ولفظ النسائى أتم: " وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام ومصر الجحفة , ولأهل العراق ذات عرق , ولأهل اليمن يلملم ".
وهكذا أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٢٩/٢) فى ترجمة أفلح هذا وقال: " قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد , فقيل له: يروى عنه غير المعافى؟ قال: المعافى بن عمران ثقة.
قال ابن عدى: وأفلح بن حميد أشهر من ذلك , وقد حدث عنه ثقات الناس , مثل ابن أبى زائدة ووكيع وابن وهب , وآخرهم القعنبى , وهو عندى صالح , وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها , وهذا الحديث ينفرد به معافى عنه , وإنكار أرجو أن تكون مستقيمة كلها , وهذا الحديث ينفرد به معافا عنه , وإنكار أحمد على أفلح فى هذا الحديث قوله: " ولأهل العراق ذات عرق " , ولم ينكر الباقى من إسناده ومتنه شيئا ".
قلت: ولا وجه عندى لهذا الإنكار أصلا , فإن أفلح بن حميد ثقة اتفاقا , واحتج به الشيخان جميعا , فلو روى ما لم يروه غيره من الثقات لم يكن حديثه منكرا ولا شاذا , وقد قال الإمام الشافعى فى الحديث الشاذ: " وهو أن يروى الثقة حديثا يخالف ما روى الناس , وليس من ذلك أن يروى ما لم يرو غيره "
فهذا الحديث عن عائشة تفرد به القاسم بن محمد عنها فلم يكن شاذا , لأنه لم يخالف فيه الناس , وتفرد به أفلح به حميد عنه فلم يكن شاذا كذلك ولا فرق.
فكيف والحديث له شواهد تدل على حفظ أفلح وضبطه؟ !
فمنها حديث جابر الذى تقدم قبله , ومنها أحاديث عن جماعة من الصحابة خرجها الزيلعى فى " نصب الراية " وغيره , وقد وجدت شاهدا آخر لم أجد أحدا من المخرجين قد تعرض لذكره ألا وهو الذى يرويه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال:
стр. 1262
" وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل اليمن يلملم ولأهل الشام الجحفة , ولأهل الطائف قرن , قال ابن عمر: وحدثنى أصحابنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق ".
أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٤/٩٤) وقال: " هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه ".
ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوى (١/٣٦٠) إلا أنه قال: " وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق ".
قال الطحاوى: " فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك , ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة , ومحال أن يكونوا قالوا ذلك بآرائهم , لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأى , ولكنهم قالوا بما أوقفهم عليه رسول الله ﷺ ".
قلت: ورواية أبى نعيم صريحة فى ذلك , وقد وجدت لها متابعا أيضا لم أر أحدا ذكره , فقال الإمام أحمد (٢/٧٨) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار ﴿سمعت ابن عمر﴾ يحدث عن رسول الله ﷺ : " أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام الجحفة , ولأهل نجد قرنا , ولأهل العراق ذات عرق , ولأهل اليمن يلملم ".
قلت: وهذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم. ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضا (٢/١١) من طريق سفيان وهو ابن عيينة , و (٢/١٤٠) من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد عن صدقة بن يسار , وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول ... فذكر الحديث دون التوقيت لأهل العراق وزاد مكانه: " قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ ".
قلت: وهذا سند صحيح أيضا وهو ثلاثى.
стр. 1263
وظاهره أن ابن عمر لا يعلم فى الحديث ذكر ميقات أهل العراق , ويعلل عدم ذكره فيه أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ. فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك فى رواية شعبة عنه؟
قلت: ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه , ومن رواية صدقة ابن يسار عنه , فالظاهر أن ابن عمر رضى الله عنه كان فى أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله ﷺ الميقات المذكور , ولو من طريق غيره من الصحابة , فلما سئل عنه أجاب بقوله " لا عراق يومئذ ".
ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبى ﷺ ذكره فكان هو بعد ذلك يذكره فى الحديث ولا يقول فيه "سمعت رسول الله ﷺ ... " لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه.
كما يظهر أيضا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين فكان تارة يرويه على هذا الوجه , وتارة أخرى على الوجه الآخر.
هذا ما بدا لى فى الجمع بين الروايتين , والله أعلم.
وإن مما يحسن التنبيه عليه أن قوله فى الحديث: " ولأهل اليمن يلملم ".
هو أيضا مما لم يسمعه ابن عمر من رسول الله ﷺ , وإنما حدثه به بعض الصحابة كما فى رواية ابنه سالم عن أبيه مرفوعا بلفظ: " يهل أهل المدينة من ذى الحليفة , ويهل أهل الشام من الجحفة , ويهل أهل نجد من قرن.
قال ابن عمر: وذكر لى ـ ولم أسمع ـ أن رسول الله ﷺ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم ".
أخرجه مسلم (٤/٦) وأحمد (٢/٩) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٢/١) وغيرهم.
ثم أخرج أحمد (٢/٤٨ , ٥) والبخارى (١/٤٧) ومسلم وأبو نعيم من طريق نافع عنه نحوه.
وجملة القول أنه قد ثبت ذكر ميقات العراق فى حديث ابن عمر رضى الله
стр. 1264
عنهما , ولكنه تلقاه عن غيره من الصحابة , وكلهم عدول , رضى الله عنهم , وقد انضم إليه حديث جابر وحديث عائشة فهو صحيح عن رسول الله ﷺ يقينا.
(١٠٠٠) - (و" وقت عمر أيضاً لأهل العراق ذات عرق ". رواه البخارى (ص ٢٤٢) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه ولفظه بتمامه قبل حديث (٩٩٨) .
(١٠٠١) - (عن أنس: " أنه كان يحرم من العقيق " (ص ٢٤٢) .
* لم أقف على سنده. [١]
والمصنف كأنه نقله عن ابن المنذر , وقد نقله عنه الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/١٣) وقد روى مرفوعا عن النبى ﷺ وهو الحديث الذى بعده.
(١٠٠٢) - (وعن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق ". حسنه الترمذى (ص ٢٤٢) .
* منكر.
أخرجه الترمذى (١/١٥٩) وكذا أحمد (١/٣٤٤) وعنه أبو داود (١٧٤٠) ومن طريقه البيهقى (٥/٢٨) كلهم من طريق يزيد بن أبى زياد عن محمد بن على عن ابن عباس به. وقال الترمذى: " حديث حسن ".
كذا قال , وقد تعقبه ابن القطان فى كتابه فقال كما فى " نصب الراية " (٣/١٤) : " هذا حديث أخاف أن يكون منقطعا , فإن محمد بن على بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروى عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك فى " صحيح مسلم " فى " صلاته ﵇ من الليل " وقال مسلم فى " كتاب التمييز ": لا نعلم له سماعا من جده , ولا أنه لقيه , ولم يذكر البخارى ولا ابن أبى حاتم أنه يروى عن جده , وذكر أنه يروى عن أبيه ".
стр. 1265
قلت: وأيضا فإن يزيد بن أبى زياد هو الهاشمى مولاهم قال الحافظ: " ضعيف , كبر فتغير , صار يتلقن ".
قلت: والحديث عندى منكر لمخالفته للأحاديث المتقدمة قريبا عن عائشة وجابر وابن عمر فى أن النبى ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق.
والعقيق قبلها بمرحلة أو مرحلتين كما ذكر ابن الأثير فى النهاية فهما موضعان متغايران , فلا يعقل أن يكون لأهل العراق , وهم أهل المشرق , ميقاتان مع ضعف حديث العقيق.
وعلى هذا ـ فما قاله ابن عبد البر ـ كما نقله المصنف: " هو أحوط من ذات عرق ". ليس بجيد , لأن الاحتياط إنما هو فى اتباع السنة , لا فى مخالفتها والازياد عليها وما أحسن ما قال الإمام مالك ﵀ لرجل أراد أن يحرم قبل ذى
الحليفة: " لا تفعل , فإنى أخشى عليك الفتنة , فقال: وأى فتنة فى هذه؟ ! إنما هى أميال أزيدها! قال: وأى فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ﷺ ؟ ! إنى سمعت الله يقول: (فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ".
وكل ما روى من الأحاديث فى الحض على الإحرام قبل الميقات لا يصح بل قد روى نقيضها , فانظر الكلام على عللها فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم ٢١٠ ـ ٢١٢) .
(١٠٠٣) - (قول عائشة: " فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بهما " (ص ٢٤٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٩٦/٣/١٧٥) ومسلم (٤/٢٩) كلاهما عن مالك , وهو فى " الموطأ " (١/٣٣٥/٣٦) وعنه أبو داود (١٧٧٩) وكذا الطحاوى (١/٣٧١) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٤٢/٢) والبيهقى (٥/٢) وأحمد (٦/٣٦) كلهم عن مالك عن أبى الأسود محمد بن
стр. 1266
عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى ﷺ أنها قالت: " خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع , فمنا من أهل بعمرة , ومنا من أهل بحجة وعمرة , ومنا من أهل بالحج , وأهل رسول الله ﷺ بالحج , فأما من أهل بعمرة , فحل , وأما من أهل بحج , أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر ".
وتابعه الزهرى عن عروة به بلفظ: " خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل , ومن أراد أن يهل بحج فليهل , ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل , قالت عائشة رضى الله عنها , فأهل رسول الله ﷺ بحج , وأهل به ناس معه , وأهل ناس بالعمرة والحج , وأهل ناس بالعمرة , وكنت ممن أهل بعمرة".
أخرجه مسلم (٤/٢٨) والسياق له وأبو نعيم فى " مستخرجه عليه " (١٩/١٤٢/١) وأحمد (٦/١١٩) والبيهقى (٥/٣) وابن الجارود (٤٢١) .
وله عن عائشة طريقان آخران:
أحدهما عن القاسم بن محمد عنها قالت: " منا من أهل بالحج مفردا , ومنا من قرن , ومنا من تمتع ".
أخرجه مسلم (٤/٣٢) وأبو نعيم (١٩/١٤٤/٢) والبيهقى (٥/٢) .
والآخر: عن محمد بن عمرو حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة رضى الله عنها قالت: " خرجنا مع رسول الله ﷺ على أنواع ثلاثة , فمنا من أهل بحجة وعمرة , ومنا من أهل بحج مفرد , ومنا من أهل بعمرة , فمن كان أهل بحج وعمرة فلم يحل من شىء حرم عليه حتى قضى مناسك الحج , ومن أهل بحج مفرد لم يحل من شىء حتى يقضى مناسك الحج , ومن أهل بعمرة , فطاف بالبيت
стр. 1267
والصفا والمروة , حل , ثم استقبل الحج "
أخرجه الحاكم (١/٤٨٥) وأحمد (٦/١٤١) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه ".
وأقره الذهبى , وفى ذلك نظر , فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة وهو ثقة حسن الحديث , وأخرج له البخارى مقرونا.
(تنبيه) : استدل المصنف ﵀ كغيره بهذا الحديث على أن المحرم مخير فى إحرامه إن شاء جعله حجا مفردا أو قرانا , أو تمتعا , وهو ظاهر الدلالة على ذلك , لكن من تتبع الأحاديث الواردة فى حجه ﷺ , وخصوصا حديث جابر الطويل ـ وقد أفردته فى جزء ـ يتبين له أن التخيير المذكور إنما كان فى مبدأ حجته ﷺ وعليه يدل حديث عائشة هذا , ولكن حديث جابر المشار إليه وغيره دلنا على أن الأمر لم يستقر على ذلك , بل نهى [١] ﷺ كل من لم يسق الهدى من المفردين والقارنين أن يجعل حجه عمرة , ودلت بعض الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ غضب على من لم يبادر إلى تنفيذ أمره ﷺ بفسخ الحج إلى عمرة , ثم جعل ذلك شريعة مستمرة إلى يوم القيامة حين سئل عنه فقال: " دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة " وشبك ﷺ بين أصابعه , بل إنه ﷺ ندم على سوق الهدى الذى منعه من أن يشارك أصحابه فى التحلل الذى أمرهم به , كما هو صريح حديث جابر المذكور فى الكتاب بعد هذا , ولذلك فإننا لا ننصح أحدا إلا بحجة التمتع لأنه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ كما حكاه المصنف عن الإمام أحمد ﵀ , وتجد شيئا من التوضيح لهذا فى جزئنا المشار إليه من الطبعة الثانية (١) , وقد أضفت إليها فوائد أخرى هامة لم تكن فى الطبعة الأولى منه.
(١٠٠٤) - (لحديث جابر: " أنه حج مع النبى ﷺ وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم: حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت , وبين الصفا والمروة , وقصروا , وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية , فأهلوا
стр. 1268
بالحج , واجعلوا الذى قدمتم بها متعة فقالوا: كيف نجعلها (١) متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم به فلولا إنى سقت الهدى لفعلت مثل ما (٢) أمرتكم به , ولكن لا يحل منى حرام حتى يبلغ الهدى محله ". متفق عليه (ص ٢٤٣ ـ ٢٤٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٩٧) ومسلم (٤/٣٧ ـ ٣٨) .
(١٠٠٥) - (قول طاووس: " خرج رسول الله ﷺ من المدينة لا يسمي حجا ينتظر القضاء فنزل عليه بين الصفا والمروة..... " إلخ) . ص ٢٤٤.
* منكر.
أخرجه الشافعي (١/٣٠١/٩٠٧) وعنه البيهقي (٥/٦) : أخبرنا سفيان حدثنا ابن طاووس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير سمعوا طاووسا يقول: فذكره.
قلت: وإسناده صحيح مرسل , ولكن متنه عندي منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة التي منها ما ينص على أنه ﷺ أهل بالحج كحديث عائشة الذي قبله بحديث , ومنها ما ينص على أنه ﷺ أهل بالحج والعمرة كحديث أنس في الصحيحين وغيرهما , بل فيها ما يصرح أن الوحي نزل عليه يأمره بذلك وهو حديث عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ بوادي العقيق يقول: " أتاني الليلة آت من ربي , فقال: صل في هذا الوادي المبارك , وقل: عمرة في حجة ".
أخرجه الشيخان وغيرهما.
стр. 1269
(تنبيه) : هذا الحديث من أصح الأحاديث المرسلة إسنادا , لأن طاووسا الذي أرسله ثقة فقيه فاضل احتج به الجميع , ورواه عنه ثلاثة من الثقات , وعنهم سفيان وهو ابن عيينة , ومع ذلك فهو حديث باطل كما بينا , وهو من الأدلة الكثيرة على ما ذهب إليه المحدثون أن المرسل ليس بحجة , وأصح منه إسنادا حديث الغرانيق , فإنه جاء من طرق صحيحة عن جماعة من ثقات التابعين منهم سعيد بن جبير , ومع ذلك فهو حديث أبطل من هذا , ولي في تحقيق ذلك رسالة خاصة , وقد طبعت.
(١٠٠٦) - (حديث أنس قال: " قدم على على رسول الله ﷺ من اليمن فقال: بم أهللت يا على؟ قال: أهللت بإهلال كإهلال النبى ﷺ قال: لولا أن معى الهدى لأحللت " متفق عليه (ص ٢٤٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٩٤) ومسلم (٤/٩٥) وكذا البيهقى (٥/١٥) وأحمد (٣/١٨٥) من حديث سليم بن حيان سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك به.
(١٠٠٧) - (قول عائشة: " فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من من أهل بحج " متفق عليه (ص ٢٤٤) .
* صحيح.
وتقدم قبل ثلاثة أحاديث (١٠٠٣) .
(١٠٠٨) - (روى النسائي من حديث جابر: " أن النبي ﷺ قال لعلي: بم أهللت؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ﷺ ") . ص ٢٤٤.
* صحيح.
أخرجه النسائي (٢/١٧) من طريق جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله , فسألناه عن حجة النبي ﷺ فحدثنا: " أن عليا قدم من اليمن بهدي , وساق رسول الله ﷺ من المدينة هديا , قال لعلي.... " الحديث وزاد
стр. 1270
: " ومعي الهدي , قال: فلا تحل ".
قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه في " صحيحه " في حديث جابر الطويل في حجته ﷺ إلا أنه جعل قوله " معي الهدي " مرفوعا بلفظ: قال: " فإن معي الهدي فلا تحل ".
وقد خرجت هذا الحديث في رسالة خاصة جمعت فيه طرقه وألفاظه , وهي مطبوعة فلا نطيل الكلام بتخريجه.
(١٠٠٩) - (وعن عائشة: " أن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير فقال لها: لعلك أردت الحج فقالت: والله ما أجدني إلا وجعة , فقال لها: حجي , واشترطي وقولي: اللهم إن محلي حيث حبستني " متفق عليه) .
* صحيح.
أخرجه البخاري (٣/٤١٧) ومسلم (٤/٢٦) وكذا أبو نعيم في " مستخرجه " (١٩/١٤٠/١) والنسائي (٢/٢١) وابن حبان (٩٧٣) وابن الجارود (٤٢٠) والدارقطني (٢٦٢) والبيهقي (٥/٢٢١) وأحمد (٦/١٦٤ , ٢٠٢) من طريق عروة عنها.
وله طريق آخر عنها , يرويه القاسم وهو ابن محمد عنها مختصرا بلفظ: " أن رسول الله ﷺ أمر ضباعة أن تشترط ".
أخرجه الدارقطني بسند صحيح.
(١٠١٠) - (وللنسائي في حديث ابن عباس: " فإن لك على ربك ما استثنيت ") , ص ٢٤٥.
* صحيح.
أخرجه النسائي (٢/٢٠) وكذا الدارمي (٢/٣٤ ـ ٣٥) وأبو نعيم (٩/٢٢٤) من طريق هلال بن خباب قال: سألت سعيد بن جبير عن الرجل يحج فيشترط قال: الشرط بين الناس , فحدثته حديثه يعني عكرمة ,
стр. 1271
فحدثني عن ابن عباس: " أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي ﷺ , فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك ومحلي حيث تحبسني , فإن لك على ربك ما استثنيت ".
قلت: وهذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال وهو صدوق تغير بآخره كما في " التقريب ".
وله طريق أخرى يرويه سفيان بن حسين عن أبي بشر عن عكرمة عن ابن عباس: " أن ضباعة بنت الزبير.... " الحديث نحوه وفي آخره: " فإن ذلك لك ".
أخرجه أحمد (١/٣٥٢) والبيهقي (٥/٢٢٢) .
قلت: وإسناده صحيح , رجاله رجال الصحيح.
وقد أخرجه من طريق هلال دون قوله: " فإن لك ... " أبو داود (١٧٧٦) والترمذي (١/١٧٧) والبيهقي وأحمد (٦/٣٦٠) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وكذلك أخرجه مسلم (٤/٢٦) وأبو نعيم (١٩/١٤١/١) والنسائي أيضا والبيهقي وأحمد (١/٣٣٧) من طريق أبي الزبير أنه سمع طاووسا وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس به.
وأخرجوه جميعا - سوى أحمد - والطيالسي (١٦٤٨ و٢٦٨٥) من طريق عمرو بن هرم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس به مختصرا.
وفي الباب عن أم سلمة عند أحمد (٦/٣٠٣) والطبراني بسند حسن.
وعن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير عن جدته أسماء بنت أبي بكر أو سعدى بنت عوف.
رواه ابن ماجة وأحمد (٦/٣٤٩) .
стр. 1272
وعن جابر , رواه البيهقي.
وعن ضباعة صاحبة القصة ويأتي بعده.
(فائدة) : قال البيهقي: قال الشافعي في " كتاب المناسك ": لو ثبت حديث عروة عن النبي ﷺ في الاستثناء لم أعده إلى غيره , لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله ﷺ , (قال البيهقي) : قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن رسول الله ﷺ .
وقال أبو داود في " المسائل " (ص ١٢٣) : سمعت أحمد سئل عمن اشترط في الحج ثم أحصر؟ قال: ليس عليه شيء , ثم ذكر أحمد قول الذي قال: كانوا يشترطون ولا يرونه شيئا , قال: كلام منكوس , أراد أن يحسن رد حديث النبي ﷺ , يقول لضباعة: " قولي محلي حيث حبستني ".
وقال الحافظ في " التلخيص " (٢٣٠) : وزعم الأصيلي أنه لا يثبت في الاشتراط حديث! وهو زلل منه عما في الصحيحين , وقال العقيلي: روى ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد , وأخرجه ابن خزيمة من حديث ضباعة نفسها.
(١٠١١) - (وفي حديث عكرمة [عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب] : " فإن حبست أو مرضت , فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك " , رواه أحمد) . ص ٢٤٥.
* صحيح.
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " (٦/٤١٩ ـ ٤٢٠) : حدثنا الضحاك بن مخلد عن حجاج الصواف قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "
стр. 1273
أحرمي وقولي: إن محلي حيث تحبسني , فإن حبست ... ".
قلت: وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح.
وقد رواه جماعة من الثقات عن عكرمة عن ابن عباس أن ضباعة.... كما تقدم آنفا , فلعل عكرمة بعد أن سمعه عن ابن عباس لقي ضباعة نفسها فسمع الحديث منها مباشرة , وقد تابعه عروة فرواه عن ضباعة به دون قوله: " فإن حبست ... ".
أخرجه ابن ماجه (٢٩٣٧) بسند صحيح على شرط الشيخين , ومعنى الزيادة المذكورة عند النسائي وغيره من طريقين عن ابن عباس كما تقدم.
стр. 1274
باب محظورات الإحرام
(١٠١٢) - (حديث ابن عمر: " أن النبي ﷺ سئل: ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس , ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران , ولا الخفين إلا ألا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ". متفق عليه) . ص ٢٤٥.
* صحيح.
أخرجه البخاري (١/٤٧ و٣٩٠ و٤٦٠ و٤/٧٤ ـ ٧٥ و٧٧) ومسلم (٤/٢) وكذا مالك (١/٣٢٤/٨) وعنه أبو داود (١٨٢٤) والنسائي (٢/٩ و١٠) والترمذي (١/١٥٩) والدارمي (٢/٣١ ـ و٣٢) وابن ماجه (٢٩٢٩) وأبو نعيم في " المستخرج " (١٩/١٣٠/٢) والطحاوي (١/٣٦٩) والبيهقي (٥/٤٦ و٤٩) وكذا الدارقطني (٢٦٠) والطيالسي (١٨٣٩) وأحمد (٢/٣ و٤ و٢٩ و٣٢ و٤١ و٥٤ و٦٣ و٦٥ و٧٧ و١١٩) من طرق عن نافع به , وزاد البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي والبيهقي وأحمد: " ولا تنتقب المرأة المحرمة , ولا تلبس القفازين ".
وأشار البخاري إلى صحة هذه الزيادة , وذكر اتفاق جماعة من الثقات عليها , خلافا للحافظ في " الفتح " فرجح أنها موقوفة على ابن عمر , والأرجح عندي الأول وهو الذي يشعر به قول الترمذي: حديث حسن صحيح.
وفي رواية لأحمد (٢/٣٢) من طريق ابن إسحاق عن نافع بلفظ: " سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر ".
стр. 1275
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أبي داود.
وتابعه أيوب عن نافع بلفظ: " نادى رجل رسول الله ﷺ وهو يخطب , وهو بذاك المكان , وأشار نافع إلى مقدم المسجد ".
أخرجه البيهقي , وفي رواية له من طريق عبد الله بن عوف عن نافع عنه قال: " قام رجل من هذا الباب , يعني بعض أبواب مسجد المدينة ".
وقال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: في حديث ابن جريج وليث بن سعد وجويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: " نادى رجل رسول الله ﷺ في المسجد: ماذا يترك المحرم من الثياب؟ ".
ونقله الحافظ في " الفتح " (٣/٣١٨) عن الدارقطني بإسقاط جويرية بن أسماء , ثم قال: ولم أر ذلك في شيء من الطرق عنهما.
قلت: حديث الليث بن سعد أخرجه البخاري (١/٤٧) والنسائي (٢/٦) , وحديث ابن جريج أخرجه الشافعي (١/٢٩٩/٧٧٥) وأحمد (٢/٤٧) كلاهما عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكر حديث المواقيت الذي ذكرته عند الكلام عن الحديث (٩٩٦) , ثم أخرجه البخاري (١/٤٦٠) من طريق الليث: حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ الحديث , فالظاهر أن القصة واحدة , والسائل واحد , سأل عن قضيتين: إحداهما في المواقيت , والأخرى في ثياب المحرم , ثم فصل الرواة إحداهما عن الأخرى , وصارا كأنهما قصتان متغايرتان عن رجلين مختلفين (١) .
стр. 1276
ومما يؤكد ما ذكرته أننا قدمنا من رواية أيوب عن نافع في قصة الثياب أن الرجل نادى رسول الله ﷺ وهو يخطب في المسجد , وقد أخرج البيهقي أيضا (٥/٢٦) من الرواية ذاتها عن نافع عن ابن عمر قال: " نادى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد فقال: من أين تأمرنا أن نهل يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكر حديث المواقيت ".
فثبت يقينا أن القصة واحدة , والسائل واحد , وأن ذلك وقع في المسجد النبوي قبل خروجه ﷺ إلى الحج.
وفي رواية لأحمد (٢/٢٢) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ : " ينهى النساء في الإحرام عن القفاز والنقاب , وما مس الورس والزعفران من الثياب ".
وأخرجه البخاري (١/٤٦١) وغيره من طرق أخرى عن نافع به.
وفي أخرى له (٢/٣١) من طريق جرير بن حازم: ثنا نافع قال: وجد ابن عمر القر , وهو محرم , فقال: ألق علي ثوبا , فألقيت عليه برنسا , فأخره , وقال: تلقي علي ثوبا قد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم! ؟.
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرجه هو (٢/٥٧ و١٤١) وأبو داود (١٨٢٨) من طريقين آخرين عن نافع به نحوه.
وللحديث طريقان آخران عن ابن عمر ﵁.
أحدهما: عن سالم بن عبد الله عنه , وسياق الكتاب له.
أخرجه البخاري (١/١٠٤ و٤٦٢ و٤/٧٧) ومسلم وأبو داود (١٨٢٣) والنسائي والطحاوي وابن الجارود (٤١٦) والدارقطني والبيهقي والطيالسي (١٨٠٦) وأحمد (٢/٨ و٣٤) وأبو نعيم في " المستخرج " من طرق عن الزهري
стр. 1277
عن سالم به , وزاد ابن الجارود وأحمد: " وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين , فإن لم يجد نعلين ... ".
وستأتي هذه الزيادة في الكتاب (١٠٩٦) ونتكلم على إسنادها هناك.
والأخرى: عن عبد الله بن دينار عنه قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس , وقال: من لم يجد نعلين فليلبس خفين , وليقطعهما أسفل من الكعبين ".
أخرجه البخاري (٤/٨٨) ومسلم وأبو نعيم وابن ماجه (٢٩٣٠) والبيهقي (٥/٥٠) وأحمد (٢/٦٦) كلهم من طريق مالك , وهذا في " الموطأ " (١/٣٢٥/٩) عن عبد الله بن دينار به.
وأخرجه الطيالسي (١٨٨٣) وأحمد (٢/٤٧ و٧٤ و٨١ و١٣٩) من حديث شعبة عن عبد الله بن دينار به.
ثم أخرجه أحمد (٢/٧٣ و١١١) من طريقين آخرين عن ابن دينار به.
وأخرجه الدارقطني (٢٥٩) من طرق عن سفيان عن عمرو عن ابن عمر به , وزاد: قال: وقال عمرو: انظروا أيهما كان قبل؟ حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس؟.
قلت: عمرو هو ابن دينار , وهو يرويه عن ابن عباس أيضا وليس فيه قطع النعلين أسفل من الكعبين , ولذلك أمر عمرو بالنظر في أيهما كان قبل.
ولا شك أن حديث ابن عمر كان قبل حديث ابن عباس , لما سبق تحقيقه أن هذا الحديث خطب به ﵇ في مسجد المدينة قبل خروجه إلى الحج , وأما حديث ابن عباس , فإنما خطب به ﷺ بعد ذلك وهو في عرفات , وهو الحديث المذكور في الكتاب عقب هذا.
(١٠١٣) - (لحديث ابن عباس: سمعت النبي ﷺ يخطب
стр. 1278
بعرفات: " من لم يجد إزارا فليلبس سراويل , ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين " متفق عليه) . ص ٢٤٥.
* صحيح.
أخرجه البخاري (١/٤٦٢ و٤/٨٨) ومسلم (٤/٣) وأبو داود (١٨٢٩) والنسائي (٢/٩ و١٠) والترمذي (١/١٥٩) والدارمي (٢/٣٢) وابن ماجه (٢٩٣١) والطحاوي (١/٣٦٧) وابن الجارود (٤١٧) والدارقطني (٢٦٠) والبيهقي (٥/٥٠) وأبو نعيم في " المستخرج " (١٩/١٣٠/٢) والطيالسي (٢٦١٠) وأحمد (١/٢١٥ و٢٢١ و٢٢٨ و٢٧٩ و٢٨٥ و٣٣٦ ـ ٣٣٧) والطبراني في " المعجم الكبير (٣/١٧٨/١) من طرق عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس به , وقال الترمذي: حديث حسن صحيح , وقال أبو داود: هذا حديث أهل مكة , ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد , والذي تفرد منه ذكر السراويل , ولم يذكر القطع في الخف.
قلت: كذا قال أبو داود أن جابر بن زيد تفرد به , وكذا قال الحافظ في " الفتح " (٣/٣٢١) , وهو منقوض بما أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣/١٦٠/٢) : حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقي نا يحيى بن سليمان الجعفي نا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية نا أبو إسحاق الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أحمد بن يحيى الرقي ولم أجد له الآن ترجمة.
(تنبيه) زاد النسائي في آخر الحديث: " وليقطعهما أسفل من الكعبين ".
أخرجها من طريق شيخه إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: أنبأنا أيوب عن عمرو بن دينار به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة , فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
стр. 1279
إسماعيل بن مسعود وهو الجحدري وهو ثقة , ولذلك قال ابن التركماني: وهذا إسناد جيد , فيه أن اشتراط القطع مذكور في حديث ابن عباس , فلا نسلم أن الإطلاق بجواز لبسهما هو المتأخر.
قلت: لكن هذه الزيادة في حديث ابن عباس شاذة بلا ريب , وهي من الجحدري المذكور , فقد تابعه صالح بن حاتم بن وردان وهو ثقة احتج به مسلم فقال: نا يزيد بن زريع , فلم يذكر الزيادة.
أخرجه الطبراني في " الكبير ".
وتابع يزيد بن زريع إسماعيل بن علية فقال: عن أيوب به , دون الزيادة.
أخرجه النسائي.
وكذلك رواه جميع الثقات عن عمرو بن دينار كما سبقت الإشارة إليه في تخريج الحديث , بل لقد زاد ابن جريج زيادة أخرى تبطل تلك الزيادة , فقد قال في روايته: قلت: لم يقل " ليقطعهما "؟ قال: لا.
أخرجه الدارمي والطحاوي وأحمد (١/٢٢٨) .
والقائل " قلت " هو إما عمرو بن دينار أو ابن جريج , وأيهما كان فعمرو بن دينار على علم بأنه ليس في حديث ابن عباس " وليقطعهما " فهو دليل قاطع على وهم من زادها في حديثه! فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في مكان آخر , والحمد لله على توفيقه.
وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعا بلفظ: " من لم يجد نعلين , فليلبس خفين , ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل ".
أخرجه مسلم وأبو نعيم والطحاوي والبيهقي وأحمد (٣/٣٢٣ و٣٩٥)
стр. 1280
من طرق عن زهير: حدثنا أبو الزبير عن جابر به.
قلت: وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه , لكنه قد توبع , فقال الطبراني في " المعجم الأوسط " (١/١١٥/١) : حدثنا هاشم بن مرثد ثنا زكريا بن نافع الأرسوفي نا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله , به مع تقديم الجملة الأخيرة على الأولى , وزاد: " وليقطعهما أسفل من العقبين " , وقال: لم يروه عن عمرو عن جابر إلا محمد.
قلت: ومحمد بن مسلم الطائفي أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: وثقه ابن معين , وضعفه أحمد , وقال الحافظ في " التقريب ": صدوق يخطئ.
قلت: والراوي عنه زكريا بن نافع الأرسوفي مجهول الحال , ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١/٢/٥٩٤ ـ ٥٩٥) من رواية جماعة عنه , ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلا , وقال الحافظ في " اللسان ": ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: يغرب , وأخرج له الخطيب في " الرواة عن مالك " حديثا في ترجمة العباس بن الفضل عنه , وقال: في إسناده غير واحد من المجهولين.
قلت: ومما سبق تعلم تساهل الحافظ الهيثمي في قوله في " المجمع " (٣/٢١٩) : رواه الطبراني في " الأوسط " وإسناده حسن.
(١٠١٤) - (وفى رواية لأحمد فى حديث ابن عمر المتقدم (١٠١٢) : " سمعت رسول الله ﷺ على المنبر ". وذكره (ص ٢٤٥) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل حديث.
стр. 1281
(١٠١٥) - (حديث: " نهيه ﷺ المحرم عن لبس العمائم والبرانس " (ص ٢٤٥) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل حديثين , وهو هناك بلفظ المفرد: " العمامة والبرنس ".
ونبهت هناك أنه لفظ سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
وأما لفظه هنا , فهو لفظ نافع عن مولاه ابن عمر.
(١٠١٦) - (وقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته: " ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يو القيامة ملبيا " متفق عليه) . ص ٢٤٥.
* صحيح.
أخرجه البخاري (١/٣١٩ و٣٦١ و٣٦٣) ومسلم (٤/٢٣ ـ ٢٦) وأبو نعيم في " المستخرج " (١٩/١٣٩/١ـ ١٤٠/١) وأبو داود أيضا (٣٢٣٨ ـ ٣٢٤١) والنسائي (١/٢٦٩ و٢/١٣ و٢٨ ـ ٢٩) والترمذي (١/١٧٨) والدارمي (٢/٤٩ ـ ٥٠) وابن ماجه (٣٠٨٤) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١/٩٩) وابن الجارود (٥٠٦ و٥٠٧) والدارقطني (٢٨٧) والبيهقي (٣/٣٩٠ ـ ٣٩٣ و٥/٥٣ ـ ٥٤) والطيالسي (٢٦٢٢) وأحمد (١/٢٢٠ ـ ٢٢١ و٢٢١ و٢٨٦ و٢٨٧ و٣٣٣ و٣٤٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٧٥/٢ ـ ١٦٦/١) و" الصغير " (ص ٤٣ و٢٠٩) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " أن رجلا كان مع رسول الله ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات , فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه (وفي رواية: ثوبيه) , ولا تمسوه بطيب , ولا تخمروا.... " , وفي رواية للنسائي: " اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما , واغسلوه بماء وسدر ... ".
وقال الترمذي:
стр. 1282
"حديث حسن صحيح".
قلت: وفي رواية النسائي يونس بن نافع وهو الخراساني صدوق يخطئ.
وفي رواية منصور عن سعيد بن جبير بلفظ: " ولا تغطوا وجهه " , بدل " ولا تخمروا رأسه ".
رواه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود والبيهقي (٣/٢٩٣) .
وكذلك رواه جماعة عن عمرو بن دينار عن ابن جبير.
أخرجه الطبراني والدارقطني.
وجمع بينهم سفيان وهو الثوري عن عمرو بن دينار بلفظ: " ولا تخمروا رأسه , ولا وجهه ".
أخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقي من طريقين عن وكيع عن سفيان به وتابع وكيعا
أبو داود الحفري عن سفيان به.
أخرجه النسائي بسند صحيح.
وتابعه أشعث بن سوار وهو ضعيف , وأبو مريم وأظنه عبد الغفار بن قاسم الأنصاري رافضي ليس بثقة , كلاهما عن عمرو بن دينار به.
أخرجه الطبراني.
وفي رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير بلفظ: " وأن يكشفوا وجهه ـ حسبته قال: ورأسه ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة , والبيهقي تعليقا وقال: وذكر الوجه فيه غريب , ورواية الجماعة الذين لم يشكوا , وساقوا المتن أحسن سياقة أولى بأن تكون محفوظة.
ويرد عليه ما سبق من الطرق والمتابعات التي لا شك فيها أصلا , ولهذا
стр. 1283
تعقبه ابن التركمان بقوله: قلت: قد صح النهي عن تغطيتهما , فجمعهما بعضهم , وأفرد بعضهم الرأس , وبعضهم الوجه , والكل صحيح , ولا وهم في شيء منه في متنه , وهذا أولى من تغليط مسلم.
يعني في إخراجه للرواية التي فيها ذكر الوجه , وهو كما قال , فإنه يبعد جدا أن يجتمع أولئك الثقات على ذكر هذه الزيادة في الحديث خطأ منهم جميعا , فهي زيادة محفوظة إن شاء الله تعالى.
وقد جاءت من طريق آخر عن سعيد بن جبير , يرويه شعبة قال: سمعت أبا بشر يحدث عن سعيد بن جبير ... فذكر الحديث بلفظ: ".... وأن يكفن في ثوبين , ولا يمس طيبا , خارج رأسه , قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك: خارج رأسه ووجهه ".
أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقي.
وأخرجه النسائي (٢/٢٨ ـ ٢٩) بلفظ: " وكفنوه في ثوبين , ثم قال على أثره: خارجا رأسه , قال: ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا , قال شعبة: فسألته بعد عشر سنين , فجاء بالحديث كما كان يجيء به إلا أنه قال: ولا تخمروا وجهه ورأسه ".
أخرجه من طريق خالد: حدثنا شعبة به.
وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " من طريق أبي أسامة عن شعبة بهذا اللفظ: " ولا تخمروا وجهه ورأسه " كما في " الجوهر النقي ".
ثم أخرجه النسائي من طريق خلف بن خليفة عن أبي بشر بلفظ: " ولا يغطى رأسه ووجهه ".
وإسناده على شرط مسلم إلا أن خلفا هذا كان اختلط في الآخر , ومن طريقه رواه ابن حزم في " حجة الوداع " كما في " الجوهر النقي " وعزاه إليه
стр. 1284
وحده , وهو قصور.
وأما قول الحافظ في " الفتح " (٤/٤٧) بعد أن ذكر رواية شعبة هذه من طريق مسلم: وهذه الرواية تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية , وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث , فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية.
قلت: وهذا من الحافظ أمر عجيب , فإن الطرق كلها تدل أن الرواية إنما تتعلق بالكشف لا بالتطيب على خلاف ما حملها عليه الحافظ , وإنما غره رواية مسلم , وفيها تقديم وتأخير كما دل على ذلك رواية النسائي وغيره , فقوله: " خارج رأسه " عند مسلم جملة حالية لقوله: " وأن يكفن في ثوبين " لا لقوله: " ولا يمس طيبا " كما توهم الحافظ , ويؤيد ذلك رواية شعبة نفسه فضلا عن غيره: "
ولا تخمروا وجهه ورأسه " , فإنها صريحة فيما ذكرنا.
وجملة القول: أن زيادة الوجه في الحديث ثابتة محفوظة عن سعيد بن جبير , من طرق عنه , فيجب على الشافعية أن يأخذوا بها كما أخذ بها الإمام أحمد في رواية عنه ذكرها المؤلف (ص ٢٤٦) , كما يجب على الحنفية أن يأخذوا بالحديث ولا يتأولوه بالتأويل البعيدة توفيقا بينه وبين مذهب إمامهم.
(١٠١٦/١) - (قول ابن عمر: (أضح لمن أحرمت له) .
* صحيح موقوف.
أخرجه البيهقى (٥ / ٧٠) من طريق شجاع بن الوليد ثنا عبيد الله بن عمر: حدثني نافع قال: (أبصر ابن عمر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقاله. ..) فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وفي شجاع بن الوليد وهو السكوني كلام يسير لا يضر.
ثم أخرج البيهقى من طريق عمرو بن دينار أن عطاء حدثه أنه رأى
стр. 1285
عبد الله بن أبي ربيعة جعل على وسط راحلته عودا وجعل ثوبا يستظل به من الشمس وهو محرم فلقيه ابن عمر فنهاه.
قلت: وإسناده صحيح أيضا. ويعارضه الحديثان الاتيان بعده.
(١٠١٧) - (حديث جابر (أن النبي ﷺ امر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها) . ص ٢٤٦
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عنه.
وقد كنت تتبعت طرقه والزيادات التى وردت فيها ثم ضممتها إلى هذه الرواية وسقتها على سياق مسلم لها وخرجت الطرق كلها في أول الرسالة ورمزت في صلب الرواية لمخرجي الزيادات بالاحرف وعلقت عليها بتعليقات مفيدة، ونشرت في مصر.
ثم أضفت عليها إضافات وفوائد هامة في أولها وآخرها وفي تضاعيف ذلك ثم طبعت في المكتب الاسلامي جزى الله صاحبه خيرا.
وبما أن المصنف ﵀ قد نقل من الحديث فقرات كثيرة في مواطن متفرقة رأيت أن أسوق هنا متن الحديث كما جاء في الرسالة المذكورة حتى يتسنى الاحالة عليها؛ عند كل فقرة ستمر معنا في الكتاب وبذلك نزيد القراء فائدة ونوفر علينا إعادة التخريج مرات ومرات. فاقول:
قال جابر ﵁: (إن رسول ﷺ مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج هذا العام.
فقدم المدينة بشر كثير (وفي رواية: فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكبا أو راجلا إلا قدم) فتدارك الناس ليخرجوا معه كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثله عمله.
وقال جابر ﵁: سمعت - قال الراوي:
стр. 1286
أحسبه رفع إلى النبي ﷺ (وفي رواية قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (مهل اهل المدينة من ذي الحليفة و (مهل أهل) الطريق الاخر الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم.
قال فخرج رسول الله ﷺ (لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع) (وساق هديا) . فخرجنا معه (معنا النساء والولدان) حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر.
فارسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أضع؟ [١] فقال: اغتسلي واستثفري (١) بثوب وأحرمي.
فصلى رسول الله ﷺ في المسجد (وهو صامت) .
ثم ركب القصواء (٢) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالحج (وفي رواية أفرد الحج) هو وأصحابه.
قال جابر: فنظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شئ عملنا به.
فاهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
وأهل الناس بهذا الذي يهلون به (وفي رواية: ولبى الناس) والناس يزيدون: لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواضل فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه.
ولزم رسول الله ﷺ تلبيته.
قال جابر: ونحن نقول: (لبيك اللهم) لبيك بالحج. (نصرخ صراخا) لسنا ننوي الا الحج (مفردا) لا نخلطه بعمرة (وفي رواية: لسنا نعرف العمرة) وفي أخرى: أهللنا أصحاب النبي ﷺ بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده.
قال: وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت ب (سرف) عركت
стр. 1287
حتى إذا أتينا البيت معه (صبح رابعة مضت من ذي الحجة) (وفي رواية: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى) . فأتى النبي ﷺ باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد) ، استلم الركن (وفي رواية: الحجر الاسود) ثم مضي عن يمينه. فرمل حتى (عاد إليه ثلاثا) ومشى أربعا على هيِّنته.
ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (ورفع صوته يسمع الناس) فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين.
(قال) : فكان يقرأ في الركعتين: (قل هو الله أحد) و (قل يا أيها الكافرون) (وفي رواية: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) . ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه.
ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
ثم خرج من الباب (وفي رواية: باب الصفا) إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) . أبدأ (وفي رواية: نبدأ) بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت.
فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ثلاثا وحمده وقال: لا إله إلا لله وحده لا شريك لك له له الملك وله الحمد (يحيى ويميت) وهو على كل شئ قدير، لا اله الا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات.
ثم نزل ماشيا إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا (يعني قدماه) الشق الاخر مشى حتى أتى المروة (فرقى عليها حق نظر إلى البيت) .
ففعل على المروة كما فعل على الصفا.
حتى إذا كان آخر طوافه (وفي رواية: كان السابع) على المروة. فقال: يا أيها الناس لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي (ولـ) جعلتها عمرة فمن كان منكم معه هدي فليحل وليجعلها عمرة (وفي رواية: فقال: أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فاهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة)
стр. 1288
فقام سراقة بن مالك بن جعشم (وهو في أسفل المروة) فقال: يا رسول الله أرأيت عمرتنا (وفي لفظ: متعتنا) هذه [أ] لعامنا هذا أم لأبد الأبد؟ قال فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في أخرى وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا بل لأبد أبد لا بل لابد أبد ثلاث مرات.
(قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الان فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير أو فيما نستقبل؟
قال: لا بل فيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير. قال: ففيم العمل إذن؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له) .
قال جابر: فأمرنا إذا حللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية كل سبعة منا في بدنة فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله.
قال: فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا، قال: فخرجنا إلى البطحاء، قال: فجعل الرجل يقول: عهدي باهلي اليوم.
قال: فتذاكرنا بيننا فقلنا: خرجنا حجاجا لا نريد الا الحج ولا ننوي غيره حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع (وفي رواية: خمس ليال أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني من النساء، قال: يقول جابر بيده (قال الراوي) : كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟
قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شئ بلغه من قبل الناس.
فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال: أبالله تعلموني أيها الناس! قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، إفعلوا ما آمركم به فإني لولا هديي لحللت كما تحلون،ولكن لا يحل منى حرام حتى يبلغ الهدي محله، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي فحلوا.
قال: فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وسمعنا وأطعنا. فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي
стр. 1289
قال: وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة.
وقدم علي من سعايته من اليمن ببدن النبي ﷺ .
فوجد فاطمة ﵂ ممن حل: ترجلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها وقال: من أمرك بهذا؟ ! فقالت: إن أبي أمرنى بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا (١) على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها فقالت: أبى أمرنى بهذا، فقال: صدقت، صدقت، صدقت أنا أمرتها به.
قال جابر: وقال لعلي: ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم انى أهل بما أهل به رسول الله ﷺ . قال: فإن معي الهدي فلا تحل وأمكث حراما كما أنت.
قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذين أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة بدنة.
قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي.
فلما كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر توجهوا إلى منى فاهلوا بالحج من البطحاء.
قال: ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة ﵂ فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أنى قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الان، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي ففعلت. (وفي رواية: فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت) .
стр. 1290
وركب رسول الله ﷺ وصلى بها (يعني منى وفي رواية: بنا) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس. وأمر بقبة له من شعر تضرب له بنمرة.
فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ويكون منزلة ثم كما كانت قريش تصنع في الجاهلية - فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها.
حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به: كتاب الله وأنتم تسألون (وفي لفظ مسؤولون) عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك وأديت ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك، فقال باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد) .
ثم أذن بلال بنداء واحد ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا.
ثم ركب رسول الله ﷺ القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة.
стр. 1291
فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص. وقال: وقفت ههنا وعرفة كلها موقف. وأردف أسامة بن زيد خلفه. ودفع رسول الله ﷺ (وفي رواية: أفاض وعليه السكينة) وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مَورِك رحله ويقول بيده اليمنى هكذا واشار بباطن كفه إلى السماء أيها الناس السكينة السكينة.
كلما آتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة فصلى بها فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا.
ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الفجر باذان وإقامة.
ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة فدعا (وفي لفظ: فحمد الله) وكبره وهلله ووحده. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا. (وقال: وقفت ههنا والمزدلفة كلها موقف) .
فدفع من جمع قبل أن تطلع الشمس وعليه السكينة. وأردف الفضل بن عباس - وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما - فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ظُعن تجرين فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الاخر فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الاخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الاخر ينظر.
حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا وقال: عليكم السكينة.
ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها ضحى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصي الخذف فرمى من بطن الوادي وهو على راحلته وهو يقول: لتأخذوا منا سككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.
قال: ورمى بعد يوم النحر في سائر أيام التشريق إذا زالت الشمس
стр. 1292
ولقيه سراقة وهو يرمى جمرة العقبة فقال: يا رسول الله ألنا هذه خاصة؟ قال: لا بل لأبد.
ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر يقول: ما بقي: وأشركه في هديه.
ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. (وفي رواية قال: نحر رسول الله ﷺ عن نسائه بقرة) . (وفي أخرى قال: فنحرنا البعير (وفي أخرى: نحر البعير) عن سبعة والبقرة عن سبعة) (وفي رواية خامسة عنه قال: فاشتركنا في الجزور سبعة فقال له رجل: أرأيت البقرة أيشترك؟ فقال: ما هي إلا من البدن) .
وفي رواية: قال جابر: كنا لا نأكل من البدن الا ثلاث منى فارخص لنا رسول الله ﷺ ، قال: (كلوا وتزودوا)) .
قال: فأكلنا وتزودنا حتى بلغنا بها المدينة (وفي رواية: نحر رسول الله ﷺ فحلق وجلس بمنى يوم النحر للناس فما سئل يومئذ عن شئ قدم قبل كل شئ الا قال: (لا حرج لا حرج) حتى جاءه رجل فقال: حلقت قبل أن أنحر؟ قال: (لا حرج) ثم جاء آخر فقال: حلقت قبل أن أرمى؟ قال: لا حرج) . ثم جاءه آخر فقال: طفت قبل أن أرمى؟ قال: لا حرج. قال آخر: طفت قبل أن أذبح قال: اذبح ولا حرج. ثم جاءه آخر فقال: إنى نحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. ثم قال نبى الله ﷺ : قد نحرت ههنا ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر فانحروا من رحالكم.
وقال جابر ﵁: خطبنا ﷺ يوم النحر فقال: أي يوم أعظم حرمة؟ فقالوا: يومنا هذا، قال: فأي شهر أعظم حرمة؟ قالوا: شهرنا هذا، قال: أي بلد أعظم حرمة؟ قالوا بلدنا هذا، قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم إشهد.
ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا
стр. 1293
والمروة فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال: انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه) .
وقال جابر ﵁: وإن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، قال: حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا
قالت: يا رسول الله أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج؟ قال: إن لك مثل ما لهم فقالت إني أجد في نفسي أنى لم أطف بالبيت حتى حججت قال: وكان رسول الله ﷺ رجلا سهلا إذا هَوِيَتْ الشئ تابعها عليه قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم فاعتمرت بعد الحج ثم أقبلت وذلك ليلة الحصبة.
وقال جابر: طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لان يراه الناس وليشرف وليسالوه فإن الناس غشوه.
وقال: رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر.
وهذا آخر ما وقفت عليه من (حجة النبي ﷺ برواية جابر ﵁ والحمد لله على توفيقه وأساله المزيد من فضله.
(١٠١٨) - (حديث أم الحصين: " حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة ". رواه مسلم) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٨٠) وكذا أبو نعيم في " المستخرج " (٢٠/١٦٧/١) وأبو داود (١٨٣٤) والنسائي (٢/٤٩ ـ ٥٠) وفي " الكبرى "
стр. 1294
له (٢/١٨٧/١) والبيهقي (٥/٦٩) وأحمد (٦/٤٠٢) عنها.
(١٠١٨-١) - (في بعض ألفاظ حديث صاحب الراحلة: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ") . ص ٢٤٦
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه والكلام على هذه الزيادة بتفصيل رقم (١٠١٦)(١٠١٩) - (حديث: " أنه ﷺ غسل رأسه وهو محرم وحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر " متفق عليه (ص ٢٤٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٦١) ومسلم (٤/٢٣) وكذا مالك (١/٣٢٣/٤) والشافعى (١٠٠٨) وأبو داود (١٨٤٠) والنسائى (٢/٨) وابن ماجه (٢٩٣٤) وابن الجارود (٤٤١) والدارقطنى (٢٧٧) والبيهقى (٥/٦٣) وأحمد (٥/٤١٨ , ٤٢١) من طريق عبد الله بن حنين عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة أنهما اختلفا بالإيواء [١] فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه , وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه , فأرسلنى ابن عباس إلى أبى أيوب الأنصارى أسأله عن ذلك , فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب , قال: فسلمت عليه , فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين , أرسلنى إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم , فوضع أبو أيوب رضى الله عنه يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لى رأسه , ثم قال لإنسان يصب: اصبب , فصب على رأسه , ثم حرم رأسه بيديه فأقبل بهما , وأدبر , ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل ".
(١٠٢٠) - (واغتسل عمر وقال: " لا يزيد الماء الشعر إلا شعثا ". رواه مالك والشافعى (ص ٢٤٦) .
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٣٢٣/٥) عن عطاء بن أبى رباح: " أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية ـ وهو يصب على عمر بن
стр. 1295
الخطاب ماء وهو يغتسل ـ اصبب على رأسى , فقال يعلى: أتريد أن يجعلها بى؟ إن أمرتنى صببت , فقال له عمر بن الخطاب: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين , إلا أنه منقطع بين عطاء وعمر , لكن وصله الشافعى (١٠٠٩) من طريق أخرى فقال: أخبر سعيد بن سالم عن ابن جريج أخبرنى عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن أبيه يعلى بن أمية أنه قال: " بينما عمر بن الخطاب رضى الله عنه يغتسل إلى بعير , وأنا أستر عليه بثوب إذ قال عمر بن الخطاب: يا يعلى اصبب على رأسى , فقلت: أمير المؤمين اعلم , فقال عمر رضى الله عنه: ما يزيد الماء الشعر إلا شعثا , فسمى الله تعالى ثم أفاض على رأسه ".
قلت: وهذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سالم , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , يهم , رمى بالارجاء , وكان فقيها ".
(١٠٢١) - (وعن ابن عباس: " قال لى عمر ونحن محرمون بالجحفة: تعالى أباقيك أينا أطول نفسا فى الماء " رواه سعيد (ص ٢٤٦) .
* صحيح.
أخرجه الشافعى أيضا فقال (١٠١٠) : أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٥/٦٣) .
(١٠٢٢) - (قال ﷺ : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ". رواه أحمد والبخارى.
* صحيح.
وهو قطعة عن حديث ابن عمر المتقدم برقم (١٠١٢) .
стр. 1296
(١٠٢٣) - (ما روى عن أسماء: " أنها تغطية " (ص ٢٤٦) .
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٣٢٨/١٦) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: " كنا نخمر وجوهنا , ونحن محرمات , ونحن مع أسماء بنت أبى بكر الصديق ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
ورواه على بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت: " كنا نغطى وجوهنا من الرجال , وكنا نمشط قبل ذلك فى الإحرام ".
أخرجه الحاكم (١/٤٥٤) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وله شاهد من حديث عائشة قالت: " المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع , ولا تتلثم , وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت ".
أخرجه البيهقى (٥/٤٧) بسند صحيح.
قلت: وروى ابن الجارود (٤١٨) عنها مختصرا بلفظ: " تلبس المحرمة ما شاءت إلا البرقع ".
وفى سنده يزيد بن أبى زياد وفيه ضعف كما يأتى فى الحديث بعده.
(١٠٢٤) - (لحديث عائشة: " كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حازونا [١] سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ". رواه أبو داود والأثرم (ص ٢٤٧) .
стр. 1297
أخرجه أبو داود (١٨٣٣) وعنه البيهقى (٥/٤٨) وهما عن أحمد (٦/٣٠) , وابن ماجة (٢٩٣٥) وابن الجارود (٤١٨) والدارقطنى (٢٨٦ , ٢٨٧) من طريق يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: فذكره.
قلت: يزيد بن أبى زياد هو الهاشمى مولاهم الكوفى. قال الحافظ: " ضعيف , كبر فتغير , صار يتلقن ".
(١٠٢٥) - (قوله فى الذى وقصته راحلته: " ولا تمسوه بطيب " (ص ٢٤٧) .
* صحيح.
وهو قطعة من الحديث المتقدم (١٠١٦) .
(١٠٢٦) - (قوله: " ولا يلبس ثوبا مسه ورس وزعفران " متفق عليه (ص ٢٤٧) .
* صحيح.
وهو قطعة من الحديث المتقدم (١٠١٢) .
(١٠٢٧) - (قوله ﷺ : " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (ص ٢٤٧) .
* صحيح.
وتقدم فى أول " باب الوضوء ".
(١٠٢٨) - (حديث أبى قتادة: " أنه كان مع أصحاب له محرمين وهو لم يحرم فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلى فلم يؤذنونى به , وأحبوا لو أنى أبصرته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولونى السوط والرمح فقالوا: والله لا نعينك عليه. ولما سألوا ا لنبى ﷺ قال: هل أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا , قال: فكلوا ما بقى من لحمها " متفق عليه (ص ٢٤٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٥٧) ومسلم (٤/١٦) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٥/٢) والنسائى (٢/٢٦) والدارمى (٢/٣٨ ـ
стр. 1298
٣٩) والطحاوى (١/٣٨٩) والبيهقى (٥/١٨٩) وابن الجارود (٤٣٥) وأحمد (٥/٣٠٢) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أخبرنى عبد الله بن أبى قتادة أن أباه أخبره: " أن رسول الله ﷺ خرج حاجا فخرجوا معه , فانصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة , فقال: خذوا ساحل البحر حتى نلتقى , فأخذوا ساحل (النبى ﷺ [١] , فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم , فبينما هو يسيرون إذ رأوا حمر وحش , فحمل أبو قتادة على الحمر , فعقر منها أتانا فنزلوا , فأكلوا من لحمها , فقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقى من لحم الأتان , فلما أتوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا كنا أحرمنا , وقد كان أبو قتادة لم يحرم , فرأينا حمر وحش , فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا , فنزلنا , فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقى من لحمها , قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا , قال: فكلوا ما بقى من لحمها ".
ثم أخرجه البخارى (٢/١٣٠ , ٣/٤٤٩) من طريق عبد العزيز وهو ابن رفيع وأبى حازم المدنى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: " كنت يوما جالسا مع رجل من أصحاب النبى ﷺ فى منزل فى طريق مكة , ورسول الله ﷺ نازل أمامنا , والقوم محرمون , وأنا غير محرم , فأبصروا حمارا وحشيا , وأنا مشغول أخصف نعلى , فلم يؤذنونى به , وأحبوا لو أنى أبصرته , والتفت , فأبصرته , فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت , ونسيت السوط والرمح , فقلت لهم: ناولونى السوط والرمح فقالوا: لا والله لا نعينك عيه بشىء , فغضبت , فنزلت فأخذتهما ثم ركبت , فشددت على الحمار فعقرته , ثم جئت به , وقد مات , فوقعوا عليه يأكلونه , ثم إنهم شكوا فى أكلهم إياه , وهم حرم , فرحنا , وخبأت العضد معى , فأدركنا رسول الله ﷺ , فسألناه عن ذلك؟ فقال: معكم منه شىء؟ فقلت: نعم , فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم ".
وأخرجه الشيخان وأبو داود (١٨٥٢) والنسائى وابن ماجه (٣٠٩٣)
стр. 1299
والدارقطنى (٢٨٥) وكذا الطحاوى والبيهقى وأحمد (٥/٣٠١) من طرق أخرى عن عبد الله بن أبى قتادة به نحوه.
(١٠٢٩) - (قول ابن عباس: " فى بيض النعام قيمته " (ص ٢٤٨) .
* صحيح موقوفا.
أخرجه عبد الرزاق فى " مصنفه " ـ كما فى " نصب الراية " (٣/١٣٥) فقال: ـ حدثنا سفيان الثورى عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره بلفظ: " ثمنه ".
قلت: وهذا سند موقوف صحيح على شرط الشيخين.
وله طريق أخرى عنه بمعناه , يرويه أبو أسامة عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: " أنه جعل فى كل بيضتين من بيض حمام الحرم درهما ".
أخرجه البيهقى (٥/٢٠٨) وإسناده صحيح أيضا.
وقد روى الأول مرفوعا من طريق إبراهيم بن أبى يحيى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة: " أن النبى ﷺ قضى فى بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه ".
أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه , والدارقطنى فى سننه (٢٦٧) ومن طريقه البيهقى (٥/٢٠٨) .
قلت: وهذا سند واهٍجدا , من أجل ابن أبى يحيى فإنه متهم بالكذب وشيخه الحسين ضعيف. وقال البيهقى عقبه: " وروى فى ذلك عن جماعة من الصحابة".
قلت: يعنى موقوفا , منهم ابن عباس كما تقدم. ومنهم ابن مسعود أخرجه البيهقى وغيره بسند ضعيف منقطع , وعمر بن الخطاب , رواه ابن أبى شيبة بسند منقطع. أنظر " نصب الراية " (٣/١٣٥) وقال:
стр. 1300
" وأخرج نحوه عن مجاهد والشعبى والنخعى وطاوس ".
قلت: وقد روى مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة , وهو: (١٠٣٠) .
(١٠٣٠) - (وعن أبى هريرة مرفوعا: " فى بيض النعام ثمنه " رواه ابن ماجه (ص ٢٤٨) .
* ضعيف جدا.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٨٦) والدارقطنى (٢٦٨) من طريق حسين المعلم عن أبى المهزم عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " فى بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ".
قلت: وهذا سند ضعيف جدا , أبو المهزم واسمه ـ يزيد بن سفيان ـ ضعيف جدا , قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك ".
ومن طريقه رواه الطبرانى أيضا كما فى " نصب الراية " (٣/١٣٦) وفاته أن يعزوه لابن ماجه! وأشار البيهقى فى " سننه " (٥/٢٠٨) إلى تضعيف الحديث , وله شاهد من حديث كعب بن عجرة , ولكن إسناده ضعيف جدا كما سبق بيانه آنفا. وقد جاء ما يعارضه وهو أحسن حالا منه من حديث أبى هريرة أيضا يرويه الوليد بن مسلم: أخبرنا ابن جريج عن أبى الزناد عن الأعرج عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " فى بيضة نعام صيام يوم , أو إطعام مسكين ".
أخرجه الدارقطنى (٢٦٧) وكذا البيهقى (٥/٢٠٧) من هذا الوجه عن ابن جريج قال: أحسن ما سمعت فى بيض النعامة حديث أبى الزناد به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين ابن جريج وأبى الزناد , وقد ذكره ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٢٧٠) وقال: سألت أبى عنه فقال: " هذا حديث ليس بصحيح عندى , ولم يسمع ابن جريج من أبى الزناد