" ليس بالقوى فى قلوبنا , لأن الذى رواه عن سعيد بن أبى عروبة إنما هو روح وسماعه من سعيد إنما كان بعد اختلاطه , فطلبناه من رواية سواه ممن سماعه منه كان قبل اختلاطه ".
ثم ساق من طريق النسائى بسنده عن يزيد بن زريع عن سعيد به: دون قوله " فيه ".
قلت: وقد خفى عليه الطريقان الآخران عن قتادة وهما صحيحان , وفيهما الزيادة , فدل ذلك على أنها قوية محفوظة.
وفى رواية بهز عن همام لفظه أخرى غريبة وهى: " ويدمى ".
وقد تابعه عفان حدثنا همام به.
إلا أنه اقتصر عليها , ولم يجمع بينها وبين قوله: " ويسمى ".
وكذلك تابعه أبو عمر حفص بن عمر صاحب الحوض حدثنا همام به.
أخرج المتابعة الأولى أحمد (٥/١٧ ـ ١٨) والدارمى والأخرى أبو داود والبيهقى وزادوا واللفظ لأحمد: " قال همام: وراجعناه " ويدمى " , قال همام: فكان قتادة يصف الدم فيقول: إذا ذبح العقيقة , تؤخذ صوفة فتستقبل أوداج الذبيحة , ثم توضع على يافوخ الصبى حتى إذا سال غسل رأسه , ثم حلق بعد ".
قلت: فقد اختلف الرواة على قتادة فى هذه اللفظة " ويسمى " فالأكثرون عليها (يدل) [١] " ويدمى " وعكس ذلك همام فى رواية , ومرة جمع بينهما فقال: " ويدمى ويسمى " كما سبق.
والرواية الأولى هى التى ينشرح الصدر لها لاتفاق الأكثر عليها , ولاسيما ولها متابعات وشواهد كما يأتى بخلاف الأخرى فهى غريبة , ولذلك قال أبو داود عقبها: " وهذا وهم من همام: " ويدمى " , وخولف همام فى هذا الكلام , وإنما
стр. 1472
قالوا: " يسمى " , فقال: همام: " يدمى " , وليس يؤخذ بهذا ".
وقال عقب الرواية الأولى: " ويسمى أصح , كذا قال سلام بن أبى مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل , وأشعث عن الحسن ".
قلت: وصله الطحاوى من طريق أشعث عن الحسن به. وإسناده جيد فهو شاهد قوى لرواية الجماعة عن قتادة.
وقد رد الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٤٦) تغليط أبى داود لهمام بقوله: " قلت: يدل على أنه ضطبها أن فى رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية , وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية , فذكرها لهم , فكيف يكون تحريفا من التسمية , وهو يسأل عن كيفية التدمية؟ ! ".
قلت: وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة فى كون هذه اللفظة: " ويسمى " تحرفت عليه فقال: " ويدمى " , لكن الدعوى أعم من ذلك وهى أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام " ويسمى " أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين , فقد اختلفوا عليه فى ذلك , وهو فى كل ذلك واهم , وهذا وإن كان بعيدا بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة , فإنه إذا
كان صعبا تخطئه الثقة الذى زاد على الجماعة , فتخطئه هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب.
أضف إلى ما سبق أن تدميم رأس الصبى عادة جاهلية قضى عليها الإسلام بدليل حديثين اثنين:
الأول: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: " كنا فى الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة , ولطخ رأسه بدمها , فلما جاء ﴿الله﴾ بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ".
أخرجه أبو داود (٢٨٤٣) والطحاوى (١/٤٥٦ , ٤٦٠) والحاكم (٤/٢٣٨) والبيهقى (٩/٣٠٣) .
وقال الحاكم:
стр. 1473
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى.
قلت: إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخارى إلا تعليقا.
وله شاهد من حديث عائشة قالت: " وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة فى دم العقيقة , ويحيلونه على رأس الصبى , فأمر رسول الله ﷺ , أن يجعل مكان الدم (خلوفا) [١] ".
أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (٢١٥/١ ـ ٢) والبيهقى (٩/٣٠٣) بإسناد رجاله ثقات , لكن فيه عنعنة ابن جريج , لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان (١٠٥٧) فصح الحديث والحمد لله.
الثانى: عن يزيد بن عبد المزنى عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: " يعق عن الغلام , ولا يمس رأسه بدم ".
أخرجه الطحاوى (١/٤٦٠) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٣٣/٢) وفى " الكبير " أيضا كما فى " المجمع " (٤/٥٨) وقال: " ورجاله ثقات ".
قلت: لكن يزيد بن عبد هذا لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير أيوب بن موسى القرشى فهو مجهول العين. وقول الحافظ فى " التقريب ": " مجهول الحال " تسامح.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (٣١٦٦) لكن لم يقع عنده فى السند: " عن أبيه " وراجع له " الأحاديث الصحيحة " (١٩٩٦) .
(١١٦٦) - (حديث عائشة مرفوعا: " عن الغلام شاتان مكافئتان , وعن الجارية شاة ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ٢٧٨) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٨٦) وأحمد (٦/٣١ , ١٥٨ ,
стр. 1474
٢٥١) وكذا ابن ماجه (٣١٦٣) وابن حبان (١٠٥٨) والبيهقى (٩/٣٠١) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٢١/٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن , فسألوها عن العقيقة؟ فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام ... الحديث.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله طريق أخرى: عن عبد الجبار بن ورد المكى: سمعت ابن أبى مليكة يقول: نفس لعبد الرحمن بن أبى بكر غلام فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين: عقى عنه جزورا , فقالت: معاذ الله , ولكن ما قال رسول الله ﷺ : " شاتان مكافئتان ".
أخرجه الطحاوى (١/٤٥٧) والبيهقى.
قلت: وإسناده حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين , غير عبد الجبار هذا قال الذهبى فى " الضعفاء ": " ثقة. قال البخارى: يخالف فى بعض حديثه. وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يهم ".
وله طريق ثالث , يأتى ذكرها فى تخريج الحديث (١١٧٠) .
وله شواهد كثيرة , منها عن أم كرز الكعبية , وله عنها طرق: الأولى: عن حبيبة بنت ميسرة عنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عن الغلام شاتان مكافئتان , وعن الجارية شاة ".
أخرجه أبو داود (٢٨٣٤) والنسائى (٢/١٨٩) والدارمى (٢/٨١) والطحاوى (١/٤٥٧) وابن حبان (١٠٦٠) وأحمد (٦/٣٨١ , ٤٢٢) والحميدى (٣٤٥ , ٣٤٦) .
قلت: ورجالها ثقات غير حبيبة هذه وهى مجهولة تفرد عنها عطاء بن أبى
стр. 1475
رباح. وفى " التقريب ": " مقبولة ".
الثانية: عن سباع بن ثابت عنها به دون قوله: " مكافئتان " وزاد: " لا يضركم أذكرانا أم إناثا ".
أخرجه أبو داود (٢٨٣٥) والنسائى (٢/١٨٩) والترمذى (١/٢٨٦) وابن ماجه (٣١٦٢) والشافعى (١١٣٢) <١> والطحاوى وابن حبان (١٠٥٩) والحاكم (٤/٢٣٧) وأحمد (٦/٣٨١ , ٤٢٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالوا , ورجاله ثقات كلهم رجال الشيخين , إلا أن الترمذى وقع فى إسناده زيادة بين سباع وأم كرز فقال: عن سباع أن محمد بن ثابت ابن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته به. وهى رواية لأحمد. وابن ثابت هذا ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان , وهذه الزيادة إن كانت محفوظة , فلا يعل الإسناد بها لتصريح سباع بن ثابت بسماعه للحديث من أم كرز عند أحمد بإسناد
الشيخين وزاد هو وأبو داود والحاكم فى أوله: " أقروا الطير على مكناتها ".
وصححه ابن حبان أيضا (١٤٣١) .
الثالثة والرابعة والخامسة: عن عطاء وطاوس ومجاهد عنها بلفظها الأول.
أخرجه النسائى (٢/١٨٨ ـ ١٨٩) والطحاوى (١/٤٥٨) عن قيس بن سعد عنهم.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه منصور عن عطاء وحده. أخرجه أحمد (٦/٤٢٢) .
وأخشى أن يكون منقطعا بين عطاء وأم كرز , فقد رواه عمرو بن دينار
стр. 1476
عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة , وهى الطريق الأولى.
ومن شواهده: عن أسماء بنت يزيد مرفوعا مثل حديث عائشة الأول.
أخرجه أحمد (٦/٤٥٦) بإسناد صحيح. وأورده الهيثمى فى " المجمع " (٤/٥٧) بلفظ: " العقيقة حق على الغلام ... " ثم قال: " رواه أحمد والطبرانى فى الكبير , ورجاله محتج بهم ".
ومنها: عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " للغلام عقيقتان , وللجارية عقيقة ".
أخرجه الطحاوى (١/٤٥٨) بسند جيد فى الشواهد. وقال الهيثمى: " رواه البزار والطبرانى فى " الكبير " , وفيه عمران بن عيينة , وثقه ابن معين وابن حبان وفيه ضعف ".
قلت: وطريق الطحاوى سالمة منه.
ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: لا يحب الله
العقوق , وكأنه كره الإسم , قال: يا رسول الله إنما نسألك أحدنا يولد له , قال: من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك عنه , عن الغلام شاتان , عن الجارية شاة "
أخرجه أبو داود (٢٨٤٢) والنسائى (٢/١٨٨) والطحاوى (١/٤٦١) والحاكم (٤/٢٣٨) والبيهقى (٩/٣٠٠) وأحمد (٢/١٨٢ ـ ١٨٣ , ١٩٤) من طريق داود بن قيس عنه به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: والخلاف فى عمرو بن شعيب معروف مشهور والمقرر أنه حسن الحديث , يحتج به.
وقد رواه عنه عبد الله بن عامر الأسلمى مختصراً فعله ﷺ بلفظ:
стр. 1477
" عق رسول الله ﷺ عن الغلام شاتين , وعن الجارية شاة ".
أخرجه أحمد (٢/١٨٥) .
والأسلمى هذا ضعيف.
ومنها عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: " إن اليهود تعق عن الغلام , ولا تعق عن الجارية , فعقوا عن الغلام شاتين , وعن الجارية شاة ".
أخرجه البيهقى (٩/٣٠١ ـ ٣٠٢) عن أبى حفص سالم بن تميم عن أبيه عن عبد الرحمن الأعرج عنه.
وسالم هذا وأبوه لم أر من ذكرهما.
والحديث فى " المجمع " (٤/٥٨) بنحوه , وقال: " رواه البزار من رواية أبى حفص الشاعر عن أبيه , ولم أجد من ترجمهما ".
(١١٦٧) - (حديث ابن عباس: "إن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً ") رواه أبو داود ص ٢٧٨
* صحيح.
وتقدم تخريجه عند الحديث (١١٦٧) .
(١١٦٨) - (حديث أنس مرفوعا: " يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ". رواه الطبرانى (ص ٢٧٨) .
* موضوع.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٤٥) : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطى حدثنا عبد الملك بن معروف الخياط الواسطى حدثنا مسعدة بن اليسع عن (حديث) [١] بن السائب عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من ولد له غلام فليعق عنه من ... ". وقال:
стр. 1478
" لم يروه عن (حديث) [١] إلا مسعدة , تفرد به عبد الملك بن معروف ".
قلت: وهو غير معروف , ليس له ترجمة فى شىء من كتب الرجال.
وشيخه مسعدة , قال الذهبى: " هالك كذبه أبو داود , وقال أحمد: حرقنا حديثه من دهر " وقال أبو حاتم: " هو ذاهب منكر الحديث , لا يشتغل به , يكذب على جعفر بن محمد ".
(وحديث) [٢] بن السائب أورده الذهبى فى " الضعفاء " , وقال: " ضعفه زكريا الساجى ".
والحسن وهو البصرى مدلس وقد عنعنه.
وإبراهيم شيخ الطبرانى قال الدارقطنى: " ليس بالقوى ".
قلت: فهو إسناد ساقط بمرة مسلسل من أوله إلى آخره بالعلل , أقواها كذب مسعدة , وكأنه لذلك (أعلن) [٣] به الحافظ الهيثمى ولم يعرج على العلل الأخرى فقال فى " المجمع " (٤/٥٨) : " رواه الطبرانى فى " الصغير " , وفيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب ".
قلت: ولو كان هذا الحديث ثابتا لم تقل السيدة عائشة رضى الله عنها حين قيل لها " عقى جزورا ": " معاذ الله , ولكن ما قال رسول الله ﷺ : شاتان مكافئتان ". وإسناده حسن كما تقدم بيانه عند الحديث (١١٦٦) , ففيه إشعار بأن هذا الحديث عن أنس , لم يقله رسول الله ﷺ , فمن العجيب سكوت الحافظ فى " الفتح " (٩/٥١٢) وقد عزاه للطبرانى وأبى الشيخ.
(١١٦٩) - (حديث سمرة مرفوعا: " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه , ويسمى فيه ويحلق رأسه ". رواه الخمسة وصححه الترمذى (ص ٢٧٨) .
* صحيح.
وتقدم برقم (١١٦٥) .
(١١٧٠) - (حديث بريدة , عن النبى ﷺ قال فى العقيقة:
стр. 1479
" تذبح لسبع ولأربع عشرة وإحدى وعشرين ". أخرجه الحسين بن عيسى بن عياش القطان , ويروى عن عائشة نحوه (ص ٢٧٩) .
* ضعيف.
أخرجه الحسين بن يحيى بن عياش أبو عبد الله القطان فى " حديثه " (من ٥٩/١) وعنه البيهقى فى " السنن " (٩/٣٠٣) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٤٩) و" الأوسط " (١/١٣٤) من طريق إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به. وقال الطبرانى: " لم يروه عن قتادة إلا إسماعيل ".
قلت: وهو ضعيف بل تركه بعضهم. وقال الهيثمى (٤/٥٩) : " رواه الطبرانى فى " الصغير " و" الأوسط " وفيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه ".
وأما حديث عائشة , فأخرجه الحاكم (٤/٢٣٨ ـ ٢٣٩) : أخبرنا أبو عبد الله محمد يعقوب الشيبانى , حدثنا إبراهيم بن عبد الله أنبأ يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن أم كرز وأبى كرز قالا: " نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبى بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرتا جزورا , فقالت عائشة رضى الله عنها: لا بل السنة أفضل , عن الغلام شاتان مكافئتان , وعن الجارية شاة , تقطع جدولا , ولا يكسر لها عظم , فيأكل ويطعم ويتصدق , وليكن ذاك يوم السابع , فإن لم يكن ففى أربعة عشرة , فإن لم يكن ففى إحدى وعشرين ". وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: رجاله كلهم ثقات معروفون رجال مسلم غير إبراهيم بن عبد الله وهو السعدى النيسابورى وهو صدوق كما قال الذهبى فى " الميزان " , وغير أبى عبد الله محمد بن يعقوب الشيبانى وهو حافظ كبير مصنف ويعرف بابن الأحزم توفى سنة (٣٤٤) له ترجمة فى " التذكرة " (٣/٧٦ ـ ٧٧) .
стр. 1480
قلت: وعلى هذا فظاهر الإسناد والصحة , ولكن له عندى علتان:
الأولى: الانقطاع بين عطاء وأم كرز , لما ذكرته فيما تقدم من الكلام على طرق حديث أم كرز هذه عند حديث عائشة , رقم (١١٦٦) .
والأخرى: شذوذ والإدراج , فقد ثبت الحديث عن عائشة من طريقين كما سبق هناك , وليس فيهما قوله: " تقطع جدولا ... ".
فالظاهر أن هذا مدرج من قول عطاء , ويؤيده أن عامر الأحول رواه عن عطاء عن أم كرز قالت: قال رسول الله ﷺ :
" عن الغلام شاتان مكافئتان , وعن الجارية شاة ". قال: وكان عطاء يقول: تقطع جدولا ... " دون قوله " ولكن ذاك يوم السابع ... ".
أخرجه البيهقى (٩/٣٠٢) . فقد بين عامر أن هذا القول ليس مرفوعا فى الحديث وإنما هو من كلام عطاء موقوفا عليه , فدل أنه مدرج فى الحديث , والله أعلم.
(١١٧١) - (" أهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى " رواه أبو داود (ص ٢٧٩) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٨٣٩) والترمذى (١/٢٨٦) والبيهقى (٩/٢٩٩) وأحمد (٤/٨١ , ٢١٤) عن عبد الرزاق: حدثنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبى قال: قال رسول الله ﷺ : " مع الغلام عقيقة , فأهريقوا ... ".
وتابعه عاصم بن سلمان الأحول عن حفصة بنت سرين به.
أخرجه الترمذى وأحمد (٤/٢١٤) والحميدى (٨٢٣) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وخالف عبد الرزاق جماعة , فرواه عبد الله بن نمير حدثنا هشام بن
стр. 1481
حسان عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر به. لم يذكر الرباب.
أخرجه ابن ماجه (٣١٦٤) وأحمد (٤/١٧ ـ ١٨ , ٢١٤) .
وكذا رواه يحيى بن سعيد عن هشام به.
أخرجه الإمام أحمد (٤/١٨ , ٢١٤) : حدثنا يحيى بن سعيد به.
وكذلك رواه محمد بن جعفر ويزيد بن هارون قالا: حدثنا هشام به.
أخرجه أحمد أيضا (٤/١٧ ـ ١٨ , ٢١٤) .
وكذلك رواه سعيد بن عامر عن هشام به.
أخرجه الدارمى (٢/٨١) .
وكذا رواه عبد الله بن بكير السهمى عن هشام به.
أخرجه الحارث بن أبى أسامة كما فى " الفتح " (٩/٥١٠) .
قلت: فقد اتفق هؤلاء الثقات على روايته عن هشام بن حسان بإسقاط الرباب من الإسناد , وذلك مما يرجح روايتهم على رواية عبد الرزاق التى زاد فيها " الرباب " , وهى مجهولة , ويجعل روايته شاذة , إلا أن متابعة عاصم الأحول المذكورة تدل على أن لها أصلا , وقد علقها البخارى فى " صحيحه " فقال: " وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر
الضبى عن النبى ﷺ ".
وفيه إشعار بأن عبد الرزاق لم يتفرد به عن هشام , وذلك مما يقوى أن روايته محفوظة , فلعل حفصة بنت سيرين سمعتها أولا من الرباب عن سلمان , ثم سمعتها من سلمان مباشرة , فكانت ترويه على الوجهين , مرة عنها , وتارة عنه.
وقد تابعها على الوجه الثانى أخوها محمد بن سيرين عن سلمان به مرفوعا.
стр. 1482
رواه عنه جماعة من الثقات منهم أيوب وحبيب ويونس وقتادة , رواه عنهم جميعا حماد بن سلمة.
أخرجه النسائى (٢/١٨٨) والبيهقى وأحمد (٤/١٨ , ٢١٤) وعلقه البخارى.
ومنهم هشام وهو ابن حسان نفسه.
أخرجه الطحاوى (١/٤٥٩) والبيهقى فى رواية حماد بن سلمة المذكورة آنفا وعلقها البخارى.
وتابعه حماد بن زيد عن أيوب وحده , أخرجه البيهقى وأحمد (٤/١٨) .
وجرير بن حازم , أخرجه الطحاوى , وعلقه البخارى.
وتابعه هشيم أخبرنا يونس وحده , وهمام حدثنا قتادة وحده أخرجه أحمد (٤/١٨ , ٢١٥) .
ومنهم ابن عون وسعيد ـ وهو بن أبى عروبة كلاهما عن محمد بن سيرين به.
أخرجه أحمد (٤/١٨ , ٢١٤ ـ ٢١٥) وزادا: " قال: وكان ابن سيرين يقول: إن لم يكن إماطة الأذى حلق الرأس فلا أدرى ما
هو؟ ".
ومنهم يزيد بن إبراهيم حدثنا محمد بن سيرين به. وزاد: " قال محمد: فحرصت أن أعلم معنى " أميطوا عنه " فلم يخبرنى أحد ".
أخرجه الطحاوى والبيهقى لكنه أوقفه , وكذلك علقه البخارى.
стр. 1483
قلت: فهذه طرق كثيرة عن جماعة من الثقات رووه عن ابن سيرين عن سلمان ابن عامر مرفوعا , وابن سيرين ثقة لا يسأل عن مثله فالسند صحيح غاية. وقال الحافظ فى " الفتح ":
" وبالجملة فهذه الطرق يقوى بعضها بعضا , والحديث مرفوع , ولا يضره رواية من وقفه ".
قلت: وقد روى عن ابن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا به.
أخرجه الحاكم (٤/٢٣٨) من طريق محمد بن جرير بن حازم عن عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين به. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: ومحمد بن جرير بن حازم لم أجد له ترجمة , ولم يذكره فى " التهذيب " فى الرواة عن جرير بن حازم , وقد ذكر فيهم ابنه وهيبا: والحديث أورده الهيثمى فى " المجمع " (٤/٥٨) وقال: " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ".
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إذا كان يوم سابعه , فأهريقوا عنه دما , وأميطوا عنه الأذى , وسموه ".
أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/١٩٣/٢) و" الأوسط " (١/١٣٣/١) : حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى أخبرنا يحيى أخبرنا جدى حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب: حدثنى الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن مجبر عن سالم عن أبيه.
وقال: " لم يروه عن عبد الرحمن إلا الضحاك , تفرد به ابن وهب ".
قلت: وهو ثقة حافظ , ومن فوقه ثقة من رجال مسلم سوى ابن المجبر فأورده ابن حبان فى " الثقات " (٢/١٦٦) ووثقه عمرو بن على الفلاس كما
стр. 1484
" الجرح والتعديل " (٢/٢/١٣٧٤) .
قلت: فالسند صحيح إن كان أحمد بن طاهر قد توبع عليه , كما يشعر بذلك قول الطبرانى: " تفرد به ابن وهب " فإن مفهومه أن ابن طاهر لم يتفرد به , فإذا كان من تابعه ثقة فهو صحيح , وإلا فلا , لأن ابن طاهر كذاب كما قال الدارقطنى وغيره.
وقال الهيثمى: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " و" الكبير " ورجاله ثقات "!
(فائدة) : ذهب ابن سيرين ـ كما تقدم إلى أن المراد بقوله " وأميطوا عنه الأذى " الحلق. قاله فهما من عنده , وذكر أنه ليس عنده رواية فى ذلك. وقد روى أبو داود (٢٨٤٠) بإسناد صحيح عن الحسن أنه كان يقول: " إماطة الأذى حلق الرأس " ويحتمل معنى آخر , ذكره أبو جعفر الطحاوى , وهو تنزيه رأس المولود أن يلطخ بالدم كما كانوا يفعلونه فى الجاهلية , على ما تقدم ذكره فى بعض الأحاديث , كحديث بريدة , ويأتى عقب هذا , وعليه فالحديث دليل آخر على خطأ من ذكر فى حديث سمرة المتقدم (١١٦٥) : " ويدمى " بدل " ويسمى " وقد سبق بيانه ذلك بما فيه كفاية.
وليس هو إزالة الدم الذى كانوا فى الجاهلية يلطخون به رأس الصبى.
(١١٧٢) - (عن بريدة: " كنا نلطخ رأس الصبى بدم العقيقة , فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بزعفران " رواه أبو داود (ص ٢٧٩) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه فى الكلام على الحديث (١١٦٥) .
(١١٧٣) - (قول أبى رافع: " رأيت رسول الله ﷺ , أذن فى أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة " رواه أحمد وغيره (ص ٢٧٩) .
* حسن إن شاء الله. أخرجه أحمد (٦/٩ , ٣٩١ , ٣٩٢) وأبو داود
стр. 1485
(٥١٠٥) والترمذى أيضا (١/٢٨٦) والحاكم (٣/١٧٩) والبيهقى (٩/٣٠٥) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٢١/٢) من طريق سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه به.
ثم رواه الطبرانى من طريق حماد بن شعيب عن عاصم بن عبيد الله به مرفوعا بلفظ: " أذن فى أذن الحسن والحسين حين ولدا , وأمر به ".
قلت: وهو بهذا اللفظ ضعيف جدا تفرد به حماد بن شعيب ضعفه ابن معين وغيره. وقال البخارى: " منكر الحديث " وفى موضع آخر: " تركوا حديثه ".
وأما اللفظ الأول , فقال الترمذى عقبه: " حديث حسن صحيح ".
كذا قال , وعاصم بن عبيد الله اتفقوا على تضعيفه , وأحسن ما قيل فيه " لا بأس به ". قاله العجلى , وهو من المتساهلين , ولذلك جزم الحافظ فى " التقريب " بضعف عاصم هذا. وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " ضعفه مالك وغيره ". وتعقب قول الحاكم " صحيح الإسناد " بقوله: " قلت: عاصم ضعيف ".
قلت: وقد روى الحديث عن ابن عباس أيضا بسند ضعيف أوردته كشاهد لهذا الحديث عند الكلام على الحديث الآتى بعده فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (٣٢١) ورجوت هناك أن يصلح شاهدا لهذا , والله أعلم.
(١١٧٤) - (روى ابن السنى عن الحسن بن على مرفوعا: " من ولد له ولد فأذن فى أذنه اليمنى وأقام فى اليسرى لم تضره أم الصبيان " (ص ٢٧٩) .
* موضوع.
قال ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (ص ٢٠٠ رقم٦١٧) :
стр. 1486
أخبرنى أبو يعلى: حدثنا جبارة بن (المفلس) [١] حدثنا يحيى بن العلاء عن مروان بن سالم عن طلحة عن عبيد الله العقيلى عن حسين بن على رضى الله
عنهما , قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره.
قلت: وهذا إسناد موضوع , آفته يحيى بن العلاء أو شيخه مروان بن سالم , فإن أحدهما شر من الآخر , فأوردهما الذهبى فى " الضعفاء " , وقال فى الأول منهما: " قال أحمد: كذاب يضع الحديث ".
وقال فى الآخر: " قال أحمد: ليس بثقة ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , ورماه الساجى وغيره بالوضع ".
وقال فى الذى قبله: " رمى بالوضع ".
قلت: وجبارة بن المغلس ضعيف , لكن الآفة ممن فوقه من المتهمين بالوضع , فأحدهما اختلقه.
وقد خفى وضع هذا الحديث على جماعة من المؤلفين منهم الشيخ المباركفورى فإنه جعله شاهدا للحديث الذى قبله. وهو يعلم ـ بلا ريب ـ أن الموضوع , بل والذى اشتد ضعفه لا يصلح الاستشهاد به. فلو كان على علم بوضعه لما استشهد به.
والله المستعان.
وقد أوردت الحديث فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " رقم (٣٢١) وذكرت هناك من ضعف الحديث من العلماء ومن خفى عليه وضعه.
(١١٧٥) - (وقال ﷺ لفاطمة لما ولدت الحسن: " احلقى رأسه وتصدقى بوزن شعره فضة على المساكين ". رواه أحمد (ص ٢٧٩) .
стр. 1487
* حسن.
أخرجه أحمد (٦/٣٠٩) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٢١/٢) والبيهقى (٩/٣٠٤) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن حسين عن أبى رافع قال: " لما ولدت فاطمة حسنا , قالت: ألا أعق عن ابنى بدم؟ قال: لا , ولكن احلقى رأسه , وتصدقى بوزن شعره من فضة على المساكين , والأوفاض , وكان الأوفاض ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين فى المسجد , أو فى الصفة ففعلت ذلك , قالت: فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك ".
قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضى سىء الحفظ لكنه لم يتفرد به , فقد تابعه عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد ابن عقيل به ولفظه: " أن الحسن بن على لما ولد , أرادت أمه فاطمة أن تعق عنه بكبشين , فقال: لا تعقى عنه , ولكن احلقى شعر رأسه , ثم تصدقى بوزنه من الورق فى سبيل الله , ثم ولد حسين بعد ذلك , فصنعت مثل ذلك ".
أخرجه أحمد (٦/٣٩٢) .
قلت: وهذه متابعة قوية من عبيد الله هذا وهو الرقى ثقة محتج به فى " الصحيحين " فثبت الحديث والحمد لله.
وتابعه أيضا سعيد بن سلمة بن أبى الحسام عن عبد الله بن محمد بن عقيل به إلا أنه قال: " بكبش عظيم ". وقال: " فى سبيل الله , وعلى الأوفاض , ثم ولدت الحسين رضى الله عنه من العام المقبل , فصنعت به كذلك ".
أخرجه الطبرانى: حدثنا عبدان بن أحمد أخبرنا سعيد بن أبى الربيع السمان: أخبرنا سعيد بن سلمة ...
وأخرجه البيهقى من طريق محمد بن غالب نا
стр. 1488
سعيد بن أشعث به.
قلت: وهذه متابعة , لا بأس بها , ابن أبى الحسام هذا من رجال مسلم , وفيه كلام.
قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , صحيح الكتاب , يخطىء من حفظه ".
وأما سعيد بن أبى الربيع السمان , فقال فيه ابن أبى حاتم (٢/١/٥) عن أبيه: " ما أراه إلا صدوقا ".
قلت: ومن أجل هذه الطرق قال البيهقى: " تفرد به ابن عقيل ".
قلت: وهو حسن الحديث إذا لم يخالف , وظاهر حديثه مخالف لما استفاض عنه ﷺ أنه عق عن الحسن والحسين رضى الله عنهما كما تقدم برقم (١١٥٠) , وأجيب عن ذلك بجوابين ذكرهما الحافظ فى " الفتح " (٩/٥١٥) : " قال شيخنا فى " شرح الترمذى ": يحمل على أنه ﷺ كان عق عنه , ثم استأذنته فاطمة أن تعق عنه أيضا فيمنعها. قلت: ويحتمل أن يكون منها لضيق ما عندهم حينئذ , فأرشدها إلى نوع من الصدقة , أخف , ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه ".
قلت: وأحسن من هذين الجوابين , جواب البيهقى: " وهو إن ﴿صح﴾ , فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه , كما رويناه (يعنى فى الأحاديث التى أشرنا إليها آنفا) فأمرها بغيرها , وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق. وبالله التوفيق ".
(تنبيه) : ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث عقب قول الماتن: " ويسن أن يحلق رأس الغلام فى اليوم السابع , ويتصدق بوزنه فضة , ويسمى فيه ".
وهذا الحديث فيه أن الحلق والتصدق فى اليوم السابع , وإنما روى ذلك
стр. 1489
من حديث أنس بن مالك.
" أن رسول الله ﷺ أمر برأس الحسن والحسين ابنى على بن أبى طالب يوم سابعهما , فحلق , ثم تصدق بوزنه فضة , ولم يجد ذبحا ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٣٣/٢) من طرق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه سىء الحفظ , إلا فيما رواه العبادلة عنه , وليس منه هذا الحديث.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٥٧) : " رواه الطبرانى فى " الكبير " و" الأوسط " والبزار , وفى إسناد الكبير ابن لهيعة , وإسناده حسن , وبقية رجاله رجال الصحيح ".
قلت: وفاته أن ابن لهيعة فى إسناد " الأوسط " أيضا.
ولا أعلم حديثا آخر فى توقيت الصدقة باليوم السابع , إلا حديث ابن عباس الذى أوردته فى " فائدة " فى الحديث (١١٥٠) وهو ضعيف أيضا.
وقد صرح باستحباب ذلك الإمام أحمد كما رواه الخلال عنه , وذكره ابن القيم فى " تحفة الودود , بأحكام المولود " (ص ٣١ هند) , فلعل هذا الحكم يتقوى بمجموع حديث أنس وحديث ابن عباس.
وأما ما روى البيهقى (٩/٣٠٤) من طريق موسى بن الحسن حدثنا (الضغبى) [١] حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: " أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ذبحت عن حسن وحسين حين ولدتهما شاة , وحلقت شعورهما , ثم تصدقت بوزنه فضة ".
فهو منكر مخالف لحديث أبى رافع وأنس هذا , وعلته موسى بن الحسن , وهو موسى ابن الحسن بن موسى.
قال ابن يونس فى " تاريخ مصر ": " يعرف وينكر ".
стр. 1490
وأما دليل الحلق والتسمية فى اليوم السابع فهو حديث سمرة الذى تقدم لفظه وتحقيق القول فيه برقم (١١٦٥) .
(فائدة) : قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٤٨) : " الروايات كلها متفقة على ذكر التصدق بالفضة , وليس فى شىء منها ذكر الذهب
بخلاف ما قال الرافعى: أنه يستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا , فإن لم يفعل ففضة ... ".
قلت: ذكر حديث ابن عباس فى أن سبعة من السنة فى الصبى يوم السابع وفيه " ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ". وقال: " وفيه رواد بن الجراح وهو ضعيف ".
وقد تقدم الإشارة إليه آنفا.
(١١٧٦) - (حديث: " أحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن " رواه مسلم (ص ٢٧٩) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٦/١٦٩) وكذا الحاكم (٤/٢٧٤) والبيهقى (٩/٣٠٦) من طريق عباد ابن عباد عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله سمعه منهما سنة أربع وأربعين ومائة , يحدثان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره بلفظ: " إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ".
وأخرجه أبو داود (٤٩٤٩) من هذا الوجه لكنه لم (يفكر) [١] فى إسناده أخا عبيد الله , واسمه ابن عمر العمرى.
وكذا أخرجه الدارمى (٢/٢٩٤) من طريق أخرى عن عبيد الله به.
وأخرجه الترمذى (٢/١٣٦) وابن ماجه (٣٨٢٨) وأحمد (٢/٢٤) من طرق أخرى عن العمرى به. وقال الترمذى: " حديث غريب من هذا الوجه ".
стр. 1491
قلت: وذلك لأن العمرى ضعيف من قبل حفظه , لكن متابعة أخيه عبد الله إياه مما يدل على أنه قد حفظ هذا الحديث. نعم شذ فى رواية عبد الوهاب بن عطاء عنه بإسناده بلفظ: " كان أحب الأسماء إلى رسول الله ﷺ عبد الله وعبد الرحمن ".
أخرجه أحمد (٢/١٢٨) . فكأنه رواه بالمعنى.
وله طريق أخرى عند الحاكم عن نافع باللفظ الأول.
وقد روى من حديث أبى هريرة , وأنس بن مالك , وأبى وهب الجشمى.
أما حديث أبى هريرة , فأخرجه عبد الله بن وهب فى " الجامع " (ص ١١) حدثنى ابن سمعان أن عبد الرحمن الأعرج أخبره عنه به.
قلت: وهذا إسناد واهٍبمرة , ابن سمعان ـ واسمه عبد الله بن زياد بن سليمان المخزومى قال فى " التقريب ": " متروك , اتهمه بالكذب أبو داود وغيره ".
وأما حديث أنس , ففى إسناده إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف كما قال فى " المجمع " (٨/٤٩) .
أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٤٧/١) .
وأما حديث أبى وهب فيأتى بعد حديث.
(١١٧٧) - (حديث سمرة مرفوعا: " لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح , فإنك تقول: أثم هو فلا يكون , فيقول: لا " رواه مسلم (ص ٢٨٠) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٦/١٧٢) والترمذى أيضا (٢/١٣٧) والطحاوى فى " المشكل " والبيهقى (٩/٣٠٦) و (٢/٣٠٣) وأبو داود والطيالسى
стр. 1492
(٨٩٣) وأحمد (٥/٧ و١٠ و٢١) عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب به.
وتابعه عمارة بن عمير التيمى عن الربيع به. أخرجه الطحاوى.
وخالفهما سلمة بن كهيل فقال: سمعت هلال بن يساف يحدث عن سمرة به. فلم يذكر فى إسناده الربيع بن عميلة.
وتابعه الركين بن الربيع عن أبيه به دون قوله: " فإنك تقول ... ".
وقال: " نافعا " بدل " يحيى ".
أخرجه مسلم وابن ماجه (٣٧٣٠) والدارمى (٢/٢٩٤) والبيهقى وأحمد (٥/١٢) .
أخرجه الطحاوى والطيالسى (٩٠٠) .
فلعل هلالا سمعه أولا عن الربيع عن سمرة , ثم لقى سمرة فسمعه منه مباشرة , وقد ذكروا فى ترجمته أنه روى عنه , والله أعلم.
(١١٧٨) - (حديث [أبى] (١) وهب الجشمى مرفوعا: " تسموا بأسماء الأنبياء ". رواه أحمد (ص ٢٨٠) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٤/٤٣٥) وكذا أبو داود (٤٩٥٠) والنسائى (٢/١١٩) والبيهقى من طريق عقيل بن شبيب عن أبى وهب الجشمى وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتمامه: " وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن , وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عقيل بن شبيب , قال الذهبى: " لا يعرف هو ولا الصحابى إلا بهذا الحديث ".
стр. 1493
وقال الحافظ: " مجهول ".
ولتمام الحديث شاهد مرسل صحيح , خرجته فى " الصحيحة " (١٠٤٠) .
(تنبيه) : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فى " مجموعة الفتاوى " (١/٣٧٩) : " وقد ثبت فى " صحيح مسلم " عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبى ﷺ قال: أحب الأسماء إلى الله عبد الله , وعبد الرحمن , وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ".
وهذا من أوهامه ﵀ , فإنه كان يكتب من حفظه , قلما يراجع كتابا عندما يكتب , فإن حديث ابن عمر فى " صحيح مسلم " كما قال , لكن دون قوله: " وأصدقها ... " الخ.
وإنما هذه الزيادة فى الحديث أبى وهب الجشمى هذا , ولا تصح كما علمت , فاقتضى التنبيه.
(١١٧٩) - (حديث عائشة: " تطبخ جدولا ولا يكسر لها عظم " (ص ٢٨٠) .
* معلول.
وسبق بيان علته وتخرجيه عند الحديث (١١٧٠) .
(١١٨٠) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا فرع ولا عتيرة " متفق عليه (ص ٢٨١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٩/٥١٥ ـ فتح) ومسلم (٦/٨٣) وأبو داود أيضا (٢٨٣١) والنسائى (٢/١٨٩) والترمذى (١/٢٨٥) والدارمى (٢ ك ٨٠) وابن ماجه (٣١٦٨) والبيهقى (٩/٣١٣) والطيالسى (٢٢٩٨) وأحمد (٢/٢٢٩ و٢٣٩ و٢٧٩ و٤٩٠) من طريق الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
стр. 1494
وزاد الشيخان وغيرهما: " قال: والفرع أول النتاج , كان ينتج لهم , كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة فى رجب ".
وقال أحمد: " ... ذبيحة فى رجب " وصرح أن هذا التفسير من قول الزهرى.
وروى أبو داود (٢٨٣٢) بسند صحيح عن الزهرى عن سعيد قال: " الفرع أول النتاج , وكان ينتج لهم فيذبحونه ".
(١١٨١) - (حديث الحارث بن عمرو: " أنه لقى رسول الله ﷺ , فى حجة الوداع , قال: فقال رجل: يا رسول الله, الفرائع والعتائر؟ قال: من شاء فرع ومن شاء لم يفرع , ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر , فى الغنم الأضحية ". رواه أحمد والنسائى (ص ٢٨١) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٣/٤٨٥) والنسائى (٢/١٩٠) والطحاوى فى " المشكل " (١/٤٦٦) والحاكم (٤/٢٣٦) والبيهقى (٩/٣١٢) من طريق يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث عن عمرو الباهلى قال: حدثنى أبى عن جدى الحارث بن عمرو به.
قلت: وهذا سند ضعيف , يحيى بن زرارة وأبوه , حالهما مجهولة , ولم يوثقهما أحد غير ابن حبان , وهو أشهر من أبيه.
قال ابن القطان: " لا تعرف حاله ".
وقال عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (رقم بتحقيقى) : " وزرارة هذا لا يحتج بحديثه ".
قال ابن القطان: " يعنى أنه لا يعرف ".
قلت: وأما الحاكم فإنه قال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبى ,
стр. 1495
وأقره الحافظ فى " الفتح " (٩/٥١٦) !
لكن يشهد لمعنى الحديث أحاديث أخرى.
الأول: عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " وسئل ﷺ عن الفرع؟ قال: والفرع حق , وأن تتركوه حتى يكون بكرا شفزياً [١] (أى غليظا) ابن مخاض , أو ابن لبون فتعطيه أرملة , أو تحمل عليه فى سبيل الله , خير من أن تذبحه , فيلزق لحمه بوبره , وتكفأ إناءك , وتوله ناقتك " زاد فى رواية: " قال: وسئل عن العتيرة؟ فقال: العتيرة حق ".
قال بعض القوم لعمرو بن شعيب: ما العتيرة؟ قال: كانوا يذبحون فى رجب شاة فيطبخون ويأكلون ويطعمون ".
أخرجه أبو داود (٢٨٤٢) والسياق له دون الزيادة والنسائى (٢/١٨٩ ـ ١٩٠) والحاكم (٤/٢٣٦) والبيهقى (٩/٣١٢) وأحمد (٢/١٨٢ ـ ١٨٣) والزيادة له وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو حسن فقط للكلام المعروف فى إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ولم يذكر النسائى فى إسناده فى هذا الحديث بقوله: " عن جده " إنما قال: " عن أبيه وزيد بن أسلم ".
فصار الحديث بذلك مرسلا , والصواب إثباته فقد رواه جماعة من الثقات عن داود بن قيس به.
ورواه شعبان [٢] عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبيه قال: " شهدت النبى ﷺ بعرفة , وسئل ... " فذكره.
أخرجه النسائى [٣] .
стр. 1496
قلت: وهذا موصول لولا أن فيه الرجل الذى لم يسمه.
الثانى: عن نبيشة الهذلى قال: " قالوا: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية , فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله فى أى شهر ما كان , وبروا الله ﵎ وأطعموا , قالوا: يا رسول الله إنا كنا نفرع فى الجاهلية فرعا فما تأمرنا؟ قال: فى كل سائمة فرع , تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه - قال خالد: أراه قال: على ابن السبيل ـ فإن ذلك هو خير ".
أخرجه أبو داود (٢٨٣٠) والنسائى (٢/١٩٠) وابن ماجه (٣١٦٧) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٤٦٥) والحاكم (٤/٢٣٥) والبيهقى (٩/٣١١ ـ ٣١٢) وأحمد (٥/٧٥ , ٧٦) من طرق عن خالد الحذاء عن أبى المليح بن أسامة عنه.
غير أن أبا داود أدخل بينهما أبا قلابة. وكلاهما صحيح إن شاء الله تعالى.
فقد قال شعبة: عن خالد عن أبى قلابة عن أبى المليح. قال خالد: وأحسبنى قد سمعته عن أبى المليح.
وفى رواية: فلقيت أبا المليح , فسألته , فحدثنى ...
أخرجه أحمد (٥/٧٦) . والنسائى بالرواية الأخرى. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وهو قصور منهما فإنه صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٢٨/٢) عن معاوية بن واهب بن سوار حدثنا عمى أنيس عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس قال: " قلت: فذكره دون القصة الفرع وقال: " تفرد به معاوية بن واهب ".
قلت: " ولم أعرفه.
وهو عن أنس منكر الإسناد.
الثالث: عن عائشة قالت:
стр. 1497
" أمرنا رسول الله ﷺ فى فرعة من الغنم من الخمسة واحدة ".
هكذا أخرجه أحمد (٦/٨٢) عن وهيب , وأبو يعلى (١٥/١) عن يحيى بن سليم والحاكم (٤/٢٣٥ ـ ٢٣٦) عن حجاج بن محمد: حدثنا ابن جريج ثلاثتهم عن ابن خيثم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن عنها.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا , لكن اضطرب فى متنه , فرواه من ذكرنا هكذا بلفظ: " الخمسة ".
ورواه عبد الرزاق أنبأ ابن جريج به بلفظ: " خمسين ".
أخرجه البيهقى (٩/٣١٢) وقال: " كذا فى كتابى , وفى رواية حجاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: " فى كل خمس واحدة ".
ورواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم قال: " من كل خمسين شاة , شاة ".
قلت: ثم ساقه من طريق أبى داود , وقد أخرجه هذا فى سننه (رقم ٢٨٣٣) : حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خيثم به.
قلت: ولعل هذا اللفظ: " خمسين " هو الأرجح لأنه يبعد جدا أن يكون فى الزكاة من كل أربعين شاة , وفى الفرع من كل خمس شاة. فتأمل.
هذا وقد أفادت هذه الأحاديث مشروعية الفرع , وهو الذبح أول النتاج على أن يكون لله تعالى , ومشروعية الذبح فى رجب وغيره بدون تمييز وتخصيص لرجب على ما سواه من الأشهر , فلا تعارض بينها وبين الحديث المتقدم " لا فرع ولا عتيرة " , لأنه إنما أبطل ﷺ , به الفرع الذى كان أهل الجاهلية لأصنامهم , والعتيرة , وهى الذبيحة التى يخصون بها رجبا , والله أعلم..
стр. 1498
كتاب الجهاد
[الأحاديث ١١٨٢ - ١٢٢٠]
(١١٨٢) - (حديث أنس أن النبى ﷺ , قال: " لغدوة أو روحة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها " متفق عليه (ص ٢٨٢) .
* صحيح.
وله عن أنس ﴿طريقان﴾ :
الأولى: عن حميد عنه.
أخرجه البخارى (٢/٢٠٠ , ٢٠١) وابن ماجه (٢٧٥٧) واللفظ له وابن حبان (٢٦٢٩ ـ) وأحمد (٣/١٤١ , ١٥٧ , ٢٦٣ , ٢٦٣ ـ ٢٦٤) من طرق عن حميد به , وصرح بالسماع منه فى رواية البخارى وأحمد.
والأخرى: عن ثابت عنه.
أخرجه مسلم (٦/٣٦) وأحمد (٣/١٢٢ , ١٥٣ , ٢٠٧) .
وفى الباب عن سهل بن سعد الساعدى , وأبى هريرة , وأبى أيوب الأنصارى , وعبد الله بن عباس , ومعاوية بن حديج , وأبى أمامة.
أما حديث سهل , فأخرجه البخارى (٢/٢٠٠ , ٤/٢١١) ومسلم والنسائى (٢/٥٦) والترمذى (١/٣١٠) والدارمى (٢/٢٠٢) وابن ماجه (٢٧٥٦) والبيهقى (٩/١٥٨) وأحمد (٣/٤٣٣ , ٥/٣٣٥ , ٣٣٧ , ٣٣٩) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأما حديث أبى هريرة , فأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه (٢٧٥٥) وأحمد (٢/٥٣٢ , ٥٣٣) من ثلاث طرق عنه , أحمد من طريقين , واللذان قبله عن أحدهما , ومسلم من الطريق الثالثة.
стр. 1499
وأما حديث أبى أيوب , فأخرجه مسلم والنسائى وأحمد (٥/٤٢٢) بلفظ: " خير مما طلعت عليه الشمس وغربت ".
وأما حديث ابن عباس , فأخرجه الترمذى والطيالسى (٢٦٩٩) وأحمد (١/٢٥٦) من طريق الحجاج عن الحكم عن مقسم عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
وأما حديث معاوية بن حديج , فأخرجه أحمد (٦/٤٠١) من طريق ابن لهيعة عن يزيد ابن أبى حبيب أو عن سويد بن قيس عنه به.
وأما حديث أبى أمامة , فأخرجه أحمد أيضا (٥/٢٦٦) عن على بن يزيد عن القاسم عنه.
قلت: وإسناده ضعيف , وكذا الذى قبله , ولكنه لا بأس به فى الشواهد.
وقد استوعب طرق الحديث أبو بكر ابن أبى عاصم فى الجهاد " (١/٧/٢ ـ ٨/١) .
(١١٨٣) - (وعن أبى عبس الحارثى مرفوعا: " من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرمه الله على النار ". رواه أحمد والبخارى (ص ٢٨٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٣٠ , ٢/٢٠٥) وكذا النسائى (٢/٥٦) والترمذى (١/٣٠٧) وابن أبى عاصم (٨٣/٢) والبيهقى (٩/١٦٢) وأحمد (٣/٤٧٩) من طريق عباية ابن رفاعة قال: " أدركنى أبو عبس , وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: فذكره بهذا اللفظ الذى فى الكتاب , ولفظ أحمد: " حرمها الله على النار ".
وله شاهدان أحداهما من حديث مالك بن عبد الله الخثعمى , والآخر من حديث جابر ابن عبد الله الأنصارى.
أما الأول , فله عنه ثلاث طرق:
стр. 1500
الأولى: عن أبى المصبح الأوزاعى قال: " بينما نسير فى درب (قلمتة) [١] , إذ نادى الأمير مالك بن عبد الله الخثعمى رجل يقود فرسه فى عراض الجبل: يا أبا عبد الله ألا تركب؟ قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وزاد: " ... ساعة من نهار فهما حرام على النار ".
أخرجه أحمد (٥/٢٢٥ ـ ٢٢٦) , حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر أن أبا المصبح الأوزاعى حدثهم به.
قلت: وهذا سند متصل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى المصبح وهو ثقة.
وقد توبع , وهى الطريق الآتية.
وأخرجه ابن حبان (١٥٨٨) من طريق آخر عنه.
الثانية: عن عبد الله بن سليمان أن مالك بن عبد الله مر على حبيب بن مسلمة , أو حبيب مر على مالك , وهو يقود فرسا , وهو يمشى , فقال: ألا (ركب) [٢] حملك الله؟ فقال: فذكره بدون الزيادة وبلفظ البخارى.
أخرجه الدارمى (٢/٢٠٢) .
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن سليمان هذا فلم أعرفه وكذا قال الهيثمى (٥/٢٨٦) وقد ذكره من رواية الطبرانى وسماه عبد الله بن سليمان ابن أبى ربيب.
الثالثة: عن ليث بن المتوكل عن مالك بن عبد الله الخثعمى مرفوعا به.
أخرجه أحمد (٥/٢٢٦) بسند حسن.
وأما حديث جابر , فيرويه عتبة بن أبى حكيم عن حصين بن حرملة المهرى: حدثنى أبى المصبح المقرائى عنه قال: " بينما نحن نسير بأرض الروم فى طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمى إذ مر مالك بجابر بن عبد الله , وهو يمشى , يقود بغلا له , فقال له مالك: أى أبا
стр. 1501
عبد الله اركب فقد حملك الله , فقال جابر: أصلح دابتى , وأستغنى عن قومى , وسمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرمه الله على النار , فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت ناداه بأعلى صوته يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله , فعرف جابر الذى يريد , فرفع صوته فقال: أصلح دابتى , وأستغنى عن قومى , وسمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) فتواثب الناس عن دوابهم , فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه ".
أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١٥٥٨) والطيالسى (١٧٧٢) وأحمد (٣/٣٦٧) المرفوع منه فقط وكذا أبو يعلى (من ١١٦/١) , وابن أبى عاصم (٨٣/١) قلت: وهذا إسناد ضعيف , عتبة بن أبى حكيم ضعيف لكثرة خطئه.
لكن الظاهر أنه لم ينفرد به فقد قال المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٦٨) بعد ما عزاه لابن حبان: " رواه أبو يعلى بإسناد جيد , إلا أنه قال عن سليمان بن موسى قال: بينما نحن نسير , فذكره نحوه ".
وقد ساق لفظه الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٥/٢٨٦) وهو نحو رواية عبد الله ابن سليمان فى الطريق الثانية ليس فيه ذكر جابر , وقال: " رواه أبو يعلى , ورجاله ثقات ".
وفى الباب أيضا عن أبى بكر وعثمان بن عفان عند ابن أبى عاصم (٨٤/١ ـ ٢) .
(١١٨٤) - (وعن ابن أبى أوفى مرفوعا: " إن الجنة تحت ظلال السيوف ". رواه أحمد والبخارى (ص ٢٨٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٠٦ , ٢٣٩ ـ ٢٤٠ , ٢٥٣) وأحمد (٤/٣٥٣ ـ ٣٥٤) وكذا أبو داود (٢٦٣١) وابن أبى عاصم فى " الجهاد (٧٥/١) والحاكم (٢/٧٨) عن عبد الله بن أبى أوفى:
стр. 1502
" أن رسول الله ﷺ فى بعض أيامه التى لقى فيها العدو انتظر , حتى مالت الشمس , ثم قام فى الناس قال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو , وسلوا الله العافية , فإذا لقيتموهم فاصبروا , واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال: اللهم منزل الكتاب , ومجرى السحاب , وهازم الأحزاب اهزمهم , وانصرنا عليهم ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولم يخرجاه!
ووافقه الذهبى!
وله شاهد من حديث أبى موسى الأشعرى يرويه ابنه عبد الله قال: " سمعت أبى وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله ﷺ : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف , فقام رجل رث الهيئة , فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم , قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام , ثم كسر جفن سيفه فألقاه , ثم مشى بسيفه إلى العدو , فضرب به حتى قتل ".
أخرجه مسلم (٦/٤٥) والترمذى (١/٣١٢) وابن أبى عاصم , وابن عدى فى " الكامل " (٥٥/٢) والحاكم (٢/٧٠) وأحمد (٤/٣٩٦ , ٤١١) وأبو نعيم (٢/٣١٧) .
وقال الترمذى: " حديث صحيح غريب ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه "!.
ووافقه الذهبى!.
وقال أبو نعيم: " حديث صحيح ثابت ".
(١١٨٥) - (حديث عائشة: " قلت: يا رسول الله , هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه , الحج والعمرة ". وفى لفظ " لكن أفضل الجهاد حج مبرور " رواه أحمد والخبارى (ص ٢٨٢) .
* صحيح.
واللفظ الأول لأحمد فقط , وللبخارى اللفظ الآخر , أخرجه
стр. 1503
فى أول " الجهاد " (٢/١٩٨) , وله لفظ آخر ذكرته فى أول " الحج " (٩٨١) .
(١١٨٦) - (عن ابن عمر قال: " عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزنى " متفق عليه (ص ٢٨٣) . وفى لفظ: " وعرضت عليه يوم الخندق فأجازنى ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٥٨ و٣/٩٣) ومسلم (٦/٣٠) وكذا أبو داود (٤٤٠٦) والترمذى (١/٣١٩) وابن ماجه (٢٥٤٣) والطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (٢/١٢٥) وأحمد (٢/١٧) من طرق عن عبيد الله عن نافع عنه به.
بتمامه , وقول المصنف " وفى لفظ " يوهم أن هذا اللفظ ليس هو تمام اللفظ الأول , وليس كذلك , كما يوهم أنه بهذا اللفظ عند الشيخين , وليس كذلك أيضا فإنما هو لفظ ابن ماجه والطحاوى , وزاد هذا بعد قوله: " فلم يجزنى " و" فأجازنى ": " فى المقاتلة ".
ولفظ الشيخين والسياق لمسلم: " عرضنى رسول الله ﷺ يوم أحد فى القتال , وأنا ابن أربع عشرة سنة , فلم يجزنى , وعرضنى يوم الخندق , وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى.
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة , فحدثته هذا الحديث , فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير , فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة , ومن كان دون ذلك فاجعلوه فى العيال ".
(١١٨٧) - (قوله ﷺ : " إذا استنفرتكم فانفروا " متفق عليه (ص ٢٨٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٩٨) و٢٠٨ و٢٦٧ و٣٠١) ومسلم (٦/٢٨) وأبو داود (٢٤٨٠) والنسائى (٢/١٨٣) والترمذى (١/٣٠١) والدارمى (٢/٢٣٩) وابن الجارود (١٠٣٠) وأحمد (٢٢٦ و١/٢٦٦ و٣١٥ ـ ٣١٦ و٣٤٤) والطبرانى فى " الكبير " (٣/١٠٣/٢) من طريق منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس أن النبى ﷺ قال يوم الفتح: " لا هجرة بعد الفتح , ولكن جهاد ونية , وإذا استنفرتم فانفروا ".
стр. 1504
وليس عند مسلم وغيره " بعد الفتح " وهو رواية للبخارى , وهى عند الترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ".
ورواه عبد الله بن صالح: حدثنى ابن كاسب: حدثنى سفيان عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: " قيل لصفوان بن أمية وهو بأعلى مكة: إنه لا دين لمن لم يهاجر , فقال: لا أصل إلى بيتى حتى أقدم المدينة , فقدم المدينة , فنزل على العباس بن عبد المطلب , ثم أتى النبى ﷺ , فقال ما جاء بك يا أبا وهب؟ قال: قيل: إنه لا دين لمن لم يهاجر , فقال النبى ﷺ : ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة , فقروا على ملتكم , فقد انقطعت الهجرة , ولكن جهاد ونية , وإن استنفرتم فانفروا ".
أخرجه البيهقى (٩/١٦ ـ ١٧) وابن أبى عاصم (٩٧/١) حدثنا ابن كاسب به مختصرا قلت: وهذا إسناد جيد , وابن كاسب هو يعقوب بن حميد , وعبد الله بن صالح هو أبو صالح العجلى.
كلاهما ثقة وفى ابن كاسب كلام يسير , ولما رواه شاهد من طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية قال: " قلت: يا رسول الله إنهم يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلا مهاجر قال: لا هجرة بعد فتح مكة.. الحديث ".
أخرجه النسائى وأحمد (٣/٤٠١) .
قلت: وإسناده صحيح.
ورواه الزهرى عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أبيه أن صفوان بن أمية بن خلف قيل له: " هلك من لم يهاجر , قال: فقلت: لا أصل إلى أهلى حتى آتى رسول الله ﷺ , فركبت راحلتى , فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله زعموا أنه هلك من لم يهاجر , قال: كلا أبا وهب , فارجع إلى
стр. 1505
أباطح مكة ".
أخرجه أحمد (٣/٤٠١ و٦/٤٥٦) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وللحديث شواهد من حديث عائشة وأبى سعيد الخدرى ومجاشع بن مسعود.
أما حديث عائشة , فيرويه عطاء عنها قالت: " سئل رسول الله ﷺ عن الهجرة؟ فقال.. " فذكره بتمامه.
أخرجه مسلم (٦/٢٨) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٢٣٧/٢) .
ورواه البخارى (٣/١٤٦) من طريق آخر عن عطاء بن أبى رباح قال: " زرت عائشة مع عبيد بن عمير , فسألها عن الهجرة.
فقالت: لا هجرة اليوم , كان المؤمن يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه , فأما اليوم , فقد أظهر الله الإسلام , فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء , ولكن جهاد ونية ".
وهكذا أخرجه البيهقى (٩/١٧) .
وأما حديث أبى سعيد الخدرى , فيرويه أبو البخترى الطائى عن أبى سعيد الخدرى أنه قال: " لما نزلت هذه السورة (إذا جاء نصر الله والفتح , ورأيت الناس) قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها , وقال الناس حيز , وأنا وأصحابى حيز وقال: لا هجرة بعد الفتح , ولكن جهاد ونية , فقال له مروان: كذبت , وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت , وهما قاعدان معه على السرير , فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك , ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه , وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة , فسكتا , فرفع مروان عليه الدرة ليضربه , فلما رأيا ذلك , قالا: صدق "
стр. 1506
أخرجه الطيالسى (٦٠١ و٩٦٧ و٢٢٠٥) وأحمد (٣/٢٢ و٥/١٨٧) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأما حديث مجاشع , فيرويه يحيى بن إسحاق عنه: " أنه أتى النبى ﷺ بابن أخ له يبايعه على الهجرة , فقال رسول الله ﷺ : لا , بل يبايع على الإسلام , فإنه لا هجرة بعد الفتح , ويكون من التابعين بإحسان ".
أخرجه أحمد (٣/٤٦٨ و٤٦٩) من طريق يحيى بن أبى كثير عن يحيى بن إسحاق.
قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق وهو ثقة كما قال ابن معين وابن حبان وابن حجر.
وله عن ابن عباس طريق أخرى , يرويه الأعمش عن أبى صالح عنه مرفوعا.
أخرجه ابن أبى عاصم (٧٩/١) بسند رجاله ثقات.
(١١٨٨) - (حديث: " أن عليا رضى الله عنه , شيع النبى ﷺ , فى غزوة تبوك " (ص ٢٨٤) .
* صحيح.
أخرجه أحمد فى " المسند " (١/١٧٠) : حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا سليمان بن بلال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد عن أبيها: " أن عليا رضى الله عنه خرج مع النبى ﷺ حتى جاء ثنية الوداع , وعلى رضى الله عنه يبكى , يقول: تخلفنى مع الخوالف؟ فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة؟ ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى , وقد أخرجه هو (٨/٨٦ ـ فتح) ومسلم (٧/١٢٠) وغيرهما من طريق مصعب بن سعد بن أبى وقاص
стр. 1507
عن أبيه: " أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك , واستخلف عليا , فقال: أتخلفنى فى الصبيان والنساء؟ قال ... " فذكره ليس فيه التشييع إلى الثنية , وهى فائدة عزيزة تفرد بها مسند أحمد رحمه الله تعالى , وذكر المصنف تبعا لابن قدامة (٨/٣٥٣) أن أحمد احتج به.
(١١٨٩) - (عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبى ﷺ , أنه قال: " لأن أشيع غازيا , فأكنفه على رحله (١) غدوة أو روحة أحب إلى من الدنيا وما فيها ". رواه أحمد وابن ماجه (ص ٢٨٤) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٣/٤٤٠) وابن ماجه (٢٨٢٤) والحاكم (٢/٩٨) وعنه البيهقى (٩/١٧٣) من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
كذا قالا , وزبان بتشديد الباء الموحدة أورده الذهبى نفسه فى " الضعفاء " وقال: " قال أبو حاتم: صالح الحديث , على ضعفه ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث , مع صلاحه وعبادته ".
(تنبيه) : قوله: " فأكنفه على رحله " موافق للفظ الحديث فى " البيهقى " , وكذا أحمد , إلا أنه وقع عنده " راحلة " , بدل " رحله " ورواية ابن ماجه والحاكم موافقه لرواية البيهقى فى هذا الحرف , ولكنها تخالفها فى الحرف الأول " فأكنفه " ففيها " فأكفه " , وعلى ذلك جرى أبو الحسن السندى فى شرحها
стр. 1508
فقال: " من الكفاية , قال الدميرى: هو أن يحرس له متاعه , والكفاة " الأصل: الكفاية " الخدم الذين يقومون بالخدمة , جمع كاف ".
قلت: والراجح عندى اللفظ الأول " فأكنفه " أى أكون إلى جانبه وهو على رحله وراحلته , من (الكنف) وهو الجانب.
(١١٩٠) - (وعن أبى بكر الصديق: أنه شيع يزيد بن أبى سفيان حين بعثه إلى الشام ... الخبر وفيه: إنى أحتسب خطاى هذه فى سبيل الله ".
* لم أقف على سنده.
وقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٣٥٣) دون أن يعزوه لأحد , فقال: " وروى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه , أنه شيع يزيد بن أبى سفيان حين بعثه إلى الشام , ويزيد راكب , وأبو بكر رضى الله عنه يمشى , فقال له يزيد: يا خليفة رسول الله إما أن تركب , وإما أن أنزل أنا فأمشى معك , قال: لا أركب , ولا تنزل , إنى أحتسب خطاى هذه فى سبيل الله ".
ثم وجدته عند مالك (٢/٤٤٧/١٠) عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد معضل.
نعم أخرجه الحاكم (٣/٨٠) من طريق سعيد بن المسيب رضى الله عنه: " أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه بعث الجيوش نحو الشام: يزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة , مشى معهم , حتى بلغ ثنية الوداع فقالوا: يا خليفة رسول الله تمشى ونحن ركبان؟ ".
وقال: " صحيح على شرط الشيخين ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: مرسل ".
стр. 1509
يعنى أن ابن المسيب لم يسمع من أبى بكر.
وأخرج البيهقى (٩/١٧٣) من طريق أبى الفيض رجل من أهل الشام قال: سمعت سعيد ابن جابر الرعينى يحدث عن أبيه: " أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه شيع جيشا فمشى معهم.
فقال: الحمد لله الذى اغبرت أقدامنا فى سبيل الله , فقيل له: وكيف اغبرت , وإنما شيعناهم؟ فاقل: إنا جهزناهم , وشيعناهم , ودعونا لهم ".
قلت: وسعيد بن جابر الرعينى , شامى أورده ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا (٢/١/١٠) , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " (٢/١٠٠) .
وأما أبو الفيض فهو موسى بن أيوب ويقال ابن أبى أيوب المهرى الحمصى , ثقة مشهور بكنيته.
وأخرج ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٥٧/٢) عن قيس أو غيره قال: وبعث أبو بكر حينئذ جيشا إلى الشام , فخرج يشيعهم على رجليه , فقالوا: " يا خليفة رسول الله لو ركبت؟ قال: إنى أحتسب خطاى فى سبيل الله ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين , وقيس هو ابن أبى حازم.
(١١٩١) - (حديث: " أن النبى ﷺ شيع النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف إلى بقيع الغرقد " رواه أحمد.
* حسن.
أخرجه أحمد (١/٢٦٦) وكذا ابن هشام فى " السيرة النبوية " (٣/٥٩) والحاكم (٢/٩٨) عن ابن إسحاق: حدثنى ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال:
стр. 1510
" مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد , ثم وجههم , وقال: انطلقوا على اسم الله , وقال: اللهم أعنهم.
يعنى النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف ".
هذا سياق أحمد , وليس عند الآخرين قوله " يعنى النفر ... " فالظاهر أنه تفسير منه.
وقال الحاكم: " صحيح غريب ".
ووافقه الذهبى.
قلت: ابن إسحاق فيه ضعف يسير , فهو حسن الحديث.
وقد ذكره الهيثمى فى " المجمع " (٦/١٩٦) وقال: " رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: إن النبى ﷺ لما وجه محمد بن مسلمة وأصحابه إلى كعب بن الأشرف ليقتلوه , والباقى نحوه.
رواه الطبرانى وزاد: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى بيته , وفيه ابن إسحاق وهو مدلس , وبقية رجاله رجال الصحيح " بالتحديث قلت: كأنه خفى ﴿عليه﴾ تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند الإمام أحمد , وبذلك زالت شبهة تدليسه , ووقع تصريحه تحديث فى " السيرة " أيضا.
وأما الطبرانى فقد أخرجه عنه فى " الكبير " (٣/١٢٦/٢) معنعنا.
(١١٩٢) - (حديث السائب بن يزيد قال: " لما قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع , قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا غلام ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه ; وللبخارى نحوه (ص ٢٨٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/١٨٤) وأحمد (٣/٤٤٩) وأبو داود (٢٧٧٩) والترمذى (١/٣٢١) وكذا البيهقى (٩/١٧٥) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن السائب به.
واللفظ للترمذى , وقال: " حديث حسن صحيح ".
ولفظ البخارى: " أذكر أنى خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع , نتلقى رسول الله ﷺ ".