أخرجه ابن ماجه (٣١٢٢) والطحاوى والحاكم (٤/٢٢٧ ـ ٢٢٨) وأحمد (٦/٢٢٠ , ٢٢٥) والبيهقى.
وقال البوصيرى (ق ١٩٠/١) : " هذا إسناد حسن , عبد الله بن محمد مختلف فيه ".
قلت: والطرق إلى ابن عقيل بهذه الأسانيد كلها صحيحة , فإما أن يكون ابن عقيل قد حفظها عن مشايخه الثلاثة: عن عبد الرحمن بن جابر وعلى بن الحسين وأبى سلمة , وإما أن يكون اضطرب فيها , ورجح الأول البيهقى , ولكنه لم تقع له روايته عن أبى سلمة , وإنما عن عبد الرحمن وعلى فقال عقب روايته عنهما: " فكأنه سمعه منهما ".
قلت: ولعله يرجح ما ذكره البيهقى أن للحديث أصلا عن أبى رافع , وعائشة وأبى هريرة من طرق أخرى عنهم.
أما حديث أبى رافع , فرواه عمارة: حدثنى المعتمر بن أبى رافع عن أبيه مختصرا بلفظ: " ذبح رسول الله ﷺ كبشا ثم قال: هذا عنى وعن أمتى ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٢٧/٢) وقال: " لم يروه إلا عمارة ".
قلت: وهو ابن غزية , وهو ثقة , لكن شيخه المعتمر , ليس بالمشهور عندى لم أجد له ترجمة , سوى أن ابن حبان أورده فى " الثقات " (١/٢١٨) وقال: " يروى عن أبيه , وعنه عمرو بن أبى عمرو ... ".
وأما حديث عائشة فيرويه عروة بن الزبير عنها: " أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ فى سواد , ويبرك فى سواد وينظر فى سواد , فأتى به ليضحى به , فقال لها يا عائشة: هلمى المدية , ثم
стр. 1437
قال: اشحذيها بحجر , ففعلت , ثم أخذها , وأخذ الكبش فأضجعه , ثم ذبحه , ثم قال: بسم الله , اللهم تقبل من محمد , وآل محمد , ومن أمة محمد , ثم ضحى به ".
أخرجه مسلم (٦/٧٨) وأبو داود (٢٧٩٢) والطحاوى والبيهقى.
وأما حديث أبى هريرة , فيرويه ابن وهب: حدثنى عبد الله بن عياش بن عباس القتبانى عن عيسى بن عبد الرحمن أخبرنى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ: " ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين أحدهما عنه وعن أهل بيته , والآخر عنه وعن من لم يضح من أمته ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٢١٧/٢) وقال: " تفرد به ابن وهب ".
قلت: وهو ثقة حافظ , ومن فوقه ثقات إلا أن القتبانى فيه ضعف يسير , وأخرج له مسلم فى الشواهد , فالإسناد حسن.
وقال الهيثمى: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " و" الكبير " وإسناده حسن ".
وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى مختصرا نحو حديث المعتمر بن أبى رافع عن أبيه.
أخرجه الطحاوى والدارقطنى والحاكم (٤/٢٢٨) والبيهقى وأحمد (٣/٨) من طريق ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن جده.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: كذا قالا , وربيح لم يوثقه أحد بل قال البخارى: " منكر الحديث " , وأورده الذهبى نفسه فى " الضعفاء "! وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
стр. 1438
وعن أنس بن مالك. وله عنه طريقان:
الأولى: عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن أنس مرفوعا نحو حديث أبى هريرة عند ابن وهب.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١٢٨/١) وقال: " لم يروه إلا الحجاج ".
قلت: وهو مدلس وقد عنعنه. وفى الطريق إليه ضعيفان.
لكن أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (١٥٧/١) بسند صحيح عنه , فانحصرت الشبهة فيه.
والأخرى: عن المبارك بن سحيم أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عنه.
أخرجه الدارقطنى.
والمبارك بن سحيم متروك.
وفى الباب عن أبى طلحة وابن عباس وحذيفة بن أسيد , فى أسانيدها كلام , وقد خرجها الهيثمى فليراجعها من شاء فى كتابه " مجمع الزوائد " فإن فيما خرجناه كفاية.
(فائدة) : ما جاء فى هذه الأحاديث من تضحيته ﷺ عن من لم يضح من أمته , هو من خصائصه ﷺ كما ذكره الحافظ فى " الفتح " (٩/٥١٤) عن أهل العلم. وعليه فلا يجوز لأحد أن يقتدى به ﷺ فى التضحية عن الأمة , وبالأحرى أن لا يجوز له القياس عليها غيرها من العبادات كالصلاة والصيام والقراءة ونحوها من الطاعات لعدم ورود ذلك عنه
صلى الله عليه عليه وسلم , فلا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد , ولا يقرأ أحد عن أحد , وأصل ذلك كله قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) .
نعم هناك أمور استثنيت من هذا الأصل بنصوص وردت , ولا مجال الآن لذكرها فلتطلب فى المطولات.
(١١٣٩) - (روى عن أبى بكر وعمر: " أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجبا " (ص ٢٧١) .
стр. 1439
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٦/٢٩٥) من طريق جماعة عن أبى سريحة الغفارى قال: " ما أدركت أبا بكر , أو رأيت أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا لا يضحيان ـ فى بعض حديثهم ـ كراهية أن يقتدى بهما ".
وقال: " أبو سريحة الغفارى هو حذيفة بن أسيد صاحب رسول الله ﷺ ".
قلت: والسند إليه صحيح.
ثم روى عن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه قال: " إنى لأدع الأضحى , وإنى لموسر , مخافة أن يرى جيرانى أنه حتم على ".
قلت: وإسناده صحيح أيضا.
(١١٤٠) - (حديث: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " (ص ٢٧١) .
* صحيح.
وقد مضى برقم (٩٦٦) .
(١١٤١) - (حديث أبى هريرة: " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فى الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة , ومن راح فى الساعةالثانية فكأنما قرب بقرة , ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن " متفق عيه (ص ٢٧١) .
* صحيح.
وقد تقدم.
(١١٤٢) - (قول أبى أيوب: " كان الرجل فى عهد النبى ﷺ يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته , فيأكلون ويطعمون , حتى تباهى الناس فصار كما ترى ". رواه ابن ماجه والترمذى وصححه (ص ٢٧٢) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٨٤) وابن ماجه (٣١٤٧) وكذا مالك
стр. 1440
(٢/٤٨٦/١٠) والبيهقى (٩/٢٦٨) من طريق عمارة بن عبد الله بن صياد عن عطاء بن يسار قال: " سألت أبا أيوب الأنصارى: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال ... " فذكره. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(تنبيه) : أخرجه مالك مختصرا٠ وقال: " عمارة بن يسار " ولم أجد فى الرواة من اسمه عمارة " بن يسار , وقد ذكروا فى شيوخ مالك عمارة بن عبد الله بن صياد , فالظاهر أنه هذا. والله أعلم هل الخطأ من الراوى أم الطابع؟.
(١١٤٣) - (قول أبى هريرة: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: نعم , أو: نعمت الأضحية الجذع من الضأن " رواه أحمد والترمذى (ص ٢٧٢) .
* ضعيف.
ولم يحسن المصنف بعدم ذكره لقول مخرجه الترمذى عقبه: " حديث غريب ".
المشعر بضعفه , وقد بينت علته ومن ضعفه من أهل العلم فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٦٤) , فأغنى عن الإعادة.
(١١٤٤) - (وفى حديث عقبة بن عامر: " فقلت يا رسول الله: أصابنى جذع , قال: ضح به ". متفق عليه (ص ٢٧٢) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن بعجة بن عبد الله الجهنى عنه قال: " قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا , فأصابنى جذع , فقلت: يا رسول الله ... " الحديث.
أخرجه البخارى (٤/٢١) ومسلم (٦/٧٧) والنسائى (٢/٢٠٤) والترمذى (١/٢٨٤) والبيهقى (٩/٢٦٩) وأحمد (٤/١٤٤ ـ ١٤٥ و١٥٦) .
стр. 1441
الثانية عن أبى الخير عنه: " أن رسول الله ﷺ أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا , فبقى عتود فذكره لرسول الله ﷺ , فقال: ضح به أنت ".
أخرجه البخارى (٢/٩١ , ١١٣ , ٤/٢٣) ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه (٣١٣٨) والبيهقى (٩/٢٧٠) وأحمد (٤/١٤٩) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , قال وكيع: الجذع من الضأن يكون ابن ستة أو سبعة أشهر ".
قلت: وزاد البيهقى فى آخره: " ولا أرخصه لأحد فيها بعد ". وقال: " فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة , كانت رخصة له كما رخص لأبى بردة ابن نيار ".
قلت: إسنادها صحيح , وهو إن لم تكن محفوظة لفظا , فلست أشك فى صحتها معنى لقوله " ضح به أنت " فإنه ظاهر الدلالة على الخصوصية , ومما يؤيد ذلك قوله ﷺ لأبى بردة: " ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك ".
وهو من حديث البراء وسيأتى تخريجه برقم (١١٥٤) .
الثالثة: عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن عقبة بن عامر قال: " ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذع من الضأن "
أخرجه النسائى (٢/٢٠٤) وابن الجارود (٩٠٥) والبيهقى.
стр. 1442
قلت: وهذا إسناد جيد , وقواه الحافظ وأعله ابن حزم بجهالة ابن خبيب , وليس بشىء كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٦٥) .
وخالفه أسامة بن زيد فقال: عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن ابن المسيب عن عقبة بن عامر قال: " سألت رسول الله ﷺ عن الجذع؟ فقال: ضح به , لا بأس به ".
أخرجه أحمد (٤/١٥٢) .
وهذا إسناد حسن إن كان أسامة قد حفظه , ففى حفظه ضعف , وإلا فرواية بكير أصح , وقد أخرجها ابن حبان فى " صحيحه " (١٠٤٨) .
(١١٤٥) - (حديث: " لا تذبحوا إلا مسنة , فإن عز عليكم , فاذبحوا الجذع من الضأن ". رواه مسلم وغيره (ص ٢٧٢) .
* ضعيف.
فإنه عند مسلم (٦/٧٧) وأبى داود (٢٧٩٧) والنسائى (٢/٤٠٢) وابن ماجه (٣١٤١) وابن الجارود (٩٠٤) والبيهقى (٩/٢٦٩) وأحمد (٣/٣١٢ , ٣٢٧) وأبى يعلى الموصلى فى " مسنده " (ق ١٢٥/٢) كلهم من طريق زهير قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعا بلفظ: " ... إلا أن يعسر عليكم , فتذبحوا جذعة من الضأن ". والباقى مثله سواء.
ثم رواه أبو يعلى من طريق محمد بن عثمان القرشى حدثنا سليمان: حدثنا أبو الزبير بلفظ: " إذا عز عليك المسان من الضأن , أجزأ الجذع من الضأن ".
قلت: وسليمان هذا أظنه ابن مهران الأعمش.
ومحمد بن عثمان القرشى , قال الدارقطنى: " مجهول ". وأورده ابن أبى حاتم (٤/١/٢٤/١٠٤) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 1443
ومدار الطريقين على أبى الزبير , وهو مدلس معروف بذلك خاصة عن أبى الزبير فيتقى حديثه عنه ما لم يصرح بالتحديث , وكان معنعنا , كما فعل فى هذا الحديث فى جميع المصادر المخرجة له , وقد كنت اغتررت برهة من الزمن بهذا الحديث متوهما صحته , لاخراج مسلم إياه فى " صحيحه " , ثم تنبهت لعلته هذه , فنبهت عليها فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة (ج١ ص ٩١ طبع المكتب الإسلامى فى دمشق) .
وقد صح عنه ﷺ أنه قال: " إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثنية " وهو مجاشع الآتى بعده , فهو معارض لهذا , إلا أن تحمل " المسنة " فيه , على المسنة من المعز فإنها لا تجزىء كما يأتى فى حديث البراء المخرج عند الحديث (١١٤٥) , وهو خلاف الظاهر من السياق , ولفظ أبى يعلى الثانى " ... المسان من الضأن ... " يبطله. والله أعلم.
(١١٤٦) - (وعن مجاشع مرفوعا: " إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثنية ". رواه أبو داود وابن ماجه (ص) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٧٩٩) وابن ماجه (٣١٤٠) والحاكم (٤/٢٢٦) والبيهقى (٩/٢٧٠) من طريق الثورى عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: " كنا مع رجل من أصحاب النبى ﷺ يقال له مجاشع من بنى سليم , ففرت [١] الغنم , فأمر مناديا فنادى أن رسول الله ﷺ كان يقول ... " فذكره.
قال أبو داود: " وهو مجاشع بن مسعود "
وفى رواية للبيهقى: " إن الجذع من الضأن , يفى ما تفى منه الثنية " زاد فى أخرى: " أراه قال: من المعز. شك سفيان ".
وأخرجه النسائى (٢/٢٠٤) والحاكم والبيهقى وأحمد (٥/٣٦٨) من
стр. 1444
طرق أخرى عن عاصم عن أبيه قال: " كنا فى سفر فحضر الأضحى , فجعل الرجل منا يشترى المسنة بالجذعتين والثلاثة , فقال لنا رجل من مزينة: كنا مع رسول الله ﷺ فى سفر فحضر هذا اليوم , فجعل الرجل يطلب المسنة بالجذعتين والثلاثة , فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره.
وقال الحاكم: " حديث صحيح ".
وقال ابن حزم فى المحلى " (٧/٢٦٧) : " إنه فى غاية الصحة ".
وهو كما قالا.
(١١٤٧) - (عن أبى رافع قال: " ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين موجوءين خصيين " رواه أحمد (ص ٢٧٢) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٦/٨) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد عن على بن حسين عن أبى رافع به وزاد: " فقال: أحدهما عن من شهد بالتوحيد , وله بالبلاغ , والآخر عنه وعن أهل بيته , قال: فكان رسول الله ﷺ قد كفانا ".
قلت: وهذا إسناد حسن , لولا أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضى سىء الحفظ , لكن قد تابعه جماعة من الثقات عن عبد الله بن محمد , وهو ابن عقيل , وتابع هذا آخرون كما سبق بيانه عند هذا الحديث من رواية جابر , (رقم ١١٣٨) وذكرنا له هناك طرقا وشواهد فراجعها.
(تنبيه) فى " المسند " " موجبين " بدل " موجوءين " , ووقع فى " مجمع الزوائد " (٤/٢١) كما فى الكتاب , فلا أدرى أهذا تصحيف , أم ما فى " المسند " , فإن كان الأول , فلفظ المسند شاذ بل منكر لعدم وروده فى شىء من الطرق التى أشرنا إليها آنفا. [١]
(١١٤٨) - (حديث البراء بن عازب: " أربع لا تجوز فى الأضاحى: العوراء البين عورها , والمريضة البين مرضها , والعرجاء البين ظلعها ,
стр. 1445
والكسير ـ وفى لفظ ـ والعجفاء التى لا تنقى ". رواه الخمسة ومعهم الترمذى.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٨٠٢) والنسائى (٢/٢٠٣) والترمذى (١/٢٨٣) والدارمى (٢/٧٦ , ٧٦ ـ ٧٧) وابن ماجه (٣١٤٤) ومالك (٢/٤٨٢/١) والطحاوى (٢/٢٩٦) وابن حبان (١٠٤٦) وابن الجارود (٩٠٧) والبيهقى (٩/٢٧٤) والطيالسى (٧٤٠) وأحمد (٤/٢٨٤ , ٢٨٩ , ٣٠٠ , ٣٠١) من طرق عن عبيد بن فيروز عنه به والسياق لأبى داود إلا أنه قال " بين " بالتنكير فى المواطن
الثلاثة , ووقعت معرفة عند النسائى وغيره. واللفظ الآخر له فى رواية , ولمالك وغيره كالترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح , فإن عبيد بن فيروز ثقة بلا خلاف , وتابعه يزيد ابن أبى حبيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند الحاكم (٤/٢٢٣) وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبى بأن فيه أيوب بن سويد ضعفه أحمد.
(١١٤٩) - (حديث على: " نهى رسول الله ﷺ , أن يضحى بأعضب الأذن والقرن " رواه النسائى.
* منكر.
أخرجه أبو داود (٢٨٠٥) والنسائى (٢/٤٠٢) والترمذى (١/٢٨٤) وابن ماجه (٣١٤٥) والطحاوى (٢/٢٩٧) والحاكم (٤/٢٢٤) والبيهقى (٩/٢٧٥) والطيالسى (٩٧) وأحمد (١/٨٣ , ١٠١ , ١٢٧ , ١٢٩ , ١٣٧ , ١٥٠) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٨/١) من طريق قتادة قال: سمعت جرى بن كلب عن على بن أبى طالب به.
والسياق لابن ماجه وآخرين , وكلهم قدموا القرن على الأذن , سوى أبى داود , إلا أنه قال " بعضباء " , ولم يذكر النسائى " الأذن "! وزاد جمهورهم: " قال قتادة: سألت سعيد بن المسيب عن (العضب) ؟ قال: النصف فما زاد ".
وقال أبو داود: " جرى سدوسى بصرى , لم يحدث عنه إلا قتادة ".
стр. 1446
ونقل الذهبى فى " الميزان " مثله عن أبى حاتم وقال: " لا يحتج به " فتعقبه بقوله: " قلت: قد أثنى عليه قتادة ".
وكأنه لذلك لما قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وافقه الذهبى فى " تلخيصه ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ولعل ذلك لطرقه , وإلا فأحسن أحواله أن يبلغ رتبة الحسن.
وقد رواه جابر عن عبد الله بن نجى عن على به.
أخرجه الطيالسى (٩٧) وعنه البيهقى وأحمد (١/١٠٩) .
وجابر هو ابن يزيد الجعفى وهو متروك.
وقال البيهقى عقب هذه الرواية والتى قبلها: " كذا فى هاتين الروايتين , والأولى: مثلهما , والأخرى أضعفهما ; وقد روى عن على رضى الله عنه موقوفا خلاف ذلك فى القرن ".
ثم ساق عن طريق سلمة بن كهيل عن حجية بن عدى قال: " كنا عند على رضى الله عنه , فأتاه رجل فقال: البقرة؟ فقال: عن سبعة , قال: القرن (وفى رواية: مكسورة القرن) ؟ قال: لا يضرك , قال: العرج , قال: إذا بلغت المنسك , أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن".
وأخرجه الترمذى (١/٢٨٤) والدارمى (٢/٧٧) وابن ماجه (٣١٤٣) والطحاوى (٢/٢٩٧) والحاكم (٤/٢٢٥) وأحمد (١/٩٨٥ , ١٠٥ , ١٢٥ , ١٥٢) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: هو على كل حال أحسن إسنادا من الأول , ولكنه لا يبلغ درجة الصحة فإن حجية هذا , وإن كان من كبار أصحاب على رضى الله عنه كما قال
стр. 1447
الحاكم , فقد أورده الذهبى فى " الميزان " وقال: " قال أبو حاتم: شبه مجهول , لا يحتج به. قلت: روى عنه الحكم وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق , وهو صدوق إن شاء الله تعالى , قد قال فيه العجلى: ثقة ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
قلت: ويشهد لحديثه المرفوع ما روى زهير: أنبأنا أبو إسحاق عن شريح ابن النعمان ـ قال: وكان رجل صدق ـ عن على قال: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن , وأن لا نضحى بعوراء ولا مقابلة , ولا مدابرة , ولا شرقاء , ولا خرقاء ".
قال زهير: فقلت لأبى إسحاق: أذكر عضباء؟ قال: لا , قال: قلت: ما المقابلة؟ قال: هى التى يقطع طرف أذنها , قلت: فما الدابرة؟ قال: التى يقطع مؤخر الأذن , قلت: ما الشرقاء؟ قال: التى يشق أذنها , قلت: فما الخرقاء؟ قال: التى تخرق أذنها السمة ".
أخرجه الإمام أحمد (١/١٠٨ , ١٤٩) وأبو داود (٢٨٠٤) والبيهقى عن زهير.
ورواه الترمذى (١/٢٨٣) وصححه والدارمى (٢/٧٧) وابن الجارود (٩٠٦) والطحاوى والحاكم (٤/٢٢٤) والبيهقى أيضاً وأحمد (١/٨٠ , ١٢٨) من طرق أخرى عن أبى إسحاق به دون ذكر " العضباء ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
وفيه نظر , فإن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعى كان اختلط , ثم هو مدلس وقد عنعنه , وروى الحاكم من طريق قيس بن الربيع قال: قلت لأبى إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثنى ابن أشوع عنه.
قلت: وابن أشوع اسمه سعيد بن عمرو , وهو ثقة من رجال الشيخين ,
стр. 1448
فإذا صح أنه هو الواسطة بين أبى إسحاق وشريح , فقد زالت شبهة التدليس , وبقيت علة الاختلاط.
وله طريق أخرى عن على مختصرا قال: " أمر رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن فصاعدا ".
أخرجه عبد الله بن أحمد فى " زوائد المسند " (١/١٣٢) من طريق أبى إسحاق الهمدانى عن هبيرة بن يريم (بوزن عظيم , وفى الأصل: مريم وهو تصحيف) عن على.
قلت: وهبيرة أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " قال أبو حاتم: شبه المجهول ".
وبقية رجاله ثقات رجال مسلم , لكن أبو إسحاق الهمدانى وهو السبيعى فيه ما عرفت.
وجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح , وذكر " القرن " فيه منكر عندى لتفرد جرى به , مع مخالفته لما رواه حجية عن على أنه لا بأس به. والطريق الأخرى لا غناء فيها لشدة ضعفها بسبب الجعفى , والله أعلم.
(تنبيه) : عرفت مما سبق أن الطيالسى أخرج الحديث من الطريقين , فاعلم أنه وقع فى النسخة المطبوعة منه سقط , فلم يذكر فيها إسناد الطريق الأولى ولا متنها المرفوع , وجعل سؤال قتادة لسعيد بن المسيب من تمام الطريق الأخرى , فيصحح ذلك من البيهقى , فقد أخرجهما كليهما عن الطيالسى , وقد وقعت الأولى فى " ترتيبه " دون الأخرى!.
(١١٥٠) - (عن ابن عمر: " أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قياما [مقيدة] سنة محمد , ﷺ " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٣٠) ومسلم (٤/٨٩) وكذا أبو
стр. 1449
داود (١٧٦٨) والنسائى فى " الكبرى " و (ق ٩١/١) والدارمى (٢/٦٦) وأحمد (٢/٣ , ٨٦ , ١٣٩) من طريق زياد بن جبير قال: " رأيت ابن عمر أتى ... " والسياق للبخارى.
وأخرج البيهقى من طريق سعيد بن جبير قال: " رأيت ابن عمر نحر بدنته وهى قائمة معقولة إحدى يديها صافنة ".
وهذا موقوف صحيح الإسناد , وعزاه الحافظ (٣/٤٤١) لسعيد بن منصور وسكت عليه وله شاهدان مرفوعان:
الأول: عن أبى قلابة عن أنس وذكر الحديث قال: " ونحر النبى ﷺ بيده سبع بدن قياما , وضحى بالمدينة بكبشين أملحين أقرنين " أخرجه البخارى وأبو داود (١٧٩٦ , ٢٧٩٣) والبيهقى.
الثانى: عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر , وأخبرنى عبد الرحمن بن سابط: " أن النبى ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها ".
أخرجه أبو داود (١٧٦٧) وعنه البيهقى وقال: " حديث ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر موصول , وحديثه عن عبد الرحمن بن سابط مرسل ".
قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد. وأما الموصول ففيه عنعنة ابن جريج وأبى الزبير , فأحدهما يقوى الآخر , ولعله من أجل ذلك سكت عنه الحافظ فى " الفتح " (٣/٤٤١) .
(١١٥١) - (حديث: " ضحى النبى ﷺ بكبشين ذبحهما بيده ". متفق عليه (ص ٢٧٤) .
* صحيح.
وتقدم فى أول الباب برقم (١١٣٧) .
стр. 1450
(١١٥٢) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ , ذبح يوم العيد كبشين ـ وفيه ـ ثم قال: بسم الله والله أكبر , اللهم هذا منك ولك " رواه أبو داود (ص ٢٧٤) .
* صحيح.
وعزوه لحديث ابن عمر , وهم , وإنما هو من حديث جابر رضى الله عنه , وقد ذكرنا لفظه مع بيان إسناده وشواهده عند الحديث (١١٣٨) .
(١١٥٣) - (حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ , يوم النحر: " من كان ذبح قبل الصلاة فليعد " متفق عليه (ص ٢٧٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٤٣ , ٤/٢٢) ومسلم (٦/٨٦) وكذا النسائى (٢/٢٠٦) وابن ماجه (٣١٥١) والبيهقى (٩/٢٧٧) وأحمد (٣/١١٣ , ١١٧) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس به , وزادوا جميعا سوى ابن ماجه: " فقام رجل , فقال: يا رسول الله , إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم , وذكر جيرانه ـ وعندى جذعة خير من شاتى لحم , فرخص له فى ذلك , فلا أدرى أبلغت الرخصة من سواه أم لا , ثم انكفأ النبى ﷺ إلى كبشين فذبحهما , وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها , أو قال: فتجزعوها ".
(١١٥٤) - (وللبخارى: " من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه , وأصاب سنة المسلمين " (ص ٢٧٤) .
* صحيح.
وليس هو من حديث أنس كما يوهمه صنيع المصنف ﵀ , وإنما هو من حديث البراء بن عازب , ثم هو ليس من أفراد البخارى , بل متفق عليه [١] , فأخرجه البخارى (١/٢٤٣ , ٢٤٥ , ٢٤٦ , ٢٤٨ , ٢٥٠ , ٤/٢١) ومسلم (٦/٧٤) واللفظ له وأبو داود (٢٨٠٠) والنسائى (١/٢٠٢ , ٢٣٤) والترمذى (١/٢٨٥) والدارمى (٢/٨٠) وابن الجارود (٩٠٨) والبيهقى (٩/٢٧٦) وأحمد (٤/٢٨١ ـ ٢٨٢ , ٢٨٢ , ٢٨٧ , ٢٩٧ , ٣٠٢) من طرق عن الشعبى عن البراء قال: " ضحى خالى أبو بردة قبل الصلاة , فقال رسول الله ﷺ : تلك شاة
стр. 1451
لحم , فقال: يا رسول الله إن عندى جذعة من المعز , فقال: ضح بها , ولا تصلح لغيرك , ثم قال: من ضحى قبل الصلاة , فإنما ذبح لنفسه , ومن ذبح بعد الصلاة ... " الحديث.
ولفظ البخارى فى رواية وهو لفظ أبى داود والنسائى: قال: " خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا , ونسك نسكنا , فقد أصاب النسك , ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم قدم , فقال أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله , والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة , وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب , فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلى وجيرانى , فقال رسول الله ﷺ : تلك شاة لحم , قال: فإن عندى عناقا (١) , جذعة لهى خير من شاتى لحم , هل تجزى عنى؟ قال: نعم , ولن تجزى عن أحد بعدك ".
وفى رواية لمسلم: " فقال يا رسول الله إن عندى عناق لبن [١] هى خير من شاتى لحم , فقال: هى خير نسيكتيك , ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك ".
وهى رواية الترمذى وابن الجارود وأحمد , وقال الأول: " حديث حسن صحيح ".
وللحديث شاهد عن جندب بن سفيان قال:
" شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ , فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته سلم , (فاذ) [٢] هو يرى لحم أضاحى قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى , أو نصلى , فليذبح مكانها أخرى , ومن كان لم يذبح , فليذبح باسم الله ".
أخرجه البخارى (١/٢٥٠) ومسلم (٦/٧٣) والسياق له , والنسائى (٢/٢٠٣) وابن ماجه (٣١٥٢) والبيهقى والطيالسى (٩٣٦) وأحمد
стр. 1452
(٤/٣١٢ , ٣١٣) وأبو يعلى (٩٢/٢) عن الأسود بن قيس عنه.
وعن عويمر بن أشقر الأنصارى المازنى مختصرا. أخرجه ابن حبان (١٠٥٢) .
(١١٥٥) - (حديث: أنه ﷺ : " نهى عن ادخار لحوم الأضاحى فوق ثلاث ". متفق عليه (ص ٢٧٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٢٧) ومسلم (٦/٨٠) والترمذى (ظ/٢٨٥) وكذا النسائى (٢/٢٠٨) والدارمى (٢/٧٨) والبيهقى (ط/٢٩٠) وأحمد (٢/٩ , ١٦) من حديث ابن عمر عن النبى ﷺ أنه قال: " لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام " هذا لفظ مسلم والترمذى والدارمى نحوه.
ولفظ البخارى: " كلوا من الأضاحى ثلاثا ". ولفظ الآخرين وهو رواية لمسلم: " نهى أن تؤكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , وإنما كان النهى من النبى ﷺ متقدما ثم رخص بذلك ".
قلت: ودليل الترخيص بذلك فى حديث الكتاب الذى بعد هذا.
وللحديث شاهد من رواية على رضى الله عنه قال: " نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث " أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى من طريق أبى عبيد عنه.
وأما ما رواه على بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن على: " أن رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور ... ونهيتكم عن لحوم الأضاحى أن تحبسوها بعد ثلاث , فاحبسوا ما بدا لكم ".
فهذا لا يصح عن على من أجل ابن زيد فإنه ضعيف.
وإنما صح بذلك من حديث بريدة بن الحصيب
стр. 1453
أخرجه مسلم (٦/٨٢) والنسائى (٢/٢٠٩) والترمذى (١/٢٨٥) وقال: " حديث حسن صحيح ".
(١١٥٦) - (وقال جابر: " كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث [منى] , فرخص لنا النبى ﷺ ! فقال: كلوا وتزودوا , فأكلنا وتزودنا ". رواه البخارى (ص ٢٧٥) .
* صحيح.
وله عن جابر طريقان:
الأولى: عن عطاء سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
أخرجه البخارى (١/٤٣١) ومسلم (٦/٨١) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٩٦/١) والبيهقى (٩/٢٩١) وأحمد (٣/٣١٧ , ٣٧٨) .
وفى رواية من هذا الوجه: " كنا نتزود لحوم الهدى على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة ".
رواه البخارى (٣/٥٠٢) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٩٣/١) والدارمى (٢/٨٠) وأحمد (٣/٣٠٩) .
الثانية: عن أبى الزبير عن جابر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام , ثم قال بعد: كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا ".
أخرجه مالك (٢/٤٨٤/٦) وعنه مسلم (٦/٨٠) والنسائى (٢/٢٠٨) والبيهقى وأحمد (٣/٣٨٨) كلهم عن مالك به. وتابعه حرب بن أبى العالية عند الطيالسى (١٧٤٠) .
قلت: وفيه عنعنة أبى الزبير فإنه مدلس لكنه قد صرح بالتحديث عنه فى رواية لأحمد (٣/٣٢٧) من طريق حسين بن واقد عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " أكلنا مع رسول الله ﷺ القديد بالمدينة من قديد الأضحى ".
стр. 1454
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
وللحديث شواهد كثيرة , فمنها عن عائشة قالت: " دفّأهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى , زمن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ادخروا ثلاثا , ثم تصدقوا بما بقى , فلما كان بعد ذلك , قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم , يجملون منها الودك , فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث , فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت , فكلوا وادخروا وتصدقوا ".
أخرجه مسلم (٦/٨٠) وأبو داود (٢٨١٢) والنسائى (٢/٢٠٩) والبيهقى (٩/٢٩٣) وأحمد (٦/٥١) كلهم عن مالك وهو فى " الموطأ " (٢/٤٨٤/٧) عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها , والدارمى (٢/٧٩) عن عبد الله بحوه.
وأخرجه البخارى (٣/٥٠٢) والنسائى وأحمد (٦/١٠٢ , ٢٠٩) من طريق أخرى عن عائشة به مختصرا.
وعن سلمة بن الأكوع قال: قال النبى ﷺ : " من ضحى منكم فلا يضحى بعد ثالثة وفى بيته منه شىء , فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضى؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا , فإن ذلك العام كان للناس جهد , فأردت أن تعينوا فيها ".
وفى لفظ " أن يفشوا فيهم " , وفى لفظ: " أن تقسموا فى الناس ".
أخرجه البخارى (٤/٢٦) والسياق له , ومسلم (٦/٨١) واللفظ الآخر له , والبيهقى (٩/٢٩٧) باللفظ الثالث.
وفى الباب عن بريدة وقد خرجته فى الحديث السابق , وعن ثوبان ويأتى بعد حديث , وعن جماعة آخرين , وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى.
стр. 1455
(١١٥٧) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ أشرك عليا فى هديه قال: ثم أمر من كل بدنة ببضعة , فجعلت فى قدر فأكلا منها وشربا حسيا من مرقها ". رواه مسلم وأحمد (ص ٢٧٥) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى حجته ﷺ , وقد ذكرناه بتمامه فيما تقدم برقم (١٠١٧) , لكن ليس فيه لفظه " حسيا " , ولم أر هذه اللفظة فى شىء من طرقه الثابتة , وإنما روى قريب منه فى بعض طرقه , أخرجه ابن ماجه (رقم ٣١٥٨) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: " أن رسول الله ﷺ أمر من كل جزور ببضعة , فجعلت فى قدر , فأكلوا من اللحم , وحسوا من المرق ".
وهذا إسناد رجاله ثقات , رجال مسلم غير هشام فمن رجال البخارى وهو صدوق , لكنه لما كبر صار يتلقن , إلا أنه لم يتفرد بهذا اللفظ , فقد أخرجه النسائى فى " الكبرى " (ق ٩٢/٢) من طريق إسماعيل قال: حدثنا جعفر بن محمد به.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله شاهد من حديث ابن عباس , وله عنه طريقان:
الأولى: عن ابن إسحاق قال: حدثنى رجل عن عبد الله بن أبى نجيح عن مجاهد بن جبر عنه قال: " أهدى رسول الله ﷺ فى حجة الوداع مائة بدنة نحر منها ثلاثين بدنة بيده ثم أمر عليا فنحر ما بقى منها , وقال: اقسم لحومها وجلالها وجلودها بين الناس , ولا تعطين جزارا منها شيئا , وخذ لنا من كل بعير حذية من لحم , ثم اجعلها فى قدر واحدة , حتى نأكل لحمها , ونحسو من مرقها , ففعل " أخرجه أحمد (١/٢٦٠) ورجاله ثقات غير الرجل.
الثانية: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عنه
стр. 1456
قال: " نحر رسول الله ﷺ فى الحج مائة بدنة نحر منها بيده ستين , وأمر ببقيتها فنحرت , وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت فى قدر , فأكل منها , وحسا من مرقها " الحديث.
أخرجه أحمد أيضا (١/٣١٤) وإسناده لا بأس به فى المتابعات والشواهد.
(١١٥٨) - (حديث ثوبان: " ذبح رسول الله ﷺ , أضحيته , ثم قال: يا ثوبان , أصلح لى لحم هذه , فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة ". رواه أحمد ومسلم (ص ٢٧٥ ـ ٢٧٦) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٦/٨٢) وأحمد (٥/١٧٧ , ٢٨١) وكذا أبو داود (٢٨١٤) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٩٣/١) والبيهقى (٩/٢٩١) من طريق معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية عن جبير بن نفير عن ثوبان به.
وتابعه محمد بن الوليد الزبيدى عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه به بلفظ: " قال لى رسول الله ﷺ فى حجة الوداع: أصلح هذا اللحم ... " الحديث.
وفى لفظ: " وقال لى رسول الله ﷺ ونحن بمنى ... " فذكره.
أخرج مسلم الأول , والدارمى (٢/٧٩) بالآخر , وفيه رد على البيهقى فإنه قال فى اللفظة الأولى " فى حجة الوداع ": " ولا أراها محفوظة ". فإن رواية الدارمى تشهد لها , لأنها فى معناها كما لا يخفى.
(١١٥٩) - (حديث: " أن أزواج النبى ﷺ , تمتعن معه فى حجة
стр. 1457
الوداع , وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة , ثم ذبح النبى ﷺ , عنهن البقر فأكلن من لحومها " متفق عليه (ص ٢٧٦) .
* صحيح.
وهو ملتقط من حديث عائشة فى عدة روايات عنها:
الأولى: عن الأسود عنها قالت: " خرجنا مع رسول الله ﷺ , ولا نرى إلا أنه الحج , فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت , فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدى أن يحل , قالت: فحل من لم يكن ساق الهدى ونساؤه لم يسقن الهدى فأحللن , قالت عائشة: حضت فلم أطف بالبيت ... ". الحديث.
أخرجه البخارى (١/٣٩٥ ـ ٣٩٦) ومسلم (٤/٣٣)
الثانية: عن عروة بن الزبير عنها قالت: " خرجنا مع رسول الله ﷺ فى حجة الوداع , موافين لهلال ذى الحجة , قالت: فقال رسول الله ﷺ : من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل , فلولا أنى أهديت لأهللت بعمرة , قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة , ومنهم من أهل بالحج , قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة , فخرجنا حتى قدمنا مكة , فأدركنى يوم عرفة وأنا حائض , لم أحل من عمرتى , فشكوت ذلك إلى النبى ﷺ , فقال: دعى عمرتك , (وانفضى) [١] رأسك وامتشطى وأهلى بالحج , قالت: ففعلت ... " الحديث.
أخرجه البخارى (١/٣٩٣) ومسلم (٤/٣٩) والسياق له ومالك (١/٤١٠/٢٢٣) وعنه أبو داود (١٧٨١) والنسائى (٢/١٩ ـ ٢٠) وابن ماجه (٣٠٠٠) وأحمد (٦/١٩١) .
الثالثة: عن عمرة قالت سمعت عائشة تقول: " خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذى القعدة , ولا نرى إلا الحج حتى إذا دنونا من مكة , أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدى , إذا طاف بالبيت أن يحل. قال عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ,
стр. 1458
فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبى ﷺ عن أزواجه ".
أخرجه البخارى (١/٤٣١ ـ ٤٣٢) ومسلم (٤/٣٢) وابن ماجه (٢٩٨١) وأحمد (٦/١٩٤) .
وأخرجه مسلم (٤/٣٠) ومالك (٤١٠/٢٢٣) وأحمد (٦/٢٧٣) من طريق عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عنها به.
وفى رواية لأحمد من طريق ابن إسحاق قال: فحدثنى عبد الرحمن بن القاسم به بلفظ:" فحل كل من كان لا هدى معه , وحل نساؤه بعمرة , فلما كان يوم النحر أتيت بلحم بقر كثير , فطرح فى بيتى , فقلت: ما هذا؟ قالوا: ذبح رسول الله ﷺ عن نسائه البقر ... ".
قلت: وإسناده حسن.
(١١٦٠) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " ويطعم أهل بيته , الثلث , ويطعم فقراء جيرانه الثلث , ويتصدق على السؤال بالثلث " (ص ٢٧٦) .
* لم أقف على سنده لأنظر فيه , وقد حسن , وما أراه كذلك , فقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٦٣٢) كما ذكره المؤلف , وقال:
" رواه الحافظ أبو موسى الأصبهانى فى " الوظائف " , وقال: حديث حسن ".
قلت: ولا أدرى أراد بذلك حسن المعنى أم حسن الإسناد , والأول هو الأقرب , والله أعلم.
(فائدة) : كتاب " الوظائف " هذا هو من كتب أبى موسى محمد بن عمر بن المدينى الحافظ المتوفى سنة ٥٨١ كما فى " كشف الظنون " لكاتب حلبى , وهو غير كتابه الآخر: " اللطائف عن علوم المعارف " , ولم يورده فى " الكشف " , وفى المكتبة الظاهرية منه نسخة جيدة فى مجلد لطيف بخط دقيق.
стр. 1459
(١١٦١) - (حديث على: " أمرنى رسول الله ﷺ , أن أقوم على بدنة [١] وأن أقسم جلودها وجلالها , ولا أعطى الجازر منها شيئا , وقال نحن نعطيه من عندنا " متفق على (ص ٢٧٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٣١) ومسلم (٤/٨٧) وأبو داود (١٧٦٩) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٩٢ ـ ٩٣/١) والدارمى (٢/٧٤) وابن ماجه (٣٠٩٩) وابن الجارود (٤٨٣) والبيهقى (٩/٢٩٤) وأحمد (١/٧٩ , ١٢٣ , ١٣٢ , ١٥٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على رضى الله عنه به.
واللفظ للبيهقى إلا أنه قال: " وأمرنى أن لا أعطى ... " والباقى مثله سواء , وقريب منه لفظ أبى داود والنسائى وابن ماجه وأحمد فى رواية , ومعناه فى " الصحيحين " دون قوله: " نحن نعطيه من عندنا ". ومن ذلك تعلم ما فى قول المؤلف " متفق عليه "! وهو
فى ذلك تابع لابن قدامة فى " المغنى " (٨/٦٣٤) .
وهذه الزيادة عند من ذكرنا من طريق عبد الكريم الجزرى عن مجاهد عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن على.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس رضى الله عنه , أخرجه أحمد بإسناد فيه رجل لم يسم , وقد ذكرت لفظه عند الحديث (١١٥٧) .
(١١٦٢) - (حديث: " لا تعط فى جزارتها شيئا منها " قال أحمد إسناده جيد (ص ٢٧٧) .
* صحيح.
وتقدم فى الحديث السابق , لكن من كلام على بلفظ: " وأن لا أعطى الجازر منها شيئا ".
وأما من قوله ﷺ , فلم أره إلا فى " زوائد المسند " (١/١١٢) بلفظ: " لا تعط الجازر منها شيئا ". [٢]
стр. 1460
وإسناده ضعيف فيه سويد بن سعيد شيخ عبد الله بن أحمد فيه , وهو ضعيف وأفحش فيه ابن معين القول. وفيه عنعنة ابن جريج.
(١١٦٣) - (حديث أم سلمة أن النبى ﷺ , قال: " إذا دخل العشر , وأراد أحدكم أن يضحى فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحى " رواه مسلم. وفى رواية له: " ولا من بشرته " (ص ٢٧٧) .
* صحيح.
وهو من رواية سعيد بن المسيب عنها , وله عنه طريقان:
الأولى: عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف سمع سعيد بن المسيب به.
أخرجه مسلم (٦/٨٣) والنسائى (٢/٢٠٢) وابن ماجه (٣١٤٩) والبيهقى (٩/٢٦٦) وأحمد (٦/٢٨٩) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بلفظ: " إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئا " , قيل لسفيان: فإن بعضهم لا يرفعه , قال: لكنى أرفعه.
الثانية: عن عمرو بن مسلم عن سعيد عن سعيد بن المسيب به بلفظ: " من كان له ذبح يذبحه , فإذا أهل هلال ذى الحجة , فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحى ".
أخرجه مسلم (٦/٨٣ ـ ٨٤) واللفظ له والنسائى والترمذى (١/٢٨٧) وابن ماجه (٣١٥٠) والطحاوى (٢/٣٠٥) والحاكم (٤/٢٢٠) والبيهقى وأحمد (٦/٣٠١ , ٣١١) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولم يخرجاه ". ووافقه الذهبى.
قلت: وقد وهما فى أمرين:
стр. 1461
الأول: فى الاستدراك على مسلم وقد أخرجه!
والآخر: فى تصحيحه على شرطهما , فإن عمرو بن مسلم وهو ابن عمارة بن أكيمة الليثى ليس من رجال البخارى.
وله طريق ثالث عن سعيد , ولكنه موقوف. رواه شريك عن عثمان الأحلافى عن سعيد بن المسيب قال: " من أراد أن يضحى , فدخلت أيام العشر , فلا يأخذ من شعره , ولا أظفاره " فذكرته لعكرمة , فقال: ألا يعتزل النساء والطيب ".
أخرجه النسائى.
وشريك هو ابن عبد الله القاضى وهو سىء الحفظ , وعثمان الأحلافى هو ابن حكيم بن عباد , وهو ثقة , فإن صح ما رواه عنه شريك عن عكرمة , فهو موقف لا يستحسن من عكرمة , يشبه بعض المواقف من أهل الرأى. لكن يمكن أن يقال: أنه ليس فى هذه الرواية التصريح برفع الحديث إلى النبى ﷺ , فمن المحتمل أن عكرمة إنما رده بالرأى لأن الراوى لم يذكره له مرفوعا , فحسب أنه اجتهاد من سعيد , فقابله باجتهاد من عنده , وهو له أهل , وأما لو بلغه حديثا مرفوعا إليه ﷺ لكان موقفه يختلف عن هذا الموقف تماما , إلا وهو القبول والتسليم , وذلك هو الظن يرحمه الله.
وله طريق ثانية عن أم سلمة موقوفا. رواه الحارث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن أم سلمة قالت: " إذا دخل عشر ذى الحجة , فلا تأخذن من شعرك , ولا من أظفارك حتى تذبح أضحيتك " أخرجه الحاكم (٤/٢٢٠ ـ ٢٢١) وقال: " هذا شاهد صحيح , وإن كان موقوفا ".
ثم روى من طريق قتادة: جاء رجل من العتيك , فحدث سعيد بن
стр. 1462
المسيب أن يحيى بن يعمر يقول: " من اشترى أضحية فى العشر , فلا يأخذ من شعره وأظافره ".
قال سعيد: نعم , فقلت عمن يا أبا محمد؟ قال " عن أصحاب رسول الله ﷺ ". قلت: وسكت عليه هو والذهبى , وإسناده صحيح رجال رجال الشيخين , غير أبى الحسين أحمد بن عثمان الآدمى حدثنا محمد بن ماهان. وهما ثقتان مترجمان فى " تاريخ بغداد " (٤/٢٩٩ ـ ٣٠٠ , ٣/٢٩٣ ـ ٢٩٤) .
قلت: وفى هذه دليل على أن هذا الحديث كان مشهورا بين الصحابة رضى الله عنهم , حتى رواه ابن المسيب عن جماعة منهم , وهو إن لم يصرح بالرفع عنهم فله حكم الرفع لأنه لا يقال بالاجتهاد والرأى , وبمثل هذا يجاب عن بعض الروايات التى وقع الحديث فيها موقوفا حتى أعله الدارقطنى بالوقف كما فى " التلخيص " (رقم ١٩٥٤ ـ طبع مصر) ولم يجب الحافظ عنه بشىء , تبعا للحافظ عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (رقم بتحقيقى) فإنه قال: " هذا الحديث قد روى موقوفا , قال الدارقطنى: " وهو الصحيح عندى أنه موقوف "
وذكره الترمذى وقال: حديث حسن صحيح ".
ولكن عبد الحق أشار فى " الأحكام الصغرى " (رقم بتحقيقى) إلى رده لإعلال الدارقطنى إياه بالوقف بإيراده للحديث فيه , وقد التزم أن لا يذكر فيه إلا ما صح عنده.
(تنبيه) : تبين من هذا التخريج أن الحديث باللفظ الذى ذكره المصنف ﵀ من رواية مسلم ليس عنده , ولا عند غيره , وإنما لفظ ملفق من روايتى مسلم , وأن الرواية الأخرى التى عزاها المؤلف إليه هى فى روايته الأولى.
стр. 1463
فصل فى العقيقة
(١١٦٤) - (حديث: " لأنه ﷺ عق عن الحسن والحسين " (ص ٢٧٨) .
* صحيح.
ورد عن جماعة من أصحاب النبى ﷺ , منهم عبد الله بن عباس , وعائشة , وبريدة بن الحصيب , وأنس بن مالك , وعبد الله بن عمرو , وجابر , وعلى.
١ ـ أما حديث ابن عباس , فيرويه عنه عكرمة , وله عنه طريقان:
الأولى: عن أيوب عن عكرمة عنه به وزاد: " كبشا كبشا ".
أخرجه أبو داود (٢٨٤١) والطحاوى فى " المشكل " (١/٤٥٧) وابن الجارود (٩١١) والبيهقى (٩/٢٩٩ , ٣٠٢) وأبو إسحاق الحربى فى " غريب الحديث (٥/٨/٢) وابن الأعرابى فى " معجمه " (ق ١٦٦/١) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٢٥٤ , ٣/١٣٧/٢ , ١٣٨/١) وأبو نعيم فى " أخبار اصبهان " (٢/١٥١) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى , وقد صححه عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (رقم بتحقيقى) .
الثانية: عن قتادة عن عكرمة به , وزاد: " بكبشين كبشين ".
أخرجه النسائى (٢/١٨٩) والطبرانى فى " الكبير " (٣/١٣٧/٢) دون الزيادة.
стр. 1464
وإسنادهما صحيح , إسناد الأول على شرط البخارى.
الثالثة: عن يونس بن عبيد عن عكرمة به بلفظ: " عق عن الحسن كبشا , وأمر برأسه فحلق , وتصدق بوزن شعره فضة وكذلك الحسن أيضا ".
أخرجه ابن الأعرابى فى " معجمه " (١٦٦/١) من طريق مسلمة بن محمد الثقفى عن يونس بن عبيد به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , مسلمة هذا لين الحديث كما فى " التقريب ".
٢ ـ وأما حديث عائشة رضى الله عنها , فيرويه ابن وهب: أخبرنى محمد بن عمرو عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: " عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع , وسماهما , وأمر أن يماط عن رأسها الأذى".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (١/٤٦٠) وابن حبان (١٠٥٦) والحاكم (٤/٢٣٧) والبيهقى (٩/٢٩٩) وقال: " قال ابن عدى: لا أعلم يرويه عن ابن جريج بهذا الإسناد غير محمد بن عمرو اليافعى , وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ".
قلت: واليافعى قال ابن حبان عقب اسمه فى هذا السند: " شيخ ثقة مصرى".
قلت: وروى له مسلم متابعة.
وقال ابن عدى: له مناكير.
وقال ابن القطان: لم تثبت عدالته.
وذكره الساجى فى " الضعفاء " ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: غيره أقوى منه , كما فى التهذيب ".
قلت: وهذا رد على الذهبى حيث قال فى " الميزان ": " روى له مسلم , وما علمت أحدا ضعفه ".
стр. 1465
قلت: لكن تابعه عبد المجيد بن أبى رود كما تقدم عن ابن عدى معلقا , ووصلها البيهقى (٩/٣٠٣) وتابعه أيضا أبو قرة واسمه موسى بن طارق وهو ثقة أخرجه البيهقى , وفى روايته: " عن الحسن شاتين , وعن حسين شاتين , ذبحهما يوم السابع وسماهما ".
أخرجه البيهقى (٩/٣٠٣ ـ ٣٠٤) .
قلت: فهاتان المتابعتان تقويان رواية اليافعى وتدلان على أنه قد حفظ الحديث على ابن جريج , فلولا عنعنة هذا لقلت كما قال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى! وصححه ابن السكن أيضاً كما ذكر الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٤٧) . وقال فى " الفتح " (٩/٤٨٣) : " وسنده صحيح ".
٣ ـ وأما حديث بريدة , فيرويه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا بلفظ: " أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين ".
أخرجه النسائى (٢/١٨٨) وأحمد (٥/٣٥٥ , ٣٦١) والطبرانى فى " الكبير " (١/١٢١/٢) .
وقال الحافظ " وسنده صحيح ".
قلت: وهو على شرط مسلم.
٤ ـ وأما حديث أنس بن مالك , فيرويه ابن وهب أيضا: أخبرنى جرير ابن حازم عن قتادة عنه قال: " عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين بكبشين ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (١/٤٥٦) وابن حبان (١٠٦١) والطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٣٣/٢) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٥١/٢) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٤/٣٥٦/١) .
وقال الطبرانى:
стр. 1466
" لم يروه عن قتادة إلا جرير , تفرد به ابن وهب ".
قلت: وكلهم ثقات من رجال الشيخين لولا أن قتادة مدلس وقد عنعنه.
ومع ذلك فقد صححه عبد الحق فى " الأحكام الكبرى " (رقم) وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٨٥) بعدما عزاه للأوسط: " ورجاله رجال الصحيح ". وقال فى مكان آخر (٤/٥٧) : " رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجاله ثقات ".
وعزاه الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٤٧) للطبرانى فى " الصغير " , وهو وهم , فإنما أخرجه فى " الأوسط " كما عرفت من تخريجنا ومما نقلته عن الهيثمى.
٥ ـ وأما حديث ابن عمرو , فيرويه سوار أبو حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبى ﷺ عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين ".
أخرجه الحاكم (٤/٢٣٧) وسكت عليه , وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: سوار ضعيف ".
قلت: ولا بأس به فى الشواهد.
٦ ـ وأما حديث جابر بن عبد الله , فله عنه طريقان:
الأولى: عن المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عنه مختصرا: " أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين ".
أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١١/١) والطبرانى فى " الكبير " (١/١٢١/٢) قلت: ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير المغيرة بن مسلم وهو القسملى وهو ثقة , لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه , ولولا ذلك لقلنا بصحته.
وقال الهيثمى (٤/٥٥٧) :
стр. 1467
" رواه أبو يعلى , ورجاله ثقات ".
والأخرى: عن محمد بن المتوكل: حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد المكى عن محمد بن المنكدر عنه به وزاد: " وختنهما لسبعة أيام ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٨٥) وابن عدى فى " الكامل " (ق ١٤٩/١) وعنه البيهقى فى " السنن الكبرى " (٨/٣٢٤) .
وقال ابن عدى: " لا أعلم رواه عن الوليد غير محمد بن المتوكل , وهو محمد بن أبى السرى العسقلانى ".
قلت: وهو ضعيف. وفى " التقريب ":" صدوق له أوهام كثيرة ".
وقال الهيثمى (٤/٥٩) : " رواه الطبرانى فى " الصغير " و" الكبير " باختصار الختان , وفيه محمد بن أبى السرى , وثقه ابن حبان وغيره وفيه لين ".
قلت: فيه إيهام أنه فى " الكبير " من هذه الطريق , وأنه لم يروه غير الطبرانى بالاختصار , وليس كذلك كما هو ظاهر بمراجعة الطريق الأولى.
٧ ـ وأما حديث على بن أبى طالب , فيرويه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن محمد بن على بن الحسين عنه قال: " عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة , وقال: يا فاطمة احلقى رأسه وتصدقى بزنة شعره فضة , قال: فوزناه , فكان وزنه درهما أو بعض درهم ".
أخرجه الترمذى (١/٢٨٦ ـ ٢٨٧) وقال: " حديث حسن غريب , وإسناده ليس بمتصل , وأبو جعفر محمد بن على بن الحسين لم
يدرك على بن أبى طالب ".
стр. 1468
قلت: قد وصله الحاكم فقال (٤/ز ٢٣٧) : حدثنا أبو الطيب محمد بن على بن الحسن الحيرى ـ من أصل كتابه ـ حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب به.
وسكت عليه هو والذهبى , ورجاله ثقات معروفون غير أبى الطيب هذا , فلم أجد له ترجمة.
وقد ذكره البيهقى من الطريق الأولى معلقا ثم قال (٩/٣٠٤) : " وهذا منقطع ".
ثم ذكره من الطريق الأخرى الموصولة ثم قال: " ولا أدرى محفوظ هو أم لا ".
قلت: ومداره من الطريقين على محمد بن إسحاق وهو ابن يسار صاحب السيرة , وهو مدلس وقد عنعنه. ولعل تحسين الترمذى إياه من أجل ما له من الشواهد مثل حديث ابن عباس المتقدم من الطريق الثالثة , والله أعلم.
(فائدة) يلاحظ القارى الكريم أن الروايات اختلفت فيما عق به ﷺ عن الحسن والحسين رضى الله عنهما , فى بعضها أنه كبش واحد عن كل منهما , وفى أخرى أنه كبشان. وأرى أن هذا الثانى هو الذى ينبغى الأخذ به والاعتماد عليه , لأمرين:
الأول: أنها تضمنت زيادة على ما قبلها , وزيادة الثقة مقبولة , لا سيما إذا جاءت من طرق مختلفة المخارج كما هو الشأن هنا.
والآخر: إنها توافق الأحاديث الأخرى القولية فى الباب , والتى توجب العق عن الذكر بشاتين , كما يأتى بيان قريبا بعد حديث إن شاء الله تعالى.
وجاء فى طريق واحد منها زيادة تبدوا أنها غريبة وهى قوله: " وختنهما لسبعة أيام ".
وقد وجدت لها شاهدا من حديث رواد بن الجراح عن عبد الملك بن أبى
стр. 1469
سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: " سبعة من السنة فى الصبى يوم السابع: يسمى , ويختن , ويماط عنه الأذى , ويثقب أذنه , ويعق عنه , ويحلق رأسه , ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعره فى رأسه ذهبا أو فضة ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٣٣/٢) وقال: " لم يروه عن عبد الملك إلا رواد ".
قلت: وهو صدوق , اختلط بآخره فترك كما قال الحافظ فى " التقريب ".
وقال فى " التلخيص " (٤/١٤٨) : " وهو ضعيف ".
قلت: وأورده الذهبى فى " الضعفاء " , وقال: " قال النسائى: ليس بثقة , وقال أبو حاتم: محله الصدق.
وقال الدارقطنى: ضعيف ".
قلت: فمثله هل يعتبر به ويحتج به فى المتابعات والشواهد؟ محل نظر عندى , والله أعلم.
وأما قول الهيثمى (٤/٥٩) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " ورجاله ثقات ".
فهو من تساهله أو ذهوله , وقد اغتررت به زمانا من دهرى قبل أن أقف على رجال إسناده وقول الطبرانى أن روادا تفرد به , فلما وقفت على ذلك تبينت لى الحقيقة وتركت قول الهيثمى!.
(١١٦٥) - (وقال ﷺ : " كل غلام رهينة بعقيقته , تذبح عنه يوم سابعه , ويسمى فيه , ويحلق رأسه " رواه الخمسة وصححه الترمذى.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٨٣٨) والنسائى (٢/١٧٩) والترمذى (١/٢٨٧) وابن ماجه (٣١٦٥) وأحمد (٥/٧ ـ ٨ , ١٢ , ١٧ , ١٧ ـ ١٨ , ٢٢) فهؤلاء هم الخمسة , ورواه أيضا الطيالسى (٩٠٩) والدارمى
стр. 1470
(٢/٨١) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٤٥٣) وابن الجارود (٩١٠) والحاكم (٤/٢٣٧) والبيهقى (٩/٢٩٩) وأبو نعيم فى " الحلية " (٦/١٩١) كلهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى , وصححه أيضا عبد الحق الأشبيلى () .
قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٦٤) : " (وجعل) [١] بعضهم الحديث بأنه من رواية الحسن عن سمرة , وهو مدلس. لكن روى البخارى فى " صحيحه " من طريق الحسن أنه سمع حديث العقيقة من سمرة , كأنه عنى هذا ".
قلت: ورواه أيضا النسائى عقب الحديث مباشرة , كأنه يشير بذلك إلى أنه أراد هذا الحديث , وهو الظاهر , يؤيده أنه لا يعرف للحسن حديث آخر فى العقيقة والله أعلم.
واعلم أن قوله فى الحديث " فيه " لم يرد إلا فى رواية الإمام أحمد , وقد طعن فى صحتها أبو جعفر الطحاوى رحمه الله تعالى , فوجب البحث فى ذلك وبيان الصواب فيه فأقول: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة , ويزيد قال: أنبأنا سعيد , وبهز: حدثنا همام (قلت: يعنى ثلاثتهم) عن قتادة به بلفظ: " تذبح عنه يوم سابعه , قال بهز فى حديثه: ويدمى ويسمى فيه ويحلق قال يزيد: رأسه ".
قلت: فهؤلاء ثلاثة من الثقات: همام وهو ابن يحيى العوذى البصرى , وسعيد وهو ابن أبى عروبة , وشعبة وهو ابن الحجاج ثلاثتهم زادوا فيه " فيه " وقد تابعه عن ابن أبى عروبة روح بن عبادة بلفظ: " تذبح عنه , ويسمى ويحلق رأسه فى اليوم السابع ".
أخرجه الطحاوى (١/٢٥٤) وأعله بقوله:
стр. 1471
" ليس بالقوى فى قلوبنا , لأن الذى رواه عن سعيد بن أبى عروبة إنما هو روح وسماعه من سعيد إنما كان بعد اختلاطه , فطلبناه من رواية سواه ممن سماعه منه كان قبل اختلاطه ".
ثم ساق من طريق النسائى بسنده عن يزيد بن زريع عن سعيد به: دون قوله " فيه ".
قلت: وقد خفى عليه الطريقان الآخران عن قتادة وهما صحيحان , وفيهما الزيادة , فدل ذلك على أنها قوية محفوظة.
وفى رواية بهز عن همام لفظه أخرى غريبة وهى: " ويدمى ".
وقد تابعه عفان حدثنا همام به.
إلا أنه اقتصر عليها , ولم يجمع بينها وبين قوله: " ويسمى ".
وكذلك تابعه أبو عمر حفص بن عمر صاحب الحوض حدثنا همام به.
أخرج المتابعة الأولى أحمد (٥/١٧ ـ ١٨) والدارمى والأخرى أبو داود والبيهقى وزادوا واللفظ لأحمد: " قال همام: وراجعناه " ويدمى " , قال همام: فكان قتادة يصف الدم فيقول: إذا ذبح العقيقة , تؤخذ صوفة فتستقبل أوداج الذبيحة , ثم توضع على يافوخ الصبى حتى إذا سال غسل رأسه , ثم حلق بعد ".
قلت: فقد اختلف الرواة على قتادة فى هذه اللفظة " ويسمى " فالأكثرون عليها (يدل) [١] " ويدمى " وعكس ذلك همام فى رواية , ومرة جمع بينهما فقال: " ويدمى ويسمى " كما سبق.
والرواية الأولى هى التى ينشرح الصدر لها لاتفاق الأكثر عليها , ولاسيما ولها متابعات وشواهد كما يأتى بخلاف الأخرى فهى غريبة , ولذلك قال أبو داود عقبها: " وهذا وهم من همام: " ويدمى " , وخولف همام فى هذا الكلام , وإنما
стр. 1472
قالوا: " يسمى " , فقال: همام: " يدمى " , وليس يؤخذ بهذا ".
وقال عقب الرواية الأولى: " ويسمى أصح , كذا قال سلام بن أبى مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل , وأشعث عن الحسن ".
قلت: وصله الطحاوى من طريق أشعث عن الحسن به. وإسناده جيد فهو شاهد قوى لرواية الجماعة عن قتادة.
وقد رد الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٤٦) تغليط أبى داود لهمام بقوله: " قلت: يدل على أنه ضطبها أن فى رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية , وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية , فذكرها لهم , فكيف يكون تحريفا من التسمية , وهو يسأل عن كيفية التدمية؟ ! ".
قلت: وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة فى كون هذه اللفظة: " ويسمى " تحرفت عليه فقال: " ويدمى " , لكن الدعوى أعم من ذلك وهى أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام " ويسمى " أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين , فقد اختلفوا عليه فى ذلك , وهو فى كل ذلك واهم , وهذا وإن كان بعيدا بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة , فإنه إذا
كان صعبا تخطئه الثقة الذى زاد على الجماعة , فتخطئه هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب.
أضف إلى ما سبق أن تدميم رأس الصبى عادة جاهلية قضى عليها الإسلام بدليل حديثين اثنين:
الأول: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: " كنا فى الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة , ولطخ رأسه بدمها , فلما جاء ﴿الله﴾ بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ".
أخرجه أبو داود (٢٨٤٣) والطحاوى (١/٤٥٦ , ٤٦٠) والحاكم (٤/٢٣٨) والبيهقى (٩/٣٠٣) .
وقال الحاكم:
стр. 1473
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى.
قلت: إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخارى إلا تعليقا.
وله شاهد من حديث عائشة قالت: " وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة فى دم العقيقة , ويحيلونه على رأس الصبى , فأمر رسول الله ﷺ , أن يجعل مكان الدم (خلوفا) [١] ".
أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (٢١٥/١ ـ ٢) والبيهقى (٩/٣٠٣) بإسناد رجاله ثقات , لكن فيه عنعنة ابن جريج , لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان (١٠٥٧) فصح الحديث والحمد لله.
الثانى: عن يزيد بن عبد المزنى عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: " يعق عن الغلام , ولا يمس رأسه بدم ".
أخرجه الطحاوى (١/٤٦٠) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٣٣/٢) وفى " الكبير " أيضا كما فى " المجمع " (٤/٥٨) وقال: " ورجاله ثقات ".
قلت: لكن يزيد بن عبد هذا لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير أيوب بن موسى القرشى فهو مجهول العين. وقول الحافظ فى " التقريب ": " مجهول الحال " تسامح.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (٣١٦٦) لكن لم يقع عنده فى السند: " عن أبيه " وراجع له " الأحاديث الصحيحة " (١٩٩٦) .
(١١٦٦) - (حديث عائشة مرفوعا: " عن الغلام شاتان مكافئتان , وعن الجارية شاة ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ٢٧٨) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٨٦) وأحمد (٦/٣١ , ١٥٨ ,
стр. 1474
٢٥١) وكذا ابن ماجه (٣١٦٣) وابن حبان (١٠٥٨) والبيهقى (٩/٣٠١) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٢١/٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن , فسألوها عن العقيقة؟ فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام ... الحديث.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله طريق أخرى: عن عبد الجبار بن ورد المكى: سمعت ابن أبى مليكة يقول: نفس لعبد الرحمن بن أبى بكر غلام فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين: عقى عنه جزورا , فقالت: معاذ الله , ولكن ما قال رسول الله ﷺ : " شاتان مكافئتان ".
أخرجه الطحاوى (١/٤٥٧) والبيهقى.
قلت: وإسناده حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين , غير عبد الجبار هذا قال الذهبى فى " الضعفاء ": " ثقة. قال البخارى: يخالف فى بعض حديثه. وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يهم ".
وله طريق ثالث , يأتى ذكرها فى تخريج الحديث (١١٧٠) .
وله شواهد كثيرة , منها عن أم كرز الكعبية , وله عنها طرق: الأولى: عن حبيبة بنت ميسرة عنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عن الغلام شاتان مكافئتان , وعن الجارية شاة ".
أخرجه أبو داود (٢٨٣٤) والنسائى (٢/١٨٩) والدارمى (٢/٨١) والطحاوى (١/٤٥٧) وابن حبان (١٠٦٠) وأحمد (٦/٣٨١ , ٤٢٢) والحميدى (٣٤٥ , ٣٤٦) .
قلت: ورجالها ثقات غير حبيبة هذه وهى مجهولة تفرد عنها عطاء بن أبى
стр. 1475
رباح. وفى " التقريب ": " مقبولة ".
الثانية: عن سباع بن ثابت عنها به دون قوله: " مكافئتان " وزاد: " لا يضركم أذكرانا أم إناثا ".
أخرجه أبو داود (٢٨٣٥) والنسائى (٢/١٨٩) والترمذى (١/٢٨٦) وابن ماجه (٣١٦٢) والشافعى (١١٣٢) <١> والطحاوى وابن حبان (١٠٥٩) والحاكم (٤/٢٣٧) وأحمد (٦/٣٨١ , ٤٢٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالوا , ورجاله ثقات كلهم رجال الشيخين , إلا أن الترمذى وقع فى إسناده زيادة بين سباع وأم كرز فقال: عن سباع أن محمد بن ثابت ابن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته به. وهى رواية لأحمد. وابن ثابت هذا ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان , وهذه الزيادة إن كانت محفوظة , فلا يعل الإسناد بها لتصريح سباع بن ثابت بسماعه للحديث من أم كرز عند أحمد بإسناد
الشيخين وزاد هو وأبو داود والحاكم فى أوله: " أقروا الطير على مكناتها ".
وصححه ابن حبان أيضا (١٤٣١) .
الثالثة والرابعة والخامسة: عن عطاء وطاوس ومجاهد عنها بلفظها الأول.
أخرجه النسائى (٢/١٨٨ ـ ١٨٩) والطحاوى (١/٤٥٨) عن قيس بن سعد عنهم.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه منصور عن عطاء وحده. أخرجه أحمد (٦/٤٢٢) .
وأخشى أن يكون منقطعا بين عطاء وأم كرز , فقد رواه عمرو بن دينار