أخرجه الطيالسى (٦٠١ و٩٦٧ و٢٢٠٥) وأحمد (٣/٢٢ و٥/١٨٧) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأما حديث مجاشع , فيرويه يحيى بن إسحاق عنه: " أنه أتى النبى ﷺ بابن أخ له يبايعه على الهجرة , فقال رسول الله ﷺ : لا , بل يبايع على الإسلام , فإنه لا هجرة بعد الفتح , ويكون من التابعين بإحسان ".
أخرجه أحمد (٣/٤٦٨ و٤٦٩) من طريق يحيى بن أبى كثير عن يحيى بن إسحاق.
قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق وهو ثقة كما قال ابن معين وابن حبان وابن حجر.
وله عن ابن عباس طريق أخرى , يرويه الأعمش عن أبى صالح عنه مرفوعا.
أخرجه ابن أبى عاصم (٧٩/١) بسند رجاله ثقات.
(١١٨٨) - (حديث: " أن عليا رضى الله عنه , شيع النبى ﷺ , فى غزوة تبوك " (ص ٢٨٤) .
* صحيح.
أخرجه أحمد فى " المسند " (١/١٧٠) : حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا سليمان بن بلال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد عن أبيها: " أن عليا رضى الله عنه خرج مع النبى ﷺ حتى جاء ثنية الوداع , وعلى رضى الله عنه يبكى , يقول: تخلفنى مع الخوالف؟ فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة؟ ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى , وقد أخرجه هو (٨/٨٦ ـ فتح) ومسلم (٧/١٢٠) وغيرهما من طريق مصعب بن سعد بن أبى وقاص
стр. 1507
عن أبيه: " أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك , واستخلف عليا , فقال: أتخلفنى فى الصبيان والنساء؟ قال ... " فذكره ليس فيه التشييع إلى الثنية , وهى فائدة عزيزة تفرد بها مسند أحمد رحمه الله تعالى , وذكر المصنف تبعا لابن قدامة (٨/٣٥٣) أن أحمد احتج به.
(١١٨٩) - (عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبى ﷺ , أنه قال: " لأن أشيع غازيا , فأكنفه على رحله (١) غدوة أو روحة أحب إلى من الدنيا وما فيها ". رواه أحمد وابن ماجه (ص ٢٨٤) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٣/٤٤٠) وابن ماجه (٢٨٢٤) والحاكم (٢/٩٨) وعنه البيهقى (٩/١٧٣) من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
كذا قالا , وزبان بتشديد الباء الموحدة أورده الذهبى نفسه فى " الضعفاء " وقال: " قال أبو حاتم: صالح الحديث , على ضعفه ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث , مع صلاحه وعبادته ".
(تنبيه) : قوله: " فأكنفه على رحله " موافق للفظ الحديث فى " البيهقى " , وكذا أحمد , إلا أنه وقع عنده " راحلة " , بدل " رحله " ورواية ابن ماجه والحاكم موافقه لرواية البيهقى فى هذا الحرف , ولكنها تخالفها فى الحرف الأول " فأكنفه " ففيها " فأكفه " , وعلى ذلك جرى أبو الحسن السندى فى شرحها
стр. 1508
فقال: " من الكفاية , قال الدميرى: هو أن يحرس له متاعه , والكفاة " الأصل: الكفاية " الخدم الذين يقومون بالخدمة , جمع كاف ".
قلت: والراجح عندى اللفظ الأول " فأكنفه " أى أكون إلى جانبه وهو على رحله وراحلته , من (الكنف) وهو الجانب.
(١١٩٠) - (وعن أبى بكر الصديق: أنه شيع يزيد بن أبى سفيان حين بعثه إلى الشام ... الخبر وفيه: إنى أحتسب خطاى هذه فى سبيل الله ".
* لم أقف على سنده.
وقد أورده ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٣٥٣) دون أن يعزوه لأحد , فقال: " وروى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه , أنه شيع يزيد بن أبى سفيان حين بعثه إلى الشام , ويزيد راكب , وأبو بكر رضى الله عنه يمشى , فقال له يزيد: يا خليفة رسول الله إما أن تركب , وإما أن أنزل أنا فأمشى معك , قال: لا أركب , ولا تنزل , إنى أحتسب خطاى هذه فى سبيل الله ".
ثم وجدته عند مالك (٢/٤٤٧/١٠) عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد معضل.
نعم أخرجه الحاكم (٣/٨٠) من طريق سعيد بن المسيب رضى الله عنه: " أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه بعث الجيوش نحو الشام: يزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة , مشى معهم , حتى بلغ ثنية الوداع فقالوا: يا خليفة رسول الله تمشى ونحن ركبان؟ ".
وقال: " صحيح على شرط الشيخين ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: مرسل ".
стр. 1509
يعنى أن ابن المسيب لم يسمع من أبى بكر.
وأخرج البيهقى (٩/١٧٣) من طريق أبى الفيض رجل من أهل الشام قال: سمعت سعيد ابن جابر الرعينى يحدث عن أبيه: " أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه شيع جيشا فمشى معهم.
فقال: الحمد لله الذى اغبرت أقدامنا فى سبيل الله , فقيل له: وكيف اغبرت , وإنما شيعناهم؟ فاقل: إنا جهزناهم , وشيعناهم , ودعونا لهم ".
قلت: وسعيد بن جابر الرعينى , شامى أورده ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا (٢/١/١٠) , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " (٢/١٠٠) .
وأما أبو الفيض فهو موسى بن أيوب ويقال ابن أبى أيوب المهرى الحمصى , ثقة مشهور بكنيته.
وأخرج ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٥٧/٢) عن قيس أو غيره قال: وبعث أبو بكر حينئذ جيشا إلى الشام , فخرج يشيعهم على رجليه , فقالوا: " يا خليفة رسول الله لو ركبت؟ قال: إنى أحتسب خطاى فى سبيل الله ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين , وقيس هو ابن أبى حازم.
(١١٩١) - (حديث: " أن النبى ﷺ شيع النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف إلى بقيع الغرقد " رواه أحمد.
* حسن.
أخرجه أحمد (١/٢٦٦) وكذا ابن هشام فى " السيرة النبوية " (٣/٥٩) والحاكم (٢/٩٨) عن ابن إسحاق: حدثنى ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال:
стр. 1510
" مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد , ثم وجههم , وقال: انطلقوا على اسم الله , وقال: اللهم أعنهم.
يعنى النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف ".
هذا سياق أحمد , وليس عند الآخرين قوله " يعنى النفر ... " فالظاهر أنه تفسير منه.
وقال الحاكم: " صحيح غريب ".
ووافقه الذهبى.
قلت: ابن إسحاق فيه ضعف يسير , فهو حسن الحديث.
وقد ذكره الهيثمى فى " المجمع " (٦/١٩٦) وقال: " رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: إن النبى ﷺ لما وجه محمد بن مسلمة وأصحابه إلى كعب بن الأشرف ليقتلوه , والباقى نحوه.
رواه الطبرانى وزاد: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى بيته , وفيه ابن إسحاق وهو مدلس , وبقية رجاله رجال الصحيح " بالتحديث قلت: كأنه خفى ﴿عليه﴾ تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند الإمام أحمد , وبذلك زالت شبهة تدليسه , ووقع تصريحه تحديث فى " السيرة " أيضا.
وأما الطبرانى فقد أخرجه عنه فى " الكبير " (٣/١٢٦/٢) معنعنا.
(١١٩٢) - (حديث السائب بن يزيد قال: " لما قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع , قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا غلام ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه ; وللبخارى نحوه (ص ٢٨٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/١٨٤) وأحمد (٣/٤٤٩) وأبو داود (٢٧٧٩) والترمذى (١/٣٢١) وكذا البيهقى (٩/١٧٥) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن السائب به.
واللفظ للترمذى , وقال: " حديث حسن صحيح ".
ولفظ البخارى: " أذكر أنى خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع , نتلقى رسول الله ﷺ ".
стр. 1511
زاد فى رواية: " مقدمه من غزوة تبوك ".
(١١٩٣) - (عن أبى سعيد الخدرى قال: " قيل: يا رسول الله , أى الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد فى سبيل الله بنفسه وماله " متفق عليه (ص ٢٨٤ ـ ٢٨٥) .
* صحيح.
وتمامه: " قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن فى شعب من الشعاب , يتقى الله (وفى رواية: يعبد الله) ويدع الناس من شره ".
أخرجه البخارى (٢/١٩٩ و٤/٢٢٩) ومسلم (٦/٣٩) وكذا أبو داود (٢٤٨٥) والنسائى (٢/٥٥) والترمذى (١/٣١٢) وابن ماجه (٣٩٧٨) والبيهقى (٩/١٥٩) وأحمد (٣/١٦ و٣٧ و٥٦ و٨٨) من حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرج ابن أبى عاصم فى " كتاب الجهاد " (٨٧/١ ـ ٢) الشطر الأول منه.
(١١٩٤) - (حديث أم حرام مرفوعا: " المائد فى البحر (١) ـ الذى يصيبه القيء ـ له أجر شهيد , والغرق له أجر شهيدين " رواه أبو داود (ص ٢٨٥) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٢٤٩٣) والحميدى فى " مسنده " (٣٤٩) وكذا ابن أبى عاصم فى " كتاب الجهاد " (ق ٩٨/٢) وابن عبد البر فى " التمهيد " (١/٢٣٩ ـ طبع المغرب " من طرق عن مروان بن معاوية أخبرنا هلال بن ميمون الرملى عن يعلى بن شداد عنها.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير أن أبا حاتم قد قال فى هلال هذا: " ليس بقوى , يكتب حديثه ".
ووثقه ابن معين والنسائى وابن حبان.
стр. 1512
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق ".
(١١٩٥) - (وعن أبى أمامة سمعت رسول الله ﷺ يقول: " شهيد البحر مثل شهيدى البر , والمائد فى البحر كالمتشحط فى دمه فى البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا فى طاعه الله وأن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح , إلا شهداء البحر فإنه يتولى يقب ض أرواحهم , ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين , ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين " رواه ابن ماجه (ص ٢٨٥) .
* ضعيف جدا.
أخرجه ابن ماجه (٢٧٧٨) وكذا الطبرانى كلاهما من طريق قيس بن محمد الكندى: حدثنا عفير بن معدان الشامى عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد فيه علتان:
الأولى: عفير بن معدان , قال ابن أبى حاتم (٣/٢/٣٦) عن أبيه: " ضعيف الحديث , يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبى أمامة عن النبى ﷺ بالمناكير , ما لا أصل له , لا يشتغل بروايته ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " مجمع على ضعفه , قال أبو حاتم لا يشتغل به ".
قلت: وبه أعله البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٧٣/١) , وخفيت عليه العلة التالية.
والأخرى: قيس بن محمد الكندى لم يوثقه أحد سوى ابن حبان , ومع ذلك فقد أشار إلى أنه لا يحتج به لا سيما فى روايته عن عفير فقال: " يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان ".
(١١٩٦) - (حديث عبد الله بن عمرو (١) : " أن رسول الله ﷺ , قال: يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين " رواه مسلم (ص ٢٨٥) .
стр. 1513
* صحيح.
أخرجه مسلم (٦/٣٨) وكذا البيهقى (٩/٢٥) وأحمد (٢/٢٢٠) عن (عباس) [١] بن عباس عن عبد الله بن يزيد أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا به.
محتسب مقبل غير مدبر , إلا الدين فإن جبريل قال لى ذلك ". رواه أحمد ومسلم (ص ٢٨٥) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٥/٢٩٧ و٣٠٨) ومسلم (٦/٣٧ ـ ٣٨) وكذا النسائى (٢/٦٢) والدارمى (٢/٢٠٧) ومالك أيضا (٢/٤٦١/٣١) والبيهقى (٩/٢٥) من طريق عبد الله بن أبى قتادة عن أبى قتادة عن رسول الله ﷺ أنه قام فيهم , فذكر لهم أن الجهاد فى سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال , فقام رجل , فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت فى سبيل الله تكفر عنى خطاياى؟ فقال له رسول الله ﷺ : نعم إن قتلت فى سبيل الله وأنت صابر محتسب , مقبل غير مدبر , ثم قال رسول الله ﷺ : كيف قلت: قال: أرأيت إن قتلت فى سبيل الله أتكفر عن خطاياى؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم , وأنت صابر محتسب ... " الحديث.
وله شاهد من حديث أبى هريرة.
وله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن عجلان , عن سعيد المقبرى عنه.
أخرجه النسائى (٢/٦١) .
قلت: وإسناده جيد.
والأخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح عنه.
أخرجه أحمد (٢/٣٠٨ و٣٣٠) .
وله شاهد ثان مختصر عن محمد بن عبد الله بن جحش ـ وكانت له صحبة ـ
(١١٩٧) - (حديث أبى قتادة وفيه: " أرأيت إن قتلت فى سبيل الله تكفر عنى خطاياى؟ فقال ﷺ , نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر , إلا الدين فإن جبريل قال لى ذلك ". رواه أحمد ومسلم (ص ٢٨٥) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٥/٢٩٧ و٣٠٨) ومسلم (٦/٣٧ ـ ٣٨) وكذا النسائى (٢/٦٢) والدارمى (٢/٢٠٧) ومالك أيضا (٢/٤٦١/٣١) والبيهقى (٩/٢٥) من طريق عبد الله بن أبى قتادة عن أبى قتادة عن رسول الله ﷺ أنه قام فيهم , فذكر لهم أن الجهاد فى سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال , فقام رجل , فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت فى سبيل الله تكفر عنى خطاياى؟ فقال له رسول الله ﷺ : نعم إن قتلت فى سبيل الله وأنت صابر محتسب , مقبل غير مدبر , ثم قال رسول الله ﷺ : كيف قلت: قال: أرأيت إن قتلت فى سبيل الله أتكفر عن خطاياى؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم , وأنت صابر محتسب ... " الحديث.
وله شاهد من حديث أبى هريرة.
وله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن عجلان , عن سعيد المقبرى عنه.
أخرجه النسائى (٢/٦١) .
قلت: وإسناده جيد.
والأخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح عنه.
أخرجه أحمد (٢/٣٠٨ و٣٣٠) .
وله شاهد ثان مختصر عن محمد بن عبد الله بن جحش ـ وكانت له صحبة ـ
стр. 1514
" أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فقال: ما لى يا رسول الله إن قتلت فى سبيل الله؟ قال: الجنة؟ قال: فلما ولى , قال: إلا الدين , سارنى به جبريل ﵇ آنفا ".
أخرجه أحمد (٥/٣٥٠) وابن أبى عاصم فى " الجهاد " (ق ٩٤/٢) من طريق محمد بن عمرو أنبأنا أبو كثير مولى الليثن عنه.
قلت: وهذا سند جيد.
(١١٩٨) - (حديث ابن مسعود: " سألت رسول الله ﷺ : أى العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها , قلت: ثم أى؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أى؟ قال: الجهاد فى سبيل الله " متفق عليه (ص ٢٨٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٤٣) ومسلم (١/٦٣) وكذا النسائى (١/١٠٠) والترمذى (١/٣٦) والدارمى (١/٢٧٨) وأحمد (١/٤٠٩ ـ ٤١٠ و٤٣٩ و٤٤٢ و٤٥١) من طريق سعد بن إياس أبى عمرو الشيبانى عن عبد الله بن مسعود به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وله فى " المسند " (١/٤٢١ و٤٤٤ و٤٤٨) طريقان آخران , زاد أحدهما فى آخره: " ولو استزدته لزادنى ".
وإسناده صحيح على ﴿شرط﴾ مسلم , وهى عنده من الطريق الأولى.
(١١٩٩) - (وعن ابن عمرو (١) قال: " جاء رجل إلى النبى ﷺ , فاستأذنه فى الجهاد , فقال: أحى والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد ". رواه البخارى والنسائى وأبو داود والترمذى وصححه (ص ٢٨٦) .
стр. 1515
* صحيح.
وله عنه طريقان:
الأولى: عن حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر ـ وكان لا يتهم فى حديثه ـ قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: فذكره.
أخرجه البخارى (٢/٢٤٨ و٤/١٨٠ ـ ١٠٩) ومسلم (٨/٣) وأبو داود (رقم ٢٥٢٩) والنسائى (٢/٥٤) والبيهقى (٩/٢٥) والطيالسى (٢٢٥٤) وأحمد (٢/١٦٥ و١٨٨ و١٩٣ و١٩٧ و٢٢١) من طرق عن حبيب به.
الثانية: عن يزيد بن أبى حبيب أن ناعما مولى أم سلمة حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره به نحوه وقال: " فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ".
أخرجه مسلم والبيهقى (٩/٢٦) .
الثالثة: عن سفيان حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: جئت أبايعك على الهجرة , وتركت أبوى يبكيان , فقال: ارجع عليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ".
أخرجه أبو داود (٢٥٢٨) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٤٩/٢) والبيهقى والحاكم (٤/١٥٢) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا فإن سفيان وهو الثورى سمع من عطاء قبل اختلاطه.
والرابعة: عن شعبة (بن) [١] يعلى بن عطاء عن أبيه قال: أظنه عن عبد الله بن عمرو قال: شعبة شك ـ: فذكره نحوه إلا أنه قال: " نعم , قال: أمى , قال: انطلق فبرها.
قال: انطلق يتخللل الركاب ".
стр. 1516
أخرجه أحمد (٢/١٩٧) .
قلت: وهذا إسناد حسن فى الشواهد والمتابعات رجاله ثقات رجال مسلم غير عطاء والد يعلى وهو العامرى فإنه مجهول.
وللحديث شواهد من حديث معاوية بن جاهمة وأبى سعيد الخدرى.
أما حديث معاوية , فيرويه ابن جريج , قال: أخبرنى محمد بن طلحة وهو ابن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه طلحة عنه بلفظ: " أن جاهمة جاء إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو , وقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم , قال: فالزمها , فإن الجنة تحت رجليها ".
أخرجه النسائى والحاكم (٢/١٠٤ و٤/١٥١) وأحمد (٣/٤٢٩) وابن أبى شيبة أيضا فى " مسنده " (٢/٧/٢) .
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: كذا قالا , وطلحة بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان , لكن روى عنه جماعة , فهو حسن الحديث إن شاء الله وفى " التقريب ": " مقبول ".
وتابعه (محمد بن إسحاق بن طلحة) [١] به , أخرجه ابن ماجه (٢٧٨١) .
وأما حديث أبى سعيد , فيرويه دراج أبو السمح , عن أبى الهيثم عنه: " أن رجلا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن , فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواى , قال: أذنا لك؟ قال: لا , قال: ارجع إليهما فاستأذنهما , فإن أذنا لك فجاهد , وإلا فبرهما ".
أخرجه أبو داود (٣٥٣٠) والحاكم (٢/١٠٣ ـ ١٠٤) وكذا ابن الجارود (١٠٣٥) وابن حبان (١٦٢٢) وأحمد (٣/٧٥ ـ ٧٦) .
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ورده الذهبى بقوله: " قلت: دراج واه " فأصاب.
لكن الحديث بمجموع طرقه صحيح ,
стр. 1517
والله أعلم.
(١٢٠٠) - (لحديث سلمان مرفوعا: " رباط ليلة فى سبيل الله خير من صيام شهر , وقيامه , فإن مات أجرى عليه عمله الذى كان يعمله , وأجرى عليه رزقه , وأمن الفتان ". رواه مسلم (ص ٢٨٦) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٦/٥١) وكذا النسائى (٢/٦٣) والترمذى (١/٣١٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/١٠٢) وابن أبى عاصم فى " الجهاد " (١٠٠/٢ , ١٠١/١) والحاكم (٢/٨٠) والبيهقى (٩/٣٨) وأحمد (٥/٤٤٠) عن شرحبيل بن السمط عنه به والسياق لمسلم , إلا أنه قال: " رباط يوم وليلة خير ... " فزاد " يوم " وليس عنده " فى سبيل الله " وهى عند النسائى وغيره كالترمذى وقال: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , ولم يخرجاه ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وقد وهما فى استداركه على مسلم , وقصرا فى تصحيحه مطلقا , وهو عنده بإسناد مسلم نفسه!
وصححه أبو زرعة كما فى " العلل " (١/٣٤٠) .
وللحديث طريقان آخران عن سلمان:
أحدهما عن القاسم أبى عبد الرحمن قال: " زارنا سلمان الفارسى....فقال سلمان سمعت رسول الله ﷺ .." فذكره نحوه , وقال: " صيام شهرين ".
ولم يقل: " وقيامه ".
أخرجه ابن أبى عاصم (١٠٠/١ ـ ٢) .
قلت: ورجاله موثقون.
стр. 1518
والآخر: عن كعب بن عجرة أنه مر بسلمان وهو مرابط فى بعض قرى فارس , فقال له: مالك ههنا؟ قال أرابط , قال: ألا أخبرك بأمر سمعته من رسول الله ﷺ يقول: " فذكره دون قوله " وأجرى عليه رزقه ".
أخرجه ابن أبى عاصم (١٠١/١ـ ٢) .
قلت: ورجاله ثقات , ولولا عنعنة الوليد بن مسلم فى إسناده لقطعت بصحته.
(١٢٠١) - (ويروى عن النبى ﷺ أنه قال: " تمام الرباط أربعون يوما ". أخرجه أبو الشيخ فى كتاب الثواب. ويروى عن ابن عمر وأبى هريرة (ص ٢٨٦) .
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٥٣/٢) عن داود بن قيس عن عمرو بن عبد الرحمن العسقلانى عن أبى هريرة موقوفا عليه.
قلت: وهذا سند ضعيف , العسقلانى هذا قال ابن أبى حاتم (٣/٢٤٥/١) عن أبيه: " مجهول ".
ثم أخرجه هو وأبو حزم بن يعقوب الحنبلى فى " الفروسية " (١/٨/٢) من طريق معاوية بن يحيى الصدفى عن يحيى بن الحارث الذمارى عن مكحول مرفوعا به.
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف السند , من أجل الصدفى.
قال الذهبى فى " الضعفاء ": " ضعفوه ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف , وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالرى ".
وأما شيخه يحيى بن الحارث الذمارى بكسر المعجمة فهو ثقة.
وقد خالفه أبو سعيد الشامى فقال: عن مكحول عن واثلة مرفوعا. فوصله بذكر واثلة فيه.
стр. 1519
أخرجه المخلص فى " الفوائد المنتقاة " (٧/١٩/٢) من طريق أبى يحيى الحمانى حدثنا أبو سعيد الشامى به.
قلت: وإسناده ضعيف أيضا , أبو سعيد هذا مجهول كما قال الدارقطنى على ما فى " الميزان " وكذلك قال الحافظ فى " التقريب " , وبيض له فى " التهذيب "!
وأبو يحيى الحمانى اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن قال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
وقد روى من حديث أبى أمامة مرفوعا بزيادة: " ومن رابط أربعين يوما لم يبع , ولم يشتر , ولم يحدث حدثا , خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ".
قال الهيثمى فى " المجمع " (٥/٢٩٠) : " رواه الطبرانى , وفيه أيوب بن مدرك وهو متروك ".
قلت: وهذه الزيادة هى عند المخلص من حديث واثلة بإسناده المتقدم مفصولة عن الجملة الأولى من الحديث بلفظ: " من رابط وراء بيضة المسلمين , وأهل ذمتهم أربعين يوما رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ".
وبالجملة فالحديث ضعيف بهذا الطرق , ولم أره الآن من حديث ابن عمر وأبى هريرة.
(١٢٠٢) - (وعن النبى ﷺ : " الفرار من الزحف من الكبائر " (ص ٢٨٧) .
* صحيح.
وقد جاء ذلك فى أحاديث كثيرة أذكر ما تيسر منها:
الأول: عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال:
стр. 1520
" اجتنبوا السبع الموبقات , قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتيم , والتولى يوم الزحف ".
أخرجه البخارى (٢/١٩٣ , ٤/٣٦٣) ومسلم (١/٦٤) وأبو داود (٢٨٧٤) والنسائى (٢/١٣١) وابن أبى عاصم فى " كتاب الجهاد " (١/٩٨/١) والبيهقى فى " السنن " (٩/٧٦) .
الثانى: عن أبى أيوب الأنصارى أن رسول الله ﷺ قال: " من جاء يعبد الله , ولا يشرك به شيئا , ويقيم الصلاة , ويؤتى الزكاة , ويجتنب الكبائر , كان له الجنة , فسألوه عن الكبائر؟ فقال: الإشراك بالله , وقتل النفس المسلمة , والفرار يوم الزحف ".
أخرجه النسائى (٢/١٦٥) وابن أبى عاصم (١/٩٧/٢) وأحمد (٥/٤١٣ , ٤١٣ ـ ٣١٤) من طريق بقية قال: حدثنى بحير بن سعد عن خالد بن معدان أن أبا رهم السمين حدثهم أن أبا أيوب الأنصارى حدثه.
قلت: وهذا إسناد جيد صرح فيه بقية بالتحديث , بحير بن سعد ثقة ثبت , وتابعه محمد بن إسماعيل عن أبيه عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبى رهم به , أخرجه ابن أبى عاصم.
الثالث: عن عبيد بن عمير , أنه حدثه أبوه ـ وكان من أصحاب النبى ﷺ : " أن رجلا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: هن تسع , أعظمهن إشراك بالله , وقتل النفس بغير حق , وفرار يوم الزحف " مختصر.
أخرجه أبو داود (٢٨٧٥) والنسائى والحاكم (١/٥٩) بتمامه من طريق عبد الحميد بن سنان عنه وقال: " احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان ".
قال الذهبى: " قلت لجهالته , ووثقه ابن حبان ".
стр. 1521
قلت: وقال فى " الميزان ": " قال البخارى: فى حديثه نظر ".
يعنى هذا.
الرابع: عن سهل بن أبى حثمة أن النبى ﷺ قال: " الكبار سبع....".
قلت: فذكرهن كما فى الحديث الأول , دون السحر والربا , وذكر بديلهما: " (والثوب) [١] بعد الهجرة " , فهن ست!
أخرجه ابن أبى عاصم (٩٨/١) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن محمد بن سهل بن أبى حثمة عن أبيه.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة.
ومحمد بن سهل أورده (أن) [٢] أبى حاتم (٣/٢/٢٢٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
الخامس: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله , وقتل النفس بغير حق , أو نهب مؤمن , أو الفرار من الزحف , أو يمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ".
أخرجه أحمد (٢/٣٦١ ـ ٣٦٢) حدثنا زكريا بن عدى أخبرنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبى المتوكل عنه.
وأخرجه ابن أبى عاصم فقال (٩٨/١) : حدثنا ابن مصفى وعمرو بن عثمان , قالا: حدثنا بقية: حدثنا بحير بن سعد به , وأخرجه ابن أبى حاتم عن هشام بن عمار حدثنا بقية به.
قلت: وهذا إسناد جيد قد صرح بقية فيه بالتحديث.
وقال ابن أبى حاتم (١/٣٣٩) عن أبى زرعة: " أبو المتوكل أصح ".
قلت: ولعله يعنى أنه مرسل , والله أعلم.
والحديث رواه أبو الشيخ أيضاً فى " التوبيخ " والديلمى فى (سند) [٣]
стр. 1522
الفردوس " كما فى " فيض القدير " للمناوى وبيض له! .
(١٢٠٣) - (حديث ابن عمر , وفيه: " فلما خرج رسول الله ﷺ , قبل الصلاة قمنا فقلنا له: نحن الفرارون؟ فقال: لا بل أنتم العكارون. أنا فئة كل مسلم ". رواه الترمذى (ص ٢٨٧) .
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/٣٢٠) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (رقم ٩٧٢) أبو داود (٢٦٤٧) والسياق له , والشافعى (١١٥٦) وابن الجارود (١٠٥٠) والبيهقى (٩/٧٦ , ٧٧) وأحمد (٢/٧٠ , ٨٦ , ١٠٠ , ١١١) وأبو يعلى (٢٦٧/٢ , ٢٧٦/١) كلهم من طريق يزيد بن أبى زياد أن عبد الرحمن بن أبى ليلى حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه: " أنه كان فى سرية من سرايا رسول الله ﷺ , قال: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص , قال: فلما برزنا , قلنا: كيف نصنع , وقد فررنا من الزحف , وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة فنثبت فيها , ونذهب ولا يرانا أحد , قال: فدخلنا , فقلنا , لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ , فإن كانت له توبة أقمنا , وإن كان غير ذلك ذهبنا , قال: فجلسنا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر , فلما خرج قمنا إليه , فقلنا: نحن الفرارون! فأقبل إلينا , فقال: لا بل أنتم العكارون , قال: فدنونا , فقبلنا يده , فقال: أنا فئة المسلمين ".
قلت: هذا سياق أبى داود وهو أقربهم سياقا إلى سياق المصنف , ولفظ أحمد فى رواية له: " وأنا فئة كل مسلم " , فلو أن المصنف عزاه لأبى داود وأحمد كان أولى.
وقال الترمذى عقبه: " حديث حسن , ولا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى زياد ".
قلت: وهو الهاشمى مولاهم الكوفى وهو ضعيف.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف , كبر فتغير , صار يتلقن ".
стр. 1523
(١٢٠٤) - (وعن عمر قال: " أنا فئة كل مسلم " (ص ٢٨٧) .
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (٩/٧٧) من طريق الشافعى: أنبأ ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين , غير أن مجاهد لم يسمع من عمر , فإنه ولد فى خلافته سنة إحدى وعشرين , أى قبل موت عمر بسنتين , ولهذا قال أبو زرعة وغيره " مجاهد عن على مرسل ".
(١٢٠٥) - (وعن عمر أيضا , قال: " لو أن أبا عبيدة تحيز إلى , لكنت له فئة وكان أبو عبيدة فى العراق ". رواه سعيد (ص ٢٨٧) .
* صحيح.
وإن كنت لم أقف على إسناد سعيد وهو ابن منصور الحافظ صاحب " السنن " <١> , فقد أخرجه البيهقى (٩/٧٧) عن شعبة عن سماك سمع سويدا , سمع عمر بن الخطاب يقول لما هزم أبو عبيدة: " لو أتونى كنت فئتهم ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
(١٢٠٦) - (وقال ابن عباس: " من فر من اثنين فقد فر , ومن فر من ثلاثة فما فر " (ص ٢٨٧) .
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٩/٧٦) من طريق ابن أبى نجيح عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: " إن فر رجل من اثنين فقد فر , وإن فر من ثلاثة لم يفر ".
ورواه الشافعى (١١٥٥) بلفظ الكتاب لكن لم يقع فى سنده " عن
стр. 1524
عطاء " والظاهر أنه خطأ مطبعى.
قلت: وإسناده صحيح , وهو وإن كان موقوفا , فله حكم المرفوع , بدليل القرآن وسبب النزول الذى حفظه لنا ابن عباس أيضا رضى الله عنه , وله عنه طريقان:
الأولى: عن عمرو بن دينار عنه قال: " لما نزلت هذه الآية (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) , فكتب عليهم أن لا يفر العشرون من المائتين , فأنزل الله (الآن خفف الله عنكم , وعلم أن فيكم ضعفا , فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) فخفف عنهم وكتب عليهم أن لا يفر مائة من مائتين ".
أخرجه الإمام الشافعى (١١٥٤) : أخبرنا سفيان عن عمرو به.
ورواه البخارى (٣/٢٤٧) وابن الجارود (١٠٤٩) والبيهقى (٩/٧٦) والطبرانى (٣/١١٣/٢) من طرق أخرى عن سفيان به نحوه.
والأخرى: عن الزبير بن خريت عن عكرمة عنه به نحوه إلا أنه قال: عقب الآية الأولى: " شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال ... " فذكر الآية الآخرى , وقال عقبها: " فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم ".
أخرجه البخارى (٣/٢٤٨) وأبو داود (٢٦٤٦) والبيهقى.
ثم وجدت له طريقا ثالثة: عن محمد بن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن عطاء عنه مختصرا نحوه.
أخرجه الطبرانى (٣/١٢٠/٢) .
(١٢٠٧) - (أنا برىء من [كل] مسلم [يقيم] بين أظهر المشركين , لا تراءى نارهما ". رواه داود والترمذى.
стр. 1525
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٦٤٥) والترمذى (١/٣٠٣) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٠٩/١) وابن الأعرابى فى " معجمه " (من ٨٤/١ ـ ٢) من طريق أبى معاوية عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله قال: " بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم , فاعتصم ناس منهم بالسجود , فأسرع فيهم (الفشل) [١] , قال: فبلغ ذلك النبى ﷺ , فأمر لهم بنصف العقل , وقال ".
فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين , لكنهم أعلوه بالإرسال , فقال أبو داود عقبه: " رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطى وجماعة لم يذكروا جريرا ".
قلت: ... أخرجه أبو عبيد فى " الغريب " (من ٧٥/٢) عن هشيم , والترمذى من طريق عبدة , والنسائى (٢/٢٤٥) من طريق أبى خالد , كلاهما عن إسماعيل بن أبى خالد بن أبى حازم مرسلا.
وقال الترمذى: " وهذا أصح , وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن إسماعيل عن قيس , لم يذكروا فيه جريرا , ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل عن قيس عن جرير مثل حديث أبى معاوية.
وسمعت محمدا (يعنى البخارى) يقول: الصحيح حديث قيس عن النبى ﷺ , مرسل ".
قلت: ورواية ابن أرطاة وصلها البيهقى (٩/١٢ ـ ١٣) مختصراً بلفظ: " من أقام مع المشركين , فقد برئت منه الذمة ".
وذكره ابن أبى حاتم (١/٣١٥) وقال عن أبيه: " الكوفيون سوى حجاج لا يسندونه ".
قلت: والحجاج مدلس , وقد عنعنه , فلا فائدة من متابعته.
وتابعه صالح بن عمر وهو ثقة , لكن الراوى عنه إبراهيم بن محمد بن ميمون شيعى ليس بثقة , أخرجه الطبرانى.
نعم قد تابعه من هو خير منه حفص بن عياث , ولكنه خالفهما جميعاً فى
стр. 1526
إسناده , فقال: عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن خالد بن الوليد.
" أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم , فاعتصموا بالسجود ... " الحديث.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٩١/٢) : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج وعمر بن عبد العزيز بن مقلاص: أخبرنا يوسف بن عدى أخبرنا حفص بن غياث به.
وهذا سند رجاله ثقات رجال البخارى إلا أن ابن غياث كان تغير حفظه قليلا كما فى " التقريب ".
وقد وجدت له طريقا أخرى عن جرير بنحوه , رواه أبو وائل عن أبى (نجيلة) [١] البجلى عنه قال: " أتيت النبى ﷺ وهو يبايع , فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك , واشترط على فأنت أعلم , قال: أبايعك على أن تعبد الله , وتقيم الصلاة , وتؤتى الزكاة , وتناصح المسلمين , وتفارق المشرك ".
أخرجه النسائى (٢/١٨٣) والبيهقى (٩/١٣) وأحمد (٤/٣٦٥) عن منصور عن أبى وائل به.
وتابعه الأعمش عن أبى وائل به.
أخرجه النسائى من طريق أبى الأحوص عنه.
وخالفه شعبة فقال: عنه عن أبى وائل عن جرير: أسقط منه أبا (نجيلة) [٢] .
أخرجه النسائى.
وتابع شعبة أبو شهاب وأبو ربعى فقالا: عن الأعمش عن أبى وائل عن جرير.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١١١١/١) .
стр. 1527
ولعل رواية أبى الأحوص عنه أرجح لموافقتها لرواية منصور التى لم يختلف عليه فيها.
وإسناده صحيح , وأبو نخيلة بالخاء المعجمة مصغرا , وقيل بالمهملة , وبه جزم إبراهيم الحربى وقال: " هو رجل صالح ".
وجزم غير واحد بصحبته كما بينه الحافظ ابن حجر فى " الإصابة ".
وله شاهد عن أعرابى معه كتاب كتبه له رسول الله ﷺ فيه: " إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله , وأقمتم الصلاة , وآتيتم الزكاة وفارقتم المشركين , وأعطيتم من الغنائم الخمس , وسهم النبى ﷺ والصفى وربما قال: وصفيه ـ فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله ".
أخرجه البيهقى (٦/٣٠٣ , ٩/١٣) وأحمد (٥/٧٨) بسند صحيح عنه , وجهالة الصحابى لا تضر.
وشاهد آخر من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " كل مسلم على مسلم محرم , أخوان نصيران , لا يقل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين ".
أخرجه النسائى (١/٣٥٨) وابن ماجه (٢٥٣٦) شطره الثانى.
قلت: وإسناده حسن.
وفى الباب عن سمرة بن جندب مرفوعا بلفظ: " من جامع المشرك وسكن معه , فإنه مثله " أخرجه أبو داود (٢٧٨٧) .
قلت: وسنده ضعيف.
وله عنه طريق أخرى أشد ضعفا منها , أخرجه الحاكم (٢/١٤١ ـ ١٤١) وقال " صحيح على شرط البخارى "!
ووافقه الذهبى فى " التلخيص " , لكن وقع فيه " صحيح على شرط البخارى ومسلم "!
стр. 1528
وذلك من أوهامها فإن فيه إسحاق بن إدريس وهو متهم بالكذب , وقد ترجمه الذهبى نفسه فى " الميزان " أسوأ ترجمة.
ووجدت له شاهدا آخر من حديث كعب بن عمرو وقال: " أتيت النبى ﷺ , وهو يبايع الناس , فقلت: يا رسول الله: ابسط يدك حتى أبايعك , واشترط على فأنت أعلم بالشرط , قال: أبايعك على أن تعبد الله.... " الحديث بلفظ أبى نخيلة المتقدم.
أخرجه الحاكم (٣/٥٠٥) , وفيه بريدة بن سفيان الأسلمى وليس بالقوى.
(١٢٠٨) - (وعن معاوية وغيره مرفوعاً: " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " رواه أبو داود (ص ٢٨٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٤٧٩) وكذا الدارمى (٢/٢٣٩ ـ ٢٤٠) والنسائى فى " السنن الكبرى " (٥٠/٢) والبيهقى (٩/١٧) وأحمد (٤/٩٩) عن عبد الرحمن بن أبى عوف عن أبى هند البجلى عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: ورجال إسناده ثقات غير أبى هند فهو مجهول , لكنه لم يتفرد به فأخرجه الإمام أحمد (١/١٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدى أن النبى ﷺ قال: " لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل ".
فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النبى ﷺ قال: " إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات , والأخرى أن تهاجر
стр. 1529
إلى الله ورسوله , ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة , ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من الغرب , فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه , وكفى الناس العمل ".
قلت: وهذا إسناد شامى حسن , رجاله كلهم ثقات , وفى ضمضم بن زرعة كلام يسير.
وابن السعدى اسمه عبد الله واسم أبيه وقدان صحابى معروف , ولحديثه طريق أخرى عنه أخرجه النسائى , وبعضها ابن حبان (١٥٧٩) والبيهقى وأحمد (٥/٢٧٠) .
وله عنده (٤/٦٢ , ٥/٣٦٣ , ٣٧٥) طريقان آخران عن رجل من أصحاب النبى ﷺ , والظاهر أنه ابن السعدى نفسه.
وأحدهما إسناده صحيح.
(١٢٠٩) - (حديث: " لا هجرة بعد الفتح ".
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (١١٨٧) .
(١٢١٠) - (حديث: " نهى عن قتل النساء والصبيان " رواه الجماعة إلا النسائى.
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٥١) ومسلم (٥/١٤٤) وأبو داود (٢٦٦٨) والترمذى (١/٢٩٧) وابن ماجه (٢٨٤١) , فهؤلاء هم الجماعة إلا النسائى ولكن هذا أخرجه فى " السنن الكبرى " (من ٤٢/١) , ومالك أيضا (١/٤٤٧/٩) وعنه ابن حبان (١٦٥٧) والدارمى (٢/٢٢٢ ـ ٢٢٣) والطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (٢/١٢٦) وابن الجارود (١٠٤٣) والبيهقى (٩/٧٧) وأحمد (٢/٢٢ , ٢٣ , ٧٦ , ٩١) من طرق عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره: " إن امرأة وجدت فى بعض مغارى النبى ﷺ مقتولة , فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان ".
وفى رواية " فنهى رسول الله ﷺ عن قتل ... ".
стр. 1530
وهما للشيخين , والآخرون روى بعضهم هذه , وبعضهم الأخرى , وجمع بينهما أحمد فى رواية فقال: " فأنكر ذلك ونهى عن ... ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفى الباب عن رباح بن الربيع قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة , فرأى الناس مجتمعين على شىء , فبعث رجلا , فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء , فجاء , فقال: على امرأة قتيل , فقال: ما كانت هذه لتقاتل , قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد , فبعث رجلا , فقال: قل لخالد: لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ".
أخرجه أبو داود (٢٦٦٩) والنسائى (٤٤/١ ـ ٢) والطحاوى (٢/١٢٧) والحاكم (٢/١٢٢) وأحمد (٣/٤٨٨) من طرق عن المرقع بن صيفى عن جده رباح بن الربيع.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "!
ووفقه الذهبى!
قلت: حسبه أن يكون حسنا , فإن المرقع هذا لم يخرج له الشيخان شيئا , ولم يوثقه غير ابن حبان , لكن روى عنه جماعة من الثقات.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق ".
وعن الأسود بن سريع قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ فى غزاة , فظفرنا بالمشركين , فأسرع الناس فى القتل , حتى قتلوا الذرية , فبلغ ذلك النبى ﷺ , فقال: ما بال أقوام ذهب بهم القتل , حتى قتلوا الذرية؟ ! إلا لا تقتلوا ذرية , ثلاثا ".
أخرجه النسائى (ق ٤٤/١) والدارمى (٢/٢٢٣) وابن حبان (١٦٥٨) والحاكم (٢/١٢٣) وأحمد (٣/٤٣٥ , ٤/٢٤) من طرق عن الحسن عنه.
وقال الحاكم:
стр. 1531
" صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا , فقد صرح الحسن وهو البصرى بالتحديث عند النسائى وهو رواية للحاكم.
(١٢١١) - (حديث " سبي هوازن ". رواه أحمد والبخاري" (ص٢٨٨)
* صحيح.
وهو من رواية الزهري عن عروة أن مروان بن الحكم والمسور ابن محرمة أخبراه: " أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله ﷺ : أحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال فقد كنت أستأنيت بهم - وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب فعلم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب أن يكون منكم على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفئ الله علينا فليفعل فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا ".
أخرجه البخاري (٢/٦٢ - ٦٣ و١٢٢ و١٣٤ و١٣٩ - ١٤٠ و٢٨٣ و٢٨٧ - ٢٨٨ و٣ / ١٤٨ و٤ / ٣٦٥) وأحمد (٤-٣٢٦ - ٣٢٧) وكذا أبو داود (٢٦٩٣) والبيهقي (٩/٦٤) .
وله شاهد من حديث محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه
стр. 1532
أخرجه أبو داود (٢٦٩٤) والنسائي (٢/١٣٣) وأحمد (٢/١٨٤ و٢١٨) وصرح في روايته ابن اسحاق بالتحديث.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وقال ابن اسحاق أيضا: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: أعطى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب جارية من سبي هوازن فوهبها لي فبعثت بها إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها، قال: فخرجت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشتدون فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله صلى الله وعليه سلم أبناءنا ونساءنا، قال: قلت: تلك صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها فذهبوا فأخذوها ".
أخرجه أحمد (٢/٦٩) .
قلت: وإسناده حسن أيضا.
(١٢١٢) - (حديث: " عائشة فى سبايا بنى المصطلق " رواه أحمد.
* أخرجه أحمد (٦/٢٧٧) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: " لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بنى المصطلق , وقعت جويرية بنت الحارث فى السهم لثابت بن قيس بن الشماس , أو لابن عم له , وكاتبته على نفسها , وكانت امرأة حلوة ملاحة , لا يراها أحد إلا أخذت نفسه , فأتت رسول الله ﷺ تستعينه فى كتابتها , قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتى , فكرهتها , وعرفته أنه سيرى منها ما رأيت , فدخلت عليه , فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار سيد قومه , وقد أصابنى ما لم يخف عليك , فوقعت فى السهم لثابت بن قيس بن الشماس , أو
стр. 1533
لابن عم له , فكاتبته على نفسى , فجئتك أستعينك على كتابتى , قال: فهل لك فى خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضى كتابتك وأتزوجك , قالت: نعم يا رسول الله , قال: قد فعلت.
قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث , فقال الناس أصهار رسول الله ﷺ , فأرسلوا ما بأيديهم , قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق , فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها ".
قلت: وهذا إسناد حسن , وأخرجه الحاكم (٤/٢٦) من هذا الوجه وسكت عليه هو والذهبى دون قوله: " قالت: فو الله ما هو إلا ... ". ثم روى من طريق مجاهد قال: قالت جويرية بنت الحارث لرسول الله ﷺ : " إن أزواجك يفخرون على يقلن: لم يتزوجك رسول الله ﷺ , إنما أنت ملك يمين! فقال رسول الله ﷺ : ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين رقبة من قومك؟ ".
قلت: وإسناده مرسل صحيح.
(١٢١٣) - (حديث: " قتل النبى ﷺ , رجالا من بنى قريظة وهم بين الست مائة والسبع مائة ".
* صحيح بغير هذا العدد.
وهو من حديث جابر بن عبد الله قال: " رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ , فقطعوا أكحله , فحسمه رسول الله ﷺ بالنار , فانتفخت يده , فحسمه أخرى , فانتفخت يده , فنزفه , فلما رأى ذلك , قال: اللهم لا تخرج نفسى حتى تقر عينى من بنى قريظة , فاستمسك عرقه , فما قطر قطرة , حتى نزلوا على حكم سعد , فأرسل إليه , فحكم أن تقتل رجالهم , ويستحى نساؤهم وذراريهم , ليستعين بهم المسلمون , قال رسول الله ﷺ : أصبت حكم الله فيهم , وكانوا أربعمائة , فلما فرغ من قتلهم , انفتق عرقه فمات ".
стр. 1534
أخرجه النسائى فى " الكبرى " (٤٨/٢) والترمذى (١/٣٠٠) والدارمى (٢/٢٣٨) وأحمد (٣/٣٥٠) من طريق الليث بن سعد عن أبى الزبير عنه.
وقال الترمذى: وهذا حديث حسن صحيح ".
قلت: وهو على شرط مسلم.
وقد أخرج أوله (٧/٢٢) وكذا أحمد (٣/٣١٢ , ٣٨٦) من طريق أبى خيثمة عن أبى الزبير به إلى قوله " فحسمه " المرة الثانية.
وزاد: " بيده بمشقص ".
وأما العدد الذى ذكره المصنف , فإنما أورده ابن هشام فى " السيرة " (٣/٢٥١ ـ ٢٥٢) عن ابن إسحاق معضلا فقال: " وهم ست مائة , أو سبع مائة , والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمان مائة , والتسع مائة ".
(١٢١٤) - (حديث: " أنه ﷺ قتل يوم بدر النضر بن الحارث , وعقبة بن أبى معيط صبرا ".
* ضعيف.
رواه البيهقى (٩/٦٤) عن الشافعى: أنبأ عدد من أهل العلم من قريش وغيرهم من أهل العلم بالمغازى أن رسول الله ﷺ أسر النضر بن الحارث العبدى يوم بدر , وقتله بالبادية أو الأثيل صبرا , وأسر عقبة بن أبى معيط فقتله صبرا ".
قلت: وهذا معضل كما ترى.
وقال ابن إسحاق فى سياق قصة بدر: " ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا إلى المدينة , ومعه الأسرى من المشركين , وفيهم عقبة بن أبى معيط , والنضر بن الحارث ... حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالصفراء , قتله على بن أبى طالب كما أخبرنى بعض أهل العلم من أهل مكة.
ثم خرج , حتى إذا كان عرق الظبية قتل عقبة بن أبى معيط , فقال عقبة حين أمر رسول الله ﷺ بقتله: فمن للصبية يا محمد! قال: النار , فقتله عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح الأنصارى أخو بنى عمرو بن عوف , كما حدثنى
стр. 1535
أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر.
ذكره ابن هشام فى " السيرة " (٢/٢٩٧ ـ ٢٩٨) ثم قال: " ويقال قتله على بن أبى طالب , فيما ذكر لى ابن شهاب الزهرى وغيره من أهل العلم ".
وفى البداية " للحافظ ابن كثير (٣/٣٠٥ ـ ٣٠٦) : " وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبى قال: " لما أمر النبى ﷺ بقتل عقبة , قال: أتقتلنى يا محمد من بين قريش؟ قال: نعم , أتدرون ما صنع هذا بى؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام , فوضع رجله على عنقى , وغمزها , فما رفعها حتى ظننت أن عينى ستندران , وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسى , وأنا ساجد , فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسى ".
قلت: وهذا مرسل.
وجملة القول إنى لم أجد لهذه القصة إسنادا تقوم به الحجة , على شهرتها فى كتب السيرة , وما كل ما يذكر فيها , ويساق مساق المسلمات , يكون على نهج أهل الحديث من الأمور الثابتات.
نعم قد وجدت لقصة عقبة خاصة أصلا , فيما رواه عمرو بن مرة عن إبراهيم , قال: أراد الضحاك بن قيس , أن يستعمل مسروقا , فقال له عمارة ابن عقبة: أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان؟ ! فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود ـ وكان فى أنفسنا موثوق الحديث ـ أن النبى ﷺ لما أراد قتل أبيك , قال: من للصبية؟ قال النار , فقد رضيت لك ما رضى لك رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو داود (٢٦٨٦) والبيهقى (٩/٦٥) من طريق عبد الله بن جعفر الرقى , قال: أخبرنى عبد الله بن عمرو بن زيد بن أبى أنيسة عن عمرو بن مرة.
قلت: وهذا إسناد جيد , رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين.
стр. 1536
وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس يأتى ذكره فى تخريج الحديث (١٢٠٦) .
(١٢١٥) - (حديث: " أنه ﷺ قتل يوم أحد أبا عزة الجمحى " (ص ٢٨٨) .
* ضعيف.
ذكره ابن إسحاق بدون إسناد , قال: " وكان رسول الله ﷺ أسره ببدر , ثم منّعليه , فقال: يا رسول الله أقلنى , فقال رسول الله ﷺ : " والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها , وتقول خدعت محمدا مرتين , اضرب عنقه يا زبير , فضرب عنقه ".
ذكره ابن هشام فى " السيرة " (٣/١١٠) ثم قال: " وبلغنى عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال له رسول الله ﷺ : " إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ; اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت , فضرب عنقه ".
قلت: وهذا مع بلاغه مرسل , وقد وصله البيهقى (٩/٦٥) من طريق محمد ابن عمر حدثنى محمد بن عبد الله عن الزهرى عن سعيد بن المسيب به مطولا.
قلت: وإسناده واهٍجدا , من أجل محمد بن عمر وهو الواقدى وهو متروك.
وأما حديث: " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " فصحيح اتفق الشيخان على إخراجه , وأما سببه المذكور فلا يصح , وإن جزم به العسكرى , ونقله عنه المناوى فى " فيض القدير " ساكتا عليه , غير مبين لعلة!
وتبع العسكرى آخرون كابن بطال والتوربشنى كما نقله الحافظ فى " الفتح " (١٠/٤٤٠) , وأشار إلى ضعفه فراجعه إن شئت.
(١٢١٦) - (حديث: " أنه ﷺ , منّ على ثمامة بن أثال ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/١٦٥) ومسلم (٥/١٥٨ ـ ١٥٩) وأبو داود (٢٦٧٩) وأحمد (٢/٤٥٢) من طريق الليث قال: حدثنى سعيد بن أبى سعيد أنه سمع أبا هريرة قال:
стр. 1537
" بعث النبى ﷺ خيلا قبل نجد , فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال , فربطوه بسارية من سوارى المسجد , فخرج إليه النبى ﷺ , فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندى خير يا محمد , إن تقتلنى تقل ذا دم , وإن تنعم تنعم على شاكر , وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت , فترك حتى كان الغد , ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك , إن تنعم تنعم على شاكر , فتركه حتى كان بعد الغد , فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندى ما قلت لك قال: أطلقوا ثمامة , فانطلق إلى نخل قريب من المسجد , فاغتسل , ثم دخل المسجد , فقال: أشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك , فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى , والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك , فأصبح دينك أحب الدين إلى , والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلى , وإن خيلك أخذتنى , وأنا أريد العمرة , فماذا ترى , فبشره النبى ﷺ , وأمره أن يعتمر , فلما قدم مكة , قال له قائل ; صبوت؟ قال: لا , ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ , ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة , حتى يأذن فيها النبى ﷺ ".
ثم أخرجه مسلم (٥/١٥٩) والبيهقى (٩/٦٥ ـ ٦٦) عن عبد الحميد بن جعفر وهذا عن ابن إسحاق , وأحمد (٢/٢٤٦) عن ابن عجلان ثلاثتهم عن سعيد المقبرى به مطولا ومختصرا.
وفى حديث الأخيرين زيادة واللفظ لأولهما: " وانصرف إلى بلده , ومنع الحمل إلى مكة , حتى جهدت قريش , فكتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلى إليهم حمل الطعام , ففعل رسول الله ﷺ ".
وزاد ابن عجلان قبلها: " حتى قال عمر: لقد كان والله فى عينى أصغر من الخنزير , وإنه فى عينى , أعظم من الجبل ".
وإسناد هاتين الزيادتين حسن.
(١٢١٦/١) - (حديث: "أنه ﷺ منَّ على أبي عزة الشاعر " (ص٢٨٩) .
стр. 1538
* ضعيف.
وقد سبق تخريجه قبل حديث.
(١٢١٦/٢) - (حديث " أنه ﷺ " من على أبي العاص بن الربيع ") . ص ٢٨٩
* حسن.
أخرجه ابن إسحاق في " السيرة " (٢ / ٣٠٧ - ٣٠٨) ومن طريقه أبو داود (٢٦٩٢) وابن الجارود (١٠٩٠) والحاكم (٣ / ٢٣٦) وأحمد (٦/٢٧٦) قال: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: " لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة، وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا، فقالوا: نعم يارسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها ".
قلت: سكت عليه الحاكم ثم الذهبي وإسناده حسن.
(١٢١٧) - (حديث: " أنه ﷺ , فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بنى عقيل " رواه أحمد والترمذى وصححه.
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٤٢٦ , ٤٣٢) والترمذى (١/٢٩٧) وكذا النسائى فى " الكبرى " (ق ٤٧/٢) والدارمى (٢/٢٢٣) من طريق أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين به , وليس عند الترمذى: " من بنى عقيل " وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
قلت: وهو على شرط مسلم , وقد أخرجه فى " صحيحه " (٥/٧٨) فى قصته وهو رواية للدارمى (٢/٢٣٦ ـ ٢٣٧) وكذا النسائى (٣٩/١) وأحمد (٤/٤٣٠ , ٤٣٣ ـ ٤٣٤) , وهو عند الطحاوى (٢/١٥٢ ـ ١٥٣) والبيهقى (٩/٦٢) مختصرا ومطولا.
стр. 1539
(١٢١٨) - (حديث: " أنه ﷺ فدى أهل بدر بمال " رواه أبو داود.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٦٩١) والنسائى فى " الكبرى " (٤٧/١) والحاكم (٣/١٤٠) والبيهقى (٩/٦٨) عن شعبة عن أبى العنبس عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال: " جعل رسول الله ﷺ فى فداء الأسارى أهل الجاهلية أربعمائة ".
واللفظ للبيهقى وزاد أبو داود: " يوم بدر ".
وهى عند النسائى أيضا.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "!
ووافقه الذهبى.
قلت: بل إسناده ضعيف , لأن أبا العنبس هذا لا يعرف , ولم يوثقه أحد.
قال ابن أبى حاتم (٤/٢/٤١٩) : " سمعت أبى: لا يسمى , فقلت: ما حاله؟ قال: شيخ.
وكذا قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه.
وكذا قال ابن معين ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
يعنى عند المتابعة , ولم أعرف له متابعا فيما رواه من العدد , بل قد خولف فيه من بعض الثقات عن ابن عباس نفسه , فقال الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٤٩/٢) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: وأخبرنيه عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس قال: " فادى النبى ﷺ أسارى بدر , وكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف , وقتل عقبة بن أبى معيط قبل الغداء , قام إليه على بن أبى طالب فقتله صبرا , فقال: من للصبية يا محمد؟ قال النار ".
قلت: وهذا إسناد لا بأس به فى الشواهد , وقول الهيثمى فى " المجمع "
стр. 1540
(٦/٨٩) بعدما عزاه الأوسط الطبرانى أيضا: " ورجاله رجال الصحيح ".
ليس بصحيح , لأن عثمان الجزرى وهو ابن عمرو بن ساج ليس منهم وفيه ضعف كما فى " التقريب ".
وأما أصل القصة , فله شواهد كثيرة أذكر بعضها:
الأول: عن عمر بن الخطاب قال: " لما كان يوم بدر , نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين , وهم ألف , وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا , فاستقبل نبى الله ﷺ القبلة , ثم مد يديه , فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لى ما وعدتنى اللهم آت ما وعدتنى اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام , لا تعبد فى الأرض , فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة , حتى سقط رداؤه عن منكبيه , فأتاه أبو بكر , فأخذ رداءه , فألقاه على منكبيه , ثم التزمه من ورائه , وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك , فإنه سينجز لك وعدك , فأنزل الله (إذ تستغيثون ربكم , فاستجاب لكم إنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين) قال أبو زميل: فحدثنى ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد فى أثر رجلا من المشركين أمامه , إذ سمع ضربة بالسوط فوقه , وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم , فنظر إلى المشرك أمامه , فخر مستلقيا , فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه , وشق وجهه كضربة السوط , فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصارى , فحدث بذلك رسول الله ﷺ , فقال: صدقت , ذلك من مدد السماء الثالثة.
فقتلوا يومئذ سبعين , وأسروا سبعين , قال أبو زميل قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى , قال رسول الله ﷺ لأبى بكر وعمر: ما ترون فى هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبى الله هم بنو العم والعشيرة , وأرى أن نأخذ منهم فدية , فتكون لنا قوة على الكفار , فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله ﷺ : ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذى رأى أبو بكر , ولكنى أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم , فتمكن عليا
стр. 1541
من عقيل فيضرب عنقه , وتمكنى من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه , فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها , فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر , ولم يهو ما قلت: فلما كان من الغد جئت , فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان , قلت: يا رسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت , وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما , فقال رسول الله ﷺ : أبكى للذى عرضى على أصحابك من أخذهم الفداء , لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة ـ شجرة قريبة من نبى الله ﷺ , وأنزل الله (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) , فأحل الله الغنيمة لهم ".
زاد فى رواية: " فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر , من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون , وفر أصحاب النبى ﷺ عن النبى ﷺ , وكسرت رباعيته , وهشمت البيضة على رأسه , وسال الدم على وجهه , وأنزل الله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) الآية , بأخذكم الفداء ".
أخرجه مسلم (٥/١٥٦ ـ ١٥٨) والسياق له , والبيهقى (٩/٦٧ ـ ٦٨) وأحمد (٣٠ ـ ٣١ و٣٢ ـ ٣٣) والزيادة له من طريق عكرمة بن عمار: حدثنى أبو زميل سماك الحنفى: حدثنى عبد الله بن عباس , قال: حدثنى عمر بن الخطاب.
قلت: وعكرمة بن عمار , وإن احتج به مسلم , ففيه كلام كثير , تجده فى " الميزان " و" التهذيب " , وقد لخص ذلك الحافظ بقوله فى " التقريب ": " صدوق يغلط , وفى روايته عن يحيى بن أبى كثير اضطراب , ولم يكن له كتاب ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " وثقه ابن معين , وضعفه أحمد " (١) .
والحديث عزاه الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٠٩) لأحمد والحاكم فقط!
الثانى: عن ابن عمر قال:
стр. 1542
" استشار رسول الله ﷺ فى الأسارى أبا بكر؟ فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم , فاستشار عمر , فقال: اقتلهم , قال: ففداهم رسول الله ﷺ , فأنزل الله (ما كان لنبى أن يكون له أسرى..) , قال: فلقى النبى ﷺ عمر قال: كاد أن يصيبنا فى خلافك بلاء ".
أخرجه الحاكم (٢/٣٢٩) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى وزاد عليه فقال: " قلت على شرط مسلم ".
وهو كما قال لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر.
قال الحافظ: " صدوق لين الحفظ ".
الثالث: عن أنس والحسن قال: " استشار رسول الله ﷺ الناس فى الأسارى يوم بدر , فقال: إن الله قد أمكنكم منهم , فقام عمر بن الخطاب , فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم , فأعرض عنه النبى ﷺ , قال: ثم عاد النبى ﷺ فقال للناس مثل ذلك , فقام أبو بكر , فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم , وتقبل منهم الفداء , قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم , قال: فعفا عنهم , وقبل منهم الفداء , قال: وأنزل الله : (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) إلى آخر الآية ".
أخرجه أحمد (٣/٢٤٣) : حدثنا على بن عاصم عن حميد عن أنس وذكر رجلا عن الحسن.
قلت: وعلى هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب.
الرابع: عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: " لما كان يوم بدر قال لهم: ما تقولون فى هؤلاء الأسارى؟ فقال عبد الله بن رواحة , إيت فى واد كثير الحطب , فاضرم نارا , ثم ألقهم فيها , فقال العباس رضى الله عنه: قطع الله رحمك , فقال عمر: " فذكر ما تقدم عنه وكذا
стр. 1543
قول أبى بكر بنحو ذلك " فقالت طائفة: القول ما قال عمر: فخرج رسول الله ﷺ , فقال: ما تقولون فى هؤلاء: إن مثل هؤلاء كمثل أخوة لهم كانوا من قبل , (قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وقال موسى (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) الآية.
وقال إبراهيم (فمن تبعنى , فإنه منى , ومن عصانى فإنك غفور رحيم) وقال عيسى (إن تعذبهم , فإنم عبادك , وإن تغفر لهم , فإنك أنت العزيز الحكيم) وأنتم قوم فيكم غيلة , فلا ينقلبن أحد منكم إلا بفداء , أو بضرب عنق , قال عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء , فإنه لا يقتل , وقد سمعته يتكلم بالإسلام , فسكت , فما كان يوم أخوف عندى أن يلقى على حجارة من السماء يومى ذلك حتى قال رسول الله ﷺ ; إلا سهيل بن بيضاء ".
أخرجه الحاكم (٣/٢١ ـ ٢٢) وأحمد (١/٣٨٣ ـ ٣٨٤) وأبو يعلى (٢٥١/٢) عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: بل منقطع , أبو عبيدة , لم يسمع من أبيه كما قال الهيثمى (٦/٨٧) وغيره.
الخامس: عن أنس أيضا: " أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ , فقالوا: يا رسول الله ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه , فقال: لا تدعون منه درهما " أخرجه البخارى (٢/٢٦٠) .
السادس: عن على قال: جاء جبريل إلى النبى ﷺ يوم بدر , فقال: خير أصحابك فى الأسارى , إن شاءوا القتل , وإن شاءوا الفدى , على أن عاما قابل يقتل مثلهم منهم , فقالوا: الفداء ويقتل منا ".
أخرجه النسائى فى " الكبرى " (ق ٤٧/١) والترمذى (١/٢٩٧) وابن
стр. 1544
حبان (١٦٩٤) من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن (شعبان) [١] عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى زائدة ".
قلت: هو ثقة متقن من رجال الشيخين , وكذا سائر الرواة فالسند صحيح , ولا أدرى لم اقتصر الترمذى على تحسينه؟ على أنه لم يتفرد به , فقد تابعه أزهر عن ابن عون عن محمد به.
وزاد فى آخره: " فكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة ".
أخرجه البيهقى (٩/٦٨) والحاكم (٣/١٤٠) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.
قلت: لكن ذكر الترمذى أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبى ﷺ مرسلا.
فكأنه اختلف عليه فى إسناده , فرواه عنه أزهر وهو ابن سعد السمان وهو ثقة هكذا موصولا.
ورواه عنه غيره مرسلا على ما ذكر الترمذى والله أعلم.
(١٢١٩) - (روى: " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه , كتب إلى أمراء الأنصار ينهاهم عنه , يعنى بيع المسترق الكافر لكافر " (ص ٢٨٩) .
* لم أقف على سنده الآن. [٢]
وقد ذكر البيهقى فى الباب أحاديث على خلاف هذا الأثر , ونقل عن الإمام الشافعى تأييدها بالنظر , فيراجعها من شاء (٩/١٢٨ ـ ١٢٩) .
(١٢٢٠) - (حديث: " كل مولود يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه , أو ينصرانه , أو يمجسانه " رواه (ميلم) [٣] (ص ٢٨٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٤١ و٣٤٨ و٣/٣٠٨) ومسلم (٨/٥٣) والطيالسى (٢٣٥٩) وأحمد (٢/٣٩٣) من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره واللفظ للبخارى
стр. 1545
والطيالسى وزادا واللفظ لهذا: " ألم تروا إلى البهيمة , تنتج البهيمة , فما ترون فيها من جدعاء ".
طريق ثانية عنه: عن همام بن منيه عنه مرفوعا بلفظ: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه , وينصرانه كما تنتجون البهيمة , هل تجدون فيها من جدعاء , حتى تكونوا أنتم تجدعونها , قالوا: يا رسول الله , أفرأيت من يموت , وهو صغير , قال الله أعلم بما كانوا عاملين " أخرجه البخارى (٤/٢٥٢) واللفظ له , ومسلم.
طريق ثالثة: عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه , وينصرانه ويشركانه , فقال رجل يا رسول الله: أرأيت ... " الحديث.
أخرجه مسلم والترمذى (٢/٢٠) والطيالسى (٢٤٣٣) وأحمد (٢/٤١٠ و٤٨١) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
طريق رابعة: عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ: " ما من مولود.. " الحديث مثل رواية أبى صالح إلا أنه قال: " ... ويمجسانه , كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء , هل تحسون فيها من جدعاء , ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (فطرة الله التى فطر الناس عليها , لا تبديل لخلق الله) الآية " أخرجه مسلم وأحمد (٢/٣٣٣ و٢٧٥) .
طريق خامسة: عن العلاء عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " كل إنسان تلده أمه على الفطرة , وأبواه بعد يهودانه , وينصرانه ويمجسانه , فإن كانا مسلمين , فمسلم , كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان فى