الآخرى ".
قلت: يعنى أنهما منقطعتان بين أبى عبيدة ومجاهد وبين ابن مسعود.
وأما عن جابر , فلم أقف عليها إلا من روايته عن عمر موقوفا عليه , أو من روايته عن النبى ﷺ . وقد تقدمتا.
(١٠٥٤) - (" وفى الأرنب عناق دون الجفرة يروى عن عمر: أنه قضى بذلك " (ص ٢٥٤) .
* صحيح موقوف.
وتقدم تخريجه قبل حديثين (١٠٥١) .
(١٠٥٥) - (" فى القطا والورش والفواخت شاة ". قضى به عمر وعثمان وابن عمرو وابن عباس (ص ٢٥٤) .
* لم أقف على إسناده عنهم [١] سوى ما علقه البيهقى (٥/٢٠٥) عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس: " فى الخضرى والدبسى والقمرى والقطا والحجل شاة شاة ".
وابن أبى ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن وهو سىء الحفظ.
(١٠٥٦) - (وروى عن ابن عباس: " أنه قضى به فى حمام الإحرام ".
* لم أقف عليه بهذا اللفظ
وإنما أخرجه البيهقى (٥/٢٠٥) من طريق عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: " أنه جعل فى حمام الحرم على المحرم والحلال فى كل حمامة شاة ".
قلت: إسناده صحيح.
وفى رواية له من الوجه المذكور عنه قال: " ما كان سوى حمام الحرم ففيه ثمنه إذا أصابه المحرم ".
وإسناده صحيح أيضا.
стр. 1332
قلت: فمجموع الروايتين تبطلان رواية الكتاب , فإنهما فرقتا بين حمام الإحرام ففيه القيمة , وحمام الحرم ففيه شاة , وهو مذهب مالك.
وقد أورد ابن قدامة فى " المغنى " (٣/٥١٨) رواية الكتاب ولم يعزها لأحد , وصدّرها بقوله " روى " , وما أظن أنه يريد تضعيفها.
(١٠٥٦/١) - (" وروي عن ابن عباس وجابر أنهما قالا: "في الحجلة والقطاة والحبارى شاة شاة ". قاله في الكافي) . ص ٢٥٥
* لم أقف عليه عن جابر
وأما عن ابن عباس فرواه البيهقي معلقاً دون " الحبارى " كما تقدم قبل حديث.
وروى البيهقي أيضاً (٥/٢٠٦) من طريق شريك عن عبد الكريم عن عطاء: "في عظام الطير شاة: الكركي والحبارى والوز، ونحوه".
وشريك هو ابن عبادالله القاضي، وهو سيء الحفظ.
(١٠٥٧) - (لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ـ الحديث ـ وفيه ولا ينفر صيدها " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٠١ , ٣/١٤٧) ومسلم (٤/١٠٩) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٧٩/٢) وأبو داود (٢٠١٨) والنسائى (٢/٣٠ ـ ٣١ , ٣١) وابن الجارود (٥٠٩) والبيهقى (٥/١٩٥) وأحمد (١/٢٥٩ , ٣١٥ ـ ٣١٦) من طرق عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: " لا هجرة , ولكن جهاد ونية , وإذا استنفرتم فانفروا , وقال يوم الفتح فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض , فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة , وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى , ولم يحل لى إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة , لا يعضد شوكه , ولا ينفر
стр. 1333
صيده , ولا يلتقط إلا من عرّفها , ولا يختلى خلاها , فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم , فقال: إلا الإذخر "
وله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه عكرمة عنه مختصرا: " إن الله حرم مكة , فلم تحل لأحد قبلى , ولا تحل لأحد بعدى , وإنها أحلت لى ساعة من نهار , لا يختلى خلاها , ولا يعضد شجرها , ولا ينفر صيدها , ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف , فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وبيوتنا , قال " إلا الإذخر ".
أخرجه البخارى (١/٣٣٨) والبيهقى. وله شاهد من حديث أبى هريرة نحو حديث طاوس عن ابن عباس إلا أنه قال: قبورنا وبيوتنا , وزاد فيه: ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين , إما أن يفدى , وإما أن يقتل ".
وزاد فى آخره: " فقام أبو شاه ـ رجل من اليمن ـ فقال: اكتبوا لى يا رسول الله , فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبى شاه ".
أخرجه البخارى (١/٤٠ ـ ٤١) ومسلم (٤/١١٠) وأبو داود (٢٠١٧) وأبو نعيم والبيهقى وأحمد (٢/٢٣٨) من طرق عن يحيى بن أبى كثير قال حدثنى أبو سلمة حدثنا أبو هريرة.
وقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد.
" ليس يروى فى كتابة الحديث شىء أصح من هذا الحديث , لأن النبى ﷺ أمرهم قال: " اكتبوا لأبى شاه " ما سمع النبى ﷺ : خطبته ".
وللحديث شاهد مختصر من حديث صفية بنت شيبة سمعت النبى ﷺ يخطب عام الفتح: فذكرته.
أخرجه ابن ماجه (٣١٠٩) بسند جيد , وعلقه البخارى بصيغة
стр. 1334
الجزم , وقواه البوصيرى فى " الزوائد " خلافاً لما نقله السندى فى حاشيته عنه , وتبعه محمد فوأد عبد الباقى.
(١٠٥٨) - (" حديث على فى تحريم صيد حرم المدينة " (ص ٢٥٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٦٧ , ٢/٢٩٦ , ٢٩٨ , ٤/٢٨٩ , ٤٢٥) ومسلم (٤/١١٥) وأبو نعيم (٢٠/١٧٩/٢) وأبو داود (٢٠٣٤) والبيهقى (٥/١٩٦) والطيالسى (١٨٤) وأحمد (١/٨١ , ١٢٦ , ١٥١) من طريق إبراهيم التيمى عن أبيه قال: " خطبنا على بن أبى طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة , قال: ـ وصحيفة معلقة فى قراب سيفه ـ فقد كذب , فيها أسنان الإبل , وأشياء من الجراحات , وفيها قال النبى ﷺ : المدينة حرم , ما بين عير إلى ثور , فمن أحدث فيها حدثا , أو آوى محدثاً , فعليه لعنة الله , والملائكة , والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا , وذمة المسلمين واحدة , يسعى بها أدناهم , ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه , فعليه لعنة الله , والملائكة , والناس أجمعين , لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ".
والسياق لمسلم , وفى رواية أبى داود , وهو رواية للبخارى بلفظ: " ما كتبنا عن رسول الله ﷺ إلا القرآن , وما فى هذه الصحيفة ... ".
وله طريق أخرى , عن قتادة عن أبى حسان إن عليا رضى الله عنه , كان يأمر بالأمر , فيؤتى , فيقال: قد فعلنا كذا وكذا , فيقول: صدق الله ورسوله قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذى تقول قد (تفشع) [١] فى الناس , أفشىء عهده إليك رسول الله ﷺ ؟ قال على رضى الله عنه: ما عهد إلى رسول الله ﷺ شيئا خاصة دون الناس , إلا شىء سمعته منه , فهو فى صحيفة فى قراب سيفى , قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة , قال: فإذا فيها: إن
стр. 1335
إبراهيم حرم مكة , وإنى أحرم المدينة , حرام ما بين حرتيها , وحماها كلها , لا يختلى خلاها , ولا ينفر صيدها , ولا تلتقط لقطتها , إلا لمن أشار بها , ولا تقطع منها شجرة , إلا أن يعلف رجل بعيره , ولا يحمل فيها السلاح لقتال , (قال: وإذا فيها:) المؤمنون تتكافأ دماؤهم , ويسعى
بذمتهم أدناهم , وهم يد على من سواهم , ألا لا يقتل مؤمن بكافر , ولا ذو عهد فى عهده ".
أخرجه الإمام أحمد (١/١١٩) وأبو داود (٢٠٣٥) والنسائى (٢/٢٤١) مختصرا بسند صحيح على شرط مسلم , وأبو حسان هو الأعرج اسمه مسلم بن عبد الله.
والاستثناء المذكور " إلا أن يعلف رجل بعيره ".
له شاهد فى " المسند " (٣/٣٩٣) عن جابر , وفيه ابن لهيعة.
وللحديث شواهد كثيرة , أذكر بعضها فمنها:
عن سعد بن أبى وقاص مرفوعا بلفظ: " إنى أحرم ما بين لابتى المدينة: أن يقطع عضاهها , أو يقتل صيدها وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون , لا يدعها أحد رغبة عنها , إلا أبدل الله فيها من هو خير منه , ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها , إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة " أخرجه مسلم وأبو نعيم وأحمد (١/١٨١ , ١٨٤ , ١٨٥) .
ومنها عن جابر قال: قال النبى ﷺ : " إن إبراهيم حرم مكة , وإنى حرمت المدينة ما بين لابتيها , لا يقطع عضاهها ,
ولا يصاد صيدها " أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقى (٥/١٩٨) .
(١٠٥٩) - (وقوله: " ولا يعضد (سجرها) [١] ولا يحش حشيشها ". وفى رواية: " لا يختلى شوكها. فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لابد لهم
стр. 1336
منه فإنه للقبور والبيوت , فقال: إلا الإذخر " متفق عليه (ص ٢٥٥) .
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة , ومن حديث ابن عباس واللفظ للأول منهما , وليس عندهما " ولا يحش حشيشها " وقد سبق لفظهما وتخريجهما قبل حديث.
(١٠٦٠) - (لما روى عن ابن عباس أنه قال: " فى الدوحة بقرة وفى الجزلة شاة " (ص ٢٥٦) .
* لم أقف عليه عن ابن عباس
وقد روى بعضه عن ابن الزبير , فروى البيهقى (٥/١٩٦) عن الشافعى أنه قال فى الإملاء: " والفدية فى متقدم الخبر عن ابن الزبير وعطاء مجتمعة فى أن فى الدوحة بقرة , والدوحة الشجرة العظيمة , وقال عطاء: فى الشجرة دونها شاة ". قال البيهقى: " روينا عن ابن جريج عن عطاء فى الرجل يقطع من شجر الحرم , قال فى القضيب درهم , وفى الدوحة بقرة ".
(تنبيه) : فسر المصنف ﵀ (الدوحة) بالشجرة الكبيرة , و (الجزلة) بالشجرة الصغيرة.
وفى تفسير الجزلة بما ذكر نظر , فإن الذى فى " النهاية " و" القاموس " أن " الجزلة " بالكسر القطعة العظيمة , فالظاهر أن المعنى القطعة الكبيرة من الشجرة. فلعل تفسير المؤلف تفسير مراد , والله أعلم.
(١٠٦١) - (لقول جابر: " كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له: والبقرة؟ فقال: وهل هى إلا من البدن ؟ " رواه مسلم (ص ٢٥٦) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٨٨) وكذا أبو نعيم (٢٠/١٧٠/٢) والبيهقى (٩/٢٩٥) وأحمد (٣/٣٧٨) من طريق ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: فذكره بلفظ: " اشتركنا مع النبى ﷺ فى الحج والعمرة كل سبعة فى بدنة , فقال رجل
стр. 1337
لجابر: أيشترك فى البقرة (ووقع فى مسلم: البدنة) ما يشترك فى الجزور؟ قال: ما هى إلا من البدن , وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة , اشتركنا كل سبعة فى بدنة ".
وليس عند أحمد قوله: " فقال رجل ... " وكذلك رواه ابن الجارود (٤٧٩) ورواه مالك (٢/٤٨٦/٩) عن أبى الزبير المكى به بلفظ:
" نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة , والبقرة عن سبعة ".
وأخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود (٢٨٠٩) والترمذى (١/٢٨٤) والدارمى (٢/٧٨) وابن ماجه (٣١٣٢) والبيهقى (٥/١٦٨ , ١٦٩) كلهم من طريق مالك به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه سفيان عن أبى الزبير به , دون قوله: " والبقرة عن سبعة:
أخرجه الدارمى والدارقطنى (ص ٢٦٥) والحاكم (٤/٢٣٠) , وزادوا: " فقال رسول الله ﷺ : اشتركوا فى الهدى ".
إلا أن الحاكم قال: " البدنة عن عشرة ". وهو شاذ كما أشار إلى ذلك الذهبى فى " تلخيصه ".
وتابعه زهير حدثنا أبو الزبير به بلفظ: " خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج معنا النساء والولدان ... " الحديث وفيه: " وأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك فى الإبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة ".
أخرجه أحمد (٣/٢٩١ ـ ٢٩٣) ومسلم وأبو نعيم.
وتابعه عطاء عن جابر بلفظ: " كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة , فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها ".
стр. 1338
أخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود (٢٨٠٧) والنسائى (٢/٢٠٥) وأحمد (٣٠٤ , ٣١٨ , ٣٦٦) .
ورواه البيهقى (٩/٢٩٥) مختصرا مرفوعا بلفظ: " البقرة عن سبعة , والبدنة عن سبعة " وهو رواية لأحمد (٣/٣٦٣ , ٣٦٤) .
وله ثلاث طرق أخرى عن جابر , وفيها كلها: " البدنة عن سبعة " - مما يؤكد شذوذ رواية الحاكم المتقدمة - أخرجها أحمد (٣/٣١٦ , ٣٣٥ , ٣٥٣) .
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا به نحوه إلا أنه قال: " وفى البعير سبعة أو عشرة " أخرجه ابن حبان (١٠٥٠) وكذا الحاكم (٤/٢٣٠) إلا أنه قال: " وفى الجزور عن عشرة " ولم يشك.
وفى إسنادهما الحسين بن واقد وهو ثقة له أوهام كما فى " التقريب " فلعل الشك منه.
وفى الباب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: " الجزور فى الأضحى عن عشرة ".
أخرجه ابن عدى (١٩/٢) والدارقطنى (ص ٢٦٥) من طريق أيوب أبى الجمل أخبرنا عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود. وقال ابن عدى: " لايرويه عن عطاء غير أبى الجمل ".
وكذا قال الدارقطنى وزاد: " وهو ضعيف ".
وعطاء كان اختلط , وبه أعله الهيثمى (٤/٢٠) وعزاه للطبرانى فى " الكبير "
стр. 1339
وروى الدارقطنى نحوه عن المسور بن مخرمة ومروان مرفوعا. وفيه عنعنة ابن إسحاق.
(١٠٦٢) - (قول ابن عباس: " أتى النبى ﷺ رجل فقال: إن على بدنة وأنا موسر , ولا أجدها فأشتريها , فأمره النبى ﷺ أن يبتاع سبع شياة فيذبحهن " رواه أحمد وابن ماجه (ص ٢٥٦) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (١/٣١١ , ٣١٢) وابن ماجه (٣١٣٦) من طريق ابن جريج , قال: قال عطاء الخراسانى عن ابن عباس.
قلت: وهذا سند ضعيف لانقطاعه بين الخراسانى وابن عباس فإنه لم يدركه كما يأتى عن البيهقى , وابن جريج مدلس ولم يصرح بالتحديث. لكنه قد توبع فرواه ابن وهب أخبرنى إسماعيل بن عياش عن عطاء الخراسانى به.
أخرجه البيهقى (٥/١٦٩) وقال: " وكذلك رواه ابن جريج عن عطاء الخراسانى , أورده أبو داود فى " المراسيل " لأن عطاء الخراسانى لم يدرك ابن عباس , وقد روى موقوفا ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٩١/١) : " هذا إسناد رجاله رجال الصحيح , وفيه مقال , عطاء الخراسانى لم يسمع من ابن
عباس , قاله الإمام أحمد , قال شيخنا أبو زرعة: روايته عن ابن عباس فى " صحيح البخارى ". قلت: وابن جريج مدلس , وقد رواه بالعنعنة.
قال يحيى بن سعيد القطان: ابن جريج عن عطاء الخراسانى ضعيف , إنما هو كتاب دفعه إليه ".
قلت: أخرج البخارى عن ابن جريج بإسناده هذا عن ابن عباس حديثين لكنه لم يقع عنده أنه الخراسانى , ولذلك مال الحافظ فى " التهذيب " إلى أنه عطاء بن أبى رباح , واحتج على ذلك بأن الخراسانى ذكره البخارى فى " الضعفاء " , فبعيد جدا أن يحتج به فى " الصحيح " , فراجع تمام البحث فى المصدر المذكور.
стр. 1340
باب أركان الحج وواجباته
(١٠٦٣) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٢٥٧) .
* صحيح.
وهو متفق عليه , وقد مضى تخريجه فى أول " الطهارة " (رقم ٢٢) .
(١٠٦٤) - (حديث: " الحج عرفة " رواه أبو داود (ص ٢٥٧) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١٩٤٩) والنسائى (٢/٤٥ ـ ٤٦ , ٤٨) والترمذى (١/١٦٨) والدارمى (٢/٥٩) وابن ماجه (٣٠١٥) والطحاوى (١/٤٠٨) وابن الجارود (٤٦٨) وابن حبان (١٠٠٩) والدارقطنى (٢٦٤) والحاكم (١/٤٦٤ , ٢/٢٧٨)
والبيهقى (٥/١١٦ , ١٧٣) والطيالسى (١٣٠٩) وأحمد (٤/٣٠٩ , ٣٠٩ ـ ٣١٠ , ٣٣٥) والحميدى (٨٩٩) عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلى قال: " أتيت النبى ﷺ , وهو بعرفة , فجاء ناس , أو نفر , من أهل نجد فأمروا رجلا , فنادى رسول الله ﷺ : كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ رجلا , فنادى: الحج , الحج يوم عرفة , من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع (فتمم) [١] حجه , أيام منى ثلاثة , فمن تعجل فى يومين , فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه , قال: ثم أردف رجلا خلفه , فجعله ينادى ". وزاد الترمذى والبيهقى - واللفظ له ـ: " قال سفيان بن عينية: قلت لسفيان الثورى: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف , ولا أحسن من هذا ".
стр. 1341
وقال ابن ماجه: " قال محمد بن يحيى: ما أرى للثورى حديثاً أشرف منه ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وله شاهد من حديث عروة بن مضرس يأتى بعد حديث.
ثم إن للحديث شاهدا آخر من رواية ابن عباس مختصرا مرفوعا بلفظ: " الحج عرفة ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١١٩/٢) عن عبد السلام بن حرب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ـ لا أعلمه إلا قال: ـ قال النبى ﷺ , وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف من أجل خصيف , فإنه سىء الحفظ , قلت: لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " أيضا من طريق عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر , فقد أدرك الحج ".
وقال الطبرانى: " لم يروه عن عطاء إلا عمر ".
كذا قال , وعمر ضعيف متروك , وهو المكى المعروف بـ (سندل) , ولكنه لم يتفرد به , بل تابعه ابن أبى ليلى عن عطاء به أتم منه , ولفظه: " من أدرك عرفات , فوقف بها والمزدلفة , فقد تم حجه , ومن فاته عرفات , فقد فاته الحج , فليحل بعمرة , وعليه الحج من قابل ".
أخرجه الدارقطنى (٢٦٤) .
وابن أبى ليلى ـ واسمه محمد بن عبد الرحمن ـ صدوق سىء الحفظ , وقد
стр. 1342
روى عنه عطاء ونافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ:
" من وقف بعرفات بليل , فقد أدرك الحج , ومن فاته عرفات بليل , فقد فاته الحج , فليحل بعمرة , وعليه الحج من قابل ".
أخرجه الدارقطنى أيضا من طريق رحمة بن مصعب أبى هاشم الفراء الواسطى عن ابن أبى ليلى به , وقال: " رحمة بن مصعب ضعيف , ولم يأت به غيره ".
(١٠٦٥) - (قول جابر: " لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ذلك؟ قال: نعم " رواه الأثرم (ص ٢٥٧) .
* لم أقف على إسناده.
وقد عزاه للأثرم أيضا الشيخ ابن قدامة فى " المغنى " (٣/٤١٥) .
ثم رأيت البيهقى قد أخرج (٥/١٧٤) بإسناده عن ابن وهب: أخبرنى ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح قال: " لا يفوت الحج حتى ينفجر الفجر من ليلة جمع , قال: قلت لعطاء: أبلغك ذلك عن رسول الله ﷺ ؟ قال عطاء: نعم ".
وبإسناده عن ابن وهب أخبرنى ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال ذلك.
قلت: وهذا سند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من أبى الزبير فإنه مدلس.
ومثله أبو الزبير أيضا , لكنه قد سمعه من جابر بدليل رواية الأثرم , والله أعلم.
(١٠٦٦) - (حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائى قال: " أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إنى جئت من جبل طيىء , أكللت راحلتى وأتعبت
стр. 1343
نفسى , والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لى من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه " رواه الخمسة وصححه الترمذى (ص ٢٥٧) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١٩٥٠) والنسائى (٢/٤٨) والترمذى (١/١٦٩) والدارمى (٢/٥٩) وابن ماجه (٣٠١٦) والطحاوى (١/٤٠٨) وابن الجارود (٤٦٧) وابن حبان (١٠١٠) والدارقطنى (٢٦٤) والحاكم (١/٤٦٣) والبيهقى (٥/١١٦) والطيالسى (١٢٨٢) وأحمد (٤/١٥ , ٢١٦ , ٢٦٢) والحميدى (٩٠٠ , ٩٠١) من طرق عن الشعبى عن عروة به.
وزاد أحمد والبيهقى فى رواية لهما عن زكريا بن أبى زائدة عن الشعبى عنه بلفظ: " أنه حج على عهد رسول الله ﷺ , فلم يدرك الناس إلا ليلا وهو (يجمع) [١] , فانطلق إلى عرفات , فأفاض منها , ثم رجع فأتى جمعا , فقال: يا رسول الله! أتعبت نفسى ... " الحديث.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين , غير أن ابن أبى زائدة كان يدلس وقد عنعنه.
وأورده الهيثمى بهذه الزيادة وقال (٣/٢٥٤) : " رواه أحمد والطبرانى فى الكبير بنحوه , ورجال أحمد رجال الصحيح ".
قلت: لكن فيه العنعنة المشار إليها. وهناك زيادة أخرى غريبة , أخرجها أبو يعلى فى " مسنده " (ق ٦٢/٢) من طريق مطرف عن عامر به بلفظ: " ومن لم يدرك جمعا فلا حج له ".
قلت: وسكت عليها الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢١٦) , وأنا أظن أنها مدرجة من كلام الشعبى , فقد زاد الدارقطنى عقب الحديث فى رواية له: " قال الشعبى: ومن لم يقف بجمع جعلها عمرة ".
стр. 1344
ثم قال الحافظ: " وصحح هذا الحديث الدارقطنى والحاكم والقاضى أبو بكر بن العربى على شرطهما ".
(١٠٦٧) - (حديث: " الحج عرفة , من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ". رواه الخمسة (ص ٢٥٨) .
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه قبل حديثين , واللفظ هنا للترمذى , وسقته هناك بلفظ أبى داود.
(١٠٦٨) - (روى: " أن عمر قال لهبار بن الأسود لما حج من الشام وقدم يوم النحر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة , فلم يعذر بذلك " رواه الأثرم (ص ٢٥٨) .
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٣٨٣/١٥٤) عن سليمان بن يسار: " أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر , وعمر بن الخطاب ينحر هديه , فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة , كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة , فقال عمر: اذهب إلى مكة , فطف أنت ومن معك , وانحروا هديا إن كان معكم , ثم احلقوا أو اقصروا وارجعوا , فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا , فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع ".
قلت: وهذا سند صحيح , والهبار صحابى معروف له ترجمة فى " الإصابة " وغيره.
وأخرجه الشافعى (١١٠٥) والبيهقى (٥/١٧٤) من طريق مالك , والبخارى فى " التاريخ " من طريق موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار عن هبار بن الأسود أنه حدثه به مختصرا.
(١٠٦٩) - (عن عائشة قالت: " حاضت صفية بنت حيى بعدما أفاضت. قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أحابستنا
стр. 1345
هى؟ قلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت , ثم حاضت بعد الإفاضة. قال: فلتنفر إذا " متفق عليه (ص ٢٥٨) .
* صحيح.
وله عنها طرق:
الأولى والثانية: عن أبى سلمة وعروة عنها.
أخرجه البخارى (٣/١٧٣) ومسلم (٤/٩٣) وأبو نعيم (٢٠/١٧٢/٢) والنسائى فى " السنن الكبرى " (٩٤/٢) وابن ماجه (٣٠٧٢) والطحاوى (١/٤٢٢) والبيهقى (٥/١٦٢) من طريق الزهرى عنهما.
ثم أخرجه البخارى (١/٤٣٤) وأحمد (٦/١٨٥) من طريقين آخرين عن أبى سلمة وحده وفيه عند البخارى: " فأراد النبى ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله , فقلت: يا رسول الله إنها حائض.. " الحديث نحوه.
وهكذا أخرجه مسلم وأبو نعيم (٢٠/١٧٣/١) والنسائى (٩٥/١) عن أبى سلمة وحده.
وأخرجه مالك (١/٤١٣/٢٢٨) وعنه أبو داود (٢٠٠٣) وابن الجارود (٤٩٦) وكذا النسائى والبيهقى (٥/١٦٢) وأحمد (٦/١٦٤ , ٢٠٢ , ٢٠٧ , ٢١٣ , ٢٣١) عن عروة وحده بنحوه بدون الزيادة.
الثالثة: عن الأسود عنها قالت: " لما أراد النبى ﷺ أن ينفر , إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة , فقال: عقرى حلقى , إنك لحابستنا , ثم قال لها: أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم , قال: فانفرى ".
أخرجه البخارى (١/٤٤٠ , ٤٤٢ ـ ٤٤٣ , ٣/٤٧٩) ومسلم وأبو نعيم والنسائى والدارمى (٢/٦٨) وابن ماجه (٣٠٧٣) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/١٢٢ , ١٧٥ , ٢١٣ , ٢٢٤ , ٢٥٣) .
стр. 1346
الرابعة: عن القاسم بن محمد عنها نحو الطريق الأولى.
أخرجه مسلم وأبو نعيم ومالك (٤١٢/٢٢٥) والنسائى والترمذى (١/١٧٧) والطحاوى والبيهقى وأحمد ٦/٩٩ , ١٩٢ ـ ١٩٣ , ٢٠٧) وزاد: " أن صفية حاضت بمنى وقد أفاضت ".
الخامسة: عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها نحوه.
أخرجه مسلم وأبو نعيم ومالك (٢٢٦) والنسائى والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/١٧٧) .
وقد وقعت لأم سليم مثل هذه القصة , وروتها عن صفية أيضا , فقال قتادة عن عكرمة قال: " إن زيد بن ثابت وابن عباس اختلفا فى المرأة تحيض بعد الزيارة فى يوم النحر , بعدما طافت بالبيت , فقال زيد: يكون آخر عهدها الطواف بالبيت , وقال ابن عباس
: تنفر إن شاءت , فقال الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس , وأنت تخالف زيدا , وقال: واسألوا صاحبتكم أم سليم , فقالت: حضت بعدما طفت بالبيت يوم النحر , فأمرنى رسول الله ﷺ أن أنفر , وحاضت صفية , فقالت لها عائشة: الخيبة لك إنك لحابستنا! فذكر ذلك للنبى ﷺ , فقال: مروها فلتنفر " أخرجه الطحاوى والطيالسى (١٦٥١) وأحمد (٦/٤٣١) .
قلت: وإسناده صحيح. وهو عند مسلم وأبى نعيم وغيرهما من طريق طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت ... فذكر نحوه دون قصة صفية , ويأتى بتمامه فى تخريج الحديث (١٠٨٦) .
وعن أنس أن أم سليم حاضت بعدما أفاضت , فأمرها النبى ﷺ أن تنفر.
стр. 1347
أخرجه الطحاوى والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٢٢/٢) بسند صحيح.
(١٠٧٠) - (قول ابن عمر: " أفاض رسول الله ﷺ يوم النحر " متفق عليه (ص ٢٥٩) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٨٤) وأبو نعيم (٢٠/١٦٨/٢) وأبو داود (١٩٩٨) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٩٤/١) وابن الجارود (٤٨٦) والحاكم (١/٤٧٥) والبيهقى (٥/١٤٤) وأحمد (٢/٣٤) كلهم عن عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر , ثم رجع فصلى الظهر بمنى , قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر , ثم يرجع فيصلى الظهر بمنى , ويذكر أن النبى ﷺ فعله ".
قلت: وعلقه البخارى فى " صحيحه " بقوله بعد أن ساقه من طريق سفيان عن عبيد الله به موقوفا: " ورفعه عبد الرزاق قال: أخبرنا عبيد الله ".
ولم يسق لفظه. فعزو المصنف الحديث للمتفق عليه لا يخفى ما فيه , وهو تابع فى ذلك للمجد ابن تيمية فى " المنتقى "! ولم ينبه على ذلك شارحه الشوكانى (٤/٢٩٨) !
وللحديث شاهد من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: " حججنا مع رسول الله ﷺ فأفضنا يوم النحر , فحاضت صفية , فأراد النبى ﷺ ... " الحديث.
أخرجه البخارى (١/٤٣٤) وتقدم تمامه فى الحديث الذى قبله.
وله شاهد آخر من حديث جابر فى حديثه الطويل فى " حجته ﷺ ": " ثم ركب رسول الله ﷺ , فأفاض إلى البيت , فصلى بمكة الظهر ".
стр. 1348
أخرجه مسلم (٤/٤٢) وأصحاب السنن وأحمد وغيرهم , ولنا فيه رسالة خاصة طبعت للمرة الثانية.
(فائدة) قد عارض هذا الحديث ما علقه البخارى بقوله: " وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبى ﷺ
الزيارة إلى الليل ".
وقد وصله أبو داود (٢٠٠٠) والنسائى والترمذى (١/١٧٣) والبيهقى وأحمد (١/٢٨٨ , ٣٠٩ , ٦/٢١٥) من طرق عن سفيان عن أبى الزبير به بلفظ: " أخر طواف (وفى لفظ: الطواف) يوم النحر إلى الليل ".
وفى رواية لأحمد بلفظ: " أفاض رسول الله ﷺ من منى ليلا ".
وقد تأول هذا الحديث الحافظ ابن حجر (٣/٤٥٢) فقال: " يحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول , وهذا الحديث على بقية الأيام ".
قلت: وهذا التأويل ممكن بناء على اللفظ الذى عند البخارى: " أخر الزيارة إلى الليل ".
وأما الألفاظ الأخرى فهى تأبى ذلك لأنها صريحة فى أنه طواف الإفاضة فى اليوم الأول يوم النحر ولذلك فلا بد من الترجيح , ومما لا شك فيه أن حديث ابن عمر أصح من هذا مع ما له من الشاهدين من حديث جابر وعائشة نفسها , بل إن هذا معلول عندى , فقد قال البيهقى عقبه: " وأبو الزبير سمع من ابن عباس , وفى سماعه من عائشة نظر , قاله البخارى ".
قلت: وهذا إعلال قاصر , لأنه إن سمع من ابن عباس فالحديث متصل
стр. 1349
من هذا الوجه , فلا يضره بعد ذلك انقطاعه من طريق عائشة , وإنما العلة رواية أبى الزبير إياه بالعنعنة , وهو معروف بالتدليس , فلا يحتج من حديثه إلا بما صرح فيه بالتحديث حتى فى روايته عن جابر , ولذلك قال الذهبى فى ترجمته من " الميزان ":
وفى " صحيح مسلم " عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر , ولا هى من طريق الليث عنه , ففى القلب منها شىء ".
ومن هنا تعلم أن قول الترمذى فى هذا الحديث: " حسن صحيح " غير مسلم.
ولا يشد من عضده ما رواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة أيضا: " أن النبى ﷺ أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلا ".
أخرجه البيهقى: فإن سنده ضعيف جدا من أجل عمر بن قيس هذا وهو المعروف بـ (سندل) فإنه متروك. ولا ينفعه أنه تابعه محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم به نحوه , فإنه مدلس وقد عنعنه أيضا كما سيأتى برقم (١٠٨٢) .
(١٠٧١) - (قول عائشة: " طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون ـ تعنى: بين الصفا والمروة ـ فكانت سنة فلعمرى ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة " رواه مسلم (ص ٢٥٩) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٦٨ ـ ٦٩) وابن ماجه (٢٩٨٦) وكذا أبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٦٢/١ ـ ٢) ثلاثتهم من طريق أبى بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة: أخبرنى أبى قال: قلت لعائشة: ما أرى على جناحا أن لا أتطوف بين الصفا والمروة , قالت: لم؟ قلت: لأن الله يقول: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية ,
стр. 1350
فقالت: لو كان كما تقول لكان: " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما " , إنما أنزل هذا فى أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا , هلوا لمناة فى الجاهلية , فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة , فلما قدموا مع النبى ﷺ للحج , ذكروا ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية , فلعمرى ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة ".
وتابعه مالك فى " الموطأ " (١/٣٧٣/١٢٩) وعنه البخارى (١/٤٤٨ و٣/٢٠٠) وأبو داود (١٩٠١) والبيهقى (٥/٩٦) كلهم عن مالك به دون قوله " فلعمرى ... ". وزاد: " وكانت مناة حذو قديد ".
ثم أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقى من طريق أبى معاوية عن هشام بن عروة به إلا أنه قال: " وهل تدرى فيما كان ذاك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون فى الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما (إساف) و (نائلة) ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة , ثم يحلقون , فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذى كانوا يصنعون فى الجاهلية , قالت: فأنزل الله ... ".
قال البيهقى: " كذا قال أبو معاوية عن هشام: أن الآية نزلت فى الذين كانوا يطوفون بين الصفا والمروة فى الجاهلية , خلافا لما رواه أبو أسامة عن هشام نحو رواية مالك , فى أنها نزلت فيمن لا يطوف بينهما , ويحتمل أن يكون كلاهما صحيحا ".
يعنى أن بعضهم كان يطوف , وبعضهم لا يطوف , وسيأتى ما يشهد لهذا من رواية الزهرى عن عروة.
ورواه سفيان قال: سمعت الزهرى يحدث عن عروة قال: قلت لعائشة زوج النبى ﷺ : ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا , وما
стр. 1351
أبالى أن لا أطوف بينهما , قالت: بئس ما قلت يا ابن أختى , طاف رسول الله ﷺ , وطاف المسلمون , فكانت سنة , وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التى بـ (المشلل) لا يطوفون بين الصفا والمروة , فلما كان الإسلام , سألنا النبى ﷺ عن ذلك , فأنزل الله (إن الصفا ... الآية) ولو كانت كما تقول , لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما.
قال الزهرى: فذكرت ذلك لأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك وقال: إن هذا العلم , ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية , وقال آخرون من الأنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت , ولم نؤمر به بين الصفا والمروة , فانزل الله : (إن الصفا والمروة من شعائر الله) , قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت فى هؤلاء , وهؤلاء ".
أخرجه البخارى (٣/٣٤٠) ومسلم وأبو نعيم والترمذى (١/١٦٠) وقال: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ففى قوله " إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية " ما يدل على أنهم كانوا يطوفون بينهما فى الجاهلية. فهى تؤيد رواية أبى معاوية المتقدمة عن هشام بن عروة عن أبيه.
وقد رواه شعيب عن الزهرى عن عروة به وزاد بعد قوله: " فأنزل الله (إن الصفا ... ) ".
" قالت عائشة رضى الله عنها: وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما , فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ".
(قال الزهرى) : " ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن , فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته , ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون: أن الناس ـ إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة ـ كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة , فلما ذكر الله
стр. 1352
الطواف بالبيت , ولم يذكر الصفا والمروة فى القرآن قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة , وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا , فهل
علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية , قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت فى الفريقين كليهما , فى الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا فى الجاهلية بالصفا والمروة , والذين يطوفون , ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما فى الإسلام , من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت , ولم يذكر الصفا والمروة , حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت ".
أخرجه البخارى (١/٤١٤) والنسائى (٢/٤١) دون قول الزهرى: " ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن ... ".
وكذلك رواه مسلم (٤/٦٩ ـ ٧٠) وأبو نعيم عن عقيل ويونس , وأحمد (٦/١٤٤ , ٢٢٧) عن إبراهيم بن سعد , ثلاثتهم عن الزهرى به دون حديث أبى بكر بن عبد الرحمن.
وقال البيهقى: " ورواية الزهرى عن عروة توافق مالك وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه , وروايته عن أبى بكر بن عبد الرحمن توافق رواية أبى معاوية عن هشام , ثم قد حمله أبو بكر على الأمرين جميعا , وأن الآية نزلت فى الفريقين معا ,
والله أعلم ".
قلت: وقد رواه معمر عن الزهرى مثل رواية أبى معاوية عن هشام بن عروة ولفظه: " عن عائشة فى قوله (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قالت: كان رجال من الأنصار ممن يهل لمناة فى الجاهلية ـ ومناة صنم بين مكة والمدينة ـ قالوا: يا نبى الله إنا كنا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل الله (إن الصفا والمروة من
شعائر الله ... ) الآية ".
أخرجه أحمد (٦/١٦٢ ـ ١٦٣) بسند صحيح.
(١٠٧٢) - (حديث: " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعى " رواه
стр. 1353
أحمد وابن ماجه (ص ٢٥٩) .
* صحيح.
أخرجه الإمام أحمد (٦/٤٢١) وكذا ابن سعد فى " الطبقات " (٨/١٨٠) والحاكم (٤/٧٠) والطبرانى فى " الكبير " كما فى " المجمع " (٣/٢٤٧) من طريق عبد الله بن المؤمل المكى عن عمر بن عبد الرحمن بن محصن حدثنى عطاء بن أبى رباح عن حبيبة بنت أبى (تجرأة) [١] قالت: " دخلت على دار أبى حسين فى نسوة من قريش , ورسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة , وهو يسعى , يدور به إزاره من شدة السعى , وهو يقول لأصحابه: اسعوا ... ".
وأخرجه الشافعى (١٠٢٥) وعنه الدارقطنى (٢٧٠) والبيهقى (٥/٩٨) وأبو نعيم فى " الحلية " (٩/١٥٩) عن عبد الله بن المؤمل به إلا أنه زاد فى الإسناد فقال: " عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتنى بنت أبى تجرأة ... " وهو رواية لأحمد , لكنه أسقط منه عمر بن عبد الرحمن , فجعله من رواية عبد الله بن المؤمل عن عطاء بن أبى رباح.
قلت: ولعل هذا الاختلاف من ابن المؤمل نفسه فإنه ضعيف , قال الهيثمى: " وثقه ابن حبان , وقال: يخطىء , وضعفه غير واحد ".
ولذلك قال الذهبى فى " التلخيص ": " هذا الحديث لم يصح ".
وفى هذا الإطلاق نظر , فقد جاء من طريق أخرى عن معروف بن مشكان أخبرنى منصور ابن عبد الرحمن عن أمه صفية قالت: أخبرتنى نسوة من بنى عبد الدار اللاتى أدركن رسول الله ﷺ , قلن: " دخلنا دار ابن أبى حسين , فاطلعنا من باب مقطع , فرأينا رسول الله ﷺ يشتد فى السعى , حتى إذا بلغ زقاق بنى فلان ـ موضعا قد سماه من
стр. 1354
المسعى ـ استقبل الناس , وقال: يا أيها الناس اسعوا فإن السعى قد كتب عليكم "
أخرجه الدارقطنى (٢٧٠) والبيهقى (٥/٩٧) .
قلت: وهذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات معروفون غير ابن مشكان هذا , وقد روى عنه جماعة من الثقات مثل عبد الله بن المبارك ومروان بن معاوية وبشر ابن السرى وغيرهم , وكان أحد القراء المشهورين , ولم يذكر فيه صاحب " الجرح والتعديل " فيه جرحا ولا تعديلا , وكذا صاحب " التهذيب " , لكن شهرته هذه مع رواية الثقات عنه تغنى عن نقل فى توثيقه , ولذلك قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق " , ولهذا صحح إسناده الحافظان المزى وابن عبد الهادى , فقال الثانى فى " تنقيح التحقيق " (٢/١١٦/١) : " قال شيخنا: والحديث صحيح الإسناد , ومنصور بن عبد الرحمن هو ثقة مخرج له فى " الصحيحين ". قال شيخنا: وليس هذا بمنصور بن عبد الرحمن الفدانى ".
هكذا فى نسختنا المخطوطة من " التنقيح " , ويظهر أن فيها سقطا فقد نقل عبارته الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٥٦) وزاد بعد تصحيح إسناده: " ومعروف بن مشكان بانى كعبة الرحمن صدوق , لا نعلم من تكلم فيه , ومنصور ... ".
وقال الحافظ فى " الفتح " بعد أن ساقه من الطريق الأولى: " له طريق أخرى فى " صحيح ابن خزيمة " مختصراً , وعند الطبرانى عن ابن عباس كالأول , وإذا انضمت إلى الأولى قويت ".
وللحديث طرق أخرى أوردتها فى كتابنا " حجة الوداع " الكبير.
(تنبيه) : عزاه المصنف لابن ماجه وهو وهم سبقه إليه فى " المغنى " (٣/٣٨٩) .
стр. 1355
(١٠٧٣) - (حديث: " أن النبى ﷺ وقف إلى الغروب " (ص ٢٥٩) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى حجة النبى ﷺ , أخرجه مسلم وغيره من أصحاب السنن وغيرهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عنه بلفظ: " فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس , وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ... ".
ولنا فى هذا الحديث رسالة خاصة , وقد تم طبعها الطبعة الثانية مع زيادات هامة فى المكتب الإسلامى فى بيروت.
وفى الباب عن على رضى الله عنه قال: " وقف رسول الله ﷺ بعرفة , فقال: هذه عرفة , وهذا هو الموقف , وعرفة كلها موقف , ثم أفاض حين غربت الشمس ".
أخرجه الترمذى (١/١٦٧) وابن الجارود (٤٧١) وغيرهما وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(١٠٧٤) - (حديث: " خذوا عنى مناسككم " (ص ٢٥٩) .
* صحيح. .
أخرجه مسلم ٤/٧٩) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢١/١٦٦/٢) وأبو داود (١٩٧٠) والنسائى (٢/٥٠) والترمذى (١/١٦٨) مختصرا وابن ماجه (٣٠٢٣) وأحمد (٣/٣٠١ , ٣١٨ , ٣٣٢ , ٣٣٧ , ٣٦٧ , ٣٧٨) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ١١٩/١) والبيهقى (٥/١٣٠) من طريق أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " رأيت رسول الله ﷺ يرمى الجمرة , وهو على بعيره , وهو يقول: يا أيها الناس خذوا مناسككم , فإنى لا أدرى لعلى لا أحج بعد عامى هذا".
واللفظ للنسائى , ولفظ مسلم وغيره: " رأيت النبى ﷺ يرمى على راحلته يوم النحر , ويقول: لتأخذوا
стр. 1356
مناسككم (ولفظ ابن ماجه وكذا أحمد فى رواية: لتأخذ أمتى مناسكها) فإنى لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتى هذه ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(تنبيه) : عزى الحديث الحافظ فى " التلخيص " (٢١٨) للشيخين وهو وهم وإنما هو من أفراد مسلم عنه.
(١٠٧٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ بات بمزدلفة , وقال: لتأخذوا عنى مناسككم ". (ص ٢٥٩) .
* صحيح.
وهذا السياق من المصنف يشعر أنه حديث واحد , وليس كذلك , فإن قوله " لتأخذوا ... " حديث مختلف المخرج عن هذا , وتقدم تخريجه آنفا , وفيه أنه قاله وهو يرمى جمرة العقبة , وليس فيه " عنى " عند أحد مخرجيه الذين ذكرنا.
وأما البيات فهو حديث آخر , وهو حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره كما سبقت الإشارة إليه آنفا , ولفظه: " حتى أتى المزدلفة , فصلى بها المغرب والعشاء , بأذان واحد , وإقامتين , ولم يسبح بينهما شيئا , ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر , وصلى الفجر حين تبين له الصبح , بأذان وإقامة ".
(١٠٧٦) - (عن ابن عباس قال: " كنت فيمن قدم النبى ﷺ فى ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى " متفق عليه (ص ٢٥٩) .
* صحيح.
وله عن ابن عباس طرق:
الأولى: عن عبيد الله بن أبى يزيد سمع ابن عباس يقول: " أنا ممن قدم النبى ﷺ ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله ".
أخرجه البخارى (١/٤٢٢ ـ ٤٢٣) ومسلم (٤/٧٧) وأبو نعيم
стр. 1357
(٢١/١٦٦/١) وأبو داود (١٩٣٩) والنسائى (٢/٤٧) وكذا الشافعى (١٠٧٧) والبيهقى (٥/١٢٣) والطيالسى (١/٢٢٢) وأحمد (١/٢٢٢) والحميدى (٤٦٣) كلهم عن سفيان وهو ابن عيينة عن عبيد الله به.
قلت: وإسناده عند الشافعى وأحمد ثلاثى.
الثانية: عن عطاء عن ابن عباس قال: " كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ فى ضعفة أهله ".
أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائى وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقى وأحمد (١/٢٢١ , ٣٤٠) والحميدى (٤٦٤) .
وأخرجه الطحاوى (١/٤١٢) من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفير عن عطاء قال: أخبرنى ابن عباس بلفظ: " أن رسول الله ﷺ قال للعباس ليلة المزدلفة: اذهب بضعفائنا ونسائنا , فليصلوا الصبح بمنى , وليرموا جمرة العقبة , قبل أن يصيبهم دفعة الناس. قال: فكان عطاء يفعله بعدما كبر وضعف ".
قلت: وابن أبى الصفير هذا , أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " ليس بالقوى ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق كثير الوهم ".
وأخرجه النسائى (٢/٤٩) من طريق عمرو بن دينار أن عطاء بن أبى رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول: " أرسلنى رسول الله ﷺ فى ضعفة أهله , فصلينا الصبح بمنى , ورمينا الجمرة ".
قلت: وإسناده صحيح , وقوله " ورمينا الجمرة " ليس نصا فى أنهم رموا قبل طلوع الشمس , فلا يعارض ما سيأتى من الروايات المصرحة بنهيهم عن الرمى حتى تطلع الشمس.
стр. 1358
ورواه حبيب بن أبى ثابت عن عطاء به بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يقدم ضعفاء أهله بغلس , ويأمرهم يعنى لا
يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس ".
أخرجه أبو داود (١٩٤١) والنسائى (٢/٥٠) .
قلت: وإسناده صحيح , إن كان ابن أبى ثابت سمعه من عطاء فإنه مدلس , لكن الحديث صحيح , فإن له طرقا أخرى تأتى قريبا إن شاء الله تعالى.
الثالثة: عن عكرمة عن ابن عباس قال: " بعثنى النبى ﷺ من جمع بليل "
أخرجه البخارى (١/٤٢٢) والبيهقى (٥/١٢٣) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح".
الرابعة: عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس , قال: " كنت فيمن بعثه النبى ﷺ يوم النحر , فرمينا الجمرة , مع الفجر ".
أخرجه الطحاوى (١/٤١١ ـ ٤١٢) والطيالسى (١/٢٢٢) .
قلت: وهذا إسناده ضعيف , شعبة هذا هو ابن دينار الهاشمى أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " قال النسائى: ليس بالقوى ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , سىء الحفظ ".
قلت: وقوله " فرمينا الجمرة مع الفجر " منكر , لمخالفته ما يأتى.
الخامسة: عن كريب عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول
стр. 1359
الفجر , بسواد , ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين ".
أخرجه الطحاوى (١/٤١٢) والبيهقى (٥/١٣٢) بسند جيد.
السادسة: عن الحكم عنه.
" أن رسول الله ﷺ رحل ناسا من بنى هاشم بليل ـ قال شعبة: أحسبه قال: ضعفتهم ـ , وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس ".
أخرجه أحمد (١/٢٤٩) عن شعبة عنه.
قلت: وإسناده صحيح إن كان الحكم وهو ابن عتيبة الكوفى سمعه من ابن عباس فإنه موصوف بأنه ربما دلس (١) , وقد رواه غير شعبة عن مقسم عن ابن عباس.
فأخرجه الترمذى (١/١٦٩) والطحاوى (١/٤١٢) والطيالسى (١/٢٢٣) وأحمد (١/٣٢٦ , ٣٤٤) من طريق المسعودى , والطحاوى وأحمد (١/٢٧٧ , ٣٧١) , والطحاوى عن الحجاج , وأحمد (١/٣٢٦) عن أبى الأحوص والطحاوى (١/٤١٢ , ٤١٣
) عن ابن أبى ليلى كلهم عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عنه ولفظ الأعمش وهو أحفظهم: قال: قال رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة: " يا بنى أخى , يا بنى , يا بنى هاشم تعجلوا قبل زحام الناس , ولا يرمين أحد منكم العقبة حتى تطلع الشمس ".
ولفظ المسعودى: " أن النبى ﷺ قدم ضعفة أهله. وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح , ومقسم هو ابن بجرة , يقال له مولى ابن
стр. 1360
عباس للزومه له , وهو ثقة احتج به البخارى.
السابعة: عن الحسن العرنى عن ابن عباس قال: " قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة بنى عبد المطلب على
حمرات فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أبينى لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ".
أخرجه أبو داود (١٩٤٠) والنسائى (٢/٥٠) وابن ماجه (٣٠٢٥) والطحاوى (١/٤١٣) والبيهقى (٥/١٣٢) والطيالسى (١/٢٢٣) وأحمد (١/٢٣٤ , ٣١١ , ٣٤٣) والحميدى (٤٦٥) من طرق عن سلمة بن كهيل عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن الحسن العرنى لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد , ولذلك قال الحافظ فى " بلوغ المرام ": " رواه الخمسة إلا النسائى , وفيه انقطاع ".
كذا قال , وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن النسائى قد أخرجه وقد أشرنا إلى مكانه من كتابه.
الثانى: أن الترمذى ليس إسناده منقطعا , بل هو موصول , فإنه من طريق مقسم عن ابن عباس كما سبق بيانه فى الطريق السادسة , وهو صحيح من هذا الوجه , وهو قد أوهم أن الحديث ضعيف , وهو صحيح فتنبه.
واعلم أنه لا يصح حديث مرفوع صريح عن النبى ﷺ فى الترخيص بالرمى قبل طلوع الشمس للضعفة , وغاية ما ورد أن بعضهم رمى قبل الطلوع فى حجته ﷺ دون علمه أو إذنه , ومن ذلك حديث عائشة الآتى بعده إن صح.
ثم رأيت الحافظ قال عن الحديث فى " الفتح " (٣/٤٢٢) : " وهو حديث حسن.. " ثم ذكر الطريق الموصولة وطريق حبيب عن عطاء ثم قال: " وهذه الطرق يقوى بعضها بعضا , ومن ثم صححه الترمذى
стр. 1361
وابن حبان ".
(١٠٧٧) - (عن عائشة قالت: " أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم أفاضت " رواه أبو داود (ص ٢٥٩) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (١٩٤٢) والبيهقى (٥/١٣٣) من طريق ابن أبى فديك عن الضحاك ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به إلا أنه قال: " ثم مضت فأفاضت , وكان ذلك اليوم , اليوم الذى يكون رسول الله ﷺ , تعنى عندها ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم , إلا أن الضحاك فيه ضعف من قبل حفظه , ولذلك قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , يهم ".
قلت: وقد خولف فى إسناده ومتنه.
أما الإسناد , فقد أرسله جماعة , فقال الشافعى (١٠٧٥) : عن داود ابن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: " دار رسول الله ﷺ إلى أم سلمة يوم النحر , فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتى مكة فتصلى بها الصبح , وكان يومها فأحب أن توافيه ".
وتابعهما حماد بن سلمة عن هشام به مرسلا بلفظ: " أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر , فأمرها رسول الله ﷺ ليلة جمع أن تفيض , فرمت جمرة العقبة , وصلت الفجر بمكة ".
أخرجه الطحاوى (١/٤١٣) .
وخالفهم جميعا أبو معاوية محمد بن خازم فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة قالت:
стр. 1362
" أمرها رسول الله ﷺ يوم النحر أن توافى صلاة الصبح بمكة ".
وقال الطحاوى: " ففى هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرها بما أمرها به من هذا يوم النحر , فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر , وهذا خلاف الحديث الأول " - يعنى: حديث حماد بن سلمة المتقدم -.
قال الحافظ فى " التلخيص " (٢١٧) : " قال البيهقى: هكذا رواه جماعة عن أبى معاوية , وهو فى آخر حديث الشافعى المرسل , وقد أنكره أحمد بن حنبل , لأن النبى ﷺ صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة , فكيف يأمرها أن توافى معه صلاة الصبح بمكة , وقال الرويانى فى " البحر ": قوله: " وكان يومها " , فيه معنيان: أحدهما أن يريد يومها من رسول الله ﷺ , فأحب أن يوفى التحلل , وهى قد فرغت , ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها , فأحب أن توافى التحلل قبل أن تحيض , قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت , وعلى الثانى بالمثناة فوق. قلت: وهو تكلف ظاهر , ويتعين أن يكون المراد اليوم الذى يكون فيه عنده ﷺ , وقد جاء مصرحا بذلك فى رواية أبى داود التى سبقت , وهى سالمة من الزيادة التى استنكرها أحمد , وسيأتى قريبا قول أم سلمة أنه ﷺ كان عندها ليلة النحر التى كان يأتيها فيها , والله أعلم ".
(تنبيه) : فى نسخة من " شرح المعانى " بعد قوله " توافى " زيادة " معه " وأورده الحافظ فى رواية البيهقى بلفظ " أن توافيه " , وهو فى سننه بلفظ " أن توافى " ليس فيه الضمير العائد إلى النبى ﷺ , وعليه فليس فيه ما أنكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقال ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " (٥/١٣٢) : " وحديث أم سلمة مضطرب سندا كما بينه البيهقى , ومضطرب متنا كما سنبينه إن شاء الله تعالى , وقد ذكر الطحاوى وابن بطال فى " شرح البخارى " أن
стр. 1363
أحمد بن حنبل ضعفه , وقال: لم يسنده غير أبى معاوية , وهو خطأ , وقال عروة مرسلا أنه ﵇ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة.
قال أحمد: وهذا أيضا عجب , وما يصنع النبى ﷺ يوم النحر بمكة؟ ! ينكر ذلك , قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته؟ فقال: عن هشام عن أبيه " أن النبى ﷺ أمرها أن توافى " , وليس " توافيه " , وبين هذين فرق , وقال لى يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدى , فسألته؟ فقال: هكذا [قال] سفيان عن هشام عن أبيه: " توافى ".
قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشد بعقده (!) , وقال البيهقى فى " الخلافيات ": " توافى " هو الصحيح , فإنه ﵇ لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر.
وقال الطحاوى: هذا حديث دار على أبى معاوية , وقد اضطرب فيه , فرواه مرة هكذا يعنى كما ذكره البيهقى , ورواه مرة أنه ﵇ أمرها يوم النحر أن توافى معه صلاة الصبح بمكة.
فهذا خلاف الأول , لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر.
وهذا أشبه لأنه ﵇ يكون فى ذلك الوقت حلالا ".
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لاضطرابه إسنادا ومتنا , ولذلك فلا يصح استدلال المصنف به , على ما ذكره من أن المبيت فى المزدلفة إلى بعد نصف الليل.
لعدم ثبوت الحديث , ولو صح فدلالته خاصة بالضعفة من النساء فلا يصح استدلاله به لغيرهن.
ثم رأيت ابن القيم قد ضعف أيضا هذا الحديث وقال: " إنه حديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره ".
ثم ذكر ما تقدم نقله عن الإمام أحمد من " الجوهر النقى " من الإختلاف فى إرساله ووصله , وزاد فى الاستدلال على بطلانه فذكر شيئا آخر فراجعه (١/٣١٣) .
(١٠٧٨) - (حديث عائشة: " ... ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالى التشريق ... " الحديث رواه أحمد وأبو داود.
* صحيح المعنى. وإسناده ضعيف كما سيأتى برقم (١٠٨٢) .
стр. 1364
(١٠٧٩) - (حديث ابن عباس قال: " استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته فأذن له " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤١١ , ٤٣٦) ومسلم (٤/٨٦) وأبو داود (١٩٥٩) والدارمى (٢/٧٥) وكذا الشافعى (١٠٩٤) وابن ماجه (٣٠٦٥) وابن الجارود (٤٩٠) والبيهقى (٥/١٣٥) وأحمد (٢/١٩ , ٢٨ , ٨٨) من طرق عن نافع عن ابن عمر به.
هكذا هو عندهم جميعا من مسند ابن عمر , وفى الكتاب " ابن عباس " وهو خطأ.
(١٠٨٠) - (عن عاصم بن عدى: " أن النبى ﷺ رخص لرعاء الإبل فى البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون من الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر " رواه الخمسة وصححه الترمذى.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١٩٧٥) والنسائى (٢/٥٠) والترمذى (١/١٧٩) وابن ماجه (٣٠٣٧) وكذا مالك (١/٤٠٨/٢١٨) وابن الجارود (٤٧٨) والحاكم (١/٤٧٨) والبيهقى (٥/١٩٢) وأحمد (٥/٤٥٠) عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن أبى البداح بن عاصم عن أبيه.
ولفظ ابن الجارود: وهو رواية لأحمد: " ... ثم يجمعوا رمى يومين بعد النحر , فيرمونه فى أحدهما ـ قال مالك ـ ظننت أنه قال فى الأول (وقال أحمد عنه: الآخر) منهما , ثم يرمون يوم النفر ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وصححه الحاكم أيضا فقال: " أبو البداح مشهور فى التابعين , وعاصم بن عدى مشهور فى الصحابة , وهو صاحب اللعان " , ووافقه الذهبى.
ثم أخرجه أبو داود (١٩٧٦) من طريق سفيان عن عبد الله ومحمد ابنى أبى بكر عن أبيهما عن أبى البداح بن عدى عن أبيه:
стр. 1365
" أن النبى ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوما , ويدعوا يوما ".
وهكذا أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه (٣٠٣٦) وابن حبان (١٠١٥) والحاكم وأحمد كلهم عن سفيان به , لكنهم لم يذكروا فى سنده محمد بن أبى بكر , والرواية عنه محفوظة , فقال ابن جريج: أخبرنى محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو عن أبيه عن أبى البداح عن عاصم بن عدى بلفظ: " أن النبى ﷺ أرخص للرعاء أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر , ثم يدعوا يوماً وليلة , ثم يرموا الغد ".
أخرجه أحمد والبيهقى وقال عقب رواية سفيان وأخرجها من طريق أبى داود: " هكذا قال سفيان بن عيينة , وكذلك قاله روح بن القاسم عن عبد الله بن أبى بكر , وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جده , وأبوه عاصم بن عدى ".
وذكر نحوه الحاكم.
(١٠٨١) - (حديث: " ... أن النبى ﷺ بدأ برمى جمرة العقبة " (ص ٢٦٠) .
* صحيح المعنى. ولم أره بهذا اللفظ ومعناه فى عدة أحاديث منها حديث جابر الطويل فى حجته ﷺ , وفيه: " ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى , حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة , فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ... " الحديث أخرجه مسلم وغيره ولنا فيه رسالة مطبوعة كما سبق التنبيه عليه مراراً.
وفى رواية له من طريق أبى الزبير عن جابر قال: " رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى , وأما بعد فاذا
زالت الشمس ".
стр. 1366
ويجوز للمعذور أن يرمى فى الليل , أو أن يجمع رمى يومين فى يوم , لا يبيت فى منى , لحديث ابن عمر قال: " استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته؟ فأذن له " (أخرجه الشيخان) .
ويجوز للمعذور:
أـ أن لا يبيت فى منى لحديث ...
ب ـ وأن يجمع فى يومين ويرمى فى يوم واحد.
ج ـ وأن يرمى فى الليل.
(١٠٨٢) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ رجع إلى منى فمكث بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس , كل جمرة بسبع حصيات , يكبر مع كل حصاة يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمى الثالثة ولا يقف عندها ". رواه أبو داود (ص ٢٦٠) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (١٩٧٣) وكذا الطحاوى (١/٤١٤) وابن حبان (١٠٣١) وابن الجارود (٤٩٢) والدارقطنى (ص ٢٧٨) والحاكم (١/٤٧٧) وعنه البيهقى (٥/١٤٨) وأحمد (٦/٩٠) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه عنها به.
وزاد ابن حبان فى آخره: " وكانت الجمار من آثار إبراهيم ﷺ ".
وهى زيادة شاذة , تفرد بها سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه , وفيهما كلام يسير , وذلك وإن كان لا يضر فى حديثهما , ولكنه يمنع من الإحتجاج بما تفردا به عن الثقات كهذه الزيادة , وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى , وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم , وإنما روى له مقرونا بغيره.
والآخر: أنه مدلس وقد عنعنه , نعم صرح بالتحديث فى رواية ابن
стр. 1367
حبان , لكن فى الطريق إليه سعيد بن يحيى عن أبيه , وقد عرفت حالهما , فإن توبعا على ذلك , فالحديث حسن , وإلا فلا.
(١٠٨٣) - (حديث: " ... فيقصر ثم ليحلل " (ص ٢٦٠) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث ابن عمر رضى الله عنه , وقد سقت لفظه عند تخريج قطعة أخرى منه ذكرها المصنف فيما تقدم (رقم (١٠٨٤) .
(تنبيه) : فى هذا الحديث أمر المتمتع بالحج إلى العمرة أن يتحلل منها بتقصير الشعر , لا يحلقه , وفى الحديث الآتى بعده تفضيل الحلق على التقصير , ولا تعارض فالأول خاص بالتمتع , والآخر عام يشمل كل حاج أو معتمر إلا المتمتع فإن الأفضل فى حقه أن يقصر فى عمرته , ولهذا قال الحافظ فى " الفتح " (٣/٤٤٩) : " يستحب فى حق المتمتع أن يقصر فى العمرة , ويحلق فى الحج إذا كان ما بين
النسكين متقاربا ".
وهذه فائدة يغفل عنها كثير من المتمتعين فيحلق بدل التقصير , ظنا منه أنه أفضل له وليس كذلك لهذا الحديث فاحفظه يحفظك الله تعالى.
(١٠٨٤) - (حديث: " دعا للمحلقين ثلاثا , وللمقصرين مرة " متفق عليه (ص ٢٦٠) .
* صحيح.
وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر , وأبى هريرة , وجدة يحيى بن الحصين , وعبد الله بن عباس , وأبى سعيد الخدرى , وجابر بن عبد الله , ومالك بن ربيعة السلولى , وحبشى بن جنادة , وقارب بن الأسود الثقفى.
أما حديث ابن عمر , فيرويه نافع عنه أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم ارحم المحلقين , قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين , قالوا: والمقصرين يا رسول الله , قال: والمقصرين ". وزاد بعض الرواة عنه: " فلما كانت الرابعة قال: والمقصرين ".
стр. 1368
أخرجه البخارى (١/٤٣٣) ومسلم (٤/٨٠ ـ ٨١) وأبو نعيم فى " المستخرج ".
(٢٠/١٦٧/١) ومالك (١/٣٩٥/١٨٤) والشافعى (١٠٨٩) وأبو داود (١٩٧٩) والنسائى فى " الكبرى " (٩٠/١) والترمذى (١/١٧٢) والدارمى (٢/٦٤) وابن ماجه (٣٠٤٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٤٣) وابن الجارود (٤٨٥) والبيهقى (٥/١٣٤) والطيالسى (١٨٣٥) وأحمد (٢/١٦ , ٢٤ , ٧٩ , ١١٩ , ١٣٨ , ١٤١ , ١٥١) من طرق عن نافع به. والزيادة للنسائى والدارمى ورواية لمسلم.
وفى أخرى له فى أوله: " حلق رسول الله ﷺ , وحلق طائفة من أصحابه , وقصر بعضهم , قال عبد الله: إن رسول الله ﷺ قال ... " فذكره.
وهذه الزيادة خرجها البخارى أيضا فى " المغازى " (٣/١٧٥) لوحدها دون المتن , وأخرج أبو داود (١٩٨٠) منها قوله " حلق ﷺ رأسه فى حجة الوداع ". وهو رواية للبخارى واستنبط من ذلك الحافظ فى " الفتح " (٣/٤٤٧) أن هذا القول وقع منه ﷺ فى حجة الوداع , ثم ذكر عن ابن عبد البر أنه قال: " لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية , وهو تقصير وحذف , وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت , وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وابن عباس وأبى سعيد ... "
قال الحافظ: " ولم يسق ابن عبد البر عن ابن عمر فى هذا شيئا , ولم أقف على تعيين الحديبية فى شىء من الطرق عنه , وقد قدمت فى صدر الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أن ذلك كان فى حجة الوداع , كما يومىء إليه صنيع البخارى ".
قلت: قد وقفت على التعيين المذكور الذى خفى على الحافظ ومن قبله ابن عبد البر , والحمد لله على توفيقه , فقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع به بلفظ: " أن النبى ﷺ قال يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلقين ... "
стр. 1369
الحديث.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , أخرجه الإمام أحمد (٢/٣٤ , ١٥١) .
ولذلك شواهد تأتى.
٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فله عنه طريقان:
الأولى: عن أبى زرعة عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم اغفر للمحلقين , قالوا: وللمقصرين ... قالها ثلاثاً , قال:
وللمقصرين ".
أخرجه البخارى ومسلم وأبو نعيم وابن ماجه (٣٠٤٣) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٢/٢٣١) .
الثانية: عن العلاء ـ وهو ابن عبد الرحمن ـ عن أبيه عنه به.
أخرجه مسلم ـ ولم يسق لفظه وأبو نعيم وأحمد (٢/٤١١) .
٣ ـ وأما حديث جدة يحيى بن الحصين , واسمها أم الحصين الأحمسية , فقال شعبة عن يحيى بن الحصين عنها أنها سمعت النبى ﷺ فى حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا , وللمقصرين مرة.
أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائى فى " الكبرى " والطيالسى (١٦٥٥) وأحمد (٤/٧٠ , ٦/٤٠٢ , ٤٠٣) وفى رواية: " سمعت نبى الله ﷺ بعرفات يخطب , يقول ... " وفى أخرى " سمعت النبى ﷺ بمنى دعا ... ".
٤ ـ وأما حديث ابن عباس فيرويه مجاهد عنه قال:
" حلق رجال يوم الحديبية , وقصر آخرون , فقال رسول الله ﷺ يرحم الله المحلقين , قالوا: يا رسول الله والمقصرين ... قالوا: فما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة؟ قال: إنهم لم يشكوا ".
стр. 1370
أخرجه ابن ماجه (٣٠٤٥) والطحاوى وأحمد (١/٣٥٣) .
قلت: وهذا إسناد حسن , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١٨٥/٢) : " إسناد صحيح ".
وله فى المسند (١/٢١٦) طريق أخرى عن ابن عباس , ليس فيه ذكر الحديبية ولا المظاهرة , وسنده لا بأس به فى المتابعات , وطريق ثالث فى " أوسط الطبرانى " (١/١٢١/١) .
٥ ـ وأما حديث أبى سعيد الخدرى , فيرويه أبو إبراهيم الأنصارى عنه: " أن رسول الله ﷺ وأصحابه حلقوا رءوسهم عام الحديبية , غير عثمان بن عفان وأبى قتادة , فاستغفر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاث مرار , وللمقصرين مرة ".
أخرجه الطيالسى (٢٢٢٤) وأحمد (٣/٢٠ , ٨٩) والطحاوى (٢/١٤٦) نحوه.
ورجاله ثقات غير الأنصارى هذا فإنه مجهول.
٦ ـ وأما حديث جابر , فيرويه أبو الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول: " حلق رسول الله ﷺ يوم الحديبية , وحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق , وأمسك آخرون , فقالوا: والله ما طفنا بالبيت! فقصروا , فقال رسول الله ﷺ يرحم الله المحلقين , فقال رجل: والمقصرين يا رسول الله , فقال: يرحم الله الملحقين , قالوا: والمقصرين يارسول الله ,
قال: والمقصرين ".
أخرجه الطحاوى والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٢١/١) عن زمعة بن صالح عن زياد ابن سعد عن أبى الزبير.
قلت: ورجاله ثقات غير زمعة بن صالح فهو ضعيف.
٧ ـ وأما حديث مالك بن ربيعة السلولى فيرويه ابنه بريد بن أبى مريم عنه أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول: " اللهم اغفر للمحلقين , اللهم اغفر للمحلقين قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين , فقال رسول الله ﷺ فى