← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ويزداد الحديث قوة بشواهده , وهى كثيرة فمنها: عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ مرفوعا به نحوه وزاد: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ". أخرجه ابن ماجه (١٧١٥) والدارمى والطحاوى (٣/١١٩ , ١٢٠) وابن حبان (٩٢٨) والبيهقى (٤/٢٩٣) وأحمد (٥/٢٨٠) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٢/٣٦٢) من طرق عن يحيى بن الحارث الذمارى عن أبى أسماء الرحبى عنه. ولفظ الطحاوى: " جعل الله الحسنة بعشرة , فشهر بعشرة أشهر , وستة أيام بعد الفطر تمام السنة ". وهكذا أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه " كما فى " الترغيب " (٢/٧٥) وإسنادهم جميعا صحيح. وراجع بقية الشواهد فى " الترغيب " و" مجمع الزوائد " إن شئت. (٩٥١) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ". رواه مسلم (ص ٢٢٩) . * صحيح. رواه مسلم (٣/١٦٩) وكذا أبو داود (٢٤٢٩) والترمذى (١/١٤٣) والدارمى (٢/٢١) وابن ماجه (١٧٤٢) والطحاوى فى " المشكل " (٢/١٠٠) وابن خزيمة (٢٠٧٦) والبيهقى (٤/٢٩١) وأحمد (٢/٣٠٣ و٣٢٩ و٣٤٢ و٣٤٤ و٥٣٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميرى عنه. وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: ولا أدرى لمَلم يصححه فإن إسناده صحيح غاية. وللحديث شاهد من رواية جندب بن سفيان البجلى رضى الله عنه

стр. 1192

أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (١/٨٥/١) والبيهقى (٤/٢٩١) من طرق عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه. وقال المنذرى (٢/٧٨) . " رواه النسائى والطبرانى بإسناد صحيح ". قلت: فيه نظر لأن عبد الملك بن عمير يدلس وكان تغير كما سبق نقله عن الحافظ فى الحديث (٩٤٦) , وإطلاق العزو للنسائى يشعر بأنه يعنى " الصغرى " وليس الحديث فيها! ثم رأيت ابن أبى حاتم قد ذكر عن أبى زرعة أنه أعلّ الحديث بعبيد الله بن عمرو وأن جماعة خالفوه فرووه عن ابن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة. وقال: " وهو الصحيح ".أنظر " العلل " (١/٢٦٠) . (٩٥٢) - (حديث أبى قتادة عن النبى ﷺ أنه قال فى صيام عاشوراء: " إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى بعده " رواه مسلم (ص ٢٢٩) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١٦٧ و١٦٧ ـ ١٦٨) وكذا أبو داود (٢٤٢٥ و٢٤٢٦) والبيهقى (٤/٢٨٦ و٢٩٣ و٣٠٠) وأحمد (٥/٢٩٧ و٣٠٨ و٣١١) عن عبد الله بن معبد الزمانى عن أبى قتادة: " أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ , فلما رأى عمر رضى الله عنه غضبه , قال: رضينا بالله ربا , وبالإسلام دينا , وبمحمد نبيا , نعوذ بالله من غضب الله , وغضب رسوله , فجعل عمر رضى الله عنه يردد هذا الكلام , حتى سكن غضبه , فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر , أو قال: لم يصم ولم يفطر , قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود ﵇ , قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أنى طوقت ذلك , ثم قال رسول الله ﷺ : ثلاث من كل شهر , ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله , صيام يوم

стр. 1193

عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله , والسنة التى بعده , وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله " هذه رواية مسلم وأبى داود , وفى رواية لهما وهو رواية أحمد والبيهقى: " قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم ولدت فيه , ويوم بعثت أو أنزل على فيه , قال وسئل عن صوم يوم عرفة , فقال: يكفر السنة الماضية والباقية , قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء , فقال: يكفر السنة الماضية ". وأخرج النسائى (١/٣٢٤) الرواية الأولى دون صوم عرفة وعاشوراء , والترمذى (١/١٤٤ , ١٤٥) مفرقا وكذا ابن ماجه (١٧٣٠ و١٧٣٨) والطحاوى (٣٣٥ و٣٣٨) صوم اليومين المذكورين فقط وقال الترمذى: " حديث حسن ". كذا قال. وهو حديث صحيح رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم , لا سيما وله طريق أخرى عن أبى قتادة. أخرجه البيهقى (٤/٢٨٣) وأحمد (٥/٢٩٦ و٣٠٤ و٣٠٧) عن أبى حرملة حرملة بن إياس الشيبانى عنه بحديث عرفة وعاشوراء فقط. وإسناده جيد فى المتابعات , وفى تسمية راويه عن أبى قتادة اختلاف ذكره الحافظ فى ترجمة حرملة هذا من " التهذيب " والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابورى أنه حرملة المذكور , ورواه ابن أبى شيبة (٢/١٦٥/٢) فأسقطه من الإسناد , أو هكذا وقعت الرواية له. وللحديث شاهد أورده المنذرى فى " الترغيب " (٢/٧٦ و٧٨) عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً بلفظ: " من صام يوم عرفة , غفر له سنة أمامه , وسنة خلفه , ومن صام عاشوراء غفر له سنة ". وقال: " ورواه الطبرانى فى " الأوسط " بإسناد حسن "

стр. 1194

كذا قال , وهو من أخطائه , فقد أورده الهيثمى أيضا (٣/١٨٩) بهذا اللفظ , ثم قال: " رواه البزار , وفيه عمر بن صهبان , وهو متروك , والطبرانى فى " الأوسط " باختصار يوم عاشوراء , وإسناد الطبرانى حسن ". قلت: فيتحرر من كلامه ثلاثة أمور: الأول: أن اللفظ المذكور ليس للطبرانى , وإنما للبزار. الثانى: أن إسناد البزار ضعيف جدا. الثالث: أن إسناد الطبرانى حسن كما قال المنذرى. وفى هذا الأمر الأخير نظر ظاهر , فقد وقفت على إسناد الطبرانى فى " زوائد المعجمين " (١/١٠٤/٢) فرأيته من طريق سلمة بن الفضل حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبى سعيد. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء , عطية وهو العوفى فمن دونه , فلا أدرى كيف اتفق المنذرى والهيثمى على تحسينه , ووجود واحد منهم فى إسناد ما يمنع من تحسينه , فكيف وفيه ثلاثتهم؟ ! (تنبيه) : وقع الحديث فى الكتاب بلفظ " السنة التى بعده ". وكذلك وقع فى " الترغيب " (٢/٧٨) , وكل ذلك وهم , والصواب " قبله " كما تقدم فى التخريج , وقد ذكره المؤلف بعد حديثين على الصواب بلفظ " ماضية ". (٩٥٣) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ". رواه البخارى (ص ٢٢٩) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٤٦ طبع أوربا ـ عيدين) وأبو داود (٢٤٣٨) والترمذى (١/١٤٥) والدارمى (٢/٢٥) وابن ماجه (١٧٢٧) والبيهقى (٤/٢٨٤) والطيالسى (رقم ٢٦٣١) وأحمد (١/٣٤٦) من طريق الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عنه به. واللفظ للترمذى وتمامه:

стр. 1195

" فقالوا: يا رسول الله: ولا الجهاد فى سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء ". وقال: " حديث حسن صحيح ". (تنبيه) : عزا الحديث الحافظ عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق ٩٤/٢) وفى الأحكام الصغرى) (ق ٩١/٢) للترمذى فقط!. (٩٥٤) - (وعن حفصة قالت: " أربع لم يكن يدعهن رسول الله ﷺ : صيام عاشوراء والعشر , وثلاثة أيام من كل شهر , والركعتان قبل الغداة ". رواه أحمد والنسائى (ص ٢٢٩) . * ضعيف. أخرجه أحمد (٦/٢٨٧) والنسائى (١/٣٢٨) من طريق أبى إسحاق الأشجعى ـ كوفى ـ عن عمرو بن قيس الملائى عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد الخزاعى عنها. قلت: وهذا إسناد ضعيف. رجاله ثقات غير أبى إسحاق الأشجعى فهو مجهول , على أن الرواة اختلفوا على الحر بن الصباح اختلافا كبيرا فى إسناده ومتنه , زيادة ونقصا , ولذلك قال الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية ": " هو حديث ضعيف ". وقد تكلمت على الاختلاف المذكور وذكرت الراجح منه فى " صحيح أبى داود " (٢١٠٦) . (٩٥٥) - (حديث أبى قتادة مرفوعا: " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة , وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ". رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى (ص ٢٢٩) . * صحيح. وقد مضى تخريجه قبل حديثين. وقول المصنف " ... إلا البخارى والترمذى ". قلد فيه ابن تيمية فى " المنتقى من أخبار المصطفى " والصواب استثناء البخارى وحده من الجماعة فإن الترمذى قد أخرجه كما

стр. 1196

سبق ذكره هناك , وأما النسائى فلم يخرجه فى سننه الصغرى , كما نبهنا عليه فى المكان المشار إليه نعم عزاه إليه المنذرى فى " الترغيب " (٢/٧٦) فالظاهر أنه يعنى سننه الكبرى , والله أعلم. (فائدة) : أخرج ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٦٤/٢) من طريق الهجرى عن أبى عياض عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " صوم عاشوراء يوم كانت تصومه الأنبياء , فصوموه أنتم ". قلت: وهذا منكر بهذا اللفظ , وعلته الهجرى واسمه إبراهيم بن مسلم , قال الحافظ: " لين الحديث ". والثابت فى " الصحيحين " وغيرهما أن " موسى وقومه صاموه ". (٩٥٦) - (حديث: " صوم يوم التروية كفارة سنة ". الحديث. رواه أبو الشيخ فى الثواب وابن النجار عن ابن عباس مرفوعا (ص ٢٢٩) . * ضعيف. على أحسن الأحوال فإنى لم أقف على سنده لنتمكن من دراسته وإعطائه ما يستحقه من النقد بدقة. والمصنف قد نقله عن السيوطى , وهذا أورده فى جامعيه " الصغير " و" الكبير " وقد نص فى مقدمة هذا أن كل ما عزاه من الأحاديث للعقيلى فى " الضعفاء " أو لابن عدى فى " الكامل " أو للخطيب , أو لابن عساكر فى تاريخه أو للحكيم الترمذى فى " نوادر الأصول " , أو للحاكم فى " تاريخه " , أو لابن النجار فى " تاريخه " أو الديلمى فى " مسند الفردوس " , قال: " فهو ضعيف " فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه ". بل قال ابن الجوزى كما فى " تدريب الراوى ": " ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول , أو يخالف المنقول , أو يناقض الأصول , فاعلم أنه موضوع. قال: ومعنى مناقضته

стр. 1197

للأصول , أن يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة ". فالحديث بهذ المعنى موضوع لكونه خارجا عن المسانيد والكتب المشهورة , ولذلك قلت فيه أنه ضعيف على أحسن الأحوال , والله أعلم. ثم وقفت والحمد لله على إسناده عند الديلمى فى " مسند الفردوس " , (٢/٢٤٨) من رواية أبى الشيخ عن على بن على الحميرى عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس به. قلت: وهذا موضوع , آفته الكلبى , واسمه محمد بن السائب , قال الحافظ: " متهم بالكذب ". قلت: قد قال هو نفسه لسفيان الثورى: " كل ما حدثتك عن أبى صالح فهو كذب "! وعلى بن على الحميرى ترجمه ابن أبى حاتم (٣/١/١٩٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. (٩٥٧) - (روى عن أحمد عن خرشة بن الحر قال: " رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها فى الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية " (ص ٢٣٠) . * صحيح. وليس هو فى " المسند " للإمام أحمد , فهو فى بعض كتبه الأخرى التى لم تصل إلينا , وقد أخرجه ابن أبى شيبة فى "المصنف " (٢/١٨٢/٢) : أبو معاوية عن الأعمش عن وبرة بن عبد الرحمن عن خرشة بن الحر به. قلت: وهذا سند صحيح. وأخرجه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٠٦/١) : حدثنا محمد بن المرزبان الأدمى حدثنا الحسن بن جبلة الشيرازى أخبرنا سعيد بن الصلت عن الأعمش به ولفظه:

стр. 1198

" ويقول: رجب , وما رجب؟ ! إنما رجب شهر كان يعظمه أهل الجاهلية , فلما جاء الإسلام ترك ". والباقى مثله. وقال: " لم يروه عن الأعمش إلا سعيد تفرد به الحسن ". كذا قال: وقد رواه عن الأعمش أبو معاوية أيضا كما سبق , وأما الحسن فقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٩١) : " لم أجد من ذكره , وبقية رجاله ثقات ". قلت: وأما شيخه سعيد , فهكذا وقع فى النسخة وهى بخط الحافظ السخاوى " سعيد " بالمثناة التحتية بعد العين , والصواب " سعد " بإسقاط المثناة كذلك أورده ابن أبى حاتم (٢/١/٨٦) وابن حبان فى أتباع التابعين من كتابه " الثقات " (٢/١٠٧) وقال: " من أهل فارس من شيراز , يروى عن الأعمش وإسماعيل بن أبى خالد ... ربما أغرب ". وبالجملة فالاعتماد فى تصحيح هذا الأثر إنما هو على سند ابن أبى شيبة , وأما هذا فلا بأس به فى المتابعات. وعزاه ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٢/١٦٢/١) لسعيد بن منصور من طريق أخرى عن وبرة مثل رواية ابن أبى شيبة.. (٩٥٨) - (وبإسناده عن ابن عمر أنه: " كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال: صوموا منه وأفطروا " (ص ٢٣٠) . * صحيح. أخرجه ابن أبى شبة (٢/١٨٢/٢) : وكيع عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: فذكره دون قوله: " صوموا منه وأفطروا ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. ولم أقف الآن على سند أحمد لنعرف منه صحة هذه الزيادة " صوموا وأفطروا " وإن كان يغلب على الظن صحتها , وهى نص على أن نهى عمر رضى

стр. 1199

الله عنه عن صوم رجب المفهوم من ضربه للمترجبين كما فى الأثر المتقدم ليس نهيا لذاته بل لكى لا يلتزموا صيامه ويتموه كما يفعلون برمضان , وهذا ما صرح به بعض الصحابة , فقد أورد ابن قدامة فى " المغنى " (٣/١٦٧) عقب أثر ابن عمر هذا من رواية أحمد عن أبى بكرة: " أنه دخل على أهله , وعندهم سلال جدد وكيزان , فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجب نصومه , فقال: أجعلتم رجب رمضان؟ ! فأكفأ السلال وكسر الكيزان ". ثم قال ابن قدامة عقبه: " قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه , وإلا فلا يصومه متواليا , يفطر فيه , ولا يشبه برمضان ". ويظهر أن رأى ابن عمر فى كراهة صوم رجب كله كان شائعا عنه فى زمانه وأن بعض الناس أساء فهما عنه فنسب إليه أنه يقول بتحريم هذا الصوم , فقد قال عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر: " أرسلتنى أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت: بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم فى الثوب , وميثرة الأرجون , وصوم رجب كله! فقال لى عبد الله: أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد ... ". أخرجه مسلم (٦/١٣٩) وأحمد (١/٢٦) . وعليه يشكل قوله فى هذه الرواية: " فكيف بمن يصوم الأبد " , فقد فسروه بأنه إنكار منه لما بلغ أسماء من تحريمه , وأخبار منه أنه يصوم رجبا كله , وأنه يصوم الأبد. كما فى شرح مسلم للنووى , و" السراج الوهاج " لصديق حسن خان (٢/٢٨٥) . فلعل التوفيق بين صومه لرجب , وكراهته لذلك , أن تحمل الكراهة على إفراد رجب بالصوم كما يفرد رمضان به , فأما صيامه فى جملة ما يصوم فليس

стр. 1200

مكروها عنده. والله أعلم. لكننا نرى أن صوم الدهر لا يشرع , ولو لم يكن فيها أيام العيد المنهى عن صيامها لقوله ﷺ : " لا صام ولا أفطر ". رواه مسلم وغيره كما تقدم فى الحديث (٩٥٢) . وراجع لهذا " السراج الوهاج " (١/٣٨٧ ـ ٣٨٨) . ومن الغريب أن المؤلف ﵀ لم يتعرض لصوم الدهر بذكر البتة , وإن كان صنيعه يشعر بجوازه عنده لأنه ذكر ما يكره وما يحرم من الصوم ولم يذكر فيه صوم الدهر. واختار ابن قدامة ﵀ أنه مكروه فراجع كتابه " المغنى " (٣/١٦٧) . (٩٥٩) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوماً بعده ". متفق عليه. * صحيح. أخرجه البخارى (٤/٢٠٣ فتح البارى) ومسلم (٣/١٥٤) وأبو داود (٢٤٢٠) والترمذى (١/١٤٣) وابن أبى شيبة (٢/١٦٠/١) وعنه ابن ماجه (١٧٧٣) وابن خزيمة (٢١٥٨) والبيهقى (٤/٣٠٢) وأحمد (٢/٤٩٥) من طريق الأعمش عن أبى صالح عنه به مع اختلاف يسير وليس عند أحد منهم النون المشددة فى " لا يصوم " , اللهم إلا فى رواية الكشميهنى للبخارى. وله طرق أخرى كثيرة عن أبى هريرة عند الطحاوى (١/٣٣٩) وابن أبى شيبة (٢/١٦٠/٢) والطيالسى (٢٥٩٥) وأحمد (٢/٤٢٢ و٤٥٨ و٥٢٦) , وكلها فى المعنى واحد , إلا ما رواه معاوية بن صالح عن أبى بشر عن عامر بن لدين الأشعرى عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن يوم الجمعة يوم عيد , فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم , إلا أن تصوموا قبله أو بعده ". أخرجه الطحاوى وابن خزيمة (٢١٦١) والحاكم (١/٤٣٧) وأحمد

стр. 1201

(٢/٣٠٣ و٥٣٢) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه , وليس ببيان بن بشر , ولا بجعفر بن أبى وحشية ". وتعقبه الذهبى بقوله: " أبو بشر مجهول ". قلت: ولم يورده فى " الميزان " , ولا الحافظ فى " اللسان " ولا فى " تعجيل المنفعة " وهو من شرطهم. وأما عامر بن لدين فأورده ابن أبى حاتم (٣/١/٣٢٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وذكره ابن حبان فى " التابعين الثقات " (١/١٥٧) وقال: " عداده فى أهل الشام , روى عنه أهلها وأبو بشر ". وهذا الحديث مما سكت عليه الحافظ فى " الفتح " (٤/٢٠٥) وهو منكر عندى. ثم روى ابن أبى شيبة (٢/١٦٠) عن قيس بن سكن قال: " مر ناس من أصحاب عبد الله على أبى ذر يوم جمعة وهم صيام , فقال أقسمت عليكم لتفطرن فإنه يوم عيد ". قلت: وإسناده صحيح. ثم روى عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد عن على بن أبى طالب ﵀ قال: " من كان منكم متطوعا من الشهر أياما فليكن صومه يوم الخميس , ولا يصوم يوم الجمعة , فإنه يوم طعام وشراب وذكر , فيجمع الله يومين صالحين يوم صيامه ويوم نسكه مع المسلمين ". وقال الحافظ:

стр. 1202

" إسناده حسن ". كذا قال , وعمران بن ظبيان قال الحافظ نفسه فى " التقريب ": " ضعيف ". (٩٦٠) - (حديث: " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم " حسنه الترمذى (ص ٢٣٠) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٤٢١) والترمذى (١/١٤٣) والدارمى (٢/١٩) وابن ماجه (١٧٢٦) والطحاوى (١/٣٣٩) وابن خزيمة فى " صحيحه " (٢١٦٤) والحاكم (١/٤٣٥) والبيهقى (٤/٣٠٢) وأحمد (٦/٣٦٨) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (ق ١١٤/١) , عن سفيان بن حبيب والوليد بن مسلم وأبى عاصم , بعضهم عن هذا وبعضهم عن هذا وهذا , والضياء أيضا فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٣٤/١) عن يحيى بن نصر كلهم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمى عن أخته الصماء أن النبى ﷺ قال: فذكره وزاد: " وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة , أو عود شجرة فليمضغه" وقال الترمذى: " حديث حسن , ومعنى كراهيته فى هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام , لأن اليهود تعظم يوم السبت ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى ". قلت: وهو كما قال , وأقره الذهبى , ونقل ابن المللقن فى " الخلاصة " (ق ١٠٣/١) عن الحاكم أنه قال: " صحيح على شرط الشيخين " وهو سهو قطعا , فإن السند يأباه لأن ثورا ليس من رجال مسلم , وصححه ابن السكن أيضا كما فى " التلخيص " (٢/٢١٦) . وقد أعل بالاختلاف فى سنده على ثور على وجوه:

стр. 1203

الأول: ما تقدم. الثانى: عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر مرفوعاً ليس فيه " عن أخته الصماء ". رواه عيسى بن يونس عنه وتابعه عتبة بن السكن عنه. أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد فى " المنتخب من المسند " (ق ٦٠/١) والضياء فى " المختارة " (١٠٦/٢ و١٠٧/١) عن عيسى , وتمام فى " الفوائد " (١٠٩/١) عن عتبة. الثالث: عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر عن أمه , بدل " أخته ". رواه أبو بكر عبد الله بن يزيد المقرى سمعت ثور بن يزيد به. أخرجه تمام أيضا. الرابع , وقيل عن عبد الله بن بسر عن الصماء عن عائشة. ذكره الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٠) وقال: " قال النسائى: حديث مضطرب ". وأقول: الاضطراب عند أهل العلم على نوعين: أحدهما: الذى يأتى على وجوه مختلفة متساوية القوة , لا يمكن بسبب التساوى ترجيح وجه على وجه. والآخر: وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينها. فالنوع الأول هو الذى يعل به الحديث. وأما الآخر , فينظر للراجح من تلك الوجوه ثم يحكم عليه بما يستحقه من نقد. وحديثنا من هذا النوع , فإن الوجه الأول اتفق عليه ثلاثة من الثقات , والثانى اتفق عليه اثنان أحدهما وهو عتبة بن السكن متروك الحديث كما قال الدارقطنى فلا قيمة لمتابعته. والوجه الثالث , تفرد به عبد الله بن يزيد المقرى وهو ثقة ولكن أشكل على أننى وجدته بخطى مكنياً بأبى بكر , وهو إنما يكنى

стр. 1204

بأبى عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد. والوجه الرابع لم أقف على إسناده. ولا يشك باحث أن الوجه الأول الذى اتفق عليه الثقات الثلاثة هو الراجح من بين تلك الوجوه , وسائرها شاذة لا يلتفت إليها. على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة فقال عقب قول النسائى " هذا حديث مضطرب ": " قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله عن أبيه , وعن أخته , وعند أخته بواسطته وهذه طريقة من صححه , ورجح عبد الحق الرواية الأولى وتبع فى ذلك الدارقطنى ". قلت: وما رجحه هذا الإمام هو الصواب إن شاء الله تعالى لما ذكرنا , إلا أن الحافظ تعقبه بقوله: " لكن هذا التلون فى الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه , وينبىء بقلة ضبطه , إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه , وليس الأمر هنا كذا , بل اختلف فيه أيضا على الراوى عن عبد الله بن بسر أيضا ". قلت: فى هذا الكلام ما يمكن مناقشته: أولا: إن التلون الذى أشار إلى أنه يوهن راويه , هو الاضطراب الذى يعل به الحديث ويكون منبعه من الراوى نفسه , وحديثنا ليس كذلك. ثانيا: إن الاختلاف فيه قد عرفت أن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر الصحابى. وثور بن زيد [١] قال الحافظ نفسه فى " التقريب ": " ثقة ثبت " واحتج به البخارى كما سبق فهل هو الراوى الواهى أم خالد بن معدان وقد احتج به الشيخان , وقال فى " التقريب ": " ثقة عابد "؟ ! أم الصحابى نفسه؟ ! ولذلك فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس من واحد من هؤلاء , وإنما ممن دونهم.

стр. 1205

ثالثا: إن الاختلاف الآخر الذى أشار إليه الحافظ لا قيمة له تذكر , لأنه من طريق الفضيل بن فضالة أن خالد بن معدان حدثه أن عبد الله بن بسر حدثه أنه سمع أباه بسرا يقول: فذكره. وقال: وقال عبد الله بن بسر: إن شككتم فسلوا أختى , قال: فمشى إليها خالد بن معدان , فسألها عما ذكر عبد الله , فحدثته ذلك. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٥٩/٢) . قلت: لا قيمة تذكر لهذه المخالفة , لأن الفضيل بن فضالة , لا يقرن فى الثقة والضبط بثور بن يزيد , لأنه ليس بالمشهور , حتى أنه لم يوثقه أحد من المعروفين غير ابن حبان. وهو معروف بالتساهل فى التوثيق. والحق يقال: لو صح حديثه هذا , لكان جامعاً لوجوه الاختلاف ومصححاً لجميعها , ولكنه لم يصح , فلابد من الترجيح وقد عرفت أن الوجه الأول هو الراجح. وقد جاء ما يؤيده فروى الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ابن عبد الله بن بسر عن أبيه عن عمته الصماء به. أخرجه البيهقى. ولكنى لم أعرف ابن عبد الله بن بسر هذا (١) , وقد تبادر إلى ذهنى أن قول عبد الله بن بسر " عن عمته " يعنى عمته هو , وليس عمة أبيه. وإن كان يحتمل العكس , فإن كان كما تبادر إلى فهو شاهد لا بأس به , وإن كان الآخر لم يضر لضعفه. ثم وجدت لثور بن يزيد متابعا جيدا , فقال الإمام أحمد (٦/٣٦٨ ـ ٣٦٩) : حدثنا الحكم بن نافع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدى عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء به. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات , فإن إسماعيل بن عياش ثقة فى روايته عن الشاميين وهذه منها.

стр. 1206

فهذا يؤيد الوجه الأول تأييدا قويا , ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب إبطالا بيناً , لأنه لو سلمنا أنه اضطراب معل للحديث فهذا الطريق لا مدخل للاضطراب فيه والحمد لله على توفيقه , وحفظه لحديث نبيه ﷺ . وقد جاء ما يؤيد الوجه الثانى من وجه الاضطراب , فقال يحيى بن حسان , سمعت عبد الله بن بسر يقول: سمعت رسول الله ﷺ , فذكره مختصرا دون الزيادة. أخرجه أحمد (٤/١٨٩) والضياء فى " المختارة " (١٤١/١) . قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات , ويحيى بن حسان هو البكرى الفلسطينى. وتابعه حسان بن نوح قال: سمعت عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ يقول: ترون يدى هذه؟ بايعت بها رسول الله ﷺ وسمعته يقول: فذكره بتمامه. أخرجه الدولابى فى " الكنى " (٢/١١٨) وابن حبان فى " صحيحه " (٩٤٠) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٩/٤/١) والضياء فى " المختارة " (١٠٦/١ ـ ٢) . ورواه أحمد فى " المسند " (٤/١٨٩) من هذا الوجه ولكن لم يقل: " سمعته " , وإنما قال: " ونهى عن صيام ... ". وهو رواية للضياء , أخرجوه من طريق مبشر بن إسماعيل وعلى بن عياش وكلاهما عن حسان به. وخالفهما أبو المغيرة أخبرنا حسان بن نوح قال: سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه الرويانى فى " مسنده " (٣٠/٢٢٤/٢) : أخبرنا سلمة أخبرنا أبو المغيرة. قلت: وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير حسان بن نوح وثقه العجلى وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات وقال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة ".

стр. 1207

قلت: فإما أن يقال: إن حسانا له إسنادان فى هذا الحديث أحدهما عن عبد الله بن بسر , والآخر عن أبى أمامة , فكان يحدث تارة بهذا , وتارة بهذا , فسمعه منه مبشر بن إسماعيل وعلى بن عياش منه بالسند الأول , وسمعه أبو المغيرة ـ واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولانى ـ منه بالسند الآخر , وكل ثقة حافظ لما حدث به. وإما أن يقال: خالف أبو المغيرة الثقتين , فروايته شاذة , وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب , لما فيه من تخطئه الثقة بدون حجة قوية. فإن قيل: فقد تبين من رواية يحيى بن حسان وحسان بن نوح أن عبد الله بن بسر قد سمع الحديث منه ﷺ , وهذا معناه تصحيح للوجه الثانى أيضا من وجوه الاضطراب المتقدمة , وقد رجحت الوجه الأول عليها فيما سبق , وحكمت عليها بالشذوذ , فكيف التوفيق بين هذا التصحيح وذاك الترجيح؟ والجواب: إن حكمنا على بقية الوجوه بالشذوذ إنما كان باعتبار تلك الطرق المختلفة على ثور بن يزيد , فهو بهذا الاعتبار لا يزال قائما. ولكننا لما وجدنا الطريقين الآخرين عن عبد الله بن بسر يوافقان الطريق المرجوحة بذاك الاعتبار , وهما مما لا مدخل لهما فى ذلك الاختلاف , عرفنا منهما صحة الوجه الثانى من الطرق المختلفة. بعبارة أخرى أقول: إن الاضطراب المذكور وترجيح أحد وجوهه إنما هو باعتبار طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ابن بسر , لا باعتبار الطريقين المشار إليهما بل ولا باعتبار طريق لقمان بن عامر عن خالد بن معدان , فإنها خالية من الاضطراب أيضا , وهى عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء , وهى من المرجحات للوجه الأول , وبعد ثبوت الطريقين المذكورين , يتبين أن الوجه الثانى ثابت أيضا عن ابن بسر عن النبى ﷺ بإسقاط أخته من الوسط. والتوفيق بينهما حينئذ مما لابد منه وهو سهل إن شاء الله تعالى , وذلك بأن يقال: إن عبد الله بن بسر رضى الله عنه سمع الحديث أولا من أخته الصماء , ثم سمعه من النبى ﷺ مباشرة , فرواه خالد بن معدان عنه على الوجه الأول , ورواه يحيى وحسان عنه على الوجه

стр. 1208

الآخر , وكل حافظ ثقة ضابط لما روى. ومما سبق يتبين لمن تتبع تحقيقنا هذا أن للحديث عن عبد الله بن بسر ثلاثة طرق صحيحة , لا يشك من وقف عليها على هذا التحرير الذى أوردنا أن الحديث ثابت صحيح عن رسول الله ﷺ , فمن الإسراف فى حقه , والطعن بدون حق فى رواته ما رووا بالإسناد الصحيح عن الزهرى أنه سئل عنه؟ فقال: " ذاك حديث حمصى "! وعلق عليه الطحاوى بقوله: " فلم يعده الزهرى حديثاً يقال به , وضعفه "! وأبعد منه عن الصواب , وأغرق فى الإسراف ما نقلوه عن الإمام مالك أنه قال: " هذا كذب "! وعزاه الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٠) لقول أبى داود فى " السنن " عن مالك. ولم أره فى " السنن " فلعله فى بعض النسخ (١) أو الروايات منه. وقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " بعد أن ذكر قول مالك هذا (١٠٣/١) : " قال النووى لا يقبل هذا منه , وقد صححه الأئمة ". والذى فى " السنن " عقب الحديث: " قال أبو داود: وهذا حديث منسوخ ". قلت: ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس: " أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثونى إلى أم سلمة أسألها: أى الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد , فرجعت إليهم فأخبرتهم , فكأنهم أنكروا ذلك , فقاموا بأجمعهم إليها

стр. 1209

فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا فى كذا , وذكر أنك قلت: كذا , فقالت: صدق , إن رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد , وكان يقول إنهما عيدان للمشركين , وأنا أريد أن أخالفهم ". أخرجه ابن حبان والحاكم وقال: " إسناده صحيح ". ووافقه الذهبى. قلت: وضعف هذا الإسناد عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الوسطى " وهو الراجح عندى , لأن فيه من لا يعرف حاله كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة " (بعد الألف) (١) . ولو صح لم يصلح أن يعتبر ناسخا لحديث ابن بسر ولا أن يعارض به لما [١] ادعى الحاكم , لإمكان حمله على أنه صام مع السبت يوم الجمعة , وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام , لأن هذا هو المراد بحديث ابن بسر كما سبق عن الترمذى. ولذلك قال ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٢/٦٠/١) عقب حديث ابن عباس: " وهذا لا يخالف أحاديث الانفراد بصوم يوم السبت , وقال شيخنا (يعنى ابن تيمية) ليس فى الحديث دليل على إفراد يوم السبت بالصوم , والله أعلم ". قلت: وهذا أولى مما نقله المصنف عن ابن تيمية فقال: واختار الشيخ تقى الدين أنه لا يكره صوم يوم السبت مفردا , وأن الحديث شاذ أو منسوخ ". ذلك لأن الحديث صحيح من طرق ثلاث كما سبق تحريره فأنى له الشذوذ. (٩٦١) - (لقول عمار: " من صام اليوم الذى يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ " رواه أبو داود والترمذى (ص ٢٣٠) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٣٣٤) والترمذى (١/١٣٣) وكذا النسائى

стр. 1210

(١/٣٠٦ والدارمى (١/٢) والطحاوى (١/٣٥٦) وابن حبان (٨٧٨) والدارقطنى (٢٢٧) والحاكم (١/٤٢٤) وعنه البيهقى (٤/٢٠٨) من طريق عمرو بن قيس الملائى عن أبى إسحاق عن صلة قال: " كنا عند عمار , فأتى بشاة مصلية , فقال: كلوا , فتنحى بعض القوم , قال: إنى صائم , فقال عمار ... " فذكره واللفظ للنسائى وكذا الترمذى إلا أنه زاد فقال: " يشك فيه الناس ". وقال: " حديث حسن صحيح ". وقال الدارقطنى: " هذا إسناد حسن صحيح , ورواته كلهم ثقات ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: وفى ذلك كله نظر عندى , فإن عمرو بن قيس لم يحتج به البخارى , وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعى , وهو وإن كان ثقة فقد كان اختلط بآخره كما فى " التقريب " , وقد رماه غير واحد بالتدليس , وقد رواه معنعنا! نعم له طريق أخرى عن عمار يتقوى بها , فلعله لذلك علقه البخارى فى صحيحه بصيغة الجزم. فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٧٠ ـ ١٧١) : عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن منصور عن ربعى (١) أن عمار بن ياسر وناسا معه أتوهم بسلونة (٢) مشوية فى اليوم الذى يشك فيه أنه من رمضان أو ليس من رمضان , فاجتمعوا , واعتزلهم رجل , فقال له عمار: تعال فكل , قال: فإنى صائم , فقال له عمار: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر , فتعال فكل. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , واقتصر الحافظ فى " الفتح " على تحسينه ولعله ما ذكر بعد أنه رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن

стр. 1211

منصور عن ربعى عن رجل عن عمار , وعبد العزيز العمى الذى رواه ابن أبى شيبة عنه ثقة حافظ احتج به الستة , فالذى خالفه , وأدخل بين ربعى وعمار رجلا لم يسمه لم يذكره الحافظ حتى ننظر فى مخالفته هل يعتد بها أم لا. والحديث رواه ابن أبى شيبة (٢/١٧١/١) بسند صحيح عن عكرمة من قوله. ومنهم من وصله بذكر ابن عباس فيه. فراجع " نصب الراية " إن شئت (٢/٤٤٢) . (٩٦٢) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " نهى عن صوم يومين: يوم الفطر , ويوم الأضحى " متفق عليه (ص ٢٣٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٤٩٦) ومسلم (٣/١٥٢) وكذا مالك (١/٣٠٠/٣٦) والطحاوى (١/٤٣٠) والبيهقى (٤/٢٩٧) وأحمد (٢/٥١١ و٥٢٩) من طريقين عن أبى هريرة به. وأخرجه الشيخان وأبو داود (٢٤١٧) والترمذى (١/١٤٨) وابن أبى شيبة (٢/١٨٣/١) والدارمى (٢/٢٠) وعنه ابن ماجه (١٧٢١) والطحاوى والبيهقى والطيالسى (٢٢٤٢) وأحمد (٣/٧ و٣٤ و٤٥ و٥١ ـ ٥٢ و٧٧) من طريق قزعة عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وله طرق كثيرة أخرى عن أبى سعيد. أخرجها أحمد (٣/٣٩ و٥٣ و٦٤ و٦٦ و٦٧ و٧١ و٨٥ و٩٦) وابن أبى شيبة. ثم أخرجه الشيخان ومالك (١/١٧٨/٥) وأبو داود (٢٤١٦) والترمذى وابن ماجه (١٧٢٢) وابن أبى شيبة والطحاوى (١/٤٣٠) وابن الجارود (٤٠١) والبيهقى وأحمد (١/٢٤ و٣٤ و٤٠) من طريق أبى عبيد مولى أزهر قال:

стр. 1212

" شهدت العيد مع عمر بن الخطاب , فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم , واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وأخرجه أحمد (١/٦٠ و٦١ و٧٠) والطحاوى من طريق أخرى عن أبى عبيد عن على وعثمان رضى الله عنهما مرفوعا. قلت: وإسناده جيد. وفى الباب عن عائشة وابن عمر. رواه ابن أبى شيبة وأحمد (٢/٥٩ ـ ٦٠ و١٣٨ ـ ١٣٩) وكذا مسلم والطحاوى. (٩٦٣) - (حديث: " وأيام منى أيام أكل وشرب " رواه مسلم (ص ٢٣٠) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١٥٣) وكذا أحمد (٣/٤٦٠) والبيهقى (٤/٢٩٧) من طريق أبى الزبير عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه حدثه " أن رسول الله ﷺ بعثه أوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن , وأيام منى ... ". وأبو الزبير مدلس , لكن للحديث شواهد كثيرة: ١ ـ عن نبيشة الهذلى مرفوعا: " أيام التشريق أيام أكل وشرب ". أخرجه مسلم والبيهقى وأحمد (٥/٧٥) والطحاوى (١/٤٢٨) . ٢ ـ عن بشر بن سحيم أن النبى ﷺ أمره أن ينادى أيام التشريق: أنه لا يدخل الجنة ... الحديث مثل حديث كعب.

стр. 1213

أخرجه النسائى (٢/٢٦٧) والدارمى (٢/٢٣ ـ ٢٤) وابن ماجه (١٧٢٠) والطحاوى (٤٢٩) والطيالسى (١٢٩٩) وأحمد (٣/٤١٥ و٤/٣٣٥) والبيهقى. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣ ـ عن أبى هريرة مرفوعا به مثل حديث كعب " أيام منى ... ". أخرجه ابن ماجه (١٧١٩) . قلت: وإسناده حسن. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٠٩/١) : " إسناده صحيح , رجاله ثقات ". ونقل عنه أبو الحسن السندى فى حاشيته على ابن ماجه أنه قال: " إسناده صحيح على شرط الشيخين "! وهو خطأ قطعاً , ولا أدرى أهو من السندى أم من الأصل الذى نقل منه. وله طريقان آخران عن أبى هريرة فى " شرح المعانى " (١/٤٢٨) و" المسند " (٢/٢٢٩ و٣٨٧ و٥١٣ و٥٣٥) , وأحدهما عند ابن حبان (٩٥٩) والدارقطنى (ص ٢٤١) والطبرانى (٣٩١١) . ٤ ـ عن أم مسعود بن الحكم الزرقى عن على مرفوعا بلفظ: " إنها ليست أيام صيام إنها أيام أكل وشرب وذكر ". أخرجه الطحاوى (١/٤٢٩) والحاكم (١/٤٣٤ ـ ٤٣٥) والبيهقى (٤/٢٩٨) وأحمد (١/٩٢ و١٠٤) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبى! ٥ ـ عن عبد الله بن حذافة أن النبى ﷺ أمره أن ينادى فى أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب.

стр. 1214

أخرجه الطحاوى (١/٤٢٨) وأحمد بسند صحيح (٣/٤٥٠ ـ ٤٥١) , وأخرجه هو (٥/٢٢٤) والطحاوى (١/٤٢٩) من طريق أخرى عن مسعود بن الحكم الأنصارى عن رجل من أصحاب النبى ﷺ قال: " أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى فيصيح فى الناس: " لا يصومن أحد , فإنها أيام أكل وشرب ". قال: فلقد رأيته على راحلته ينادى بذلك ". قلت: وإسناده صحيح أيضا. ٦ ـ عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص , فوجده يأكل , قال: فدعانى: قال: فقلت له: إنى صائم , فقال: هذه الأيام التى نهانا رسول الله ﷺ عن صيامهن , وأمرنا بفطرهن ". أخرجه مالك (١/٣٧٦/١٣٧) وعنه أبو داود (٢٤١٨) وأحمد (٤/١٩٧) , والدارمى (٢/٢٤) والحاكم (١/٤٣٥) . قلت: وإسناده صحيح وكذلك قال الحاكم والذهبى. وله طريق أخرى فى " المسند " (٤/١٩٩) . ٧ ـ عن عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ: " يوم عرفة , ويوم النحر , وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام , وهى أيام أكل وشرب ". أخرجه أبو داود (٢٤١٩) والترمذى (١/١٤٨) وابن أبى شيبة (٢/١٨٣/١) والدارمى (٢/٢٣) والطحاوى (١/٣٣٥) وابن حبان (٩٥٨)

стр. 1215

وكذا ابن خزيمة (٢١٠٠) والحاكم (١/٤٣٤) والبيهقى (٤/٢٩٨) وأحمد (٤/١٥٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. ٨ ـ عن ابن عمر , يرويه أبو الشعثاء قال: " أتينا ابن عمر فى اليوم الأوسط من أيام التشريق , قال: فأتى بطعام فدنا القوم , وتنحى ابن له , قال: فقال له: ادن فاطعم , قال: فقال: إنى صائم , قال: فقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: إنها إيام طعم وذكر ". أخرجه أحمد (٢/٣٩) : حدثنا حسين بن على عن زائدة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى الشعثاء. قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن مهاجر , فتفرد بالاحتجاج به مسلم , لكن فى حفظه ضعف , وفى " التقريب ": " صدوق لين الحفظ ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/٢٠٣) . " رواه أحمد , ورجاله رجال الصحيح ". وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة رضى الله عنهم منهم سعد بن أبى وقاص وحمزة بن عمرو الأسلمى ويونس بن شداد فى " المسند " (١/٦٩ و١٧٤ و٣/٣٩٤و/٧٧) . وبالجملة , فهذا الحديث متواتر المعنى عن رسول الله ﷺ .

стр. 1216

(٩٦٤) - (حديث ابن عمر وعائشة: " لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن , إلا لمن لم يجد الهدى ". رواه البخارى (ص ٢٣٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (٤/٢١١ ـ فتح) وكذا الطحاوى (١/٤٢٨) والدارقطنى (ص ٢٤٠) والبيهقى (٤/٢٩٨) من طريق عبد الله بن عيسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة ; وعن سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما قالا: فذكره. وأخرجه الطبرى فى تفسيره (٤/١٠٠/٣٤٧٠) والطحاوى والدارقطنى من طريق يحيى ابن سلام حدثنا شعبة عن عبد الله بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال: " رخص رسول الله ﷺ للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق ". وقال الطحاوى (١/٤٣٠) : " حديث منكر , لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام عندهم , وابن أبى ليلى , وفساد حفظهما , مع أنى لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشىء , ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية فى ذلك ". وقال الدارقطنى: " يحيى بن سلام ليس بالقوى ". ثم رواه من طريق عبد الغفار بن القاسم عن الزهرى: حدثنى عروة بن الزبير قال: قالت عائشة وعبد الله بن عمر قالا: " لم يرخص رسول الله ﷺ لأحد فى صيام أيام التشريق إلا لمتمتع أو محصر ". وضعفه بقوله: " أخطأ فى إسناده عبد الغفار , وهو أبو مريم الكوفى وهو ضعيف ". ومن طريق يحيى بن أبى أنيسة عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 1217

سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لم يكن معه هدى فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر , ومن لم يكن صام تلك الثلاثة الأيام فليصم أيام التشريق: أيام منى " وقال: " يحيى بن أبى أنيسة ضعيف ". وعن عبد الله بن حذافة السهمى قال: " أمره رسول الله ﷺ فى رهط أن يطوفوا فى منى فى حجة الوداع يوم النحر فينادوا: إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله , فلا تصوموا فيهن إلا صوماً فى هدى ". أخرجه الدارقطنى (٢٤١) عن سليمان أبى معاذ عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه: قلت: سليمان (بن أبي معاذ) [١] ضعيف جدا. ثم أخرج (٢٤١ و٢٥٣) عن سليمان بن أبى داود الحرانى حدثنا الزهرى عن مسعود بن الحكم الزرقى عن رجل من أصحاب النبى ﷺ قال: " أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة فنادى ... ". وقال: " سليمان بن أبى داود ضعيف , رواه الزبيدى عن الزهرى أنه بلغه عن مسعود بن الحكم عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ بهذا. لم يقل فيه: إلا محصراً أو متمتع ". قلت: ورواه معمر عن الزهرى عن مسعود بن الحكم به دون الزيادة , أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح كما تقدم فى الحديث الذى قبله (الحديث ٥) . وجملة القول أنه لم تصح هذه الزيادة أو معناها مرفوعا إلى النبى ﷺ بصريح العبارة , وإنما صح حديث ابن عمر وعائشة المذكور فى الكتاب , وهو ليس صريحاً فى الرفع , وإنما هو ظاهر فيه , فهو كقول الصحابى: " أمرنا بكذا " أو " نهينا عن كذا " فإنه فى حكم المرفوع عند جمهور أهل العلم , وهو الذى استقر عليه رأى علماء المصطلح. فانظر " الباعث الحثيث " (ص ٥٠) .

стр. 1218

وأما الطحاوى فادعى فى هذا الحديث أنه موقوف عليهما , وأن الرخصة التى ذكراها إنما هى فهم منهما واجتهاد فقال: " يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله فى كتابه (فصيام ثلاثة أيام فى الحج) فعدا أيام التشريق من أيام الحج , فقالا: رخص للحجاج المتمتع والمحصر فى صوم أيام التشريق لهذة الآية , ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج , وخفى عليهما ما كان من توقيف رسول الله ﷺ الناس من بعده على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله صومه من ذلك " (١) . قلت: وفى هذا الكلام نظر عندى من وجهين: الأول: قوله: وخفى عليهما , فإنه ينافيه أن عبد الله بن عمر من جملة رواة التوقيف الذى أشار إليه , وقد تقدم حديثه فى جملة الأحاديث التى سقناها فى الحديث الذى قبل هذا , وهو الحديث (٨) منها. الثانى: يبعد جدا أن يخفى عليهما ذلك , مع مناداة جماعة من الصحابة به فى أيام منى كما تقدم فى أحاديثهم. الثالث: هب أنه فهم فهما من الآية , ففهم الصحابى مقدم على غيره لا سيما إذا لم يخالفه أحد , فكيف وهما صحابيان؟ وأما احتجاج الطحاوى لمذهبه بما أخرجه (١/٤٣١) من طريق حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب يوم النحر , فقال: يا أمير المؤمنين إنى تمتعت , ولم أهد , ولم أصم فى العشر , فقال: سل فى قومك , ثم قال: يا معيقيب أعطه شاة ". فلا يخفى ضعف الاحتجاج بمثل هذا على أهل العلم , لأن حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس , وقد عنعنه. وسعيد بن المسيب عن عمر مرسل عند بعض المحدثين. (٩٦٥) - (لحديث عائشة قلت: " يا رسول الله أهديت لنا هدية أو

стр. 1219

جاءنا زور (١) قال: ما هو؟ قلت: حيس , قال: هاتيه , فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائما " رواه مسلم (ص ٢٣١) . رواه مسلم (٣/١٥٩) وأبو داود (٢٤٥٥) والنسائى فى " الصغرى " (١/٣١٩ ـ ٣٢٠) وفى " الكبرى " (ق ٢٢/١ ـ ٢) والشافعى (١/٢٦٣ ـ ٢٦٤) وعنه الطحاوى (١/٣٥٥) وابن خزيمة (٢١٤١ و٢١٤٢) والدارقطنى (٢٣٦) والبيهقى (٤/٢٧٥) وأحمد (٦/٤٩ و٢٠٧) من طرق عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله حدثتنى عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: " قال لى رسول الله ﷺ ذات يوم: يا عائشة هل عندك شىء؟ قالت: قلت: لا والله ما عندنا شىء , قال: فإنى صائم , قالت: فخرج رسول الله ﷺ فأهديت لنا هدية , أو جاءنا زور , فلما رجع رسول الله ﷺ , قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور , وقد خبأت لك شيئا , قال: ما هو ... " الحديث مثله سواء واللفظ للبيهقى , وكذا مسلم , لكن ليس عنده: " لا والله " , وزاد فى آخره: " قال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث , فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله , فإن شاء أمضاها , وإن شاء أمسكها ". قلت: وقد وردت هذه الزيادة فى الحديث مرفوعة إلى النبى ﷺ , أخرجه النسائى من طريق الأحوص عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة قالت: " دخل على رسول الله ﷺ يوما , فقال: هل عندكم شىء؟ فقلت: لا. قال: فإنى صائم , ثم مر بى بعد ذلك اليوم , وقد أهدى إلى حيس , فخبأت له منه , وكان يحب الحيس , قالت: يا رسول الله إنه أهدى لنا حيس, فخبأت لك منه , قال: أدنيه , أما إنى قد أصبحت وأنا صائم , فأكل منه , ثم قال:

стр. 1220

إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة , فإن شاء أمضاها , وإن شاء حبسها ". أخرجه النسائى , وإسناده صحيح على شرط مسلم وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفى وهو ثقة متقن كما فى " التقريب " , وقد تابعه شريك عن طلحة به. أخرجه النسائى أيضا. قلت: فهذه الزيادة ثابتة عندى , ولا يعلها أن بعض الرواة أوقفها على مجاهد , فإن الراوى قد يرفع الحديث تارة ويوقفه أخرى , فإذا صح السند بالرفع بدون شذوذ كما هنا فالحكم له ولذلك قالوا: زيادة الثقة مقبولة. وهذا بخلاف زيادة أخرى , جاءت عند الشافعى , وكذا الدارقطنى والبيهقى فى رواية لهما بلفظ: " سأصوم يوما مكانه ". فإنها زيادة شاذة تفرد بها سفيان بن عيينة عن جماعة الثقات الذين رووا الحديث عن طلحة عن عائشة بدونها , وإنما حدث ابن عيينة بها فى آخر حياته. فقد قال الإمام الشافعى ﵀: " سمعت سفيان عامة مجالستى إياه لا يذكر فيه " سأصوم يوما مكان ذلك " ثم إنى عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه: " سأصوم يوماً مكان ذلك ". وفى هذا النص رد على الدارقطنى , فإنه قال: " لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلى , ولم يتابع على قوله " وأصوم يوما مكانه " , ولعله شبه عليه , والله أعلم لكثرة من خالفه عن ابن عيينة "! فقد حدث به الشافعى أيضا عنه , وبين أنه إنما أتى بها فى آخر أيامه , ولهذا تعقبه البيهقى بقوله: " وليس كذلك فقد حدث به ابن عيينة فى آخر عمره , وهو عند أهل العلم

стр. 1221

بالحديث غير محفوظ ". وللحديث طريق أخرى عن عائشة رضى الله عنها , فقال الطيالسى (١٥٥١) : حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن عائشة قالت: " دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم , فقال: أعندك شىء؟ قلت: لا , قال: إذن أصوم , ودخل على يوما آخر , فقال: عندك شىء؟ قلت: نعم , قال: إذن أفطر وإن كنت فرضت الصوم ". ومن طريق الطيالسى أخرجه الدارقطنى والبيهقى وقالا: " هذا إسناد صحيح ". ورده ابن التركمانى بقوله: " قلت: كيف يكون صحيحاً , وفيه سليمان بن معاذ , ويقال: سليمان بن قرم قال ابن معين: ليس بشىء , وفى " الميزان ": قال ابن حبان: كان رافضياً ومع ذلك يقلب الأخبار ". قلت: قد ضعفه الجمهور , ووثقه بعضهم كأحمد , وهو بلا شك سىء الحفظ , فيمكن الاستشهاد بحديثه , وأما الاحتجاج به فلا. وجملة القول أن للحديث عن عائشة ثلاث طرق: الأولى: عن عائشة بنت طلحة عنها. والثانية: عن مجاهد عنها. والثالثة: عن عكرمة عنها. والطريقان الأوليان صحيحان , والثالثة شاهد. والطريقان الأوليان كلاهما يرويهما طلحة بن يحيى , وكان تارة يرويه عن مجاهد وتارة عن عائشة بنت طلحة , وهو الأكثر , وتارة يجمعهما معاً كما فى رواية القاسم بن معن عنه عنهما معاً عن عائشة.

стр. 1222

أخرجه النسائى بسند صحيح. وللشطر الأول منه طريق أخرى عن مجاهد عنها. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٥٥/٢) . (تنبيه) : وأما حديث: " الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار " فهو ضعيف لا يصح , أخرجه البيهقى (٤/٢٧٧) عن عون بن عمارة حدثنا حميد الطويل حدثنا أبو عبيدة عن أنس مرفوعاً به. وقال: " تفرد به عون بن عمارة العنبرى وهو ضعيف ". ثم أخرجه من طريق إبراهيم بن مزاحم حدثنا سريع بن نبهان قال: سمعت أبا ذر به وقال: " إبراهيم وسريع مجهولان ".

стр. 1223

كتاب الاعتكاف (٩٦٦) - (حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده " متفق عليه (ص ٢٣٢) . * صحيح. أخرجه البخارى (٤/٢٣٦ ـ فتح) ومسلم (٣/١٧٥) وكذا أبو داود (٢٢٦٢) والبيهقى (٤/٣١٥ , ٣٢٠) وأحمد (٦/٩٢) من طرق عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن عروة عنها. وزاد البيهقى: " والسنة فى المعتكف ألا يخرج إلى للحاجة التى لابد منها , ولا يعود مريضا , ولا يمس امرأة , ولا يباشرها , ولا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة , والسنة فيمن اعتكف أن يصوم ". قلت: وإسناده صحيح. وأخرج أبو داود هذه الزيادة مفصولة عن الحديث (٢٤٧٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى به. قلت: وهذا إسناد جيد , وهو على شرط مسلم. ثم رأيت الدارقطنى أخرجها مع الحديث (٢٤٧ ـ ٢٤٨ , ٢٤٨) من طريق ابن جريج: أخبرنى الزهرى عن الاعتكاف , وكيف سنته عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن عائشة به. وأعل الزيادة بقوله: " يقال: إن قوله: وإن السنة للمعتكف.. إلى آخره , ليس من قول

стр. 1224

النبى ﷺ , وإنه من كلام الزهرى , ومن أدرجه فى الحديث , فقد وهم والله أعلم , وهشام بن سليمان لم يذكره ". قلت: كذا قال: " ليس من قول النبى ﷺ " ولعله سبق قلم , فإن هذا النفى لا حاجة إليه لأن أحدا من الرواة لم يذكر أنه من قوله ﷺ , لأن الحديث من أصله ليس من قوله ﷺ وإنما هو من قول عائشة تحكى فعله ﷺ , فالظاهر أنه أراد أن يقول: " ليس من قول عائشة " فوهم , وقال أبو داود: " غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت السنة " قال أبو داود: جعله قول عائشة ". قلت: رواية ابن جريج وعقيل عند البيهقى فى معنى رواية عبد الرحمن كما لا يخفى , ولذلك ادعى الدارقطنى أنه من كلام الزهرى , واتفاق هؤلاء الثقات الثلاث على جعله من الحديث يرد دعوى الإدراج , والله أعلم. (٩٦٧) - (قوله ﷺ : " من نذر أن يطيع الله فليطعه ". رواه البخارى (ص ٢٣٢) . * صحيح. أخرجه البخارى (٤/٢٧٤ , ٢٧٥) وكذا مالك (٢/٤٧٦/٨) وأبو داود (٣٢٨٩) والنسائى (٢/١٤٢ , ١٤٣) والترمذى (١/٢٨٨) والدارمى (٢/١٨٤) وابن ماجه (٢١٢٦) والطحاوى (٢/٧٦ ـ ٧٧) وفى " المشكل " (٣/٣٧) وابن الجارود (٩٣٤) والبيهقى (١٠/٦٨) وأحمد (٦/٣٦ , ٤١ , ٢٢٤) من طرق عن طلحة بن عبد الملك الأيلى عن القاسم بن محمد عنها. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وأخرجه الطحاوى من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة به. قال حفص: سمعت ابن محيريز , وهو عبد الله ـ فذكره عن القاسم عن عائشة عن النبى ﷺ قال: " يكفر عن يمينه ".

стр. 1225

قلت: وعبد الله بن محيريز ثقة عابد من رجال الشيخين , فالزيادة صحيحة , وسيأتى لها طريق أخرى عن عائشة برقم (٢٥٨٠) . (٩٦٨) - (قوله ﷺ : " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " (ص ٢٣٢) . * ضعيف. وتقدم تخريجه والكلام عليه قبيل " ما يوجب الغسل ". (٩٦٩) - (قوله ﷺ : " صلاة فى مسجدى هذا ... ". * صحيح. ويأتى تخريجه بعد حديث. (٩٧٠) - (لحديث أبى هريرة مرفوعا: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد , المسجد الحرام , ومسجدى هذا , والمسجد الأقصى " متفق عليه. * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٩٩) ومسلم (٤/١٢٦) وكذا أبو داود (٢٠٣٣) والنسائى (١/١١٤) وابن ماجه (١٤٠٩) وأحمد (٢/٢٣٤ , ٢٣٨ , ٢٧٨) من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به. وله عنه طرق أخرى: ١ ـ عن أبى سلمة عن أبى هريرة به. أخرجه الدارمى (١/٣٣٠) وأحمد (١/٥٠١) عن محمد بن عمرو عنه. قلت: وإسناده جيد. وتابعه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة أنه قال: " خرجت إلى الطور...... فلقيت بصرة بن أبى بصرة الغفارى , فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور , فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت , سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام , وإلى مسجدى

стр. 1226

هذا , وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس , يشك ". الحديث. أخرجه مالك (١/١٠٨/١٦) ومن طريقه النسائى (١/٢١٠) وأحمد (٦/٧) وابن حبان (١٠٢٤) . قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وفيه دليل ظاهر على أن الحديث من مراسيل أبى هريرة لم يسمعه من النبى ﷺ مباشرة , وإنما تلقاه عن بصرة بن أبى بصرة وكنيته أبو بصرة عنه ﷺ . وله طريقان آخران عن أبى بصرة , الأولى عن مرثد بن عبد الله اليزنى عنه قال: " لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلى فيه , قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت , قال: فقال: ولم؟ قال: فقلت: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تشد الرحال ... " الحديث أخرجه أحمد (٦/٣٩٧ ـ ٣٩٨) . قلت: وإسناده حسن , وفيه محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث. الثانية: عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال: " لقى أبو بصرة الغفارى أبا هريرة وهو جاء من الطور , فقال: من أين أقبلت؟ قال: من الطور , صليت فيه , قال: أما لو أدركتك قبل أن ترحل إليه ما رحلت , إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره. أخرجه الطيالسى (١٣٤٨ , ٢٥٠٦) وأحمد (٦/٧) . قلت: ورجاله ثقات. والحديث رواه أيضا أبو سعيد الخدرى عن رسول الله ﷺ : أخرجه البخارى (١/٣٠٠ , ٤٦٦ , ٤٩٧) ومسلم (٤/١٠٢) والترمذى (١/٦٧) وابن ماجه (١٤١٠) وأحمد (٣/٧ , ٣٤ , ٤٥ , ٥١ , ٧٧) من طريق قزعة عنه. وقال الترمذى:

стр. 1227

" حديث حسن صحيح ". وله فى المسند (٣/٥٣ , ٦٤ , ٧١) ثلاث طرق أخرى عن أبى سعيد , وأحدها بلفظ: " لا ينبغى للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام ... ". الحديث. وهو بهذا اللفظ ضعيف , فيه شهر بن حوشب وهو سىء الحفظ , لاسيما وقد خالف جميع الثقات فيه وزيادته ما يخصص معناه وهو قوله: " إلى مسجد ... ". والحديث عام يشمل المساجد وغيرها من المواطن التى تقصد لذاتها أو لفضل يدعى فيها , ألا ترى أن أبا بصرة رضى الله عنه قد أنكر على أبى هريرة سفره إلى الطور , وليس هو مسجدا يصلى فيه , وإنما هو جبل كلم الله فيه موسى ﵇ فهو جبل مبارك , ومع ذلك أنكر أبو بصرة السفر إليه , وقد ثبت مثله عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه كما بينته فى غير هذا الموضع. هذا ولفظ حديث أبى سعيد عند مسلم: " لا تشدوا الرحال ... ". وله عنده طريق ثالثة عن أبى هريرة بلفظ: " إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد ... ". وفى الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه ابن ماجه مقرونا مع أبى سعيد. (٩٧١) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " رواه الجماعة إلا أبا داود. وفى رواية: " فإنه أفضل " (ص ٢٣٣ ـ ٢٣٤) .

стр. 1228

* صحيح. وله طرق كثيرة عن أبى هريرة رضى الله عنه: الأولى: عن أبى عبد الله الأغر عنه. أخرجه البخارى (١/٢٩٩) ومسلم (٤/١٢٤) والنسائى (١/١١٣ , ٢/٣٤) والترمذى (١/٦٧) وابن ماجه (١٤٠٤) وكذا مالك (١/١٩٦/٩) والدارمى (١/٣٣٠) والبيهقى (٥/٢٤٦) وأحمد (٢/٢٥٦ , ٣٨٦ , ٤٦٨ , ٤٧٣ , ٤٨٥) من طرق عنه , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الثانية: عن سعيد بن المسيب عنه. أخرجه مسلم والدارمى وابن ماجه وأحمد (٢/٢٣٩ , ٢٧٧) . الثالثة: عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عنه. أخرجه مسلم وأحمد (٢/٢٥١ , ٤٧٣) . الرابعة: عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عنه. أخرجه أحمد (٢/٣٩٧ , ٥٢٨) بإسناد جيد. وبقى هناك طريقان فى " المسند " (٢/٤٦٦ , ٤٨٤ , ٤٩٩) وفيهما ضعف. ثم أخرجه (٢/٢٧٧ ـ ٢٧٨) من طريق عطاء أن أبا سلمة أخبره عن أبى هريرة عن عائشة فذكره. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين , وفيه إشعار بأن الحديث تلقاه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ بواسطة عائشة رضى الله عنها , فهو فيه كهو فى الحديث الذى قبله. وقد سمعه منه ﷺ عبد الله بن عمر أيضا. أخرجه مسلم والدارمى وابن ماجه (١٤٠٥) والطيالسى (١٨٢٦)

стр. 1229

وأحمد (٢/١٦ , ٥٣ , ٥٣ ـ ٥٤ , ٦٨ , ١٠٢) والبيهقى عن نافع عنه به. وأخرجه أحمد (٢/٢٩ , ١٥٥) والبيهقى من طريق عطاء عنه به وزاد فى آخره: " فهو أفضل ". قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفى الباب عن ميمونة زوج النبى ﷺ : أخرجه مسلم والنسائى وأحمد (٦/٣٣٤) . وعن سعد بن أبى وقاص , رواه أحمد (١/١٨٤) بسند حسن. وعن جبير بن مطعم , أخرجه الطيالسى (٩٥٠) وأحمد (٤/٨٠) بإسناد رجاله ثقات لكنه منقطع. وعن أبى سعيد الخدرى: أخرجه أحمد (٣/٧٧) بسند رجاله ثقات غير إبراهيم بن سهل فلم أعرفه ولم يترجم له الحافظ فى " التعجيل " ولا ابن أبى حاتم. ثم ظهر أنه محرف , فإنه من رواية جرير عن مغيرة عنه. وقد أخرجه ابن حبان (١٠٣٥) من طريق أخرى عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم ابن منجاب عن قزعة عن أبى سعيد الخدرى قال: " ودع رسول الله ﷺ رجلا فقال: أين تريد؟ قال: أريد بيت المقدس , فقال النبى ﷺ ". فذكره إلا أن ابن حبان قال: " مائة صلاة ". فتبين أن الصواب: إبراهيم عن سهل. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعى وهو ثقة محتج به فى الصحيحين , وكذلك بقية الرواة سوى سهم بن منجاب وهو ثقة من رجال مسلم فالسند صحيح.

стр. 1230

والحديث قال الهيثمى (٤/٦) : " رواه أبو يعلى والبزار إلا أنه قال: أفضل من ألف صلاة , ورجال أبى يعلى رجال الصحيح ". قلت: وفاته أنه فى المسند أيضا! وهو عند ابن حبان من طريق أبى يعلى. وعن جابر بن عبد الله مرفوعا به وزاد: " وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ". أخرجه ابن ماجه (١٤٠٦) وأحمد (٣/٣٤٣ , ٣٩٧) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم عن عطاء عنه. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وصححه المنذرى والبوصيرى , وقول الأول منهما: " رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين ". قلت: فهذا وهم منه فإن عندهما بإسناد واحد كما رأيت. وعن عبد الله بن الزبير مرفوعا به مع الزيادة ولفظها: " وصلاة فى ذلك أفضل من مائة صلاة فى هذا ". أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (١/٢٤٥) وابن حبان (١٠٢٧) والبيهقى والطيالسى (١٣٦٧) وأحمد (٤/٥) . قلت: وإسنادهم ـ إلا الطيالسى ـ صحيح على شرط الشيخين. وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة عند الطحاوى وأحمد وغيرهما , فراجع إن شئت " مجمع الزوائد " (٤/٥ ـ ٧) . (٩٧٢) - (لحديث جابر: " أن رجلا قال يوم الفتح: يا رسول الله إنى نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى فى بيت المقدس فقال: صل
следующие страницы →