← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ويجوز للمعذور أن يرمى فى الليل , أو أن يجمع رمى يومين فى يوم , لا يبيت فى منى , لحديث ابن عمر قال: " استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته؟ فأذن له " (أخرجه الشيخان) . ويجوز للمعذور: أـ أن لا يبيت فى منى لحديث ... ب ـ وأن يجمع فى يومين ويرمى فى يوم واحد. ج ـ وأن يرمى فى الليل. (١٠٨٢) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ رجع إلى منى فمكث بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس , كل جمرة بسبع حصيات , يكبر مع كل حصاة يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمى الثالثة ولا يقف عندها ". رواه أبو داود (ص ٢٦٠) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (١٩٧٣) وكذا الطحاوى (١/٤١٤) وابن حبان (١٠٣١) وابن الجارود (٤٩٢) والدارقطنى (ص ٢٧٨) والحاكم (١/٤٧٧) وعنه البيهقى (٥/١٤٨) وأحمد (٦/٩٠) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها به. وزاد ابن حبان فى آخره: " وكانت الجمار من آثار إبراهيم ﷺ ". وهى زيادة شاذة , تفرد بها سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه , وفيهما كلام يسير , وذلك وإن كان لا يضر فى حديثهما , ولكنه يمنع من الإحتجاج بما تفردا به عن الثقات كهذه الزيادة , وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى , وفيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم , وإنما روى له مقرونا بغيره. والآخر: أنه مدلس وقد عنعنه , نعم صرح بالتحديث فى رواية ابن

стр. 1367

حبان , لكن فى الطريق إليه سعيد بن يحيى عن أبيه , وقد عرفت حالهما , فإن توبعا على ذلك , فالحديث حسن , وإلا فلا. (١٠٨٣) - (حديث: " ... فيقصر ثم ليحلل " (ص ٢٦٠) . * صحيح. وهو قطعة من حديث ابن عمر رضى الله عنه , وقد سقت لفظه عند تخريج قطعة أخرى منه ذكرها المصنف فيما تقدم (رقم (١٠٨٤) . (تنبيه) : فى هذا الحديث أمر المتمتع بالحج إلى العمرة أن يتحلل منها بتقصير الشعر , لا يحلقه , وفى الحديث الآتى بعده تفضيل الحلق على التقصير , ولا تعارض فالأول خاص بالتمتع , والآخر عام يشمل كل حاج أو معتمر إلا المتمتع فإن الأفضل فى حقه أن يقصر فى عمرته , ولهذا قال الحافظ فى " الفتح " (٣/٤٤٩) : " يستحب فى حق المتمتع أن يقصر فى العمرة , ويحلق فى الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا ". وهذه فائدة يغفل عنها كثير من المتمتعين فيحلق بدل التقصير , ظنا منه أنه أفضل له وليس كذلك لهذا الحديث فاحفظه يحفظك الله تعالى. (١٠٨٤) - (حديث: " دعا للمحلقين ثلاثا , وللمقصرين مرة " متفق عليه (ص ٢٦٠) . * صحيح. وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر , وأبى هريرة , وجدة يحيى بن الحصين , وعبد الله بن عباس , وأبى سعيد الخدرى , وجابر بن عبد الله , ومالك بن ربيعة السلولى , وحبشى بن جنادة , وقارب بن الأسود الثقفى. أما حديث ابن عمر , فيرويه نافع عنه أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم ارحم المحلقين , قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين , قالوا: والمقصرين يا رسول الله , قال: والمقصرين ". وزاد بعض الرواة عنه: " فلما كانت الرابعة قال: والمقصرين ".

стр. 1368

أخرجه البخارى (١/٤٣٣) ومسلم (٤/٨٠ ـ ٨١) وأبو نعيم فى " المستخرج ". (٢٠/١٦٧/١) ومالك (١/٣٩٥/١٨٤) والشافعى (١٠٨٩) وأبو داود (١٩٧٩) والنسائى فى " الكبرى " (٩٠/١) والترمذى (١/١٧٢) والدارمى (٢/٦٤) وابن ماجه (٣٠٤٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٤٣) وابن الجارود (٤٨٥) والبيهقى (٥/١٣٤) والطيالسى (١٨٣٥) وأحمد (٢/١٦ , ٢٤ , ٧٩ , ١١٩ , ١٣٨ , ١٤١ , ١٥١) من طرق عن نافع به. والزيادة للنسائى والدارمى ورواية لمسلم. وفى أخرى له فى أوله: " حلق رسول الله ﷺ , وحلق طائفة من أصحابه , وقصر بعضهم , قال عبد الله: إن رسول الله ﷺ قال ... " فذكره. وهذه الزيادة خرجها البخارى أيضا فى " المغازى " (٣/١٧٥) لوحدها دون المتن , وأخرج أبو داود (١٩٨٠) منها قوله " حلق ﷺ رأسه فى حجة الوداع ". وهو رواية للبخارى واستنبط من ذلك الحافظ فى " الفتح " (٣/٤٤٧) أن هذا القول وقع منه ﷺ فى حجة الوداع , ثم ذكر عن ابن عبد البر أنه قال: " لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية , وهو تقصير وحذف , وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت , وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وابن عباس وأبى سعيد ... " قال الحافظ: " ولم يسق ابن عبد البر عن ابن عمر فى هذا شيئا , ولم أقف على تعيين الحديبية فى شىء من الطرق عنه , وقد قدمت فى صدر الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أن ذلك كان فى حجة الوداع , كما يومىء إليه صنيع البخارى ". قلت: قد وقفت على التعيين المذكور الذى خفى على الحافظ ومن قبله ابن عبد البر , والحمد لله على توفيقه , فقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع به بلفظ: " أن النبى ﷺ قال يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلقين ... "

стр. 1369

الحديث. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , أخرجه الإمام أحمد (٢/٣٤ , ١٥١) . ولذلك شواهد تأتى. ٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فله عنه طريقان: الأولى: عن أبى زرعة عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم اغفر للمحلقين , قالوا: وللمقصرين ... قالها ثلاثاً , قال: وللمقصرين ". أخرجه البخارى ومسلم وأبو نعيم وابن ماجه (٣٠٤٣) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٢/٢٣١) . الثانية: عن العلاء ـ وهو ابن عبد الرحمن ـ عن أبيه عنه به. أخرجه مسلم ـ ولم يسق لفظه وأبو نعيم وأحمد (٢/٤١١) . ٣ ـ وأما حديث جدة يحيى بن الحصين , واسمها أم الحصين الأحمسية , فقال شعبة عن يحيى بن الحصين عنها أنها سمعت النبى ﷺ فى حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا , وللمقصرين مرة. أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائى فى " الكبرى " والطيالسى (١٦٥٥) وأحمد (٤/٧٠ , ٦/٤٠٢ , ٤٠٣) وفى رواية: " سمعت نبى الله ﷺ بعرفات يخطب , يقول ... " وفى أخرى " سمعت النبى ﷺ بمنى دعا ... ". ٤ ـ وأما حديث ابن عباس فيرويه مجاهد عنه قال: " حلق رجال يوم الحديبية , وقصر آخرون , فقال رسول الله ﷺ يرحم الله المحلقين , قالوا: يا رسول الله والمقصرين ... قالوا: فما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة؟ قال: إنهم لم يشكوا ".

стр. 1370

أخرجه ابن ماجه (٣٠٤٥) والطحاوى وأحمد (١/٣٥٣) . قلت: وهذا إسناد حسن , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١٨٥/٢) : " إسناد صحيح ". وله فى المسند (١/٢١٦) طريق أخرى عن ابن عباس , ليس فيه ذكر الحديبية ولا المظاهرة , وسنده لا بأس به فى المتابعات , وطريق ثالث فى " أوسط الطبرانى " (١/١٢١/١) . ٥ ـ وأما حديث أبى سعيد الخدرى , فيرويه أبو إبراهيم الأنصارى عنه: " أن رسول الله ﷺ وأصحابه حلقوا رءوسهم عام الحديبية , غير عثمان بن عفان وأبى قتادة , فاستغفر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاث مرار , وللمقصرين مرة ". أخرجه الطيالسى (٢٢٢٤) وأحمد (٣/٢٠ , ٨٩) والطحاوى (٢/١٤٦) نحوه. ورجاله ثقات غير الأنصارى هذا فإنه مجهول. ٦ ـ وأما حديث جابر , فيرويه أبو الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول: " حلق رسول الله ﷺ يوم الحديبية , وحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق , وأمسك آخرون , فقالوا: والله ما طفنا بالبيت! فقصروا , فقال رسول الله ﷺ يرحم الله المحلقين , فقال رجل: والمقصرين يا رسول الله , فقال: يرحم الله الملحقين , قالوا: والمقصرين يارسول الله , قال: والمقصرين ". أخرجه الطحاوى والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٢١/١) عن زمعة بن صالح عن زياد ابن سعد عن أبى الزبير. قلت: ورجاله ثقات غير زمعة بن صالح فهو ضعيف. ٧ ـ وأما حديث مالك بن ربيعة السلولى فيرويه ابنه بريد بن أبى مريم عنه أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول: " اللهم اغفر للمحلقين , اللهم اغفر للمحلقين قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين , فقال رسول الله ﷺ فى

стр. 1371

الثالثة أو فى الرابعة: والمقصرين. ثم قال: وأنا يومئذ محلوق الرأس , فما يسرنى بحلق رأسى حمر النعم , أو خطرا عظيما ". أخرجه أحمد (٤/١٧٧) والطبرانى فى " الأوسط " (١/٢١٢/٢) من طريقين عن بريد به. قلت: وهو بمجموع الطريقين عن بريد صحيح الإسناد , وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/٦٢٦) , " وإسناده حسن ". ٨ ـ وأما حديث حبشى بن جنادة , فيرويه أبو إسحاق عنه ـ وكان ممن شهد حجة الوداع ـ قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهم اغفر للمحلقين ... قال فى الثالثة: والمقصرين ". أخرجه أحمد (٤/١٦٥) والطبرانى فى " الكبير " (١/١٧٣/١) . قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيح. ٩ ـ وأما حديث قارب , فيرويه ابن قارب عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اللهم اغفر للمحلقين , قال رجل: والمقصرين , قال فى الرابعة: والمقصرين - يقلله سفيان بيده , قال سفيان , وقال: فى تيك كأنه يوسع يده - ". أخرجه أحمد (٦/٣٩٣) والحميدى (٩٣١) بسند صحيح , وابن قارب اسمه عبد الله وله صحبة , وقال الهيثمى (٣/٢٦٢) : " رواه أحمد والطبرانى فى " الكبير والبزار وإسناده صحيح ". (١٠٨٥) - (حديث أنس: " أن النبى ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها , ثم أتى منزله بمنى ونحر , ثم قال للحلاق: خذ , وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس " رواه أحمد ومسلم. * صحيح. وله عن أنس طريقان: الأولى: عن محمد بن سيرين عنه به.

стр. 1372

أخرجه مسلم (٤/٨٢) وأبو نعيم فى " مستخرجه " (٢٠/١٦٧/٢) وأبو داود (١٩٨١ , ١٩٨٢) وابن الجارود (٤٨٤) والبيهقى (٥/١٣٤) وأحمد (٣/١١١ , ٢٠٨ , ٢٥٦) واللفظ لمسلم , وفى رواية له: " فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس , ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك ثم قال: ههنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبى طلحة " وهو لفظ أبى داود ; وزاد مسلم وأبو نعيم فى رواية: " فقال: اقسمه بين الناس " ولابن الجارود معناها. والأخرى: عن ثابت عنه قال: " رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه , وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا فى يد رجل ". أخرجه أحمد (٣/١٣٣ , ١٣٧ , ١٤٦ , ٢١٣ , ٢٣٩ , ٢٨٧) وابن سعد فى " الطبقات " (١/٢/١٣٥) بسند صحيح على شرط مسلم. وفى رواية لأحمد بلفظ: " لما أراد أن يحلق رأسه بمنى , أخذ أبو طلحة شق رأسه , فحلق الحجام , فجاء به إلى أم سليم , وكانت تجعله فى مسكها ". وهو صحيح أيضا على شرط مسلم. (١٠٨٦) - (حديث ابن عباس: " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت , إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه. * صحيح. . أخرجه البخارى (١/٤٣٩) ومسلم (٤/٩٣) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٧٢/٢) والنسائى فى " الكبرى " (٩٥/٢) والطحاوى (١/٤٢١) من طريق سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به. وفى رواية عن الحسن بن مسلم عن طاوس قال:

стр. 1373

" كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: (ثقتى) [١] أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ ! فقال ابن عباس: إما لا , فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ , قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت ". أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائى والطحاوى وأحمد (١/٢٢٦ , ٣٤٨) . وفى أخرى عن وهيب قال: حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: " رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت , قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر , ثم سمعته يقول بعد: إن النبى ﷺ رخص لهن ". أخرجه البخارى (١/٤٤٠) والدارمى (٢/٧٢) . وللحديث طريق أخرى , يرويه عمرو بن دينار أن ابن عباس كان يذكر: " أن النبى ﷺ رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف , إذا كانت قد طافت فى الإفاضة ". أخرجه أحمد (١/٣٧٠) بسند صحيح على شرطهما. وله طريق ثالثة تقدم ذكرها فى تخريج الحديث (١٠٦٩) . ثم ورد الحديث عن ابن عمر أيضا قال: " من حج البيت , فليكن آخر عهده بالبيت , إلا الحيض , رخص لهن رسول الله ﷺ ". أخرجه النسائى (١/٩٥) والترمذى (١/١٧٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

стр. 1374

(١٠٨٧) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٢٦١) . * صحيح. وتقدم فى أول الكتاب. (١٠٨٨) - (حديث: " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعى " (ص ٢٦١) . * صحيح. وقد سبق تخريجه (١٠٧٢) . (١٠٨٩) - (عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " من لم يكن معه هدى فليطف بالبيت , وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ". متفق عليه (ص ٢٦١) . * صحيح. وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه برقم (١٠٤٨) . (١٠٩٠) - (حديث: " أمره ﷺ عائشة أن تعتمر من التنعيم " (ص ٢٦١) . * صحيح. وهو من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: " أن النبى ﷺ أمره أن يردف عائشة , ويعمرها من التنعيم ". أخرجه البخارى (١/٤٤٥) ومسلم (٤/٣٥) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٤٦/٢) وأبو داود (١٩٩٥) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٩٧/١) والترمذى (١/١٧٦) والدارمى (٢/٥٢) وابن ماجه (٢٩٩٩) والبيهقى (٤/٣٥٧ , ٣٥٧ ـ ٣٥٨) وأحمد (١/١٩٧ , ١٩٨) من طرق عنه به , واللفظ للشيخين وغيرهما. ولفظ أبى داود والدارمى وهو رواية للبيهقى وأحمد: " يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة , فأعمرها من التنعيم , فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم , فإنها عمرة متقبلة ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

стр. 1375

قلت: وفى الباب عن عائشة عند الشيخين وغيرهما. (تنبيه) : قال الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٥) فى تخريج هذا الحديث: " متفق عليه من حديثها , ورواه أحمد والطبرانى من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر " وفاته أنه متفق عليه من حديثه أيضا , فهو ذهول عجيب من مثله. (١٠٩١) - (حديث: " وليقصر وليحلل " (ص ٢٦٢) . * صحيح. وتقدم قبل حديث. (١٠٩٢) - (حديث: " بات بمنى ليلة عرفة " رواه مسلم عن جابر) . * صحيح. وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى حجته ﷺ بلفظ: " فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج , وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر , ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ". (١٠٩٣) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت " متفق عليه. * صحيح. يرويه عنها عروة بن الزبير قال: قد حج النبى ﷺ , فأخبرتنى عائشة: " أن أول شىء بدأ به حين قدم أنه توضأ , ثم طاف بالبيت , ثم لم تكن عمرة , ثم حج أبو بكر , وكان أول شىء بدأ به الطواف بالبيت , ثم لم تكن عمرة , ثم عمر مثل ذلك , ثم حج عثمان فرأيته أول شىء بدأ به الطواف ثم لم تكن عمرة , ثم معاوية وعبد الله بن عمر , ثم حججت مع أبى: الزبير بن العوام فكان أول شىء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة , ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك , ثم لم تكن عمرة , ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم تنقضها عمرة , وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه؟ ولا

стр. 1376

أحد ممن مضى ما كانوا يبدأون بشىء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت , ثم لا يحلون , وقد رأيت أمى وخالتى حين تقدمان لا تبدآن بشىء أولى من البيت , تطوفان به , ثم إنهما لا تحلان , وقد أخبرتنى أمى أنها أهلت هى وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة , فلما مسحوا الركن حلوا " أخرجه البخارى (١/٤٠٧ , ٤١٣ ـ ٤١٤) ومسلم (٤/٥٤) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٥٥/٢) والبيهقى (٥/٧٧) . (١٠٩٤) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى ". رواه أبو داود (ص ٢٦٢) . * صحيح. أخرجه أبو داود (١٨٨٤) : حدثنا أبو سلمة موسى حدثنا حماد عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وأخرجه البيهقى (٥/٧٩) من طريق أبى داود. ثم أخرجه هو وأحمد (١/٣٧١) والضياء المقدسى فى " المختارة " (٦٠/٢٣٠ ـ ٢٣١) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة به وزادا بعد قوله: " الجعرانة ": " فاضطبعوا ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقال المنذرى: " حديث حسن " , فيما نقله الزيلعى عنه فى " نصب الراية " (٣/٤٣) , ولم أره فى " مختصر أبى داود " له. وعزا هذه الزيادة الحافظ الزيلعى ثم العسقلانى (ص ٢١٣) للطبرانى فقط فى " معجمه "! ولعبد الله بن عثمان فيه شيخ آخر , فقال الإمام أحمد (١/٣٦٠) : حدثنا سريج ويونس قالا: حدثنا حماد يعنى ابن سلمة عن عبد الله بن عثمان عن أبى الطفيل عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من جعرانة , فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعا ".

стр. 1377

وتابعه يحيى بن سليم الطائفى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به بلفظ: " اضطبع رسول الله ﷺ هو وأصحابه ورملوا ... ". وهذا إسناد صحيح أيضا , أخرجه البيهقى. (١٠٩٥) - (حديث جابر: " ... حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا " (ص ٢٦٢) . * صحيح. وهو قطعة من حديثه الطويل فى حجته ﷺ . (١٠٩٦) - (حديث ابن عمر: " وليحرم أحدكم فى إزار ورداء ونعلين " رواه أحمد (ص ٢٦٢) . * صحيح. قال الإمام أحمد (٢/٣٤) : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر: " أن رجلا نادى , فقال: يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس السراويل , ولا القميص , ولا البرنس , ولا العمامة , ولا ثوبا مسه زعفران , ولا ورس , وليحرم أحدكم فى إزار ورداء ونعلين , فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين , وليقطعهما حتى يكونا أسفل من العقبين ". وكذا أخرجه ابن الحارود فى " المنتقى " (٤١٦) : حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجاه فى " صحيحيهما " دون هذه القطعة التى أوردها المصنف كما سبق التنبيه على ذلك عند تخريج الحديث برقم (١٠١٢) . وأعلم أن هذا التخريج قد فات كبار الحفاظ المتأخرين فلم يقفوا للحديث إلا على مخرج واحد هو غير من ذكرناهما , بل إن بعضهم بيض له فلم يقف له على مخرج أصلا , وذلك كله مصداق قول القائل " كم ترك الأول للآخر " , فقد أورد الحديث الرافعى فى شرحه الكبير , فقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٠٦/٢) :

стр. 1378

" رواه أبو عوانة فى صحيحه " من رواية ابن عمر رضى الله عنه , فاستفده فلم أجده إلا بعد سنين ". فاستفاده منه الحافظ ابن حجر , وزاد عليه فقال فى " التلخيص " (٢٠٩) : " بيض له المنذرى والنووى فى الكلام على " المهذب " , ووهم من عزاه إلى الترمذى , نعم رواه ابن المنذر فى " الأوسط " , وأبو عوانة فى " صحيحه " بسند على شرط الصحيح من رواية عبد الرزاق ... وقال ابن المنذر فى " مختصره ": ثبت أن النبى ﷺ قال: فذكره. وله شاهد عند البخارى من طريق كريب عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله ﷺ من المدينة بعدما ترجل وادهن , ولبس إزاره ورداءه , هو وأصحابه , ولم ينه عن شىء من الإزار والأردية يلبس إلا المزعفر ". (١٠٩٧) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهل فقال: لبيك اللهم لبيك ... " الحديث متفق عليه (ص ٢٦٢) . * صحيح. وعزوه للمتفق عليه بهذا اللفظ فيه نظر , فإنه من أفراد مسلم أخرجه (٤/٧) من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر , ونافع مولى عبد الله وحمزة بن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما. ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم (١٩/١٣٢/٢) والبيهقى (٥/٤٤) . وأخرجه البخارى (١/٣٦٠) ومسلم (٤/٨) عن مالك وهو فى " الموطأ " (١/٣٣٢/٣٠) وعنه أبو داود (١٧٧١) والترمذى (رقم ٨١٨) وقال: حسن صحيح والنسائى (٢/١٩) والبيهقى (٥/٣٨) كلهم عنه عن موسى بن عقبة به بلفظ: " بيداؤكم هذه التى تكذبون على رسول الله ﷺ فيها , ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد , يعنى مسجد ذى الحليفة ".

стр. 1379

وتابعه شعبة عن موسى به مختصرا بلفظ: " كان ابن عمر يكاد يلعن البيداء , ويقول: إنما أهل رسول الله ﷺ من المسجد ". أخرجه أحمد (٢/٢٨) . ثم أخرج البخارى (١/٣٦٢) ومسلم وأبو نعيم والنسائى وابن ماجه (٢٩١٦) وأحمد (٢/٣٦) حديث نافع عن ابن عمر قال: " أهل النبى ﷺ حين استوت به راحلته قائمة ". وأخرج البخارى ومسلم وأبو عوانة والنسائى وأحمد (٢/١٧) من طريق عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: رأيتك تهل إذا استوت بك ناقتك؟ قال: " إن رسول الله ﷺ كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت ". (١٠٩٨) - (عن الفضل بن عباس قال: " كنت رديف النبى ﷺ من جمع إلى منى فلم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة " رواه الجماعة. * صحيح. أخرجه البخارى (١/٣٩٠ , ٤٢٤) ومسلم (٤/٧١) وأبو نعيم (٢٠/١٦٣/١) وأبو داود (١٨١٥) والترمذى (١/١٧٣) والنسائى (٢/٥١) وفى الكبرى (٨٨/١) والدارمى (٢/٦٢ ـ ٦٣) وابن ماجه (٣٠٤٠) والطحاوى (١/٤١٦) والبيهقى (٥/١١٢) وأحمد (١/٢١٠ ـ ٢١٤) من طرق عن عبد الله بن عباس بن الفضل به. وزاد أحمد والنسائى فى " الكبرى " فى رواية: " فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ".

стр. 1380

قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم (١) . وزاد ابن ماجه و" كبرى النسائى ": " فلما رماها قطع التلبية ". وسنده ضعيف , والمعنى صحيح , لأن له شاهدا من حديث ابن عباس كما يأتى. وتابعه أبو الطفيل عن الفضل بن عباس به. أخرجه أحمد (١/٢١١) بسند صحيح على شرط مسلم. وفى الباب عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة ". أخرجه ابن ماجه (٣٠٣٩) والطحاوى وأحمد (١/٢٨٣) من طريقين صحيحين عنه. وكأنه مرسل , فإن ابن عباس إنما يرويه عن أخيه الفضل كما سبق. وله شاهد من حديث على. أخرجه الطحاوى وأحمد (١/١١٤ , ١٥٥) بسند جيد. وآخر من حديث ابن مسعود. أخرجه الطحاوى وأحمد أيضا (١/٤١٧) ولفظه: " خرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة , إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل " وإسناده حسن. (١٠٩٩) - (عن ابن عباس مرفوعا قال: (يلبي المعتمر حتى

стр. 1381

يستلم الحجر) رواه أبو داود) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (١٨١٧) وكذا الترمذي (١ / ١٧٣) والبيهقي (٥ / ١٠٥) من طرق عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس به. ولفظ الترمذي والبيهقي: (كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر) . وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) . كذا قال وابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن ضعيف لسوء حفظه ولذلك قال الامام الشافعي وقد ذكر حديثه هذا: (ولكنا هبنا روايته لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه على ابن عباس) . نقله البيهقي ثم أيده بقوله: (رفعه خطأ وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيرا، ضعفه أهل النقل مع كبر محله في الفقه) . قلت: وقد أشار أبو داود إلى ترجيح وقفه أيضا بقوله عقبه: (رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا) . ورواية عبد الملك وصلها البيهقي عنه قال: (سئل عطاء متى يقطع المعتمر التلبية؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم، وقال ابن عباس: حتى يمسح الحجر قلت: يا أبا محمد أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس) . وسنده صحيح.

стр. 1382

ثم روى عن مجاهد قال: (كان ابن عباس ﵁ يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر ثم يقطع قال: وكان ابن عمر ﵁ يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت مكة ترك التلبية وأقبل على التكبير والذكر حتي يستلم الحجر) . وسنده صحيح أيضا. وقد روي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: (اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر كل ذلك [في ذي القعدة] يلبي حتي يستلم الحجر) . أخرجه البيهقي وأحمد (٢ / ١٨٠) عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال البيهقي: (إسناده أضعف من حديث ابن عباس والحجاج بن أرطاة لا يحتج به. وروي عن أبي بكرة مرفوعا أنه خرج معه في بعض عمره فما قطع التلبية حتى استلم الحجر. وإسناده ضعيف) . (تنبيه) من تراجم النسائي في (السنن الكبرى) قوله (٩٧ / ٢) : (متى يقطع المعتمر التلبية؟) ثم ساق بسنده الصحيح عن أيوب عن نافع: (كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ويصلى به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله ﷺ كان يفعل ذلك) . وهذا رواه البخاري أيضا (١ / ٣٩٨ - ٣٩٩) بإسناده ومتنه؟ وليس فيه كما ترى ذكر للعمرة فكيف ترجم به للباب؟ الظاهر والله أعلم أن النسائي ﵀ أشار بذلك إلى ما وقع في بعض الحديث على طريقة البخاري الدقيقة في ذلك فقد قال مالك في (الموطأ) (١ / ٣٣٨ / ٤٦) : عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية

стр. 1383

وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) (١١٠٠) - (حديث ابن عباس: " من ترك نسكا فعليه دم " (ص ٢٦٣) . * ضعيف مرفوعا , وثبت موقوفا. أخرجه مالك (١/٤١٩/٢٤٠) عن أيوب بن أبى تميمة السختيانى عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: " من نسى من نسكه شيئا , أو تركه , فليهرق دما ". قال أيوب: لا أدرى قال: " ترك " أو " نسى ". ومن طريق مالك أخرجه البيهقى (٥/١٢٥) وقال عقبه: " وكذلك رواه الثورى عن أيوب " من ترك أو نسى شيئا من نسكه فليهرق له دما " كأنه قالهما جميعا ". وتابعه وهيب عن أيوب به. أخرجه الطحاوى (١/٤٢٤) ولكنه لم يسق لفظه , وإنما أحال فيه على لفظ آخر عن ابن عباس نحوه , فظننت أنه أراد به هذا , والله أعلم. وأما المرفوع , فرواه ابن حزم من طريق على بن أحمد المقدسى عن أحمد بن على بن سهل المروزى عن على بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به , وأعله بالمروزى هذا والمقدسى الراوى عنه قال: " هما مجهولان ". ذكره الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢٠٥) وأقره. وذكر فى ترجمة المروزى من " اللسان " أنه يحتمل أن يكون الذى أورده الذهبى قبل هذا من " الميزان " أحمد بن على بن سليمان أبو بكر المروزى وقال فيه: " ضعفه الدارقطنى فقال: يضع الحديث ".

стр. 1384

فصل (١١٠١) - (حديث: " لا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه (ص ٢٦٣) . * صحيح. وهو من حديث أبى هريرة , وعلى بن أبى طالب , وعبد الله بن عباس. أما حديث أبى هريرة , فيرويه حميد بن عبد الرحمن عنه قال: " بعثنى أبو بكر الصديق فى الحجة التى أمره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع , فى رهط يؤذنون فى الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان ". أخرجه البخارى (١/٤٠٩ , ٢/٢٩٨ , ٣/١٦٣ , ٢٤٩) ومسلم (٤/١٠٦ ـ ١٠٧) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٧٨/١) وأبو داود (١٩٤٦) والنسائى (٢/٤٠) وابن سعد فى " الطبقات " (٢/١/١٢١ ـ ١٢٢) والبيهقى (٥/٨٧ ـ ٨٨) وزاد أبو داود فى آخره: " ويوم الحج الأكبر يوم النحر , والحج الأكبر الحج ". وهى عند البخارى فى رواية بلفظ: " وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر ". وهذا يشعر بأن هذه الزيادة ليست من المرفوع إلى النبى ﷺ , وقد صرحت بذلك رواية مسلم ففيها: " قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبى هريرة ". وهى رواية للبخارى أيضا , ولذلك جزم الحافظ فى " الفتح " (٨/٢٥٨) بأنها مدرجة فى الحديث , وأنها من قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) ومن مناداة أبى هريرة بذلك بأمر أبى بكر يوم النحر ". وعنده فى الرواية الثانية: " فنبذ أبو بكر إلى الناس فى ذلك العام , فم يحج عام حجة الوداع الذى

стр. 1385

حج فيه النبى ﷺ مشرك ". وزاد فى رواية رابعة: " قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله ﷺ بعلى بن أبى طالب وأمره أن يؤذن بـ (براءة) , قال أبو هريرة: فأذن معنا على يوم النحر فى أهل منى بـ (براءة) , وأن لا يحج بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان ". وقد تابعه المحرر بن أبى هريرة عن أبيه قال: " جئت مع على بن أبى طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة , بـ (براءة) , قال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادى أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة , ولا يطوف بالبيت عريان , ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله وأمده إلى أربعة أشهر , فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله برىء من المشركين ورسوله , ولا يحج بعد العام مشرك , فكنت أنادى حتى صحل صوتى". أخرجه النسائى والدارمى (١/٣٣٢ ـ ٣٣٣ , ٢/٢٣٧) وأحمد (٢/٢٩٩) والحاكم (٢/٣٣١) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير المحرر بن أبى هريرة وقد أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٢٣٥) وقال: " روى عنه الشعبى وأهل الكوفة ". قلت: وروى عنه غيرهم من الكبار كالزهرى وعطاء وعكرمة , فهو ثقة إن شاء الله , فقول الحافظ فيه " مقبول " غير مقبول! وعليه فالإسناد صحيح. وأما حديث على , فيرويه زيد بن أثيع قال: " سالت عليا رضى الله عنه بأى شىء بعثت ـ يعنى يوم بعثه النبى ﷺ مع

стр. 1386

أبى بكر رضى الله عنه فى الحجة؟ - قال: بعثت بأربع , لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة , ولا يطوف بالبيت عريان , ومن كان بينه وبين النبى ﷺ عهد , فعهده إلى مدته , ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا". أخرجه الترمذى (١/١٦٥ , ٢/١٨٤) والدارمى (٢/٦٨) وأحمد (١/٧٩) , والحميدى (٤٨) كلهم عن سفيان بن عيينة عن إسحاق عن زيد به , وقال الترمذى: " حديث حسن , ورواه الثورى عن أبى إسحاق عن بعض أصحابه عن على ". قلت: وخالفهما إسرائيل إسنادا ومتنا. أما السند فإنه قال: " عن أبى بكر " بدل " على " أعنى أنه جعله من مسند أبى بكر , وليس من مسند على. أما المتن , فإنه زاد فى آخره: " قال: فسار (يعنى أبا بكر) بها ثلاثا ثم قال لعلى رضى الله عنه: الحقه فرد على أبا بكر , وبلغها أنت , قال: ففعل , قال: فلما قدم على النبى ﷺ أبو بكر بكى , قال: يا رسول الله حدث فى شىء؟ قال: ما حدث فيك إلا خير , ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا ورجل منى ". أخرجه أحمد (١/٣) : حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل قال أبو إسحاق ... وكذا أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (٨/٢ ـ فاتح) : حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا وكيع به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين , إلا أن فى رواية إسرائيل عن أبى إسحاق لين سمع منه بآخرة كما قال الإمام أحمد , وهو حفيده فإنه إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى الهمدانى , وقد تفرد بهذه الزيادة عن جده دون ابن عيينة , فلا تطمئن النفس لها , على أن فى السند علة أخرى وهى عنعنة أبى إسحاق فى جميع الطرق فإنه كان مدلسا , ثم إنه لم يسم شيخه زيدا فى

стр. 1387

رواية الثورى عنه كما ذكره الترمذى , والثورى أثبت الناس فى أبى إسحاق كما فى " التهذيب " والله أعلم. وأنكر ما فى هذه الزيادة استرداد النبى ﷺ لأبى بكر بعد ثلاث , فإن جميع الروايات تدل على أن أبا بكر رضى الله عنه استمر أميرا على الحج فى هذه السنة التى كانت قبل حجة الوداع , وأصرح الروايات فى ذلك حديث ابن عباس الآتى , وظنى أن ذلك من تخاليط أبى إسحاق , فإنه كان اختلط فى آخر عمره. وأما حديث ابن عباس , فيرويه مقسم عنه قال: " بعث النبى ﷺ أبا بكر وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات , ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر فى بعض الطريق , إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ﷺ القصواء , فخرج أبو بكر فزعا , فظن أنه رسول الله ﷺ , فإذا هو على , فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ , وأمر عليا أن ينادى بهؤلاء الكلمات , فانطلقا فحجا , فقام على أيام التشريق , فنادى , ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك , فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر , ولا يحجن بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان , ولا يدخل الجنة إلا مؤمن , وكان على ينادى , فإذا عيى قام أبو بكر فنادى بها ". أخرجه الترمذى (٢/١٨٤) وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخارى , فهو صحيح الإسناد , فلا أدرى لم أقتصر الترمذى على تحسينه؟ وله شاهد مرسل من حديث أبى جعفر محمد بن على رضى الله عنهم بنحوه , وفيه: " فخرج على بن أبى طالب رضى الله عنه على ناقة رسول الله ﷺ حتى أدرك أبا بكر بالطريق , فلما رآه أبو بكر قال: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور , ثم مضيا , فأقام أبو بكر للناس الحج ... حتى إذا كان يوم النحر قام

стр. 1388

على بن أبى طالب رضى الله عنه فأذن فى الناس بالذى أمره به رسول الله ﷺ , فقال.... " الحديث. أخرجه ابن إسحاق فى " السيرة " (٤/١٩٠) بسند حسن مرسل. (١١٠٢) - (حديث ابن عباس: أن النبى ﷺ قال: " الطواف بالبيت صلاة , إلا أنكم تتكلمون فيه " رواه الترمذى والأثرم (ص ٢٦٣) . * صحيح. وتقدم فى " الطهارة " رقم (١٢١) . (١١٠٣) - (حديث عائشة لما حاضت: " افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى " متفق عليه. * صحيح. وتقدم فى " الحيض " (رقم ١٩١) . (١١٠٤) - (حديث: " أن النبى ﷺ طاف سبعا " (ص ٢٦٣) . * صحيح. وهو من حديث عبد الله بن عمر يرويه عمرو بن دينار قال: " سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة , فطاف بالبيت , ولم يطف بين الصفا والمروة , أيأتى امرأته؟ فقال: قدم رسول الله ﷺ , فطاف بالبيت سبعا , وصلى خلف المقام ركعتين , وبين الصفا والمروة سبعا , وقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ". أخرجه البخارى (١/٤٠٩ , ٤٤٨) ومسلم (٤/٥٣) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٥٥/١) والنسائى (٢/٤١) وأحمد (٢/١٥ , ٨٥) . وتابعه سالم بن عبد الله عن ابن عمر: " فطاف حين قدم مكة , واستلم الركن أول شىء , ثم خب ثلاثة أطواف ومشى أربعا ... " الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما , ومضى لفظه بتمامه عند الحديث (١٠٤٨) .

стр. 1389

وله شواهد , منها عن ابن عباس قال: " قدم النبى ﷺ مكة , فطاف سبعاً , وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة " أخرجه البخارى (١/٤١٠) . (١١٠٥) - (حديث: " خذوا عنى مناسككم " (ص ٢٦٣) . * صحيح. وتقدم (١٠٧٥) . (١١٠٦) - (حديث: " الحجر من البيت " متفق عليه (ص ٢٦٤) . * صحيح. وهو من حديث عائشة رضى الله عنها , وله طرق: الأولى: عن الأسود بن يزيد عنها قالت: " سألت النبى ﷺ عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم , قلت: فما لهم لم يدخلوه فى البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة , قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا , ويمنعوا من شاءوا , ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية , فأخاف أن تنكر قلوبهم [لنظرت] أن أدخل الجدر فى البيت , وأن ألصق بابه بالأرض ". أخرجه البخارى (١/٤٠٠ ـ ٤٠١ , ٤/٤١٢) ومسلم (٤/١٠٠) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٧٥/١) والدارمى (٢/٥٤) وابن ماجه (٢٩٥٥) وقال: (" البيت ") [١] بدل " الجدر " والطحاوى (١/٣٩٥) والبيهقى (٥/٨٩) . الثانية: عن عبد الله بن الزبير قال: حدثتنى خالتى عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها: " لولا أن قومك حديث عهد بشرك أو بجاهلية , لهدمت الكعبة فألزقتها

стр. 1390

بالأرض , وجعلت لها بابين , بابا شرقيا , وبابا غربيا , وزدت فيها من الحجر ستة أذرع , فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة ". أخرجه الإمام مسم وأبو نعيم والطحاوى والبيهقى (٥/٨٩) وأحمد (٦/١٧٩ ـ ١٨٠) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى. الثالثة: عن الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة , يرويه عنه أبو قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت , إذ قال: قاتل الله ابن الزبير , حيث يكذب على أم المؤمنين , يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله ﷺ : " يا عائشة! لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر , فإن قومك قصروا فى البناء " , فقال الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين , فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا , قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير ". أخرجه مسلم وأبو نعيم والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/٢٥٣ , ٢٦٢) . الرابعة: عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه عن عائشة قالت: " كنت أحب أن أدخل البيت فأصلى فيه , فأخذ رسول الله ﷺ بيدى فأدخلنى الحجر , فقال: إذا أردت دخول البيت فصلى ههنا , فإنما هو قطعة من البيت , ولكن قومك اقتصروا حيث بنوه ". أخرجه النسائى (٣/٢٥) والترمذى (١/١٦٦) وأحمد (٦/٩٢ ـ ٩٣) والسياق للنسائى وزاد الآخران: " فأخرجوه من البيت ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

стр. 1391

الخامسة: عن صفية بنت شيبة عنها قالت: " قلت: يا رسول الله ألا أدخل البيت؟ قال: ادخلى الحجر فإنه من البيت ". أخرجه النسائى والطيالسى (١٥٦٢) . قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين. السادسة: عن سعيد بن جبير عن عائشة أنها قالت: " يا رسول الله , كل أهلك قد دخل البيت غيرى , فقال: أرسلى إلى شيبة فيفتح لك الباب , فأرسلت إليه , فقال شيبة: ما استطعنا فتحه فى جاهلية ولا إسلام بليل , فقال النبى ﷺ : صلى فى الحجر , فإن قومك استقصروا عن بناء البيت حين بنوه " أخرجه أحمد (٦/٦٧) والبيهقى (٥/١٨٥) . قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيح , منهم عطاء بن السائب , وكان اختلط , يرويه عنه حماد بن سلمة وعلى بن عاصم وسمعا منه فى الاختلاط. (تنبيه) : جاء فى الطريق الثالثة الإشارة إلى أن عبد الله بن الزبير كان قد بنى الكعبة على أساس إبراهيم ﵇ وأنه ضم الحجر إليها , وقد جاء فى بعض طرق الحديث تفصيل ذلك , أعرضت عن ذكره خشية التطويل , لاسيما وقد ذكرته فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (٤٣) فليراجع من شاء الوقوف على ذلك. (١١٠٧) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا " رواه مسلم والنسائى (ص ٢٦٤) . * صحيح. وهو قطعة من حديث جابر فى حجته ﷺ . (١١٠٨) - (حديث: " الطواف بالبيت صلاة " (ص ٢٦٤) .

стр. 1392

* صحيح. وتقدم قريبا (١١٠٣) . (١١٠٩) - (حديث: " إذا أقيمت الصلاة , فلا صلاة إلا المكتوبة " (ص ٢٦٥) . * صحيح. وتقدم فى " صلاة الجماعة " (٤٩٧) . (١١١٠) - (حديث ابن عمر: " كان رسول الله ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليمانى والحجر فى كل طوافة " ـ قال نافع: " وكان ابن عمر يفعله ". رواه أبو داود (ص ٢٦٥) . * حسن. أخرجه أبو داود (١٨٧٦) والنسائى فى " الكبرى " (٧٨/١) والصغرى (٢/٣٩) والطحاوى (١/٣٩٤) وكذا الحاكم (١/٤٥٦) والبيهقى (٥/٨٠) وأحمد (٢/١١٥) عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عنه به وزاد الطحاوى وأحمد: " ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. قلت: وإنما هو حسن الإسناد عندى , لأن ابن أبى رواد فيه ضعف يسير من قبل حفظه , كما أشار إليه الحافظ بقوله: " صدوق عابد , ربما وهم ". (١١١١) - (عن عمر: " أن النبى ﷺ استقبل الحجر , ووضع شفتيه عليه يبكى طويلا , ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكى فقال: يا عمر ها هنا تسكب العبرات " رواه ابن ماجه (ص ٢٦٥) . * ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٢٩٤٥) وكذا الحاكم (١/٤٥٤)

стр. 1393

من طريق محمد بن عون عن نافع عن ابن عمر به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. قلت: وذلك من أوهامهما , فإن محمد بن عون هذا وهو الخراسانى متفق على تضعيفه , بل هو ضعيف جدا , وقد أورده الذهبى نفسه فى " الضعفاء " وقال: " قال النسائى متروك ". وزاد فى " الميزان ": " وقال البخارى: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشىء ". ثم ساق له الذهبى هذا الحديث , مشيرا بذلك إلى أنه مما أنكر عليه , والظاهر أنه هو الحديث الذى عناه أبو حاتم بقوله فى ترجمته من " الجرح والتعديل " (٤/١/٤٧) : " ضعيف الحديث , منكر الحديث , روى عن نافع حديثا ليس له أصل ". وساق له فى التهذيب , هذا الحديث , ثم قال: " وكأنه الحديث الذى أشار إليه أبو حاتم ". وقال فى " التقريب ": " متروك " وقال الحافظ البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٨٢/١) : " هذا إسناد ضعيف محمد بن عون ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخارى والنسائى وغيرهم , رواه ابن خزيمة فى " صحيحه " والحاكم وصحح إسناده , ومن طريقه البيهقى وقال: تفرد به محمد بن عون. ورواه عبد بن حميد فى " مسنده " عنه. (١١١٢) - (" السجود على الحجر فعله ابن عمر وابن عباس " نقله الأثرم.

стр. 1394

* صحيح. أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (ص ٧) : حدثنا جعفر بن عثمان القرشى ـ من أهل مكة ـ قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه , ثم قال: رأيت عبد الله بن عباس قبله وسجد عليه , فقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه , ثم قال عمر: لو لم أر رسول الله ﷺ قبله ما قبلته. وأخرجه الحاكم (١/٤٥٥) من طريق أبى عاصم النبيل حدثنا جعفر بن عبد الله ـ وهو ابن الحكم ـ قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه ... الخ , إلا أنه قال فى آخره: " رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا , ففعلت ". وكذا أخرجه الدارمى (٢/٥٣) : أخبرنا أبو عاصم عن جعفر بن عبد الله بن عثمان قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. وفيه نظر لأن قوله فى جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم ـ وهو ثقة ـ لم يسلم له , فقد صرح الدارمى فى روايته أنه ابن عثمان , ولذلك تعقبه الحافظ فى " التلخيص " (ص ٢١٢) بقوله: " ووهم فى قوله: " إن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم , فقد نص العقيلى على أنه غيره , وقال فى هذا: فى حديثه وهم واضطراب ". قلت: أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٦٥) من طريق بشر بن السرى قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان الحميدى عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس أن النبى ﷺ قبل الحجر ثم سجد عليه. وقال: " رواه أبو عاصم وأبو داود والطيالسى عن جعفر فقالا: عن ابن عباس عن عمر مرفوعا. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج

стр. 1395

قال: أخبرنى محمد بن عباد بن (١) جعفر أنه رأى ابن عباس قبل الحجر وسجد عليه. حديث ابن جريج أولى ". قلت: ومما يؤيد أنه موقوف رواية الشافعى إياه من طريق أخرى عن ابن عباس موقوفا فقال (١٠٥٧) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبى جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدا رأسه , فقبل الركن ثم سجد عليه ثلاث مرات. وأخرجه الأزرقى فى " أخبار مكة " (٢٣٣) عن ابن عيينة عن ابن جريج به. قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان ابن جريج سمعه من أبى جعفر وهو محمد بن على بن الحسين الباقر ﵀. ثم وجدت تصريحه بالتحديث فى " مصنف عبد الرزاق " (٨٩١٢) فصح الإسناد والحمد لله. والطريق الأولى عند العقيلى موقوفا جيدة. وقد تبين من إسناد العقيلى فى المرفوع أن جعفر بن عثمان فى رواية الطيالسى إنما هو جعفر بن عبد الله بن عثمان نسبه الطيالسى إلى جده. والحديث أخرجه البيهقى (٥/٧٤) من طريق الطيالسى والحاكم , ومن طريق الشافعى عن سعيد وهو ابن سالم القداح المكى. ثم ساق من طريق يحيى بن يمان حدثنا سفيان عن ابن أبى حسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: " رأيت النبى ﷺ يسجد على الحجر ". وقال: " لم يروه عن سفيان إلا ابن يمان. وابن أبى حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين ". قلت: وابن يمان ضعيف. قال الحافظ:

стр. 1396

" صدوق عابد يخطىء كثيرا , وقد تغير ". وذكر له فى " مجمع الزوائد " (٣/٣٤١) شاهدا من حديث ابن عمر قال: " رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر , وسجد عليه , ثم عاد فقبله وسجد عليه , ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ ! ". ثم قال: " رواه أبو يعلى بإسنادين , وفى أحدهما جعفر بن محمد المخزومى وهو ثقة , وفيه كلام , وبقية رجاله رجال الصحيح , ورواه البزار من الطريق الجيد ". قلت: ثم رأيته فى " مسند أبى يعلى " (١٧/٢) من الطريق الأخرى وفيها عمر بن هارون وهو متروك. قلت: فيبدو من مجموع ما سبق أن السجود على الحجر الأسود ثابت , مرفوعا وموقوفا , والله أعلم. (تنبيه) : وقع فى الكتاب: " فعله ابن عمر " , وأنا أخشى أن تكون لفظة (ابن) مقحمة من بعض النساخ , فإنى لم أقف على رواية فيها سجود ابن عمر على الحجر , وإنما ذلك عن أبيه كما تقدم , اللهم إلا أن يكون ذلك عند الأثرم , وذلك مما أستبعده , والله أعلم. (١١١٣) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ استلمه بيده وقبل يده ". رواه مسلم (ص ٢٦٥) . * صحيح. أخرجه مسلم (٤/٦٦) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٦١) وابن الجارود (٤٥٣) والبيهقى (٥/٧٥) وأحمد (٢/١٠٨) وابنه عبد الله , كلهم عن أبى خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع قال: " رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده , ثم قبل يده , وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله ".

стр. 1397

وروى البيهقى عن عطاء قال: " رأيت جابر بن عبد الله وأبا هريرة وأبا سعيد الخدرى وابن عمر رضى الله عنهم إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم ". قال ابن جريج: فقلت لعطاء: وابن عباس؟ قال: وابن عباس ـ حسبت ـ كثيرا ". أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء أخبرنى ابن جريج عن عطاء. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه الشافعى (١٠٣٥) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج به وزاد: " قلت: وابن عباس؟ قال: نعم , وحسبت كثيرا , قلت: هل تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يدك؟ قال: فلم استلمه إذا ". قلت: وإسناده جيد. (١١١٤) - (عن أبى الطفيل عامر بن واثلة قال: " رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن " رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه (ص ٢٦٥) . * صحيح. أخرجه مسلم (٤/٦٨) وكذا أبو نعيم فى " المستخرج " (١٦٢/١) وأبو داود (١٨٧٩) وابن ماجه (٢٩٤٩) وابن الجارود (٤٦٤) والبيهقى (٥/١٠٠ ـ ١٠١) وأحمد (٥/٤٥٤) عن معروف بن خربوذ المكى قال: سمعت أبا الطفيل به. وزاد أحمد فى أوله: " وأنا غلام شاب ". وليس عنده ولا عند أبى نعيم: " ويقبل المحجن ". وزاد أبو نعيم وأبو داود وابن الجارود والبيهقى: " ثم خرج إلى الصفا والمروة , فطاف سبعا على راحلته ". (١١١٥) - (حديث: " قيل للزهرى: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من ركعتى الطواف , فقال: السنة أفضل , لم يطف النبى ﷺ

стр. 1398

أسبوعا إلا صلى ركعتين ". رواه البخارى (ص ٢٦٦) . * ضعيف بهذا اللفظ. وإطلاق العزو للبخارى , يوهم أنه مسند عنده , وليس كذلك , فإنه إنما أورده معلقا فى " باب صلى النبى ﷺ لسبوعه ركعتين " (١/٤٠٩) ثم قال: " وقال إسماعيل بن أمية , قلت: للزهرى: فذكره ". وقال الحافظ فى " الفتح " (٣/٣٨٨) : " وصله ابن أبى شيبة مختصرا قال: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهرى قال: مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين. ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى بتمامه ". ويغنى عنه حديث ابن عمر الذى ساقه البخارى فى الباب بلفظ: " قدم رسول الله ﷺ , فطاف بالبيت سبعا , ثم صلى خلف المقام ركعتين , وطاف بين الصفا والمروة , وقال: لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ". وقد أخرجه مسلم أيضا وغيره وتقدم لفظه برقم (١١٠٥) . (١١١٦) - (حديث: " إن النبى ﷺ والى بين السعى " (ص ٢٦٦) . لم أجده. [١] (١١١٧) - (روى: " أن سودة بنت عبد الله بن عمر تمتعت فقضت طوافها فى ثلاثة أيام " (ص ٢٦٦) . لم أقف عليه الآن. (١١١٨) - (حديث: " أن النبى ﷺ سعى راكبا " (ص ٢٦٦) . * صحيح. ورد من حديث جابر بن عبد الله , وعبد الله بن عباس.

стр. 1399

أما حديث جابر , فيرويه أبو الزبير سمعه يقول: " طاف النبى ﷺ فى حجة الوداع على راحلته بالبيت , وبالصفا والمروة ليراه الناس , وليشرف وليسألوه , فإن الناس غشوه ". أخرجه مسلم (٤/٦٧ ـ ٦٨) وأبو نعيم (١٦١/٢) والنسائى (٢/٤٢) والبيهقى (٥/١٠٠) وأحمد (٣/٣١٧ و٣٣٣ ـ ٣٣٤) عن ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير به. وأما حديث ابن عباس , فيرويه أبو الطفيل قال: " قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف , ومشى أربعة أطواف أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة , قال: فقال: صدقوا وكذبوا؟ قال: قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا , قال: إن رسول الله ﷺ قدم مكة , فقال المشركون إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال , وكانوا يحسدونه , قال: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثا , ويمشوا أربعا , قال: قلت له: أخبرنى عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا , أسنة هو , فإن قومك يزعمون أنه سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا , قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس , يقولون: هذا محمد , هذا محمد , حتى خرج العواتق من البيوت , قال: وكان رسول الله ﷺ لا يضربَ الناس بين يديه , فلما كثر ركب , والمشى والسعى أفضل ". أخرجه مسلم (٤/٦٤) وأبو نعيم (٢٠/١٦٠/٢) والبيهقى (٥/١٠٠) من طريق الجريرى عن أبى الطفيل به. وتابعه أبو عاصم الغنوى عن أبى الطفيل به. أخرجه أحمد (١/٢٩٧) بتمامه , وهو (١/٣٦٩) والبيهقى مختصرا دون قصة الرمل. وله طريق آخر عن سالم بن أبى الجعد عن أخيه عن ابن عباس عن النبى ﷺ :

стр. 1400

" أنه طاف بالبيت على ناقته يستلم الحجر بمحجنه , وبين الصفا والمروة , وقال يزيد مرة: على راحلته يستلم الحجر ". أخرجه أحمد (١/٣٢٧) . ورجاله ثقات غير أخى سالم بن أبى الجعد وله خمسة إخوة عبد الله وعبيد وزياد وعمران ومسلم , وبعضهم ثقة , والآخرون مجهولون ولم أعرف من هو من بينهم. (١١١٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ سعى بعد الطواف , وقال: خذوا عنى مناسككم ". (ص ٢٦٦) . * صحيح. وهو مركب من حديثين لجابر بن عبد الله رضى الله عنه: أحدهما: حديثه الطويل فى وصف حجته ﷺ وفيه: " حتى إذا أتينا البيت معه , استلم الركن , فرمل ثلاثا , ومشى أربعا , ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ , فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت ... ثم رجع إلى الركن فاستلمه , ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا " الحديث. رواه مسلم وغيره. والحديث الآخر تقدم برقم (١٠٧٤) . (١١٢٠) - (حديث جابر:" أن النبى ﷺ لما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) أبدأ بما بدأ الله به , فبدأ بالصفا فرقى عليه.. ". الحديث رواه مسلم ولفظ النسائى: " ابدءوا بما بدأ الله به " (ص ٢٦٦) . * صحيح باللفظ الأول. وهو فى حديث جابر الطويل فى صفة حجته ﷺ , وقد مضى بتمامه برقم (١٠١٧) , وهو من رواية حاتم بن إسماعيل

стр. 1401

المدنى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. هكذا أخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود والنسائى فى " الكبرى (٨٠/٢) والدارمى وابن ماجه وابن الجارود (٤٦٩) والدارقطنى (٢٧٠) والبيهقى (٥/٧ ـ ٩ , ٩٣) كلهم من طرق عن حاتم به , وكلهم قالوا: " أبدأ " إلا ابن ماجه والبيهقى فى رواية فقالا: " نبدأ " وأما الدارقطنى فوقع عنده " فابدءوا " بصيغة الأمر , وهو رواية لابن خزيمة فى " صحيحه " (١/٢٧٣/١) وهو شاذ. فهذه ثلاثة ألفاظ: " أبدأ " و" نبدأ " و" ابدءوا ". وقد تابعه على اللفظ الثانى جماعة من الثقات , فمنهم مالك فى " الموطأ " (١/٣٧٢/١٢٦) وعنه النسائى (٢/٤١) . (وابن عبد الهاد) [١] عنده (٢/٤٠ , ٤١ ـ ٤٢) ويحيى بن سعيد عنده أيضا (٢/٤١) وكذا ابن الجارود (٤٦٥) وأحمد (٣/٣٢٠) , وأبو يعلى فى مسنده , (١١٨٥/١) وإسماعيل بن جعفر , عند النسائى فى " الكبرى " (ق ٧٩/٢) وسفيان بن عيينة عند الترمذى (١/١٦٣ ـ ١٦٤) ووهيب بن خالد عند الطيالسى فى " مسنده " (١٦٦٨) وأبو يعلى (ق ١١٤/١) وابن جريج عند أبى بكر الفقيه فى " الجزء من الفوائد المنتقاة " (١٨٧/١) كل هؤلاء الثقات قالوا: " نبدأ ". وأما اللفظ الثالث: " ابدءوا ". فقد عزاه المصنف للنسائى , وهو فى ذلك تابع لغير واحد من الحفاظ كالزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٥٤) وابن الملقن فى " الخلاصة " (١٠٨/٢) وابن حجر فى " التلخيص " (٢١٤) وغيرهم , وقد أطلقوا جميعا العزو للنسائى , وذلك يعنى اصطلاحا " سننه الصغرى " , وليس فيها هذا اللفظ أصلا , فيحتمل أنهم قصدوا " سننه الكبرى " , ولم أره فيه فى الجزء الثانى من " كتاب المناسك " من " الكبرى " المحفوظة فى " المكتبة الظاهرية " فيحتمل ـ على بعد ـ أن يكون فى الجزء الأول منه , وهذا ـ مع الأسف مما لا يوجد عندنا , أو فى " كتاب الطهارة " منه , وهو مفقود أيضا. وإنما وجدنا فى الجزء المشار إليه اللفظ الثانى , والأول أيضا كما سبقت الإشارة إليه آنفا. وقد رأيت الحافظ أبا محمد بن حزم قد أخرجه فى " المحلى " (٢/٦٦) من طريق النسائى بإسناده عن حاتم بن إسماعيل. إلا أنه

стр. 1402

وقع عنده بهذا اللفظ الثالث: " ابدءوا " , وهو فى نسختنا المخطوطة بلفظ الأول: " أبدأ " , وهى نسخة جيدة مقابلة ومصححة , فالظاهر أن نسخ " السنن الكبرى " فى هذه اللفظة مختلفة , فيمكن أن يكون أولئك الحفاظ كانت نسختهم موافقة لنسخة ابن حزم من " السنن الكبرى " , أو أنهم اعتمدوا عليها فى عزو اللفظ المذكور للنسائى [١] . وسواء كان هذا أو ذاك , فلست أشك أن رواية ابن حزم شاذة لمخالفتها لجميع الطرق عن حاتم بن إسماعيل , وقد اتفقت جميعها على رواية الحديث باللفظ الأول كما تقدم. نعم قد وجدت للفظ الثالث طريقين آخرين , لم أر من نبه عليهما أو أرشد إليها من أولئك الحفاظ: الأولى: عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمد به. أخرجه الدارقطنى (٢٦٩) والبيهقى (١/٨٥) . والأخرى: عن سليمان بن بلال عن جعفر به. أخرجه أحمد (٣/٣٩٤) : حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال. قلت: وموسى بن داود ـ وهو الضبى. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق فقيه زاهد , له أوهام ". وأما سليمان بن بلال فثقة محتج به فى الصحيحين , فيمكن أن يكون الضبى قد وهم عليه فى هذا اللفظ , وإلا فهو الواهم والعصمة لله. وجملة القول: إن هذا اللفظ: " ابدءوا " شاذ لا يثبت لتفرد الثورى وسليمان به , مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم وهم سبعة , وقد قالوا: " نبدأ ". فهو الصواب , ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الآخر لأن الحديث واحد , وتكلم به ﷺ مرة واحدة عند صعوده على الصفا , فلا بد من الترجيح , وهو ما ذكرنا. وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن دقيق العيد فى " الإلمام بأحاديث الأحكام " (رقم ٥٦) بعد أن ذكر هذا اللفظ من رواية النسائى:

стр. 1403

" والحديث فى " الصحيح " لكن بصيغة الخبر " نبدأ " و" أبدأ " لا بصيغة الأمر , والأكثر فى الرواية هذا , والمخرج للحديث واحد ". وقال الحافظ فى " التلخيص ": " قال أبو الفتح القشيرى (١) : " مخرج الحديث عندهم واحد , وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية " نبدأ " بالنون التى للجمع ". قلت: وهم أحفظ الناس ". قلت: المتبادر من " سفيان " عند الإطلاق إنما هو الثورى لجلالته وعلو طبقته , وليس هو المراد هنا , بل هو سفيان بن عيينة كما سبق , وأما الثورى فهو المخالف لرواية الجماعة , ومن الطرائف أن روايته هذه رواها عنه سفيان بن عيينة , عند الدارقطنى وتابعه الفريابى وقبيصة عنه عند البيهقى. ومن الغرائب أن ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " توهم أن سفيان عند البيهقى هو سفيان نفسه عند الترمذى , ولكنه لم يذكر أهو عنده الثورى أم ابن عيينة , وقد عرفت أنهما متغايران. (١١٢١) - (حديث: " أنه ﷺ قال لعائشة لما حاضت: افعلى ما يفعل الحاج , غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى " (ص ٢٦٧) . * صحيح. وقد مضى فى " الحيض " (١٩١) . (١١٢٢) - (قالت عائشة: " إذا طافت المرأة بالبيت ثم صلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة " (ص ٢٦٧) . لم أقف عليه الآن [١] .

стр. 1404

(١١٢٣) - (حديث جابر: " ماء زمزم لما شرب له " رواه أحمد وابن ماجه (ص ٢٦٧) . * صحيح. وله عن جابر بن عبد الله طريقان: الأولى: عن عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عنه. أخرجه أحمد (٣/٣٥٧ , ٣٧٢) وابن ماجه (٣٠٦٢) والعقيلى فى " الضعفاء " (صـ ٢٢٢) والبيهقى (٥/١٤٨) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٣/١٧٩) والأزرقى فى " أخبار مكة " (٢٩١) من طرق سبع عن ابن المؤمل به. وقال البيهقى: " تفرد به عبد الله بن المؤمل ". وقال العقيلى: " لا يتابع عليه ". قال الذهبى فى " الضعفاء " وفى " الميزان ": " ضعفوه ". وقال فى "الرد على ابن القطان (١٩/١) : " لين ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث ". ولذلك قال الحافظ السخاوى فى " المقاصد الحسنة " (٩٢٨) بعد ما عزاه للفاكهى أيضا: " وسنده ضعيف ". قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به , فقد أخرجه البيهقى (٥/٢٠٢) من طريقين عن أبى محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى بـ (هراة) أنبأنا معاذ بن نجدة حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا أبو الزبير قال: " كنا عند جابر بن عبد الله , فتحدثنا فحضرت صلاة العصر , فقام فصلى بنا فى ثوب واحد قد تلبب به , ورداؤه موضوع , ثم أتى بماء من ماء زمزم

стр. 1405

فشرب , ثم شرب , فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم , وقال فيه رسول الله ﷺ : ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبى ﷺ وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم , ولا يترك , قال: فبعث إليه بمزادتين ". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح , غير معاذ بن نجدة , أورده الذهبى فى "الميزان " وقال: " صالح الحال , قد تكلم فيه , روى عن قبيصة وخلاد بن يحيى , توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين , وله خمس وثمانون سنة ". وأقره الحافظ فى " اللسان ". وأما الراوى عنه أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى , فلم أعرفه , وهو من شرط الخطيب البغدادى فى " تاريخه " , ولم أره فيه , فلا أدرى أهو مما فاته , أم وقع فى اسمه تحريف فى نسخة البيهقى , فهو علة هذه الطريق عندى. وأما الحافظ فقد أعله بعلة غريبة فقال: " قلت: ولا يصح عن إبراهيم , إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل ". قلت: ولا أدرى من أين أخذ الحافظ هذا التعليل , فلو اقتصر على قوله: " لا يصح عن إبراهيم ". لكان مما لا غبار عليه. ثم قال: " ورواه العقيلى من حديث ابن المؤمل وقال: " لا يتابع عليه " , وأعله ابن القطان به , وبعنعنة أبى الزبير , لكن الثانية مردودة , ففى رواية ابن ماجه التصريح بالسماع ". قلت: لكنها رواية شاذة غير محفوظة , تفرد بها هشام بن عمار قال: قال عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير. وهشام فيه ضعف , قال الحافظ: " صدوق , كبر فصار يتلقن , فحديثه القديم أصح ".
следующие страницы →