← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(١٠٢٣) - (ما روى عن أسماء: " أنها تغطية " (ص ٢٤٦) . * صحيح. أخرجه مالك (١/٣٢٨/١٦) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: " كنا نخمر وجوهنا , ونحن محرمات , ونحن مع أسماء بنت أبى بكر الصديق ". قلت: وهذا إسناد صحيح. ورواه على بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت: " كنا نغطى وجوهنا من الرجال , وكنا نمشط قبل ذلك فى الإحرام ". أخرجه الحاكم (١/٤٥٤) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. وله شاهد من حديث عائشة قالت: " المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع , ولا تتلثم , وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت ". أخرجه البيهقى (٥/٤٧) بسند صحيح. قلت: وروى ابن الجارود (٤١٨) عنها مختصرا بلفظ: " تلبس المحرمة ما شاءت إلا البرقع ". وفى سنده يزيد بن أبى زياد وفيه ضعف كما يأتى فى الحديث بعده. (١٠٢٤) - (لحديث عائشة: " كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حازونا [١] سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ". رواه أبو داود والأثرم (ص ٢٤٧) .

стр. 1297

أخرجه أبو داود (١٨٣٣) وعنه البيهقى (٥/٤٨) وهما عن أحمد (٦/٣٠) , وابن ماجة (٢٩٣٥) وابن الجارود (٤١٨) والدارقطنى (٢٨٦ , ٢٨٧) من طريق يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: فذكره. قلت: يزيد بن أبى زياد هو الهاشمى مولاهم الكوفى. قال الحافظ: " ضعيف , كبر فتغير , صار يتلقن ". (١٠٢٥) - (قوله فى الذى وقصته راحلته: " ولا تمسوه بطيب " (ص ٢٤٧) . * صحيح. وهو قطعة من الحديث المتقدم (١٠١٦) . (١٠٢٦) - (قوله: " ولا يلبس ثوبا مسه ورس وزعفران " متفق عليه (ص ٢٤٧) . * صحيح. وهو قطعة من الحديث المتقدم (١٠١٢) . (١٠٢٧) - (قوله ﷺ : " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (ص ٢٤٧) . * صحيح. وتقدم فى أول " باب الوضوء ". (١٠٢٨) - (حديث أبى قتادة: " أنه كان مع أصحاب له محرمين وهو لم يحرم فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلى فلم يؤذنونى به , وأحبوا لو أنى أبصرته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولونى السوط والرمح فقالوا: والله لا نعينك عليه. ولما سألوا ا لنبى ﷺ قال: هل أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا , قال: فكلوا ما بقى من لحمها " متفق عليه (ص ٢٤٧) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٤٥٧) ومسلم (٤/١٦) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٥/٢) والنسائى (٢/٢٦) والدارمى (٢/٣٨ ـ

стр. 1298

٣٩) والطحاوى (١/٣٨٩) والبيهقى (٥/١٨٩) وابن الجارود (٤٣٥) وأحمد (٥/٣٠٢) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أخبرنى عبد الله بن أبى قتادة أن أباه أخبره: " أن رسول الله ﷺ خرج حاجا فخرجوا معه , فانصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة , فقال: خذوا ساحل البحر حتى نلتقى , فأخذوا ساحل (النبى ﷺ [١] , فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم , فبينما هو يسيرون إذ رأوا حمر وحش , فحمل أبو قتادة على الحمر , فعقر منها أتانا فنزلوا , فأكلوا من لحمها , فقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقى من لحم الأتان , فلما أتوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا كنا أحرمنا , وقد كان أبو قتادة لم يحرم , فرأينا حمر وحش , فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا , فنزلنا , فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقى من لحمها , قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا , قال: فكلوا ما بقى من لحمها ". ثم أخرجه البخارى (٢/١٣٠ , ٣/٤٤٩) من طريق عبد العزيز وهو ابن رفيع وأبى حازم المدنى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: " كنت يوما جالسا مع رجل من أصحاب النبى ﷺ فى منزل فى طريق مكة , ورسول الله ﷺ نازل أمامنا , والقوم محرمون , وأنا غير محرم , فأبصروا حمارا وحشيا , وأنا مشغول أخصف نعلى , فلم يؤذنونى به , وأحبوا لو أنى أبصرته , والتفت , فأبصرته , فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت , ونسيت السوط والرمح , فقلت لهم: ناولونى السوط والرمح فقالوا: لا والله لا نعينك عيه بشىء , فغضبت , فنزلت فأخذتهما ثم ركبت , فشددت على الحمار فعقرته , ثم جئت به , وقد مات , فوقعوا عليه يأكلونه , ثم إنهم شكوا فى أكلهم إياه , وهم حرم , فرحنا , وخبأت العضد معى , فأدركنا رسول الله ﷺ , فسألناه عن ذلك؟ فقال: معكم منه شىء؟ فقلت: نعم , فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم ". وأخرجه الشيخان وأبو داود (١٨٥٢) والنسائى وابن ماجه (٣٠٩٣)

стр. 1299

والدارقطنى (٢٨٥) وكذا الطحاوى والبيهقى وأحمد (٥/٣٠١) من طرق أخرى عن عبد الله بن أبى قتادة به نحوه. (١٠٢٩) - (قول ابن عباس: " فى بيض النعام قيمته " (ص ٢٤٨) . * صحيح موقوفا. أخرجه عبد الرزاق فى " مصنفه " ـ كما فى " نصب الراية " (٣/١٣٥) فقال: ـ حدثنا سفيان الثورى عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره بلفظ: " ثمنه ". قلت: وهذا سند موقوف صحيح على شرط الشيخين. وله طريق أخرى عنه بمعناه , يرويه أبو أسامة عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: " أنه جعل فى كل بيضتين من بيض حمام الحرم درهما ". أخرجه البيهقى (٥/٢٠٨) وإسناده صحيح أيضا. وقد روى الأول مرفوعا من طريق إبراهيم بن أبى يحيى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة: " أن النبى ﷺ قضى فى بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه ". أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه , والدارقطنى فى سننه (٢٦٧) ومن طريقه البيهقى (٥/٢٠٨) . قلت: وهذا سند واهٍجدا , من أجل ابن أبى يحيى فإنه متهم بالكذب وشيخه الحسين ضعيف. وقال البيهقى عقبه: " وروى فى ذلك عن جماعة من الصحابة". قلت: يعنى موقوفا , منهم ابن عباس كما تقدم. ومنهم ابن مسعود أخرجه البيهقى وغيره بسند ضعيف منقطع , وعمر بن الخطاب , رواه ابن أبى شيبة بسند منقطع. أنظر " نصب الراية " (٣/١٣٥) وقال:

стр. 1300

" وأخرج نحوه عن مجاهد والشعبى والنخعى وطاوس ". قلت: وقد روى مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة , وهو: (١٠٣٠) . (١٠٣٠) - (وعن أبى هريرة مرفوعا: " فى بيض النعام ثمنه " رواه ابن ماجه (ص ٢٤٨) . * ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٣٠٨٦) والدارقطنى (٢٦٨) من طريق حسين المعلم عن أبى المهزم عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " فى بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا , أبو المهزم واسمه ـ يزيد بن سفيان ـ ضعيف جدا , قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك ". ومن طريقه رواه الطبرانى أيضا كما فى " نصب الراية " (٣/١٣٦) وفاته أن يعزوه لابن ماجه! وأشار البيهقى فى " سننه " (٥/٢٠٨) إلى تضعيف الحديث , وله شاهد من حديث كعب بن عجرة , ولكن إسناده ضعيف جدا كما سبق بيانه آنفا. وقد جاء ما يعارضه وهو أحسن حالا منه من حديث أبى هريرة أيضا يرويه الوليد بن مسلم: أخبرنا ابن جريج عن أبى الزناد عن الأعرج عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " فى بيضة نعام صيام يوم , أو إطعام مسكين ". أخرجه الدارقطنى (٢٦٧) وكذا البيهقى (٥/٢٠٧) من هذا الوجه عن ابن جريج قال: أحسن ما سمعت فى بيض النعامة حديث أبى الزناد به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين ابن جريج وأبى الزناد , وقد ذكره ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٢٧٠) وقال: سألت أبى عنه فقال: " هذا حديث ليس بصحيح عندى , ولم يسمع ابن جريج من أبى الزناد

стр. 1301

شيئا , يشبه أن يكون ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبى يحيى ". قلت: وفى نفى سماع ابن جريج من أبى الزناد نظر عندى , فقد صرح ابن جريج بالسماع منه لهذا الحديث عند الدارقطنى فقال (٢٦٨) : " أخبرنا محمد بن القاسم أخبرنا أبو سعيد أخبرنا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج أخبرنى أبو الزناد عمن أخبره عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ " فذكره. قلت: وهذا سند صحيح إلى أبى الزناد , ومحمد بن القاسم الظاهر أنه أبو بكر الأنبارى فإنه من شيوخ الدارقطنى وهو حافظ صدوق له ترجمة فى " تاريخ بغداد " (٣/١٨١ ـ ١٨٦) و" تذكرة الحافظ " (٣/٥٧ ـ ٥٩) . وللدارقطنى شيخان آخران كل منهما يسمى محمد بن القاسم أحدهما أبو الطيب المعروف بالكوكبى , والآخر أبو عبد الله الأزدى يعرف بابن بنت كعب البزار , وكلاهما ثقة أيضا مترجم لهم فى " التاريخ " (٣/١٨١ , ١٨٦) , فيحتمل أن يكون أحدهما هو المذكور فى هذا الإسناد , لكن الأول أرجح لأنه أشهر من هذين والله أعلم , وبقية رجال الإسناد من رجال الشيخين سوى الذى لم يسم , وقد سماه بعضهم عروة , أخرجه الدارقطنى من طريق أبى قرة عن ابن جريج: أخبرنى زياد بن سعيد عن أبى الزناد عن عروة عن عائشة عن النبى ﷺ به. ومن طريق الدارقطنى رواه البيهقى (٥/٢٠٧) ثم قال: " هكذا رواه أبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج , ورواه أبو عاصم وهشام بن سليمان عن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبى الزناد عن رجل عن عائشة , وهو الصحيح , قاله أبو داود السجستانى وغيره من الحفاظ ". قلت: وكذلك رواه أبو عاصم عن ابن جريج به. أخرجه الدارقطنى.

стр. 1302

قلت: فقد اتفق ثلاثة من الثقات وهم أبو خالد الأحمر وابن أبى رواد وأبو عاصم على خلاف رواية أبى قرة فى تسمية الرجل , ولا شك أن رواية الجماعة تطمئن إليها النفس أكثر من رواية الفرد المخالف لهم , لا سيما إذا قيل فيه: " ثقة يغرب " كما هو حال أبى قرة هذا. نعم له شاهد من حديث رجل من الأنصار يرويه مطر عن معاوية بن قرة عنه: " أن رجلا أوطأ بعيره أدحى نعام وهو محرم , فكسر بيضها , فانطلق إلى على رضى الله عنه فسأله عن ذلك؟ فقال له على: عليك بكل بيضة جنين ناقة , أو ضراب ناقة , فانطلق إلى رسول الله ﷺ , فذكر ذلك له , فقال رسول الله ﷺ : قد قال على بما سمعت , ولكن هلم إلى الرخصة , عليك بكل بيضة صوم , أو إطعام مسكين ". أخرجه الإمام أحمد (٥/٨٥) والدارقطنى والبيهقى من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن مطر به. قلت: ومطر هو ابن طهمان الوراق , وفيه ضعف , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , كثير الخطأ ". وخالف الطرق المشار إليها عبدة بن سليمان , فقال: عن سعيد عن قتادة عن معاوية ابن قرة , أن رجلا أوطأ بعيره الحديث. أخرجه الدارقطنى فخالف من وجهين: الأول: جعل قتادة , بدل مطر. والآخر: أسقط الرجل من الأنصار فصار الحديث مرسلا , وعبدة ثقة , لكن رواية الجماعة أحب إلينا والله أعلم.

стр. 1303

وقال البيهقى عقب رواية مطر: " هذا هو المحفوظ , وقيل فيه: عن معاوية بن قرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على ". (تنبيه) : عزا حديث عائشة هذا الحافظ فى " التلخيص " (٢٢٤) لأبى داود أيضا , فأطلق , فأوهم أنه فى سننه وليس كذلك , وإنما ذكره فى " المراسيل " كما صرح بذلك عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق ١٠٧/٢) رقم (ـ نسختى) وقال: " هذا لا يسند من وجه صحيح ". (١٠٣١) - (وحديث أبى هريرة مرفوعا: " أنه من صيد البحر " وهم , قاله أبو داود (ص ٢٤٩) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (١٨٥٤) والترمذى (١/١٦٢) وابن ماجه (٣٢٢٢) والبيهقى (٥/٢٠٧) وأحمد (٢/٣٠٦ , ٣٦٤ , ٣٧٤ , ٤٠٧) من طريق أبى المهزم عن أبى هريرة قال: " أصبنا (حرما) [١] من جراد فكان رجل منا يضرب بسوطه وهو محرم , فقيل له: إن هذا لا يصلح , فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال: إنما هو من صيد البحر ". واللفظ لأبى داود والبيهقى , ولفظ الآخرين: " كلوه , فإنه من صيد البحر ". وقال الترمذى: " حديث غريب , لا نعرفه إلا من حديث أبى المهزم , واسمه يزيد ابن سفيان , وقد تكلم فيه شعبة ". قلت: بل هو ضعيف جدا كما تقدم قريبا , وقد روى من غير طريقه , أخرجه أبو داود وعنه البيهقى من طريق ميمون بن جابان عن أبى رافع عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال:

стр. 1304

" الجراد من صيد البحر ". وقال أبو داود: " أبو المهزم ضعيف , والحديثان جميعا وهم ". قلت: كأنه يعنى أن الصواب فيه الوقف , فقد ساقه موقوفا من طريق ميمون بن جابان أيضا عن أبى رافع عن كعب: الجراد من صيد البحر. وميمون هذا ليس ممن يحتج به كما قال عبد الحق (رقم) . (١٠٣٢) - (وعنه: " هو من صيد البحر لا جزاء فيه " (ص ٢٤٩) . * لم أقف عليه بهذا اللفظ وهو فى المعنى كالذى قبله [١] . (١٠٣٣) - (قال ابن عباس: " هو من صيد البحر " (ص ٢٤٩) . * لم أقف على إسناده والمصنف نقله عن ابن المنذر معلقا [٢] , وقد جاء عن ابن عباس خلافه , فقال الإمام الشافعى (١٠٠٠) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال: أخبرنى بكر بن عبد الله قال: سمعت القاسم يقول: " كنت جالسا عند ابن عباس , فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم , فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام , ولتأخذن بقبضة جرادات , ولكن ولو " قال الشافعى: " قوله: ولتأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة. وقوله (ولو) يقول تحتاط , فتخرج أكثر مما عليك بعدما أعلمتك أنه أكثر مما عليك ". قلت: وإسناده جيد. (١٠٣٤) - (عن ابن عمر قال: " هى أهون مقتول " (ص ٢٤٩) . * صحيح موقوف. أخرجه البيهقى (٥/٢١٣) عن حسان بن عبد الله حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه:

стр. 1305

" أن رجلا أتاه فقال: إنى قتلت قملة وأنا محرم , فقال ابن عمر رضى الله عنه: أهون قتيل ". قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم رجال البخارى. (١٠٣٥) - (وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها: " تلك ضالة لا تبتغى " (ص ٢٤٩) . * صحيح موقوفا. أخرجه الشافعى (٩٩٦) : أخبرنا ابن عينية عن ابن أبى نجيح قال: سمعت ميمون بن مهران قال: " كنت عند ابن عباس رضى الله عنهما وسأله رجال فقال: أخذت قملة فألقيتها , ثم طلبتها , فلم أجدها , فقال له ابن عباس رضى الله عنهما: تلك ضالة لا تبتغى ". قلت: وهذا سند صحيح. ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٥/٢١٣) , ثم أخرج من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس: أحك رأسى وأنا محرم؟ قال: فأدخل ابن عباس يده فى شعره وهو محرم فحك رأسه بها حكا شديدا , قال: أما أنا فأصنع هكذا , قال: أفرأيت إن قتلت قملة؟ قال: بعدت ما للقملة , ما يغنى من حك رأسك , وما إياها أردت , وما نهيتم إلا عن قتل الصيد ". قلت: وإسناده جيد. (١٠٣٦) (لحديث: " خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور ـ وفى لفظ ـ الحية مكان العقرب ". متفق عليه (ص ٢٤٩) . * صحيح. وهو من حديث عائشة رضى الله عنها وله طرق: الأولى: عن عروة عنها به.

стр. 1306

أخرجه البخارى (١/٤٥٨ , ٢/٣٢٨) ومسلم (٤/١٨) وأبو نعيم فى " مستخرجه " (١٩/١٣٦/٢) والنسائى (٢/٣٣) والترمذى (١/١٦٠) والدارمى (٢/٣٦ ـ ٣٧) والطحاوى (١/٣٨٥) والبيهقى (٥/٢٠٩) وأحمد (٦/٨٧ , ١٢٢ , ١٦٤ , ٢٣١ , ٢٥٩ , ٢٦١) من طريقين عنه. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الثانية: عن سعيد بن المسيب عنها به إلا أنه قال: الحية " بدل " العقرب ". وقال: " الغراب الأبقع " (١) . أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائى (٢/٢٦ , ٣٢) وابن ماجه (٣٠٨٧) والطحاوى والطيالسى (١٥٢١) وأحمد (٦/٩٧ , ٢٠٣) . الثالثة: عن عبيد الله بن مقسم قال: سمعت القاسم بن محمد: سمعت عائشة زوج النبى ﷺ تقول: فذكره مرفوعا بلفظ: " أربع كلهن فاسق يقتلن ... " الحديث فذكر الخمس دون العقرب والحية , وزاد فى آخره: " فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل بصغرِلها ". ورواه المسعودى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به مختصرا بلفظ: " الحية فاسقة , والعقرب فاسقة , والغراب فاسق , والفأرة فاسقة ". أخرجه أحمد (٦/٢٠٩ , ٢٣٨) قلت: والمسعودى ضعيف لاختلاطه. الرابعة: عن زيد بن مرة أبى المعلى عن الحسن عنها:

стр. 1307

" أن رسول الله ﷺ أحل من قتل الدواب والرجل محرم: أن يقتل ... ". قلت: فذكر الخمس , وقال " الغراب الأبقع " وزاد: " والحية , ولدغ رسول الله ﷺ عقرب , فأمر بقتلها وهو محرم ". أخرجه أحمد (٦/٢٥٠) . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن مرة , وهو زيد بن أبى ليلى وثقه ابن معين والطيالسى وغيرهما كما فى " الجرح والتعديل " (١/٢/٥٧٣) . إلا أن الحسن وهو البصرى مدلس وقد عنعنه , بل لعله لم يسمع من عائشة أصلا. وقد ورد الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة رضى الله عنهم. منهم عبد الله بن عمر , وله عنه طرق: الأولى: عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " خمس من الدواب , لا حرج على من قتلهن ... ". قلت: فذكرهن. أخرجه البخارى ومسلم وأبو نعيم ومالك (١/٣٥٦/٨٨) والشافعى (١٠٠٦) والنسائى (٢/٢٦) والدارمى (٢/٣٦) وابن ماجه (٣٠٨٧) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٢/٣ , ٣٢ , ٤٨ , ٥٤ , ٦٥ , ٨٢ , ١٣٨) من طرق عن نافع به. وفى رواية ابن جريج عند مسلم ومحمد بن إسحاق عنده وكذا أحمد تصريح ابن عمر بسماعه من النبى ﷺ , وفى معنى (رواتهما) [١] رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: " نادى رجل رسول الله ﷺ فقال: ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا؟ قال ... " فذكره. أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين.

стр. 1308

ومن الظاهر أن هذا الرجل هو الذى سأل عن لباس المحرم ومهله , وكان ذلك فى المسجد النبوى قبيل إحرامه ﷺ كما سبق بيانه عند الحديث (١٠١٢) . وذكرت هناك أن الرجل سأل سؤالين فى مكان واحد وقصة واحدة , فرقهما الرواة , فهذا سؤال ثالث له , والله أعلم. الثانية: عن سالم عنه نحوه وزاد: " فى الحرم والإحرام ". أخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود (١٨٤٦) والنسائى (٢/٣٣) والدارمى وابن الجارود (٤٤٠) وأحمد (٢/٨) . الثالثة: عن عبد الله بن دينار عنه بلفظ: " خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن ... " فذكرهن. أخرجه البخارى (٢/٣٢٨) ومسلم وأبو نعيم ومالك (١/٣٥٦/٨٩) والطحاوى والطيالسى (١٨٨٩) وأحمد (٢/٥٠ , ٥٢ , ١٣٨) . الرابعة: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه. أخرجه مسلم (٤/٢٠) وأبو نعيم (١٩/١٣٧/١) وأحمد (٢/٣٢) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع وعبيد الله بن عبد الله به. الخامسة: عن حجاج بن أرطاة عن وبرة , سمعت ابن عمر يقول: " أمر رسول الله ﷺ بقتل الذئب للمحرم , يعنى والفأرة والغراب والحدأة , فقيل له: فالحية والعقرب؟ فقال: قد كان يقال ذلك ". قلت: وهذا إسناد ضعيف لعنعنة الحجاج , وذكر الذئب فيه غريب وقد جاء من طرق أخرى كما يأتى , وقال الحافظ فى " الفتح " (٤/٣٠) : " وحجاج ضعيف , وخالفه مسعر عن وبرة فرواه موقوفا , أخرجه ابن أبى شيبة ".

стр. 1309

ومنهم حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما , يرويه عنها أخوها عبد الله بن عمر , وعنه رجلان: الأول: زيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عمر: ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: أخبرتنى إحدى نسوة رسول الله ﷺ أنه (أقر) [١] أو أمر أن يقتل ... فذكر الخمس. أخرجه مسلم وأبو نعيم وأحمد (٦/٢٨٥ , ٢٣٦ , ٣٨٠) , وزاد الأولان فى رواية: " والحية , قال: وفى الصلاة أيضا ". والآخر: سالم بن عبد الله , قال: قال عبد الله بن عمر , قالت حفصة قال رسول الله ﷺ : " خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن ... ". قلت: فذكرهن. ومنهم أبو هريرة رضى الله عنه مرفوعا بلفظ: " خمس قتلهن حلال فى الحرم ... " فذكرهن إلا أنه قال: " الحية " بدل " الغراب " أخرجه أبو داود (١٨٤٧) من طريق حاتم بن إسماعيل: حدثنى محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عنه. قلت: وهذا إسناد جيد. وأخرجه البيهقى (٥/٢١٠) من طريق أبى داود , ومن طريق يحيى بن أيوب عن ابن عجلان به , ولم يسق لفظه , لأنه ساقه مع رواية حاتم بن إسماعيل , فكأنه أحال به عليه , وقد رواه الطحاوى (١/٣٨٤) من طريق يحيى بن أيوب بلفظ: " الحية والذئب والكلب العقور ". ومنهم أبو سعيد الخدرى أن النبى ﷺ سئل عما يقتل المحرم؟ قال:

стр. 1310

" الحية , والعقرب , والفويسقة , ويرمى الغراب , ولا يقتله , والكلب العقور , والحدأة , والسبع العادى ". أخرجه أبو داود (١٤٤٨) وابن ماجه (٣٠٨٩) والطحاوى (١/٣٨٥) والبيهقى وأحمد (٣/٣ , ٣٢ , ٧٩) وكذا ابنه عبد الله من طرق عن يزيد بن أبى زياد حدثنا عبد الرحمن بن أبى نعم البجلى عنه به , واللفظ لأبى داود والبيهقى , وليس فى رواية ابن ماجه " ولا يقتله " وهو رواية لأحمد. " فقيل له: لم قيل لها الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله ﷺ استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت ". وقال أحمد: " فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليه ". قلت: وهذا سند ضعيف من أجل يزيد هذا فإنه ضعيف من قبل حفظه كما تقدم غير بعيد. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٨٧/٢) : " هذا إسناد ضعيف: يزيد بن أبى زياد ضعيف , وإن أخرج له مسلم , فإنما أخرج له مقرونا بغيره , ومع ضعفه فقد اختلط بآخره ". ومن طريقه أخرجه الترمذى (١/١٦٠) مختصرا جدا بلفظ: " يقتل المحرم السبع العادى ". وقال: " حديث حسن "!. (١٠٣٧) - (لحديث عثمان أن النبى ﷺ قال: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ". رواه الجماعة إلا البخارى وليس للترمذى فيه: " ولا يخطب " (ص ٢٤٩) . * صحيح. أخرجه مسلم (٤/١٣٦ ـ ١٣٧) وأبو داود (١٨٣٨ , ١٨٣٩) والنسائى (٢/٢٧ , ٨٧ ـ ٧٩) والترمذى (١/١٦٠) والدارمى (٢/٣٧ ـ ٣٨ , ١٤١) وابن ماجه (١٩٦٦) والطحاوى (١/١٤٤) وابن الجارود (٤٤٤) وكذا مالك (١/٣٤٨/٧٠) وعنه الشافعى (٩٦٢) وأبو

стр. 1311

نعيم فى " مستخرجه " (٢١/١٩١/٢) والدارقطنى (٢٧٥ , ٣٩٩) والبيهقى (٥/٦٥) والطيالسى (٧٤) وأحمد (١/٥٧ , ٦٤ , ٦٨ , ٦٩ , ٧٣) من طريق أبان بن عثمان عن عثمان مرفوعا به. وفى رواية لمسلم وغيره عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن تزوج طلحة ابن عمر بنت شيبة بن جبير , فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك ـ وهو أمير الحج , فقال: أبان: سمعت عثمان بن عفان يقول: فذكره. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وليس عنده " ولا يخطب " كما ذكر المصنف. (تنبيه) : أخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس رضى الله عنهما: " أن النبى ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم ". قال الحافظ فى " الفتح " (٤/٤٥) : " وصح نحوه عن عائشة وأبى هريرة , وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبى رافع مثله , وأنه كان الرسول إليها (١) . واختلف العلماء فى هذه المسألة , فالجمهور على المنع لحديث عثمان (يعنى هذا) , وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف فى الواقعة كيف كانت , فلا تقوم بها الحجة , ولأنها تحتمل الخصوصية , فكان الحديث فى النهى عن ذلك أولى بأن يؤخذ به. وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشترى الجارية للوطأ , فتعقب بالتصريح فيه بقوله: (ولا ينكح) بضم أوله. وبقوله فيه (ولا يخطب) ". وقال الحافظ ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٢/١٠٤/١) وقد ذكر حديث ابن عباس: " وقد عد هذا من الغلطات التى وقعت فى " الصحيح " , وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع , والإنسان أعرف بحال نفسه , قالت: " تزوجنى رسول الله

стр. 1312

صلى الله عليه وسلم وأنا حلال بعدما رجعنا من مكة ". رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل نحوه: " تزوجنى النبى ﷺ ونحن حلال بسرف ". قلت: وسند أبى داود صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه فى " صحيحه " (٤/١٣٧ ـ ١٣٨) دون ذكر سرف. وأخرجه أحمد (٦/٣٣٢ , ٣٣٥) باللفظ الأول الذى فى " التنقيح " وهو على شرط مسلم أيضا. (١٠٣٨) - (وعن أبى عطفان عن أبيه: " أن عمر فرق بينهما ـ يعنى رجلاً تزوج وهو محرم ـ " رواه مالك والدارقطنى. * صحيح. أخرجه مالك (١/٣٤٩/٧١) وعنه البيهقى (٥/٦٦) والدارقطنى (ص ٣٩٩) عن داود بن الحصين عن أبى غطفان به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ثم روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: " لا ينكح المحرم , ولا يخطب على نفسه , ولا على غيره " وسنده صحيح. وروى البيهقى عن على قال: " لا ينكح المحرم فإن نكح رد نكاحه " وسنده صحيح أيضا. قلت: واتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بحديث عثمان رضى الله عنه مما يؤيد صحته وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين , يدفع احتمال خطأ الحديث أو نسخه , فذلك يدل على خطأ حديث ابن عباس رضى الله عنه , وإليه ذهب الإمام الطحاوى فى كتابه " الناسخ والمنسوخ خلافا لصنيعه فى " شرح المعانى ". انظر " نصب الراية " (٣/١٧٤) . (١٠٣٩) - (وروى عن عمر: " فى الجراد الجزاء " (ص ٢٥٠) .

стр. 1313

أخرجه الشافعى (٩٩٧) وعنه البيهقى (٥/٢٠٦) عن عبد الله بن أبى عمار: " أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار فى أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة , حتى إذا كنا ببعض الطريق , وكعب على نار يصطلى مرت به رجل جراد فأخذ جرادتين فقتلهما , ونسى إحرامه , ثم ذكر إحرامه , فألقاهما , فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر رضى الله عنه , ودخلت معهم , فقص كعب قصة الجرادتين على عمر , فقال عمر: من بذلك؟ لعلك يا كعب؟ قال: نعم , قال: إن حمير تحب الجراد! ما جعلت فى نفسك؟ قال: درهمين , قال: بخ , درهمان خير من مائة جرادة , اجعل ما جعلت فى نفسك ". قلت: ورجاله ثقات على خلاف يسير فى بعضهم , فهو إسناد حسن , لولا عنعنة ابن جريج فإنه مدلس.

стр. 1314

باب الفدية (١٠٤٠) - (قوله ﷺ لكعب بن عجرة: " لعلك آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله قال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة " متفق عليه (ص ٢٥١) . * صحيح. وهو من حديث كعب بن عجرة نفسه , وله عنه طرق: الأولى: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عنه به. أخرجه البخارى (١/٤٥٣ ـ ٤٥٥ , ٣/١١٩ , ٤/٤٦ , ٥٤ , ٢٧٧) ومسلم (٤/٢٠ ـ ٢١) وكذا مالك (١/٤١٧ ـ ٢٣٧ , ٢٣٨) والشافعى (١٠١٥ , ١٠١٨ , ١٠١٩) وأبو داود (١٨٥٦ , ١٨٥٧ , ١٨٦٠ , ١٨٦١) والنسائى (٢/٢٨) والترمذى (٢/١٦١) وابن الجارود (٤٥٠) والدارقطنى (٢٨٨) والبيهقى (٥/٥٥ , ١٦٩ , ١٨٥ , ١٨٧ , ٢٤٢) وكذا أبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٧/٢) والطيالسى (١٠٦٥) وأحمد (٤/٢٤١ , ٢٤٢ , ٢٤٣) من طرق عن ابن أبى ليلى به بألفاظه مختلفة , وهذا لفظ البخارى ومالك , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وزاد الشيخان وغيرهما فى رواية بلفظ: " أو تصدق بفرق بين سنة , أو نسك مما تيسر " وزاد مسلم فى رواية أخرى: " والفرق ثلاثة آصع ".

стр. 1315

وزاد مالك فى آخره , وعنه أبو داود والنسائى وأحمد من طريق عبد الكريم الجزرى عن ابن أبى ليلى: " أى ذلك فعلت أجزأ عنك ". وفى معناها رواية الشعبى عن ابن أبى ليلى بلفظ: " إن شئت فانسك نسيكة , وإن شئت فصم ثلاثة أيام , وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين ". أخرجه أبو داود والبيهقى (٥/١٨٥) بسند صحيح. لكن رواه الدارقطنى (٢٨٨) بلفظ: " أمعك نسك؟ قال: لا , قال: فإن شئت فصم ... " الحديث , وهو رواية لأبى داود (١٨٥٨) . فهذا يدل على أن التخيير إنما كان بعد أمره ﷺ إياه بالنسيكة , واعتذار كعب بأنه لا يجدها , ويشهد له ما يأتى فى الطريق الثانية والرابعة. الطريق الثانية: عن عبد الله بن معقل قال: " قعدت إلى كعب رضى الله عنه , وهو فى المسجد , فسألته عن هذه الآية (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) , فقال كعب رضى الله عنه: نزلت فى , كان بى أذى من رأسى , فحملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهى , فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى , أتجد شاة؟ فقلت: لا , فنزلت هذه الآية (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) , قال: صوم (وفى رواية: فصم) ثلاثة أيام , أو إطعام (وفى الرواية الأخرى أو أطعم) ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين , قال: فنزلت فى خاصة , وهى لكم عامة ". أخرجه البخارى (١/٤٥٤) ومسلم (٤/٢١ ـ ٢٢) والسياق له والترمذى (٢/١٦١) وابن ماجه (٣٠٧٩) والبيهقى (٥/٥٥) والطيالسى (١٠٦٢) وأحمد (٤/٢٤٢) وقال الترمذى:

стр. 1316

" حديث حسن صحيح ". الثالثة: عن أبى وائل عن كعب بن عجرة قال: " أحرمت , فكثر قمل رأسى , فبلغ ذلك النبى ﷺ , فأتانى وأنا أطبخ قدرا لأصحابى , فمس رأسى بأصبعه , فقال: انطلق فاحلقه وتصدق على ستة مساكين ". قلت: وإسناده جيد. الرابعة: عن محمد بن كعب القرظى عن كعب بن عجرة قال: " أمرنى رسول الله ﷺ حين آذانى القمل أن أحلق رأسى ثم أصوم ثلاثة أيام , أو أطعم ستة مساكين , وقد علم أنه ليس عندى ما أنسك به ". أخرجه الشافعى (١٠١٧) وابن ماجه (٣٠٨٠) قلت: وإسناده حسن. وأخرجه الإمام مالك (١/٤١٧/٢٣٩) عن عطاء بن عبد الله الخراسانى أنه قال: حدثنى شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال: " جاءنى رسول الله ﷺ , وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابى , وقد امتلأ رأسى ولحيتى قملا , فأخذ بجبهتى , ثم قال: احلق هذا الشعر , وصم ... " الحديث مثل رواية القرظى. قلت: وعطاء الخراسانى فيه ضعف من قبل حفظه , وشيخه الذى لم يسم , قال الحافظ (٤/١١) : " قال ابن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن أبى ليلى , أو عبد الله بن معقل ". قلت: الاحتمال الأول بعيد عندى , لأنه ليس فى حديث ابن أبى ليلى: " وقد علم أنه ليس عندى ما أنسك به " , وإنما هذه الزيادة فى حديث ابن معقل وحديث القرظى كما تقدم , فالشيخ الذى لم يسم هو أحد هذين , والله أعلم..

стр. 1317

(١٠٤١) - (وقال ابن عباس فيمن وقع على امرأته فى العمرة قبل التقصير: " عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك " رواه الأثرم. * صحيح موقوفا. أخرجه البيهقى (٥/١٧٢) من طريق أيوب عن سعيد بن جبير: " أن رجلا أهل هو وامرأته جميعا بعمرة , فقضت مناسكها إلا التقصير , فغشيها قبل أن تقصر , فسئل ابن عباس عن ذلك , فقال: إنها لشبقة , فقيل له: إنها تسمع , فاستحيا من ذلك وقال: ألا أعلمتمونى؟ وقال لها: أهريقى دما , قالت: ماذا؟ قال: انحرى ناقة أو بقرة أو شاة , قالت أى ذلك أفضل قال: ناقة. قلت: وسنده صحيح , وخالفه أبو بشر عن سعيد بن جبير فقال: " أن رجلا اعتمر فغشى امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة بعد ما طاف بالبيت , فسئل ابن عباس؟ قال: (فدية من صيام أو صدقة أو نسك) , فقلت فأى ذلك أفضل؟ قال: جزور أو بقرة , قلت: فأى ذلك أفضل؟ قال: جزور ". قلت: وإسناده صحيح أيضا , لكن رجع البيهقى الأول فقال: " ولعل هذا أشبه ". (١٠٤٢) - (قال ابن عمر وعائشة:" لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى ".رواه البخارى (ص ٢٥٢) . * صحيح. وتقدم تخريجه برقم (٩٦٤) . (١٠٤٣) - (لأن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو قالوا للواطئين: " أهديا هديا فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم " (ص ٢٥٣) . * صحيح. أخرجه البيهقى (٥/١٦٧) من طرق عن محمد بن عبيد ثنا

стр. 1318

عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه: " أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة , فأشار إلى (عبيد الله) [١] بن عمر , فقال: اذهب إلى ذلك فسله , قال: فلم يعرفه الرجل , فذهبت معه , فسأل ابن عمر , فقال: بطل حجك , فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع الناس , واصنع ما يصنعون , فاذا أدركت قابلا فحج واهد فرجع إلى عبد الله بن عمرو , وأنا معه , فأخبره , فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله , قال شعيب فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله , فقال له كما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله عمرو وأنا معه , فأخبره بما قال ابن عباس , ثم قال: ما تقول أنت , فقال: قولى مثل ما قالا ". وقال البيهقى: " هذا إسناد صحيح , وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله من جده عبد الله بن عمرو ". ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم ٢/٦٥) وقال: " هذا حديث ثقات رواته حفاظ , وهو كالأخذ باليد فى صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو " ووافقه الذهبى. (١٠٤٤) - (وقول ابن عباس: " فى رجل أصاب اهله قبل أن يفيض يوم النحر ينحران جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل " رواه مالك (ص ٢٥٣) . * صحيح موقوف. هو فى " الموطأ " (١/٣٨٤/١٥٥) من طريق أبى الزبير المكى عن عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن عباس: " أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى , قبل أن يفيض , فأمره أن ينحر بدنة ".

стр. 1319

ثم روى من طريق ثور بن يزيد الديلى عن عكرمة مولى ابن عباس , قال: لا أظنه إلا عبد الله بن عباس أنه قال: " الذى يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدى ". ورواه البيهقى (٥/١٧١) من طريق العلاء بن المسيب عن عطاء عن ابن عباس مثل رواية الكتاب. قلت: وإسناده صحيح. (١٠٤٥) - (قول ابن عباس: " فيمن وقع على امرأته قبل التقصير: عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك " رواه الأثرم (ص ٢٥٣) . * صحيح. وتقدم قريبا (١٠٤١) . (١٠٤٦) - (حديث عائشة مرفوعا: " إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شىء إلا النساء " رواه سعيد (ص ٢٥٣) . * ضعيف بزيادة " وحلقتم ". أخرجه الطحاوى فى " شرح الآثار " (١/٤١٩) والبيهقى (٥/١٣٦) وأحمد (٦/١٤٣) من طريق يزيد قال: أخبرنا الحجاج عن (أبى بن بكر) [١] بن محمد عن عمرة عن عائشة به. وأخرجه الدارقطنى (ص ٢٧٩) من طرق أخرى عن الحجاج به , وفى رواية له وكذا الطبرى فى تفسيره (رقم ٣٩٦٠) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج به ثم قال: قال (يعنى الحجاج) : وذكر الزهرى عن عمرة عن عائشة عن النبى ﷺ مثله. وتابعه عبد الواحد بن زياد حدثنا الحجاج عن الزهرى به , دون قوله " وحلقتم " أخرجه أبو داود (١٩٧٨) والطحاوى , وقال أبو داود: " هذا حديث ضعيف , الحجاج لم ير الزهرى , ولم يسمع منه ".

стр. 1320

قلت: وهؤلاء الذين رووا الحديث عن الحجاج كلهم ثقات , وقد اختلفوا عليه فى إسناده ومتنه , وهذا الاختلاف منه , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , كثير الخطأ , والتدليس ". ولهذا قال البيهقى عقبه: " وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة , وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ﷺ , كما رواه سائر الناس عن عائشة رضى الله عنها ". قلت: يعنى الحديث الآتى بعد هذا. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: " إذا رميتم الجمرة , فقد حل لكم ... ". وقد أوردته فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " , وبينت فيه الاختلاف فى رفعه ووقفه , وأن الأكثر على الوقف , وأنه حديث صحيح لغيره. بدون الزيادة المذكورة " وحلقتم " , لأن له شاهداً من حديث عائشة كما سأبينه فى حديثها الآتى. (١٠٤٧) - (قالت عائشة: " طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " متفق عليه (ص ٢٥٤) . * صحيح. وله عنها طرق: الأولى: عن القاسم بن محمد عنها. أخرجه البخارى (١/٤٣٩) ومسلم (٤/١٠) وكذا أبو نعيم فى " مستخرجه " (١٩/١٣٣/٢) ومالك (١/٣٢٨/١٧) وأبو داود (١٧٤٥) والنسائى (٢/١٠ , ١١) والترمذى (١/١٧٣) والدارمى (٢/٣٣) وابن ماجه (٢٩٢٦) والطحاوى (١/٤١٩) وابن الجارود (٤١٤) والدارقطنى

стр. 1321

(٢٧٨) والبيهقى (٥/٣٤ , ١٣٦) والطيالسى (١٤١٨ , ١٤٣١) وأحمد (٦/١٨١ , ١٨٦ , ١٩٢ , ٢٠٠ , ٢١٤ , ٢١٦ , ٢٣٨ , ٢٤٤) وابن أبى داود فى " مسند عائشة رضى الله عنها " (ق ٥٤/٢) من طرق عنه. وزاد البخارى: " بيدى هاتين , وبسطت يديها ". وهى عند أحمد فى رواية دون قوله: " وبسطت يديها ". وزاد هو فى رواية أخرى وكذا النسائى: " بطيب فيه مسك ". وهى فى رواية الترمذى , وقال: " حديث حسن صحيح ". وزاد الدارقطنى وحده من طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه بلفظ: " كنت أطيب رسول الله ﷺ بعدما يذبح ويحلق قبل أن يزور البيت ". قلت: فقوله: " بعدما يذبح ويحلق " شاذ أو منكر , لأنه ثبت عن عروة وغيره أن ذلك كان بعدما رمى ﷺ جمرة العقبة لم يذكروا الذبح والحلق كما يأتى فى الطريق الثانية وغيرها , والشذوذ إنما هو من عبد الكريم , وهو ابن أبى المخارق البصرى أو ابن مالك الجزرى , فإن كلا منهما يروى عنه إسرائيل وهو ابن يونس بن أبى إسحاق السبيعى , ولذلك لم أستطع الجزم بأيهما المراد هنا , وإن كان القلب يميل إلى أنه البصرى لأنه ضعيف فهو بهذا الشذوذ أولى من الجزرى فإنه ثقة , والله أعلم. الطريق الثانية: عن عروة عنها بلفظ: " طيبت رسول الله ﷺ بيدى بذريرة فى حجة الوداع للجل [١] والإحرام "

стр. 1322

أخرجه البخارى (٤/١٠١) ومسلم وأبو نعيم والشافعى (٩٢٤ , ٩٢٥) والنسائى والدارمى والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/٢٠٠ , ٢٤٤) وابن أبى داود من طرق عن عورة به. وزاد النسائى عن طريق الزهرى عنه: " ولحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت ". وهى عند أحمد من طريق عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران به بلفظ: " وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت ". وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين. الطريق الثالثة: عن أم أبى الرجال (واسمها عمرة) عنها بلفظ: " طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم , ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت " أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقى. الطريق الرابعة: عن سالم بن عبد الله قال: قالت عائشة رضى الله عنها: " أنا طيبت رسول الله ﷺ لحله وإحرامه. قال سالم: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع ". أخرجه الشافعى (٩٢٧) : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم به. ومن طريقه أخرجه البيهقى (٥/١٣٥ ـ ١٣٦) ورواه الطيالسى (١٥٥٣) : حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا عمرو بن دينار به مختصرا دون قول سالم وكذا رواه الطحاوى. قلت: وهذا سند صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (٦/١٠٦) : حدثنا مؤمل: قال: حدثنا سفيان عن

стр. 1323

عمرو بن دينار: قال سالم: فذكره بلفظ: " كنت أطيب النبى ﷺ بعدما يرمى الجمرة قبل أن يفيض إلى البيت قال سالم: فسنة رسول الله ﷺ أحق أن نأخذ بها من قول عمر ". قلت: ومؤمل بوزن محمد هو ابن إسماعيل البصرى وهو صدوق ولكنه سىء الحفظ , إلا أن قوله " بعدما يرمى الجمرة " ثابت محفوظ عن عائشة رواه عنها عروة والقاسم كما سبق فى الطريق الثانية , ويأتى مثله فى السادسة والسابعة. ويشير سالم بقوله: " فسنة رسول الله ﷺ أحق ... من قول عمر " إلى ما أخرجه مالك (١/٤١٠/٤٢١) وعنه البيهقى (٥/٢٠٤) عن نافع وعبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة , وعلمهم أمر الحج , وقال لهم فيما قال: " إذا جئتم منى , فمن رمى الجمرة , فقد حل له ما حرم على الحاج , إلا النساء والطيب , لا يمس أحدُنساء , ولا طيباً , حتى يطوف بالبيت ". وزاد فى لفظ له: " ثم حلق أو قصر , ونحر هديا إن كان معه ". ورواه الطحاوى (١/٤٢٠) من الوجهين عن ابن عمر , ومن طريق طاوس عنه مثله. السادسة: عن طاوس عن ابن عمر , قال: قال عمر (فذكر مثل الذى تقدم آنفا) قال: فقالت عائشة رضى الله عنها: " كنت أطيب رسول الله ﷺ إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض. فسنة رسول الله ﷺ أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر ". أخرجه الطحاوى (١/٤٢١) بسند صحيح. السابعة: عن عطاء عنها قالت:

стр. 1324

" طيبت رسول الله ﷺ يوم الأضحى بعدما رمى الجمرة , قبل أن يطوف بالبيت " أخرجه الطيالسى (١٤٩٣) : حدثنا طلحة عن عطاء. قلت: وطلحة هو ابن عمرو المكى متروك , لكنه قد توبع على أصل الحديث عن عطاء , وعلى الحديث بتمامه عن غيره كما سبق , وأما أصل الحديث عن عطاء فرواه عباد بن منصور قال: سمعت القاسم بن محمد ويوسف بن ماهك وعطاء يذكرون عن عائشة أنها قالت: " كنت أطيب رسول الله ﷺ عند إحلاله وعند إحرامه " أخرجه أحمد (٦/١٨٦) . قلت: وعباد بن منصور فيه ضعف. (تنبيه) : استدل المصنف ﵀ بحديث عائشة هذا والذى قبله على أن التحلل الأول يحصل بإثنين من رمى وحلق وطواف. قلت: وحديثها الأول يدل على ما ذكر لولا أنه ضعيف الإسناد كما سبق بيانه. وأما حديثها هذا فهو بعد جمع طرقه يدل على أن التحلل الأول يحصل بمجرد الرمى , ولو لم يكن معه حلق لقولها " وحين رمى جمرة العقبة " وقد اختلف العلماء فى هذه المسألة , ولاشك أن الصواب ما دل عليه هذا الحديث ولا معارض له وانظر " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (رقم ٢٣٩) . (١٠٤٨) - (قول ابن عمر: " لم يحل النبى ﷺ من شىء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وطاف بالبيت ثم قد حل له كل شىء حرم منه ". متفق عليه (ص ٢٥٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٤٢٥) ومسلم (٤/٤٩) وأبو داود (١٨٠٥) والنسائى (٢/١٥) والبيهقى (٥/١٧) وأحمد (٢/١٣٩) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال:

стр. 1325

" تمتع رسول الله ﷺ فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج , وأهدى فساق معه الهدى من ذى الحليفة , وبدأ رسول الله ﷺ , فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبى ﷺ بالعمرة إلى الحج , فكان من الناس من أهدى , فساق الهدى , ومنهم من لم يهد , فلما قدم النبى ﷺ مكة , قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شىء حرم منه حتى يقضى حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت , وبالصفا والمروة , ويقصر , وليحلل , ثم (ليهد) [١] بالحج , فمن لم يجد هديا , فليصم ثلاثة أيام فى الحج , وسبعة إذا رجع إلى أهله , فطاف حين قدم مكة , واستلم الركن أول شىء , ثم خب ثلاثة أطواف , ومشى أربعا , فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين , ثم سلم , فانصرف رسول الله ﷺ , فأتى الصفا , فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف , ثم لم يحلل من شىء حرم منه حتى قضى حجه , ونحر هدية يوم النحر , وأفاض فطاف بالبيت , ثم حل من كل شىء حرم منه , وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق من الناس ". (١٠٤٩) - (حديث: " أن عمر رضى الله قضى فى حمار الوحش وبقره بقرة " (ص ٢٥٤) . * لم أقف عليه عن عمر , وإنما عن ابن عباس أخرجه الدارقطنى (٢٦٧) والبيهقى (٥/١٨٢) من طريق أبى مالك الجنبى عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس فى حمام الحرم: " فى الحمامة شاة , وفى بيضتين درهم , وفى النعامة جزور , وفى البقرة بقرة , وفى الحمار بقرة ". قلت: وهذا سند ضعيف , أبو مالك هذا اسمه عمرو بن هاشم وهو لين الحديث , لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه البيهقى بسنده عن الشافعى عن سعيد عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال: " فى بقرة الوحش بقرة , وفى الأيل بقرة "

стр. 1326

ورجاله موثقون لكنه منقطع فإن الضحاك لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة. (١٠٥٠) - ("وفى الضبع كبش ; لأن النبى ﷺ حكم فيها بذلك ". رواه أبو داود وغيره (ص ٢٥٤) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٣٨٠١) والدارمى (٢/٧٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٤/٣٧٠ ـ ٣٧١) وابن الجارود (٤٣٩) وابن حبان (٩٧٩) والدارقطنى (٢٦٦) والحاكم (١/٤٥٢) والبيهقى (٥/١٨٣) وأبو يعلى (١١٩/٢) من طرق عن جرير ابن حازم عن عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن أبى عمار عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: " هو صيد , ويجعل فيه كبش , إذا صاده المحرم ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". قلت: وسكت عليه الذهبى , وإنما هو على شرط مسلم وحده ; لأن عبد الرحمن بن أبى عمار لم يخرج له البخارى. وقد تابعه ابن جريج: أخبرنى عبد الله بن عبيد بن عمير أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمار أخبره قال: " سألت جابرا فقلت: الضبع آكلها؟ قال: نعم , قال: قلت: أصيد هى؟ قال: نعم , قلت أسمعت ذاك من نبى الله ﷺ ؟ قال: نعم ". أخرجه النسائى (٢/٢٧ , ١٩٩) والترمذى (١/١٦٢) والدارمى والطحاوى وابن حبان أيضا (١٠٨٦) وابن الجارود (٤٣٨) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٣/٣١٨ , ٣٢٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال فى " علله الكبرى ":

стр. 1327

" قال البخارى: حديث صحيح ". كما نقله " نصب الراية " (٣/١٣٤) . وتابعه أيضا إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عبيد به , ليس فيه ذكر الكبش. أخرجه ابن ماجه (٣٢٣٦) والطحاوى والدارقطنى وأحمد (٣/٢٩٧) وأبو يعلى (١١٨/٢) . قلت: وقد يبدو من هذا التخريج , أن ذكر الكبش زيادة تفرد بها جرير ابن حازم فتكون شاذة , وليس كذلك , فقد جاءت من طريق أخرى عن جابر رضى الله عنه , يرويها حسان بن إبراهيم: حدثنا إبراهيم الصائغ عن عطاء عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " الضبع صيد , فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن , ويؤكل ". أخرجه الطحاوى (٤/٣٧٢ ـ وسقط منه متنه) وابن خزيمة (٢٦٤٨) والدارقطنى والحاكم والبيهقى من طرق ثلاث عن حسان به. وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح , ولم يخرجاه , وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم أدرك الشهادة رضى الله عنه ". ووافقه الذهبى. قلت: وهو صحيح الإسناد كما قال الحاكم ﵀ , وعطاء هو ابن أبى رباح كما جزم بذلك الطحاوى , وقول المعلق على " المستدرك ": " هو عطاء بن نافع " وهم , سببه أنه رأى فى ترجمته أنه روى عن جابر , فتوهم أنه هو , ولم يتنبه أنهم لم يذكروا فى الرواة عنه إبراهيم الصائغ , ولو رجع إلى ترجمة إبراهيم هذا لرأى فى شيوخه عطاء بن أبى رباح. وقد أعل هذه الطريق الطحاوى بالوقف , فقد رواه من طريق هشيم عن منصور بن زاذان ومن طريق زهير بن معاوية عن عبد الكريم بن مالك كلاهما عن عطاء عن جابر قال: " فى الضبع إذا أصابه المحرم كبش ".

стр. 1328

قلت: هذا الموقوف لا ينافى المرفوع , لأن الراوى قد ينشط أحيانا فيرفع الحديث , وأحيانا يوقفه , ومن رفعه فهى زيادة من ثقة مقبولة وقد رفعها ثقتان أحدهما: ابن أبى عمار عن جابر , والآخر: إبراهيم الصائغ عن عطاء عنه , ولا سبيل إلى توهيمهما - وهما ثقتان - لمجرد مخالفة منصور بن زاذان وعبد الكريم بن مالك عن عطاء , وإيقافهما إياه , لاسيما وفى الطريق إلى ابن زاذان هشيم وهو مدلس وقد عنعنه , لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقى (٥/١٨٣) . وللحديث شاهد مرسل , قال الشافعى (٩٨٩) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس يقول: " أنزل رسول الله ﷺ ضبعا صيدا , وقضى فيها كبشا ". قلت: ورجاله ثقات , وقد وصله الدارقطنى (٢٦٦) وعنه البيهقى من طريق ابن أبى السرى أخبرنا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " الضبع صيد , وجعل فيها كبشا ". قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبى السرى واسمه محمد بن المتوكل العسقلانى , فإنه ضعيف , وقد اتهم. وأما أثر ابن عباس , فأخرجه الشافعى (٩٨٨) وعنه البيهقى: أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: " فى الضبع كبش ". قلت: وهذا إسناد حسن إذا كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه فقد روى أبو بكر بن أبى خيثمة بسند صحيح عن ابن جريج قال: " إذا قلت: قال عطاء , فأنا سمعته منه , وإن لم أقل سمعت ". قلت: وهذه فائدة هامة جدا , تدلنا على أن عنعنة ابن جريج عن عطاء فى حكم السماع.

стр. 1329

(١٠٥١) - (" وقضى فيها عمر وابن عباس بكبش " (ص ٢٥٤) . * صحيح. أخرجه مالك (١/٤١٤/٢٣٠) وعنه الشافعى (٩٨٧) وعنه البيهقى (٥/١٨٣) والطحاوى فى " المشكل " (٤/٣٧٢) عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله (وسقط من " الموطأ " عن جابر بن عبد الله) : " أن عمر بن الخطاب قضى فى الضبع بكبش , وفى الغزال بعنز , وفى الأرنب بعناق , وفى اليربوع بجفرة ". ثم رواه البيهقى (٥/١٨٤) من طريق الليث بن سعد: حدثنى أبو الزبير به. قلت: وهذا إسناد صحيح , فإن الليث لا يروى عن أبى الزبير إلا ما صرح له فيه بالتحديث , وهو على شرط مسلم. وقد تابعه عطاء عن جابر به. أخرجه البيهقى (٥/١٨٤) بسند صحيح على شرط مسلم أيضا. (١٠٥٢) - (" وفى الغزال شاة: قضى بها عمر وعلى وروى عن النبى ﷺ من حديث جابر " (ص ٢٥٤) . * صحيح موقوفا. أما عن عمر , فهو عند مالك وغيره , وتقدم تخريجه آنفا. وله عنه طريقان آخران صحيحان عند البيهقى (٥/١٨١) وفيه قصة. وله عنده (٥/١٨٠) طريق ثالث , لكنه منقطع. ورواه مالك (١/٤١٤/٢٣١) من هذا الوجه. وأما أثر على , فلم أقف عليه الآن. [١] وأما حديث جابر , فيرويه الأجلح عن أبى الزبير عنه عن النبى ﷺ قال: " فى الضبع إذا أصابه المحرم كبش , وفى الظبى شاة , وفى الأرنب عناق , وفى اليربوع جفرة. قال: والجفرة التى قد ارتعت " وفى رواية: " فطمت ورعت ".

стр. 1330

أخرجه الدارقطنى (٢٦٦ , ٢٦٧) والبيهقى (٥/١٨٣) وقال: " والصحيح أنه موقوف على عمر رضى الله عنه ". قلت: وأبو الزبير مدلس , والأجلح فيه ضعف , وقد تفرد برفعه عنه , وخالفه مالك والليث بن سعد وغيرهما من الثقات فرووه عن أبى الزبير عن جابر عن عمر قوله , كما سبق فى الذى قبله. ثم رأيته فى " مسند أبى يعلى " (ق ١٦/٢) رواه من طريق مالك بن سعير عن الأجلح عن أبى الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال: ولا أراه إلا أنه قد رفعه. " أنه حكم فى الضبع يصيبه المحرم شاة , وفى الأرنب عناق , وفى اليربوع جفرة وفى الظبى كبش ". (١٠٥٣) - (" وفى اليربوع جفرة لها أربعة أشهر , روى عن عمر وابن مسعود وجابر " (ص ٢٥٤) . * صحيح موقوفا. أما عن عمر فقد تقدم قبل حديث , وهو عنه صحيح , وهو من رواية مالك والليث عن أبى الزبير عن جابر عنه. وأخرجه البيهقى (٥/١٨٤) من طريق أبى عبيد حدثنى ابن علية عن أيوب عن أبى الزبير. وزاد: " قال أبو عبيد: قال أبو زيد: الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر , وفصل عن أمه ". وأما عن ابن مسعود , فأخرجه البيهقى من طريق الشافعى بإسنادين صحيحين أحدهما عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود , والآخر عن مجاهد كلاهما عن ابن مسعود. " أنه قضى فى اليربوع بجفر أو جفرة ". وقال: " وهاتان الروايتان عن ابن مسعود رضى الله عنه مرسلتان , إحداهما تؤكد

стр. 1331

الآخرى ". قلت: يعنى أنهما منقطعتان بين أبى عبيدة ومجاهد وبين ابن مسعود. وأما عن جابر , فلم أقف عليها إلا من روايته عن عمر موقوفا عليه , أو من روايته عن النبى ﷺ . وقد تقدمتا. (١٠٥٤) - (" وفى الأرنب عناق دون الجفرة يروى عن عمر: أنه قضى بذلك " (ص ٢٥٤) . * صحيح موقوف. وتقدم تخريجه قبل حديثين (١٠٥١) . (١٠٥٥) - (" فى القطا والورش والفواخت شاة ". قضى به عمر وعثمان وابن عمرو وابن عباس (ص ٢٥٤) . * لم أقف على إسناده عنهم [١] سوى ما علقه البيهقى (٥/٢٠٥) عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس: " فى الخضرى والدبسى والقمرى والقطا والحجل شاة شاة ". وابن أبى ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن وهو سىء الحفظ. (١٠٥٦) - (وروى عن ابن عباس: " أنه قضى به فى حمام الإحرام ". * لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما أخرجه البيهقى (٥/٢٠٥) من طريق عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: " أنه جعل فى حمام الحرم على المحرم والحلال فى كل حمامة شاة ". قلت: إسناده صحيح. وفى رواية له من الوجه المذكور عنه قال: " ما كان سوى حمام الحرم ففيه ثمنه إذا أصابه المحرم ". وإسناده صحيح أيضا.

стр. 1332

قلت: فمجموع الروايتين تبطلان رواية الكتاب , فإنهما فرقتا بين حمام الإحرام ففيه القيمة , وحمام الحرم ففيه شاة , وهو مذهب مالك. وقد أورد ابن قدامة فى " المغنى " (٣/٥١٨) رواية الكتاب ولم يعزها لأحد , وصدّرها بقوله " روى " , وما أظن أنه يريد تضعيفها. (١٠٥٦/١) - (" وروي عن ابن عباس وجابر أنهما قالا: "في الحجلة والقطاة والحبارى شاة شاة ". قاله في الكافي) . ص ٢٥٥ * لم أقف عليه عن جابر وأما عن ابن عباس فرواه البيهقي معلقاً دون " الحبارى " كما تقدم قبل حديث. وروى البيهقي أيضاً (٥/٢٠٦) من طريق شريك عن عبد الكريم عن عطاء: "في عظام الطير شاة: الكركي والحبارى والوز، ونحوه". وشريك هو ابن عبادالله القاضي، وهو سيء الحفظ. (١٠٥٧) - (لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ـ الحديث ـ وفيه ولا ينفر صيدها " متفق عليه. * صحيح. أخرجه البخارى (١/٤٠١ , ٣/١٤٧) ومسلم (٤/١٠٩) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٧٩/٢) وأبو داود (٢٠١٨) والنسائى (٢/٣٠ ـ ٣١ , ٣١) وابن الجارود (٥٠٩) والبيهقى (٥/١٩٥) وأحمد (١/٢٥٩ , ٣١٥ ـ ٣١٦) من طرق عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: " لا هجرة , ولكن جهاد ونية , وإذا استنفرتم فانفروا , وقال يوم الفتح فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض , فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة , وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى , ولم يحل لى إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة , لا يعضد شوكه , ولا ينفر

стр. 1333

صيده , ولا يلتقط إلا من عرّفها , ولا يختلى خلاها , فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم , فقال: إلا الإذخر " وله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه عكرمة عنه مختصرا: " إن الله حرم مكة , فلم تحل لأحد قبلى , ولا تحل لأحد بعدى , وإنها أحلت لى ساعة من نهار , لا يختلى خلاها , ولا يعضد شجرها , ولا ينفر صيدها , ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف , فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وبيوتنا , قال " إلا الإذخر ". أخرجه البخارى (١/٣٣٨) والبيهقى. وله شاهد من حديث أبى هريرة نحو حديث طاوس عن ابن عباس إلا أنه قال: قبورنا وبيوتنا , وزاد فيه: ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين , إما أن يفدى , وإما أن يقتل ". وزاد فى آخره: " فقام أبو شاه ـ رجل من اليمن ـ فقال: اكتبوا لى يا رسول الله , فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبى شاه ". أخرجه البخارى (١/٤٠ ـ ٤١) ومسلم (٤/١١٠) وأبو داود (٢٠١٧) وأبو نعيم والبيهقى وأحمد (٢/٢٣٨) من طرق عن يحيى بن أبى كثير قال حدثنى أبو سلمة حدثنا أبو هريرة. وقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد. " ليس يروى فى كتابة الحديث شىء أصح من هذا الحديث , لأن النبى ﷺ أمرهم قال: " اكتبوا لأبى شاه " ما سمع النبى ﷺ : خطبته ". وللحديث شاهد مختصر من حديث صفية بنت شيبة سمعت النبى ﷺ يخطب عام الفتح: فذكرته. أخرجه ابن ماجه (٣١٠٩) بسند جيد , وعلقه البخارى بصيغة

стр. 1334

الجزم , وقواه البوصيرى فى " الزوائد " خلافاً لما نقله السندى فى حاشيته عنه , وتبعه محمد فوأد عبد الباقى. (١٠٥٨) - (" حديث على فى تحريم صيد حرم المدينة " (ص ٢٥٥) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٤٦٧ , ٢/٢٩٦ , ٢٩٨ , ٤/٢٨٩ , ٤٢٥) ومسلم (٤/١١٥) وأبو نعيم (٢٠/١٧٩/٢) وأبو داود (٢٠٣٤) والبيهقى (٥/١٩٦) والطيالسى (١٨٤) وأحمد (١/٨١ , ١٢٦ , ١٥١) من طريق إبراهيم التيمى عن أبيه قال: " خطبنا على بن أبى طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة , قال: ـ وصحيفة معلقة فى قراب سيفه ـ فقد كذب , فيها أسنان الإبل , وأشياء من الجراحات , وفيها قال النبى ﷺ : المدينة حرم , ما بين عير إلى ثور , فمن أحدث فيها حدثا , أو آوى محدثاً , فعليه لعنة الله , والملائكة , والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا , وذمة المسلمين واحدة , يسعى بها أدناهم , ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه , فعليه لعنة الله , والملائكة , والناس أجمعين , لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ". والسياق لمسلم , وفى رواية أبى داود , وهو رواية للبخارى بلفظ: " ما كتبنا عن رسول الله ﷺ إلا القرآن , وما فى هذه الصحيفة ... ". وله طريق أخرى , عن قتادة عن أبى حسان إن عليا رضى الله عنه , كان يأمر بالأمر , فيؤتى , فيقال: قد فعلنا كذا وكذا , فيقول: صدق الله ورسوله قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذى تقول قد (تفشع) [١] فى الناس , أفشىء عهده إليك رسول الله ﷺ ؟ قال على رضى الله عنه: ما عهد إلى رسول الله ﷺ شيئا خاصة دون الناس , إلا شىء سمعته منه , فهو فى صحيفة فى قراب سيفى , قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة , قال: فإذا فيها: إن

стр. 1335

إبراهيم حرم مكة , وإنى أحرم المدينة , حرام ما بين حرتيها , وحماها كلها , لا يختلى خلاها , ولا ينفر صيدها , ولا تلتقط لقطتها , إلا لمن أشار بها , ولا تقطع منها شجرة , إلا أن يعلف رجل بعيره , ولا يحمل فيها السلاح لقتال , (قال: وإذا فيها:) المؤمنون تتكافأ دماؤهم , ويسعى بذمتهم أدناهم , وهم يد على من سواهم , ألا لا يقتل مؤمن بكافر , ولا ذو عهد فى عهده ". أخرجه الإمام أحمد (١/١١٩) وأبو داود (٢٠٣٥) والنسائى (٢/٢٤١) مختصرا بسند صحيح على شرط مسلم , وأبو حسان هو الأعرج اسمه مسلم بن عبد الله. والاستثناء المذكور " إلا أن يعلف رجل بعيره ". له شاهد فى " المسند " (٣/٣٩٣) عن جابر , وفيه ابن لهيعة. وللحديث شواهد كثيرة , أذكر بعضها فمنها: عن سعد بن أبى وقاص مرفوعا بلفظ: " إنى أحرم ما بين لابتى المدينة: أن يقطع عضاهها , أو يقتل صيدها وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون , لا يدعها أحد رغبة عنها , إلا أبدل الله فيها من هو خير منه , ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها , إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة " أخرجه مسلم وأبو نعيم وأحمد (١/١٨١ , ١٨٤ , ١٨٥) . ومنها عن جابر قال: قال النبى ﷺ : " إن إبراهيم حرم مكة , وإنى حرمت المدينة ما بين لابتيها , لا يقطع عضاهها , ولا يصاد صيدها " أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقى (٥/١٩٨) . (١٠٥٩) - (وقوله: " ولا يعضد (سجرها) [١] ولا يحش حشيشها ". وفى رواية: " لا يختلى شوكها. فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لابد لهم
следующие страницы →