحميد فيه إسنادان:
أحدهما عن أبى المتوكل عن أبى سعيد.
والآخر عن أنس.
وله عن أبى المتوكل طريق أخرى , يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق
стр. 1159
عن سفيان , عن خالد الحذاء عن أبى المتوكل به دون ذكر القبلة.
أخرجه الدارقطنى وكذا الطبرانى والبيهقى (٤/٢٦٤) وقال الدارقطنى: " كلهم ثقات , ورواه الأشجعى أيضا وهو من الثقات ".
قلت: ثم ساقه من طريق الأشجعى عن سفيان به وزاد: " والقبلة ".
قلت: فالحديث بهذه الطرق صحيح لا شك فيه , وهو نص فى النسخ , فوجب الأخذ به كما سبق عن ابن حزم ﵀.
(٩٣٢) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ احتجم , وهو صائم ". رواه البخارى (ص ٢٢٤) .
* صحيح.
وله طرق عن ابن عباس:
الأولى: عن عكرمة عنه به.
أخرجه البخارى (٤/١٥٥ و١٠/١٢٥ ـ فتح) وأبو داود (٢٣٧٢) والترمذى (١/١٤٩) وابن أبى شيبة (٢/١٦٣/١) والطحاوى (١/٣٥٠) والبيهقى (٤/٢٦٣) من طرق عن أيوب به.
وفى رواية للبخارى من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: " احتجم وهو محرم , واحتجم وهو صائم ".
وتابعه جعفر بن ربيعة , والحسن بن يزيد (وفى نسخة: زيد) كلاهما عن عكرمة به , أخرجهما الطحاوى.
الثانية: عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: " احتجم وهو صائم محرم ".
стр. 1160
أخرجه أبو داود (٢٣٧٣) والترمذى وابن ماجه (١٦٨٢) والشافعى (١/٢٥٧) والطحاوى والطيالسى (٢٧٠٠) وأحمد (١/٢٨٦) والبيهقى من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم به. وقال الترمذى عقبه: " حديث حسن صحيح ".
كذا قال , ويزيد بن أبى زياد فيه ضعف , فلعله يعنى الحديث بطريقيه , على أن ابن أبى زياد لم يتفرد به , فقال الطيالسى (٢٠٩٨) : حدثنا شعبة عن الحكم عن مقسم به , وأخرجه ابن أبى شيبة وابن الجارود (٣٨٨) وأحمد (١/٢٤٤ و٢٨٦و ٣٤٤) عن شعبة. وزاد الطيالسى وأحمد فى رواية به: " محرما " وعزاهالحافظ فى " التلخيص " (ص ١٨٩) لأصحاب السنن من طريق الحكم , ولم أره عند أحد منهم , ثم قال الحافظ: " لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم ".
وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد (١/٢٤٨) من طريق الحجاج عن الحكم به.
ولم يذكر ابن أبى شيبة " وهو محرم ". وزاد أحمد: " فغشى عليه , قال: فلذلك كره الحجامة للصائم " لكن الحجاج ـ وهو ابن أرطاة ـ ضعيف تدليسه.
قال الحافظ: " ورواه البزار من طريق داود بن على عن أبيه عن ابن عباس " وزاد فى آخر: " فغشى عليه ".
الثالثة: عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ احتجم وهو صائم ".
أخرجه الترمذى (١/١٤٦) , وعزاه الحافظ للنسائى , وكأنه يعنى فى " الكبرى " وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
стр. 1161
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين , لكن طعن الإمام أحمد فيه , فإنه أورده من هذا الوجه بزيادة " محرم " كما فى الطريق الثانية ورواية الطيالسى فى هذه الطريق , فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى رسالته فى الصيام (ص ٩٣ ـ بتحقيقنا) : " قال مهنى: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبى ﷺ احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس
بصحيح , وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصارى ".
قلت: ووجه الإنكار ما نقله الحافظ عن النسائى , فقال عنه: " واستشكل كونه ﷺ جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام فى السفر , ولم يكن محرما إلا وهو مسافر , ولم يسافر فى رمضان إلى جهة الإحرام إلا فى غزاة الفتح , ولم يكن حينئذ محرما ".
قال الحافظ: " قلت: وفى الجملة الأولى نظر , فما المانع من ذلك؟ فلعله فعل مرة لبيان الجواز , وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة , ثم ظهر لى أن بعض الرواة جمع بين الأمرين فى الذكر , فأوهم أنهما وقعا معا , والأصوب رواية البخارى: " احتجم وهو صائم , واحتجم وهو محرم " فيحمل على أن كل واحد منهما وقع فى حالة مستقلة , وهذا لا مانع منه , فقد صح أنه ﷺ صام فى رمضان وهو مسافر , وهو فى " الصحيحين " بلفظ: " وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة , ويقوى ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا ".
فقلت: وهذا هو التحقيق , وبه يزول الإشكال إن شاء الله تعالى , ولكن ليس هناك ما يشعر بأن احتجامه ﷺ وهو صائم كان فى سفر , فيحتمل أن يكون وقع ذلك منه ﷺ فى السفر , ويحتمل أن يكون فى الحضر , فلا ضرورة حينئذ لإثبات أنه ﷺ صام فى رمضان وهو مسافر، فتأمل.
الرابعة: قال الطيالسى (٢٦٥٧) : حدثنا رباح عن عطاء عن ابن عباس
стр. 1162
أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم " (١) .
قلت: وهذا سند جيد , رجاله رجال مسلم , إلا أن رباحا ـ وهو ابن أبى معروف المكى ـ ضعفه بعضهم من قبل حفظه , وفى " التقريب ": " صدوق له أوهام ".
قلت: وأنا أخشى أن يكون قد وهم فى هذا الحديث , فقد تابعه فى إسناده عمرو بن دينار , ولكن خالفه فى متنه فقال: " احتجم النبى ﷺ وهو محرم " أخرجه البخارى (١٠/١٢٦) .
لكن تابعه أبو الزبير عن عطاء باللفظ الأول , أخرجه أحمد (١/٢٩٩) .
وفى الباب عن أنس بن مالك رضى الله عنه: " أن أبا طيبة حجم رسول الله ﷺ وهو صائم , فأعطاه أجره , ولو كان حراما ما أعطاه ".
أخرجه الطحاوى (١/٣٥١) عن القاسم بن مالك عن عاصم عن أنس.
قلت: وهذا سند على شرط الشيخين , إلا أن القاسم هذا , فيه كلام وفى " التقريب ": " صدوق فيه لين ".
قلت: وأنا أخشى أن يكون قوله " وهو صائم " زيادة منه , وهم فيها , فقد أخرج الإمام أحمد (٣/١٠٠ و١٨٢ و٢٨٢) من طريقين أحدهما عند البخارى (١٠/١٢٧) كلاهما عن أنس , وليس فيهما هذه الزيادة.
نعم له طريقان آخران عن الأعمش عن أنس به نحوه.
стр. 1163
أخرجهما الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠١/٢) , وفى أحدهما الربيع بن بدر , وفى الآخر يوسف بن خالد السمني [١] , وكلاهما متروك. ثم وجدت له طريقاً رابعا.
وفيه شريك عن ليث , وكلاهما ضعيف. رواه ابن أبى شيبة (٢/١٦٣/٢) .
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة , لكن الطرق إليهم كلها معلولة , فمن شاء الاطلاع عليها فليراجع " مجمع الزوائد " (٣/١٧٠) .
وجملة القول: أن حديث ابن عباس من الطريق الأولى صحيح لا مغمز فيه , فقول ابن القيم فى " زاد المعاد ": " ولا يصح عنه ﷺ أنه احتجم وهو صائم , وقد رواه البخارى "! مما لا يلتفت إليه , لأن ما نقله عن أحمد من إعلاله للحديث من طرق تقدم أكثرها ليس فيها طريق البخارى , فهى سالمة من الطعن , وقد أشار إلى رد قول ابن القيم هذا الحافظ فى " الفتح " بقوله (٤/١٥٥) : " والحديث صحيح لا مرية فيه".
(٩٣٣) - (حديث ابن عباس أنه: " كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس , فإذا غابت احتجم " رواه الجوزجانى (ص ٢٢٤) .
* لم أقف على إسناده , ولا وجدته فى شىء من المصادر التى عندى , وما أراه يصح
والمصنف أورده مستدلا به على أن حديث ابن عباس المتقدم " أنه ﷺ احتج وهو صائم " منسوخ , قال: " لأن ابن عباس راويه كان يعد ... ".
وقد ثبت عن ابن عباس خلافه فقال ابن أبى شيبة (٢/١٦٣/١) : وكيع عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس فى الحجامة للصائم , قال: " الفطر مما دخل وليس مما يخرج ".
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين , وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب الجنبى الكوفى.
стр. 1164
فهذا نص صريح على أن ابن عباس يرى أن الحجامة لا تفطر , فرأيه موافق لروايته فيمكن قلب استدلال المصنف عليه , فيقال: إن الراوى أدرى بمرويه من غيره , فلو كان ما رواه منسوخا , لم يخف ذلك عليه إن شاء الله تعالى.
ويؤيده حديث أبى سعيد الخدرى وأنس فإنهما يدلان على أن حديث ابن عباس المرفوع محكم , وأن حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " هو المنسوخ , وقد خرجتهما قبل حديثين.
(٩٣٤) - (حديث عائشة رضى الله عنها: " كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم , ولكنه كان أملككم لإربه " رواه الجماعة إلا النسائى.
* صحيح.
وله عنها طرق كثيرة:
الأولى: عن الأسود عنها به.
أخرجه البخارى (١/٤٨٠) ومسلم (٣/١٣٥) وأبو داود (٢٣٨٢) والترمذى (١/١٤١) وابن ماجه (١٦٨٧) والطحاوى (١/٣٤٦) وكذا الشافعى (١/٢٦١) وابن أبى شيبة (٢/١٦٦/١) وابن خزيمة (١٩٩٨) والبيهقى (٤/٢٣٠) وأحمد (٦/٤٢ و٢١٦ و٢٣٠) ولأبى داود الطيالسى (١٣٩١) التقبيل منه فقط.
ولفظه: قالت: " ما كان رسول الله ﷺ يمتنع من وجهى , وهو صائم. تعنى: يقبلها ".
وفى رواية لأحمد (٦/١٢٨) عن الأسود بن يزيد عنها قال: " قلت لعائشة: أيباشر الصائم يعنى امرأته؟ قالت: لا , قلت: أليس رسول الله ﷺ قد كان يباشر وهو صائم؟ قالت: كان رسول الله ﷺ أملككم لإربه ".
قلت: وهو بهذا السياق عن الأسود غريب , تفرد به جماعة عن إبراهيم
стр. 1165
عنه , وحماد هو ابن أبى سليمان مع فضله وفقهه فى حفظه ضعف , فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا فيه الثقات. ومن طريقه أخرجه البيهقى (٤/٢٣٢) .
الثانية: عن علقمة عنها.
أخرجه مسلم وأصحاب السنن إلا النسائى والشافعى وابن أبى شيبة وابن الجارود (٣٩١) والبيهقى (٤/٢٢٩ ـ ٢٣٠) والطيالسى (١٣٩٩) وأحمد (٦/٤٠ و٤٢و ١٢٦ و١٧٤ و٢٠١ و٢٦٦) عنه , ومنهم من قرنه مع الأسود.
الثالثة: عن شريح بن أرطاة مقرونا مع علقمة أنهما كانا عند عائشة , فقال أحدهما: سلها عن القبلة للصائم , فقال: لا أرفث عند أم المؤمنين , فقالت: فذكره.
أخرجه الطيالسى (١٣٣٩) وأحمد (٦/١٢٦) والبيهقى (٤/٢٢٩ ـ ٢٣٠) .
الرابعة: عن مسروق عنها.
أخرجه مسلم وابن ماجه وابن خزيمة (٢٠٠١) والبيهقى (٤/٢٣٣) وأحمد (٦/١٠١ و١٥٦ و٢١٦ و٢٥٢ و٢٦٣) , قرنه الأولان بالأسود بن يزيد , وهو رواية لأحمد ولفظها عنده: " أتينا عائشة نسألها عن المباشرة للصائم , فاستحينا , فقمنا قبل أن نسألها فمشينا لا أدرى كم , ثم قلنا: جئنا نسألها , عن حاجة , ثم نرجع قبل أن نسألها؟ ! فرجعنا فقلنا: يا أم المؤمنين إنا جئنا لنسألك عن شىء فاستحينا , فقمنا! فقالت: ما هو؟ سلا ما بدا لكما , قلنا: أكان النبى ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت: قد كان يفعل ذلك , ولكنه كان أملك لإربه منكم ".
ولفظ مسلم مختصر: " انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة ".
ورواه الطحاوى أيضا (١/٣٤٦) من الوجه الذى رواه مسلم لكن وقع عنده. " أنا وعبد الله بن مسعود ".
стр. 1166
وما أظنه إلا خطأ من بعض الرواة , وقد استدل به الطحاوى على أن ما روى عن ابن مسعود أنه قال عن القبلة للصائم: يقضى يوماً آخر , كان متقدما على ما حدثته عائشة به!
الخامسة: عن القاسم عنها به دون ذكر المباشرة.
أخرجه مسلم وابن ماجه وابن خزيمة (٢٠٠٠) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/٣٩ و٤٤) .
السادسة: عن عروة عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ يقبل بعض نسائه , وهو صائم , ثم تضحك ".
أخرجه الشيخان ومالك (١/٢٩٢/١٤) والدارمى (٢/١٢) وابن أبى شيبة والشافعى (١/٢٦٠) وأحمد (٦/١٩٢ و٢٤١ و٢٥٢ و٢٨٠) والبيهقى.
السابعة: عن عمرو بن ميمون عنها بلفظ: " كان يقبل فى رمضان وهو صائم ".
أخرجه مسلم وأبو داود (٢٣٨٣) وابن ماجه (١٦٨٣) والطحاوى وابن أبى شيبة والبيهقى والطيالسى (١٥٣٤) وأحمد (٦/١٣٠ و١٥٤ و٢٥٢ و٢٥٨ و٣٦٤ ـ ٣٦٥)
, وفى رواية للطحاوى بلفظ: " كان يقبلنى وأنا صائمة ".
قلت: وسنده صحيح , ويأتى له شاهد فى الطريق التاسعة.
الثامنة: عن على بن الحسين عنها مختصرا.
أخرجه مسلم والطحاوى وأحمد (٦/٢٨٢) .
التاسعة: عن طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمى عنها قالت: " أراد رسول الله ﷺ أن يقبلنى , فقلت: إنى صائمة! فقال: وأنا صائم , فقبلنى ".
أخرجه أبو داود (٢٣٨٤) وابن خزيمة (٢٠٠٤) والطحاوى وكذا
стр. 1167
الشافعى (١/٢٦٠) والطيالسى (١٥٢٣) وأحمد (٦/١٣٤ و١٦٢ و١٧٥ ـ ١٧٦ و١٧٩ و٢٦٩ ـ ٢٧٠ و٢٧٠) والبيهقى من طرق عن سعد بن إبراهيم عنه ولفظ أبى داود وهو رواية
لأحمد: " كان يقبلنى وهو صائم , وأنا صائمة " وإسناده صحيح على شرط البخارى.
العاشرة: عن عكرمة عنها بلفظ: " كان يقبل وهو صائم , ولكم فى رسول الله أسوة حسنة " أخرجه أحمد (٦/١٩٢) بسند صحيح على شرط البخارى.
الحادية عشر: عن عائشة بنت طلحة عنها بلفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم , ثم يجعل بينه وبينها
ثوبا يعنى الفرج " أخرجه أحمد (٦/٥٩) بسند جيد وهو على شرط مسلم.
وهناك طرق أخرى لا ضرورة بنا إلى ذكرها , وهى عند الترمذى والطحاوى والطيالسى (١٤٧٦ و١٥٧٨) وأحمد (٦/٩٨ و١٦٢ و١٩٣ و٢٢٣ و٢٣٢ و٢٤٢) .
وفى الباب عن جماعة من الصحابة منهم أم سلمة يرويه عبد الله بن فروخ. " أن امرأة سألت أم سلمة فقالت: إن زوجى يقبلنى وهو صائم , وأنا صائمة , فما ترين؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبلنى وهو صائم , وأنا صائمة ".
أخرجه الطحاوى (١/٣٤٥) وأحمد (٦/٢٩١ و٣٢٠) بسند جيد وهو على شرط مسلم.
стр. 1168
وعن عمر بن أبى سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ , أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ : سل هذه ـ لأم سلمة ـ فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك , فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر , فقال له رسول الله ﷺ : أما والله إنى لأتقاكم لله , وأخشاكم له ".
أخرجه مسلم (٣/١٣٧) والبيهقى (٤/٢٣٤) .
(تنبيه) : فى هذا الحديث إشارة إلى أن النبى ﷺ كان يقبل أم سلمة , وذلك ما صرحت به فى الحديث الذى قبله.
وقد جاء ذلك عنها من طريقين آخرين صحيحين عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أبى سلمة عنها عند الطحاوى (١/٣٤٥) وأحمد (٦/٢٩١ و٣٠٠ و٣١٠ و٣١٨ و٣١٩) وهذا سند غاية فى الصحة.
وقد عارض ذلك ما روى موسى بن على عن أبيه عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص , قال: " قلت: لأم سلمة أكان رسول الله ﷺ يقبل , وهو صائم؟ قالت: لا , قلت: فإن عائشة تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم , قالت: قلت: لعله كان لا يتمالك عنها حبا , أما أنا فلا ".
أخرجه الطحاوى (١/٣٤٦) وأحمد (٦/٢٩٦ و٣١٧) وإسناده على شرط مسلم , وهو معارض أشد المعارضة لما تقدم بحيث لا يمكن التوفيق بينه وبينها إلا بالترجيح , ولا شك أن ماتقدم أصح منه لكثرتها , وغرابة هذا , لا سيما وموسى بن على وهو اللخمى المصرى وإن كان ثقة , واحتج به مسلم , فقد تكلم فيه بعضهم , فقال ابن معين: " لم يكن بالقوى " , وقال ابن عبد البر: " ما انفرد به فليس بالقوى " فهو علة هذا الإسناد , والله أعلم.
(تنبيه ثان) : وفى حديث عائشة من الطريق التاسعة , ما يرد ما رواه ابن حبان (٩٠٤) من طريق محمد بن الأشعث عنها بلفظ:
стр. 1169
" كان النبى ﷺ لا يمس من وجهى شيئا وأنا صائمة ".
وهو بهذا اللفظ منكر كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم (٩٦٢) .
(٩٣٥) - (قوله ﷺ للقيط بن صبرة: " ... وبالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما " (ص ٢٢٥) .
* صحيح.
وقد مضى بتمامه مع تخريجه فى " الطهارة " رقم (٩٠) .
(٩٣٦) - (وروى أبو داود والبخارى فى تاريخه عن النبى ﷺ : " أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم ".
* منكر.
أخرجه أبو داود (٢٣٧٧) واللفظ له , وكذا الدارمى (٢/١٥) والبيهقى (٤/٢٦٢) وأحمد (٣/٤٧٦ و٤٩٩ ـ ٥٠٠) من طرق عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه وجده عن النبى ﷺ به.
وقال أبو داود عقبه: " قال لى يحيى بن معين: وهو حديث منكر ".
وقال فى " مسائل الإمام أحمد " (ص ٢٩٨) : " قلت لأحمد: عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة؟ فقال: هذا حديث منكر , يعنى هذا الحديث ".
وسكت البيهقى , فلم يحسنه , وتعقبه ابن التركمانى بقوله: " عبد الرحمن بن النعمان مختلف فيه , ضعفه ابن معين , وقال الرازى: " صدوق ".
قلت: وهذا التعقب ليس بشىء وإنما علة الحديث والد عبد الرحمن: النعمان بن معبد , فإنه مجهول كما فى " التقريب " , " والميزان ".
(٩٣٧) - (قول ابن عباس: " لا بأس أن يذوق الخل والشىء يريد شراءه ". حكاه عنه أحمد والبخارى.
стр. 1170
* حسن.
علقه البخارى فى " صحيحه " (٤/١٣٢ ـ فتح) , ووصله ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٦١/٢) من طريق جابر عن عطاء عن ابن عباس قال: " لا بأس أن يذوق الخل , أو الشىء ما لم يدخل حلقه وهو صائم ".
وجابر هو الجعفى وهو ضعيف , ثم رواه من طريق شريك عن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس قال: " لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه , يمجه ".
وهذا سند حسن فى مثل هذا المتن.
وشريك هو ابن عبد الله القاضى وفيه ضعف من قبل حفظه , ومن طريقه رواه البيهقى (٤/٢٦١) .
والحديث سكت عليه الحافظ فى " الفتح ".
(٩٣٨) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " من نسى وهو صائم , فأكل أو شرب , فليتم صومه , فإنما أطعمه الله وسقاه " رواه الجماعة إلا النسائى (ص ٢٢٦) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن سيرين عنه به.
أخرجه البخارى (١/٤٨١) ومسلم (٣/١٦٠) وأبو داود (٢٣٩٨) والترمذى (١/) والدارمى (٢/١٣) وابن ماجه (١٦٧٣) والدارقطنى (٢٣٧) والبيهقى (٤/٢٢٩) وأحمد (٢/٣٩٥ و٤٢٥ و٤٩١ و٥١٣) من طرق به , ولفظ أبى داود: " جاء رجل إلى النبى ﷺ , فقال: يا رسول الله إنى أكلت وشربت ناسيا , وأنا صائم؟ فقال: أطعمك الله وسقاك ".
وهو رواية للبيهقى. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الدارقطنى - وزاد: " ولا قضاء عليه " -:
стр. 1171
" إسناده صحيح , وكلهم ثقات ".
الثانية: عن خلاس بن عمرو عنه.
أخرجه البخارى (٤/٣١٨) والترمذى وابن ماجه وابن الجارود فى " المنتقى " (٣٨٩) والدارقطنى (٢٣٨) والبيهقى وأحمد (٢/٣٩٥) كلهم قرنوه مع رواية ابن سيرين سوى ابن الجارود , وقال الدارقطنى: " هذا إسناد صحيح ".
الثالثة: عن أبى رافع عنه.
أخرجه ابن الجارود (٣٩٠) والدارقطنى وأحمد (٢/٤٨٩) .
قلت: وإسناده صحيح.
الرابعة: عن أبى سلمة عنه بلفظ: " من أفطر فى شهر رمضان ناسيا , فلا قضاء عليه , ولا كفارة ".
أخرجه ابن حبان (٩٠٦) والحاكم (١/٤٣٠) وصححه على شرط مسلم! ووافقه الذهبى , وأخرجه الدارقطنى والبيهقى وقالا: " كلهم ثقات ".
قلت: وإسناده حسن.
الخامسة: عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب عن عمه عنه.
أخرجه الدارمى , وإسناده حسن فى المتابعات.
وله عند الدارقطنى طرق أخرى عنه , لكنها معلولة فأضربنا عنها.
وله شاهدان:
الأول: عن أم إسحاق مولاة أم حكيم بنت دينار: " أنها كانت عند رسول الله ﷺ فأتى بقصعة من ثريد , فأكلت معه ,
стр. 1172
ومعه ذو اليدين , فناولها رسول الله ﷺ عرقا , فقال: يا أم إسحاق أصيبى من هذا , فذكرت أنى صائمة , فرددت يدى , لا أقدمها ولا أؤخرها , فقال النبى ﷺ : ما لك؟ قالت: كنت صائمة فنسيت , فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ ! فقال النبى ﷺ : " أتمى صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك ".
أخرجه الإمام أحمد (٦/٣٦٧) عن بشار بن عبد الملك قال: حدثنتنى أم حكيم بنت دينار عنها.
قلت: وهذا سند ضعيف , أم حكيم هذه لا تعرف , وبشار مختلف فيه.
والشاهد الآخر: عن الحسن قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ قال: فذكره مثل حديث أبى هريرة أخرجه أحمد (٢/٣٥٩ و٤٩٣) .
وإسناده مرسل صحيح..
فصل
(٩٣٩) - (حديث أبى هريرة: " أن رجلا قال: يا رسول الله وقعت على امرأتى وأنا صائم فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا , قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا , قال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا , فسكت فبينما نحن على ذلك أتى النبى ﷺ بعرق تمر فقال: أين السائل خذ هذا تصدق به , فقال الرجل: على أفقر منى يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أفقر من أهل بيتى , فضحك النبى ﷺ حتى بدت أنيابه , ثم قال: أطعمه أهلك ". متفق عليه (ص ٢٢٦ ـ ٢٢٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/١٤١ ـ ١٤٩ و١٥١) و (٢/١٣٠
стр. 1173
و ٣/٤٩٠ و٤/١٣٣ ـ ١٣٤ و١٥١و ٢٧٨ ـ طبع أوربا) ومسلم (٣/١٣٩) وأبو داود (٢٣٩٠) والترمذى (١/١٣٩) والدارمى (٢/١١) وابن ماجه (١٦٧١) وابن أبى شيبة (٢/١٨٣ ـ ١٨٤) والطحاوى (١/٣٢٨ ـ ٣٢٩) وابن الجارود (٣٨٤) والدارقطنى (٢٥١) والبيهقى (٤/٢٢١ و٢٢٢ و٢٢٤ و٢٢٦) وأحمد (٢/٢٠٨ و٢٤١ و٢٨١) من طرق كثيرة عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: " بينما نحن جلوس عند النبى ﷺ إذا جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت! قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتى ... " الحديث وسياقه للبخارى.
ورواه مالك فى " الموطأ " (١/٢٩٦/٢٨) عن ابن شهاب به نحوه إلا أنه قال: " أفطر فى رمضان ". ولم يذكر الوقاع , وقال: " فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ". هكذا على التخيير لا الترتيب.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم وأبو داود (٢٣٩٢) والدارمى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٢/٥١٦) .
وهكذا رواه ابن جريج عن ابن شهاب به.
أخرجه مسلم والبيهقى وغيرهما. وقال الدارقطنى عقب رواية مالك: " تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريج وعبد الله بن أبى بكر , وأبو أويس , وفليح بن سليمان , وعمر بن عثمان المخزومى ويزيد بن عياض , وشبل والليث ابن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه , وابن عيينة من
стр. 1174
رواية نعيم بن حماد عنه , وإبراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر عنه , وعبيد الله بن أبى زياد إلا أنه أرسله عن الزهرى , كل هؤلاء رووه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ; أن رجلا أفطر فى رمضان.
وخالفهم أكثر منهم عددا , فرووه عن الزهرى بهذا الإسناد أن إفطار ذلك الرجل كان بجماع , وأن النبى ﷺ أمره أن يكفر بعتق رقبة , فإن لم يجد فصيام شهرين , فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
منهم عراك بن مالك , وعبيد الله بن عمر , وإسماعيل بن أمية , ومحمد بن أبى عتيق , وموسى بن عقبة , ومعمر , وشعيب بن أبى حمزة , ومنصور بن المعتمر , وسفيان بن عيينة , وإبراهيم بن سعد , والليث بن سعد , وعبد الله بن عيسى , ومحمد بن إسحاق , والنعمان بن راشد , وحجاج بن أرطاة , وصالح بن أبى الأخضر , ومحمد بن أبى حفصة , وعبد الجبار بن عمر , وإسحاق بن يحيى العوصى , وهبار بن عقيل , وثابت بن ثوبان , وقرة بن عبد الرحمن , وزمعة بن صالح , وبحر السقا , والوليد بن محمد , وشعيب بن خالد , ونوح بن أبى مريم , وغيرهم.
قلت: فهؤلاء أكثر من ثلاثين شخصا اتفقوا على أن الرواية على الترتيب , وأن الإفطار كان بالجماع , فروايتهم أرجح لأنهم أكثر عددا , ولأن معهم زيادة علم , ومن علم حجة على من لم يعلم. وثمة مرجحات أخرى فانظر " الفتح " (٤/١٤٥) .
قلت: ويمكن أن نضم إلى ثلاثين شخصا رجلا آخر , وهو هشام بن سعد.
فقد رواه أيضا عن الزهرى مثل رواية الجماهير عنه إلا أنه خالف فى إسناده فقال: " عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ". وزاد فى آخره: " وصم يوما واستغفر الله ".
стр. 1175
أخرجه أبو داود (٢٣٩٣) وابن خزيمة (١٩٥٤) والدارقطنى (٢٤٣ و٢٥٢) والبيهقى (٤/٢٢٦ ـ ٢٢٧) .
قلت: وهشام بن سعد مختلف فيه , والذى استقر عليه رأى المحققين أنه حسن الحديث إذا لم يخالف , ومع المخالفة فلا يحتج به , كما فعل هنا , فإنه خالف فى السند كما عرفت , وفى المنن [١] فزاد فيه هذه الزيادة , لكنه لم يتفرد بها عن الزهرى , فقد تابعه إبراهيم بن سعد كما رواه أبو عوانة فى صحيحه على ما فى " التلخيص " (ص ١٩٦) , قلت: وقد
أخرجه البيهقى (٤/٣٢٦) من طريق إبراهيم بن سعد قال: وأخبرنى الليث بن سعد عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة: " أن النبى ﷺ قال له: اقض يوما مكانه ".
وقال البيهقى: " وإبراهيم سمع الحديث عن الزهرى , ولم يذكر عنه هذه اللفظة , فذكرها عن الليث بن سعد عن الزهرى ".
كأنه يشير إلى حفظ إبراهيم بن سعد وضبطه , فإنه حين روى الحديث عن الزهرى مباشرة , لم يذكر هذه الزيادة , لأنه لم يسمعها منه , ولما رواه عن الليث عنه , ذكرها لأنه سمعها من الليث , وهذا حفظها من الزهرى.
ثم قال البيهقى: " ورواها أيضا أبو أويس المدنى عن الزهرى ".
ثم أخرج هو والدارقطنى (٢٥١) من طريق إسماعيل بن أبى أويس حدثنى أبى أن محمد ابن مسلم بن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه: " أن رسول الله ﷺ أمر الذى أفطر فى رمضان أن يصوم يوما مكانه " ثم قال البيهقى: " ورواه أيضا عبد الجبار بن عمر الأيلى عن الزهرى , وليس بالقوى "
ثم ساقه بسنده عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب به.
وقال الحافظ
стр. 1176
فى " التلخيص " - بعد أن عزا رواية عبد الجبار هذه ورواية أبى أويس للدارقطنى , ولم أرَهذه عند الدارقطنى -: " وقد اختلف فى توثيقهما وتجريحهما ".
ويبدو أن عبد الجبار اضطرب فى إسناده , فرواه مرة كما سبق , ومرة أخرى قال: " حدثنى يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ".
أخرجه ابن ماجه (١٦٧١) . وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٠٦/٢) . " وعبد الجبار وإن وثقه ابن سعد , فقد ضعفه يحيى بن معين والبخارى وأبو داود والترمذى والنسائى والدارقطنى وغيرهم ".
قلت: ولحديث سعيد بن المسيب أصل ولكن مرسل , فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٨٣/٢) : حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن المطلب بن أبى وداعة عن سعيد بن المسيب قال: " جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: إنى أفطرت يوما من رمضان , فقال له النبى ﷺ : تصدق , واستغفر الله وصم يوما مكانه " (١) .
قلت: وهذا مرسل جيد الإسناد , رجاله كلهم ثقات معروفون غير المطلب ابن أبى وداعة , نسب إلى جده , فإنه المطلب بن عبد الله بن أبى وداعة ابن أبى صبيرة ... أورده ابن أبى حاتم (٤/١/٣٥٩) برواية جماعة من الثقات عنه , ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا , وذكره ابن حبان فى " الثقات " من التابعين (١/٢٣١) وقال: " يروى عن حفصة وأبيه , وله صحبة. روى عنه ابنه إبراهيم بن المطلب , وهو ختن سعيد بن المسيب على ابنته , زوجه إياها على مهر درعين ".
وقد تابعه عطاء بن عبد الله الخراسانى عن سعيد بن المسيب به.
стр. 1177
أخرجه مالك (١/٢٩٧/٢٩) وعبد الرزاق (٧٤٥٩) .
وعطاء هذا ثقة فيه ضعف , ولكنه مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند عبد الرزاق.
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمثل حديث الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة المتقدم , وزاد: " وأمره أن يصوم يوما مكانه ".
أخرجه ابن خزيمة (١٩٥٥) وأحمد (٢/٢٠٨) والبيهقى (٤/٢٢٦) عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو به.
قلت: والحجاج مدلس وقد عنعنه.
ولهذه الزيادة طرق أخرى مرسلة , أوردها الحافظ فى " التلخيص " وفى " الفتح " (٤/١٥٠) وقال فيه: " وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا ".
وهو كما قال رحمه الله تعالى , فإنه من المستبعد جدا , أن تكون باطلة , وقد جاءت بهذه الطرق الكثيرة , لا سيما وفيها طريق سعيد المرسلة وهى وحدها جيدة.
وبذلك رددنا على ابن تيمية ﵀ قوله بضعفها فى رسالة فى " الصيام " فيما علقناه عليها , وقد طبعت فى " المكتب الإسلامى ".
(٩٤٠) - (وقال ﷺ للمجامع: " صم يوما مكانه ". رواه أبو داود (ص ٢٢٧) .
* صحيح. بمجموع طرقه وشواهده
وقد ذكرناها فى الذى قبله.
(٩٤١) - (" لأنه ﷺ لم يأمر امرأة المواقع بكفارة " وجعلوا كفارته على التخيير.
* ليس بحديث
والمصنف استنبط ذلك استنباطا من حديث أبى هريرة المتقدم.
(٩٤٢) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنيسان " رواه النسائى.
стр. 1178
* صحيح.
وتقدم تخريجه فى أول " باب الوضوء " (رقم ٨٢) .
فصل
(٩٤٣) - (عن ابن عمر مرفوعا [فى] قضاء رمضان: " إن شاء فرق وإن شاء تابع ". رواه الدارقطنى (ص ٢٢٨) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (ص ٢٤٤) من طريق سفيان بن بشر , حدثنا على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال فى قضاء ... الحديث وقال: " لم يسنده غير سفيان بن بشر ".
قلت: ولم أجد له ترجمة , والبيهقى أشار إلى هذا الحديث بقوله (٤/٥٩) : " وقد روى من وجه ضعيف عن ابن عمر مرفوعا , وقد روى فى مقابلته عن أبى هريرة فى النهى عن القطع مرفوعا , وكيف يكون ذلك صحيحا , ومذهب أبى هريرة جواز التفريق , ومذهب ابن عمر المتابعة؟ ! وقد روى من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا فى جواز التفريق , ولا يصح شىء من ذلك ".
وقال ابن الملقن فى " الخلاصة " (١٠١/٢) عقب قول الدارقطنى المتقدم: " قلت: وهو غير معروف الحال , قاله ابن القطان , لا جرم قال البيهقى: " حديث لا يصح ". وخالف ابن الجوزى فصححه ".
وفى " المغنى إلى سنن الدارقطنى ".
" وقد صحح الحديث ابن الجوزى , وقال: ما علمنا أحدا طعن فى سفيان بن بشر ".
قلت: ولا علمت أحدا وثقه , وهذا هو صفة المجهول , فكيف يصحح
стр. 1179
حديثه , لا سيما والثابت عن ابن عمر المتابعة كما تقدم عن البيهقى , وقد أخرجه عنه ابن أبى شيبة (٢/١٥٦/٢) : حدثنا ابن علية عن معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فى قضاء رمضان: صمه كيف شئت , وقال ابن عمر: صمه كما أفطرته.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , ومن طريق ابن أبى شيبة رواه الدارقطنى (٢٤٤) , ورواه عبد الرازق عن معمر به دون قول ابن عمر.
ولفظه: " يقضيه مفرقا , قال الله تعالى: (فعدة من إيام أخر) ".
وسكت عليه الحافظ فى " الفتح " (٤/١٦٥) .
ثم روى ابن أبى شيبة من طريق نافع عن ابن عمر فى قضاء رمضان يتابع بينه.
وسنده صحيح أيضا.
وعن عطاء عن ابن عباس وأبى هريرة قالا: " لا بأس بقضاء رمضان متفرقا ".
وإسناده صحيح لولا عنعنة ابن جريج. ورواه الدارقطنى أيضا.
وفى رواية له من طريق عقبة بن الحارث عن أبى هريرة قال: " يواتره إن شاء ".
وإسناده صحيح , ورواه الدارقطنى أيضاً.
وقد روى عن أبى هريرة مرفوعا خلافه , يرويه عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عنه بلفظ: " من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه " أخرجه السراج فى " حديثه ـ رواية المخلدى عنه " (ق ٩٩/٢) والدارقطنى (٢٤٣) والبيهقى (٤/٢٥٩) وقال الدارقطنى:
стр. 1180
" عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف ". وقال البيهقى: " ضعفه ابن معين والنسائى والدارقطنى ".
قلت: الرواية عن ابن معين مختلفة , ففى " الميزان ": " روى عباس عن يحيى: ليس بشىء " , وفى " اللسان " عن ابن أبى حاتم أنه روى عن ابن معين أنه قال: " هو ثقة ".
وذكره الساجى والعقيلى وابن الجارود فى " الضعفاء ".
وقال أبو حاتم: " ليس بالقوى , روى حديثا منكرا عن العلاء ".
قلت: لعله هذا فإنه بهذا الإسناد , أو حديث: " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " فإنه بهذا السند أيضا , أورده الذهبى فى ترجمته , كما أورد الأول , وصرح فيه بأنه من مناكيره.
لكن قال فيه أحمد: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: لا بأس به , أحاديثه مستقيمة وبالجملة: فهو مختلف فيه , والجمهور على تضعيفه وممن ضعفه غير من سبق أبو حاتم والنسائى فقالا: " ليس بالقوى ". وهو الذى اعتمده الذهبى فقال فى " الضعفاء ": " عبد الرحمن بن إبراهيم المدنى , قال النسائى: ليس بالقوى ".
وأورد قبله " عبد الرحمن بن إبراهيم القاص عن ابن المنكدر وقال: " ضعفه الدارقطنى ".
ففرق بينهما , ولا وجه له فيما نرى , فقد أورده فى " الميزان " كما أورده قبله. وقال عقب قوله: " ضعفه الدارقطنى ": " وهو بصرى , ويقال له: الكرمانى , وقيل: مدنى ".
وحديث أبى هريرة هذا أورده عبد الحق فى " الأحكام الكبرى " (٩٣/١) من تخريج الدارقطنى , ثم قال: " رواه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص , وقد أنكره عليه أبو حاتم ,
стр. 1181
ووثق , وضعف ".
قال الحافظ فى " التلخيص " (١٩٥) : " وتعقبه ابن القطان بأنه لم ينص عليه , فلعله حديث غيره , قال: ولم يأت من ضعفه بحجة , والحديث حسن. قلت: قد صرح ابن أبى حاتم عن أبيه أنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن ".
قلت: ولم أر هذا التصريح لا فى " الجرح " ولا فى " العلل " , فالله أعلم.
وقال ابن الملقن فى " الخلاصة " (١٠١/٢) بعد أن ذكر قول البيهقى المتقدم: " حديث لا يصح " وتضعيفه لعبد الرحمن: " وخالف ابن القطان فحسنه , وذكره ابن السكن فى سننه الصحاح ".
وخلاصة القول أنه لا يصح فى التفريق ولا فى المتابعة حديث مرفوع , والأقرب جواز الأمرين كما قال أبى هريرة رضى الله عنه.
(تنبيه) : تصحيح ابن الجوزى لحديث أبى هريرة المرفوع لم أقف عليه فى " التحقيق " فى النسخة المحفوظة فى المكتبة الظاهرية تحت رقم (٣٠١ ـ حديث) . والله أعلم.
(٩٤٤) - (لقول عائشة: " لقد كان يكون على الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجىء شعبان " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/١٦٦ ـ فتح) ومسلم (٣/١٥٤ ـ ١١٥) وكذا مالك (١/٣٠٨/٥٤) وأبو داود (٢٣٩٩) وابن ماجه (١٦٦٩)
стр. 1182
وابن خزيمة (٢٠٤٦ ـ ٢٠٤٨) والبيهقى (٤/٢٥٢) من طرق عن يحيى بن سعيد عن أبى سلمة قال: سمعت عائشة تقول
: فذكره. وزاد مسلم: " الشغل من رسول الله ﷺ , أو برسول الله ﷺ "
وفى رواية له: " وذلك لمكان رسول الله ﷺ ".
وهى عند البخارى من قول يحيى بن سعيد , فهى مدرجة ويؤيده رواية أخرى لمسلم بلفظ: " فظننت أن ذلك لمكانها من النبى ﷺ , يحيى يقوله ".
ثم أخرجه مسلم وابن الجارود (٤٠٠) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة به دون الزيادة بلفظ: " إن كانت إحدانا لتفطر فى زمان رسول الله ﷺ , فما نقدر على أن نقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتى شعبان".
وله طريق أخرى عنها بلفظ: " ما كنت أقضى ما يكون على من رمضان إلا فى شعبان , حتى توفى رسول الله ﷺ ".
أخرجه الترمذى (١/١٥٠) وابن خزيمة (٢٠٤٩ ـ ١٠٥١) والطيالسى (رقم ١٥٠٩) وأحمد (٦/١٢٤ , ١٣١ , ١٧٩) عن إسماعيل السدى عن عبد الله البهى عنها "
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن صحيح ".
(٩٤٥) - (حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما " متفق عليه (ص ٢٢٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٨٦ ـ طبع أوربا) ومسلم (٣/١٦٥) وكذا أبو داود (٢٤٤٨) والنسائى (١/٣٢١) والدارمى
стр. 1183
(٢/٢٠) وابن ماجه (١٧١٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٠٠) وفى " شرح المعانى " (١/٣٤٢) والبيهقى (٤/٢٩٥ ـ ٢٩٦) وأحمد (٢/١٦٠) عن عمرو بن أوس سمعه من عبد الله بن عمرو به.
وله فى مسلم والنسائى (١/٢٢٦) و" المسند " (٢/١٦٤ , ١٩٠ , ٢٠٠ , ٢٠٥ , ٢١٦) طرق أخر عن ابن عمرو , وفى بعضها: " أفضل الصيام " وفى أخرى: " أعدل الصيام ".
(٩٤٦) - (قول أبى هريرة: " أوصانى خليلى ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر , وركعتى الضحى , وأن أوتر قبل أن أنام " متفق عليه (ص ٢٢٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/١٩٧ ـ فتح) ومسلم (٢/١٥٨ , ١٥٩) وكذا الدارمى (٢/١٩) والبيهقى (٤/٢٩٣) وأحمد (٢/٤٥٩) من طرق عن أبى عثمان النهدى عن أبى هريرة به.
ورواه أحمد (٢/٢٦٣ , ٣٨٤ , ٥١٣) من طريق ثابت عن أبى عثمان أن أبا هريرة كان فى سفر , فلما نزلوا , أرسلوا إليه وهو يصلى , فقال: إنى صائم , فلما وضعوا الطعام , وكاد أن يفرغوا , جاء , فقالوا: هلم فكل , فأكل , فنظر القوم إلى الرسول , فقال: ما تنظرون؟ ! فقال: والله لقد قال: إنى صائم , فقال أبو هريرة: صدق , وإن رسول الله ﷺ قال: " صوم شهر الصبر , وثلاثة أيام من كل شهر , صوم الدهر كله " فقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر , فأنا مفطر فى تخفيف الله , صائم فى تضعيف الله ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وروى النسائى (١/٣٢٧) المرفوع منه.
ثم روى أحمد (٢/٣٥٣) من طريق أخرى عن أبى عثمان النهدى قال: " تضيفت أبا هريرة سبعا , فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل
стр. 1184
أثلاثا: يصلى هذا , ثم يوقظ هذا , ويصلى هذا ثم يرقد , ويوقظ هذا , قال: قلت: يا أبا هريرة كيف تصوم؟ قال: أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثا , فإن حدث لى حادث كان آخر شهرى ".
قلت: وسنده صحيح أيضا.
وللحديث طرق أخرى كثيرة عن أبى هريرة.
٢ ـ عن أبى سعيد من أزد شنوءة عنه به.
أخرجه أبو داود (١٤٣٢)
٣ ـ عن الأسود بن هلال عنه.
أخرجه النسائى (١/٣٢٧) وأحمد (٢/٣٣١) .
٤ ـ عن أبى الربيع عنه.
أخرجه الترمذى (١/١٤٦) وأحمد (٢/٢٧٧) .
٥ ـ عن موسى بن طلحة عن أبى هريرة قال: " جاء أعرابى إلى رسول الله ﷺ بأرنب قد شواها , فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله ﷺ فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا , وأمسك الأعرابى , فقال له النبى ﷺ : ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إنى أصوم ثلاثة أيام من الشهر , قال: إن كنت صائما فصم الغد ".
أخرجه النسائى (١/٣٢٨ ـ ٣٢٩) وابن حبان (٩٤٥) وأحمد (٢/٣٣٦ , ٣٤٦) من طريق عبد الملك بن عمير عن موسى به.
قلت: وعبد الملك بن عمير ثقة فقيه , لكنه تغير حفظه , وربما دلس كما قال الحافظ فى " التقريب " وقد خولف فى إسناده , كما بينه النسائى ثم قال: " الصواب عن أبى ذر ".
قلت: وهو رواية لابن حبان من طريق أخرى عن موسى بن طلحة , ومما
стр. 1185
يرجح أن الحديث ليس عن أبى هريرة ما تقدم فى بعض الروايات من الطريق الأولى عن أبى هريرة أنه كان يصوم الثلاثة أيام فى أول الشهر , فلو كان الحديث: " فصم الغد " وهى الأيام البيض لم يخالف ذلك إن شاء الله تعالى.
٦ ـ عن سليمان بن أبى سليمان أنه سمع أبا هريرة يقول: " أوصانى خليلى بثلاث , ولست بتاركهن فى سفر ولا حضر ... " الحديث وزاد فى ركعتى الضحى: " فإنها صلاة الأوابين ".
أخرجه أحمد (٢/٥٠٥) عن العوام وسنده صحيح على شرط الشيخين , وبه أخرجه الدارمى (٢/١٨ ـ ١٩) لكن بدون الزيادة , وقد وقعت عند أحمد أيضا (٢/٢٦٥) من طريق أخرى عن العوام وهو ابن حوشب: حدثنى من سمع أبا هريرة يقول.
وبقيت طرق أخرى , وفيما ذكرنا كفاية , فمن شاء المزيد فليراجعها فى " المسند " (٢/٢٢٩ , ٢٣٣ , ٢٥٤ , ٢٦٠ , ٣٢٩ , ٤٧٢ , ٤٧٣ , ٤٨٩) عن الحسن البصرى عنه و (٢/٢٥٨ , ٣١١ , ٤٠٢ , ٤٨٤ , ٤٩٧ , ٥٢٦) من الطرق الأخر عنه.
(تنبيه) : وقع فى طريق الحسن البصرى " غسل الجمعة " بدل " صلاة الضحى " وكذلك وقع فى طريق الأسود بن هلال المتقدمة إلا فى رواية للنسائى , وكذا وقع فى بعض الطرق المشار إليها فى المسند , وكل ذلك شاذ والصواب رواية الجماعة " وركعتى الضحى " ويؤيده قول قتادة أحد رواته عن الحسن: " ثم أوهم الحسن فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة ". رواه أحمد (٢/٢٧١ , ٤٨٩) .
(٩٤٧) - (وعن أبى ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة " حسنه الترمذى (ص ٢٢٨) .
стр. 1186
* حسن.
أخرجه الترمذى (١/١٤٦) وكذا النسائى (١/٣٢٩) وابن حبان (رقم ٩٤٣ , ٩٤٤) والبيهقى (٤/٢٩٤) والطيالسى (رقم ٤٧٥) وأحمد (٥/١٦٢ , ١٧٧) من طريق يحيى بن سام عن موسى بن طلحة قال: سمعت أبا ذر يقول: فذكره. وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وهو كما قال إن شاء الله تعالى , ويحيى بن سام لا بأس به , وقد توبع عليه وخولف فى سنده , فقيل: عن أبى هريرة , وقيل غير ذلك , ورجح النسائى قول يحيى: عن أبى ذر كما تقدم فى الحديث الذى قبله.
وللحديث طريق أخرى بلفظ: " من صام من كل شهر ثلاثة أيام , فذلك صيام الدهر , فأنزل الله تصديق ذلك فى كتابه (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) اليوم بعشرة أيام ".
أخرجه الترمذى وابن ماجه (١٧٠٨) من طريق أبى عثمان النهدى عن أبى ذر مرفوعا به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده على شرط الشيخين.
(تنبيه) : عزا الحديث باللفظ الأول الحافظ المنذرى فى " الترغيب " (٢/٨٤) لابن ماجه أيضا , وذكر أنه زاد: " فأنزل الله تصديق ذلك ... "
وهذا ليس بجيد , فإن ابن ماجه لم يروه إلا باللفظ الثانى , وهو الذى فيه هذه الزيادة , ثم إنه ليس من أفراد ابن ماجه فقد رواه الترمذى أيضا! !.
(٩٤٨) - (لأنه ﷺ كان يصومهما (الإثنين والخميس) فسئل عن ذلك فقال: " إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس " رواه أبو داود (ص ٢٢٩) .
стр. 1187
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٤٣٦) وكذا الدارمى (٢/١٩ ـ ٢٠) وابن أبى شيبة (٢/١٦٠/١) والطيالسى (٦٣٢) وعنه البيهقى (٤/٢٩٣) وأحمد (٥/٢٠٠ , ٢٠٤ ـ ٢٠٥ , ٢٠٨ ـ ٢٠٩) من طريق مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد به.
قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة , وبهما أعله المنذرى فى " الترغيب " (١/٨٥) .
قلت: لكن له طريق أخرى فقال الإمام أحمد (٥/٢٠١) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا ثابت بن قيس أبو غصن: حدثنى أبو سعيد المقبرى حدثنى أسامة بن زيد قال: " كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام , يسرد حتى يقال: لا يفطر , ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم , إلا فى يومين من الجمعة إن كانا فى صيامه وإلا صامهما , ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان , فقلت: يا رسول الله , إنك تصوم لا تكاد أن تفطر , وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا فى صيامك وإلا صمتهما , قال: أى يومين؟ قال: قلت: يوم الإثنين ويوم الخميس , قال: ذانك يومان تعرض فيها الأعمال على رب العالمين , وأحب أن يعرض عملى وأنا صائم , قال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان , قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان , وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين , فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم ".
ورواه النسائى (١/٣٢٢) عن عبد الرحمن به.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثابت بن قيس قال النسائى: " ليس به بأس " وقال أحمد ثقة. وقال أبو داود: ليس حديثه بذاك.
وقال المنذرى فى " مختصر السنن " (٣/٣٢٠) : " وهو حديث حسن ".
وله طريق ثالثة: عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال:
стр. 1188
" كان رسول الله ﷺ يصوم يوم الإثنين والخميس , ويقول: إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال ".
أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه " (رقم ٢١١٩) , وشرحبيل بن سعد هو أبو سعد الخطمى المدنى وفيه ضعف , لكن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث لا شك فى صحته.
لا سيما وله شاهد من حديث أبى هريرة وهو الآتى بعده.
(٩٤٩) - (وفى لفظ: " وأحب أن يعرض عملى وأنا صائم " (ص ٢٢٩) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/١٤٤) : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو عاصم عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا: " تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس , فأحب ... ".
وأخرجه الإمام أحمد بهذا الإسناد منه , فقال (٢/٣٢٩) : حدثنا أبو عاصم به , ولفظه: " كان أكثر ما يصوم الإثنين والخميس , قال: فقيل له؟ فقال: إن الأعمال تعرض كل إثنين وخميس , أو كل يوم إثنين وخميس , فيغفر الله لكل مسلم أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين فيقول: أخرهما ".
وكذلك رواه الدارمى (٢/٢٠) بهذا الإسناد والمتن , دون قوله: " فيغفر الله ... " ورواه ابن ماجه (١٧٤٠) بتمامه بلفظ " كان يوم الإثنين والخميس " دون عرض الأعمال.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
وقال المنذرى بعد عزوه لابن ماجه: " رجاله ثقات ". وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١١٠/٢) : " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات "!
قلت: ومحمد بن رفاعة فى عداد المجهولين عندى , فإنه لم يوثقه غير ابن
стр. 1189
حبان , ولم يرو عنه غير أبى عاصم الضحاك بن مخلد , فمثله لا تساعد القواعد العلمية على تحسين حديثه بله تصحيحه , وتوثيق ابن حبان لا يعتد به لتساهله فيه كما نبهنا عليه مراراً , زد على ذلك أنه قد خولف ابن رفاعة فى متن الحديث فقال مالك فى " الموطأ " (٢/٩٠٨/١٧) : عن سهيل بن أبى صالح به بلفظ: " تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس , فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئاً , إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء , فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا ,انظروا هذين حتى يصطلحا ".
وأخرجه مسلم (٨/١١) من طريق مالك وجرير وعبد العزيز الدراوردى عن سهيل به.
وتابعهم معمر عن سهيل , أخرجه أحمد (٢/٢٦٨) .
وتابع سهيلا مسلم بن أبى مريم عند مسلم ومالك.
وتابع أبا صالح أبو أيوب مولى عثمان عن أبى هريرة مرفوعا مختصرا بلفظ: " إن أعمال بنى آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم ".
أخرجه أحمد (٢/٤٨٤) والبخارى فى " الأدب المفرد " (٦١) وإسناده ضعيف.
ورواه الطبرانى (١/٢٢/٢) من حديث أسامة بن زيد نحوه. وفيه موسى بن عبيدة ضعيف.
وجملة القول أن إسناد الحديث ضعيف , وإنما يتقوى بحديث أسامة بن زيد الذى قبله , والله أعلم.
وعن ربيعة بن الغاز أنه سأل عائشة عن صيام رسول الله ﷺ ؟ فقالت: " كان يتحرى صيام الإثنين والخميس ".
стр. 1190
أخرجه النسائى (١/٣٠٦) والترمذى (١/١٤٣) وحسنه وابن ماجه (١٧٣٩) وأحمد (٦/٨٠ , ٨٩ , ١٠٦) وإسناده صحيح , وفيه اختلاف بينه النسائى , ولكن لا يضره إن شاء الله تعالى.
(٩٥٠) - (حديث أبى أيوب مرفوعا: " من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر " رواه مسلم وأبو داود (ص ٢٢٩) .
* صحيح.
رواه مسلم (٣/١٦٩) وأبو داود (٢٤٣٣) وكذا الترمذى (١/١٤٦) والدارمى (٢/٢١) وابن ماجه (١٧١٦) وابن أبى شيبة (٢/١٨٠/٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/١١٧ ـ ١١٩) والبيهقى (٤/٢٩٢) والطيالسى (رقم ٥٩٤) وأحمد (٥/٤١٧ و٤١٩) من طرق كثيرة عن سعد بن سعيد أخى يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت الأنصارى عن أبى أيوب به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: سعد بن سعيد صدوق سىء الحفظ كما فى " التقريب " , وقد أخذ هذا من قول الترمذى عقب الحديث: " قد تكلم بعض أهل الحديث فى سعد بن سعيد من قبل حفظه ".
ولذلك قال الطحاوى: " هذا الحديث لم يكن بالقوى فى قلوبنا من سعد بن سعيد , ورغبة أهل الحديث عنه , حتى وجدناه قد أخذه عنه من ذكرنا من أهل الجلالة فى الرواية والتثبت , ووجدناه قد حدث به عن عمرو بن ثابت: صفوان بن سليم وزيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصارى وعبد ربه بن سعيد الأنصارى ".
قلت: ثم ساق أسانيده إليهم بذلك , فصح الحديث والحمد لله , وزالت شبهة سوء حفظه سعد بن سعيد.
وحديث صفوان بن سليم , أخرجه أبو داود أيضا والدارمى مقرونا برواية سعد بن سعيد.
стр. 1191
ويزداد الحديث قوة بشواهده , وهى كثيرة فمنها:
عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ مرفوعا به نحوه وزاد: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ".
أخرجه ابن ماجه (١٧١٥) والدارمى والطحاوى (٣/١١٩ , ١٢٠) وابن حبان (٩٢٨) والبيهقى (٤/٢٩٣) وأحمد (٥/٢٨٠) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٢/٣٦٢) من طرق عن يحيى بن الحارث الذمارى عن أبى أسماء الرحبى عنه.
ولفظ الطحاوى: " جعل الله الحسنة بعشرة , فشهر بعشرة أشهر , وستة أيام بعد الفطر تمام السنة ".
وهكذا أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه " كما فى " الترغيب " (٢/٧٥) وإسنادهم جميعا صحيح.
وراجع بقية الشواهد فى " الترغيب " و" مجمع الزوائد " إن شئت.
(٩٥١) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ". رواه مسلم (ص ٢٢٩) .
* صحيح.
رواه مسلم (٣/١٦٩) وكذا أبو داود (٢٤٢٩) والترمذى (١/١٤٣) والدارمى (٢/٢١) وابن ماجه (١٧٤٢) والطحاوى فى " المشكل " (٢/١٠٠) وابن خزيمة (٢٠٧٦) والبيهقى (٤/٢٩١) وأحمد (٢/٣٠٣ و٣٢٩ و٣٤٢ و٣٤٤ و٥٣٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميرى عنه. وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: ولا أدرى لمَلم يصححه فإن إسناده صحيح غاية.
وللحديث شاهد من رواية جندب بن سفيان البجلى رضى الله عنه
стр. 1192
أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (١/٨٥/١) والبيهقى (٤/٢٩١) من طرق عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه.
وقال المنذرى (٢/٧٨) . " رواه النسائى والطبرانى بإسناد صحيح ".
قلت: فيه نظر لأن عبد الملك بن عمير يدلس وكان تغير كما سبق نقله عن الحافظ فى الحديث (٩٤٦) , وإطلاق العزو للنسائى يشعر بأنه يعنى " الصغرى " وليس الحديث فيها! ثم رأيت ابن أبى حاتم قد ذكر عن أبى زرعة أنه أعلّ الحديث بعبيد الله بن عمرو وأن جماعة خالفوه فرووه عن ابن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة. وقال: " وهو الصحيح ".أنظر " العلل " (١/٢٦٠) .
(٩٥٢) - (حديث أبى قتادة عن النبى ﷺ أنه قال فى صيام عاشوراء: " إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى بعده " رواه مسلم (ص ٢٢٩) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/١٦٧ و١٦٧ ـ ١٦٨) وكذا أبو داود (٢٤٢٥ و٢٤٢٦) والبيهقى (٤/٢٨٦ و٢٩٣ و٣٠٠) وأحمد (٥/٢٩٧ و٣٠٨ و٣١١) عن عبد الله بن معبد الزمانى عن أبى قتادة: " أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ , فلما رأى عمر رضى الله عنه غضبه , قال: رضينا بالله ربا , وبالإسلام دينا , وبمحمد نبيا , نعوذ بالله من غضب الله , وغضب رسوله , فجعل عمر رضى الله عنه يردد هذا الكلام , حتى سكن غضبه , فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر , أو قال: لم يصم ولم يفطر , قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود ﵇ , قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أنى طوقت ذلك , ثم قال رسول الله ﷺ : ثلاث من كل شهر , ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله , صيام يوم
стр. 1193
عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله , والسنة التى بعده , وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله "
هذه رواية مسلم وأبى داود , وفى رواية لهما وهو رواية أحمد والبيهقى: " قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم ولدت فيه , ويوم بعثت أو أنزل على فيه , قال وسئل عن صوم يوم عرفة , فقال: يكفر السنة الماضية والباقية , قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء , فقال: يكفر السنة الماضية ".
وأخرج النسائى (١/٣٢٤) الرواية الأولى دون صوم عرفة وعاشوراء , والترمذى (١/١٤٤ , ١٤٥) مفرقا وكذا ابن ماجه (١٧٣٠ و١٧٣٨) والطحاوى (٣٣٥ و٣٣٨) صوم اليومين المذكورين فقط وقال الترمذى: " حديث حسن ".
كذا قال. وهو حديث صحيح رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم , لا سيما وله طريق أخرى عن أبى قتادة.
أخرجه البيهقى (٤/٢٨٣) وأحمد (٥/٢٩٦ و٣٠٤ و٣٠٧) عن أبى حرملة حرملة بن إياس الشيبانى عنه بحديث عرفة وعاشوراء فقط.
وإسناده جيد فى المتابعات , وفى تسمية راويه عن أبى قتادة اختلاف ذكره الحافظ فى ترجمة حرملة هذا من " التهذيب " والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابورى أنه حرملة المذكور , ورواه ابن أبى شيبة (٢/١٦٥/٢) فأسقطه من الإسناد , أو هكذا وقعت الرواية له.
وللحديث شاهد أورده المنذرى فى " الترغيب " (٢/٧٦ و٧٨) عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً بلفظ: " من صام يوم عرفة , غفر له سنة أمامه , وسنة خلفه , ومن صام عاشوراء غفر له سنة ".
وقال: " ورواه الطبرانى فى " الأوسط " بإسناد حسن "
стр. 1194
كذا قال , وهو من أخطائه , فقد أورده الهيثمى أيضا (٣/١٨٩) بهذا اللفظ , ثم قال: " رواه البزار , وفيه عمر بن صهبان , وهو متروك , والطبرانى فى " الأوسط " باختصار يوم عاشوراء , وإسناد الطبرانى حسن ".
قلت: فيتحرر من كلامه ثلاثة أمور:
الأول: أن اللفظ المذكور ليس للطبرانى , وإنما للبزار.
الثانى: أن إسناد البزار ضعيف جدا.
الثالث: أن إسناد الطبرانى حسن كما قال المنذرى.
وفى هذا الأمر الأخير نظر ظاهر , فقد وقفت على إسناد الطبرانى فى " زوائد المعجمين " (١/١٠٤/٢) فرأيته من طريق سلمة بن الفضل حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبى سعيد.
وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء , عطية وهو العوفى فمن دونه , فلا أدرى كيف اتفق المنذرى والهيثمى على تحسينه , ووجود واحد منهم فى إسناد ما يمنع من تحسينه , فكيف وفيه ثلاثتهم؟ !
(تنبيه) : وقع الحديث فى الكتاب بلفظ " السنة التى بعده ". وكذلك وقع فى " الترغيب " (٢/٧٨) , وكل ذلك وهم , والصواب " قبله " كما تقدم فى التخريج , وقد ذكره المؤلف بعد حديثين على الصواب بلفظ " ماضية ".
(٩٥٣) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ". رواه البخارى (ص ٢٢٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٤٦ طبع أوربا ـ عيدين) وأبو داود (٢٤٣٨) والترمذى (١/١٤٥) والدارمى (٢/٢٥) وابن ماجه (١٧٢٧) والبيهقى (٤/٢٨٤) والطيالسى (رقم ٢٦٣١) وأحمد (١/٣٤٦) من طريق الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عنه به. واللفظ للترمذى وتمامه:
стр. 1195
" فقالوا: يا رسول الله: ولا الجهاد فى سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء ".
وقال: " حديث حسن صحيح ".
(تنبيه) : عزا الحديث الحافظ عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق ٩٤/٢) وفى الأحكام الصغرى) (ق ٩١/٢) للترمذى فقط!.
(٩٥٤) - (وعن حفصة قالت: " أربع لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ : صيام عاشوراء والعشر , وثلاثة أيام من كل شهر , والركعتان قبل الغداة ". رواه أحمد والنسائى (ص ٢٢٩) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٦/٢٨٧) والنسائى (١/٣٢٨) من طريق أبى إسحاق الأشجعى ـ كوفى ـ عن عمرو بن قيس الملائى عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد الخزاعى عنها.
قلت: وهذا إسناد ضعيف. رجاله ثقات غير أبى إسحاق الأشجعى فهو مجهول , على أن الرواة اختلفوا على الحر بن الصباح اختلافا كبيرا فى إسناده ومتنه , زيادة ونقصا , ولذلك قال الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية ": " هو حديث ضعيف ". وقد تكلمت على الاختلاف المذكور وذكرت الراجح منه فى " صحيح أبى داود " (٢١٠٦) .
(٩٥٥) - (حديث أبى قتادة مرفوعا: " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة , وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ". رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى (ص ٢٢٩) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه قبل حديثين.
وقول المصنف " ... إلا البخارى والترمذى ". قلد فيه ابن تيمية فى " المنتقى من أخبار المصطفى " والصواب استثناء البخارى وحده من الجماعة فإن الترمذى قد أخرجه كما