من عقيل فيضرب عنقه , وتمكنى من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه , فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها , فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر , ولم يهو ما قلت: فلما كان من الغد جئت , فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان , قلت: يا رسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت , وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما , فقال رسول الله ﷺ : أبكى للذى عرضى على أصحابك من أخذهم الفداء , لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة ـ شجرة قريبة من نبى الله ﷺ , وأنزل الله (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) , فأحل الله الغنيمة لهم ".
زاد فى رواية: " فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر , من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون , وفر أصحاب النبى ﷺ عن النبى ﷺ , وكسرت رباعيته , وهشمت البيضة على رأسه , وسال الدم على وجهه , وأنزل الله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) الآية , بأخذكم الفداء ".
أخرجه مسلم (٥/١٥٦ ـ ١٥٨) والسياق له , والبيهقى (٩/٦٧ ـ ٦٨) وأحمد (٣٠ ـ ٣١ و٣٢ ـ ٣٣) والزيادة له من طريق عكرمة بن عمار: حدثنى أبو زميل سماك الحنفى: حدثنى عبد الله بن عباس , قال: حدثنى عمر بن الخطاب.
قلت: وعكرمة بن عمار , وإن احتج به مسلم , ففيه كلام كثير , تجده فى " الميزان " و" التهذيب " , وقد لخص ذلك الحافظ بقوله فى " التقريب ": " صدوق يغلط , وفى روايته عن يحيى بن أبى كثير اضطراب , ولم يكن له كتاب ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " وثقه ابن معين , وضعفه أحمد " (١) .
والحديث عزاه الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٠٩) لأحمد والحاكم فقط!
الثانى: عن ابن عمر قال:
стр. 1542
" استشار رسول الله ﷺ فى الأسارى أبا بكر؟ فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم , فاستشار عمر , فقال: اقتلهم , قال: ففداهم رسول الله ﷺ , فأنزل الله (ما كان لنبى أن يكون له أسرى..) , قال: فلقى النبى ﷺ عمر قال: كاد أن يصيبنا فى خلافك بلاء ".
أخرجه الحاكم (٢/٣٢٩) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى وزاد عليه فقال: " قلت على شرط مسلم ".
وهو كما قال لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر.
قال الحافظ: " صدوق لين الحفظ ".
الثالث: عن أنس والحسن قال: " استشار رسول الله ﷺ الناس فى الأسارى يوم بدر , فقال: إن الله قد أمكنكم منهم , فقام عمر بن الخطاب , فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم , فأعرض عنه النبى ﷺ , قال: ثم عاد النبى ﷺ فقال للناس مثل ذلك , فقام أبو بكر , فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم , وتقبل منهم الفداء , قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم , قال: فعفا عنهم , وقبل منهم الفداء , قال: وأنزل الله : (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) إلى آخر الآية ".
أخرجه أحمد (٣/٢٤٣) : حدثنا على بن عاصم عن حميد عن أنس وذكر رجلا عن الحسن.
قلت: وعلى هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب.
الرابع: عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: " لما كان يوم بدر قال لهم: ما تقولون فى هؤلاء الأسارى؟ فقال عبد الله بن رواحة , إيت فى واد كثير الحطب , فاضرم نارا , ثم ألقهم فيها , فقال العباس رضى الله عنه: قطع الله رحمك , فقال عمر: " فذكر ما تقدم عنه وكذا
стр. 1543
قول أبى بكر بنحو ذلك " فقالت طائفة: القول ما قال عمر: فخرج رسول الله ﷺ , فقال: ما تقولون فى هؤلاء: إن مثل هؤلاء كمثل أخوة لهم كانوا من قبل , (قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وقال موسى (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) الآية.
وقال إبراهيم (فمن تبعنى , فإنه منى , ومن عصانى فإنك غفور رحيم) وقال عيسى (إن تعذبهم , فإنم عبادك , وإن تغفر لهم , فإنك أنت العزيز الحكيم) وأنتم قوم فيكم غيلة , فلا ينقلبن أحد منكم إلا بفداء , أو بضرب عنق , قال عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء , فإنه لا يقتل , وقد سمعته يتكلم بالإسلام , فسكت , فما كان يوم أخوف عندى أن يلقى على حجارة من السماء يومى ذلك حتى قال رسول الله ﷺ ; إلا سهيل بن بيضاء ".
أخرجه الحاكم (٣/٢١ ـ ٢٢) وأحمد (١/٣٨٣ ـ ٣٨٤) وأبو يعلى (٢٥١/٢) عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: بل منقطع , أبو عبيدة , لم يسمع من أبيه كما قال الهيثمى (٦/٨٧) وغيره.
الخامس: عن أنس أيضا: " أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ , فقالوا: يا رسول الله ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه , فقال: لا تدعون منه درهما " أخرجه البخارى (٢/٢٦٠) .
السادس: عن على قال: جاء جبريل إلى النبى ﷺ يوم بدر , فقال: خير أصحابك فى الأسارى , إن شاءوا القتل , وإن شاءوا الفدى , على أن عاما قابل يقتل مثلهم منهم , فقالوا: الفداء ويقتل منا ".
أخرجه النسائى فى " الكبرى " (ق ٤٧/١) والترمذى (١/٢٩٧) وابن
стр. 1544
حبان (١٦٩٤) من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن (شعبان) [١] عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى زائدة ".
قلت: هو ثقة متقن من رجال الشيخين , وكذا سائر الرواة فالسند صحيح , ولا أدرى لم اقتصر الترمذى على تحسينه؟ على أنه لم يتفرد به , فقد تابعه أزهر عن ابن عون عن محمد به.
وزاد فى آخره: " فكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة ".
أخرجه البيهقى (٩/٦٨) والحاكم (٣/١٤٠) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.
قلت: لكن ذكر الترمذى أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبى ﷺ مرسلا.
فكأنه اختلف عليه فى إسناده , فرواه عنه أزهر وهو ابن سعد السمان وهو ثقة هكذا موصولا.
ورواه عنه غيره مرسلا على ما ذكر الترمذى والله أعلم.
(١٢١٩) - (روى: " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه , كتب إلى أمراء الأنصار ينهاهم عنه , يعنى بيع المسترق الكافر لكافر " (ص ٢٨٩) .
* لم أقف على سنده الآن. [٢]
وقد ذكر البيهقى فى الباب أحاديث على خلاف هذا الأثر , ونقل عن الإمام الشافعى تأييدها بالنظر , فيراجعها من شاء (٩/١٢٨ ـ ١٢٩) .
(١٢٢٠) - (حديث: " كل مولود يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه , أو ينصرانه , أو يمجسانه " رواه (ميلم) [٣] (ص ٢٨٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٤١ و٣٤٨ و٣/٣٠٨) ومسلم (٨/٥٣) والطيالسى (٢٣٥٩) وأحمد (٢/٣٩٣) من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره واللفظ للبخارى
стр. 1545
والطيالسى وزادا واللفظ لهذا: " ألم تروا إلى البهيمة , تنتج البهيمة , فما ترون فيها من جدعاء ".
طريق ثانية عنه: عن همام بن منيه عنه مرفوعا بلفظ: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه , وينصرانه كما تنتجون البهيمة , هل تجدون فيها من جدعاء , حتى تكونوا أنتم تجدعونها , قالوا: يا رسول الله , أفرأيت من يموت , وهو صغير , قال الله أعلم بما كانوا عاملين " أخرجه البخارى (٤/٢٥٢) واللفظ له , ومسلم.
طريق ثالثة: عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " ما من مولود إلا يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه , وينصرانه ويشركانه , فقال رجل يا رسول الله: أرأيت ... " الحديث.
أخرجه مسلم والترمذى (٢/٢٠) والطيالسى (٢٤٣٣) وأحمد (٢/٤١٠ و٤٨١) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
طريق رابعة: عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ: " ما من مولود.. " الحديث مثل رواية أبى صالح إلا أنه قال: " ... ويمجسانه , كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء , هل تحسون فيها من جدعاء , ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (فطرة الله التى فطر الناس عليها , لا تبديل لخلق الله) الآية " أخرجه مسلم وأحمد (٢/٣٣٣ و٢٧٥) .
طريق خامسة: عن العلاء عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " كل إنسان تلده أمه على الفطرة , وأبواه بعد يهودانه , وينصرانه ويمجسانه , فإن كانا مسلمين , فمسلم , كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان فى
стр. 1546
حضنيه إلا مريم وابنها " أخرجه مسلم (٨/٥٣ ـ ٥٤) .
طريق سادسة: عن الأعرج عنه مرفوعا مثل لفظ الطريق الثانية.
أخرجه مالك (١/٢٤١/٥٢) وعنه أبو داود (٤٧١٤) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وله شاهدان:
أحدهما: عن الأسود بن سريع أن رسول الله ﷺ قال: " والذى نفس محمد بيده ما من نسمة تولد , إلا على الفطرة , حتى يعرب عنها لسانها ".
أخرجه ابن حبان (١٦٥٨) وأحمد (٣/٤٣٥) والبيهقى (٩/١٣٠) عن الحسن عنه.
والآخر: وعن أبى جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ مثل الذى قبله , وزاد: " إما شاكرا , وإما كفورا ".
أخرجه أحمد (٣/٣٥٣) .
فصل
(١٢٢١) - (حديث: إن الرسول الله ﷺ قال يوم حنين: " من قتل رجلا فله سلبه. فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ". رواه أحمد وأبو داود (ص ٢٩٠) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٧١٨) وكذا الدارمى (٢/٢٢٩) وابن
стр. 1547
حبان (١٦١٧) والطحاوى (٢/١٣٠) والحاكم (٣/١٣٠ و٣/٣٥٣) والطيالسى (٢٠٧٩) وأحمد (٣/١١٤ و١٢٣ و١٩٠ و٢٧٩) من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك به.
ولفظ أبى داود والدارمى " كافرا " بدل " رجلا " وهو رواية لأحمد.
قلت: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , كما قال الحاكم , ووافقه الذهى.
وتابعه أبو أيوب الأفريقى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة بلفظ: " من تفرد بدم رجل فقتله , فله سلبه.
قال: فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا " أخرجه أحمد (٣/١٩٨) .
قلت: وأبو أيوب اسمه عبد الله بن على وهو صدوق يخطىء , فالعمدة على رواية حماد بن سلمة.
وله شاهد من حديث أبى قتادة بن ربعى قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين , فلما التقينا , كانت للمسلمين جولة , قال: فرأيت رجلا من المشركين , قد علا رجلاً من المسلمين , قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه , فأقبل على , فضمنى ضمه , وجدت منها ريح الموت , ثم أدركه الموت , فأرسلنى , قال: فلقيت عمر بن الخطاب , فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله , ثم إن الناس رجعوا , فقال رسول الله ﷺ : " من قتل قتيلا له عليه بينة , فله سلبه " قال: فقمت , ثم قلت: من يشهد لى , ثم جلست , ثم قال ذلك الثالثة , فقمت , فقال رسول الله ﷺ : مالك يا أبا قتادة؟ قال: فاقتصصت عليه القصة , فقال رجل من القوم , صدق , يا رسول الله , وسلب ذلك القتيل عندى , فأرضه عنه يا رسول الله , فقال أبو بكر: لا , هاء الله , إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله , يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه , فقال رسول الله ﷺ : صدق , فأعطه إياه , فأعطانيه , فبعت الدرع , فاشتريت به مخرفا فى بنى سلمة , فإنه
стр. 1548
لأول مال تأثلته فى الإسلام ".
أخرجه مالك (٢/٤٥٤/١٨) وعنه البخارى (٢/٢٨٧) ومسلم (٥/١٤٨) وأبو داود (٢٧١٧) وصححه والطحاوى (١/١٣٠) وابن الجارود (١٠٧٦) والبيهقى (٩/٥٠) عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير عن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة عنه.
وتابعه سفيان بن عينية عن يحيى بن سعيد به مختصرا جدا.
أخرجه الدارمى (٢/٢٢٩) وابن ماجه (٢٨٣٧) .
وله طريق آخر عن أبى قتادة به مختصرا , وزاد: " ... سلبه ودرعه , فباعه بخمس أواق " أخرجه أحمد (٥/٢٠٧) من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن عبد الرحمن الأعرج عنه.
قلت: وابن لهيعة سىء الحفظ , فلا يحتج بزيادته , ثم رأيته عند الطحاوى من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة , وحديثه عنه صحيح. والله أعلم.
وله طريق أخرى عنه نحو الطريق الأولى يرويها ابن إسحاق بلفظ: " رأيت رجلين يقتتلان: مسلم ومشرك , وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم , فأتيته فضربت يده فقطعتها , واعتنقنى بيده الأخرى , فوالله ما أرسلنى حتى وجدت ريح الموت , فلولا أن الدم نزفه لقتلنى , فسقط فضربته فقتلته , وأجهضنى عنه القتال , ومر به رجل من أهل مكة فسلبه , فلما فرغنا ووضعت الحرب أوزارها , قال رسول الله ﷺ : من قتل قتيلا فسلبه له ... الحديث أخرجه أحمد (٥/٣٠٦) .
قلت: وإسناده حسن.
стр. 1549
وعلقه البخارى (٣/١٤٩) من طريق الليث: حدثنى يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير ابن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة به نحو حديث ابن إسحاق , وزاد: " وانهزم المسلمون , وانهزمت معهم , فإذا بعمر بن الخطاب فى الناس , فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: أمر الله ... " الحديث.
(١٢٢٢) - (حديث سلمة بن الأكوع وفيه: " قال: ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته , فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه , فاستقبلنى رسول الله ﷺ والناس معه فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع , قال: له سلبه أجمع " متفق عليه.
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/١٥٠) وكذا أبو داود (٢٦٥٤) والطحاوى (٢/١٣٠ ـ ١٣١) وأحمد (٤/٤٩ و٥١) من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: " غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن وغطفان , فبينما نحن كذلك إذ جاء رجل على جمل أحمر , فانتزع شيئا من حقب البعير , فقيد به البعير , ثم جاء يمشى حتى قعد معنا يتغدى , قال: فنظر فى القوم , فإذا ظهرهم فيه قلة , وأكثرهم مشاة , فلما نظر إلى القوم خرج يعدو , فأتى بعيره , فقعد عليه , قال: فخرج يركضه , وهو طليعة للكفار فاتبعه رجل منا من أسلم على ناقة له ورقاء , قال: إياس: قال أبى: فاتبعته أعدو على رجلى , قال: [فأدركته] ورأس الناقة عند ورك الجمل , قال: ولحقته فكنت عند ورك الناقة , وتقدمت حتى كنت عند ورك الجمل , ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل , فقلت له , أخ , فلما وضع الجمل ركبتيه إلى الأرض اخترطت سيفى , فضربت رأسه , فندر , ثم جئت براحلته أقودها , فاستقبلنى رسول الله ﷺ مع الناس , قال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ... " الحديث وسياقه لأحمد , فكان اللائق بالمصنف أن يعزوه
стр. 1550
إليه.
وأما لفظ البخارى , فهو أبعد عن هذا بكثير , لأنه عنده (٢/٣٦٠) من طريق أبى العميس عن إياس بن سلمة به بلفظ: " أتى النبى ﷺ عين من المشركين , وهو فى سفر , فجلس عند أصحابه , يحدث , ثم انفتل , فقال النبى ﷺ : اطلبوه واقتلوه , فقتله , فنفله سلبه ".
وأخرجه ابو داود (٢٦٥٣) والنسائى فى " الكبرى " (٣٥/١) والطحاوى (٢/١٣١) والبيهقى (٩/١٤٧) وأحمد (٤/٥٠ ـ ٥١) .
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٣٦) من الطريقين معاً عن إياس به مختصرا بلفظ: " بارزت رجلا , فقتلته , فنفلنى رسول الله ﷺ سلبه ".
وأورده البوصيرى فى " زوائد سنن ابن ماجه (ق ١٧٦/١) وقال: " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات , واسم أبى العميس عتبة بن عبد الله "!
فخفى عليه أنه على شرط كل من الشيخين , وأنهما أخرجاه بأتم منه! ولولا ذاك لما أورده.
(١٢٢٣) - (روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد: " أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب ".
رواه أبو داود.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٧٢١) والطحاوى (٢/١٣٠) عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنهما به.
قلت: وهذا إسناد صحيح شامى , وقد تابعه أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان بن عمرو به.
أخرجه ابن الجارود (١٠٧٧) , وأخرجه أحمد (٦/٢٦) : حدثنا أبو المغيرة به مطولا , ولفظه عنده عن عوف بن مالك الأشجعى قال:
стр. 1551
" غزونا غزوة إلى طرف الشام , فأمر علينا خالد بن الوليد , قال: فانضم إلينا رجل من أمداد حمير , فأوى إلى رحلنا ليس معه شىء , إلا سيف , ليس معه سلاح غيره , فنحر رجل من المسلمين جزورا , فلم يزل يحتل , حتى أخذ من جلده كهيئة المجن , حتى بسط على الأرض , ثم وقد عليه حتى جف , فجعل له ممسكا , كهيئة الترس , فقضى أن لقينا عدونا , فيهم أخلاط من الروم والعرب من قضاعة , فقاتلونا قتالا شديدا , وفى القوم رجل من الروم على فرس له أشقر , وسرج مذهب , ومنطقة ملطخة ذهبا , وسيف مثل ذلك فجعل يحمل على القوم , ويغرى بهم , فلم يزل ذلك المددى يحتال لذلك الرومى حتى مر به , فاستقفاه فضرب عرقوب فرسه بالسيف فوقع , ثم أتبعه ضربا بالسيف حتى قتله , فلما فتح الله الفتح , أقبل يسأل للسلب , وقد شهد له الناس بأنه قاتله , فأعطاه خالد بعض سلبه , وأمسك سائره , فلما رجع إلى رحل عوف , ذكره , فقال له عوف: ارجع إليه فليعطك ما بقى فرجع إليه , فأبى عليه , فمشى عوف حتى أتى خالدا , فقال: أما تعلم أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى , قال: فما يمنعك أن تدفع إليه سلب قتيله؟ قال خالد: استكثرته له , قال عوف: لئن رأيت وجه رسول الله ﷺ , لأذكرن ذلك له , فلما قدم المدينة , بعثه عوف , فاستعدى إلى النبى ﷺ , فدعا خالدا , وعوف قاعد , فقال رسول الله ﷺ : ما يمنعك يا خالد أن تدفع إلى هذا سلب قتيله؟ قال: استكثرته له يا رسول الله , فقال: ادفعه إليه , قال: فمر بعوف , فجر عوف بردائه , فقال: ليجزى لك ما ذكرت من رسول الله ﷺ , فسمعه رسول الله ﷺ فاستغضب , فقال: لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركى أمرائى؟ إنما مثلكم ومثلهم , كمثل رجل اشترى إبلاً وغنما , فدعاها , ثم تخير سقيها , فأوردها حوضا , فشرعت فيه , فشربت صفوة الماء , وتركت كدره , فصفوة أمرهم لكم , وكدره عليهم ".
وقد توبع على هذا السياق والتمام , فقال أحمد (٦/٢٧ ـ ٢٨) : حدثنا الوليد ابن مسلم قال: حدثنى صفوان بن مسلم به.
قال الوليد سألت ثورا عن هذا الحديث؟ فحدثنى عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعى نحوه.
стр. 1552
وأخرجه أبو داود (٢٧١٩) من طريق أحمد , وعنه البيهقى (٦/٣١٠) وأخرجه مسلم (٥/١٤٩) من طريق أخرى عن الوليد , وفيه: " قال عوف: فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى , ولكنى استكثرته ".
وليس عنده: " قال الوليد: سألت ثورا ... ".
وأخرجه أيضا من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به , أخصر منه.
(تنبيه) : مما نقلته عن مسلم يتبين صواب قول الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٠٥) بعد أن عزى حديث الكتاب لأحمد وأبى داود وابن حبان والطبرانى: " وهو ثابت فى " صحيح مسلم " فى حديث طويل , فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد ".
وأن رد الشوكانى عليه بأنه ليس فى صحيح مسلم خطأ منه , وإن أقره عليه المعلق على " المنتقى " لابن الجارود.
(١٢٢٤) - (وبارز البراء مرزبان الزارة فقتله فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفا فخمسه عمر ودفعه إليه " رواه سعيد.
* صحيح.
أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/١٣٢) : حدثنا يونس قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك [١] : " أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك بارز مرزبان الزارة (١) فطعنه
стр. 1553
طعنة , فكسر القربوس (١) وخلصت إليه , فقتله , فقوم سلبه ثلاثين ألفا , فلما صلينا الصبح , غدا علينا عمر , فقال لأبى طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب , وإن سلب البراء قد بلغ مالا , ولا أرانا إلا خامسية , فقومناه ثلاثين ألفا , فدفعنا إلى عمر ستة آلاف ".
قلت: وهذا سند صحيح.
وأخرجه البيهقى (٦/٣١١) من طريق حماد بن زيد عن أيوب به.
إلا أنه قال: " فدق صلبه , وأخذ سواريه , وأخذ منطقته.. " وفيه " فقيل لمحمد: فخمسه؟ فقال: لا أدرى ".
وأخرجه من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه بلفظ: " أن أول سلب خمس فى الإسلام سلب البراء بن مالك , كان حمل على المرزبان فطعنه , فقتله , وتفرق عنه أصحابه , فنزل إليه , فأخذ منقطته وسواريه , فلما قدم , مشى عمر بن الخطاب رضى الله عنه , حتى أتى أبا طلحة الأنصارى ... " فذكره مثل رواية الطحاوى , دون قوله فى آخرها: " فدفعنا إلى عمر ستة آلاف " وسنده صحيح أيضا.
ثم رواه من طريق قتادة عن أنس به نحوه وفيه: " فنفله السلاح , وقوم المنطقة ثلاثين ألفا , فخمسها , وقال: إنها مال ".
وإسناده لا بأس به.
(١٢٢٥) - (أن النبى ﷺ قسم الغنائم كذلك - يعنى: فأعطى الغانمين أربعة أخماسها - " (ص ٢٩١) .
стр. 1554
* صحيح مشهور.
وفيه أحاديث:
الأول: عن ابن عمر قال: رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء , ثم يسهم عليها , فما كان لرسول الله ﷺ فهو له يتخير.
أخرجه الطحاوى (٢/١٦٥) وأحمد (٢/٧١) عن ابن لهيعة حدثنا عبيد الله بن أبى جعفر عن نافع عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن فى المتابعات والشواهد , فإن رجاله كلهم ثقات , لولا ما فى ابن لهيعة من الكلام بسبب سوء حفظه , ومع ذلك , فبعضهم يحسن حديثه.
قال الهيثمى: فى " المجمع " (٥/٣٤٠) : " رواه أحمد , وفيه ابن لهيعة , وفيه ضعف , وحديثه حسن , وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وقد رواه نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة به.
وعبد الله بن المبارك قديم السماع من ابن لهيعة , ولذلك صحح بعض الأئمة حديثه وسائر العبادلة المعروفين عنه , فإذا كان نعيم قد حفظه عن ابن المبارك فالسند صحيح , والله أعلم.
الثانى: عن ابن عباس قال: " كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس , فأربعة منها لمن قاتل عليها , وخمس واحد يقسم على أربعة , فربع لله ولرسوله ولذى القربى , يعنى قرابة النبى ﷺ , فما كان لله وللرسول , فهو لقرابة النبى ﷺ , ولم يأخذ النبى ﷺ من الخمس شيئا , والربع الثانى لليتامى , والربع الثالث للمساكين , والربع الرابع لابن السبيل , وهو الضيف الفقير الذى ينزل بالمسلمين ".
أخرجه الطحاوى (٢/١٦٢) عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عنه.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى فى " سننه " (٦/٦٩٣) بأتم منه , وسيأتى لفظه قريبا بعد حديث.
стр. 1555
قلت: وهذا سند ضعيف: عبد الله بن صالح فيه ضعف , وعلى بن أبى طلحة لم يسمع من ابن عباس.
الثالث: عن رجل من بلقين قال: " أتيت النبى ﷺ , وهو بوادى القرى , فقلت: يا رسول الله لمن المغنم؟ فقال: لله سهم , ولهؤلاء أربعة أسهم , قلت: فهل أحد أحق بشىء من المغنم من أحد؟ قال: لا حتى السهم يأخذه أحدكم من حينه , فليس بأحق به من أخيه ".
أخرجه الطحاوى (٢/١٧٧) .
قلت: وإسناده صحيح.
(١٢٢٦) - (عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم , سهمان لفرسه وسهم له " متفق عليه (ص ٢٩١) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٢ , ٤١) فقال: حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ أسهم للرجل وفرسه ثلاثة أسهم: سهما له , وسهمين لفرسه ".
ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (٢٧٣٣) , وأخرجه الدارمى (٢/٢٢٥) , وابن ماجه (٢٨٥٤) وابن الجارود (١٠٨٤) والدارقطنى (٤٦٨) والبيهقى (٦/٣٢٥) من طرق أخرى عن أبى معاوية به.
ولفظ الدارمى: " أن رسول الله ﷺ أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم , وللراجل سهما ".
وتابعه أبو أسامة عن عبيد الله به بلفظ: " أسهم رسول الله ﷺ للفرس سهمين , ولصاحبه سهما ".
أخرجه البخارى (٢/٢١٦) والدارقطنى (٤٦٧) والبيهقى (٩/٣٢٤ ـ ٣٢٥) .
стр. 1556
وخالفهم سليم بن أخضر عن عبيد الله فقال: " قسم فى النفل , للفرس سهمين , وللرجل سهما " أخرجه مسلم (٥/١٥٦) والترمذى (١/٢٩٣) وأحمد (٢/٦٢ , ٧٢) .
وتابعه ابن نمير: حدثنا عبيد الله به.
أخرجه مسلم وأحمد (٢/١٤٣) وتابعه سفيان الثورى عنه.
أخرجه أحمد (٢/٨٠ , ١٥٢) : حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان به.
لكن رواه أبو حذيفة فقال: حدثنا سفيان به , فخالفه فى اللفظ فقال: " ... للرجل سهم , وللفرس سهمان ".
أخرجه البيهقى , ولم يسق رواية عبد الرزاق , فكأنه لم تقع له , ثم قال عقب رواية أبى معاوية وأبى أسامة عن عبيد الله: " والصحيح رواية الجماعة عنهما وعن غيرهما عن عبيد الله كما ذكرنا ".
قلت: ويؤيد ذلك رواية زائدة عن عبيد الله به بلفظ: " قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين , وللرجال سهما.
قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم , فإن لم يكن له فرس فله سهم " أخرجه البخارى (٣/١١٤) .
وأخرجه الدارقطنى (٤٦٨ ـ ٤٧٠) من طرق أخرى عن عبيد الله به على الخلاف المذكور , ورجح ما رجحه البيهقى.
وتابعه عبد الله بن عمر المكبر أخو عبيد الله , واختلف عليه فى لفظه أيضا كما اختلف على أخيه.
أخرجه أحمد (٢/٢) والدارقطنى والبيهقى وما رجحاه من اللفظ هو المتعين , لأن له شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة , أذكر بعضهم:
стр. 1557
الأول: عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول: " ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهما للزبير , وسهما لذى القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير , وسهمين للفرس ".
أخرجه النسائى (٢/١٢٢) والطحاوى (٢/١٦٧) والدارقطنى (٤٧١) والبيهقى (٦/٣٢٦) عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده.
قلت: وهذا سند صحيح.
الثانى: عن الزبير نفسه.
" أن النبى ﷺ أعطى الزبير سهما وأمه سهما , وفرسه سهمين " أخرجه أحمد (١/١٦٦) .
وإسناده حسن فى المتابعات والشواهد.
الثالث: عن أبى عمرة عن أبيه قال: " أتينا رسول الله ﷺ ونحن أربعة نفر , ومعنا فرس , فأعطى كل إنسان منا سهما , وأعطى الفرس سهمين ".
أخرجه أحمد (٤/١٣٨) وعنه أبو داود (٢٧٣٤) من طريق المسعودى عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف , أبو عمرة هذا مجهول , والمسعودى كان اختلط.
وفى رواية عنه عن رجل من آل أبى عمرة عن أبى عمرة بمعناه إلا أنه قال: " ثلاثة نفر ".
زاد: " فكان للفارس ثلاثة أسهم "
стр. 1558
أخرجه أبو داود (٢٧٣٥) .
الرابع: عن ابن عباس , وهو الآتى فى الكتاب بعده.
(تنبيه) : تبين من تخريجنا لهذا الحديث , أنه ليس عند مسلم باللفظ الذى أورده المصنف , ولا بمعناه , وإنما هو عند البخارى وحده , فعزوه للمتفق عليه لا يخفى ما فيه , وقد سبقه إلى مثله الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٠٦) [١] .
(١٢٢٧) - (عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ أعطى الفارس ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهما " رواه الأثرم.
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٦/٢٩٣) عن عبد الله بن صالح حدثنى معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى سورة الأنفال قوله (يسألونك عن الأنفال , قل الأنفال لله والرسول) , قال: الأنفال المغانم , كانت لرسول الله ﷺ خاصة ليس لأحد منها شىء , ما أصاب سرايا المسلمين , أتوا به , فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول , فسألوا رسول الله ﷺ أن يعطيهم منها , قال الله ﵎: (يسألونك عن الأنفال , قل الأنفال) لى جعلتها لرسولى , ليس لكم منها شىء (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) إلى قوله (إن كنتم مؤمنين) ثم أنزل الله (واعلموا أنما غنتم من شىء , فأن لله خمسه وللرسول) ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ولذى القربى , يعنى قرابة النبى ﷺ اليتامى والمساكين والمجاهدين فى سبيل الله , وجعل أربعة أخماس الغنيمة بين الناس الناس فيه سواء , للفرس سهمان , ولصاحبه سهم , وللراجل سهم.
كذا وقع فى الكتاب " والمجاهدين " وهو غلط , إنما هو ابن السبيل ".
قلت: وهذا سند ضعيف فيه علتان سبق بيانهما قبل حديث.
وأورده الهيثمى فى " الجمع " , (٥/٣٤٠) بنحوه وفى سياقه غرابة , وقال: " رواه الطبرانى , وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك ".
قلت: لكن المقدار الذى أورد المصنف منه صحيح , لأنه يشهد له حديث ابن عمر الذى قبله , وما سقنا فى تخريجه من الشواهد.
стр. 1559
ثم وجدت له طريقا أخرى بلفظ: " أن رسول الله ﷺ أعطى يوم بدر الفرس سهمين والرجل سهما ".
قال الهيثمى (٥/٣٤١) : " رواه أبو يعلى , وفيه محمد بن أبى ليلى وهو سىء الحفظ ويتقوى بالمتابعات ".
(١٢٢٨) - (حديث ابن الأقمر (١) قال: " أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكودان ضحى الغد , وعلى الخيل رجل من همدان يقال له: المنذر بن أبى حميضة (٢) فقال: لا أجعل التى أدركت من يومها مثل التى لم تدرك (ففصل) [١] الخيل فقال عمر: هبلت (الوداعى) [٢] أمه أمضوها على ما قال " رواه سعيد.
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (٦/٣٢٨) من طريق الأسود بن قيس عن ابن الأقمر قال: فذكره.
وقال: " قال الشافعى: هذا خبر مرسل , لم يشهد (يعنى ابن الأقمر) ما حدث به ".
قلت: ابن الأقمر " هذا لم أعرفه [٣] , ثم عرفنا من كلام الشافعى الآتى ذكره فى الذى بعده أن اسمه كلثوم ابن الأقمر , وقد ذكره ابن أبى حاتم (٣/٢/١٦٣/٩٢٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وفى الميزان: " قال ابن المدينى: مجهول " وأما ابن حبان , فأورده فى " الثقات " (١/١٩٥) وقال: " أخو على بن الأقمر , يروى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين , يروى عنه أهل الكوفة ".
стр. 1560
وله شاهد من حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ لم يعط الكودن شيئا , وأعطاه دون سهم العراب فى القوة والجودة , والكودن البرذون البطىء ".
قال الهيثمى فى " المجمع " (٥/٣٤١) : " رواه الطبرانى , وفيه أبو بلال الأشعرى وهو ضعيف ".
(١٢٢٩) - (عن مكحول: " أن النبى ﷺ أعطى الفرس العربى سهمين وأعطى الهجين سهما " أخرجه سعيد.
* ضعيف.
قال الشافعى ﵀: " وقد ذكر عن النبى ﷺ أنه فضل العربى على الهجين , وأن عمر فعل ذلك.
قال: ولم يرو ذلك إلا مكحول مرسلا , والمرسل لا تقوم بمثله عندنا حجة , وكذلك حديث عمر رضى الله عنه , وهو عن كلثوم بن الأقمر مرسل.
أنبأنا حماد بن خالد عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول , أن النبى ﷺ : " عرب العربى , وهجن الهجين ".
ذكره البيهقى (٦/٣٢٨) , ثم رواه هو بسنده عن حماد بن خالد به مرسلا وقال: " هذا هو المحفوظ , مرسل , وقد رواه أحمد بن محمد الجرجانى ـ سكن حمص ـ عن حماد بن خالد عن معاوية بن صالح عن العلاء عن الحارث عن مكحول , عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة موصولا ".
ثم رواه بسنده عن ابن عدى عن محمد بن عوف حدثنا أحمد بن محمد الجرجانى به فذكره وزاد فى متنه: " للفرس سهمان , وللهجين سهم ".
وقال ابن عدى: " هذا لا يوصله غير أحمد , وأحاديثه ليست بمستقيمة , كأنه يغلط فيها ".
стр. 1561
قلت: ورواه محمد بن يزيد بن عبد الصمد فى " حديثه عن أبى محمد الجرجانى " (ق ١٦٣ ـ ١٦٤) حدثنا أحمد (يعنى ابن أبى أحمد الجرجانى) به.
وكذا رواه أبو القاسم السهمى فى " تاريخ جرجان " (٢٥/١٠) عن شيخه ابن عدى بإسناد آخر له عن أحمد بن أبى أحمد الجرجانى به دون الزيادة.
وابن أبى أحمد , هو نفس ابن محمد الجرجانى كما نص عليه الذهبى , وضعفه (يقول) [١] ابن عدى المتقدم: " ليس حديثه بمستقيم ".
ثم روى البيهقى من طريق أبى داود فى " المراسيل " عن أحمد بن حنبل عن وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثى عن خالد بن معدان: " أسهم رسول الله ﷺ للعراب سهمين , وللهجين سهما ".
وقال البيهقى: " وهو منقطع , لا تقوم به حجة " [٢] .
(١٢٣٠) - (روى الأوزاعى: " أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس " (ص ٢٩١ ـ ٢٩٢) .
* ضعيف.
رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعى.
ذكره الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٠٧) وقال: " وهو معضل ".
ويعارضه ما فى " سنن البيهقى " (٦/٣٢٨ ـ ٣٢٩) : " وذكره عبد الوهاب الخفاف عن العمرى عن أخيه أن الزبير وافى بأفراس
стр. 1562
يوم خيبر , فلم يسهم له إلا لفرس واحد ".
وهو ضعيف أيضا ومنقطع.
(١٢٣١) - (عن أزهر بن عبد الله (١) " أن عمر كتب إلى أبى عبيدة بن الجراح أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبهما سهما فذلك خمسة أسهم " رواه سعيد (ص ٢٩٢) .
* ضعيف.
أزهر بن عبد الله وهو الحرازى الحمصى , تابعى صدوق , تكلموا فيه للنصب كما فى " التقريب ".
وفى " التهذيب " أنه روى عن تميم الدارى مرسلا.
قلت: فهو عن عمر منقطع بلا ريب [١] .
(١٢٣٢) - (روى الدارقطنى عن بشير بن عمرو بن محصن قال: " أسهم لى رسول الله ﷺ لفرسى أربعة أسهم ولى سهما فأخذت خمسة أسهم " (ص ٢٩٢) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٢٨٦) : أخبرنا إبراهيم بن حماد أخبرنا على بن حرب: حدثنى أبى حرب بن محمد: أخبرنا محمد بن الحسن عن محمد بن صالح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبيه عن جده بشير بن عمرو بن محصن به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم , فيه جماعة من المجاهيل:
١ ـ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمرة , أورده ابن أبى حاتم (٢/٢/٩٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
٢ و٣ ـ محمد بن صالح ومحمد بن الحسن , لم أعرفهما.
стр. 1563
٤ ـ حرب بن محمد , والد على بن حرب , أورده ابن أبى حاتم (١/٢/٢٥٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات "!.
(١٢٣٣) - (قال تميم بن فرع المهرى: " كنت فى الجيش الذى فتحوا الأسكندرية فى المرة الآخرة فلم يقسم لى عمرو شيئا وقال: غلام لم يحتلم , فسألوا أبا بصرة الغفارى , وعقبة بن عامر فقالا: انظروا فإن كان قد أشعر فاقسموا له , فنظر إلى بعض القوم فإذا أنا قد أنب ت فقسم لى , قال الجوزجانى , هذا من مشاهير حديث مصر وجيده " (ص ٢٩٢) .
*لم أقف على إسناده [١]
وقد عزاه ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٤١٣) للجوزجانى بإسناده , ولم يسقه ابن قدامة ـ على عادته ـ لننظر فيه , وإنما ذكر عنه ما نقله المصنف عنه , والله أعلم.
(١٢٣٤) - (عن عمير مولى آبى اللحم قال: " شهدت خيبر مع سادتى فكلموا فى رسول الله ﷺ فأخبر أنى مملوك فأمر لى [بشىء] من خرثى المتاع " رواه أبو داود (ص ٢٩٣) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٥/٢٢٣) وعنه أبو داود (٢٧٣٠) والترمذى (١/٣٩٤) والدارمى (٢/٢٢٦) وابن ماجه (٢٨٥٥) وابن الجارود (١٠٨٧) وابن حبان (١٦٦٩) والحاكم (٢/١٣١) والبيهقى (٦/٣٣٢) عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ قال: حدثنى عمير مولى آبى اللحم قال: فذكره.
وقال أبو داود عقبه: " معناه أنه لم يسهم له ".
قلت: وجاء ذلك صريحا فى رواية ابن ماجه بلفظ: " فلم يقسم لى من الغنيمة ".
وإسناده حسن , وإسناد الأولين صحيح.
وقال الترمذى:
стр. 1564
" حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
وقال البيهقى: " أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثا آخر فى الزكاة , وهذا المتن أيضا صحيح على شرطه ".
وهو كما قال البيهقى ﵀ , وهو مما فات شيخه الحاكم ثم الذهبى رحمهما الله تعالى.
(١٢٣٥) - (حديث الأسود بن يزيد: " أسهم لهم يوم القادسية " يعنى العبيد (ص ٢٩٣) .
*لم أقف على إسناده
وقد ذكره ابن قدامة (٨/٤١٠ ـ ٤١١) مصدرا إياه بقوله: " روى عن الأسود بن يزيد ... ".
(١٢٣٦) - (حديث ابن عباس: " كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة , فأما بسهم فلم يضرب لهن " رواه أحمد ومسلم.
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/١٣٧) وأحمد (١/٢٤٨ ـ ٢٤٩ و٢٩٤ و٣٠٨ و٣٥٢) وكذا أبو داود (٢٧٢٧ و٢٧٢٨) والترمذى (١/٢٩٤) وابن الجارود (١٠٨٥ و١٠٨٦) والبيهقى (٦/٣٣٢) من طرق عن يزيد بن هرمز عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وله طريق أخرى , يرويه الحجاج عن عطاء عن ابن عباس به نحوه وزاد: " وأما العبد فليس له من المغنم نصيب , ولكنهم قد كان يرضخ لهم ".
стр. 1565
أخرجه أحمد (١/٢٢٤) .
قلت: وإسناده ضعيف من أجل الحجاج وهو ابن أرطاة , وهو مدلس.
لكن هذه الزيادة صحيحة , فقد روى معناها مسلم وغيره فى بعض الروايات من الطريق الأولى.
وللحديث طريق ثالث , يرويه ابن أبى ذئب , وقد اختلف عليه فى إسناده , فقال أبو النضر عن القاسم بن عباس عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يعطى المرأة والمملوك من الغنائم ما يصيب الجيش ".
أخرجه أحمد (١/٣١٩) : حدثنا أبو النضر به.
وقال حسين وهو ابن محمد بن بهرام المروزى: أنبأنا ابن أبى ذئب عن رجل عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ كان يعطى العبد والمرأة من الغنائم ".
أخرجه أحمد أيضا , حدثناه حسين به.
وقال يزيد وهو ابن هارون: [عن ابن أبى ذئب] عن من سمع ابن عباس وقال: " دون ما يصيب الجيش ".
أخرجه أحمد أيضا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه , ولجهالة الرواى عن ابن عباس فإن كان هو القاسم بن عباس كما قال أبو النضر , فهو منقطع لأن القاسم بن عباس وهو ابن محمد بن (معنب) [١] المدنى لم يرو عن أحد من الصحابة , وجل روايته عن التابعين أمثال نافع بن جبير بن مطعم وعبد الله بن عمير مولى ابن عباس وغيرهما.
(١٢٣٧) - (وعنه: " كان رسول الله ﷺ يعطى المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش " رواه أحمد.
стр. 1566
* ضعيف بهذا اللفظ.
وهو فى معنى الذى قبله.
أخرجه أحمد بإسناد فيه اضطراب وانقطاع , كما سبق بيانه آنفا.
(١٢٣٨) - (حديث حشرج بن زياد عن جدته: " أن النبى ﷺ أسهم لهن يوم خيبر " رواه أحمد وأبو داود.
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢٧٢٩) وأحمد (٥/٢٧١ و٦/٣٧١) وكذا البيهقى (٦/٣٣٣) عن أبى داود من طريق رافع بن سلمة بن زياد: حدثنى حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله ﷺ فى غزوة خيبر سادس ست نسوة , فبلغ رسول الله ﷺ , فبعث إلينا , فجئنا , فرأينا فيه الغضب , فقال: مع من خرجتن , وبإذن من خرجتن؟ ! فقلنا: يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر , ونعين به فى سبيل الله , ومعنا دواء الجرحى , نناول السهام , ونسقى السويق , فقال: " قمن " حتى إذا فتح الله عليه خيبر , أسهم لنا كما أسهم للرجال , قال: فقلت لها: يا جدة وما كان ذلك؟ قالت: تمرا ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف رافع بن سلمة , وحشرج بن زياد لا يعرفان كما قال الذهبى وغيره , ووثقهما ابن حبان.
وروى سعيد بإسناده عن ابن سنبل: " أن النبى ﷺ ضرب لسهلة بنت عاصم يوم حنين بسهم , فقال رجل من القوم , أعطيت سهلة مثل سهمى ".
كذا فى " المغنى " (٨/٤١١) وسكت عنه!
وقد رواه ابن منده من طريق عبد العزيز بن عمران عن سعيد بن زياد عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن جدته سهلة بنت عاصم قالت: " ولدت يوم خيبر , فسمانى رسول الله ﷺ سهلة , وقال: سهل الله أمركم , فضرب لى بسهم , وتزوجنى عبد الرحمن بن عوف يوم ولدت ".
ذكره فى " الإصابة ".
قلت: وإسناده ضعيف جدا مسلسل بالعلل:
стр. 1567
١ـ حفص بن عمر هذا , لم أجد له ترجمة , وقد ذكر فى شيوخ سعيد بن زياد.
٢ ـ سعيد بن زياد , هو المكتب المؤذن المدنى مولى جهينة , لم يوثقه غير ابن حبان.
٣ ـ عبد العزيز بن عمران هو المعروف بـ (ابن أبى ثابت) من أحفاد عبد الرحمن ابن عوف.
قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , احترقت كتبه , فحدث من حفظه , فاشتد غلطه , وكان عارفا بالأنساب " وقد وجدت له طريقا أخرى بلفظ آخر , فقال الطبرانى فى " الكبير " (١/٦٩/١) : حدثنا على بن عبد العزيز أخبرنا الحسن بن الربيع الكوفى أخبرنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمى عن ثابت بن الحارث الأنصارى قال: " قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدى , ولابنة لها ولدت ".
قلت: وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات , وابن لهيعة إنما يخشى من سوء حفظه إذا روى عنه غير العبادلة الثلاثة , وهذا من رواية أحدهم , وهو عبد الله بن المبارك الإمام الحجة.
وخفى هذا على الهيثمى فقال (٦/٧) : " رواه الطبرانى , وفيه ابن لهيعة , وفيه ضعف , وحديثه حسن "!
ثم قال: " وعن زينب امرأة عبد الله الثقفية أن النبى ﷺ أعطاها بخيبر خمسين وسقا تمرا , وعشرين وسقا شعيرا بالمدينة.
رواه الطبرانى , ورجاله رجال الصحيح ".
(١٢٣٩) - (خبر: " أسهم أبو موسى يوم غزوة تستر لنسوة معه على
стр. 1568
الرضخ " (ص ٢٩٣) .
* لم أقف على سنده.
وأورده ابن قدامة أيضا (٨/٤١١) كما أورده المؤلف دون تخريج [١] .
(١٢٤٠) - (حديث جبير بن مطعم: " أن النبى ﷺ تناول بيده وبرة من بعير ثم قال: والذى نفسى بيده ما لى مما أفاء الله إلا الخمس , والخمس مردود عليكم " وعن عمرو بن عبسة وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه رواهما أحمد وأبو داود (ص ٢٩٤) .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من أصحاب النبى ﷺ , منهم عمرو بن عبسة , وعبد الله بن عمر وابن العاص , وعبادة بن الصامت , والعرباض بن سارية , وخارجة بن عمرو , وجبير بن مطعم فيما ذكر المصنف!
١ ـ أما حديث عمرو بن عبسة , فقال: " صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم , فلما سلم , أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: ولا يحل لى من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس , والخمس مردود عليكم ".
أخرجه أبو داود (٢٧٥٥) وعنه البيهقى (٦/٣٣٩) والحاكم (٣/٦١٦) .
قلت: وإسناده صحيح.
٢ ـ وأما حديث ابن عمرو , فهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " أن رسول الله ﷺ أتى بعيرا , فأخذ من سنامه وبرة بين أصبعيه ثم قال: إنه ليس لى من الفىء شىء , ولا هذه إلا الخمس , والخمس مردود عليكم ".
стр. 1569
أخرجه أبو داود (٢٦٩٤) والنسائى (٢/١٧٨) , والسياق له , وابن الجارود (١٠٨٠) وأحمد (٢/١٨٤) من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو.
وقال ابن الجارود: حدثنى عمرو بن شعيب به.
وكذا رواه البيهقى (٦/٣٣٦ ـ ٣٣٧) .
قلت: وهذا سند حسن.
وقد خالفه عبد الرحمن بن سعيد فقال: عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ فأرسله بل أعضله.
أخرجه مالك (٢/٤٥٧/٢٢) عن عبد الرحمن به.
وعبد الرحمن بن سعيد هذا لم أجد من ترجمه , لكن شيوخ مالك كلهم ثقات كما هو معلوم لدى العلماء بالرجال.
٣ ـ وأما حديث عبادة بن الصامت , فله عنه طرق:
الأولى: عن عبد الرحمن بن (عباس) [١] عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبى سلام عن أبى أمامة الباهلى عنه به مثل حديث ابن عبسة.
أخرجه النسائى والحاكم (٣/٤٩) والبيهقى (٦/٣٠٣ , ٣١٥) وأحمد (٥/٣١٨ , ٣١٩) والمخلص فى " الفوائد المنتقاة " (٧/٢١/١) .
قلت: وسكت عليه الحاكم والذهبى , وإسناده حسن عندى , وفى عبد الرحمن وسليمان كلام لا ينزل به حديثهما عن المرتبة التى ذكرنا.
الثانية: عن يعلى بن شداد عن عبادة قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ يوم حنين , إلى جنب بعير من المقاسم , ثم تناول شيئا من البعير , فاخذ منه قردة , يعنى وبرة , فجعل بين أصبعه ثم قال: يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم , أدوا الخيط والمخيط , فما فوق ذلك , فما دون ذلك , فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة , وشنار , ونار ".
أخرجه ابن ماجه (٢٨٥٠) عن أبى سنان عيسى بن سنان عن يعلى.
قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٧٧/١) :
стр. 1570
" هذا إسناد حسن , عيسى بن سنان القسملى مختلف فيه ".
الثالثة: عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن أبى سلام الأعرج عن المقدام ابن معدى كرب الكندى أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبى الدرداء والحارث بن معاوية الكندى , فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ , فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله ﷺ فى غزوة كذا وكذا فى شأن الأخماس , فقال عبادة: " إن رسول الله ﷺ صلى بهم فى غزوهم إلى بعير من المقسم , فلما سلم قام رسول الله ﷺ , فتناول وبرة بين أنملتيه , فقال: إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لى فيها إلا نصيبى معكم , إلا الخمس , والخمس مردود عليكم , فأدوا الخيط والمخيط , وأكبر من ذلك وأصغر , ولا تغلوا.... الحديث , أخرجه الإمام أحمد (٥/٣١٦) .
قلت: وهذا إسناد جيد فى المتابعات أبو سلام الأعرج هو ممطور الحبشى الدمشقى وهو ثقة من رجال مسلم.
وابن أبى مريم ضعيف لاختلاطه , لكن تابعه أبو يزيد غيلان وهو مقبول كما فى " التقريب ".
أخرجه الدولابى فى " الكنى " (٢/١٦٣) ووقع فى سنده بياض وتحريف.
٤ ـ وأما حديث العرباض فحدثت به أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها: " أن رسول الله ﷺ كان يأخذ الوبرة من قصة من فىء الله , فيقول: ما لى من هذا إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس , وهو مردود فيكم , فأدوا الخيط والمخيط , فما فوقهما , وإياكم والغلول فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة ".
أخرجه أحمد (٤/١٢٧ ـ ١٢٨) وكذا البزار والطبرانى كما فى " المجمع "
стр. 1571
(٥/٣٣٧) وقال: " وفيه أم حبيبة بنت العرباض , ولم أجد من وثقها ولا جرحها , وبقية رجاله ثقات ".
٥ ـ وأما حديث خارجة بن عمرو: " فأخرجه الطبرانى مختصرا , وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف كما فى " المجمع " (٥/٣٣٩) ووقع فيه: " خارجة بن عمر " بضم العين وهو خطأ , والتصحيح من " الإصابة ".
وقد قيل أنه مقلوب , وأن الصواب: " عمرو بن خارجة ".
٦ ـ وأما حديث جبير بن مطعم الذى ذكره المصنف , فلم أقف عليه حتى هذه الساعة.
(١٢٤١) - (حديث: " إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه فهو للذى يقوم بها من بعده ". رواه أبو بكر عنه.
* حسن.
أخرجه الإمام أحمد (١/٤) فى " مسنده " وكذا ابنه عبد الله فى زوائده عليه , وأبو يعلى فى " مسنده " (٣١٦/١) من طريق الوليد بن جميع عن أبى الطفيل قال: " لما قبض رسول الله ﷺ , أرسلت فاطمة إلى أبى بكر: أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله , قال: فقال: بل أهله , قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ ؟ قال: فقال أبو بكر إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه , جعله للذى يقوم بعده ".
" فرأيت أن أرده على المسلمين , فقال: فأنت وما سمعت من رسول الله ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال مسلم , غير أن ابن جميع وهو عبد الله بن الوليد بن جميع ضعفه بعضهم من قبل حفظه حتى قال الحاكم
стр. 1572
ـ على تساهله ـ " لو لم يذكره مسلم فى " صحيحه " لكان أولى ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , يهم , ورمى بالتشيع ".
والحديث أخرجه أبو داود (٢٩٧٣) من هذا الوجه.
وقال الحافظ ابن كثير فى " تاريخه " (٥/٢٨٩) بعد أن عزاه إليه وإلى أحمد: " ففى لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة , ولعله روى بمعنى ما فهم بعض الرواة , وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك , وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ , وهذا هو الصواب , والمظنون بها , واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها رضى الله عنها , وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرا على هذه الصدقة , فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه , فعتبت عليه بسبب ذلك , وهى امرأة من بنات آدم , تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة , مع وجود نص رسول الله ﷺ ومخالفة أبى بكر الصديق رضى الله عنها , وقد روينا عن أبى بكر رضى الله عنه أنه ترضى فاطمة وتلاينها قبل موتها , فرضيت , رضى الله عنها ".
قلت: وقد وجدت للحديث شاهدا من رواية سعد بن تميم ـ وكانت له صحبة قال: قلت: " يا رسول الله! ما للخليفة من بعدك؟ قال: مثل الذى لى , إذا عدل فى الحكم , وقسط فى القسط , ورحم ذا الرحم , فخفف , فمن فعل غير ذلك فليس منى , ولست منه , يريد الطاعة فى الطاعة , والمعصية فى المعصية ".
أخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (٢/٢/٣٧) وتمام فى " الفوائد " (ق ١٧٥/١) والسهمى فى " تاريخ جرجان " (ص ٤٥٠ ـ ٤٥١) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٣/٢٣٨/١ و١٠/٢٤/٢ و١١/٣٧/٢) من طرق عن سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه سعد به , والسياق لتمام.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
стр. 1573
والحديث أورده الهيثمى فى " باب فيما للإمام من بيت المال " من " المجمع " (٥/٢٣١ ـ ٢٣٢) دون قوله: " فخفف ... " وهى رواية البخارى , ثم قال: " رواه الطبرانى ورجاله ثقات ".
ثم وجدت له شاهدا آخر قريبا من اللفظ الأول , ولكنه واه , رواه حماد بن سلمة عن محمد بن السائب الكلبى عن أبى صالح عن أم هانى: " أن فاطمة رضى الله عنها قالت: يا أبا بكر من يرثك إذا مت؟ قال: ولدى وأهلى , قالت: فما لك ترث النبى ﷺ دونى؟ قال: يا ابنة رسول الله ﷺ ما ورثت أباك دارا ولا ذهبا ولا غلاما , قالت: ولا سهم الله الذى جعله لنا وصافيتنا التى بيدك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما هى طعمة أطعمنيها الله , فإذا مت كانت بين المسلمين ".
أخرجه الطحاوى (٢/١٨٢ , ١٨٣) .
قلت إسناد ضعيف جدا آفته الكلبى فإنه كذاب.
(١٢٤٢) - (حديث جبير بن مطعم: " لما كان يوم خيبر قسم رسول الله ﷺ سهم ذوى القربى بين بنى هشام وبنى المطلب , فأتيت أنا وعثمان ابن عفان فقلنا: يا رسول الله: أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله به منهم , فما بال إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة؟ ! فقال: إنهم لم يفارقونى فى جاهلية ولا إسلام , وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد وشبك أصابعه " رواه أحمد والبخارى (ص ٢٩٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٨٦/٣٨٢ ـ ٣٨٣ , ٣/١٢٨) وأحمد (٤/٨١ , ٨٣ , ٨٥) وكذا الشافعى (١١٦٠) وأبو داود (٢٩٧٨ ـ ٢٩٨٠) والنسائى (٢/١٧٨) وابن ماجه (٢٨٨١) وأبو عبيد فى " الأموال "
стр. 1574
(٨٤٢) والطحاوى (٢/١٦٦) والطبرانى (١/٧٩/٢) والبيهقى (٦/٣٤١) من طريق الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه.
واللفظ لرواية ابن إسحاق أخبرنى الزهرى به مع اختلاف يسير عند البيهقى وأبى داود والطبرانى.
ورواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه نحوه مختصرا.
أخرجه الطبرانى (١/٧٧/١) .
وإبراهيم هذا ضعيف.
(١٢٤٣) - (وكان ﷺ يعطى منه العباس ـ وهو غنى ويعطى صفية " (ص ٢٩٤) .
* صحيح.
وهو مركب من حديثين أحدهما فى صفية , والآخر فى العباس:
الأول: من حديث عبد الله بن الزبير: " ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهما للزبير , وسهما لذى القربى لصفية بنت عبد المطلب ... " الحديث.
وإسناده صحيح , ومضى تخريجه برقم (١٢١٤) .
وأما حديث العباس , فلا يحضرنى الآن سوى حديث جبير بن مطعم الذى قبله.
والعباس رضى الله عنه كان موسرا فى الجاهلية والإسلام , كما جزم بذلك غير ما واحد من الحفاظ منهم أبو جعفر الطحاوى رحمه الله تعالى (٢/١٧٤) .
(١٢٤٤) - (حديث: " لا يتم بعد احتلام " (ص ٢٩٥) .
* صحيح.
وهو من حديث على رضى الله عنه , وله عنه طرق ثلاث:
стр. 1575
الأولى: يرويه يحيى بن محمد المدينى حدثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبى مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن (رقيس) [١] أنه سمع شيوخا من بنى عمرو بن عوف , ومن خاله عبد الله بن أبى أحمد قال: قال على بن أبى طالب: " حفظت عن رسول الله ﷺ ... " فذكره وزادا: " ولا صمات يوم إلى الليل ".
وفى رواية: " لا طلاق إلا من نكاح , ولا عتاق إلا من بعد ملك , ولا يتم بعد احتلام , ولا وفاء لنذر فى معصية , ولا صمت يوم إلى الليل , ولا وصال فى الصيام ".
أخرجه أبو داود (٢٨٧٣) وعنه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٩/٢٥٧/٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٢٨٠) بالرواية الثانية وكذا الطبرانى فى " الصغير " (ص ٥٣) .
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٣٣٤) : " ورجاله ثقات "!
وأقول: هذا إسناد ضعيف , فيه ثلاث علل:
١ و٢ ـ عبد الله بن خالد بن سعيد وأبوه لا يعرفان.
٣ ـ يحيى بن محمد المدينى وهو الجارى قال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
الثانية: عن أيوب بن سويد: أخبرنى سفيان عن جويبر عن الضحاك عن النزال عن على مرفوعا مثل رواية الطحاوى إلا أنه جعل مكان النذر قوله: " ولا رضاع بعد فطام ".
أخرجه الثقفى فى " الثقفيات " (٣/٩/٢) .
قلت: وهذا سند ضعيف جدا: جويبر متروك , وأيوب بن سويد ضعيف , وخولف فى إسناده , فرواه عبد الله بن بكر أخبرنا سعيد عن جويبر موقوفا
стр. 1576
على على رضى الله عنه مقتصرا على الفقرة الأولى منه: " لا طلاق إلا بعد نكاح ".
أخرجه البيهقى (٧/٣٢٠ , ٤٦١) وقال فى الموضع الثانى منهما: " هذا موقوف , وقد روى مرفوعا ".
ثم ساق من طريق عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن جويبر به مرفوعا دون موضع الشاهد منه: " لا يتم بعد إحتلام ".
وقد خالفه فى إسناده مطرف بن مازن فقال: عن معمر عن عبد الكريم عن الضحاك بن مزاحم به , وفيه الشاهد.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٧٢/٢) .
قلت: ومطرف هذا ضعيف كما قال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٢٦٢) , فلا اعتداد بمخالفته.
الطريق الثالثة: يرويه محمد بن عبيد بن ميمون التبان المدينى: حدثنى أبى عن محمد بن جعفر بن أبى كثير عن موسى بن عقبة عن أبان بن تغلب عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن على كرم الله وجهه , قال: قال رسول الله ﷺ : " لا رضاع بعد فصال , ولا يتم بعد إحتلام ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٩٨) ومن طريقه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (٥/٢٩٩) وقال: " تفرد به محمد بن عبيد ".
قلت: وهو ثقة , لكن أبوه عبيد مجهول كما قال أبو حاتم , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات "!
وهو عمدة الهيثمى فى قوله (٤/٣٣٤) : " رواه الطبرانى فى " الصغير " , ورجاله ثقات "!
وقد وجدت للحديث طريقا رابعة من رواية ابن عباس عن على رضى الله
стр. 1577
عنهما , لكن ليس فيه موضع الشاهد , ولذلك لم أورده هنا , وسأذكره فى " باب تعليق الطلاق " إن شاء الله تعالى تحت رقم (٢١٣٠) .
وقد صح عن ابن عباس موقوفا , وله عنه طريقان.
الأولى: عن الحجاج عن عطاء عنه قال: " كتب نجدة (الأصل: نجوة) الحرورى إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان , وعن الخمس لمن هو؟ وعن الصبى متى ينقطع عنه اليتم؟ و ... قال: فكتب إليه ابن عباس ... وأما الصبى فينقطع عنه اليتم إذا احتلم ... ".
أخرجه أحمد (١/٢٢٤) .
قلت: ورجاله ثقات , لكن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه , لكن يقويه الطريق الآتية.
الثانية: عن قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله ... فذكره بنحوه بلفظ: " إذا احتلم , أو أونس منه خير " أخرجه أحمد (١/٢٩٤) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه (٥/١٩٨) بنحوه.
وقد مضى بعضه فى الكتاب برقم (١٢٢٣) .
وفى رواية له (١/٣٠٨) من طريق جعفر عن أبيه يزيد به ولفظه: " ولعمرى إن الرجل تنبت لحيته , وهو ضعيف الأخذ لنفسه , فإذا كان يأخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب اليتم ".
قلت: وإسناده حسن.
ووجدت له شاهدا من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: " لا رضاع بعد فصال , ولا يتم بعد احتلام , ولا عتق إلا بعد مالك , ولا طلاق إلا بعد النكاح , ولا يمين فى قطيعة , ولا ... ".
стр. 1578
أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١٦٦٧) : " حدثنا اليمان أبو حذيفة وخارجة بن مصعب , فأما خارجه فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبى عتيق عن جابر , وأما اليمان فحدثنا عن أبى عيسى عن جابر ... ".
قلت: وهذان إسنادان ضعيفان عن جابر , وأولهما أشد ضعفا من الآخر , فإن خارجة بن مصعب متروك , ومثله شيخه حرام بن عثمان.
وأما اليمان أبو حذيفة فضعيف كما فى " التقريب ".
وخلاصة القول أن الحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح عندى , وقد حسن إسناده النووى فى " الرياض ".
(١٢٤٥) - (قال عمر رضى الله عنه: " ما من أحد من المسلمين إلا له فى هذا المال نصيب إلا العبيد فليس لهم فيه شىء " وقرأ: (ما أفاء الله....) حتى بلغ (والذين جاءوا من بعدهم) . فقال: " هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعى بسرو حمير نصيبه منها لم يع رق فيها جبينه " (ص ٢٩٥) .
* صحيح موقوف.
وقد وجدته مفرقا من طريقين عن عمر:
" الأولى: عن الزهرى عن مالك بن أوس أن عمر رضى الله عنه قال: " ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق , أعطيه أو منعه , إلا ما ملكت أيمانكم " أخرجه الشافعى (١١٥٩) وعنه البيهقى (٦/٣٤٧) وقال: " هذا هو المعروف عن عمر رضى الله عنه ".
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرجه البيهقى (٦/٣٥٢) من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن
стр. 1579
أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى قصة ذكرها قال: " ثم تلا (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إلى آخر الآية , فقال: هذه لهؤلاء , ثم تلا (واعلموا أنما غنتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول) إلى آخر الآية ثم قال: هذا لهؤلاء , ثم تلا (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) إلى آخر الآية , ثم قرأ (للفقراء المهاجرين) إلى آخر الآية , ثم قال: هؤلاء المهاجرون , ثم تلا (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) إلى آخر الآية , فقال: هؤلاء الأنصار , قال: وقال: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا , ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان) إلى آخر الآية , قال: فهذه استوعبت الناس , ولم يبق أحد من المسلمين , إلا وله فى هذا المال حق , إلا ما تملكون من رقيقكم , فإن أعش إن شاء الله , لم يبق أحد من المسلمين , إلا سيأتيه حقه حتى الراعى بـ (سرو حمير) يأتيه حقه , ولم يعرق فيه جبينه ".
قلت: وإسناده صحيح أيضا.
وروى من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم قال: سمعت عمر رضى الله عنه يقول: " اجتمعوا لهذا المال , فانظروا لمن ترونه؟ ثم قال لهم: إنى أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال , فتنظروا لمن ترونه , وإنى قد قرأت آيات من كتاب الله سمعت الله يقول: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم , وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا , واتقوا الله إن الله شديد العقاب , للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يتبغون فضلا من الله ورضوانا , وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) والله ما هو لهؤلاء وحدهم (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم) الآية , والله ما هو لهؤلاء وحدهم , (والذين جاءوا من بعدهم) الآية , والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق فى هذا المال , أعطى منه أو منع حتى راع بـ (عدن) ".
стр. 1580
قلت: وإسناده حسن.
باب عقد الذمة
(١٢٤٦) - (قول المغيرة: " أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية " رواه البخارى (ص ٢٩٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٩٢ ـ ٢٩٣) وكذا البيهقى (٩/١٩١ ـ ١٩٢) عن بكر بن عبد الله المزنى وزياد بن جبير عن جبير بن حبة قال: " بعث عمر الناس فى أفناء الأمصار , يقاتلون المشركين , فأسلم الهرمزان , فقال: إنى مستشيرك فى مغازى هذه , قال: نعم , مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس , وله جناحان , وله رجلان , فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس , وإن كسر الجناح الآخر , نهضت الرجلان والرأس , فإن شرخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان والرأس , والرأس كسرى , والجناح قيصر والجناح الآخر فارس , فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى , قال: فندبنا عمر , واستعمل علينا النعمان بن مقرن , حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى فى أربعين ألفا , فقام ترجمان فقال: ليكلمنى رجل منكم , فقال المغيرة: سل عما شئت , فقال: ما أنتم؟ قال نحن أناس من العرب كنا فى شقاء شديد , وبلاء شديد , نمص الجلد والنوى من الجوع , ونلبس الوبر والشعر , ونعبد الشجر والحجر , فبينما نحن كذلك , إذا بعث رب السماوات ورب الأرضين إلينا نبيا من أنفسنا , نعرف أباه وأمه , فأمرنا نبينا ﷺ رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده , أو تؤدوا الجزية , وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة , فى نعيم لم ير مثلها قط , ومن بقى منا ملك رقابكم (١) , فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبى ﷺ , فلم يندمك ولم يخزك , ولكنى شهدت القتال مع رسول الله ﷺ , كان إذا لم يقاتل فى أول النهار , انتظر حتى تهب الأرواح , وتحضر الصلوات ".