المدنى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. هكذا أخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود والنسائى فى " الكبرى (٨٠/٢) والدارمى وابن ماجه وابن الجارود (٤٦٩) والدارقطنى (٢٧٠) والبيهقى (٥/٧ ـ ٩ , ٩٣) كلهم من طرق عن حاتم به , وكلهم قالوا: " أبدأ " إلا ابن ماجه والبيهقى فى رواية فقالا: " نبدأ " وأما الدارقطنى فوقع عنده " فابدءوا " بصيغة الأمر , وهو رواية لابن خزيمة فى " صحيحه " (١/٢٧٣/١) وهو شاذ.
فهذه ثلاثة ألفاظ: " أبدأ " و" نبدأ " و" ابدءوا ".
وقد تابعه على اللفظ الثانى جماعة من الثقات , فمنهم مالك فى " الموطأ " (١/٣٧٢/١٢٦) وعنه النسائى (٢/٤١) . (وابن عبد الهاد) [١] عنده (٢/٤٠ , ٤١ ـ ٤٢) ويحيى بن سعيد عنده أيضا (٢/٤١) وكذا ابن الجارود (٤٦٥) وأحمد (٣/٣٢٠) , وأبو يعلى فى مسنده , (١١٨٥/١) وإسماعيل بن جعفر , عند النسائى فى " الكبرى " (ق ٧٩/٢) وسفيان بن عيينة عند الترمذى (١/١٦٣ ـ ١٦٤) ووهيب بن خالد عند الطيالسى فى " مسنده " (١٦٦٨) وأبو يعلى (ق ١١٤/١) وابن جريج عند أبى بكر الفقيه فى " الجزء من الفوائد المنتقاة " (١٨٧/١) كل هؤلاء الثقات قالوا: " نبدأ ".
وأما اللفظ الثالث: " ابدءوا ". فقد عزاه المصنف للنسائى , وهو فى ذلك تابع لغير واحد من الحفاظ كالزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٥٤) وابن الملقن فى " الخلاصة " (١٠٨/٢) وابن حجر فى " التلخيص " (٢١٤) وغيرهم , وقد أطلقوا جميعا العزو للنسائى , وذلك يعنى اصطلاحا " سننه الصغرى " , وليس فيها هذا اللفظ أصلا , فيحتمل أنهم قصدوا " سننه الكبرى " , ولم أره فيه فى الجزء
الثانى من " كتاب المناسك " من " الكبرى " المحفوظة فى " المكتبة الظاهرية " فيحتمل ـ على بعد ـ أن يكون فى الجزء الأول منه , وهذا ـ مع الأسف مما لا يوجد عندنا , أو فى " كتاب الطهارة " منه , وهو مفقود أيضا. وإنما وجدنا فى الجزء المشار إليه اللفظ الثانى , والأول أيضا كما سبقت الإشارة إليه آنفا.
وقد رأيت الحافظ أبا محمد بن حزم قد أخرجه فى " المحلى " (٢/٦٦) من طريق النسائى بإسناده عن حاتم بن إسماعيل. إلا أنه
стр. 1402
وقع عنده بهذا اللفظ الثالث: " ابدءوا " , وهو فى نسختنا المخطوطة بلفظ الأول: " أبدأ " , وهى نسخة جيدة مقابلة ومصححة , فالظاهر أن نسخ " السنن الكبرى " فى هذه اللفظة مختلفة , فيمكن أن يكون أولئك الحفاظ كانت نسختهم موافقة لنسخة ابن حزم من " السنن الكبرى " , أو أنهم اعتمدوا عليها فى عزو اللفظ المذكور للنسائى [١] .
وسواء كان هذا أو ذاك , فلست أشك أن رواية ابن حزم شاذة لمخالفتها لجميع الطرق عن حاتم بن إسماعيل , وقد اتفقت جميعها على رواية الحديث باللفظ الأول كما تقدم.
نعم قد وجدت للفظ الثالث طريقين آخرين , لم أر من نبه عليهما أو أرشد إليها من أولئك الحفاظ:
الأولى: عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمد به.
أخرجه الدارقطنى (٢٦٩) والبيهقى (١/٨٥) .
والأخرى: عن سليمان بن بلال عن جعفر به.
أخرجه أحمد (٣/٣٩٤) : حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال.
قلت: وموسى بن داود ـ وهو الضبى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق فقيه زاهد , له أوهام ".
وأما سليمان بن بلال فثقة محتج به فى الصحيحين , فيمكن أن يكون الضبى قد وهم عليه فى هذا اللفظ , وإلا فهو الواهم والعصمة لله.
وجملة القول: إن هذا اللفظ: " ابدءوا " شاذ لا يثبت لتفرد الثورى وسليمان به , مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم وهم سبعة , وقد قالوا: " نبدأ ". فهو الصواب , ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الآخر لأن الحديث واحد , وتكلم به ﷺ مرة واحدة عند صعوده على الصفا , فلا بد من الترجيح , وهو ما ذكرنا. وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن دقيق العيد فى " الإلمام بأحاديث الأحكام " (رقم ٥٦) بعد أن ذكر هذا اللفظ من رواية النسائى:
стр. 1403
" والحديث فى " الصحيح " لكن بصيغة الخبر " نبدأ " و" أبدأ " لا بصيغة الأمر , والأكثر فى الرواية هذا , والمخرج للحديث واحد ".
وقال الحافظ فى " التلخيص ": " قال أبو الفتح القشيرى (١) : " مخرج الحديث عندهم واحد , وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية " نبدأ " بالنون التى للجمع ". قلت: وهم أحفظ الناس ".
قلت: المتبادر من " سفيان " عند الإطلاق إنما هو الثورى لجلالته وعلو طبقته , وليس هو المراد هنا , بل هو سفيان بن عيينة كما سبق , وأما الثورى فهو المخالف لرواية الجماعة , ومن الطرائف أن روايته هذه رواها عنه سفيان بن عيينة , عند الدارقطنى وتابعه الفريابى وقبيصة عنه عند البيهقى.
ومن الغرائب أن ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " توهم أن سفيان عند البيهقى هو سفيان نفسه عند الترمذى , ولكنه لم يذكر أهو عنده الثورى أم ابن عيينة , وقد عرفت أنهما متغايران.
(١١٢١) - (حديث: " أنه ﷺ قال لعائشة لما حاضت: افعلى ما يفعل الحاج , غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى " (ص ٢٦٧) .
* صحيح.
وقد مضى فى " الحيض " (١٩١) .
(١١٢٢) - (قالت عائشة: " إذا طافت المرأة بالبيت ثم صلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة " (ص ٢٦٧) .
لم أقف عليه الآن [١] .
стр. 1404
(١١٢٣) - (حديث جابر: " ماء زمزم لما شرب له " رواه أحمد وابن ماجه (ص ٢٦٧) .
* صحيح.
وله عن جابر بن عبد الله طريقان:
الأولى: عن عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عنه.
أخرجه أحمد (٣/٣٥٧ , ٣٧٢) وابن ماجه (٣٠٦٢) والعقيلى فى " الضعفاء " (صـ ٢٢٢) والبيهقى (٥/١٤٨) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٣/١٧٩) والأزرقى فى " أخبار مكة " (٢٩١) من طرق سبع عن ابن المؤمل به.
وقال البيهقى: " تفرد به عبد الله بن المؤمل ".
وقال العقيلى: " لا يتابع عليه ".
قال الذهبى فى " الضعفاء " وفى " الميزان ": " ضعفوه ". وقال فى "الرد على ابن القطان (١٩/١) : " لين ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث ".
ولذلك قال الحافظ السخاوى فى " المقاصد الحسنة " (٩٢٨) بعد ما عزاه للفاكهى أيضا: " وسنده ضعيف ".
قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به , فقد أخرجه البيهقى (٥/٢٠٢) من طريقين عن أبى محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى بـ (هراة) أنبأنا معاذ بن نجدة حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا أبو الزبير قال: " كنا عند جابر بن عبد الله , فتحدثنا فحضرت صلاة العصر , فقام فصلى بنا فى ثوب واحد قد تلبب به , ورداؤه موضوع , ثم أتى بماء من ماء زمزم
стр. 1405
فشرب , ثم شرب , فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم , وقال فيه رسول الله ﷺ : ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبى ﷺ وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم , ولا يترك , قال: فبعث إليه بمزادتين ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح , غير معاذ بن نجدة , أورده الذهبى فى "الميزان " وقال: " صالح الحال , قد تكلم فيه , روى عن قبيصة وخلاد بن يحيى , توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين , وله خمس وثمانون سنة ".
وأقره الحافظ فى " اللسان ".
وأما الراوى عنه أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى , فلم أعرفه , وهو من شرط الخطيب البغدادى فى " تاريخه " , ولم أره فيه , فلا أدرى أهو مما فاته , أم وقع فى اسمه تحريف فى نسخة البيهقى , فهو علة هذه الطريق عندى.
وأما الحافظ فقد أعله بعلة غريبة فقال: " قلت: ولا يصح عن إبراهيم , إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل ".
قلت: ولا أدرى من أين أخذ الحافظ هذا التعليل , فلو اقتصر على قوله: " لا يصح عن إبراهيم ". لكان مما لا غبار عليه. ثم قال:
" ورواه العقيلى من حديث ابن المؤمل وقال: " لا يتابع عليه " , وأعله ابن القطان به , وبعنعنة أبى الزبير , لكن الثانية مردودة , ففى رواية ابن ماجه التصريح بالسماع ".
قلت: لكنها رواية شاذة غير محفوظة , تفرد بها هشام بن عمار قال: قال عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير.
وهشام فيه ضعف , قال الحافظ: " صدوق , كبر فصار يتلقن , فحديثه القديم أصح ".
стр. 1406
قلت: والوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح بسماعه من ابن المؤمل , وقد خالفه رواة الطرق الأخرى وهم ستة فقالوا: عن أبى الزبير عن جابر , فروايتهم هى الصواب.
ثم قال الحافظ: " وله طريق أخرى من حديث أبى الزبير عن جابر. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " فى ترجمة على بن سعيد الرازى ".
قلت: لم أره فى " زوائد المعجمين " لشيخة الحافظ الهيثمى , وقد ساق فيه (١/١١٨/١ ـ ٢) من رواية " أوسط الطبرانى " بإسناد آخر له عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ... " ومن رواية فيه قال حدثنا على ابن سعيد الرازى حدثنا الحسن بن أحمد نحوه.
فهذا هو حديث على بن سعيد الرازى فى " الأوسط ": " خير ماء ... " وليس هو " ماء زمزم لما شرب له " فهل اختلط على الحافظ أحدهما بالآخر , أم فات شيخه الهيثمى ما عناه الحافظ فلم يورده فى " الزوائد "؟ كل محتمل والأقرب الأول والله أعلم.
الطريق الثانية: عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم , فاستقى منه شربة , ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللهم إن ابن أبى الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبى ﷺ أنه قال: " ماء زمزم لما شرب له " وهذا أشربه لعطش القيامة , ثم شربه.
أخرجه الخطيب فى " تاريخه " (١٠/١١٦) وكذا ابن المقرى فى " الفوائد " كما فى " الفتح " (٣/٣٩٤) والبيهقى فى " شعب الإيمان " كما فى " التلخيص " (٢٢١) وقال البيهقى: " غريب تفرد به سويد ".
قلت: وهو كما قال فى " التقريب ": " صدوق فى نفسه , إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه ,
стр. 1407
وأفحش فيه ابن معين القول ".
وقال فى " الفتح " (٣/٣٩٤) : " وزعم الدمياطى أنه على رسم الصحيح , وهو كما قال من حيث الرجال , إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم , فإنه خلط , وطعنوا فيه , وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل , وقد جمعت فى ذلك جزءا ".
وقال فى " التلخيص " (٢٢١) : " قلت: هو ضعيف جدا , وإن كان مسلم قد أخرج له فى المتابعات , وأيضا فكان أخذ به به عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه , ولذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه , كان قبل عماه , ولما أن عمى صار يلقن فيتلقن , حتى قال يحيى بن معين: لو كان لى فرس ورمح لغزوت سويدا , من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير.
قلت: وقد أخطأ فى هذا الإسناد , وأخطأ فيه على بن المبارك. وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبى الزبير , كذلك رويناه فى " فوائد أبى بكر بن المقرى " من طريق صحيحة فجعله سويد عن ابن أبى الموال عن ابن المنكدر.
واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطى بظاهر هذا الإسناد , فحكم بأنه على رسم الصحيح , لأن ابن أبى الموال تفرد به البخارى , وسويدا انفرد به مسلم , وغفل عن أن مسلما إنما أخرج لسويد ما توبع عليه , لا ما انفرد به , فضلا عما خولف فيه ".
وقال الحافظ السخاوى فى " المقاصد الحسنة " (٩٢٨) بعد أن ذكر حديث أبى الزبير عن جابر , ومجاهد عن ابن عباس الآتى برقم (١١٢٦) وضعفهما: " وأحسن من هذا كله عند شيخنا (يعنى الحافظ ابن حجر) ما أخرجه الفاكهى من رواية ابن إسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية , فحججنا معه , فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين , ثم مر بزمزم , وهو خارج إلى الصفا , فقال: انزع لى منها دلوا يا غلام قال: فنزع له منه دلوا , فأتى به فشرب , وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء , وهى لما شرب له. بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه
стр. 1408
موقوفا وأفرد فيه جزءا , واستشهد له فى موضع آخر بحديث أبى ذر فيه: " إنها طعام طعم , وشفاء سقم ". وأصله فى " مسلم " , وهذا اللفظ عند الطيالسى , قال: ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به. وقد جربه جماعة من الكبار , فذكروا أنه صح , بل صححه من المتقدمين ابن عيينة , ومن المتأخرين الدمياطى فى جزء جمعه فيه , والمنذرى , وضعفه النووى ".
وقال ابن القيم فى " زاد المعاد " (٣/١٩٢ ـ المطبعة المصرية) عقب حديث ابن أبى الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر: " وابن أبى الموال ثقة , فالحديث إذا حسن , وقد صححه بعضهم , وجعله بعضهم موضوعا , وكلا القولين فيه مجازفة , وقد جربت أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة , واستشفيت به من عدة أمراض , فبرأت بإذن الله , وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعا , ويطوف مع الناس كأحدهم , وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يوما , وكان له قوة يجامع بها أهله , ويصوم , ويطوف مرارا ".
قلت: ما ذكره من أن الحديث حسن فقط , هو الذى ينبغى أن يعتمد , لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذى ربط فيه التحسين بكون ابن أبى الموال ثقة , فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق , وإنما الحديث حسن لغيره بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه فى حكم المرفوع , والنووى ﵀ إنما ضعفه بالنظر إلى طريق ابن المؤمل قال فى " المجموع " (٨/٢٦٧) : " وهو ضعيف ".
وذكر له السخاوى شاهدا آخر من حديث ابن عباس , ولكنه عندى ضعيف جدا فلا يصح شاهدا , بل قال فيه الذهبى: " خبر باطل ".
وأقره الحافظ فى " اللسان " كما يأتى بيانه برقم (١١٢٦) .
(تنبيه) : عزا المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٣٣) حديث سويد بن سعيد المتقدم لأحمد بإسناد صحيح. وهذا وهم منه , فليس هو عند أحمد فى مسنده ,
стр. 1409
ولا إسناده صحيح , بل هو منكر كما تقدم بيانه من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
هذا وجزم ابن الجوزى بصحة الحديث مؤكدا ذلك بقوله فى " منهاج القاصدين ": " وقد قال ﷺ : ماء زمزم لما شرب له ".
ومال السيوطى إلى تصحيحه فى " الفتاوى " (٢/٨١) .
(١١٢٤) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ " (ص ٢٦٧) .
* حسن.
ومضى تخريجه فى " الطهارة " (رقم ١٢) , ومن هناك تعرف أن الحديث ليس من مسند جابر , بل من مسند على رضى الله عنهما.
(١١٢٥) - (عن ابن عباس مرفوعا: " إن آية ما بيننا وبين المنافقين [أنهم] لا يتضلعون من ماء زمزم ". رواه ابن ماجه (ص ٢٦٧) .
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٦١) وكذا البخارى فى " التاريخ الصغير " (١٩٣) وأبو نعيم فى " صفة النفاق " (ق ٢٩/٢) والضياء فى " المختارة " (٦٧/١١٠/١) عن عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبى بكر قال: " كنت عند ابن عباس جالسا , فجاءه رجل , فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم , قال: فشربت منها كما ينبغى؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة , واذكر اسم الله , وتنفس ثلاثا , وتضلع منها , فإذا فرغت , فاحمد الله , فإن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وتابعه مكى بن إبراهيم حدثنا عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن قال: فذكره.
стр. 1410
أخرجه البيهقى (٥/١٤٧) .
وتابعه عبد الله بن المبارك. عند البخارى فى " تاريخه الكبير " (١/١/١٥٨) .
وخالفهم إسماعيل بن زكريا أبو زياد , فقال: عن عثمان بن الأسود: حدثنى عبد الله بن أبى مليكة قال: جاء رجل إلى ابن عباس ...
أخرجه البخارى فى " التاريخ " والدارقطنى فى " سننه " (٢٨٤) والبيهقى.
وتابعه عبد الرحمن بن بوذيه حدثنا عثمان به.
أخرجه البخارى فيه والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١١٥/١) وعنه أبو نعيم من طريق عبد الرزاق أخبرنا عبد الرحمن به.
وتابعه الثورى عن عثمان.
أخرجه الطبرانى عقب الرواية السابقة فقال: قال عبد الرزاق: ولا أعلم الثورى إلا حدثناه عن عثمان بن الأسود به.
وتابعه الفضل بن موسى أخبرنا عثمان عن ابن أبى مليكة به.
أخرجه البخارى: حدثنى يوسف: أخبرنا الفضل به.
وعلقه البيهقى عن الفضل بن موسى به إلا أنه قال: عبد الرحمن بن أبى مليكة.
وخالفهم جميعا عبد الوهاب الثقفى فقال: حدثنا عثمان بن الأسود: حدثنى جليس لابن عباس قال: " قال لى ابن عباس: من أين جئت؟ " أخرجه البيهقى.
قلت: فقد اختلف على عثمان بن الأسود فى تسمية شيخه على وجوه:
الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر.
стр. 1411
رواه عنه هكذا عبيد الله بن موسى , ومكى بن إبراهيم , وعبد الله بن المبارك , وهؤلاء ثقات أثبات.
الثانى: عبد الله بن أبى مليكة.
رواه عنه إسماعيل بن زكريا , وهو صدوق يخطىء قليلا , وعبد الرحمن بن بوذيه , وليس بالمشهور , وأثنى عليه أحمد , وسفيان الثورى وهو ثقة حجة لكن فى الطريق إليه وإلى ابن بوذيه إسحاق وهو الدبرى وفيه ضعف. والفضل بن موسى وهو ثقة ثبت وربما أغرب كما قال الحافظ. وقيل عنه عن عثمان " عبد الرحمن بن أبى مليكة ".
الثالث: جليس لابن عباس لم يسم.
قلت: بعد هذا العرض يتبين أن أولى هذه الوجوه بالترجيح إنما هو الوجه الأول لاتفاق الثلاثة الثقات عليه , وصحة الطرق بذلك إليهم. بخلاف الوجه الثانى , فبعض رواته لم تثبت عدالتهم , وبعضهم لم يثبت السند إليه , إلا إلى الفضل بن موسى.
وأما الوجه الثالث , فشاذ فرد.
وإذا كان كذلك فقد رجع الحديث إلى أنه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن ابن عباس , فمن يكون ابن أبى بكر هذا وما حاله؟ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر القرشى الجمحى أبو الثورين المكى , روى عنه عمرو بن دينار أيضا , وقد أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٢٠٨) , ولم يوثقه غيره , ولهذا قال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول " يعنى عند المتابعة.
قلت: وقد توبع , لكن السند واهٍإلى المتابع كما يأتى.
وأما قول البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٨٦/١) : " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات , رواه الدارقطنى فى سننه والحاكم فى المستدرك من طريق عبد الله بن أبى مليكة عن ابن عباس , ورواه البيهقى فى سننه الكبرى عن الحاكم ".
стр. 1412
قلت: فهذا التصحيح إنما يستقيم فى طريق ابن أبى مليكة , لو لم تكن مضطربة ومخالفة للطريق الراجحة التى مدارها على أبى الثورين هذا , أما وهى مضطربة ومرجوحة فلا.
وأما ما ذكره أن هذه الطريق فى مستدرك الحاكم , فالظاهر أنه ليس كذلك وإن النسخة المطبوعة من " المستدرك " قد سقط منها عبد الله بن أبى مليكة , فصار الحديث بذلك منقطعا , وليس السقط من الناسخ أو الطابع , كما يتبادر للذهن , وإنما هو من الحاكم نفسه فإنه قال عقب الحديث (١/٤٧٢ ـ ٤٧٣) : " صحيح على شرط الشيخين , إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: لا والله ما لحقه , توفى عام خمسين ومائة , وأكبر مشيخته سعيد بن جبير ".
قلت: والسقط المذكور يتبين لى أنه من الحاكم نفسه حين ألف الكتاب , فإن البيهقى رواه عنه بالسند الذى أورده الحاكم فى " المستدرك " بإثبات ابن أبى مليكة فيه , هو من طريق إسماعيل بن زكريا , وبذلك اتصل السند وزال الانقطاع , وإنما العلة محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر , فهو تابعى الحديث وليس ابن أبى مليكة وهو مجهول الحال كما سبق بيانه.
نعم , إنه لم يتفرد به فقال الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٩٧/١) : حدثنا زكريا الساجى أخبرنا عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروى أخبرنا قدامة بن محمد الأشجعى عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : " علامة ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا أبو علقمة هذا قال الدارقطنى: " متروك
стр. 1413
الحديث ". وقال الذهبى: " منكر الحديث ". وفى " التقريب ": " ضعيف ".
وبقية رجال الإسناد موثقون.
(١١٢٦) - (حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " ماء زمزم لما شرب له , إن شربته تستشفى به شفاك الله , وإن شربته يشبعك أشبعك الله به , وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله , وهى هزمة جبريل وسقيا [الله] إسماعيل " رواه الدارقطنى (ص ٢٦٧) .
* باطل موضوع.
أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٢٨٤) : حدثنا عمر بن الحسن بن على حدثنا محمد ابن هشام بن عيسى (!) المروزى حدثنا محمد بن حبيب الجارودى: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد بن حبيب الجارودى غمزه الحاكم كما يأتى , وفى " تاريخ بغداد " (٢/٢٧٧) : " محمد بن حبيب الجارودى , بصرى قدم بغداد , وحدث بها عن عبد العزيز بن أبى حازم , روى عنه أحمد بن على الخزاز والحسن بن عليل العنزى وعبد الله بن محمد البغوى وكان صدوقا ".
قال الحافظ فى " اللسان ": " فيحتمل أن يكون هو هذا , وجزم أبو الحسن القطان بأنه هو , وتبعه على ذلك ابن دقيق العيد والدمياطى ".
قلت: وقد تناقض فيه الذهبى , فقال فى ترجمته: " غمزه الحاكم النيسابورى , وأتى بخبر باطل , اتهم بسنده " يعنى هذا الحديث.
стр. 1414
وقال مرة: " موثق ". وأخرى " ثقة " , ومرة: " صدوق " كما يأتى النقل عنه.
والحق أنه صدوق كما قال الخطيب ومن تابعه إلا أنه أخطأ فى هذا الحديث فرفعه وأسنده عن ابن عباس , والصواب فيه موقوف على مجاهد , قال الحافظ فى آخر ترجمته:" فهذا أخطأ الجارودى [فى] وصله , وإنما رواه ابن عيينة موقوفا على مجاهد , كذلك حدث عنه حفاظ أصحابه , كالحميدى وابن أبى عمر وسعيد بن منصور وغيرهم.
وقال فى " التلخيص " (ص ٢٢٢) : " قلت: والجارودى صدوق , إلا أن روايته شاذة , فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة كالحميدى وابن أبى عمر وغيرهما عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قوله.
ومما يقوى رواية ابن عيينة ما أخرجه الدينورى فى " المجالسة " من طريق الحميدى قال: كنا عند ابن عيينة فجاء رجال فقال: يا أبا محمد الحديث الذى حدثتنا عن ماء زمزم صحيح؟ قال: نعم , قال: فإنى شربته الآن لتحدثنى مائة حديث , فقال: اجلس , فحدثه مائة حديث ".
قلت: الدينورى واسمه أحمد بن مروان ذكر الحافظ فى " اللسان " عن الدارقطنى أنه كان يضع الحديث. فلا يوثق بخبره.
الثانية: محمد بن هشام بن عيسى. كذا وقع فى المطبوعة من " الدارقطنى " وفى " الميزان " فى موضع , و" اللسان " فى موضع آخر نقلا عن الدارقطنى " ابن على " , ولم يترجم له الذهبى فى " الميزان " وكأنه لأنه ثقة عنده كما يأتى , واستدركه الحافظ فقال: " قال ابن القطان: لا يعرف حاله , وكلام الحاكم يقتضى أنه ثقة عنده , فإنه قال عقب حديثه: " صحيح الإسناد إن سلم من الجارودى ". قلت: وقد قال الزكى المنذرى مثلما قال ابن القطان , وسبق فى ترجمة عمر بن الحسن الأشنانى قول الذهبى: إن محمد بن هشام هذا موثق. قال: وهو ابن أبى
стр. 1415
الدميك ".
قلت: وتبع ابن القطان الحافظ ابن الملقن فقال فى " الخلاصة " (١١٢/١) عقب قول الحاكم المذكور: " سلم منه , فإنه صدوق , لكن الراوى عنه مجهول ".
الثالثة: عمر بن الحسن بن على , وهو الأشنانى أبو الحسين القاضى , قال الذهبى فى " الميزان ": " صاحب بلايا , فمن ذلك , حدثنا عمر بن الحسن بن على حدثنا محمد بن هشام المروزى وهو ابن الدميك موثق حدثنا محمد بن حبيب الجارودى ...
قلت: وذكر الحديث ثم قال عقبه: " وابن حبيب صدوق , فآفة هذا هو عمر , ولقد أثم الدارقطنى بسكوته عنه فإنه بهذا الإسناد باطل , ما رواه ابن عيينة قط , بل المعروف حديث عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عن جابر مختصرا ".
وتعقبه الحافظ بقوله: " والذى يغلب على الظن أن المؤلف هو الذى أثم بتأثيمه الدارقطنى , فإن الأشنانى لم ينفرد بهذا , تابعه عليه فى " مستدركه " الحاكم , ولقد عجبت من قول المؤلف: ما رواه ابن عيينة قط , مع أنه رواه عنه الحميدى وغيره من حفاظ أصحابه إلا أنهم أوقفوه على مجاهد , لم يذكروا ابن عباس فيه , فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم فى رفعه ".
وأقول: لم يأثم الدارقطنى ولاالذهبى إن شاء الله تعالى , لأن كلا منهما ذهب إلى ما أداه إليه اجتهاده , وإن كنا نستنكر من الذهبى إطلاق هذه العبارة فى الإمام الدارقطنى.
وأما تعجب الحافظ من الذهبى , فلست أراه فى محله , لأن الذى أورده عليه من رواية الحميدى , غير وارد لأنه مقطوع , وإنكار الذهبى منصب على الحديث المرفوع الموصول , فهو الذى نفاه بقوله " ما رواه ابن عيينة قط ". ونفيه
стр. 1416
هذا لا يزال قائما , كما يدل عليه هذا البحث الدقيق.
وأما قوله: " تابعه عليه فى " مستدركه " الحاكم " فوهم , ولعل فى العبارة سقطا فإن الذى تابعه إنما هو شيخ الحاكم , فقد قال فى " المستدرك " (١/٣٧٣) : حدثنا على بن حمشاد العدل حدثنا أبو عبد الله بن هشام المروزى به دون قله: " وهى هزمة جبريل , وسقيا الله إسماعيل ". وزاد: " قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم أسألك علما نافعا , ورزقا واسعا , وشفاء من كل داء ".
وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد , إن سلم من الجارودى ".
قلت: ووافقه الذهبى , وذلك من وهمه وتناقضه , فقد سبق عنه أنه قال فى الجارودى هذا ": " أتى بخبر باطل ". وقد عرفت مما تقدم ذكره أن قوله هذا هو الصواب وأنه أخطأ فى رفعه ووصله.
ثم إن الحافظ قد ذكر فى ترجمة الأشنانى هذا عن الحاكم أنه كان يكذب , وعنه أنه قال: قلت للدارقطنى: سألت أبا على الحافظ عنه , فذكر أنه ثقة , فقال: بئس ما قال شيخنا أبو على!
وقال الذهبى فى " الرد على ابن القطان " (بعد أن ساق الحديث من طريق الدارقطنى (١٩/١ ـ ٢) : " قلت: هؤلاء ثقات , سوى عمر الأشنانى , أنا أتهمه بوضع حديث أسلمت وتحتى أختان ".
وجملة القول: إن الحديث بالزيادة التى عند الدارقطنى موضوع. لتفرد هذا الأشنانى به , وهو بدونها باطل لخطأ الجارودى فى رفعه , والصواب وقفه على مجاهد , ولئن قيل إنه لا يقال من قبل الرأى فهو فى حكم المرفوع , فإن سلم هذا , فهو فى حكم المرسل , وهو ضعيف , والله أعلم.
стр. 1417
ثم إن الزيادة التى عند الحاكم فى دعاء ابن عباس بعد شربه من زمزم , قد أخرجها الدارقطنى (٢٨٤) من طريق حفص بن عمر العدنى حدثنى الحكم عن عكرمة قال: " كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال ... " فذكره بالحرف الواحد.
وهذا إسناد ضعيف , من أجل العدنى , والحكم وهو ابن أبان العدنى , صدوق له أوهام كما فى " التقريب ".
فهل الزيادة هذه وقعت للحاكم فى الطريق الأولى , أم هى فى الأصل عنده من هذه الطريق لكنها سقطت من الناسخ أو الطابع؟ الله أعلم , فإنى لم أقف الآن على شىء يرجح أحد الاحتمالين.
(١١٢٧) - (حديث: " من زارنى أو زار قبرى كنت له شافعا أو شهيدا ". رواه أبو داود الطيالسى (ص ٢٦٧) .
* ضعيف.
أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (رقم ٦٥) قال: حدثنا سوار بن ميمون (١) أبو الجراح العبدى قال: حدثنى رجل من آل عمر عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره بلفظ: " من زار قبرى ـ أو قال: من زارنى ـ كنت له شفيعا وشهيدا , ومن مات فى أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة".
قلت: وهذا إسناد واهٍمن أجل الرجل الذى لم يسم.
وسوار بن ميمون أغفلوه فلم يذكره ابن أبى حاتم ولا الذهبى ولا العسقلانى.
نعم قلبه بعض الرواة فقال: ميمون بن سوار , ومع ذلك لم يوردوه فيمن اسمه ميمون , وهذا مما يدل على أنه رجل مغمور مجهول , ولهذا
стр. 1418
قال الحافظ ابن عبد الهادى فى " الصارم المنكى فى الرد على السبكى " (ص ٨٧) : " وهو شيخ مجهول , لا يعرف بعدالة ولا ضبط , ولم يشتهر بحمل العلم ونقله " " وأما شيخ سوار فى هذه الرواية فإنه شيخ مبهم , وهو أسوأ حالا من المجهول ".
والحديث أخرجه البيهقى فى " سننه " (٥/٢٤٥) من طريق الطيالسى.
وقال ابن عبد الهادى: " هذا الحديث ليس بصحيح لانقطاعه , وجهالة إسناده واضطرابه ".
ثم فصل ذلك تفصيلا لا تجده فى كتاب فليراجعه من شاء من (٨٦/٩١) .
ومن وجوه الاضطراب المشار إليه رواية العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤٥٢) من طريق شعبة عن سوار بن ميمون عن هارون بن قزعة عن رجل من آل الخطاب عن النبى ﷺ بلفظ: " من زارنى متعمدا كان فى جوار الله يوم القيامة , ومن مات ... " الحديث.
أورده فى ترجمة هارون هذا وقال عن البخارى: " لا يتابع عليه ".
ثم قال العقيلى: " والرواية فى هذا لينة ".
وأخرجه الدارقطنى فى سننه (٢٧٩ ـ ٢٨٠) من طريق وكيع أخبرنا خالد بن أبى خالد وأبو عون عن الشعبى والأسود بن ميمون عن هارون أبى قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1419
" من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى , ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ".
وهذا إسناد مجهول أيضا , وأبو عون إن كان هو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفى فهو ثقة ولكنه ممن لم يدركه وكيع , فإن هذه ولد بعد وفاة أبى عون بإحدى عشرة سنة! فالظاهر أنه " ابن عون " , ويؤيده أنه وقع هكذا فى رواية السبكى للحديث فى " الشفاء " من غير طريق الدارقطنى , وابن عون اسمه عبد الله وهو ثقة فقيه , وعليه فالسند إلى هارون أبى قزعة صحيح فهو علة الحديث وهو مجهول , ويقال فيه هارون بن قزعة كما تقدم , أو شيخه الذى لم يسم , وقد أطال الكلام على هذا الإسناد العلامة ابن عبد الهادى فى " الصارم المنكى " (٩٩ ـ ١٠٢) , وقد ذكرنا لك خلاصته.
وقد روى الحديث عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من زارنى فى مماتى , كان كمن زارنى فى حياتى , ومن زارنى حتى ينتهى إلى قبرى كنت له شهيدا يوم القيامة , أو قال شفيعا ".
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٣٥٥) عن فضالة بن سعيد بن زميل المأربى , حدثنا محمد بن يحيى المأربى عن ابن جريج عن عطاء عنه. وقال: " فضالة حديثه غير محفوظ , ولا يعرف إلا به , ويروى بغير هذا الإسناد , ومن طريق أيضا فيه لين ".
وقال الذهبى فى " الميزان ": " هذا موضوع على ابن جريج , ويروى فى هذا شىء من مثل هذا ".
وأقره الحافظ فى " اللسان " , لكن وقع فيه: " ويروى فى هذا , شىء أمثل من هذا. انتهى ".
ولا يخفى الفرق بين العبارتين.
(١١٢٨) - (عن ابن عمر مرفوعا: " من حج فزار قبرى بعد
стр. 1420
وفاتى فكأنما زارنى فى حياتى ". وفى رواية: " من زار قبرى وجبت له شفاعتى ". رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف (ص ٢٦٨) .
* منكر.
وله عن ابن عمر طريقان:
الأولى: عن حفص بن أبى داود عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عنه به بالرواية الأولى.
أخرجه الدارقطنى (٢٧٩) وكذا البيهقى (٥/٢٤٦) وغيرهما.
وقال البيهقى: " تفرد به حفص وهو ضعيف ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل ليث وحفص , وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة فيهما , ومن أخرج حديثهما سوى من ذكرنا فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٤٧) , ونقلت فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث وحكمه عليه بالوضع من حيث معناه , فراجعه فإنه مهم.
والأخرى: عن موسى بن هلال العبدى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه بالرواية الأخرى.
أخرجه الدارقطنى (٢٨٠) وعنه ابن النجار فى " تاريخ المدينة " (٣٩٧) وكذا الخلعى فى " الفوائد " (ق ١١١/٢) والعقيلى فى " الضعفاء " (٤١٠) من طريقين عن موسى به.
ورواه الدولابى فى " الكنى " (٢/٦٤) عن موسى بن هلال إلا أنه قال: حدثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن أخو عبيد الله عن نافع به.
وكذا رواه ابن عدى فى " الكامل " (٣٨٥/٢) , أخرجاه من طريقين أخريين عنه.
وقال ابن عدى بعد أن أشار إلى الرواية الأولى:
" وعبد الله أصح , ولموسى غير هذا , وأرجو أنه لا بأس به ".
ورواه البيهقى فى " شعب الإيمان " كما فى " الصارم " (١٢) من طريق ابن
стр. 1421
عدى ثم قال: " وقيل: عن موسى بن هلال العبدى عن عبيد الله بن عمر , وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله , فهو منكر عن نافع عن ابن عمر , لم يأت به غيره ".
قال ابن عبد الهادى: " والصحيح أنه عبد الله المكبر كما ذكره ابن عدى , وغيره ".
قلت: ورواية الدولابى صريحة فى ذلك , قال الحافظ عقبها فى " اللسان ":" فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر , لا عن المصغر , فإن المكبر هو الذى يكنى أبا عبد الرحمن , وقد أخرج الدولابى هذا الحديث فى من يكنى أبا عبد الرحمن ".
قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الاختلاف من موسى بن هلال نفسه وليس من الرواة عنه , لأن الطرق بالروايتين عنه متقابلة , فمن الصعب والحالة هذه ترجيح وجه على الآخر من وجهى الاختلاف عليه , فالاضطراب منه نفسه فإنه ليس بالمشهور , فقد عرفت آنفا قول ابن عدى فيه " أرجو أنه لا بأس به " وخالفه الآخرون , فقال أبو حاتم والدارقطنى: " مجهول ".
وقال العقيلى عقب الحديث: " لا يصح , ولا يتابع عليه ".
وقال ابن القطان: " الحق أنه لم تثبت عدالته ".
قلت: واضطرابه فى إسناد هذا الحديث مما يدل عندى على ضعفه. والله أعلم.
ثم رأيت ابن عبد الهادى قد مال أخيرا إلى هذا الذى ذكرناه من اضطراب موسى فيه فقال (١٨) مرجحا أن الصواب قوله " عبد الله بن عمر ": " وكان موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيد الله فأخطأ , لأنه ليس من أهل الحديث , ولا من المشهورين بنقله , وهو لم يدرك عبيد الله , ولا لحقه ,
стр. 1422
فإن بعض الرواة عنه لا يروى عن رجل عن عبيد الله , وإنما يروى عن رجل عن آخر عن عبيد الله فإن عبيد الله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبد الله , فإنه عاش دهرا بعد أخيه عبد الله. وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبد الله وعبيد الله ولا يعرف أنهما رجلان , فإنه لم يكن من أهل العلم ولا ممن يعتمد عليه فى ضبط باب من أبوابه ".
وقد جزم الإمام ابن خزيمة بأن قول موسى فى بعض الروايات عنه " عبيد الله بن عمر " مصغرا خطأ منه فقال بعد أن ساق الحديث فى " صحيحه ": " إن ثبت الخبر , فإن فى القلب منه ". ثم ساق إسناده به ثم قال: " أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر , لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروى مثل هذا المنكر , فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر , فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإنى لا أشك أنه ليس من حديثه ".
ذكره الحافظ فى " اللسان " وقد وقع فيه بعض الأخطاء صححناها بقدر الإمكان , ثم قال: " وعبد الله بن عمر العمرى بالتكبير ضعيف الحديث , وأخوه عبيد الله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل , ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه " إلا مع البيان ".
قلت: ولذلك فقد تأدب الحافظ السخاوى بتوجيه شيخه هذا فقال فى " المقاصد الحسنة " (١١٢٥) : " وهو فى " صحيح ابن خزيمة " وأشار إلى تضعيفه " (١) .
стр. 1423
ومن أجل ذلك كله قال ابن القطان فى هذا الحديث: " لا يصح " وأنكر على عبد الحق سكوته عن تضعيفه , وقال: أراه تسامح فيه لأنه من الحث والترغيب على عمل ".
وأنا أخالف ابن القطان فى هذا الذى ظنه من التسامح , وأرى أن عبد الحق يذهب إلى أن الحديث ثابت عنده لأنه قال فى مقدمة كتابه " الأحكام الكبرى ": " وإن لم تكن فيه علة , كان سكوتى عنه دليلا على صحته "!
وأيضا , فقد أورد الحديث فى كتابه الآخر " مختصر أحكام الشريعة " المعروفة بـ (" الأحكام الكبرى ") [١] , وأورد الحديث فيه وقد نص فى مقدمتها قال: " فإنى جمعت فى هذا الكتاب متفرقا من حديث رسول الله ﷺ ... وتخيرتها صحيحة الإسناد , معروفة عند النقاد ... " (١) .
فهذا وذاك يدلان على أن الحديث صحيح عنده , نقول هذا بيانا للحقيقة ودفعا لسوء الظن بعبد الحق أن يسكت عن الحديث الضعيف , وهو يراه ضعيفاً , وإلا فالصواب الذى لا يرتاب فيه من أمعن النظر فيما سبق من البيان أن الحديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة.
ولا يقويه أنه روى من طريق أخرى فإنها شديدة الضعف جدا , أخرجها البزار فى " مسنده " قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن إبراهيم: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به.
قلت: وهذا إسناد هالك , وفيه علتان:
" الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جدا , وهو صاحب
стр. 1424
حديث توسل آدم بالنبى صلى الله عليهما وسلم , وهو حديث موضوع كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (٢٥) .
والأخرى: عبد الله بن إبراهيم وهو الغفارى , أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " متهم , قال ابن عدى: ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , ونسبه ابن حبان إلى الوضع ".
قلت: وبه أعله الهيثمى فقال فى " المجمع " (٤/٢) وتبعه الحافظ فى " التلخيص ":
" رواه البزار وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفارى وهو ضعيف ".
قلت: وفيه قصور لا يخفى.
وقال الإمام النووى فى " المجموع شرح المهذب " (٨/٢٧٢) .
" رواه البزار والدارقطنى بإسنادين ضعيفين " (١) .
وقد روى من حديث أنس , رواه ابن النجار فى " تاريخه المدينة " (ص ٣٩٧) عن محمد بن مقاتل: حدثنا جعفر بن هارون , حدثنا إسماعيل بن المهدى عن أنس مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد ساقط بمرة , إسماعيل بن مهدى لم أعرفه , وأظنه محرفا من " سمعان بن مهدى " , فإن نسخة " التاريخ " المطبوعة سيئة جدا , فقد جاء فى " الميزان ": " سمعان بن مهدى , عن أنس بن مالك , لا يكاد يعرف , ألصقت به
стр. 1425
نسخة مكذوبة , رأيتها , قبح الله من وضعها ".
قال الحافظ فى " اللسان ": " وهى من رواية محمد بن مقاتل الرازى عن جعفر بن هارون الواسطى عن سمعان , فذكر النسخة , وهى أكثر من ثلاثمائة حديث , أكثر متونها موضوعة ... وأورد الجوزجانى من هذه النسخة حديثا , وقال: منكر , وفى سنده غير واحد من المجهولين ".
قلت: ومن الظاهر أن هذا الحديث من هذه النسخة لأنه مروى بسندها.
وجعفر بن هارون , قال الذهبى فى ترجمته: " أتى بخير موضوع ".
قلت: فلعله هو الذى افتعل هذه النسخة.
ومحمد بن مقاتل (وكان فى النسخة: محمد بن محمد بن مقاتل) قال الذهبى: " تكلم فيه , ولم يترك ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف.
وجملة القول: إن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به , وبعض طرقه أشد ضعفا من بعض.
(١١٢٩) - (حديث جابر أن النبى ﷺ قال: " صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فى سواه إلا المسجد الحرام , فصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة [فيما سواه] ". رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين (ص ٢٦٨) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٣/٣٤٣ , ٣٩٧) وابن ماجه (١٤٠٦) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر به.
стр. 1426
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وعبد الكريم هو ابن مالك الجزرى.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (٨٧/١) : " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات , وأصله فى " الصحيحين " من حديث أبى هريرة وفى مسلم وغيره من حديث ابن عمر , وفى ابن حبان والبيهقى من حيث عبد الله ابن الزبير ".
وأما قول المصنف: " ... بإسنادين صحيحين ".
فهو وهم تبع فيه المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٣٦) فقد عرفت أنهما أخرجاه بإسناد واحد صحيح.
والحديث صححه أيضا ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٢/١١١/٢ ـ ٢١١١/١) ..
(١١٣٠) - (عن أبى الدرداء مرفوعا: " الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة , والصلاة فى مسجدى بألف صلاة , والصلاة فى بيت المقدس بخمس مائة صلاة ". رواه الطبرانى فى الكبير وابن خزيمة فى صحيحه (ص ٢٦٨) .
لم أقف على سنده , لنرى رأينا فيه [١] , وقد حسنه بعضهم.
وقد أورده المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٣٧) بهذا اللفظ ثم قال: " رواه الطبرانى فى الكبير , وابن خزيمة فى صحيحه " ولفظه: " صلاة فى المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه , وصلاة فى مسجد بيت المقدس أفضل مما سواه من المساجد بخمس مائة صلاة ". ورواه البزار ولفظه: " فضل الصلاة فى المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة , وفى مسجدى ألف صلاة , وفى مسجد بيت المقدس خمس مائة صلاة ". وقال البزار: " إسناده
стр. 1427
حسن ". كذا قال ".
قلت: فقد أشار المنذرى إلى أن تحسين البزار لسنده ليس بالمرضى عنده , وقد بين وجه ذلك الحافظ الناجى فى كتابه الذى وضعه على " الترغيب " فقال: (من ١٣٥/١) :
" وهو كما قال المصنف , إذ فيه سعيد بن سالم القداح , وقد ضعفوه , ورواه عن سعيد بن بشير , وله ترجمة فى آخر الكتاب فى الرواة المختلف فيهم ".
قلت: وهو ضعيف , كما جزم به الحافظ فى " التقريب " , وأما القداح , فقال فيه: صدوق , يهم ".
وقال الهيثمى فى اللفظ الأول (٤/٧) : " رواه الطبرانى فى " الكبير " ورجاله ثقات , وفى بعضهم كلام , وهو حديث حسن".
قلت: إن كان إسناده وكذا إسناد ابن خزيمة من الوجه الذى أخرجه البزار , فقد علمت أنه ضعيف , وإن كان من غيره ـ وهذا ما لا أظنه ـ فإنى لم أقف عليه. فمن كان عنده علم بذلك فليتحفنا به , وجزاؤه عند ربه , ﵎.
ثم رأيت الحديث فى " مشكل الآثار " للطحاوى (١/٢٤٨) من طريق سعيد بن سالم القداح عن سعيد بن بشير عن إسماعيل بن عبد الله عن أم الدرداء عن أبى الدرداء مرفوعا بلفظ البزار , وقد عرفت ضعفه.
لكن له شاهد من حديث جابر مرفوعا نحوه.
رواه البيهقى فى " شعب الإيمان " كما فى " الجامع الصغير " للسيوطى , لكنه قال فى " الكبير " (٢/٦١/١) : " والخطيب فى " المتفق والمفترق " , وفيه إبراهيم بن أبى حية واهٍ ".
قلت: يعنى ضعيف جدا.
قال البخارى: منكر الحديث.
وقال الدارقطنى: متروك.
واتهمه ابن حبان بتعمد الوضع.
стр. 1428
باب الفوات والإحصار
(١١٣١) - (حديث جابر: " لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع " ٠ رواه الأثرم (ص ٢٦٩) .
*لم أقف على سنده عند الأثرم
وأخرجه البيهقى , وفى سنده مدلسان , وقد مضى بيانه برقم (١٠٦٥) .
(١١٣٢) - (عن عمر بن الخطاب: " أنه أمر أبا أيوب صاحب رسول الله ﷺ وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج , فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجا عاما قابلا ويهديا , فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " رواه مالك فى الموطأ والشافعى والأثرم بنحوه (ص ٢٦٩) .
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٣٨٣/١٥٣) عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرنى سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصارى خرج حاجا , حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله , وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر , فذكر ذلك له , فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر , ثم قد حللت , فإذا أدركك الحج قابلا , فاحجج , واهد ما تيسر من الهدى".
ومن طريق مالك أخرجه الشافعى (١١٠٤) والبيهقى (٥/١٧٤) .
قلت: وهذا إسناد صحيح , وأعله البيهقى بالانقطاع , يعنى بين سليمان وأبى أيوب , وفيه نظر , فإنه أدركه وكان عمره حين وفاة أبى أيوب نحو ست عشر سنة.
ثم أخرجه مالك وعنه المذكوران من طريق نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر , وعمر بن الخطاب ينحر هديه ... الحديث وتقدم بتمامه برقم (١٠٦٨) .
стр. 1429
(١١٣٣) - (" وللنجاد عن عطاء مرفوعا نحوه " (ص ٢٦٩) .
* لم أقف على سنده عند النجاد واسمه أبو بكر الفقيه أحمد بن سليمان بن الحسن توفى سنة (٣٤٨) . وتقدم برقم (١٠٦٥) من رواية البيهقى بسند صحيح عن عطاء بن أبى رباح مرفوعا بلفظ: " لا يفوت الحج حتى ينفجر الفجر من ليلة جمع ".
فهل هو اللفظ الذى رواه النجاد؟ ذلك ما لا أظنه.
ثم وقفت على لفظه , ذكره ابن قدامة فى " المغنى " (٣/٥٢٧) : " من فاته الحج فعليه دم , وليجعلها عمرة , وليحج من قابل ".
واعلم أنه كان فى الأصل: " وللبخارى " , فرابنى ذلك لأن الحديث مرسل , فكيف يرويه البخارى فى كتابه " المسند الجامع الصحيح " , فقلت: لعل المصنف يعنى أنه رواه تعليقا , فلا يشترط أن يكون حينئذ مسندا , فأخذت أبحث عنه فى تعليقاته , ولكن عبثا , إلى أن رأيت ابن قدامة يقول: " وروى النجاد بإسناده عن عطاء أن النبى ﷺ قال ... " فذكره , فعرفت منه أن " النجاد " تحرف على
ناسخ الكتاب أو الطابع , فحمدت الله على توفيقه.
(١١٣٤) - (وللدارقطنى عن ابن عباس مرفوعا: " من فاته عرفات فقد فاته الحج وليتحلل بعمرة , وعليه الحج من قابل " (ص ٢٦٩) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى من طريق يحيى بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من أدرك عرفات فوقف بها , والمزدلفة , فقد تم حجه , ومن فاته عرفات ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان:
стр. 1430
الأولى: ابن أبى ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن وهو ضعيف لسوء حفظه , وبه أعله ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٢/١٣٠/١) . وقد اختلف عليه كما يأتى.
والأخرى: يحيى بن عيسى وهو التميمى الفاخورى , وهو وإن كان أخرج له مسلم ففيه ضعف , وبه أعله الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/١٤٥) وذكر بعض أقوال الأئمة فيه.
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " فقال: " صدوق يهم , ضعفه ابن معين , وقال النسائى: ليس بالقوى ".
قلت: وقد خالفه رحمة بن مصعب أبو هاشم الفراء الواسطى فقال: عن ابن أبى ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر مرفوعا به.
رواه عنه داود بن جبير , عند الدارقطنى وقال: " رحمة بن مصعب ضعيف , ولم يأت به غيره ".
قلت: لكن داود بن جبير مجهول الحال كما فى " الميزان " وقال ابن عبد الهادى: " غير مشهور ". قال " والأشبه فى هذين الحديثين الوقف , وقد روى سعيد بن منصور حدثنا هشام أنبأ مغيرة عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد أن رجلا فاته الحج , فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة , وعليه الحج من قابل ".
قلت: وهذا أخرجه البيهقى (٥/١٧٥) من طرق عن إبراهيم به.
وزاد فى بعض الطرق عنه: " قال الأسود: مكثت عشرين سنة ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك؟ فقال: مثل قول عمر ".
قلت: وإسناده صحيح.
(١١٣٥) - (حديث ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ خرج معتمراً ,
стр. 1431
فحالت كفار قريش بينه وبين البيت , فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية " (ص ٢٧٠) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٥١) واللفظ له , ومسلم (٤/٥١) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٤٥/٢) والبيهقى (٥/٢١٦) من طريق نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالى نزل الجيش بابن الزبير , فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام , وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت , فقال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ , فحال كفار قريش دون البيت , فنحر النبى ﷺ هديه وحلق رأسه , وأشهدكم أنى قد أوجبت عمرة إن شاء الله تعالى , انطلق , فإن خلى بينى وبين البيت طفت , وإن حيل بينى وبينه , فعلت كما فعل النبى ﷺ وأنا معه , فأهل بالعمرة من ذى الحليفة , ثم سار ساعة , ثم قال: إنما شأنهما واحد , أشهدكم أنى قد أوجبت حجة مع عمرتى , فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر , وأهدى , وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة ".
وفى رواية من طريق فليح عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا , فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه , وحلق رأسه بالحديبية , وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل , ولا يحتمل سلاحا عليهم إلا سيوفا , ولا يقيم بها إلا ما أحبوا , فاعتمر من العام المقبل , فدخلها كما كان صالحهم , فلما أقام بها ثلاثاً أمروه أن يخرج فخرج ".
أخرجه البخارى (٢/١٦٨) والبيهقى وأحمد (٢/١٥٢) .
(١١٢١) - (وللبخاري عن المسور " أن النبي ﷺ نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك ". (ص٢٧٠) [١]
стр. 1432
* صحيح.
أخرجه البخاري (١ / ٤٥٢) وكذا أحمد (٤ / ٣٢٧) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور (زاد أحمد ومروان) قالا: فذكره والسياق للبخاري ولفظ أحمد: (قلد رسول الله ﷺ الهدي وأشعر بذي الحليفة وأحرم منها بالعمرة وحلق بالحديبية في عمرته وأمر أصحابه بذلك ونحر بالحديبية قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك) .
(١١٣٦) - (روى عن ابن عمر أنه قال: " من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت ". رواه مالك (ص ٢٧٠) .
* صحيح موقوفا.
أخرجه فى " الموطأ " (١/٣٦١/١) وعنه البيهقى (٥/٢١٩) عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله عن عبد الله بن عمر به وزاد: " وبين الصفا والمروة ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , فتصدير المؤلف إياه بقوله: " روى " بصيغة المبنى للمجهول , المشعر بالضعف ليس بجيد.
وأخرجه البخارى (١/٤٥٢) والنسائى (٢/٢١) من طريق يونس عن الزهرى قال: أخبرنى سالم قال: كان ابن عمر يقول: " أليس حسبكم سنة رسول الله ﷺ ! إن حبس أحدكم عن الحج , فطاف بالبيت وبالصفا والمروة , ثم حل من كل شىء حتى يحج عاما قابلا , فيهدى أو يصوم إن لم يجد ".
باب الأضحية
(١١٣٧) - (حديث أنس: " ضحى النبى ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر " متفق عليه (ص ٢٧١) .
стр. 1433
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٢٥ , ٤٥١) ومسلم (٦/٧٧) وكذا أبو داود (٢٧٩٤) والنسائى (٢/٢٠٤ ـ ٢٠٥ و٢٠٨) والدارمى (٢/٧٥) وابن ماجه (٣١٢٠ , ٣١٥٥) وابن الجارود (٩٠٢ , ٩٠٩) والبيهقى (٥/٢٣٨) والطيالسى (١٩٦٨) وأحمد (٣/٩٩ , ١١٥ , ١٧٠ , ١٨٣ , ١٨٩ , ٢١٤ , ٢٢٢ , ٢٥٥ , ٢٥٨ , ٢٧٢ , ٢٧٩) وأبو يعلى فى " مسنده (١٥٧/٢ و١٥٨/٢) من طرق عن قتادة عن أنس به , وصرح قتادة بالتحديث فى رواية للبخارى وأحمد.
ورواه أبو قلابة عن أنس: " أن رسول الله ﷺ انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده ".
أخرجه البخارى (٤/٢٣) وأبو داود (٢٧٩٣) .
(١١٣٨) - (حديث: " إن الرسول الله ﷺ ضحى عمن لم يضح من أمته ". رواه أبو داود وأحمد والترمذى من حديث جابر (ص ٢٧١) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٨١٠) والترمذى (١/٢٨٧) وكذا الطحاوى (٢/٣٠٢) والدارقطنى (٥٤٤ ـ ٥٤٥) والحاكم (٤/٢٢٩) والبيهقى (٩/٢٦٤ , ٢٨٧) وأحمد (٣/٣٥٦ , ٣٦٢) عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن عبد الله (زاد الطحاوى وغيره: وعن رجل من بنى سلمة أنهما حدثاه) عن جابر بن عبد الله , (وفى رواية الطحاوى: أن جابر بن عبد الله أخبرهما) قال: " شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى , فلما قضى خطبته , نزل من منبره , وأتى بكبش , فذبحه رسول الله ﷺ بيده , وقال: بسم الله , والله أكبر , هذا عنى , وعن من لم يضح من أمتى ". وقال الترمذى: " حديث غريب من هذا الوجه ".
قلت: وقال الحاكم:
стр. 1434
" صحيح الإسناد ". وأقره الذهبى.
قلت: وهو كما قالا , فإن رجاله كلهم ثقات , وإنما يخشى من تدليس المطلب وقد عنعنة فى رواية الترمذى وغيره , فلعله استغربه من أجلها , لكن قد صرح بالتحديث فى رواية الطحاوى والحاكم وغيرهما , فزالت بذلك شبهة تدليسه , ثم رأيت الترمذى قد بين وجه الاستغراب بعد سطرين مما سبق نقله عنه فقال: " والمطلب بن عبد الله بن حنطب ثقال إنه لم يسمع من جابر ".
قلت: ورواية الطحاوى: ترد هذا القيل. وقد قال ابن أبى حاتم فى روايته عن جابر: " يشبه أنه أدركه ". وهذا أصح مما رواه عنه ابنه فى " المراسيل ": " لم يسمع من جابر ".
على أنه لم ينفرد به , فقد رواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى عياش عن جابر بن عبد الله قال " ضحى رسول الله ﷺ بكبشين فى يوم العيد , فقال: حين وجههما: (إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض) - إلى آخر الآية - اللهم إن هذا منك ولك (١) , عن محمد وأمته , ثم سمى الله , وكبر , وذبح ".
أخرجه أبو داود (٢٧٩٥) والدارمى (٢/٧٥ ـ ٧٦) والطحاوى والبيهقى (٩/٢٨٥ , ٢٨٧) .
قلت: ورجاله ثقات غير أبى عياش هذا وهو المعافرى المصرى , وهو مستور روى عنه ثلاثة من الثقات.
نعم رواه ابن ماجه (٣١٢١) بإسناده عن محمد بن إسحاق به إلا أنه قال: عن أبى عياش الزرقى ".
وأبو عياش الزرقى اثنان أحدهما صحابى , والآخر تابعى اسمه زيد بن عياش , وهو ثقة , فالإسناد على هذا صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق , لكن
стр. 1435
إسناد ابن ماجه إليه بأنه الزرقى ضعيف , ويؤيد أنه غيره أنهم لم يذكروا فى الرواة عنه يزيد بن أبى حبيب , وإنما ذكروه فى الرواة عن المعافرى.
وله طريق ثالثة عن جابر , يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أخبرنى عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله قال: حدثنى أبى: " أن رسول الله ﷺ أتى بكبشين أملحين عظيمين أقرنين موجوئين , فأضجع أحدهما , وقال: بسم الله , والله أكبر , اللهم عن محمد وأمته , من شهد لك بالتوحيد , وشهد لى بالبلاغ ".
أخرجه الطحاوى , وأبو يعلى فى " مسنده " (١٠٥/٢) والبيهقى (٩/٢٦٨) .
قلت: وإسناده حسن , رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن عقيل وفيه كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن , وقد قال الهيثمى (٤/٢٢) : " رواه أبو يعلى وإسناده حسن ".
نعم قد اختلف فيه على ابن عقيل , فرواه حماد بن سلمة عنه هكذا.
ورواه زهير وعبيد الله بن عمر عن على بن الحسين عن أبى رافع به وزاد: " ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: هذا عن محمد وآل محمد , فيطعمهما جميعا المساكين , ويأكل هو وأهله منهما , فمكثنا سنين ليس رجل من بنى هاشم يضحى , قد كفاه الله المؤنة برسول الله ﷺ والغرم ".
أخرجها عنهما الإمام أحمد (٦/٣٩١ ـ ٣٩٢ , ٣٩٢) والطحاوى عن عبيد الله والبيهقى عن زهير.
ورواه سفيان الثورى عنه عن أبى سلمة عائشة وعن أبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحى اشترى كبشين عظيمين.... " الحديث إلى قوله: " وعن آل محمد ".
стр. 1436
أخرجه ابن ماجه (٣١٢٢) والطحاوى والحاكم (٤/٢٢٧ ـ ٢٢٨) وأحمد (٦/٢٢٠ , ٢٢٥) والبيهقى.
وقال البوصيرى (ق ١٩٠/١) : " هذا إسناد حسن , عبد الله بن محمد مختلف فيه ".
قلت: والطرق إلى ابن عقيل بهذه الأسانيد كلها صحيحة , فإما أن يكون ابن عقيل قد حفظها عن مشايخه الثلاثة: عن عبد الرحمن بن جابر وعلى بن الحسين وأبى سلمة , وإما أن يكون اضطرب فيها , ورجح الأول البيهقى , ولكنه لم تقع له روايته عن أبى سلمة , وإنما عن عبد الرحمن وعلى فقال عقب روايته عنهما: " فكأنه سمعه منهما ".
قلت: ولعله يرجح ما ذكره البيهقى أن للحديث أصلا عن أبى رافع , وعائشة وأبى هريرة من طرق أخرى عنهم.
أما حديث أبى رافع , فرواه عمارة: حدثنى المعتمر بن أبى رافع عن أبيه مختصرا بلفظ: " ذبح رسول الله ﷺ كبشا ثم قال: هذا عنى وعن أمتى ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٢٧/٢) وقال: " لم يروه إلا عمارة ".
قلت: وهو ابن غزية , وهو ثقة , لكن شيخه المعتمر , ليس بالمشهور عندى لم أجد له ترجمة , سوى أن ابن حبان أورده فى " الثقات " (١/٢١٨) وقال: " يروى عن أبيه , وعنه عمرو بن أبى عمرو ... ".
وأما حديث عائشة فيرويه عروة بن الزبير عنها: " أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ فى سواد , ويبرك فى سواد وينظر فى سواد , فأتى به ليضحى به , فقال لها يا عائشة: هلمى المدية , ثم
стр. 1437
قال: اشحذيها بحجر , ففعلت , ثم أخذها , وأخذ الكبش فأضجعه , ثم ذبحه , ثم قال: بسم الله , اللهم تقبل من محمد , وآل محمد , ومن أمة محمد , ثم ضحى به ".
أخرجه مسلم (٦/٧٨) وأبو داود (٢٧٩٢) والطحاوى والبيهقى.
وأما حديث أبى هريرة , فيرويه ابن وهب: حدثنى عبد الله بن عياش بن عباس القتبانى عن عيسى بن عبد الرحمن أخبرنى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ: " ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين أحدهما عنه وعن أهل بيته , والآخر عنه وعن من لم يضح من أمته ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٢١٧/٢) وقال: " تفرد به ابن وهب ".
قلت: وهو ثقة حافظ , ومن فوقه ثقات إلا أن القتبانى فيه ضعف يسير , وأخرج له مسلم فى الشواهد , فالإسناد حسن.
وقال الهيثمى: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " و" الكبير " وإسناده حسن ".
وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى مختصرا نحو حديث المعتمر بن أبى رافع عن أبيه.
أخرجه الطحاوى والدارقطنى والحاكم (٤/٢٢٨) والبيهقى وأحمد (٣/٨) من طريق ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن جده.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: كذا قالا , وربيح لم يوثقه أحد بل قال البخارى: " منكر الحديث " , وأورده الذهبى نفسه فى " الضعفاء "! وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
стр. 1438
وعن أنس بن مالك. وله عنه طريقان:
الأولى: عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن أنس مرفوعا نحو حديث أبى هريرة عند ابن وهب.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١٢٨/١) وقال: " لم يروه إلا الحجاج ".
قلت: وهو مدلس وقد عنعنه. وفى الطريق إليه ضعيفان.
لكن أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (١٥٧/١) بسند صحيح عنه , فانحصرت الشبهة فيه.
والأخرى: عن المبارك بن سحيم أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عنه.
أخرجه الدارقطنى.
والمبارك بن سحيم متروك.
وفى الباب عن أبى طلحة وابن عباس وحذيفة بن أسيد , فى أسانيدها كلام , وقد خرجها الهيثمى فليراجعها من شاء فى كتابه " مجمع الزوائد " فإن فيما خرجناه كفاية.
(فائدة) : ما جاء فى هذه الأحاديث من تضحيته ﷺ عن من لم يضح من أمته , هو من خصائصه ﷺ كما ذكره الحافظ فى " الفتح " (٩/٥١٤) عن أهل العلم. وعليه فلا يجوز لأحد أن يقتدى به ﷺ فى التضحية عن الأمة , وبالأحرى أن لا يجوز له القياس عليها غيرها من العبادات كالصلاة والصيام والقراءة ونحوها من الطاعات لعدم ورود ذلك عنه
صلى الله عليه عليه وسلم , فلا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد , ولا يقرأ أحد عن أحد , وأصل ذلك كله قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) .
نعم هناك أمور استثنيت من هذا الأصل بنصوص وردت , ولا مجال الآن لذكرها فلتطلب فى المطولات.
(١١٣٩) - (روى عن أبى بكر وعمر: " أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجبا " (ص ٢٧١) .
стр. 1439
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٦/٢٩٥) من طريق جماعة عن أبى سريحة الغفارى قال: " ما أدركت أبا بكر , أو رأيت أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا لا يضحيان ـ فى بعض حديثهم ـ كراهية أن يقتدى بهما ".
وقال: " أبو سريحة الغفارى هو حذيفة بن أسيد صاحب رسول الله ﷺ ".
قلت: والسند إليه صحيح.
ثم روى عن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه قال: " إنى لأدع الأضحى , وإنى لموسر , مخافة أن يرى جيرانى أنه حتم على ".
قلت: وإسناده صحيح أيضا.
(١١٤٠) - (حديث: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " (ص ٢٧١) .
* صحيح.
وقد مضى برقم (٩٦٦) .
(١١٤١) - (حديث أبى هريرة: " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فى الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة , ومن راح فى الساعةالثانية فكأنما قرب بقرة , ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن " متفق عيه (ص ٢٧١) .
* صحيح.
وقد تقدم.
(١١٤٢) - (قول أبى أيوب: " كان الرجل فى عهد النبى ﷺ يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته , فيأكلون ويطعمون , حتى تباهى الناس فصار كما ترى ". رواه ابن ماجه والترمذى وصححه (ص ٢٧٢) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٨٤) وابن ماجه (٣١٤٧) وكذا مالك
стр. 1440
(٢/٤٨٦/١٠) والبيهقى (٩/٢٦٨) من طريق عمارة بن عبد الله بن صياد عن عطاء بن يسار قال: " سألت أبا أيوب الأنصارى: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال ... " فذكره. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(تنبيه) : أخرجه مالك مختصرا٠ وقال: " عمارة بن يسار " ولم أجد فى الرواة من اسمه عمارة " بن يسار , وقد ذكروا فى شيوخ مالك عمارة بن عبد الله بن صياد , فالظاهر أنه هذا. والله أعلم هل الخطأ من الراوى أم الطابع؟.
(١١٤٣) - (قول أبى هريرة: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: نعم , أو: نعمت الأضحية الجذع من الضأن " رواه أحمد والترمذى (ص ٢٧٢) .
* ضعيف.
ولم يحسن المصنف بعدم ذكره لقول مخرجه الترمذى عقبه: " حديث غريب ".
المشعر بضعفه , وقد بينت علته ومن ضعفه من أهل العلم فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٦٤) , فأغنى عن الإعادة.
(١١٤٤) - (وفى حديث عقبة بن عامر: " فقلت يا رسول الله: أصابنى جذع , قال: ضح به ". متفق عليه (ص ٢٧٢) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن بعجة بن عبد الله الجهنى عنه قال: " قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا , فأصابنى جذع , فقلت: يا رسول الله ... " الحديث.
أخرجه البخارى (٤/٢١) ومسلم (٦/٧٧) والنسائى (٢/٢٠٤) والترمذى (١/٢٨٤) والبيهقى (٩/٢٦٩) وأحمد (٤/١٤٤ ـ ١٤٥ و١٥٦) .