هذا , وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس , يشك ". الحديث.
أخرجه مالك (١/١٠٨/١٦) ومن طريقه النسائى (١/٢١٠) وأحمد (٦/٧) وابن حبان (١٠٢٤) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفيه دليل ظاهر على أن الحديث من مراسيل أبى هريرة لم يسمعه من النبى ﷺ مباشرة , وإنما تلقاه عن بصرة بن أبى بصرة وكنيته أبو بصرة عنه ﷺ . وله طريقان آخران عن أبى بصرة , الأولى عن مرثد بن عبد الله اليزنى عنه قال: " لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلى فيه , قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت , قال: فقال: ولم؟ قال: فقلت: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تشد الرحال ... " الحديث أخرجه أحمد (٦/٣٩٧ ـ ٣٩٨) .
قلت: وإسناده حسن , وفيه محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث.
الثانية: عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال: " لقى أبو بصرة الغفارى أبا هريرة وهو جاء من الطور , فقال: من أين أقبلت؟ قال: من الطور , صليت فيه , قال: أما لو أدركتك قبل أن ترحل إليه ما رحلت , إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره.
أخرجه الطيالسى (١٣٤٨ , ٢٥٠٦) وأحمد (٦/٧) .
قلت: ورجاله ثقات.
والحديث رواه أيضا أبو سعيد الخدرى عن رسول الله ﷺ :
أخرجه البخارى (١/٣٠٠ , ٤٦٦ , ٤٩٧) ومسلم (٤/١٠٢) والترمذى (١/٦٧) وابن ماجه (١٤١٠) وأحمد (٣/٧ , ٣٤ , ٤٥ , ٥١ , ٧٧) من طريق قزعة عنه.
وقال الترمذى:
стр. 1227
" حديث حسن صحيح ".
وله فى المسند (٣/٥٣ , ٦٤ , ٧١) ثلاث طرق أخرى عن أبى سعيد , وأحدها بلفظ: " لا ينبغى للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام ... ". الحديث.
وهو بهذا اللفظ ضعيف , فيه شهر بن حوشب وهو سىء الحفظ , لاسيما وقد خالف جميع الثقات فيه وزيادته ما يخصص معناه وهو قوله: " إلى مسجد ... ".
والحديث عام يشمل المساجد وغيرها من المواطن التى تقصد لذاتها أو لفضل يدعى فيها , ألا ترى أن أبا بصرة رضى الله عنه قد أنكر على أبى هريرة سفره إلى الطور , وليس هو مسجدا يصلى فيه , وإنما هو جبل كلم الله فيه موسى ﵇ فهو جبل مبارك , ومع ذلك أنكر أبو بصرة السفر إليه , وقد ثبت مثله عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه كما بينته فى غير هذا الموضع.
هذا ولفظ حديث أبى سعيد عند مسلم: " لا تشدوا الرحال ... ".
وله عنده طريق ثالثة عن أبى هريرة بلفظ: " إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد ... ".
وفى الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
أخرجه ابن ماجه مقرونا مع أبى سعيد.
(٩٧١) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " رواه الجماعة إلا أبا داود. وفى رواية: " فإنه أفضل " (ص ٢٣٣ ـ ٢٣٤) .
стр. 1228
* صحيح.
وله طرق كثيرة عن أبى هريرة رضى الله عنه:
الأولى: عن أبى عبد الله الأغر عنه.
أخرجه البخارى (١/٢٩٩) ومسلم (٤/١٢٤) والنسائى (١/١١٣ , ٢/٣٤) والترمذى (١/٦٧) وابن ماجه (١٤٠٤) وكذا مالك (١/١٩٦/٩) والدارمى (١/٣٣٠) والبيهقى (٥/٢٤٦) وأحمد (٢/٢٥٦ , ٣٨٦ , ٤٦٨ , ٤٧٣ , ٤٨٥) من طرق عنه , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن سعيد بن المسيب عنه.
أخرجه مسلم والدارمى وابن ماجه وأحمد (٢/٢٣٩ , ٢٧٧) .
الثالثة: عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عنه.
أخرجه مسلم وأحمد (٢/٢٥١ , ٤٧٣) .
الرابعة: عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عنه.
أخرجه أحمد (٢/٣٩٧ , ٥٢٨) بإسناد جيد.
وبقى هناك طريقان فى " المسند " (٢/٤٦٦ , ٤٨٤ , ٤٩٩) وفيهما ضعف.
ثم أخرجه (٢/٢٧٧ ـ ٢٧٨) من طريق عطاء أن أبا سلمة أخبره عن أبى هريرة عن عائشة فذكره.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين , وفيه إشعار بأن الحديث تلقاه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ بواسطة عائشة رضى الله عنها , فهو فيه كهو فى الحديث الذى قبله.
وقد سمعه منه ﷺ عبد الله بن عمر أيضا.
أخرجه مسلم والدارمى وابن ماجه (١٤٠٥) والطيالسى (١٨٢٦)
стр. 1229
وأحمد (٢/١٦ , ٥٣ , ٥٣ ـ ٥٤ , ٦٨ , ١٠٢) والبيهقى عن نافع عنه به.
وأخرجه أحمد (٢/٢٩ , ١٥٥) والبيهقى من طريق عطاء عنه به وزاد فى آخره: " فهو أفضل ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وفى الباب عن ميمونة زوج النبى ﷺ :
أخرجه مسلم والنسائى وأحمد (٦/٣٣٤) .
وعن سعد بن أبى وقاص , رواه أحمد (١/١٨٤) بسند حسن.
وعن جبير بن مطعم , أخرجه الطيالسى (٩٥٠) وأحمد (٤/٨٠) بإسناد رجاله ثقات لكنه منقطع.
وعن أبى سعيد الخدرى:
أخرجه أحمد (٣/٧٧) بسند رجاله ثقات غير إبراهيم بن سهل فلم أعرفه ولم يترجم له الحافظ فى " التعجيل " ولا ابن أبى حاتم. ثم ظهر أنه محرف , فإنه من رواية جرير عن مغيرة عنه.
وقد أخرجه ابن حبان (١٠٣٥) من طريق أخرى عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم ابن منجاب عن قزعة عن أبى سعيد الخدرى قال: " ودع رسول الله ﷺ رجلا فقال: أين تريد؟ قال: أريد بيت المقدس , فقال النبى ﷺ ". فذكره إلا أن ابن حبان قال: " مائة صلاة ".
فتبين أن الصواب: إبراهيم عن سهل. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعى وهو ثقة محتج به فى الصحيحين , وكذلك بقية الرواة سوى سهم بن منجاب وهو ثقة من رجال مسلم فالسند صحيح.
стр. 1230
والحديث قال الهيثمى (٤/٦) :
" رواه أبو يعلى والبزار إلا أنه قال: أفضل من ألف صلاة , ورجال أبى يعلى رجال الصحيح ".
قلت: وفاته أنه فى المسند أيضا! وهو عند ابن حبان من طريق أبى يعلى.
وعن جابر بن عبد الله مرفوعا به وزاد: " وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ".
أخرجه ابن ماجه (١٤٠٦) وأحمد (٣/٣٤٣ , ٣٩٧) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم عن عطاء عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وصححه المنذرى والبوصيرى , وقول الأول منهما: " رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين ".
قلت: فهذا وهم منه فإن عندهما بإسناد واحد كما رأيت.
وعن عبد الله بن الزبير مرفوعا به مع الزيادة ولفظها: " وصلاة فى ذلك أفضل من مائة صلاة فى هذا ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (١/٢٤٥) وابن حبان (١٠٢٧) والبيهقى والطيالسى (١٣٦٧) وأحمد (٤/٥) .
قلت: وإسنادهم ـ إلا الطيالسى ـ صحيح على شرط الشيخين.
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة عند الطحاوى وأحمد وغيرهما , فراجع إن شئت " مجمع الزوائد " (٤/٥ ـ ٧) .
(٩٧٢) - (لحديث جابر: " أن رجلا قال يوم الفتح: يا رسول الله إنى نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى فى بيت المقدس فقال: صل
стр. 1231
ها هنا , فسأله , فقال صل ها هنا. فسأله , فقال: شأنك إذنً " رواه أحمد وأبو داود (ص ٢٣٤) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٣٠٥) وكذا الدارمى (٢/١٨٤ ـ ١٨٥) والطحاوى (٢/٧٢) والحاكم (٤/٣٠٤ ـ ٣٠٥) والبيهقى (١٠/٨٢) من طريق حبيب المعلم عن عطاء بن أبى رباح عن جابر.
قال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". وهو كما قال وأقره الذهبى , وصححه أيضا ابن دقيق العيد فى " الاقتراح " كما فى " التلخيص " (ص ٣٩٩) .
وأخرج له أبو داود شاهدا عن رجال من أصحاب النبى ﷺ بهذا الخبر وزاد: " والذى بعث محمدا بالحق , لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة فى بيت المقدس ".
وفيه عمر بن عبد الرحمن بن عوف لم يوثقه غير ابن حبان وقال الحافظ: " مقبول ".
(٩٧٣) - (لقول عائشة: " السنة للمعتكف ألا يخرج إلا لما لابد له منه ". رواه أبو داود (ص ٢٣٤) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه قريبا فى الحديث (٩٦٧) .
(٩٧٤) - (حديث: " وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان " متفق عليه (ص ٢٣٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٢٣٦) ومسلم (١/١٦٧) وكذا أبو داود (٢٤٦٧) والترمذى (١/١٥٣) وابن ماجه مفرقا (١٧٧٦ , ١٧٧٨) ومالك (١/٣١٢/١) وابن الجارود (٤٠٩) وابن أبى شيبة (٢/١٧٩/١) وأحمد (٦/١٠٤ , ١٨١ , ٢٣٥ , ٢٤٧ , ٢٦٢ ,٣٦٤ , ٢٨١) عنها بلفظ: " كان إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله , وكان ... "
وقال الترمذى:
стр. 1232
" حديث حسن صحيح ".
وزاد مسلم وغيره فى رواية: " وأنا حائض ".
(٩٧٥) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٢٣٤) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه فى " باب الوضوء ".
(٩٧٦) - (روى حرب عن ابن عباس: " إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف " (ص ٢٣٤) .
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٧٨/٢) : وكيع عن سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(٩٧٧) - (حديث عائشة: " وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان " متفق عليه (ص ٢٣٥) .
* صحيح.
تقدم قبل حديثين (٩٧٤) .
(٩٧٨) - (قول عائشة: " إن كنت لأدخل البيت للحاجة , والمريض فيه , فلا أسأل عنه إلا وأنا مارة " متفق عليه (ص ٢٣٥) .
* صحيح.
ولم أره عند البخارى , ورواه مسلم (١/١٦٧) وابن ماجه (١٧٧٦) بإسناد واحد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عنها. ثم رأيت البيهقى قد أخرجه أيضا (٤/٢٢٠) ونص أن البخارى لم يروه بهذا اللفظ , ويعنى أنه رواه
إنما باللفظ الذى قبله.
стр. 1233
كتاب الحج
[الأحاديث ٩٧٩ - ٩٩٥]
(٩٧٩) - (لحديث ابن عمر: " بنى الإسلام على خمس ... " (ص ٢٣٦) .
* صحيح.
وقد تقدم فى أول " الزكاة " رقم (٧٨١) .
(٩٨٠) - (وعن أبى هريرة قال: " خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ : لو قلت نعم لوجبت , ولما استطعتم. ثم قال: ذرونى ما تركتكم ". رواه أحمد ومسلم والنسائى (ص ٢٣٦) .
* صحيح.
وتمامه: " فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم , واختلافهم على أنبيائهم , فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم , وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه ".
أخرجه مسلم (٤/١٠٢) والنسائى (٢/٢) والدارقطنى (٢٨١) وأحمد (٢/٥٠٨) والبيهقى (٤/٣٢٦) من طريق الربيع بن مسلم القرشى عن محمد بن زياد عن أبى هريرة به.
وأخرج منه البخارى (٤/٤٢٢) وابن ماجه (١/٢) من طريقين آخرين عن أبى هريرة مرفوعا قوله: " ذرونى ... "
وعن ابن عباس قال: " خطبنا رسول الله ﷺ : قال: يا أيها الناس إن الله كتب عليكم
стр. 1234
الحج , فقام الأقرع بن حابس فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت , ولو وجبت لم تعملوا بها , ولم تستطيعوا أن تعملوا بها , الحج مرة ,
فمن زاد فتطوع ".
أخرجه أبو داود (١٧٢١) والنسائى والدارمى (٢/٢٩) والدارقطنى (٢٨٠) والحاكم (١/٤٤٤١ و٤٧٠) وأحمد (١/٢٥٥ و٢٩٠ و٣٠٣ و٣٥٢ و٣٧٠ و٣٧١) من طرق عن الزهرى عن أبى سنان عنه.
وقال الحاكم: " إسناده صحيح , وأبو سنان هوالدؤلى ".
قلت: واسمه يزيد بن أمية , وهو ثقة , ومنهم من عده فى الصحابة.
وله فى الدارمى والدارقطنى ومسند الطيالسى (٢٦٦٨) وأحمد (١/٢٩٢ و٣٠١ و٣٢٣ و٣٢٥) متابع من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس باختصار.
وهو إسناد لا بأس به فى المتابعات.
وعن على رضى الله عنه قال: " لما نزلت (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قالوا: يا رسول الله أفى كل عام؟ فسكت , فقالوا: يا رسول الله فى كل عام؟ قال: لا , ولو قلت: نعم لوجبت , فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ".
أخرجه الترمذى (١/١٥٥) وابن ماجه (٢٨٨٤) والدارقطنى (٢٨١) وأحمد (١/١١٣) عن على بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبى البخترى عنه.
وقال الترمذى: " حديث غريب ".
قلت: يعنى ضعيف , وعلته عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبى ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهما , وابنه أحسن حالاً منه خلافا لما يفيده كلام الحافظ فى " التقريب ".
стр. 1235
وعن أنس بن مالك نحو حديث ابن عباس دون قوله: " ولم تستطيعوا ... " وزاد: " (ولما) [١] لم تقوموا بها عذبتم ".
أخرجه ابن ماجه (٢٨٨٥) . وإسناده صحيح كما قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٧٨/٢) .
(٩٨١) - (وعن عائشة أنها قالت: " يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة " رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح (ص ٢٣٦) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٦/١٦٥) وابن ماجه (٢٩٠١) والدارقطنى (٢٨٢) عن محمد بن فضيل قال: حدثنا حبيب بن أبى عمرة عن عائشة ابنة طلحة عن عائشة به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وصححه ابن خزيمة بإخراجه إياه فى " صحيحه " كما فى " الترغيب " (٢/١٠٦) .
وقد أخرجه البخارى (١/٤٦٥) والبيهقى (٤/٣٢٦) وأحمد أيضا (٦/٧٩) من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب بن أبى عمرة بلفظ: " قالت: قلت: يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله: الحج , حج مبرور. فقالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ".
ثم أخرجه البخارى (٢/١٩٨ و٢١٨) والبيهقى وأحمد (٦/٦٧ و٦٨ و٧١ و٧٥ و٧٩ و١٢٠ و١٦٦) من طرق أخرى عن حبيب به نحوه.
وتابعه معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة بلفظ: قالت: " استأذنت النبى ﷺ فى الجهاد؟ قال: جهادكن الحج ".
ولمعاوية هذا إسناد آخر بلفظ آخر , فقال الطبرانى فى " المعجم الكبير "
стр. 1236
(١/١٤١/١) و" الأوسط " (١/١١٠/٢ ـ زوائد) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى إبراهيم بن الحجاج السامى أخبرنا أبو عوانة عن معاوية بن إسحاق عن عباية بن رفاعة عن الحسين بن على رضى الله عنه قال: " جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: إنى جبان , وإنى ضعيف , قال: هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج ".
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات , وقال المنذرى بعد أن عزاه للمعجمين:
" ورواته ثقات , وأخرجه عبد الرزاق أيضا ".
وأخرجه الدارقطنى (٢٨٢) والبيهقى (٤/٣٥٠) بإسناد آخر صحيح عن عائشة مثل رواية ابن فضيل.
(٩٨٢) - (ولمسلم عن ابن عباس: " دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة " (ص ٢٣٦) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٥٧) وكذا أبو داود (١٧٩٠) والدارمى (٢/٥٠ ـ ٥١) والبيهقى (٥/١٨) وأحمد (١/٢٣٦ و٢٤١) من طرق عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " هذه عمرة استمتعنا بها , فمن لم يكن عنده هدى , فليحل الحل كله فقد دخلت ... ".
وتابعه يزيد بن أبى زياد عن مجاهد به أتم منه ولفظه: قال: " قدمنا مع رسول الله ﷺ حجاجا , فأمرهم فجعلوها عمرة , ثم قال: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما فعلوا , ولكن دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة , ثم أنشب أصابعه بعضها فى بعض , فحل الناس إلا من كان معه هدى , وقدم على من اليمن ... ".
أخرجه أحمد (١/٢٥٣ و٢٥٩) .
стр. 1237
قلت: وهو حديث صحيح بهذا التمام , فإن يزيد بن أبى زياد وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه , فلم يتفرد به , فإن له شواهد كثيرة أتمها حديث جابر الطويل فى صفه حجه ﷺ ولى فيه رسالة مطبوعة. ويأتى موضع الشاهد منه.
وروى أحمد (١/٢٦٠ ـ ٢٦١) من طريق محمد بن إسحاق: حدثنى محمد بن مسلم الزهرى عن كريب مولى عبد الله بن عباس قال: قلت له: يا أبا العباس! أرأيت قولك: ما حج رجل لم يسق الهدى معه , ثم طاف بالبيت إلا حل بعمرة , وما طاف بها حاج قد ساق معه الهدى إلا اجتمعت له عمرة وحجة , والناس لا يقولون هذا؟ فقال: " ويحك إن رسول الله ﷺ خرج ومن معه من أصحابه لا يذكرون إلا الحج , فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه الهدى أن يطوف بالبيت ويحل بعمرة , فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول الله إنما هو الحج؟ فيقول رسول الله ﷺ : إنه ليس بالحج , ولكنها عمرة ".
قلت: وإسناده حسن.
(٩٨٣) - (وعن الصبى بن معبد قال: " أتيت عمر رضى الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين إنى أسلمت وإنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على فأهللت بهما. فقال: هديت لسنة نبيك ". رواه النسائى (ص ٢٣٧) .
* صحيح.
أخرجه النسائى (٢/١٣ ـ ١٤) وكذا أبو داود (١٧٩٩) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبى وائل قال: قال الصبى بن معبد: " كنت أعرابيا نصرانيا فأسلمت , فكنت حريصا على الجهاد , فوجدت الحج والعمرة مكتوبين علىّ, فأتيت رجلا من عشيرتى يقال له هريم بن عبد الله فسألته؟ فقال: اجمعهما , ثم اذبح ما تيسر من الهدى , فأهللت بهما , فلما أتينا العذيب , لقينى سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما , فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فأتيت عمر , فقلت: يا أمير المؤمنين
стр. 1238
إنى أسلمت , وأنا حريص على الجهاد , وإنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على , فأتيت هريم بن عبد الله فقلت: يا هناه إنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على , فقال: اجمعهما , ثم اذبح ما استيسر من الهدى , فأهللت بهما , فلما أتينا العذيب لقينى سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان , فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره , فقال عمر: هديت لسنة نبيك ".
ثم رواه النسائى من طريق زائدة عن منصور عن شقيق قال: أنبأنا الصبى فذكر مثله.
قلت: وهذا سند صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٠) والطحاوى (١/٣٧٤) وابن حبان (٩٨٥) والبيهقى (٤/٣٥٢ و٥/١٦) وأحمد (١/١٤ و٢٥ و٣٤ و٣٧ و٥٣) من طرق عن أبى وائل به نحوه موضع الشاهد منه وهو قوله: " وإنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين ".
وزاد ابن ماجه وابن حبان وأحمد فى رواية: " فأتيت عمر بن الخطاب ـ وهو بمنى ـ فذكرت ذلك له , فأقبل عليهما فلامهما , وأقبل على فقال: هديت لسنة نبيك ﷺ مرتين ".
وليس عند ابن ماجه " مرتين " , وقوله: " وهو بمنى " عند ابن حبان فقط , ويخالفه ما عند الطحاوى بلفظ: " فقدمت المدينة ".
وإسناده أصح من سند ابن حبان فإن فى سند هذا أبا خليفة الفضل بن الحباب وهو ثقة , لكن له أخطاء فراجع " لسان الميزان ".
(٩٨٤) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة " (ص ٢٣٧) .
* صحيح.
وتقدم برقم (٢٩٧) .
стр. 1239
(٩٨٥) - (لحديث ابن عباس: " أن امرأة رفعت إلى النبى ﷺ صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر " رواه مسلم (ص ٢٣٧) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/١٠١) وكذا مالك (١/٤٢٢/٢٤٤) والشافعى (١/٢٨٩) وأبو داود (١٧٣٦) والنسائى (٢/٥) والطحاوى (١/٢٣٥) وابن الجارود (٤١١) والبيهقى (٥/١٥٥) وأحمد (١/٢١٩ , ٢٤٤ , ٢٨٨ , ٣٤٣ , ٣٤٤) من طريق كريب عنه.
وله شاهد من حديث جابر مثله.
أخرجه الترمذى (١/١٧٤) وابن ماجه (٢٩١٠) والبيهقى (٥/١٥٦) عن أبى معاوية: حدثنى محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وروى عن أنس مثله بزيادة: " قالت: فما ثوابه إذا وقف بعرفة؟ قال: يكتب الله لوالديه بعدد كل من وقف بالموقف عدد شعر رءوسهم حسنات ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١١٠/١) من طريق خالد بن الوليد المخزومى عن الزهرى عن أنس. وقال: لم يرد عن الزهرى إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو موضوع من أجل خالد هذا وهو ابن إسماعيل بن الوليد قال الذهبى: " نسب إلى جده تدليساً لحاله وهو متهم بالكذب , قال ابن عدى: كان يضع الحديث على الثقات , فمن بلاياه ... ". فذكر هذا الحديث , وإنما أوردته للتنبيه عليه , لا للاستكثار به.
(٩٨٦) - (وعنه أيضا مرفوعا: " أيما صبى حج ثم بلغ فعليه حجة
стр. 1240
أخرى , وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى " رواه الشافعى والطيالسى فى مسنديهما (ص ٢٣٧) .
* صحيح.
أخرجه الشافعى (١/٢٩٠) فقال: أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن مغول عن أبى السفر قال: قال ابن عباس: " أيها الناس أسمعونى ما تقولون , وافهموا ما أقول لكم , أيما مملوك ... " قلت: فذكره بمعناه موقوفاً عليه.
وأخرجه الطحاوى (١/٤٣٥) والبيهقى (٥/١٥٦) من طريقين آخرين عن أبى السفر به.
وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى " الفتح " (٤/٦١) .
وقد جاء من طريق آخر مرفوعاً , يرويه محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما صبى حج , ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى , وأيما أعرابى حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى , وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١١٠/١) والحاكم فى " المستدرك " (١/٤٨١) والبيهقى (٤/٣٢٥) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٨/٢٠٩) قال: " لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة , وهو غريب ".
وقال الطبرانى: " لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا يزيد تفرد به محمد بن المنهال "
كذا قال , وهو عند الخطيب من طريق محمد بن المنهال وحارث بن سريج النقال معاً قالا: حدثنا يزيد بن زريع به.
وقد أخرجه ابن عدى فى
стр. 1241
" الكامل " (٦٤/٢) عن الحارث بن سريج وحده ثم قال عقبه: " وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال عن يزيد بن زريع , وأظن أن الحارث هذا سرقه منه , ولا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما , ورواه ابن أبى عدى وجماعة معه عن شعبة موقوفا ".
قلت: يزيد بن زريع احتج به الشيخان , وهو ثقة ثبت ومثله محمد بن المنهال احتج به الشيخان أيضاً وهو ثقة حافظ كما فى " التقريب " وكان أثبت الناس فى يزيد بن زريع كما قال ابن عدى عن أبى يعلى , فالقلب يطمئن لصحة حديثه , ولا يضره وقف من أوقفه على شعبة , لأن الراوى قد ينشط تارة فيرفع الحديث , ولا ينشط تارة فيوقفه فمن حفظ حجة على من لم يحفظ , ولهذا قال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى (١) .
والحديث قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٠١ ـ ٢٠٢) : " رواه ابن خزيمة والإسماعيلى فى " مسند الأعمش " والحاكم والبيهقى وابن حزم وصححه والخطيب فى " التاريخ " ... قال ابن خزيمة: الصحيح موقوف.
وأخرجه كذلك من رواية ابن أبى عدى , وقال البيهقى: تفرد برفعه محمد بن المنهال , ورواه الثورى عن شعبة موقوفاً.
قال: لكن هو عند الإسماعيلى والخطيب عن الحارث بن سريج عن يزيد بن زريع متابعة لمحمد بن المنهال , ويؤيد رفعه ما رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عنى , ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره. وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع , فلذا نهاهم عن نسبته إليه , وفى الباب عن جابر أخرجه ابن عدى بلفظ: " لو حج صغير حجة , لكان عليه حجة أخرى " الحديث. وسنده
стр. 1242
ضعيف , وأخرجه أبو داود فى " المراسيل " عن محمد بن كعب القرظى نحو حديث ابن عباس مرسلا , وفيه راوٍمبهم ".
قلت: حديث القرظى رواه أيضا سعيد بن منصور فى " سننه " كما فى " المغنى " (٣/٢٤٨) .
وحديث جابر أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (١١١/١) فى ترجمة حرام بن عثمان الأنصارى عن عبد الرحمن ومحمد ابنى جابر عن أبيهما جابر به وتمامه: " ... إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا , ولو حج المموك عشرا , لكانت عليه حجة إذا عتق إن استطاع إليها سبيلا , ولو حج الأعرابى عشرا لكانت عليه حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا , وإذا هاجر ".
وساق له أحاديث أخرى وقال: " عامة أحاديثه مناكير ".
قلت: وهو ضعيف جدا , قال الذهبى فى " الضعفاء ": " متروك باتفاق , مبتدع ".
قلت: لكنه لم يتفرد به , فقال الطيالسى فى " مسنده " (١٧٦٧) : حدثنا اليمان أبو حذيفة , وخارجة بن مصعب , فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبى عتيق عن جابر , وأما اليمان فحدثنا عن أبى عبس عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره إلا أنه قال: " لو أن صبيا حج عشر حجج ... " كما قال فى الآخرين.
لكن اليمان هذا وهو ابن المغيرة ضعفوه كما قال الذهبى فى " الضعفاء ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
وحديث محمد بن المنهال يظهر أن له متابعا آخر فقد قال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (١٠٤/١) بعد أن أقر تصحيح الحاكم إياه:
стр. 1243
" وقال أبو محمد بن حزم: رواته ثقات , وقال البيهقى: تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع. قلت: لم يتفرد , بل تابعه عليه ثقتان كما ذكرته فى الأصل - يعنى: البدر المنير - ". ولم أقف عليه , لنتعرف على الثقة الآخر.
وأما الثقة الأول فهو فيما يبدو حارث بن سريج المتقدم وهو مختلف فيه فقد وثقه ابن معين وابن حبان والأزدى وضعفه آخرون منهم ابن معين فى رواية.
وخلاصته: أن الحديث صحيح الإسناد مرفوعا , وموقوفا , وللمرفوع شواهد ومتابعات يتقوى بها.
(تنبيه) : من التخريج السابق يتبين للباحث المتأمل أن عزو المصنف لهذا الحديث عن ابن عباس للشافعى والطيالسى لا يخلو من شىء , فإن الأول منهما , إنما أخرجه موقوفا , والآخر لم يخرجه عنه أصلا , وإنما رواه عن جابر رضى الله عنهما.
(٩٨٧) - (قال ابن عباس: " إذا أعتق العبد بعرفه أجزأه حجه ".
* لم أقف على سنده
وقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (٣/٢٤٨) هكذا:
" قال أحمد: قال طاوس عن ابن عباس: إذا أعتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته ".
فالظاهر أنه صحيح عند أحمد لجزمه به.
وروى أبو بكر القطيعى فى " كتاب المناسك عن سعيد بن أبى عروبة " (١٥٩/١) بإسناد صحيح عن قتادة وعن عطاء أنهما قالا: " إذا أعتق المملوك أو احتلم الغلام عشية عرفة فشهد الموقف أجزأ عنهما ".
ثم وقفت على سنده , فقال الإمام أحمد فى " مسائل ابنه عبد الله "
стр. 1244
(ص ١٩٠) : حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به.
قلت: وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف.
(٩٨٨) - (وعن أنس فى قوله : (من استطاع إليه سبيلا) قال: " قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة " رواه الدارقطنى (ص٢٣٨) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٢٥٤) وكذا الحاكم (١/٤٤٢) عن على بن العباس حدثنا على بن سعيد بن مسروق الكندى حدثنا ابن أبى زائدة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , وقد تابع حماد بن سلمة سعيدا على روايته عن قتادة "
قلت: ثم ساق الحاكم من طريق أبى قتادة الحرانى عن حماد بن سلمة عن قتادة به. ثم قال: " هذا صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى فى كل ذلك , وخالفه البيهقى ـ وهو تلميذه ـ فقال (٤/٢٣٠) بعد أن علقه من طريق سعيد بن أبى عروبة به: " ولا أراه إلا وهماً , فقد أخبرنا ... "
ثم ساق إسناده إلى جعفر بن عون: أنبأنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن قال: فذكره مرفوعا مرسلا , وقال:
" هذا هو المحفوظ عن قتادة عن الحسن عن النبى ﷺ مرسلا , وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن ".
وقال ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٢/٧٠/١) : " لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد , وعلى بن سعيد بن مسروق
стр. 1245
وعلى بن العباس ثقتان , والصواب عن قتادة عن الحسن عن النبى ﷺ مرسلا , وأما رفعه عن أنس فهو وهم , هكذا قال شيخنا ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٢) بعد أن ذكر خلاصة كلام البيهقى فى ترجيح المرسل على الموصول: " وسنده صحيح إلى الحسن , وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضا , إلا أن الراوى عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحرانى , وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث ".
وقال فى " التقريب ": " هو متروك , وكان يدلس ".
قلت: فلا قيمة لهذه المتابعة حينئذ فالعجب من الذهبى كيف وافق الحاكم على تصحيح إسناده وعلى شرط مسلم؟ ! وهو ليس من رجاله! ويتبين أن الصواب فى هذا الإسناد أنه عن قتادة عن الحسن مرسلاً كما قال البيهقى ثم ابن عبد الهادى عن شيخه وهو ابن تيمية , أو الحافظ المزى , والأول أقرب.
وقد أخرجه أبو بكر القطيعى فى " كتاب المناسك عن سعيد بن أبى عروبة " (١/١٥٧/٢) قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن به.
وعبد الأعلى هذا هو ابن عبد الأعلى بن محمد السامى البصرى ثقة محتج به فى " الصحيحين " وقد قال: " فرغت من حاجتى من سعيد يعنى ابن أبى عروبة قبل الطاعون " قال الحافظ فى " التهذيب ": " يعنى أنه سمع منه قبل الاختلاط ".
قلت: وهذا من المرجحات لرواية الإرسال لأن ابن أبى زائدة وهو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة الذى وصله لا ندرى سمع منه قبل الاختلاط أو بعده.
стр. 1246
٢ ـ وقد روى موصولا من طريق جماعة آخرين من الصحابة منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب مثل حديث أنس.
أخرجه الترمذى (١/١٥٥ , ٢/١٦٦) وابن ماجه (٢٨٩٦) وابن جرير الطبرى فى " التفسير " (٧/٤٠/٧٤٨٥) وكذا الشافعى (١/٢٨٣/٧٤٠) والعقيلى فى " الضعفاء " (٣٢٣) والدارقطنى (٢٥٥) والبيهقى (٤/٣٣٠) من طريق إبراهيم ابن يزيد المكى عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر.
وقال الترمذى: " حديث حسن (١) , وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٢) : " وقد قال فيه أحمد والنسائى: متروك الحديث " وبهذا جزم فى " التقريب ".
وقال البيهقى عقبه: " ضعفه أهل العلم بالحديث , وقد تابعه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن محمد بن عباد , إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد.
ورواه أيضا محمد بن الحجاج عن جرير بن حازم عن محمد بن عباد , ومحمد بن الحجاج متروك ".
قلت: وصل هذين الطريقين الدارقطنى إلا أنه أدخل فى الطريق الأولى ابن جريج بين ابن عمر وابن عباد.
وله طريق أخرى عن ابن عمر فقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٢٩٧) :
стр. 1247
" سألت على بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن عبد الله ابن عمر العمرى عن نافع عنه به؟ قال: هذا حديث باطل ".
قلت: وآفته ابن سلام هذا قال أحمد وابن معين: " كذاب ".
٣ ـ وعن ابن عباس نحوه.
أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٧) : حدثنا سويد بن سعيد: حدثنا هشام بن سليمان القرشى عن ابن جريج , قال: وأخبرنيه أيضا (١) عن ابن عطاء عن عكرمة عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف وفيه ثلاث علل:
الأولى: ابن عطاء , وهو عمر بن عطاء بن وراز، قال ابن معين: " عمر بن عطاء الذى يروى عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة , ليس بشىء , وهو ابن وراز , وهو يضعفونه , وقال النسائى: " ضعيف " ذكره ابن عدى فى " الكامل "
(٢٤٢/٢) ثم قال: " وهو قليل الحديث , ولا أعلم يروى عنه غير ابن جريج ".
الثانية: هشام بن سليمان القرشى وجده عكرمة بن خالد بن العاص المخزومى.
قال ابن أبى حاتم (٤/٢/٦٢) عن أبيه: " مضطرب الحديث , ومحله الصدق , ما أرى به بأسا ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول " يعنى عند المتابعة , وأما عند التفرد كما هنا فلين الحديث كما نص عليه فى المقدمة.
وبقول أبى حاتم المذكور أعله الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٩) نقلا عن " الإمام " لابن دقيق العيد.
الثالثة: سويد بن سعيد هو الحدثانى , قال الحافظ:
стр. 1248
" صدوق فى نفسه , إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه , وأفحش فيه ابن معين القول ".
قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا مما تلقنه , فقد تابعه أبو عبيد الله المخزومى (١) لكنه أوقفه فقال: حدثنا هشام بن سليمان وعبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنى عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس مثل قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " السبيل الزاد والراحلة ".
أخرجه الدارقطنى (٢٥٥) وعنه البيهقى (٤/٣٣١) .
قلت: وهذا الموقوف أقرب إلى الصواب على ضعفه أيضاً.
ومن هذا التحقيق فى هذا الإسناد تعلم أن قول البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٧٩/٢) : " إسناد حسن " ليس بحسن , مع أنه ذكر تضعيف من ذكرنا لابن عطاء , لكنه زاد فقال: " وقال أبو زرعة: ثقة لين ".
فاستخلص هو منه أنه وسط فحسن إسناده وكيف يصح هذا مع تضعيف أولئك إياه , وقلة حديثه , ومع وجود العلتين الأخريين فى الطريق إليه؟ !
وله عند الدارقطنى طريق أخرى , فيه حصين بن مخارق قال الدارقطنى: " يضع الحديث ".
٤ ـ وعن عائشة مثله.
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٣٢٣) والدارقطنى (٢٥٤ ـ ٢٥٥) والبيهقى (٤/٣٣٠) عن عتاب بن أعين عن سفيان الثورى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عنها. وقال العقيلى: " عتاب فى حديثه وهم ".
стр. 1249
ثم ساقه من طريقين صحيحين عن سفيان عن إبراهيم بن يزيد الخوزى بسنده المتقدم عن ابن عمر به , ثم قال: " هذا أولى على ضعفه أيضا ".
قلت: وأيضا , فإن المحفوظ عن سفيان عن يونس إنما هو عن الحسن مرسلاً هكذا أخرجه البيهقى (٤/٣٢٧) من طريق أبى داود الحفرى عن سفيان به.
نعم وصله الدارقطنى (٢٥٥) عن حصين بن مخارق عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس. لكن الحصين هذا يضع الحديث كما تقدم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا يونس عن الحسن مرسلا.
أخرجه أبو داود فى " المسائل " (٩٧) وابنه عبد الله فيها (١٧٦) .
٥ ـ عن جابر بن عبد الله مثله.
أخرجه الدارقطنى (٢٥٤) عن عبد الملك بن زياد النصيبى حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير عن أبى الزبير أو عمرو بن دينار عنه.
قلت: هذا سند واه جداً قال ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٧٠/١) : " عبد الملك بن زياد النصيبى قال فيه الأزدى: منكر الحديث غير ثقة , ومحمد بن عبيد الله بن عبيد ضعفه ابن معين , وقال مرة: ليس بثقة ومرة ليس حديثه بشىء. وقال البخارى: منكر الحديث. وقال النسائى: متروك الحديث ".
٦ ـ عن عبد الله بن عمرو بن العاص (١) مثله.
стр. 1250
أخرجه الدارقطنى عن أحمد بن أبى نافع حدثنا عفيف عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا سند واهٍ, وفيه علتان:
إحداهما: أحمد بن أبى نافع وهو أبو سلمة الموصلى , أورده ابن أبى حاتم (١/١/٧٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وفى " الميزان ": " قال أبو يعلى: لم يكن أهلا للحديث. وذكر له ابن عدى فى كامله أحاديث منكرة".
والأخرى: ابن لهيعة وهو ضعيف من قبل حفظه , وتصحيح أحمد شاكر له من تساهله. وجزم بضعفه الزيلعى , إلا أنه اقتصر فى إعلال الحديث عليه وهو قصور لا يخفى وقد تابعه عند الدارقطنى محمد بن عبيد الله العرزمى وهو أشد ضعفا منه قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك ".
٧ ـ عن عبد الله بن مسعود مثله.
رواه الدارقطنى من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم بن علقمة عنه.
قلت: وهذا سند واهٍجدا , بهلول آفته , قال أبو حاتم: " ضعيف الحديث ذاهب ". وقال ابن حبان: " يسرق الحديث " وقال الحاكم: " روى أحاديث موضوعة ".
وخلاصة القول: إن طرق هذا الحديث كلها واهية , وبعضها أوهى من بعض , وأحسنها طريق الحسن البصرى المرسل , وليس فى شىء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدا له لوهائها , خلافا لقول البيهقى بعد أن ساق بعضها: " وروى فيه أحاديث آخر , لا يصح شىء منها , وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها , وقد أكدناه بالذى رواه الحسن البصرى وإن كان منقطعا ".
стр. 1251
قلت: ولسنا نرى هذا , لأن إبراهيم بن يزيد ضعيف جدا فلا يؤثر فيه ولا يقويه مرسل الحسن البصرى كما هو المقرر فى " علم المصطلح ". وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ عبد الحق الأشبيلى فإنه قال فى " الأحكام الكبرى " (٩٦/١) عقب حديث الخوزى.
" وقد تكلم فيه من قبل حفظه , وترك حديثه , وقد خرج الدارقطنى هذا الحديث من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم , وليس فيها إسناد يحتج به ".
ونقل الزيلعى (٣/١٠) مثله عن ابن دقيق العيد فى " الإمام " , أضف إلى ذلك ما فى " فتح البارى " (٣/٣٠٠) :
" قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذى فيه الزاد والراحلة , والآية الكريمة عامة ليست مجملة , فلا تفتقر إلى بيان , وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن".
ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد فقال فى " شرح العمدة " بعد سرده إياها: " فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة , تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ... " <٥> فإنه ليس فى تلك الطرق ما هو حسن , بل ولا ضعيف منجبر , فتنبه.
(٩٨٩) - (لحديث: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " (ص ٢٣٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عمرو بسند ضعيف , لكن أخرجه مسلم من طريق أخرى عنه نحوه , وقد ذكرنا لفظه فى " الزكاة " (رقم ٨٩٤) .
стр. 1252
(٩٩٠) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " تعجلوا إلى الحج ـ يعنى الفريضة ـ فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له ". رواه أحمد (ص ٢٣٨) .
* حسن.
أخرجه أحمد (١/٣١٤) من طريق إسماعيل عن أبيه أبى إسرائيل عن فضيل يعنى ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل , أو أحدهما عن الآخر.
ثم أخرجه هو (١/٢١٤ , ٣٢٣ , ٣٥٥) وابن ماجه (٢٨٨٣) والبيهقى وأبو نعيم (١/١١٤) والخطيب فى " الموضح " (١/٢٣٢) و (٤/٣٤٠) من طرق أخرى عن إسماعيل به لفظ [١] : " من أراد الحج فليتعجل , فإنه قد يمرض المريض , وتضل الضالة , وتعرض الحاجة".
قلت: وهذا سند ضعيف إسماعيل هذا هو ابن خليفة العبسى أبو إسرائيل الملائى , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق سىء الحفظ , نسب إلى الغلو فى التشيع ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١٧٨/٢) : " هذا إسناد فيه مقال: إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائى قال فيه ابن عدى: عامة ما يرويه يخالف الثقات , وقال النسائى: ضعيف , وقال الجوزجانى: مفترى زائغ.
قلت: لم ينفرد به إسماعيل , فقد رواه أبو داود ... وله شاهد من حديث أبى هريرة رواه الشيخان والنسائى وابن ماجه ".
قلت: أما المتابعة التى أشار إليها , فهى عند أبى داود (١٧٣٢) والدارمى (٢/٢٨) وابن سمعون فى " الأمالى " (٢/١٨٥/٢) والدولابى (٢/١٢) والحاكم (١/٤٤٨) والبيهقى وأحمد (١/٢٢٥) من طرق عن الحسن بن عمرو الفقيمى عن مهران أبى صفوان عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من أراد الحج فليتعجل ".
وقال الحاكم: "
стр. 1253
صحيح الإسناد , وأبو صفوان لا يعرف بالجرح ". ووافقه الذهبى.
وهذا منهما عجب , ولا سيما الذهبى فقد أورده فى " الميزان " قائلا: " لا يدرى من هو , قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا فى هذا الحديث ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول ".
قلت: لكن لعله يتقوى حديثه بالطريق الأولى فيرتقى إلى درجة الحسن , لا سيما وبعض العلماء يحسن حديث أمثاله من التابعين كالحافظ بن كثير وابن رجب وغيرهما والله أعلم , وقد صححه عبد الحق فى " الأحكام " رقم () .
وأما الشاهد الذى ذكره البوصيرى من حديث أبى هريرة , فلم أعرفه وما أظنه إلا وهما منه , أو من بعض نساخ كتابه , والله أعلم.
(٩٩١) - (لحديث: " لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا فى سبيل الله ". رواه أبو داود وسعيد.
* ضعيف.
أخرجه أبو داود وغيره من طريق بشر أبى عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله ابن عمرو مرفوعا.
وهذا ضعيف , بشر وبشير كلاهما مجهول.
وفى إسناده اضطراب , ولذلك اتفق الأئمة على تضعيفه , وقد ذكرت من ضعفه وبينت اضطرابه فى " الأحاديث الضعيفة " رقم (٤٧٨) فليراجعه من شاء الزيادة.
(تنبيه) : الحديث عند أبى داود فى أول " الجهاد " من طريق سعيد بن منصور بلفظ: " لا يركب البحر إلا حاج ... " , فلا أدرى هل اللفظ الذى فى الكتاب " لا تركب ... " بصيغة المخاطب هو لفظ سعيد فى سننه نقله المصنف عنه , ووقع عند أبى داود بصيغة الغائب , أم تحرف على النساخ؟.
стр. 1254
(٩٩٢) - (لحديث ابن عباس: " أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبى أدركته فريضة الله فى الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوى على الراحلة , فأحج عنه. قال: حجى عنه " متفق عليه (ص ٢٣٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٨٤ , ٤٦٤ , ٣/١٠٢) ومسلم (٤/١٠١) وكذا مالك (١/٣٥٩/٩٧) وأبو داود (١٨٠٩) والنسائى (٢/٥) والترمذى (١/١٧٤) والدارمى (٢/٤٠) وابن ماجه (٢٩٠٩) وابن الجارود (٤٩٧) والبيهقى (٤/٣٢٨) والطيالسى (٢٦٦٣) وأحمد (١/٢١٢ , ٢١٣ , ٢١٩ , ٢٥١ , ٣٢٩ , ٣٤٦ , ٣٥٩) من طريق سليمان بن يسار عنه. زاد الترمذى وصححه , ﴿و﴾ ابن ماجه: " عن أخيه الفضل ".
وهو رواية لمسلم والنسائى وأحمد. وزاد الشيخان وغيرهما فى رواية: " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل ينظر إليها , وتنظر إليه , فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت: يا رسول الله ... "
وزاد أحمد (١/٢٥١) : " وكانت امرأة حسناء ".
وللحديث شاهد من حديث على خرجته فى " حجاب المرأة المسلمة ".
(٩٩٣) - لحديث ابن عباس: " أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمى نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت. أفأحج عنها؟ قال نعم , حجى عنها , أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء " رواه البخارى (ص ٢٣٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٦٤ , ٤/٤٣١) والنسائى (٢/٤) وابن الجارود (٥٠١) والبيهقى (٤/٣٣٥) والطيالسى (٢٦٢١) وأحمد (١/٢٣٩ ـ ٢٤٠ , ٣٤٥) والطبرانى فى " الكبير " (٣/١٦٤/١) عن سعيد بن جبير عنه.
стр. 1255
(٩٩٤) - (لحديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا , قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ". رواه أحمد واحتج به , وأبو داود وابن حبان والطبرانى. قال البيهقى: إسناده صحيح , وفى لفظ للدارقطنى: " هذه عنك وحج عن شبرمة ". (ص ٢٤٠) .
قلت فى "إرواء الغليل" ٤/١٧١:
* صحيح.
أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) وابن الجارود (٤٩٩) وابن حبان فى " صحيحه " (٩٦٢) والدارقطنى (٢٧٦) والبيهقى (٤/٣٣٦) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٦١/١) والضياء فى " المختارة " (٦٠/٢٣٦/٢) كلهم عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة , عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به , إلا أن المؤلف اختصر منه قوله: " قال: من شبرمة؟ قال: أخ لى , أو قريب لى ".
وقال البيهقى: " هذا إسناد صحيح ليس فى هذا الباب أصح منه ".
قلت: وقد تكلم فيه بعض العلماء بكلام كثير يراجعه من شاء فى المبسوطات من التخريجات. مثل " نصب الراية " و" تلخيص الحبير " وغيرهما , وقال الحافظ ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٠٤/١) : " إسناده صحيح على شرط مسلم , وقد أعله الطحاوى بالوقف , والدارقطنى بالإرسال , وابن المغلس الظاهرى بالتدليس , وابن الجوزى بالضعف , وغيرهم بالاضطراب والانقطاع , وقد زال ذلك كله بما أوضحناه فى الأصل ".
قلت: وأوضح شيئا من ذلك الحافظ فى " التلخيص " , ومال إلى تصحيح الحديث بالنظر إلى أن له شاهدا مرسلا رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن النبى ﷺ فقال:
стр. 1256
" لكنه يقوى المرفوع (يعنى الموصول) لأنه من غير رجاله , وقد رواه الإسماعيلى فى " معجمه " من طريق أخرى عن أبى الزبير عن جابر , وفى إسنادها من يحتاج إلى النظر فى حاله , فيجتمع من هذا صحة الحديث ".
قلت: وهو الذى لا يتوقف الباحث الناظر فى طرقه , لاسيما وقد وقفت له على طريق أخرى موصولة من طريق عطاء عن ابن عباس , لم أر أحدا من المخرجين أو الذين تكلموا على الحديث , ذكره أو أشار إليه , فقال الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٣١) : حدثنا عبد الله بن سندة بن الوليد الأصبهانى حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقى حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء به.
وقال: " لم يروه عن عمرو إلا حماد , ولا عنه إلا يزيد تفرد به عبد الرحمن بن خالد ".
قلت: وهو ثقة , قال النسائى: " لا بأس به " , وذكره ابن حبان فى " الثقات " , وفى " التقريب ": " صدوق ".
قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات محتج بهم فى الصحيح غير شيخ الطبرانى ابن سندة , وقد ترجم له أبو الشيخ فى " طبقات الأصبهانيين " (ص ٢٤٥) وقال: " يكنى أبا محمد , وكان ثقة صدوقا ".
وفى ترجمته أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٦٦) من طريق الطبرانى ثم قال: " كتب عن الشاميين , كثير الحديث ".
قلت: ولم أجده فى " تاريخ دمشق " للحافظ ابن عساكر , فلا أدرى أسقط من النسخة , أم هو مما فات الحافظ , وبالجملة فهذا الإسناد صحيح عزيز , والحمد لله على توفيقه.
وأما طريق أبى الزبير التى ذكرها الحافظ , فقد أخرجها أيضا الطبرانى فى
стр. 1257
" الأوسط " (١/١١٣/٢) عن ثمامة بن عبيدة عن أبى الزبير عن جابر وقال: " لم يروه عن أبى الزبير إلا ثمامة ".
قلت: وبه أعله الهيثمى , فقال فى " المجمع " (٣/٢٨٣) : " هو ضعيف ".
قلت: بل هو واهٍجدا , قال فى " الميزان ": " قال أبو حاتم: منكر الحديث , وكذبه ابن المدينى ".
فمثله لا يستشهد به ولا كرامة , والظاهر أن الإسماعيلى رواه من طريقه , لقول الطبرانى أنه تفرد به , والله أعلم.
(٩٩٥) - (حديث ابن عباس: " لا تسافر امرأة إلا مع [ذى] محرم , ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم " رواه أحمد بإسناد صحيح (ص ٢٤٠) .
* صحيح.
وقد أبعد المصنف النجعة , فالحديث فى " صحيح البخارى " (١/٤٦٥) من طريق عمرو عن أبى معبد مولى ابن عباس عنه مرفوعا به وزيادة: " فقال رجل: يا رسول الله: إنى أريد أن أخرج فى جيش كذا وكذا , وامرأتى تريد الحج؟ فقال: اخرج معها ".
وهكذا هو عند أحمد فى " مسنده " (١/٢٢٢) إلا أنه قدم قضية الدخول على السفر , فعزوه لأحمد بسياق البخارى فيه مؤاخذة أخرى!
وأخرجه أيضا مسلم (٤/١٠٤) والشافعى (رقم ٧٥٦) .
стр. 1258
باب الإحرام
(٩٩٦) - (حديث ابن عباس قال: " وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن , ولأهل اليمن يلملم , هن لهن , ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة , ومن كان دون ذلك , فمهله من أهله , وكذل ك حتى أهل مكة يهلون منها " متفق عليه (ص ٢٤١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٨٦ , ٣٨٧ , ٣٨٧ ـ ٣٨٨) ومسلم (٤/٥ , ٦) وكذا أبو داود (١٧٣٨) والنسائى (٢/٦ , ٧) والدارمى (٢/٣٠) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٢/١) والبيهقى (٥/٢٩) والطيالسى (٢٦٠٦) وأحمد (١/٢٣٨ , ٢٤٩ , ٢٥٢ ٣٣٢ , ٣٣٩) من طريق طاوس عنه. زاد الطحاوى من طريق عمرو وهو ابن دينار: ولا تحسبن فينا أحدا أصدق لهجة من طاوس.
(٩٩٧) - (قول عمر: " انظروا حذوها من قديد ـ وفى لفظ ـ من طريقكم " رواه البخارى.
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٨٨) وكذا البيهقى (٥/٢٧) عن عبد الله بن عمر قال: " لما فتح هذان المصران (يعنى البصرة والكوفة) أتوا عمر , فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا
стр. 1259
إن أردنا قرنا شق علينا؟ قال: فانظروا حذوها من طريقكم , فحد لهم ذات عرق ".
(٩٩٨) - (وفى صحيح مسلم عن جابر: " أن النبى ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق " (ص ٢٤٢) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٧) وكذا الشافعى (٧٧٧) والطحاوى (١/٣٦٠) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٢/١ ـ ٢) وأحمد (٣/٣٣٣) عن ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يسأل عن المهل , فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبى ﷺ فقال: " مهل أهل المدينة من ذى الحليفة , والطريق الآخر الجحفة , ومهل أهل العراق من ذات عرق , ومهل أهل نجد من قرن , ومهل أهل اليمن من يلملم ".
وأخرجه ابن ماجه (٢٩١٥) عن طريق إبراهيم بن يزيد عن أبى الزبير عن جابر قال: " خطبنا رسول الله ﷺ فقال: مهل أهل المدينة من ذى الحليفة ومهل أهل الشام من الجحفة , ومهل أهل اليمن من يلملم , ومهل أهل نجد من قرن , ومهل أهل المشرق من ذات عرق , ثم أقبل بوجهه للأفق , ثم قال: اللهم أقبل بقلوبهم ".
قلت: وهذا سند ضعيف جدا من أجل إبراهيم هذا وهو الخوزى , قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٨٠/٢) : " هذا إسناد ضعيف , إبراهيم بن يزيد الخوزى , قال فيه أحمد والنسائى وعلى بن الجنيد: متروك الحديث , وقال الدارقطنى: منكر الحديث. وقال ابن المدينى وابن سعد: ضعيف ".
стр. 1260
قلت: لكنه لم يتفرد به , فقال الإمام أحمد (٣/٣٣٦) : حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن المهل؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره مثل حديث ابن جريج.
قلت: وابن لهيعة أحسن حالا من الخوزى , فإنه فى نفسه ثقة , ولكنه سىء الحفظ , عرض له ذلك بعد أن احترقت كتبه ولذلك قال ابن سعد: كان ضعيفا , ومن سمع منه فى أول أمره أحسن حالا ممن سمع منه بآخره ".
وقال عبد الغنى بن سعيد الأزدى: " إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك وابن وهب والمقرى ".
وذكر الساجى وغيره مثله.
قلت: وقد روى هذا الحديث عن ابن لهيعة ابن وهب , أخرجه البيهقى (٥/٢٧) بسند صحيح عن عبد الله بن وهب , أخبرنى ابن لهيعة عن أبى الزبير المكى عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ومهل العراق من ذات عرق ".
فصح الحديث من هذه الطريق والحمد لله.
ولا يعله الشك فى رفعه الذى وقع فى رواية ابن جريج , لأن الذى لم يشك معه من العلم ما ليس مع من شك , ومن علم حجة على من لم يعلم , لا سيما وللحديث شواهد يتقوى بمجموعها كما قال الحافظ فى " الفتح " (٣/٣٠٩) , ومن هذه الشواهد حديث عائشة الآتى فى الكتاب بعد هذا.
(٩٩٩) - (وعن عائشة مرفوعاً نحوه , رواه أبو داود والنسائى .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١٧٣٩) والنسائى (٢/٦) وكذا الدارقطنى (٢٦٢) والبيهقى (٥/٢٨) من طرق عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها: " أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق ".
стр. 1261
ولفظ النسائى أتم: " وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام ومصر الجحفة , ولأهل العراق ذات عرق , ولأهل اليمن يلملم ".
وهكذا أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٢٩/٢) فى ترجمة أفلح هذا وقال: " قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد , فقيل له: يروى عنه غير المعافى؟ قال: المعافى بن عمران ثقة.
قال ابن عدى: وأفلح بن حميد أشهر من ذلك , وقد حدث عنه ثقات الناس , مثل ابن أبى زائدة ووكيع وابن وهب , وآخرهم القعنبى , وهو عندى صالح , وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها , وهذا الحديث ينفرد به معافى عنه , وإنكار أرجو أن تكون مستقيمة كلها , وهذا الحديث ينفرد به معافا عنه , وإنكار أحمد على أفلح فى هذا الحديث قوله: " ولأهل العراق ذات عرق " , ولم ينكر الباقى من إسناده ومتنه شيئا ".
قلت: ولا وجه عندى لهذا الإنكار أصلا , فإن أفلح بن حميد ثقة اتفاقا , واحتج به الشيخان جميعا , فلو روى ما لم يروه غيره من الثقات لم يكن حديثه منكرا ولا شاذا , وقد قال الإمام الشافعى فى الحديث الشاذ: " وهو أن يروى الثقة حديثا يخالف ما روى الناس , وليس من ذلك أن يروى ما لم يرو غيره "
فهذا الحديث عن عائشة تفرد به القاسم بن محمد عنها فلم يكن شاذا , لأنه لم يخالف فيه الناس , وتفرد به أفلح به حميد عنه فلم يكن شاذا كذلك ولا فرق.
فكيف والحديث له شواهد تدل على حفظ أفلح وضبطه؟ !
فمنها حديث جابر الذى تقدم قبله , ومنها أحاديث عن جماعة من الصحابة خرجها الزيلعى فى " نصب الراية " وغيره , وقد وجدت شاهدا آخر لم أجد أحدا من المخرجين قد تعرض لذكره ألا وهو الذى يرويه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال:
стр. 1262
" وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل اليمن يلملم ولأهل الشام الجحفة , ولأهل الطائف قرن , قال ابن عمر: وحدثنى أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق ".
أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٤/٩٤) وقال: " هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه ".
ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوى (١/٣٦٠) إلا أنه قال: " وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق ".
قال الطحاوى: " فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك , ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة , ومحال أن يكونوا قالوا ذلك بآرائهم , لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأى , ولكنهم قالوا بما أوقفهم عليه رسول الله ﷺ ".
قلت: ورواية أبى نعيم صريحة فى ذلك , وقد وجدت لها متابعا أيضا لم أر أحدا ذكره , فقال الإمام أحمد (٢/٧٨) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار ﴿سمعت ابن عمر﴾ يحدث عن رسول الله ﷺ : " أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام الجحفة , ولأهل نجد قرنا , ولأهل العراق ذات عرق , ولأهل اليمن يلملم ".
قلت: وهذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم. ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضا (٢/١١) من طريق سفيان وهو ابن عيينة , و (٢/١٤٠) من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد عن صدقة بن يسار , وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول ... فذكر الحديث دون التوقيت لأهل العراق وزاد مكانه: " قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ ".
قلت: وهذا سند صحيح أيضا وهو ثلاثى.
стр. 1263
وظاهره أن ابن عمر لا يعلم فى الحديث ذكر ميقات أهل العراق , ويعلل عدم ذكره فيه أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ. فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك فى رواية شعبة عنه؟
قلت: ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه , ومن رواية صدقة ابن يسار عنه , فالظاهر أن ابن عمر رضى الله عنه كان فى أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله ﷺ الميقات المذكور , ولو من طريق غيره من الصحابة , فلما سئل عنه أجاب بقوله " لا عراق يومئذ ".
ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبى ﷺ ذكره فكان هو بعد ذلك يذكره فى الحديث ولا يقول فيه "سمعت رسول الله ﷺ ... " لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه.
كما يظهر أيضا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين فكان تارة يرويه على هذا الوجه , وتارة أخرى على الوجه الآخر.
هذا ما بدا لى فى الجمع بين الروايتين , والله أعلم.
وإن مما يحسن التنبيه عليه أن قوله فى الحديث: " ولأهل اليمن يلملم ".
هو أيضا مما لم يسمعه ابن عمر من رسول الله ﷺ , وإنما حدثه به بعض الصحابة كما فى رواية ابنه سالم عن أبيه مرفوعا بلفظ: " يهل أهل المدينة من ذى الحليفة , ويهل أهل الشام من الجحفة , ويهل أهل نجد من قرن.
قال ابن عمر: وذكر لى ـ ولم أسمع ـ أن رسول الله ﷺ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم ".
أخرجه مسلم (٤/٦) وأحمد (٢/٩) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٢/١) وغيرهم.
ثم أخرج أحمد (٢/٤٨ , ٥) والبخارى (١/٤٧) ومسلم وأبو نعيم من طريق نافع عنه نحوه.
وجملة القول أنه قد ثبت ذكر ميقات العراق فى حديث ابن عمر رضى الله
стр. 1264
عنهما , ولكنه تلقاه عن غيره من الصحابة , وكلهم عدول , رضى الله عنهم , وقد انضم إليه حديث جابر وحديث عائشة فهو صحيح عن رسول الله ﷺ يقينا.
(١٠٠٠) - (و" وقت عمر أيضاً لأهل العراق ذات عرق ". رواه البخارى (ص ٢٤٢) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه ولفظه بتمامه قبل حديث (٩٩٨) .
(١٠٠١) - (عن أنس: " أنه كان يحرم من العقيق " (ص ٢٤٢) .
* لم أقف على سنده. [١]
والمصنف كأنه نقله عن ابن المنذر , وقد نقله عنه الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/١٣) وقد روى مرفوعا عن النبى ﷺ وهو الحديث الذى بعده.
(١٠٠٢) - (وعن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق ". حسنه الترمذى (ص ٢٤٢) .
* منكر.
أخرجه الترمذى (١/١٥٩) وكذا أحمد (١/٣٤٤) وعنه أبو داود (١٧٤٠) ومن طريقه البيهقى (٥/٢٨) كلهم من طريق يزيد بن أبى زياد عن محمد بن على عن ابن عباس به. وقال الترمذى: " حديث حسن ".
كذا قال , وقد تعقبه ابن القطان فى كتابه فقال كما فى " نصب الراية " (٣/١٤) : " هذا حديث أخاف أن يكون منقطعا , فإن محمد بن على بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروى عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك فى " صحيح مسلم " فى " صلاته ﵇ من الليل " وقال مسلم فى " كتاب التمييز ": لا نعلم له سماعا من جده , ولا أنه لقيه , ولم يذكر البخارى ولا ابن أبى حاتم أنه يروى عن جده , وذكر أنه يروى عن أبيه ".
стр. 1265
قلت: وأيضا فإن يزيد بن أبى زياد هو الهاشمى مولاهم قال الحافظ: " ضعيف , كبر فتغير , صار يتلقن ".
قلت: والحديث عندى منكر لمخالفته للأحاديث المتقدمة قريبا عن عائشة وجابر وابن عمر فى أن النبى ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق.
والعقيق قبلها بمرحلة أو مرحلتين كما ذكر ابن الأثير فى النهاية فهما موضعان متغايران , فلا يعقل أن يكون لأهل العراق , وهم أهل المشرق , ميقاتان مع ضعف حديث العقيق.
وعلى هذا ـ فما قاله ابن عبد البر ـ كما نقله المصنف: " هو أحوط من ذات عرق ". ليس بجيد , لأن الاحتياط إنما هو فى اتباع السنة , لا فى مخالفتها والازياد عليها وما أحسن ما قال الإمام مالك ﵀ لرجل أراد أن يحرم قبل ذى
الحليفة: " لا تفعل , فإنى أخشى عليك الفتنة , فقال: وأى فتنة فى هذه؟ ! إنما هى أميال أزيدها! قال: وأى فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ﷺ ؟ ! إنى سمعت الله يقول: (فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ".
وكل ما روى من الأحاديث فى الحض على الإحرام قبل الميقات لا يصح بل قد روى نقيضها , فانظر الكلام على عللها فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم ٢١٠ ـ ٢١٢) .
(١٠٠٣) - (قول عائشة: " فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بهما " (ص ٢٤٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٩٦/٣/١٧٥) ومسلم (٤/٢٩) كلاهما عن مالك , وهو فى " الموطأ " (١/٣٣٥/٣٦) وعنه أبو داود (١٧٧٩) وكذا الطحاوى (١/٣٧١) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٤٢/٢) والبيهقى (٥/٢) وأحمد (٦/٣٦) كلهم عن مالك عن أبى الأسود محمد بن