" وروى هذه القصة الأوزاعى عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم ".
(١٥٥) - (قال ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " , رواه البخاري) ص ٤٦.
* صحيح.
وهو طرف حديث رواه أبو هريرة عنه ﷺ قال " دعوني ما تركتكم , إنما هلك من كان قبلكم سؤالهم , واختلافهم على أنبيائهم , فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه , وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
رواه البخاري (٤/٤٢٢) وكذا مسلم (٧/٩١) وأحمد (٢/٢٥٨) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عنه.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة , فرواه مسلم وابن ماجه (رقم ١ و٢) عن أبي صالح عنه.
ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كلاهما معا عنه.
وهو والنسائي (٢/٢) وأحمد (٢/٤٤٧ ـ ٤٤٨ و٤٦٧) عن محمد بن زياد عنه , وفيه عند النسائي سبب الحديث , قال: " خطب رسول ﷺ الناس فقال: إن الله فرض عليكم الحج , فقال رجل: في كل عام؟ فسكت عنه , حتى أعاده ثلاثا , فقال: لو قلت: نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها , ذروني ما تركتكم الحديث , وهو رواية لمسلم (٤/١٠٢) وكذا رواه الدارقطني في سننه (ص ٢٨١) .
ورواه هو وأحمد (٢/٣١٣) عن همام بن منبه عنه.
(١٥٦) - (حديث عمران بن حصين: " عليك بالصعيد فإنه يكفيك ". متفق عليه (ص٤٧) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٩٥ ـ ٩٧ , ٩٨) ومسلم (٢/١٤٠ ـ ١٤١) وكذا النسائى (١/٦١) عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلا لم يصل فى القوم , فقال: " يا فلان ما منعك أن تصلى فى القوم؟ " فقال: يا رسول الله أصابتنى جنابة ولا ماء , فقال: فذكره , وهو قطعة
стр. 177
من حديث طويل عند مسلم , وهو رواية للبخارى وكذلك رواه أحمد (٤/٤٣٤ ـ ٤٣٥) والبيهقى (١/٢١٨ ـ ٢١٩ و٢١٩) .
(١٥٧) - (لأنه ﷺ : " ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه " (ص ٤٧) .
* صحيح.
وقد ذكرته بتمامه فى تخريج الحديث (٥٤) , وذكر المصنف بعضه قريبا (١٥١) .
(١٥٨) - (وفى حديث عمار: " إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة , ثم مسح الشمال على اليمين , وظاهر كفيه ووجهه ". متفق عليه (ص ٤٨) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٩٨) ومسلم (١/١٩٢ ـ ١٩٣) - والسياق له - من طريق شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبى موسى , فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا , فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية فى سورة المائدة (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم فى هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد! فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثنى رسول الله ﷺ فى حاجة, فأجنبت , فلم أجد الماء , فتمرغت فى الصعيد كما تمرغ الدابة , ثم أتيت النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال: فذكره , فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟.
وفى رواية للبخارى: " كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول , فقال إنا لو رخصنا لهم ... "
وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه (١/٣٠٣ ـ ٣٠٤) والنسائى (١/٦١) والدارقطنى (ص ٦٦) وأحمد (٤/٢٦٥) والبيهقى (١/٢١١ و٢٢٦) وقال: " لا يشك حديثى فى صحة إسناده ".
(١٥٩) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٤٨) .
стр. 178
* صحيح.
وقد سبق تخريجه برقم (٢٢) .
(١٦٠) - (قال ﷺ : " فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ٤٨) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه (١٥٣) .
(١٦١) - (حديث عمار: " التيمم ضربة للوجه والكفين ". رواه أحمد وأبو داوود (ص ٤٩) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٣٢٧) وأحمد (٤/٢٦٣) وكذا الترمذى (١/٣١) والدارقطنى (ص ٦٧) والدارمى (١/١٩٠) والطحاوى (١/٦٧) والبيهقى من طرق عن سعيد ـ وهو ابن أبى عروبة - عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر به مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الدارمى: " صح إسناده " وهو كما قال , وهو عند البخارى (١/٩٤ و٩٥) ومسلم (١/١٩٣) من طرق أخرى عن عبد الرحمن مطولا بلفظ: أن رجلا أتى عمر فقال: إنى أجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل , فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت فى سرية , فأجنبنا فلم نجد ماء , فأما أنت فلم تصل , وأما أنا فتمعكت فى التراب , وصليت فقال النبى ﷺ : " إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ , ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ". فقال عمر: اتق الله ياعمار , قال: إن شئت لم أحدث به.
زاد مسلم فى رواية: " فقال عمر: نوليك ما توليت ".
وللبخارى (١/٩٨) من طريق أخرى عن عمار فى هذه القصة فرفعه: " إنما كان يكفيك هكذا: ومسح وجهه وكفيه واحدة ".
واعلم أنه قد روى هذا الحديث عن عمار بلفظ ضربتين , كما وقع فى بعض طرقه إلى المرفقين وكل ذلك معلول لا يصح.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٥٦) :
стр. 179
" وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة وما روى عنه من ضربتين فكلها مضطربة.
وقد جمع البيهقى طرق حديث عمار فأبلغ ".
وفى الضربتين أحاديث أخرى وهى معلولة أيضا كما بينه الحافظ فى " التلخيص "
وحققت القول على بعضها فى " ضعيف سنن أبى داود " (رقم ٥٨ و٥٩) .
(١٦٢) - (قوله ﷺ : " وإنما لكل امرىء مانوى " (ص ٤٩) .
* صحيح.
وقد مضى بتمامه مع تخريجه (٢٢) .
باب إزالة النجاسة
(١٦٣) - (لقول ابن عمر: " أمرنا بغسل الأنجاس سبعا " (ص٥٠) .
* لم أجده بهذا اللفظ.
وقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (١/٥٤) كما أورده المؤلف بدون عزو.
وروى أبو داود (٢٤٧) وأحمد (٢/١٠٩) والبيهقى (١/٢٤٤ ـ ٢٤٥) من طريق أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم عن عبد الله بن عمر قال: " كانت الصلاة خمسين , والغسل من الجنابة سبع مرار , وغسل البول من الثوب سبع مرار , فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا , والغسل من الجنابة مرة , وغسل البول من الثوب مرة ".
وهذا إسناد ضعيف , أيوب هذا ضعفه الجمهور , وشيخه ابن عصم مختلف فيه كما بينته فى " ضعيف أبى داود ". وضعفه ابن قدامة بأيوب فقط.
стр. 180
فهذا الحديث على ضعفه يخالف حديث الكتاب , والله أعلم.
ولا أعلم حديثا مرفوعا صحيحا فى الأمر بغسل النجاسة سبعا , اللهم إلا الإناء الذى ولغ الكلب فيه فإنه يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب وسيأتى تخريجه قريبا إن شاء الله تعالى.
(١٦٤) - (أمره ﷺ : " القائم من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده " (ص٥٠) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن عمر , وجابر بن عبد الله.
أما حديث أبى هريرة: فأخرجه مالك (١/٢١/٩) وعنه البخارى (١/٥٤) ومسلم (١/١٦٠ ـ ١٦١) وأبو داود (١٠٣) والنسائى (١/٤ و٣٧ و٧٥) والترمذى (١/٧) وابن ماجه (١/١٣٨/٣٩٣) وأحمد (٢/٢٤١ و٢٥٣ و٢٥٩ و٢٦٥ و٢٧١ و٢٨٤ و٣١٦ و٣٨٢ و٣٩٥ و٤٠٣ و٤٥٥ و٤٦٥ و٤٧١ و٥٠٠) . من طرق كثيرة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثا , فإنه لا يدرى أين باتت يده ". لفظ مسلم وليس عند البخارى ومالك لفظة " ثلاثا ".
وقال الترمذى: " مرتين أو ثلاثا " وهما روايتان لأحمد.
وزاد فى أخرى: " فقال قيس الأشجعى: يا أبا هريرة! فكيف إذا جاء مهراسكم؟ قال: أعوذ بالله من شرك يا قيس. وسنده حسن.
وأما حديث عبد الله بن عمر: فرواه ابن ماجه (٣٩٤) مثل رواية البخارى ودون قوله " فإنه لا يدرى ... " وإسناده صحيح.
وأما حديث جابر: فرواه ابن ماجه أيضا من طريق أبى الزبير عنه. لكنه عند مسلم من هذا الوجه عن جابر عن أبى هريرة.
(١٦٥) - (قال ﷺ لأسماء فى دم الحيض يصيب الثوب: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " (ص٥٠) .
стр. 181
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٨٦) ومسلم (١/١٦٦) وأبو عوانة (١/٢٠٦) ومالك (١/٦٠/١٠٣) وأبو داود (٣٦٠ - ٣٦٢) والنسائى (٦٩) والترمذى (١/٢٩) والدارمى (١/٢٣٩) وابن ماجه (٦٢٩) وأحمد (٦/٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣) والبيهقى (١/١٣) من حديث أسماء بنت أبى بكر أن امرأة سألت النبى ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله ﷺ : " حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلى فيه ".
والسياق للترمذى وقال: " حديث حسن صحيح " وهو أقرب ألفاظ الجماعة إلى لفظ الكتاب , وليس عند أحد منهم أن السائلة هى أسماء نفسها.
(١٦٦) - (حديث على مرفوعا: " بول الغلام ينضح , وبول الجارية يغسل " (ص٥٠) .
* صحيح.
رواه أحمد (١/٧٦ و٩٧ و١٣٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ومعاذ بن هشام حدثنا هشام عن قتادة عن أبى حرب بن أبى الأسود عن أبيه عن على مرفوعا.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه عبد الله بن أحمد فى " زوائد المسند " من الوجهين عن هشام به.
ورواه أبو داود (٣٧٨) والترمذى (١/١١٩) وابن ماجه (٥٢٥) والطحاوى (١/٥٥) والدارقطنى (ص ٤٧) والحاكم (١/١٦٥ - ١٦٦) وعنه البيهقى (٢/٢١٥) كلهم من طريق معاذ بن هشام به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرطهما " ووافقه الذهبى.
وإنما هو على شرط مسلم وحده كما ذكرنا لأن أبا حرب لم يخرج له البخارى , وصححه الحافظ فى " الفتح " وأعله بعضهم بالوقف وبعضهم بالإرسال وليس بشىء كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٤٠٢) , وله شواهد صحيحه تجد بعضها فى المصدر المذكور برقم (٢٩٨ - ٤٠٠) .
(١٦٧) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغلسه سبعا أولاهن بالتراب ". رواه مسلم. ص٥٠
* صحيح.
ورد من حديث أبى هريرة وابن عمر وعبد الله بن مفضل [١]
стр. 182
أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى (١/٥٦) ومسلم (١/١٦١ ـ ١٦٢) وأبو عوانة (١/٢٠٧ ـ ٢٠٨) ومالك (١/٣٤/٣٥) وأبو داود (٧١ ـ ٧٣) والنسائى (١/٢٢ و٦٣) والترمذى (١/٢٠) وابن ماجه (٣٦٣ , ٣٦٤) والطحاوى (١/١٢) والدارقطنى (٢٤) وأحمد (٢/٢٤٥ , ٢٥٣ , ٢٦٥ و٢٧١ و٣١٤ و٣٦٠ و٣٩٨ و٤٢٤ و٤٢٧ و٤٦٠ و٤٨٠ و٤٨٢ و٤٨٩ و٥٠٨) . من طرق كثيرة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغلسه سبع مرات ".
زاد ابن سيرين عنه: " أولاهن بالتراب ".
رواها مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائى والترمذى: وقال: " حديث حسن صحيح " وصححها الدارقطنى أيضا ولها عنده طريق أخرى وقال أيضا " صحيح ".
وفى لفظ عن ابن سيرين " السابقة [١] بالتراب " رواه أبو داود والدارقطنى ولكنه شاذ والأرجح الرواية الأولى كما حققته فى صحيح أبى داود (٦٦) .
وزاد مسلم وأبو عوانة والنسائى فى بعض طرقه " فليرقه ".
وأما حديث ابن عمر فتفرد به ابن ماجه (٣٦٦) دون الزيادة وسنده صحيح.
وأما حديث ابن مفضل [٢] فأخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائى وابن ماجه والدارمى (١/١٨٨) وابن ماجه والطحاوى والدارقطنى وأحمد (٤/٨٦ و٥/٥٦) بزيادة " وعفروه الثامنة فى التراب ".
(١٦٨) - (حديث أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله أرأيت لو بقى أثره - تعنى الدم -؟ فقال: " يكفيك الماء ولا يضرك أثره ". رواه أبو داود بمعناه (ص٥٠) .
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبى ﷺ فقالت يا رسول الله إنه ليس لى إلا ثوب واحد , وأنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال: " إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه " فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: " يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره ".
رواه أبو داود (٣٦٥) والبيهقى (٢/٤٠٨) وأحمد بإسناد صحيح عنه ,
стр. 183
وهو وإن كان فيه ابن لهيعة فإنه قد رواه عنه جماعة منهم عبد الله بن وهب وحديثه عنه صحيح كما قال غير واحد من الحفاظ.
(١٦٩) - (حديث أم قيس بنت محصن: " أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه فى حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله ". متفق عليه (ص٥٠ ـ ٥١)
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٦٧ ـ ٦٨ , ٤/٥٣ ـ ٥٤) ومسلم (١/١٦٤ , ٧/٢٤) وأبو عوانة (١/٢٠٢ ـ ٢٠٣) ومالك (١/٦٤/١١٠) وأبو داود (٣٧٤) والنسائى (١/٥٦) والدارمى (١/١٨٩) وابن ماجه (٥٢٤) والطحاوى (١/٥٥) وكذا الترمذى (١/١٦) والبيهقى (٢/٤١٤) والطيالسى (١٦٣٦) وأحمد (٦/٣٥٥ ,٣٥٦) وزاد هو وأبو عوانة: " ولم يكن الصبى بلغ أن يأكل الطعام ".
وفى أخرى لأبى عوانة: " فلم يزد على أن نضح بالماء ".
(١٧٠) - (عن على مرفوعا: " بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل ". رواه أحمد (ص٥١) .
* صحيح.
وقد سبق تخريجه قبل ثلاثة أحاديث.
(١٧١) - (قوله ﷺ فى بول الأعرابى: " أريقوا عليه ذنوبا من ماء ". متفق عليه (ص٥١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٦٧ , ٤/١٤١) وأبو داود (٣٨٠) والنسائى (١/٢٠ , ٦٣) وابن ماجه (٥٢٩) من طرق عن أبى هريرة قال: قام أعرابى فبال فى المسجد , فتناوله الناس , فقال لهم النبى ﷺ : " دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء , فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ".
ولفظ أبى داود: (ثم قال) [١] أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس , فصلى ركعتين , ثم قال: اللهم ارحمنى ومحمدا , ولا ترحم معنا أحدا , فقال النبى ﷺ : " لقد تحجرت واسعا ". ثم لم يلبث أن بال فى ناحية
стр. 184
المسجد , فأسرع الناس اليه ... الحديث.
ورواه أحمد (٢/٢٣٩ , ٢٨٢) بالروايتين , وزاد فى أخرى (٢/٥٠٣) : فقام إليه رسول الله ﷺ فقال: " إنما بنى هذا البيت لذكر الله والصلاة , وإنه لا يبال فيه " ثم دعا بسجل من ماء فأفرغ عليه.
قال: يقول الأعرابى بعد أن فقه: فقام النبى ﷺ إلى بأبى هو وأمى فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب.
وهذا لفظ ابن ماجه أيضا وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث أنس , أخرجه البخارى ومسلم (١/١٦٣) وأبو عوانة (١/٢١٣ ـ ٢١٥) والنسائى والدارمى (١/١٨٩) وابن ماجه (٥٢٨) وأحمد (٣/١١٠ ـ ١١١, ١١٤ , ١٦٧ , ١٩١ , ٢٢٦) من طرق عنه نحو رواية أبى هريرة الأولى غير أنه زاد عند مسلم وغيره " ... ولا تزرموه ".
وفى أخرى له ولأبى عوانة وأحمد: قال: بينما نحن فى المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابى
فقام يبول فى المسجد , فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه , قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزرموه , دعوه " فتركوه حتى بال , ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: " إن هذه المساجد لا تصلح لشىء من هذا البول ولا القذر , إنما هى لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن " أو كما قال رسول الله ﷺ , قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه ".
(١٧٢) - (حديث ابن عمر: أنه سمع النبى ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب يقول: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث - وفى رواية - لم ينجسه شىء " (ص٥١) .
* صحيح.
وقد تقدم قبيل " باب الآنية " (رقم ٢٣) .
(١٧٣) - (حديث أبى قتادة مرفوعا - وفيه -: " فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت وقال: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات " (ص٥٢) .
стр. 185
* صحيح.
رواه مالك (١/٢٢/١٣) وعنه أبو داود (٧٥) والنسائى (١/٦٣) والترمذى (١/٢٠) والدارمى (١/١٨٧ ـ ١٨٨) وابن ماجه (١/١٣١/٣٦٧) والحاكم (١/١٥٩ ـ ١٦٠) والبيهقى (١/٢٤٥) وأحمد (٥/٣٠٣ , ٣٠٩) . كلهم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة بنت أبى عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبى قتادة الأنصارى أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا , فجاءت هرة لتشرب منه , فأصغى لها الإناء حتى شربت , قالت كبشة: فرآنى أنظر إليه , فقال: أتعجبين يا ابنة أخى؟ قالت: فقلت: نعم , فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم والطوافات ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: (حديث صحيح , وهو مما صححه مالك واحتج به فى " الموطأ ") . ووافقه الذهبى.
قلت: وصححه أيضا النووى فى " المجموع " (١/١٧١) . ونقل عن البيهقى أنه قال: " إسناده صحيح ".
وكذا صححه البخارى والعقيلى والدارقطنى. كما فى تلخيص الحافظ ثم قال (ص ١٥) : " وأعله ابن منده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة , ولا يعرف لهما إلا هذا الحديث انتهى ".
فأما قوله: إنهما لا يعرف لهما إلا هذا الحديث فمتعقب بأن لحميدة حديثا آخر فى تشميت العاطس , رواه أبو داود , ولها ثالث رواه أبو نعيم فى " المعرفة " , وأما حالها فحميدة روى عنها مع إسحاق ابنها يحيى وهو ثقة عند ابن معين.
وأما كبشة فقيل: إنها صحابية , فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها , والله أعلم.
وقال ابن دقيق العيد: لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك وإن كل من خرج له فهو ثقة عند ابن معين , وأمها ﴿؟﴾ كما صح عنه فإن سلكت هذه الطريقة فى تصحيحه أعنى تخريج مالك , وإلا فالقول ما قال ابن منده ".
стр. 186
قلت: وهذا تحقيق دقيق من الإمام ابن دقيق العيد ويترجح من كلامه إلى أنه يميل إلى ما قاله ابن منده وهو الذى ﴿تقتضيه﴾ قواعد هذا العلم , ولكن هذا كله فى خصوص هذا الإسناد , وإلا فقد جاء الحديث من طرق أخرى عن أبى قتادة منها ما فى أفراد الدارقطنى من طريق الدراوردى عن أسيد بن أبى أسيد عن أبيه أن أبا قتادة كان يصغى الإناء ... الحديث نحوه.
سكت عليه الحافظ , وأبو أسيد اسمه يزيد ولم أجد له ترجمة , وبقية رجاله ثقات.
وللحديث طرق أخرى وشاهد أوردتها فى " صحيح أبى داود " (٦٨ , ٦٩) .
(١٧٤) - (حديث: " المؤمن لا ينجس ". متفق عليه (ص٥٢) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى هريرة وحذيفة بن اليمان.
أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى (١/٨٠ ـ ٨١ , ٨١) ومسلم (١/١٩٤) وأبو عوانة (١/٢٧٥) وأبو داود (٢٣١) والنسائى (١/٥١) والترمذى (١/٢٠٧ ـ ٢٠٨ - طبع أحمد شاكر) وابن ماجه (٥٣٤) والطحاوى (١/٧) وأحمد (٢/٢٣٥ , ٣٨٢ , ٤٧١) . من طريق أبى رافع عنه أنه لقيه النبى ﷺ فى طريق من طرق المدينة وهو جنب , فانسل , فذهب فاغتسل , فتفقده النبى ﷺ , فلما جاءه قال: " أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: يا رسول الله لقيتنى وأنا جنب , فكرهت أن أجالسك حتى اغتسل فقال رسول الله ﷺ : " سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأما حديث حذيفة: فأخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (٢٣٠) والنسائى وابن ماجه (٥٣٥) والبيهقى (١/١٨٩ ـ ١٩٠) وأحمد (٥/٣٨٤) من طريق أبى وائل عنه أن النبى ﷺ لقيه , وهو جنب , فأهوى إلى , فقلت: إنى جنب فقال: فذكره.
وله طريق أخرى بلفظ أتم عند النسائى عن أبى بردة عنه قال: كان
стр. 187
رسول الله ﷺ إذا لقى الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له , قال: فرأيته يوما بكرة فحدت عنه , ثم أتيته حين ارتفع النهار , فقال: " إنى رأيتك فحدت عنى؟ " فقال: إنى كنت جنبا فخشيت أن تمسنى! فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه ابن حبان فى صحيحه كما فى " فتح البارى " (١/٣١٠) .
(١٧٥) - (حديث: " إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليمقله - وفى لفظ -: فليغمسه فإن فى أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ". رواه البخارى (ص ٥٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٧١ ـ ٧٢) وأبو داود (٣٨٤٤) وابن ماجه (٣٥٠٥) وأحمد (٢/٢٢٩ ـ ٢٣٠ , ٢٤٦ , ٢٦٣ , ٣٤٠ , ٣٥٥ , ٣٨٨) والبيهقى (١/٢٥٢) من طرق عن أبى هريرة مرفوعا به , وفى رواية أبى داود " فامقلوه " بدل " فليغمسه ".
وزاد: " وإنه يتقى بجناحه الذى فيه الداء , فليغمسه كله ".
وله شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى أخرجه النسائى (٢/١٩٣) بلفظ " فليمقله ".
وأخرجه غيره أيضا وقد تكلمت على إسناده وفصلت القول على طرق الذى قبله فى " الأحاديث الصحيحة " (رقم ٣٨) .
(١٧٦) - (قوله ﷺ : " صلوا فى مرابض الغنم ". رواه مسلم (ص ٥٢ ـ ٥٣) .
* صحيح.
رواه مسلم كما قال المصنف ولكن بغير هذا اللفظ وقد تقدم برقم (١١٩) من حديث جابر بن سمرة.
وأما هذا فرواه الترمذى (٢/١٨١) من حديث أبى هريرة مرفوعا به. وزاد: " ولا تصلوا فى أعطان الإبل ".
وقال: " حديث حسن صحيح " وهو كما قال.
وله شاهد آخر من حديث البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة فى مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا فى مبارك الإبل فإنها من الشياطين , وسئل عن الصلاة فى مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فيها فإنها بركة.
رواه أبو داود وأحمد (٤/٢٨٨) بإسناد صحيح كما بينته
стр. 188
فى " صحيح أبى داود " (١٧٧) .
(١٧٧) - (وقال للعرنيين: " انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها ". متفق عليه (ص ٥٣) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٦٩ و٣٨٢ و٢/٢٥١ ـ ٢٥٢ , ٣/١١٩ , ٢٣٤ , ٤/٥٨ , ٢٩٨ , ٢٩٩ ,
٣٢٢ , ٣٢٣) ومسلم (٥/١٠١ ـ ١٠٣) وأبو داود (٤٣٦٤ ـ ٤٣٦٨) والنسائى (١/٥٧ ـ ٥٨ , ٢/١٦٦ ـ ١٦٩) والترمذى (١/١٦ , ٣٣٩ , ٢/٣) وابن ماجه (٢/٨٦١/٢٥٧٨) والطيالسى (٢٠٠٢) وأحمد (٣/١٠٧ , ١٦٣ , ١٧٠ , ١٧٧ , ١٨٦ , ١٩٨ , ٢٠٥ , ٢٣٣ , ٢٨٧ , ٢٩٠) . من طرق كثيرة عن أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها , فقال لهم رسول الله ﷺ : " إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها , ففعلوا , فصحوا , ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام , وساقوا ذود رسول الله ﷺ , فبلغ ذلك النبى ﷺ فبعث فى أثرهم , فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم , وسمل أعينهم , وتركهم فى الحرة حتى ماتوا ".
والسياق لمسلم وزاد فى رواية " قال أنس: إنما سمل النبى ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة ".
وزاد أبو داود فى رواية: " فأنزل الله ﵎ فى ذلك (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا) الآية , وإسناده صحيح.
وزاد فى رواية: " ثم نهى عن المثلة ".
لكن بين البخارى فى إحدى رواياته أن هذا من رواية قتادة قال: بلغنا ... فالزيادة الثانية مرسلة.
(١٧٨) - (قوله ﷺ فى الذى يعذب فى قبره: " إنه كان لا يتنزه من بوله ". متفق عليه (ص ٥٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٦٦ , ٦٦ ـ ٦٧ , ٣٤٢ , ٤/١٢٥ , ١٢٦) ومسلم (١/١٦٦) وأبو عوانة (١/١٩٦) وأبو داود (٢٠) والنسائى (١/١٢ , ٢٩٠) والترمذى (١/١٠٢) وابن ماجه (٣٤٧) والدارمى
стр. 189
(١/١٨٨) والطيالسى (٢٦٤٦) وأحمد (١/٢٢٥) . من حديث ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: " أما إنهما ليعذبان , ومايعذبان فى كبير , أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة , وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله , قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا , وعلى هذا واحدا , ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا ".
والسياق لمسلم وفى رواية له: " لا يستنزه " وهى رواية أحمد وابن ماجه ورواية لأبى داود والنسائى , وهى الموافقة لرواية المصنف وغرضه.
وقال الترمذى: " حسن صحيح ".
(١٧٩) - (قوله لعلى فى المذى: " اغسل ذكرك " (ص ٥٣) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه ولفظه برقم (١٠٨) .
(١٨٠) - (قول عائشة: " كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلى به ". متفق عليه (ص ٥٣) .
* صحيح.
رواه مسلم (١/١٦٤ , ١٦٥) وأبو عوانة (١/٢٠٤ ـ ٢٠٦) وأبو داود (٣٧١ , ٣٧٢) والنسائى (١/٥٦) والترمذى (١/١٩٩) وابن ماجه (٥٣٧ ـ ٥٣٩) والطحاوى (١/٢٩) والطيالسى (١٤٠١) وأحمد (٦/٣٥ , ٤٣ , ٦٧ , ٩٧ , ١٠١ , ١٢٥ , ١٣٢ , ١٣٥ , ١٩٣ , ٢١٣ , ٢٣٩ , ٢٥٥ , ٢٦٣ , ٢٨٠) من طرق عنها.
واللفظ لأحمد وأبى داود.
ولم يروه البخارى خلافا لما ذكره المصنف.
وقد قال مجد الدين ابن تيمية فى " المنتقى ": " رواه الجماعة إلا البخارى ".
وله عنها الغسل , ويأتى قريبا.
وفى رواية لأبى عوانة والطحاوى وكذا الدارقطنى عنها قالت: " كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا , وأمسحه أو أغسله ـ شك الحميدى ـ إذا كان رطبا ".
وإسناده صحيح على شرط الشيخين , وتردد الحميدى بين المسح والغسل لا يضر , فإن كل واحد منهما ثابت.
أما الغسل: فأخرجه البخارى (١/٦٤) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود ,
стр. 190
والترمذى وصححه وابن ماجه وغيرهم عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المنى يصيب الثوب؟ فقالت: كنت أغلسه من ثوب رسول الله ﷺ , فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فى ثوبه بقع الماء.
قلت: وفيه التصريح بسماع سليمان بن يسار عن عائشة , ففيه رد على البزار حيث قال: " لم يسمع منها ".
وأما المسح: فأخرجه أحمد (٦/٢٤٣) والبيهقى (٢/٤١٨) من طريق أخرى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه , ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه. وإسناده حسن ورواه ابن خزيمة فى صحيحه
(١٨١) - (قوله ﷺ لأسماء فى الدم: " اغسليه بالماء ". متفق عليه (ص ٥٣) .
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه برقم (١٦٥) .
وقد استدل المصنف ﵀ بهذا الحديث على نجاسة الدماء كلها , ولا يخفى بعده , فإن الحديث خاص بدم الحيض , ولا يصح إلحاق غيره به لظهور الفرق , إذ كيف يلحق الدم الخارج من الفم مثلا بالدم الخارج من هناك؟!
(١٨٢) - (لقول عائشة: " يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها ـ وفى رواية ـ تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها ". رواه أبو داود. ص ٥٣
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٥٨) من طريق مجاهد قال قالت عائشة ما كان لإحدنا إلا ثوب واحد تحيض فيه , فإن أصابه شىء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها , وعنده [١] صحيح على خلاف فى سماع مجاهد من عائشة والراجح أنه سمع منها.
ثم أخرجه أبو داود (٣٦٤) من طريق عطاء عنها قالت: قد كان يكون
стр. 191
لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة , ثم نرى [١] ... الحديث إلا أنه قال: " من دم ".
وإسناده صحيح أيضا , ورواه الدارمى أيضا (١/٢٣٨) .
وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن اليسير من الدم بعض [٢] عنه قال: " لأن الريق لا يطهره , ويتنجس به ظفرها , وهو إخبار عن دوام الفعل , ومثل هذا لا يخفى عليه ﷺ ". وهذا ظاهر , والله أعلم.
(١٨٣) - (قال ابن مسعود: " كنا لا نتوضأ من موطىء " (ص ٥٤) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٢٠٤) وابن ماجه (١٠٤١) والحاكم (١/١٣٩) والبيهقى (١/١٣٩) .
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.
وهو كما قالا , ولفظ ابن ماجه (أمرنا ألا نكف شعرا ولا ثوبا , ولا نتوضأ من موطىء ". وسنده صحيح أيضا.
(١٨٤) - (روى مسلم عن أبى هريرة مرفوعا , وفيه: " فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره (١) تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا , فتفل فى ثوبه ثم مسح بعضه على (٢) بعض " (ص ٥٤) .
* صحيح.
وأصل الحديث عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ رأى نخامة فى قبلة المسجد , فأقبل على الناس فقال: " ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فينتخع أمامه؟! أيحب أحدكم أن يستقبل فينتخع فى وجهه؟ فإذا تنخع ... " الخ.
رواه مسلم (٢/٧٦) وأبو عوانة أيضا (١/٤٠٣) وأحمد (٢/٢٥٠ , ٢٦٦ , ٤١٥) عن أبى رافع عن أبى هريرة به.
وفى رواية لأحمد " أو تحت قدمه ".
стр. 192
باب الحيض
(١٨٥) - (وقد روى عن عائشة أنها قالت: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة ". ص ٥٥
* موقوف.
رواه الترمذى (١/٢٠٧) والبيهقى (١/٣٢٠) تعليقا بدون إسناد فقال: " وروينا عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: فذكره. وقال: تعنى والله أعلم فحاضت فهى امرأة ".
قلت: وقد روى مرفوعا من حديث ابن عمر كما سيأتى فى " النكاح " (وبلفظه) [١] : " إذا أتى على الجارية تسع سنين فهى امرأة ".
أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٧٣) وعنه الديلمى فى " المسند " (١/١/٨٩ ـ مختصرة) عن عبيد بن شريك حدثنى سليمان بنت [٢] شرحبيل حدثنا عبد الملك بن مهران حدثنا سهل بن أسلم العدوى عن معاوية بن قرة قال: سمعت ابن عمر به.
قلت: وهذا سند ضعيف , عبد الملك بن مهران قال ابن عدى: " مجهول "
وقال العقيلى: " صاحب مناكير , غلب عليه الوهم , لا يقيم شيئا من الحديث ".
قلت: ومن دونه لم أعرفهم [٣] ....
стр. 193
(١٨٦) - (لقول عائشة: " إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ". ذكره أحمد (ص ٥٥) .
* لم أقف عليه.
ولا أدرى فى أى كتاب ذكره أحمد ولعله فى بعض كتبه التى لم نقف عليها.
(١٨٧) - (لقوله ﷺ فى سبايا أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع , ولا حائل حتى تستبرىء بحيضة ". ص ٥٥
* صحيح.
رواه أبو داود (٢١٥٧) والدارمى (٢/١٧١) والدارقطنى (ص ٤٧٢) والحاكم (٢/١٩٥) والبيهقى (٧/٤٤٩) وأحمد (٣/٦٢) من طريق شريك عن قيس بن وهب.
(زاد أحمد: وأبى إسحاق) عن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال فى سبى أوطاس: فذكره بلفظ: " ... ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
وأقره الذهبى وفيه نظر , فإن شريكا إنما أخرج له مسلم مقرونا وفيه ضعف لسوء حفظه وهذا معنى قول الحافظ فيه: " صدوق يخطىء كثيرا تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة ".
ومع ذلك فقد سكت عليه فى " الفتح " (٤/٣٥١) , بل قال فى " التلخيص " (ص ٦٣) : " وإسناده حسن " وتبعه الشوكانى (٦/٢٤١) , ولعل ذلك باعتبار ماله من الشواهد , فقد روى ابن أبى شيبة فى " المصنف " كما فى " نصب الراية " (٤/٢٥٢) عن الشعبى أنه قال: نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع , أو حائل حتى تستبرىء. وكذلك رواه عبد الرزاق وإسناده مرسل صحيح , فهو شاهد قوى للحديث.
وروى الدارقطنى (ص ٣٩٨) عن عمرو بن مسلم الجندى عن عكرمة عن ابن عباس قال فذكره مثل حديث الشعبى.
سكت عليه الزيلعى ثم العسقلانى وإسناده عندى حسن فإن رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير أبى محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ , وشيخه عبد الله بن عمران العابدى وهو صدوق كما قال ابن أبى حاتم فى
стр. 194
" الجرح " (٢/٢/١٣٠) عن أبيه.
وله طريق أخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه وزاد: " أتسقى زرع غيرك؟! ".
أخرجه الحاكم (٢/١٣٧) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وروى الطيالسى (١٦٧٩) من حديث جابر مرفوعا بالشطر الأول. وسنده صحيح.
وروى الترمذى (١/٢٩٦) والحاكم (٢/١٣٥) من حديث العرباض بن سارية مرفوعا به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى! وأما الترمذى فأشار لتضعيفه بقوله " حديث غريب " فأصاب لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض بن سارية لم يرو عنها غير واحد , ولم يوثقها أحد , لكن لا بأس بهذا الطريق فى الشواهد.
وعن أبى هريرة مرفوعا به أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصعغير " (ص ٥٢) والدارقطنى فى " الأفراد " (٢/٢٠٦) .
وعن رويفع بن ثابت مرفوعا: " لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره , يعنى إتيان الحبالى من السبايا , وأن يصيب إمرأة ثيبا من السبى حتى تستبرئها [١] .
رواه أبو داود (٢١٥٨) وأحمد (٤/١٠٨) وسنده حسن ورواه ابن حبان فى صحيحه كما فى " الزيلعى ".
وسيأتى فى الكتاب فى " باب استبراء الإماء " من " كتاب العدة ".
وعن على بن أبى طالب مرفوعا مثل حديث الشعبى.
وفى إسناده ضعف وانقطاع كما قال الحافظ العسقلانى.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح , وقد استدل به المصنف على أن الحامل إذا رأت دما فليس حيضا لأنه جعل الدليل على براءتها من الحمل الحيض , فلو كان يجتمع الحيض والحمل لم يصلح أن يكون دليلا على البراءة.
стр. 195
وهذا ظاهر ويشهد له ما روى الدارمى (١/٢٢٧ , ٢٢٨) من طريقين عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة قالت: إن الحبلى لا تحيض , فاذا رأت الدم فلتغتسل ولتصل.
وإسناده صحيح.
(١٨٨) - (قوله ﷺ لحمنة بنت جحش: " تحيضى فى علم الله ستة أيام , أو سبعة , ثم اغتسلى وصلى أربعة وعشرين يوما , أو ثلاثة وعشرين يوما , كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ". صححه الترمذى. ص ٥٦
* حسن.
رواه أبو داود (٢٨٧) والترمذى (١/٢٢١ ـ ٢٢٥) وابن ماجه (٦٢٧) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/٢٢٩ , ٣٠٠) والدارقطنى (ص ٢٩) والحاكم (١/١٧٢) وعنه البيهقى (١/٣٣٨) وأحمد (٦/٣٨١ ـ ٣٨٢ , ٤٣٩ ـ ٤٤٠) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبى ﷺ استفتيه وأخبره , فوجدته فى بيت أختى زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إنى استحاض حيضة شديدة , فما تأمرنى فيها , قد منعتنى الصيام والصلاة؟ قال: أنعت لك الكرسف , فإنه يذهب الدم , قالت: هو أكثر من ذلك؟ قال: فتلجمى , قالت: هو أكثر من ذلك؟ قال: فاتخذى ثوبا , قالت: هو أكثر من ذلك , إنما أثج ثجا؟ فقال النبى ﷺ : سآمرك بأمرين , أيهما صنعت أجزأ عنك , فإن قويت عليها [١] فأنت أعلم , فقال: إنما هى ركضة من الشيطان , فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام فى علم الله , ثم اغتسلى , فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلى أربعا وعشرين ليلة , أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها , وصومى وصلى , فإن ذلك يجزئك , ولذلك [٢] فافعلى كما تحيض النساء , وكما يطهرن , لميقات حيضهن وطهرن , فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر , ثم تغتسلين حين تطهرين , وتصلين الظهر والعصر جميعا , ثم تؤخرين المغرب , وتعجلين العشاء , ثم تغتسلين , وتجمعين بين
стр. 196
الصلاتين , وتغتسلين مع الصبح وتصلين , وكذلك فافعلى , وصومى إن قويت على ذلك. فقال رسول الله ﷺ : وهو أعجب الأمرين إلى".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه , وهو فى نفسه صدوق , فحديثه فى مرتبة الحسن , وكان أحمد وابن راهويه يحتجان به كما قال الذهبى , ولهذا قال الترمذى عقب هذا الحديث: " حسن صحيح , وسألت محمدا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح , وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح ". [١]
(١٨٩) - (قوله ﷺ : " إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ".
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عائشة رضى الله عنها أن فاطمة بنت
стр. 197
أبى حبيش كانت تستحاض , فسألت النبى ﷺ , فقال: " ذلك عرق وليست بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة , فدعى الصلاة , وإذا أدبرت , فاغتسلى وصلى ".
رواه البخارى (١/٨٦ , ٨٩ , ٩١ , ٩٢) ومسلم (١/١٨٠) وأبو عوانة (١/٣١٩) وأبو داود (٢٨٢ , ٢٨٣) والترمذى (١/٢١٧ ـ ٢١٩) والدارمى (١/١٩٨) وابن ماجه (٦٢٠ , ٦٢١) والطحاوى (١/٦١ , ٦٢) والدارقطنى (ص ٧٦) والبيهقى (١/١١٦ , ٣٢٣ , ٣٣٠ , ٣٤٣) وأحمد (٦/١٩٤) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وزاد البخارى وغيره , " وقال: توضئى لكل صلاة ".
وقد تقدم الحديث بهذه الزيادة (١١٠ , ١١١) .
(١٩٠) - (قوله ﷺ : " أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ قلن: بلى " رواه البخارى (ص ٥٧) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى سعيد الخدرى وعبد الله بن عمر وأبى هريرة.
أما حديث أبى سعيد فلفظه قال: " خرج رسول الله ﷺ فى أضحى أو فى فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإنى أريتكن أكثر أهل النار , فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن , وتكفرن العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن , قلن: ومانقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى , قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها ".
رواه البخارى (١/٨٥ , ٣٧٠ ـ ٣٧١ , ٤٨٦) ومسلم (١/٦١) .
стр. 198
وأما حديث ابن عمر فقال: قال رسول الله ﷺ : " يا معشر النساء تصدقن , وأكثرن الإستغفار فإنى رأيتكن ... " الحديث مثله إلا أنه قال: " وتمكث الليالى ما تصلى , وتفطر فى رمضان فهذا نقصان الدين ".
رواه مسلم وأبو داود (٤٦٧٩) وأحمد (٢/٦٦ ـ ٦٧) .
وأما حديث أبى هريرة , فأخرجه مسلم والترمذى (٢/١٠٢) وأحمد (٢/٣٧٣ ـ ٣٧٤) نحو حديث ابن عمر.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأعله الحاكم بالإرسال , وتبعه على ذلك الصنعانى فى " سبل السلام " (١/١٨٤) والشوكانى فى " نيل الأوطار " (١/٢٦٥) دون أن يعزواه إليه على غالب عادتهما!.
وفى هذا الكلام وهمان:
الأول: أن الدارقطنى إنما أعله بالإرسال لا بالوقف كما نقلناه آنفا عن الزيلعى وابن حجر نفسه!
الثانى: أنه لا يصح أن ينسب إلى الحاكم أنه أعله بالإرسال , لأنه لو كان كذلك لما أورده فى " المستدرك " , ولما صححه على شرط مسلم لما سبق. والصواب أن الحاكم إنما أشار إلى الخلاف فيه على قتادة معللا بذلك عدم إخراج الشيخين للحديث فى ظنه وليس معنى ذلك أنه معلول عند الحاكم كما هو ظاهر بين.
стр. 199
(١٩١) - (لقوله ﷺ لعائشة لما حاضت: " افعلى ما يفعل الحاج غير أنه لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى ". متفق عليه (ص ٥٧) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٨٣ , ٨٥ , ٤١٦ , ٤/٢١ , ٢٤) ومسلم (٤/٣٠) وأبو داود (١٧٨٢) والنسائى (١/٥٥ , ٢/١٧) والترمذى (١/١٧٧) والدارمى (٢/٤٤) وابن ماجه (٢٩٦٣) والطيالسى (١٤١٣ , ١٥٠٧) وأحمد (٦/٣٩ , ١٣٧ , ٢١٩ ,٢٧٣) من طريق القاسم عنها.
وفى رواية لمسلم: " تغتسلى " بدل " تطهرى " , وهى مفسرة للأخرى.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبى داود (١٧٤٤) والترمذى واستغربه لأن فيه خصيفا وهو سىء الحفظ.
وله شاهد آخر من حديث جابر فى قصة عائشة قال: " فأمرها النبى ﷺ أن تنسك المناسك كلها غير أن لا تطوف ولا تصلى حتى تطهر ".
أخرجه البخارى فى أول " كتاب التمنى ".
(١٩٢) - (قوله ﷺ : " لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن " رواه الترمذي وأبو داود) , ص ٥٧.
* ضعيف.
وقد روي من حديث ابن عمر وجابر. أما حديث ابن عمر , فله طرق عن موسى بن عقبة عن نافع عنه.
الأولى: عن إسماعيل بن عياش ثنا موسى بن عقبة به.
أخرجه الترمذي (١/٢٣٦) وابن ماجه (٥٩٥) وأبو الحسن القطان في
стр. 200
زوائده عليه (٥٩٦) والحسن بن عرفة في جزئه (رقم نسختي) وعنه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٢/١٤٥) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٣١) وابن عدي في " الكامل " (١٠/٢) والدارقطني (ص ٤٣) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢/٢٤٤/١) والبيهقي (١/٨٩) وقال: فيه نظر , قال محمد بن إسماعيل البخاري فيما بلغني عنه: إنما روى هذا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة , ولا أعرفه من حديث غيره, وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق.
قلت: وهذا من روايته عن أهل الحجاز فهي ضعيفة.
وقال العقيلي: قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش.
قلت: ونحوه قول أبي حاتم في " العلل " (١/٤٩) وقد ذكر الحديث: هذا خطأ , إنما هو عن ابن عمر قوله.
وقال ابن عدي: لا يرويه غير ابن عياش.
وذكر نحوه الترمذي , وتقدم نحوه عن البخاري , وقد خفيت عليهم المتابعات الآتية , وقد أشار إليها البيهقي بقوله: وقد روي عن غيره عن موسى بن عقبة , وليس بصحيح.
الثانية: عن عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به دون ذكر (الحائض) , أخرجه الدارقطني وقال: عبد الملك هذا كان بمصر , وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة.
يعني المغيرة هذا , وأنه تفرد به عنه عبد الملك هذا , هذا هو المتبادر لنا من عبارة الدارقطني هذه , وفهم الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الترمذي من قوله: وهو ثقة أنه يعني عبد الله بن مسلمة , وبناء على ذلك ذهب إلى أن الإسناد صحيح! ولعله اغتر بقول الحافظ في " الدراية " (ص ٤٥) :
стр. 201
ظاهره الصحة.
وهذا من العجائب! فإن ابن مسلمة هذا أورده الحافظ في " اللسان " تبعا لأصله " الميزان " وقالا: عن الليث وابن لهيعة , قال ابن يونس: منكر الحديث , وقال ابن حبان: يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة.
فمن كان هذا حاله كيف يكون ظاهر إسناده الصحة؟! فلا شك أن الحافظ لم يستحضر ترجمته حين قال ذلك.
ثم وجدت ما يؤكد ما ذهبت إليه , فقد قال الحافظ في " التلخيص " (ص ٥١) : وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة , وأخطأ في ذلك , فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف , فلو سلم منه لصح إسناده , وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن , فلم يصب في ذلك , وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في " الأطراف ": إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي (١) , وليس كذلك بل هو آخر.
هذا كلام الحافظ وهو موافق لما ترجم به لابن مسلمة في " اللسان ". وقد فاته كأصله قول ابن أبي حاتم فيه , قال في " الجرح والتعديل " (٢/٢/٣٧١) : سألت أبي عنه؟ فقال: كتبت عنه , وهو مضطرب الحديث , ليس بقوي , حدثني بحديث في الكرم عن النبي ﷺ عن جبريئل ﵇ بحديث موضوع , قال أبو حاتم: سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: ليس بالقوي , وهو منكر الحديث , وهو مصري.
стр. 202
فقد اتفقت كلمات هؤلاء الأئمة على تضعيف ابن مسلمة هذا , فلو سلمنا بأن الدارقطني أراده بقوله: هو ثقة , لوجب عدم الاعتداد به لما تقرر في المصطلح أن الجرح مقدم على التعديل لا سيما إذا كان مقرونا ببيان السبب كما هو الواقع هنا.
ومن ذلك يتبين أن هذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة , وقد أشار إلى هذا البيهقي بقوله المتقدم: وليس بصحيح , فإنه يشمل هذه المتابعة والتي بعدها وهي:
الطريق الثالثة: عن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة به , أخرجه الدارقطني وسكت عليه لوضوح علته وهو الرجل المبهم , وضعف أبي معشر واسمه نجيح , قال الحافظ: ضعيف.
وأما حديث جابر , فرواه ابن عدي في " الكامل " (٢٩٥/١) والدارقطني (ص ١٩٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٤/٢٢) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن طاووس عنه مرفوعا به , وفي رواية الأولين: " النفساء " بدل " الجنب " , وقال ابن عدي: لا يروى إلا عن محمد بن الفضل.
قلت: وهو كذاب , وفي " التقريب ": كذبوه , وفي " التلخيص " (ص ٥١) : متروك , وروي موقوفا وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب.
وقد أشار إلى هذا الموقوف البيهقي فقال: وروي عن جابر بن عبد الله من قوله في الجنب والحائض والنفساء , وليس بالقوي.
وروى البيهقي عن أيوب بن سويد ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل أن عمر ﵁ كره أن يقرأ القرآن وهو جنب , وقال: ورواه غيره عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة عن
стр. 203
عمر وهو الصحيح.
قلت: فقد صح هذا عن عمر ﵁ , وفي " التلخيص " عقب أثر جابر: وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي , وقد صح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب , وساقه عنه في " الخلافيات " بإسناد صحيح.
(١٩٣) - (قوله ﷺ : " لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض " رواه أبو داود , ص ٥٧.
* ضعيف.
رواه أبو داود (٢٣٢) والبيهقي (٢/٤٤٢ ـ ٤٤٣) من طريق الأفلت بن خليفة قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: " جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد , فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد , ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع النبي ﷺ شيئا , رجاء أن تنزل فيهم رخصة , فخرج إليهم بعد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " , وزاد البيهقي: " إلا لمحمد وآل محمد " , وقال: وقال البخاري: وعند جسرة عجائب , قال البيهقي: وهذا إن صح فمحمول في الجنب على المكث فيه دون العبور بدليل الكتاب. يعني قوله تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * , ثم روى في تفسيرها عن ابن عباس قال: لا تدخل المسجد وأنت جنب إلا أن يكون طريقك فيه , ولا تجلس , لكن فيه أبو جعفر الرازي وهو ضعيف ومع ضعفه فإنه مخالف لسبب نزول الآية , فقد قال علي ﵁: أنزلت هذه
стр. 204
الآية في المسافر: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى حتى يدرك الماء , فإذا أدرك الماء اغتسل.
رواه البيهقي (١/٢١٦) وابن جرير في تفسيره (٥/٦٢) من طريقين عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه.
وهذا سند صحيح , ورواه الفريابي وابن أبي شيبة في " المصنف " وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في " الدر المنثور " (٢/١٦٥) .
نعود إلى الكلام على جسرة , فقد ضعفها البخاري كما سبق , وأشار إلى تضعيف حديثها البيهقي كما رأيت , ونقل النووي في " المجموع " (٢/١٦٠) عنه أنه قال: ليس بقوي , وعن عبد الحق أنه قال: لا يثبت , وعن الخطابي أنه ضعفه جماعة.
وقد أشار الحافظ في " التقريب " إلى تليين جسرة هذه , ومع ذلك فقد اختلف في إسناده عليها , فرواه الأفلت عنها عن عائشة , ورواه ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة , قالت: الحديث رواه ابن ماجه (٦٤٥) وابن أبي حاتم في " العلل " (١/٩٩/٢٦٩) وقال: قال أبو زرعة: يقولون: عن جسرة عن أم سلمة , والصحيح: عن عائشة.
وعند ابن أبي حاتم الزيادة المتقدمة بلفظ: " إلا للنبي ولأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد ".
ورواها ابن حزم (٢/١٨٥) وقال: أما محدوج فساقط , يروي المعضلات عن جسرة , وأبو الخطاب الهجري مجهول , وقال في الحديث من جميع طرقه: وهذا كله باطل.
وللحديث بعض الشواهد , لكن بأسانيد واهية لا تقوم بها حجة , ولا
стр. 205
يأخذ الحديث بها قوة كما بينته في " ضعيف سنن أبي داود " (رقم ٣٢) , وقد رددنا فيه على من ذهب إلى تصحيحه كابن خزيمة وابن القطان والشوكاني , فلا نعيد القول في ذلك هنا.
(١٩٤) - (قوله ﷺ لعائشة: " ناولينى الخمرة من المسجد فقالت: إنى حائض , فقال: إن حيضتك ليست بيدك ". رواه الجماعة إلا البخارى (ص ٥٧) .
* صحيح.
وهو من حديث عائشة , وله عنها طرق:
الأولى: عن القاسم بن محمد عنها قالت: قال لى رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه مسلم (١/١٦٨) وأبو عوانة (١/٣١٣) وأبو داود (٢٦١) والنسائى (١/٥٢ ـ ٥٣ , ٦٨) والترمذى (١/٢٤١ - ٢٤٢/١٣٤) والدارمى (١/١٩٧) وابن ماجه (٦٣٢) والبيهقى (١/١٨٦ , ١٨٩) والطيالسى (١٤٣٠) وأحمد (٦/٤٥ ,١٠١ , ١١٤ , ١٧٣ , ١٧٩ , ٢٢٩) .
وزادوا جميعا غير أبى داود والترمذى وابن ماجه. " فناولته إياها ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن مسروق عنها به. أخرجه أبو عوانة.
الثالثة: عن عبد الله البهى: حدثتنى عائشة به نحوه.
وزاد: " قالت: أراد أن يبسطها ويصلى عليها ".
أخرجه الدارمى (١/٢٤٧) والطيالسى (١٥١٠) وأحمد (٦/١٠٦ , ١١٠ , ٢١٤ , ٢٤٥) وسنده صحيح على شرط مسلم , وأدخل أحمد فى رواية: عبد الله بن عمر بينها وبين البهى , لكن فيه أبو إسحاق وهو السبيعى وكان
стр. 206
اختلط.
وللحديث شاهد عن منبوذ أن أمه أخبرته أنها بينما هى جالسة عند ميمونة زوج النبى ﷺ إذ دخل عليها ابن عباس , فقالت: مالك شعثا؟ قال: أم عمار مرجلتى حائض , فقالت: أى بنى وأين الحيضة من اليد؟! لقد كان النبى ﷺ يدخل على إحدانا وهى متكئة حائض , وقد علم أنها حائض , فيتكىء عليها فيتلو القرآن فى حجرها , وتقوم وهى حائض فتبسط له الخمرة فى مصلاه فيصلى عليها فى بيتى , أى بنى وأين الحيضة من اليد؟!
أخرجه أحمد (٦/٣٣١ , ٣٣٤) والنسائى (١/٥٣) مفرقا وإسناده حسن فى الشواهد.
وعن أبى هريرة قال: " بينما رسول الله ﷺ فى المسجد فقال: يا عائشة ناولينى الثوب , فقالت: إنى حائض , فقال: إن حيضتك ليست فى يدك , فناولته ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى والبيهقى وأحمد (٢/٤٢٨) .
وعن نافع عن ابن عمر مثل حديث عائشة.
أخرجه أحمد (٢/٨٦) بسند حسن فى الشواهد.
(١٩٥) - قوله ﷺ : "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي ". متفق عليه. ص ٥٧
صحيح.
وهو من حديث عائشة ﵂. أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ قالت: إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق، ولكن دعي". الحديث. رواه البخاري (١/٦١) من طريق أبي أسامة قال: سمعت هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة. وقد رواه. مالك (١/٦ ١/١٠٤) عن
стр. 207
هشام بن عروة به نحوه إلا أنه قال: "فاغسلي الدم" بدل "ثم اغتسلي ". وعن مالك أخرجه البخاري، ورواه هو ومسلم وغيره من طرق أخرى عن هشام به وقد قال بعضهم: فاغتسلي كما قال أبو أسامة، وقد تقدم قريبا (١٨٩) .
وفي الباب قصة أخرى روتها عائشة أيضا قالت: إن أم حبيبة بنت جحش - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - شكت إلى رسول الله ﷺ الدم، فقال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة.
أخرجه مسلم (١/١٨٢) وأبو عوانة (١/٣٢٢) وأبو داود (٢٧٩) والنسائي (١/٤٤، ٦٥) وأحمد (٦/٢٠٤، ٢٢٢، ٢٦٢) . وفي رواية للنسائي: " لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها، فلتترك للصلاة ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة". وإسناده صحيح.
(تنبيه) : عزا المصنف الحديث للمتفق عليه، وإنما هو من أفراد البخاري، وإليه وحده عزاه المجد ابن تيمية في "المنتقى" (١/٢٥٨) - بشرح النيل.
وللحديث ألفاظ أخرى وشواهد يأتي بعضها في الكتاب (كتاب العدة - رقم الحديث ٢١١٨ و٢١١٩) .
(١٩٦) - (قوله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (ص ٥٧) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٦٤١) والترمذى (٢/٢١٥ ـ ٢١٦) وابن ماجه (٦٥٥) وابن أبى شيبة (٢/٢٨/١) وابن الأعرابى فى " المعجم " (ق ١٩٧/١) والحاكم (١/٢٥١) والبيهقى (٢/٢٣٣) وأحمد (٦/١٥٠ ,
стр. 208
٢١٨ , ٢٥٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعا به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه , وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة " ووافقه الذهبى.
ثم أسند الحاكم من طريق عبد الوهاب بن عطاء ابنى [١] سعيد عن قتادة عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: فذكره
وهذا المرسل علقه أبو داود عقب الموصول كأنه يعله به! وليس بعلة , فإن حماد بن سلمة ثقة وقد وصله عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة.
فهذا إسناد آخر لقتادة , وهو غير إسناد المرسل عن الحسن , فهو شاهد جيد للموصول , لاسيما وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سميه حماد بن زيد.
كما أخرجه ابن حزم فى " المحلى " (٣/٢١٩) .
وكما أن لقتادة فيه إسنادين , فكذلك لحماد بن سلمة فيه أسانيد , أحدها عن قتادة وهو هذا.
والثانى: عن هشام عن محمد بن سيرين عن حفصة (١) بنت الحارث عن عائشة نحوه.
أخرجه ابن الأعرابى عقب الإسناد الأول قال: أخبرنا أبو رفاعة أخبرنا أبو عمر عن حماد عن هشام به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , هشام هو ابن حسان وهو ثقة , من أثبت الناس فى ابن سيرين , احتج به الشيخان.
وأبو عمر هو حفص بن عمر الضرير وهو ثقة من شيوخ أبى داود.
стр. 209
وأبو رفاعة هو عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوى البصرى ترجمه الخطيب فى تاريخه وقال: " وكان ثقة , ولى القضاء , مات سنة ٢٧١ ".
والثالث: عن أيوب عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة نحوه , قالت: فألقت إلى عائشة ثوبا فقالت: شقيه بين بناتك خمرا.
أخرجه أبو عروبة بإسناده السابق عن حماد عن أيوب به.
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضا.
وصفية بنت الحارث أوردها ابن حبان فى " ثقات التابعين " (١/٩٤) , وجزم الحافظ ابن حجر فى " التقريب " بأنها صحابية , وقد أوردها فى " القسم الأول " من كتابه " الإصابة " (٨/١٢٥) .
فقد ظهر مما سبق أنه اتفق ثلاثة من الثقات على رواية الحديث عن ابن سيرين عن صفية عن عائشة موصولا , فلا يضره رواية أحدهم وهو قتادة من طريق أخرى مرسلا , بل إنها تقوى الرواية الموصولة كما تقدم ذكره.
وكذلك لا يضره رواية ـ الآخرين ـ وهما هشام وأيوب منقطعا بإسقاط صفية من الإسناد.
كما رواه بعضهم عنهما , فقد قال الزيلعى فى " نصب الراية " (١/٢٩٥ ـ ٢٩٦) بعد أن أخرج الحديث: " قال الدارقطنى فى " كتاب العلل ": حديث " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يرويه قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة , واختلف فيه على قتادة , فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا مسندا مرفوعا عن النبى ﷺ , وخالفه شعبة , وسعيد بن بشير (١) فروياه عن قتادة موقوفا.
ورواه أيوب السختيانى وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلا عن عائشة , أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتها (٢) بذلك , ورفعا الحديث وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب. انتهى كلامه ".
стр. 210
قلت: وفى هذا التصويب عندى نظر , لأنه قائم على أساس ترجيح رواية الأكثر على الأقل , وهذا مقبول عند تعارض الروايتين تعارضا لا يمكن التوفيق بينهما بوجه من الوجوه المقررة فى علم المصطلح , وليس كذلك الأمر هنا , ذلك لأن رواية قتادة للحديث موصولا بذكر صفية بنت الحارث فى الإسناد , لا ينافى رواية أيوب وهشام المرسلة بل روايته تضمنت زيادة وهى الوصل , وهو ثقة فيجب قبولها.
وهذا يقال فيما إذا لم يرد الحديث موصولا من طريق المذكورين ذاتها , فكيف وقد صح عنهما موصولا أيضا كما سبق , وبذلك تبين أن الحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبى , والحمد لله على توفيقه.
(تنبيهان) :
الأول: عزا الزيلعى الحديث لابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما وإسحاق بن راهوية وأبى داود الطيالسى فى مسنديهما , وتبعه على ذلك الحافظ العسقلانى فى " الدراية " (ص ٦٥) .
ولم أجده فى مسند الطيالسى , ولا أورده الشيخ عبد الرحمن البناء فى ترتيبه إياه المسمى ب " منحة المعبود " , فلعله وقع فى بعض النسخ من المسند , وإلا فعزوه إليه وهم.
الثانى: قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٠٨) بعد أن خرج الحديث: " وأعله الدارقطنى بالوقف , وقال: إن وقفه أشبه.
(١٩٧) - (روى ابن عباس عن النبى ﷺ : " فى الذى يأتى امرأته وهى حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار ". قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة (ص ٥٧) [١] .
* صحيح.
رواه أبو داود (٢٦٤) والنسائى (١/٥٥ , ٦٦ ـ ٦٧)
стр. 211
والدارمى (١/٢٥٤) وابن ماجه (٦٤٠) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ٥٨) والدارقطنى (ص ٤١٠) والحاكم (١/١٧١ ـ ١٧٢) والبيهقى (١/٣١٤) وأحمد (١/٢٣٠ , ٢٣٧ , ٢٧٢ , ٢٨٦ , ٣١٢ , ٣٢٥) من طرق عن مقسم عن ابن عباس به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخارى , وصححه الحاكم , ووافقه الذهبى وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركمانى وابن القيم وابن حجرالعسقلانى
واستحسنه الإمام أحمد , كما فعلت ذلك فى " صحيح أبى داود " (٢٥٦) .
وقد روى الحديث بألفاظ أخرى مخالفة لهذا اللفظ , ولكن طرقها كلها واهية كما بينته فى " ضعيف سنن أبى داود " (٤٢) فلا يعارض بها هذا اللفظ , وقد أشار إلى ذلك أبو داود بقوله عقب الحديث: " هكذا الرواية الصحيحة , قال: دينار أو نصف دينار ".
وقد صح عن ابن عباس أنه فسر ذلك فقال: " إذا أصابها فى أول الدم فدينار , وإذا أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار ". رواه أبو داود وغيره , وقد روى مرفوعا والصواب وقفه كما ذكرنا فى " صحيح أبى داود " (٢٥٧ , ٢٥٨) .
وجاء فى بعض الروايات الضعيفة إلى أن التخيير راجع الى حال المتصدق من اليسار أو الضيق , والله أعلم.
(١٩٨) - (روى مالك عن علقمة عن أمه: أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشىء من الصفرة إلى عائشة فتقول: " لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " (ص ٥٨) .
* صحيح.
رواه مالك (١/٥٩/٩٧) عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف , فيه الصفرة من دم الحيض , يسألنها عن الصلاة؟
стр. 212
فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (١) , تريد بذلك الطهر من الحيضة.
وهذا سند جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها , وإن وثقها ابن حبان والعجلى , ففى النفس من توثيقها شىء , فإن المتتبع لكلامهما فى الرجال يجد فى توثيقهما تساهلا , وخاصة الأول منهما , كما فصلته فى " الرد على الحبشى " (ص ٢٣١) .
والحديث علقه البخارى (١/٣٥٦ ـ فتح) .
ثم وجدت له طريقا أخرى عنها بلفظ: " قالت: إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيض كالفضة , ثم تسل وتصلى ".
أخرجه الدارمى (١/٢١٤) وإسناده حسن , وبه يصح الحديث.
(١٩٩) - (قول أم عطية: " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ". رواه أبو داود (ص ٥٨) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٣٠٧) والدارمى (١/٢١٥) وابن ماجه (١/٢١٢/٦٤٧) والحاكم (١/١٧٤) والبيهقى (١/٣٣٧) من طرق عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وليس عند ابن ماجه قوله " بعد الطهر " , وهو رواية للحاكم والبيهقى.
وقد أخرجه كذلك البخارى (١/٣٦١ ـ فتح) والنسائى (١/٦٦) والدارمى
стр. 213
(١/٢١٤) وكذا أبو داود وابن ماجه من طريق محمد بن سيرين عن أم عطية به.
(٢٠٠) - (حديث معاذة: " إنها سألت عائشة رضى الله عنها: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " رواه الجماعة (ص ٥٨) .
* صحيح.
وفى عزوه للجماعة بهذا اللفظ نظر , فقد أخرجه مسلم (١/١٨٢) وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٣٢٤) وأبو داود (٢٦٢) والنسائى (١/٣١٩) والبيهقى (١/٣٠٨) وأحمد (٦/٢٣١ ـ ٢٣٢) من طرق عن معاذة به , وزادوا بعد قولها: " فقالت ": " أحرورية أنت؟! قلت: لست بحرورية , ولكنى أسأل , قالت ".
وأخرجه البخارى (١/٨٩) ومسلم أيضا وأبو عوانة وأبو داود (٢٦٢) والنسائى (١/٦٨) والترمذى (١/٢٣٤) والدارمى (١/٢٣٣) وابن ماجه (٦٣١) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ٥٦) والبيهقى والطيالسى (١٥٧٠) وأحمد أيضا (٦/٣٢ , ٩٤ , ٩٧ , ١٢٠ , ١٤٣ , ١٨٥) من طرق أيضا عن معاذة به مختصرا دون ذكر الصيام , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ولفظ البخارى: " فلا يأمرنا به , أو قالت: فلا نفعله ".
وفى رواية: " فلا نقضى ولا نؤمر بالقضاء ".
وهى لأبى عوانة وأبى داود والنسائى وابن الجارود , واقتصر الحافظ (١/٣٥٨) فى عزوها على الإسماعيلى! وتبعه على ذلك الشوكانى (١/٢٧) !
ولها شاهد من طريق أخرى عن عائشة قالت: " كنا مع رسول الله ﷺ , وكانت إحدانا تحيض , وتطهر , فلا يأمرنا بقضاء , ولا نقضيه ".
стр. 214
رواه الإمام أحمد (٦/١٨٧) والدارمى (١/٢٣٤) بسند حسن فى المتابعات.
(فائدة) : " حرورية " مؤنث " حرورى " نسبة إلى حروراء بلدة على ميلين من الكوفة , ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج (حرورى) لأن أول فرقة منهم خرجوا على على رضى الله عنه بالبلدة المذكورة , فاشتهروا بالنسبة إليها , وهم فرق كثيرة , ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا , ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار. كذا فى " فتح البارى ".
وقلت: وإنكار عائشة عليها أما لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على الحائض , فقد حكى ابن عبد البر القول بذلك عن طائفة من الخوارج. وإما لعلمها بأن أصولهم تقتضى ذلك.
وقد يقلدهم فى هذه الضلالة بعض المعاصرين ممن يدعى الإصلاح! فقد سمعت أحدهم يقول أنه أمر إحدى المعلمات بأن تصلى وهى حائض! بحجة أنها داخلة فى عموم الأدلة الآمرة بالصلاة فى القرآن , وليس هناك أى دليل ـ بزعمه ـ يستثنى الحائض من ذلك! فلما عارضته بهذا الحديث أعرض ونأى بجانبه , فإلى الله المشتكى من فساد وطغيان الجهل باسم العلم. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) .
(تنبيه) : علمت من تخريج الحديث أن عزوه للجماعة خطأ لأنه ليس عندهم جميعا ذكر الصيام , بل هو عند بعضهم كما سبق , ولكن المؤلف مسبوق إلى ذلك الوهم من قبل المجد ابن تيمية فى " المنتقى " والزيلعى فى " نصب الراية " (١/١٩٣) والحافظ فى " الدراية " (ص ٤٤) وغيرهم! فقد قال الحافظ فى " التلخيص ": " واللفظ لإحدى روايات مسلم , وجعله عبد الغنى فى " العمدة " متفقا عليه.
وهو كذلك , إلا أنه ليس فى رواية البخارى تعرض لقضاء الصوم ". وهذا هو التحقيق.
стр. 215
(٢٠١) - (وقالت أم سلمة: " كانت المرأة من نساء النبى ﷺ تقعد فى النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبى ﷺ بقضاء صلاة النفاس " رواه أبو داود (ص ٥٨ و٥٩) .
* حسن.
رواه أبو داود (٣١٢) وكذا الحاكم (١/١٧٥) وعنه البيهقى (١/٣٤١) من طريق كثير بن زياد قال: حدثتنى الأزدية يعنى مسة قالت: حججت , فدخلت على أم سلمة , فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض؟ فقالت: لا يقضين , كانت المرأة ... الحديث.
وقال الحاكم: " حديث صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى , وهو عندى حسن الإسناد فإن رجاله ثقات كلهم معروفون غير مسة هذه فقال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٦٣) : " مجهولة الحال , قال الدارقطنى: لا تقوم بها حجة. وقال ابن القطان: لا يعرف حالها , وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب.
وقال النووى: قول جماعة من مصنفى الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف , مردود عليهم , وله شاهد ".
﴿وقال النووى فى " المجموع " (٢/٥٢٥) :﴾ " حديث حسن ".
وهذا هو الراجح عندنا , وقد أوضحت ذلك فى " صحيح أبى داود " (٣٢٩) .
وقد روى الحديث أبو داود أيضا والترمذى (١٣٩) والدارمى (١/٢٢٩) وابن ماجه (٦٤٨) والدارقطنى (٤٢) والحاكم والبيهقى وأحمد (٦/٣٠٠ , ٣٠٣ , ٣٠٤ , ٣٠٩ ـ ٣١٠) بلفظ: " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما , فكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف ".
وأما الشاهد الذى سبقت الإشارة إليه فى كلام الحافظ فهو من حديث