على على رضى الله عنه مقتصرا على الفقرة الأولى منه: " لا طلاق إلا بعد نكاح ".
أخرجه البيهقى (٧/٣٢٠ , ٤٦١) وقال فى الموضع الثانى منهما: " هذا موقوف , وقد روى مرفوعا ".
ثم ساق من طريق عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن جويبر به مرفوعا دون موضع الشاهد منه: " لا يتم بعد إحتلام ".
وقد خالفه فى إسناده مطرف بن مازن فقال: عن معمر عن عبد الكريم عن الضحاك بن مزاحم به , وفيه الشاهد.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٧٢/٢) .
قلت: ومطرف هذا ضعيف كما قال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٢٦٢) , فلا اعتداد بمخالفته.
الطريق الثالثة: يرويه محمد بن عبيد بن ميمون التبان المدينى: حدثنى أبى عن محمد بن جعفر بن أبى كثير عن موسى بن عقبة عن أبان بن تغلب عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن على كرم الله وجهه , قال: قال رسول الله ﷺ : " لا رضاع بعد فصال , ولا يتم بعد إحتلام ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٩٨) ومن طريقه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (٥/٢٩٩) وقال: " تفرد به محمد بن عبيد ".
قلت: وهو ثقة , لكن أبوه عبيد مجهول كما قال أبو حاتم , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات "!
وهو عمدة الهيثمى فى قوله (٤/٣٣٤) : " رواه الطبرانى فى " الصغير " , ورجاله ثقات "!
وقد وجدت للحديث طريقا رابعة من رواية ابن عباس عن على رضى الله
стр. 1577
عنهما , لكن ليس فيه موضع الشاهد , ولذلك لم أورده هنا , وسأذكره فى " باب تعليق الطلاق " إن شاء الله تعالى تحت رقم (٢١٣٠) .
وقد صح عن ابن عباس موقوفا , وله عنه طريقان.
الأولى: عن الحجاج عن عطاء عنه قال: " كتب نجدة (الأصل: نجوة) الحرورى إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان , وعن الخمس لمن هو؟ وعن الصبى متى ينقطع عنه اليتم؟ و ... قال: فكتب إليه ابن عباس ... وأما الصبى فينقطع عنه اليتم إذا احتلم ... ".
أخرجه أحمد (١/٢٢٤) .
قلت: ورجاله ثقات , لكن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه , لكن يقويه الطريق الآتية.
الثانية: عن قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله ... فذكره بنحوه بلفظ: " إذا احتلم , أو أونس منه خير " أخرجه أحمد (١/٢٩٤) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه (٥/١٩٨) بنحوه.
وقد مضى بعضه فى الكتاب برقم (١٢٢٣) .
وفى رواية له (١/٣٠٨) من طريق جعفر عن أبيه يزيد به ولفظه: " ولعمرى إن الرجل تنبت لحيته , وهو ضعيف الأخذ لنفسه , فإذا كان يأخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب اليتم ".
قلت: وإسناده حسن.
ووجدت له شاهدا من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: " لا رضاع بعد فصال , ولا يتم بعد احتلام , ولا عتق إلا بعد مالك , ولا طلاق إلا بعد النكاح , ولا يمين فى قطيعة , ولا ... ".
стр. 1578
أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١٦٦٧) : " حدثنا اليمان أبو حذيفة وخارجة بن مصعب , فأما خارجه فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبى عتيق عن جابر , وأما اليمان فحدثنا عن أبى عيسى عن جابر ... ".
قلت: وهذان إسنادان ضعيفان عن جابر , وأولهما أشد ضعفا من الآخر , فإن خارجة بن مصعب متروك , ومثله شيخه حرام بن عثمان.
وأما اليمان أبو حذيفة فضعيف كما فى " التقريب ".
وخلاصة القول أن الحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح عندى , وقد حسن إسناده النووى فى " الرياض ".
(١٢٤٥) - (قال عمر رضى الله عنه: " ما من أحد من المسلمين إلا له فى هذا المال نصيب إلا العبيد فليس لهم فيه شىء " وقرأ: (ما أفاء الله....) حتى بلغ (والذين جاءوا من بعدهم) . فقال: " هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعى بسرو حمير نصيبه منها لم يع رق فيها جبينه " (ص ٢٩٥) .
* صحيح موقوف.
وقد وجدته مفرقا من طريقين عن عمر:
" الأولى: عن الزهرى عن مالك بن أوس أن عمر رضى الله عنه قال: " ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق , أعطيه أو منعه , إلا ما ملكت أيمانكم " أخرجه الشافعى (١١٥٩) وعنه البيهقى (٦/٣٤٧) وقال: " هذا هو المعروف عن عمر رضى الله عنه ".
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرجه البيهقى (٦/٣٥٢) من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن
стр. 1579
أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى قصة ذكرها قال: " ثم تلا (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إلى آخر الآية , فقال: هذه لهؤلاء , ثم تلا (واعلموا أنما غنتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول) إلى آخر الآية ثم قال: هذا لهؤلاء , ثم تلا (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) إلى آخر الآية , ثم قرأ (للفقراء المهاجرين) إلى آخر الآية , ثم قال: هؤلاء المهاجرون , ثم تلا (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) إلى آخر الآية , فقال: هؤلاء الأنصار , قال: وقال: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا , ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان) إلى آخر الآية , قال: فهذه استوعبت الناس , ولم يبق أحد من المسلمين , إلا وله فى هذا المال حق , إلا ما تملكون من رقيقكم , فإن أعش إن شاء الله , لم يبق أحد من المسلمين , إلا سيأتيه حقه حتى الراعى بـ (سرو حمير) يأتيه حقه , ولم يعرق فيه جبينه ".
قلت: وإسناده صحيح أيضا.
وروى من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم قال: سمعت عمر رضى الله عنه يقول: " اجتمعوا لهذا المال , فانظروا لمن ترونه؟ ثم قال لهم: إنى أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال , فتنظروا لمن ترونه , وإنى قد قرأت آيات من كتاب الله سمعت الله يقول: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم , وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا , واتقوا الله إن الله شديد العقاب , للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يتبغون فضلا من الله ورضوانا , وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) والله ما هو لهؤلاء وحدهم (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم) الآية , والله ما هو لهؤلاء وحدهم , (والذين جاءوا من بعدهم) الآية , والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق فى هذا المال , أعطى منه أو منع حتى راع بـ (عدن) ".
стр. 1580
قلت: وإسناده حسن.
باب عقد الذمة
(١٢٤٦) - (قول المغيرة: " أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية " رواه البخارى (ص ٢٩٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٩٢ ـ ٢٩٣) وكذا البيهقى (٩/١٩١ ـ ١٩٢) عن بكر بن عبد الله المزنى وزياد بن جبير عن جبير بن حبة قال: " بعث عمر الناس فى أفناء الأمصار , يقاتلون المشركين , فأسلم الهرمزان , فقال: إنى مستشيرك فى مغازى هذه , قال: نعم , مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس , وله جناحان , وله رجلان , فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس , وإن كسر الجناح الآخر , نهضت الرجلان والرأس , فإن شرخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان والرأس , والرأس كسرى , والجناح قيصر والجناح الآخر فارس , فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى , قال: فندبنا عمر , واستعمل علينا النعمان بن مقرن , حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى فى أربعين ألفا , فقام ترجمان فقال: ليكلمنى رجل منكم , فقال المغيرة: سل عما شئت , فقال: ما أنتم؟ قال نحن أناس من العرب كنا فى شقاء شديد , وبلاء شديد , نمص الجلد والنوى من الجوع , ونلبس الوبر والشعر , ونعبد الشجر والحجر , فبينما نحن كذلك , إذا بعث رب السماوات ورب الأرضين إلينا نبيا من أنفسنا , نعرف أباه وأمه , فأمرنا نبينا ﷺ رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده , أو تؤدوا الجزية , وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة , فى نعيم لم ير مثلها قط , ومن بقى منا ملك رقابكم (١) , فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبى ﷺ , فلم يندمك ولم يخزك , ولكنى شهدت القتال مع رسول الله ﷺ , كان إذا لم يقاتل فى أول النهار , انتظر حتى تهب الأرواح , وتحضر الصلوات ".
стр. 1581
واللفظ للبخارى , وسياق البيهقى أتم , وقال عقبه: " وفيه دلالة على أخذ الجزية من المجوس ـ والله أعلم ـ فقد كان كسرى وأصحابه مجوسا ".
قلت: ومثله فى الدلالة حديث بريدة الآتى بعده فإن فيه: " وإذا لقيت عدوك من المشركين , فادعهم إلى ثلاث خصال ... فإن هم أبوا فسلهم الجزية , فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم..".
بل هو أعم فى الدلالة فإن لفظ " المشركين " يعم الكفار جميعا , سواء كان لهم شبهة كتاب كالمجوس , أو ليس لهم الشبهة كعباد الأوثان , فتأمل.
(١٢٤٧) - (حديث بريدة: " ادعهم إلى أحد خصال ثلاث , ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " رواه مسلم (ص ٢٩٧ ـ ٢٩٨) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/١٣٩ ـ ١٤٠) وكذا الشافعى (١١٣٩) وأبو داود (٢٦١٢ و٢٦١٣) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٣٠/١) والترمذى (١/٣٠٥) والدارمى (٢/٢١٦ ـ ٢١٧) وأبو عبيد فى " كتاب الأموال " (رقم ٦٠) وابن ماجه (٢٨٥٨) والطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/١١٨) وابن الجارود (١٠٤٢) والبيهقى (٩/١٨٤) وأحمد (٥/٣٥٢ و٣٥٨) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية , أوصاه فى خاصته بتقوى الله , ومن معه من المسلمين خيرا , ثم قال: اغزوا باسم الله , فى سبيل الله , قاتلوا من كفر بالله , اغزوا ولا تغل وا , ولا تغدروا , ولا تمثلوا , ولا تقتلوا وليدا , وإذا لقيت عدوك من المشركين , فادعهم إلى ثلاث خصال , أو خلال , فأيتهن ما أجابوك , فاقبل منهم , وكف عنهم , ثم ادعهم إلى
стр. 1582
الإسلام , فإن أجابوك , فاقبل منهم وكف عنهم , ثم ادعهم إلى التحول من دارهم , إلى دار المهاجرين , وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك , فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين , فإن أبوا أن يتحولوا منها , فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين , يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين , ولا يكون لهم فى الغنيمة والفىء شىء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا , فسلهم الجزية , فإن هم أجابوك , فاقبل منهم , وكف عنهم , فإن هم أبوا فاستعن بالله , وقاتلهم , وإذا حاصرت أهل حصن , فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه , فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه , ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك , فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله , وإذا حاصرت أهل حصن , فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله , فلا تنزلهم على حكم الله , ولكن أنزلهم على حكمك , فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ".
وزادوا فى آخره جيمعا سوى النسائى والترمذى وابن الجارود وأحمد: " قال (يعنى علقمة) فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان , فقال: حدثنى مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبى ﷺ نحوه ".
وتابعه شعبة: حدثنى علقمة بن مرثد به بمعنى حديث سفيان.
أخرجه مسلم والطحاوى.
وللحديث شاهد من حديث سلمان الفارسى يرويه عطاء بن السائب عن أبى البخترى عن سلمان: " أنه انتهى إلى حصن أو مدينة (وفى رواية: حاصر قصرا من قصور فارس) فقال لأصحابه: دعونى أدعهم كما رأيت رسول الله ﷺ يدعوهم , فقال: إنما كنت رجلا منكم , فهدانى الله للإسلام , فإن أسلمتم , فلكم ما لنا , وعليكم ما علينا , وإن أنتم أبيتم , فأدوا الجزية , وأنتم صاغرون , فإن أبيتم نابذناكم على سواء , إن الله لا يحب الخائنين , يفعل ذلك بهم ثلاثة أيام , فلما كان اليوم الرابع , غدا الناس إليها , ففتحوها ".
стр. 1583
أخرجه الترمذى (١/٢٩٢) وأبو عبيد فى " كتاب الأموال " (رقم ٦١) وأحمد (٥/٤٤٠ و٤٤١ و٤٤٤) .
وقال الترمذى: " حديث حسن , ولا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب , وسمعت محمدا (يعنى البخارى) يقول: أبو البخترى لم يدرك سلمان , لأنه لم يدرك عليا , وسلمان مات قبل على ".
قلت: وعطاء بن السائب ثقة , لكنه كان اختلط.
(١٢٤٨) - (حديث عبد الرحمن بن عوف: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب ". رواه الشافعى (ص ٢٩٨) .
* ضعيف.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (١/٢٧٨/٤٢) ومن طريقه الشافعى (١١٨٢) وكذا البيهقى (٩/١٨٩) عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه: " أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس , فقال: ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول ... " فذكره.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/٢٢٧/٢) : حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه قال: " قال عمر: وهو فى مجلس بين القبر والمنبر: ما أدرى كيف أصنع بالمجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقال عبد الرحمن ... ".
وأخرجه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٥/٣٥١/١) من طريق أخرى عن محمد بن على ابن الحسين أبى جعفر به , وقال: " هذا منقطع , محمد لم يدرك عمر ".
قلت: فهو ضعيف بهذا اللفظ , ويغنى عنه الحديث الآتى بعده.
ثم وجدت له شاهدا , ولكنه ضعيف , وهو من حديث السائب بن يزيد
стр. 1584
قال: " شهدت رسول الله ﷺ فيما عهد إلى العلاء حين وجهه إلى اليمن , قال: ولا يحل لأحد جهل الفرض والسنن , ويحل له ما سوى ذلك , وكتب للعلاء: أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب ".
قال الهيثمى فى " المجمع " (٦/١٣) : " رواه الطبرانى وفيه من لم أعرفه ".
والحديث قال ابن كثير فى " تفسيره " (٣/٨٠) : " لم يثبت بهذا اللفظ ".
(١٢٤٩) - (حديث أخذ الجزية من مجوس هجر (١) " رواه البخارى (ص ٢٩٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٩١) وكذا الشافعى (١١٨٤) وأبو داود (٣٠٤٣) والنسائى فى " الكبرى " (٥٤/١) والترمذى (١/٣٠٠) والدارمى (٢/٢٣٤) وابن الجارود (١١٠٥) والبيهقى (٩/١٨٩) وأحمد (١/١٩٠ و١٩٤) عن بجالة بن عبدة قال: " لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس , حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر "!
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ويشهد له ما أورده البخارى فى الباب عن عمرو بن عوف الأنصارى.
" أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين (٢) يأتى
стр. 1585
بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين , وأمر عليهم العلاء بن الحضرمى , فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين , فسمعت الأنصار بقدوم أبى عبيدة , فوافت صلاة الصبح مع النبى ﷺ , فلما صلى بهم الفجر , انصرف فتعرضوا له , فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم , وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشىء؟ قالوا: أجل يا رسول الله , قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم , والله لا الفقر أخشى عليكم , ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم , فتنافسوها كما تنافسوها , وتهلككم كما أهلكتهم ".
أخرجه البخارى (٢/٢٩٢) ومسلم (٨/٢١٢) والنسائى فى " الكبرى " (٥٤/١) والترمذى (٢/٧٦) وابن ماجه (٣٩٩٧) والبيهقى (٩/١٩٠ ـ ١٩١) وأحمد (٤/١٣٧) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى الباب عن السائب بن يزيد قال: " أخذ رسول الله ﷺ الجزية من مجوس البحرين , وأخذها عمر من فارس , وأخذها عثمان من البربر ".
أخرجه الترمذى (١/٣٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن مالك عن الزهرى عن السائب به.
وقال: " وسألت محمدا عن هذا؟ فقال: هو مالك عن الزهرى عن النبى ﷺ ".
قلت: يعنى أن الصواب مرسل ليس فيه السائب.
وهو كذلك فى " الموطأ " (١/٢٧٨/٤١) .
وروى البيهقى (٩/١٩٢) عن الحسن بن محمد بن على قال: " كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام , فمن أسلم قبل منه , ومن أبى ضربت عليه الجزية , على أن لا تؤكل لهم ذبيحة , ولا تنكح لهم امرأة ".
وقال:
стр. 1586
هذا مرسل , وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده , ولا يصح ما روى عن حذيفة فى نكاح مجوسية ".
قلت: ورجال إسناده ثقات.
(١٢٥٠) - (حديث: " لا ضرر ولا ضرار " (ص ٢٩٨) .
تقدم برقم (٨٩٦) .
(١٢٥١) - (روى: " أنه قيل لابن عمر أن راهبا يشتم رسول الله ﷺ فقال: لو سمعته لقتلته , إنا لم نعط الأمان على هذا " (ص ٢٩٨) .
*لم أقف على سنده [١] .
ويغنى عنه حديث على رضى الله عنه: " أن يهودية كانت تشتم النبى ﷺ , وتقع فيه , فخنقها رجل حتى ماتت , فأبطل رسول الله ﷺ دمها ".
أخرجه أبو داود (٤٣٦٢) وعنه البيهقى (٩/٢٠٠) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ويشهد له حديث ابن عباس: " أن أعمى كانت له أم ولد , تشتم النبى ﷺ وتقع فيه , فينهاها فلا تنتهى , ويزجرها , فلا تنزجر , قال: فلما كانت ذات ليلة , جعلت تقع فى النبى ﷺ وتشتمه , فأخذ المغول (سيف قصير) فوضعه فى بطنها , واتكأ عليها , فقتلها , فوقع بين رجليها طفل , فلطخت ما هناك بالدم , فلما أصبح , ذكر ذلك لرسول الله ﷺ , فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلا فعل ما فعل لى عليه حق إلا قام , فقام الأعمى يتخطى رقاب الناس , وهو يتزلزل , حتى قعد بين يدى النبى ﷺ , فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها , كانت تشتمك وتقع فيك , فأنهاها , فلا تنتهى , وأزجرها , فلا تنزجر , ولى منها ابنان مثل اللؤلؤتين , وكانت بى رفيقة , فلما كانت البارحة , جعلت تشتمك , وتقع فيك , فأخذت
стр. 1587
المغول فوضعته فى بطنها , واتكأت عليها حتى قتلتها , فقال النبى ﷺ : ألا اشهدوا أن دمها هدر ".
أخرجه أبو داود (٤٣٦١) والنسائى (٢/١٧١) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(١٢٥٢) - (حديث أنس: " أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتله رسول الله ﷺ " متفق عليه (ص ٢٩٩) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن قتادة عنه: " أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين , قيل: من فعل هذا بك؟ أفلان أفلان؟؟؟ حتى سمى اليهودى , فأومأت برأسها , فأخذ اليهودى , فاعترف , فأمر النبى ﷺ به فرض رأسه بين حجرين ".
أخرجه البخارى (٢/٨٩ و١٨٦ و٤/٣١٩) ومسلم ٥/١٠٤) وأبو داود (٤٥٢٧) والنسائى (٢/٢٤١) والدارمى (٢/١٩٠) وابن ماجه (٢٦٦٥) والطحاوى (٢/١٠٢) والبيهقى (٨/٢٨) والطيالسى (١٩٨٦) وأحمد (٣/١٨٣ و١٩٣ و٢٦٢ و٢٦٩) من طرق عن قتادة , وصرح بسماعه من أنس عند البخارى وأحمد فى رواية: وشذ الطيالسى فقال: " أن امرأة أخذت جارية ... " فجعل القاتل امرأة!
الثانية: عن هشام بن زيد عنه قال: " عدا يهودى فى عهد رسول الله ﷺ على جارية , فأخذ أوضاحا كانت عليها , وورضخ رأسها , فأتى بها أهلها رسول الله ﷺ , وهى فى آخر رمق , وقد أصمتت , فقال لها رسول الله ﷺ : من قتلك , فلان؟ لغير الذى قتلها , فأشارت براسها أن لا , قال: فقال: فلان , لرجل آخر غير الذى قتلها , فأشارت أن
стр. 1588
لا , قال: فقال: ففلان؟ لقاتلها , فأشارت أن نعم , فأمر به رسول الله ﷺ فرضخ رأسه بين حجرين ".
أخرجه البخارى (٣/٤٧١ و٤/٣٦٧ و٣٦٧ ـ ٣٦٨) ومسلم (٥/١٠٣ ـ ١٠٤) وأبو داود (٤٥٢٩) وابن ماجه (٢٦٦٦) والطحاوى (٢/٢٣) والبيهقى (٨/٤٢) وأحمد (٣/١٧١ و٢٠٣) من طرق عن شعبة عن هشام به.
الثالثة: عن أبى قلابة عنه: " أن رجلا من اليهود , قتل جارية من الأنصار , على حلى لها , ثم ألقاها فى القليب , ورضخ رأسها بالحجارة , فأخذ , فأتى به رسول الله ﷺ فأمر به أن يرجم حتى يموت , فرجم حتى مات ".
أخرجه مسلم وأبو داود (٤٥٢٨) والنسائى (٢/١٦٩) .
(١٢٥٣) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ أتى بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما ".
* صحيح.
وهو من رواية نافع عنه أنه أخبره: " أن رسول الله ﷺ أتى بيهودى ويهودية قد زنيا , فانطلق رسول الله ﷺ حتى جاء يهود , فقال: ما تجدون فى التوراة على من زنى؟ قالوا نسود وجوههما ونحملهما , ونخالف بين وجوههما , ويطاف بهما , قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين , فجاءوا بها , فقرءوها , حتى إذا مروا بآية الرجم , وضع الفتى الذى يقرأ , يده على آية الرجم , وقرأ ما بين يديها , وما وراءها , فقال له عبد الله بن سلام , وهو مع رسول الله ﷺ مره فليرفع يده , فرفعها , فإذا تحتها آية الرجم فأمر بهما رسول الله فرجما.
قال عبد الله: كنت فيمن رجمهما , فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ".
أخرجه البخارى (٤/٤٩٥) ومسلم (٥/١٢٢) والسياق له وهو أتم , ومالك (٢/٨١٩/١) وعنه أبو داود (٤٤٤٦) والدارمى (٢/١٧٨) والبيهقى (٨/٢٤٦) , وزاد الدارمى:
стр. 1589
" فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد ".
وهى عند البخارى (١/٣٣٤ و٤/٤٣٤) فى رواية أخرى مختصرا.
وهى عند الترمذى (١/٢٧١) وابن ماجه (٢٥٥٦) وابن الجارود (٨٢٢) وأحمد (١/٥ و٧ و١٧ و٦٢ و٦٣ و٧٦ و١٢٦) دون الزيادة.
وكذلك رواه مختصرا سالم عن ابن عمر قال: " شهدت رسول الله ﷺ حين أمر برجمها , فلما رجما , رأيته يجانىء بيديه عنها ليقيها الحجارة ".
أخرجه أحمد (٢/١٥١) بسند صحيح على شرطهما.
وله طريق ثالثة , يرويه هشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر قال: " أتى نفر من يهود , فدعوا رسول الله ﷺ إلى (القف) , فأتاهم فى بيت المدراس (١) , فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم , فوضعوا لرسول الله ﷺ وسادة فجلس عليها , ثم قال: ائتونى بالتوراة , فأتى بها , فنزع الوسادة من تحته , فوضع التوراة عليها , ثم قال: آمنت بك , وبمن أنزلك , ثم قال: ائتونى بأعلمكم , فأتى بفتى شاب , ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع ".
كذا أخرجه أبو داود (٤٤٤٩) .
قلت: وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث ابن عباس رضى الله عنه قال: " أتى رسول الله ﷺ بيهودى ويهودية , قد زنيا , وقد أحصنا فسألوه أن يحكم فيهما , فحكم فيهما بالرجم , فرجمهما فى قبل المسجد فى بنى غنم , فلما وجد مس الحجارة , قام إلى صاحبته فحنى عليها , ليقيها مس الحجارة , وكان
стр. 1590
مما صنع الله لرسوله قيامه إليها ليقيها الحجارة ".
أخرجه الحاكم (٤/٣٦٥) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيبانى عنه.
وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم , ولعل متوهما من غير أهل الصنعة يتوهم أن إسماعيل الشيانى هذا مجهول , وليس كذلك , فقد روى عنه عمرو بن دينار والأثرم ".
وقال الذهبى: " إسماعيل معروف ".
قلت: ولكنه ليس على شرط مسلم , وأورده ابن أبى حاتم (١/١/١٥٥) وذكر أنه روى عنه يعقوب بن خالد وابن ركانة هذا.
له شاهد آخر من حديث أبى هريرة مطولا.
أخرجه أبو داود (٤٤٥٠) والبيهقى (٨/٢٤٦ ـ ٢٤٧) من طريق الزهرى سمعت رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه ونحن عند سعيد بن المسيب فحدثنا عن أبى هريرة به.
ورجاله ثقات غير الرجل المزنى فإنه لم يسم.
(١٢٥٤) - (حديث معاذ: " خذ من كل حالم دينار أو عدله معافرى ". رواه الشافعى فى مسنده (ص ٢٩٩) .
* صحيح.
وقد أخرجه أصحاب السنن أيضا وغيرهم , وقد سبق تخريجه فى " الزكاة " تحت الحديث (٧٨٧) .
(١٢٥٥) - (خبر أسلم: " أن عمر رضى الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسى ". رواه سعيد (ص ٢٩٩) .
* صحيح.
أخرجه أبو عبيد فى " كتاب الأموال " (رقم ٩٣) : حدثنا
стр. 1591
إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب السختيانى عن نافع عن أسلم به ولفظه: " كتب إلى أمراء الأجناد: أن يقاتلوا فى سبيل الله , ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم , ولا يقتلوا النساء والصبيان , ولا يقتلوا إلا من جرت عليه الموسى , وكتب إلى أمراء الأجناد: أن يضربوا الجزية , ولا يضربوها على النساء والصبيان , ولا يضربوها إلا على من جرت عليه الموسى ".
وأخرجه البيهقى (٩/١٩٥ و١٩٨) من طريقين آخرين عن نافع به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ثم قال أبو عبيد: " وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية , ومن لا تجب عليه , ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين , دون الإناث والأطفال , وذلك أن الحكم كان عليهم القتل لو لم يؤدوها , وأسقطها عمن لا يستحق القتل , وهم الذرية ".
قال وذكر حديث معاذ الذى قبله: " وقد جاء فى كتاب النبى ﷺ إلى معاذ باليمن ـ الذى ذكرنا ـ " أن على كل حالم دينارا " ما فيه تقوية لقول عمر: ألا ترى أنه ﷺ خص الحالم دون المرأة والصبى , إلا أن فى بعض ما ذكرناه من كتبه: " الحالم والحالمة ".
فنرى ـ والله أعلم ـ أن المحفوظ من ذلك هو الحديث الذى لا ذكر للحالمة فيه , لأنه الأمر الذى عليه المسلمون ".
(١٢٥٦) - (حديث عمر من قوله: " لا جزية على مملوك ".
* لا أصل له.
وقد ذكره ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٥١٠) مرفوعا إلى النبى ﷺ . وليس له أصل أيضا.
قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٢٣) : " روى مرفوعا , وروى موقوفا على عمر. ليس له أصل , بل المروى عنهما خلافة ".
ثم ذكر ما أخرجه أبو عبيد (رقم ٦٦) قلت: والبيهقى (٩/١٩٤) من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة بن الزبير قال:
стр. 1592
" كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن: أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها , وعليه الجزية , على كل حالم ذكر أو أنثى , عبد أو أمة دينار واف أو قيمته من المعافر , فمن أدى ذلك إلى رسلى , فإن له ذمة الله , وذمة رسوله ومن منعه منكم , فإنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ".
ورواه ابن زنجويه فى " الأموال " عن النضر بن شميل عن عوف عن الحسن قال: " كتب رسول الله ﷺ ... فذكره.
وهذان مرسلان يقوى أحدهما الآخر ".
قلت: وأخرج أبو عبيد أيضا (٦٥) والبيهقى عن جرير عن منصور عن الحكم قال: " كتب رسول الله ﷺ ... " نحو حديث عروة وفيه: " وفى الحالم أو الحالمة دينارا , أو عدله من المعافر ... ".
ثم أخرج البيهقى من طريق ابن إسحاق قال: " حدثنى عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: " هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذى كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن ... " فذكره , وفى آخره , نحو حديث عروة , وفيه: " وعلى كل حالم ذكر أو أنثى , حر أو عبد , دينار ... ".
وقال البيهقى فيه وفى الذى قبله: " وهذا منقطع ".
ثم روى أبو عبيد (١٩٤) والبيهقى (٩/١٤٠) من طريق قتادة عن سفيان العقيلى عن أبى عياض عن عمر قال: " لا تشتروا رقيق أهل الذمة , فإنهم أهل خراج , وأرضوهم فلا تبتاعوها ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذا نجاه الله منه ".
стр. 1593
قلت: وهذا إسناد متصل , لكن سفيان العقيلى لم أر من وثقه , وقد أورده ابن أبى حاتم (٢/١/٢٢٢) فقال: " روى عن أبى عياض وعمر بن عبد العزيز , روى عنه قتادة وأيوب ".
نعم ذكره ابن حبان فى التابعين من " ثقاته " (١/٧٤) , وقال: " يروى عن عمر , روى عنه قتادة ".
وأما عياض , فهو عمرو بن الأسود القيسى.
قال ابن أبى حاتم (٣/١/١٢٢٢) : " روى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبادة بن الصامت.
روى عنه مجاهد وخالد بن معدان ويونس بن سيف و ... و.... ".
وأورده ابن حبان فى " الثقات ".
(١/١٥١) وقال: " من عباد أهل الشام وزهادهم , وكان يقسم على الله فيبره , يروى عن عمر ومعاوية , روى عنه خالد بن معدان والشاميون , وكان إذا خرج من بيته وضع يمينه على شماله مخافة الخيلاء ".
فالسند صحيح على شرط ابن حبان.
(فائدة) : قال الشيخ ابن قدامة بعد أثر عمر هذا: " قال أحمد: أراد أن يوفر الجزية , لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه , والذمى يؤدى عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم.
وروى عن على مثل حديث عمر ".
(تنبيه) : تصحف اسم سفيان العقيلى فى " التلخيص " لابن حجر (٤/١٢٣) إلى " شقيق العقيلى ".
وكذلك وقع فى الطبعة الهندية منه (ص ٣٧٨) وكأنه اغتر به مصحح " كتاب الأموال " والقائم على طبعه الشيخ حامد الفقى ﵀ , فقد وقع فى طبعته " شقيق " أيضا , مع أن الأصل كان على الصواب , فقد كتب على الهامش: " كانت فى الأصلين (سفيان) وهو خطأ "!
стр. 1594
عفا الله عنا وعنه.
(١٢٥٧) - (حديث ابن عباس: " ليس على المسلم جزية " رواه أحمد وأبو داود (ص ٣٠٠) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (١/٢٣٣ و٢٨٥) وعنه أبو نعيم فى " الحلية " (٩/٢٣٢) وأبو داود (٣٠٥٣) وكذا الترمذى (١/١٢٣) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/٢١٧/١) وأبو عبيد فى " الأموال " (١٢١) والطحاوى فى " المشكل " (٤/١٩) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٧٢/١) والدارقطنى (٢٩٠) والبيهقى (٩/١٩٩) والضياء المقدسى فى " المختارة " (٥٨/١٩١/١) من طريق قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الترمذى: " حديث ابن عباس , قد روى عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن النبى ﷺ مرسل ".
قلت: وهو رواية أبى عبيد.
وقال ابن عدى: " وقابوس أحاديثه متقاربة , وأرجو أنه لا بأس به ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " فيه لين ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " قال النسائى وغيره: ليس بالقوى ".
(١٢٥٨) - (حديث عمر من قوله: " إن أخذها فى كفه ثم أسلم ردها [عليه] ".
* لم أقف عليه.
وقد ذكره ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٥١١) عن أحمد هكذا: " قال أحمد: وقد روى عن عمر أنه قال ... ". فذكره [١] .
(١٢٥٩) - (وروى أبو عبيد: " أن يهوديا أسلم , فطولب بالجزية ,
стр. 1595
وقيل إنما أسلمت تعوذا , قال: " إن فى الإسلام معاذا , وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية ".
* حسن.
أخرجه أبو عبيد فى " الأموال " (١٢٢) وعنه البيهقى (٩/١٩٩) من طريق حماد ابن سلمة عن عبيد الله بن رواحة قال: " كنت مع مسروق بالسلسلة , فحدثنى أن رجلا من الشعوب أسلم , فكانت تؤخذ منه الجزية , فأتى عمر بن الخطاب , فقال: يا أمير المؤمنين إنى أسلمت , والجزية تؤخذ منى , قال: لعلك أسلمت متعوذا؟ فقال: أما فى الأسلام ما يعيذنى؟ قال: بلى , قال: فكتب عمر: أن لا تؤخذ منه الجزية ".
قال أبو عبيد: الشعوب: الأعاجم.
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبيد الله بن رواحة أورده ابن حبان فى " ثقات التابعين " فقال (١/١٩٩) : " يروى عن أنس , عداده فى المصريين (كذا , ولعله: البصريين) روى عنه إسماعيل بن أبى خالد وحماد بن سلمة ".
قلت: وروى عنه أيضا أبان بن خالد كما فى " الجرح والتعديل " لابن أبى حاتم (٢/٢/٣١٤) , فالإسناد عندى حسن أو قريب منه.
والله أعلم.
وله شاهد عن الزبير بن عدى قال: " أسلم (لهقان) [١] على عهد على , فقال له على: إن أقمت فى أرضك رفعنا عنك جزية رأسك , وأخذناها من أرضك , وإن تحولت عنها , فنحن أحق بها ".
أخرجه أبو عبيد (١٢٣) بإسناد رجاله ثقات من رجال الستة لكنه منقطع فإن الزبير ابن عدى لم يدرك عليا , بين وفاتيهما نحو تسعين عاما.
(١٢٦٠) - (خبر ابن أبى نجيج: " قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام
стр. 1596
عليهم أربعة دنانير , وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من قبيل اليسار " رواه البخارى.
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٩١) معلقا , فقال: وقال ابن عينية عن ابن أبى نجيح به.
قال الحافظ فى " الفتح " (٦/١٨٤) : " وصله عبد الرزاق عنه به , وزاد بعد قوله " أهل الشام ": (من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية) الخ ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
ورواه أبو عبيد (١٠٧) : بلغنى عن سفيان بن عيينة به.
(١٢٦١) - (خبر: " أن عمر زاد على ما فرض رسول الله ﷺ ولم ينقص ".
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٢٧٩/٤٣) عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب: " أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير , وعلى أهل الورق أربعين درهما , ومع ذلك أرزاق المسلمين , وضيافة ثلاثة أيام ".
ومن طريق مالك أخرجه أبو عبيد (١٠٠) .
وأخرجه البيهقى (٩/١٩٥) من طريق آخر عن نافع به أتم منه.
قلت: وإسناده صحيح غاية.
وقال ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٥٠٣) : " حديث عمر رضى الله عنه لا شك فى صحته , وشهرته بين الصحابة رضى الله عنهم وغيرهم لم ينكره منكر , ولا خلاف فيه , وعمل به من بعده من الخلفاء رضى الله عنهم , فصار إجماعا لا يجوز الخطأ عليه ".
وله عنه طريق أخرى يرويه شعبة أخبرنى الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فذكره , قال:
стр. 1597
" ثم أتاه عثمان بن حنيف فجعل يكلمه من وراء الفسطاط , يقول: والله لئن وضعت على كل جريب من أرض درهما وقفيزا من طعام , وزدت على كل رأس درهمين , لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم , قال: نعم , فكان ثمانية وأربعين , فجعلها خمسين ".
أخرجه أبو عبيد (١٠٥) والبيهقى (٩/١٩٦) والسياق له.
قلت: وإسناده صحيح أيضا على شرطهما.
(١٢٦٢) - (خبر الأحنف بن قيس: " أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة , وأن يصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته " رواه أحمد (ص ٣٠٠) .
* حسن.
ولم أره فى " المسند " للإمام أحمد [١] , وهو المراد عند إطلاق العزو لأحمد , وقد عزاه إليه ابن قدامة أيضا (٨/٥٠٥) .
وقد أخرجه البيهقى فى " سننه " (٩/١٩٦) من طريق قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس به ورجاله ثقات غير أن قتادة والحسن وهو البصرى يدلسان.
وقد روى أسلم عن عمر أنه ضرب عليهم ضيافة ثلاث أيام , كما تقدم فى الأثر قبل هذا.
وقال البيهقى: " وحديث أسلم أشبه , لأن رسول الله ﷺ جعل الضيافة ثلاثا , وقد يجوز أن يكون جعلها على قوم ثلاثا , وعلى قوم يوما وليلة , ولم يجعل على آخرين ضيافة , كما يختلف صلحه لهم , فلا يرد بعض الحديث بعضا ".
قلت: وهذا هو الوجه.
وقد توبع الأحنف على اليوم والليلة , فقال الشافعى: أنبأ سفيان بن عيينة عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر بن الخطاب فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة , فمن حبسه مرض أو مطر , أنفق من ماله.
أخرجه البيهقى (٩/١٩٦) .
стр. 1598
قلت: ورجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق وهو السبيعى مدلس وكان اختلط.
(١٢٦٣) - (خبر أسلم: " أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر رضى الله عنه فقالوا: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج فى ضيافتهم , فقال: أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك " (ص ٣٠٠) [١]
فصل
(١٢٦٤) - (روى عن على رضى الله عنه أنه قال: " إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا , وأموالهم كأموالنا ".
* لم أقف عليه.
ثم رأيت الحديث فى " الهداية " من كتب الحنفية.
فقال الحافظ الزيلعى فى " تخريجه " (٣/٣٨١) : " قلت: غريب ".
قلت: يعنى أنه لا أصل له.
(١٢٦٥) - (خبر إسماعيل بن عياش عن غير واحد من أهل العلم قالوا: " كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم إنا شرطنا على أنفسها أن لا نتشبه بالمسلمين فى لبس قلنسوة ولا عمامة ... الخ " رواه الخلال (ص ٣٠١ ـ ٣٠٢) .
* لم أره من طريق إسماعيل بن عياش [٢]
وإنما أخرجه البيهقى (٩/٢٠٢) من طريق يحيى بن عقبة بن أبى البزار [٣] عن سفيان الثورى والوليد بن نوح , والسرى بن مصرف يذكرون عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال:
стр. 1599
" كتب لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم , هذا كتاب لعبد الله بن عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا: إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا , وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث فى مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة.... وفيه: ولا نتشبه بهم فى شىء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا فرق شعر , ولا نتكلم بكلامهم , ولا نتكنى بكناهم , ولا نركب السروج ... ولا نبيع الخمور , وأن (نجر) [١] مقاديم رءوسنا , وأن لا نظهر صلبنا وكتبنا فى شىء من طريق المسلمين ولا أسواقهم , وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا , وأن لا نضرب بناقوس فى كنائسنا بين حضرة المسلمين , وأن لا نخرج سعانينا ولا باعوثا , ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا , ولا نظهر النيران معهم فى شىء من طريق السلمين , وأن نرشد المسلمين , ولا نطلع عليهم فى منازلهم , فلما أتيت عمر رضى الله عنه بالكتاب زاد فيه: وأن لا نضرب أحدا من المسلمين , شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا منهم الأمان , فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم فضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا , وقد حل لكم ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاوة " قلت: وإسناده ضعيف جدا , من أجل يحيى بن عقبة , فقد قال ابن معين: ليس بشىء.
وفى رواية: كذاب خبيث عدو الله.
وقال البخارى: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: يفتعل الحديث.
ثم روى البيهقى عن أسلم قال: " كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن اختموا رقاب أهل الجزية فى أعناقهم ".
قلت: وإسناده صحيح.
وأخرج (٩/٢٠١) عن حرام بن معاوية قال: " كتب إلينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أن أدبوا الخيل , ولا يرفعن
стр. 1600
بين ظهرانيكم الصليب , ولا يجاورنكم الخنازير ".
قلت: ورجاله ثقات غير حرام بن معاوية ذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/٢١) , وأورده ابن أبى حاتم (١/٢١/٢٨٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
(١٢٦٦) - (وعن ابن عباس من قوله: " أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا " رواه أحمد (ص ٣٠٢) .
* ضعيف.
ولم أره فى " مسند أحمد " فالظاهر أنه فى بعض كتبه الأخرى , وقد أخرجه أبو عبيد فى " الأموال " (٢٦٩) والبيهقى (٩/٢٠١ , ٢٠٢) من طريق أبى على الرحبى حنش عن عكرمة عن ابن عباس , قال: فذكره موقوفا عليه.
قلت: وحنش هذا اسمه الحسين بن قيس وهو متروك [١] .
(١٢٦٧) - (خبر أن عمر: " أمر بجز نواصى أهل الذمة وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا الأكف بالعرض " رواه الخلال (ص ٣٠٢) .
* لم أقف على سنده. [٢]
وقد تقدم بعضه قبل حديث بمعناه دون قوله: " وأن يركبوا الأكف بالعرض ".
وقد أخرجه أبو عبيد (١٣٧) عن عبد الله بن عمر عن نافع عن أسلم: " أن عمر أمر أهل الذمة , أن تجز نواصيهم , وأن يركبوا على الأكف , وأن يركبوا عرضا , وأن لا يركبوا كما يركب المسلمون , وأن يوثقوا المناطق.
قال أبو عبيد: " يعنى الزنانير ".
قلت: وعبد الله بن عمر وهو العمرى المكبر وهو سىء الحفظ.
وأخرج (١٣٨) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس قال:
стр. 1601
قال عمر: " يا (برقأ) [١] اكتب إلى أهل الأمصار فى أهل الكتاب أن تجز نواصيهم وأن يربطوا الكستيجان (خيط غليظ يشده الذمى فوق ثيابه) فى أوسطهم ليعرف زيهم من زى أهل الإسلام ".
قلت: وهذا سند ضعيف , خليفة بن قيس هو مولى خالد بن عرفطة.
قال ابن أبى حاتم (١/٢/٣٧٦) عن أبيه: " ليس بالمعروف ".
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى ضعيف جدا.
(١٢٦٨) - (حديث: " الإسلام يعلو ولا يعلى " (ص ٣٠٣) .
* حسن.
روى من حديث (عائد) [٢] بن عمرو المزنى , وعمر بن الخطاب , ومعاذ بن جبل مرفوعا , وعبد الله بن عباس مرفوعا.
١ ـ أما حديث عائذ , فيرويه حشرج بن عبد الله بن حشرج حدثنى أبى عن جدى عنه أنه جاء يوم الفتح مع أبى سفيان بن حرب , ورسول الله ﷺ حوله أصحابه , فقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو , فقال رسول الله ﷺ : " هذا عائذ بن عمرو , وأبو سفيان , الإسلام أعز من ذلك , الإسلام يعلو , ولا يعلى ".
أخرجه الدارقطنى فى سننه " (٣٩٥) والبيهقى (٦/٢٠٥) والسياق له وكذا الرويانى فى " مسنده " (٢٦/١٥٣/٢) , والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (ق ٦٠/١) وقال: " وحشرج بن عبد الله , ذكره ابن أبى حاتم , ولم يذكر فيه جرحا ".
قلت: ذكره (١/٢/٢٩٦) برواية جماعة من الثقات عنه , وقال عن أبيه:
стр. 1602
" شيخ ".
وعلة الحديث عندى أبوه عبد الله بن حشرج وجده , فقد أوردهما ابن أبى حاتم أيضا (٢/٢/٤٠ , ١/٢/٢٩٥ ـ ٢٩٦) وقال فى كل منهما عن أبيه: " لا يعرف ".
وأقره الحافظ فى " اللسان " , ونقل الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٢١٣) عن الدارقطنى أنه قال فيهما: " مجهولان ".
وقال الذهبى فى " الأول " منهما: " لا يدرى من ذا؟ ".
ومما سبق تعلم أن قول الحافظ فى " الفتح " (٣/١٧٥) بعد أن عزاه للرويانى والدراقطنى و" فوائد أبى يعلى الخليلى ": " بسند حسن ".
وهم ظاهر , فلا يتبع عليه.
نعم يمكن أن يحسن لغيره لحديث معاذ الآتى.
٢ ـ وأما حديث عمر بن الخطاب , فيرويه محمد بن على بن الوليد البصرى: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا كهمس بن الحسن حدثنا داود بن أبى هند عن الشعبى عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب بحديث الضب: " أن رسول الله ﷺ كان فى محفل من أصحابه إذ جاء أعرابى من بنى سليم قد صاد ضبا ... ". الحديث.
وفيه تكلم الضب , وشهادته له ﷺ النبوة والرسالة , ثم إسلام الأعرابى , وقوله ﷺ له: " الحمد لله الذى هداك إلى هذا الدين , الذى يعلو ولا يعلى ... ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٩٦ ـ ١٩٧) والبيهقى فى
стр. 1603
" دلائل النبوة " كما ذكر الذهبى فى ترجمة محمد بن على هذا , وإسناده نظيف سواه.
وقال البيهقى: " الحمل فيه عليه ".
قال الذهبى: " قلت: صدق والله البيهقى فإنه خبر باطل " وأقره الحافظ فى " اللسان " ونقل عنه أنه قال فيه: " بصرى منكر الحديث ".
قلت: فالعجب منه كيف سكت عليه فى " الدراية " (ص ٢٢٤) تبعا لأصله " نصب الراية "!
٣ ـ وأما حديث معاذ فرواه نهشل فى " تاريخ واسط ": حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا عمران بن أبان حدثنا شعبة عن عمرو بن أبى حكيم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود الديلى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " الإيمان يعلو ولا يعلى ".
قلت: ذكره الزيلعى وسكت عليه وتبعه الحافظ , وإسناده ضعيف من أجل عمران بن أبان وهو أبو موسى الطحان الواسطى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
قلت: وبقية رجاله ثقات معروفون غير إسماعيل بن عيسى وهو بغدادى واسطى وثقه الخطيب وغيره.
٤ ـ وأما حديث عبد الله بن عباس , فيرويه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عنه فى اليهودية والنصرانية تكون تحت النصرانى أو اليهودى فتسلم هى قال: " يفرق بينهما , الإسلام يعلو ولا يعلى ".
стр. 1604
أخرجه الطحاوى (٢/١٥٠) .
قلت: وإسناده موقوف صحيح , وعلقه البخارى فى " الجنائز ".
وجملة القول أن الحديث حسن مرفوعا بمجموع طريقى عائذ ومعاذ , وصحيح موقوفا والله أعلم.
(١٢٦٩) - (حديث: " من تشبه بقوم فهو منهم " (ص ٣٠٣) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٥٠ و٩٢) وعبد بن حميد فى " المنتخب من المسند " (ق ٩٢/٢) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٥٠/١) وأبو سعيد ابن الأعرابى فى " المعجم " (ق ١١٠/٢) والهروى فى " ذم الكلام " (ق ٥٤/٢) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حدثنا حسان بن عطية عن أبى منيب الجرشى عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " بعثت بين يدى الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له , وجعل رزقى تحت ظل رمحى , وجعل الذل والصغار على من خالف أمرى , ومن تشبه بقوم فهو منهم ".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن ثوبان هذا , ففيه خلاف وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , يخطىء , وتغير بآخره ".
وقد علق البخارى فى " صحيحه " (٦/٧٢) الجملة التى قبل الأخيرة , والتى قبلها , ولأبى داود منه (٤٠٣١) الجملة الأخيرة.
ولم يتفرد به ابن ثوبان , فقال الطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٨٨) : حدثنا أبو أمية حدثنا محمد بن وهب بن عطية حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى عن حسان بن عطية به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبى أمية واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسى.
قال الحافظ فى " التقريب ":
стр. 1605
" صدوق , صاحب حديث , يهم ".
والوليد بن مسلم ثقة محتج به فى الصحيحين , ولكنه كان يدلس تدليس التسوية , فإن كان محفوظا عنه , فيخشى أن يكون سواه!
وقد خالفه فى إسناده صدقة فقال: عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ به.
أخرجه الهروى (ق ٥٤/١) من طريق (عمر وابن أبى سلمة) [١] حدثنا صدقة به.
وصدقة هذا هو ابن عبد الله السمين الدمشقى وهو ضعيف.
وخالفهما عيسى بن يونس فقال: عن الأوزاعى عن سعيد بن جبلة عن طاوس أن النبى ﷺ قال: فذكره.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١٥٢/١) .
قلت: وهذا مرسل , وقد ذكره الحافظ فى " الفتح " (٦/٧٢) من رواية ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبلة مرسلا , لم يذكر فيه طاوسا وقال: " إسناده حسن ".
كذا قال , ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن جبلة , وقد أورده ابن أبى حاتم (٢/١/١٠) من رواية الأوزاعى عنه وقال عن أبيه: " هو شامى ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وهو على شرط ابن عساكر فى " تاريخه " ولم يورده فيه.
ثم أخرجه الهروى (٥٤/١ ـ ٢) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/١٢٩) من طريق بشر بن الحسين الأصبهانى حدثنا الزبير بن عدى عن أنس بن مالك مرفوعا به.
قلت: وبشر هذا متروك متهم فلا يفرح بحديثه.
стр. 1606
وقد روى من حديث ابن عمر وبنحوه , وهو المذكرو فى الكتاب بعده.
(١٢٧٠) - (حديث: " ليس منا من تشبه بغيرنا " (ص ٣٠٣) .
* ضعيف بهذا اللفظ.
أخرجه الترمذى (٢/١١٦) والقضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ٩٨/١) عن قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وزاد: " لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى , فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع , وتسلم النصارى الإشارة بالأكف ".
وقال الترمذى: " إسناده ضعيف , وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة فلم يرفعه ".
قلت: والموقوف أصح إسنادا , لأن حديث ابن المبارك عن ابن لهيعة صحيح , لأنه قديم السماع منه وكذلك عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرى.
وفى معناه حديث ابن عمر الذى سبق تخريجه قبله.
(١٢٧١) - (حديث أبى هريرة: " لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم فى الطريق فاضطروه إلى أضيقها " رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى.
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٢٦٣ , ٢٦٦ , ٣٤٦ , ٤٤٤ , ٤٥٩ , ٥٢٥) ومسلم (٧/٥) والبخارى فى " الأدب المفرد " (١١٠٣ , ١١١١) وأبو داود (٥٢٠٥) والترمذى (٢/١١٧) والطحاوى (٢/٣٩٧) والطيالسى (٢٤٢٤) والبيهقى (٩/٢٠٣) من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
стр. 1607
ولفظ أبى داود وهو رواية لأحمد عن سهيل قال: " خرجت مع أبى إلى الشام , فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم , قال أبى: لا تبدءوهم بالسلام , فإن أبا هريرة حدثنا ... ".
وللحديث شواهد من رواية ابن عمر , وأبى بصرة الغفارى وقيل أبى عبد الرحمن الجهنى.
أما حديث ابن عمر , فهو من طريق عبد الله بن دينار عنه مرفوعا بلفظ: " إنكم لاقون اليهود غدا , لا تبدءوهم بالسلام , فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم ".
أخرجه البيهقى (٩/٢٠٣) بإسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد عزاه إليهما البيهقى عقبه , ويعنى أصل الحديث لعادته , وإلا فليس عندهما " فلا تبدءوهم بالسلام ".
وكذلك رواه أحمد (٢/٩ , ١٩ , ٥٨ , ١١٣) .
وأما حديث أبى عبد الرحمن الجهنى , فيرويه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنى عنه مرفوعا بلفظ: " إنى راكب غدا إلى اليهود , فلا تبدءوهم بالسلام , فإذا سلموا عليكم , فقولوا: وعليكم ".
أخرجه ابن ماجه (٣٦٩٩) والطحاوى وأحمد (٤/٢٣٣) وكذا أبو بكر ابن أبى شيبة فى " مسنده " كما فى " الزوائد " للحافظ البوصيرى (ق ٢٢٣/١) وقال: " وإسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق ".
قلت: قد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد فى إحدى روايتيه عنه , فزالت شبهة تدليسه , وإنما علته الاختلاف عليه , ومخالفته لغيره , فقد رواه جماعة عنه كما تقدم , وخالفهم أحمد بن خالد ويحيى بن واضح وعبيد الله بن عمر وقالوا: عنه عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنى عن أبى
стр. 1608
بصرة الغفارى به.
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (١١٠٢) .
وتابعه عليه عبد الله بن لهيعة وعبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد عن أبى بصرة به , ويأتى لفظه فى الكتاب بعد ثلاثة أحاديث.
أخرجه الطحاوى وأحمد (٦/٣٩٨) .
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات إلى أبى بصرة , وهو صحابى معروف , بخلاف أبى عبد الرحمن الجهنى فإنه مختلف فى صحبته , وذكره فى هذا الحديث شاذ لتفرد ابن إسحاق به , ومخالفته لعبد الله وعبد الحميد , لا سيما وهو قد وافقهما فى الرواية الأخرى عنه فهى المحفوظة كما جزم بذلك الحافظ فى " الفتح " (١١/٣٧) .
(١٢٧٢) - (حديث: " أن النبى ﷺ عاد صبيا كان يخدمه وعرض عليه الإسلام فأسلم ".
* صحيح.
أخرجه البخارى فى " صحيحه " (١/٣٤٠ , ٤/٤٤) وفى " الأدب المفرد " (٥٢٤) وأبو داود (٣٠٩٥) وعنه البيهقى (٣/٣٨٣) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٣٨/٢ ـ سير) وأحمد (٣/٢٨٠) من حديث ثابت عن أنس قال: " كان غلام يهودى يخدم النبى ﷺ , فمرض , فأتاه النبى ﷺ يعوده فقعد عند رأسه , فقال له: أسلم , فنظر إلى أبيه وهو عنده , فقال: أطع أبا القاسم , فأسلم , فخرج النبى ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذى أنقذه من النار ".
ورواه شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبير عن أنس به نحوه إلا أنه قال: " صلوا عليه , وصلى عليه النبى ﷺ ". مكان قوله: " الحمد لله ... " أخرجه الحاكم (٤/٢٩١) وسكت عليه هو والذهبى وكأنه لضعف
стр. 1609
شريك.
(١٢٧٣) - (حديث: " أنه ﷺ عاد أبا طالب , وعرض عليه الإسلام فلم يسلم " (ص ٣٠٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٤١ ـ ٣٤٢ , ٢/٢٩ ـ ٣٠ , ٢٥٥ , ٣٠٥ ـ ٣٠٦) ومسلم (١/٤٠) والنسائى (١/٢٨٦) وأحمد (٥/٤٣٣) وابن سعد فى " الطبقات " (١/١/٧٧ ـ ٧٨) من طريق سعيد بن المسيب عن أبيه قال: " لما حضرت أبا طالب الوفاة , جاءه رسول الله ﷺ , فوجد عنده أبا جهل , وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة , فقال رسول الله ﷺ : يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله , فقال أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ ! فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه.
ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب , وأبى أن يقول: لا إله إلا الله , فقال رسول الله ﷺ : أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك , فأنزل الله (ما كان للنبى والذى آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) , وأنزل الله تعالى فى أبى طالب , فقال لرسول الله ﷺ : (إنك لا تهدى من أحببت , ولكن الله يهدى من يشاء , وهو أعلم بالمهتدين) ".
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لعمه: " قل: لا إله إلا الله , أشهد لك بها يوم القيامة , فقال: لولا أن تعيرنى قريش أن ما يحمله عليه الجزع لأقررت بها عينك , فأنزل الله (أنك لا تهدى من أحببت , ولكن الله يهدى من يشاء) .
أخرجه الترمذى (٢/٣٠٦) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٩٠/١) .
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
стр. 1610
(١٢٧٤) - (خبر ابن عمر: " أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل له: إنه كافر , فقال: رد على ما سلمت عليك , فقال: أكثر الله مالك وولدك , ثم التفت إلى أصحابه فقال: أكثر للجزية ".
* لم أقف عليه بهذا التمام.
وقد أورده الشيخ ابن قدامة (٨/٥٣٦) بدون عزو , وقد أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (١١١٥) مختصرا من طريق أبى جعفر الفراء عن عبد الرحمن قال: " مر ابن عمر بنصرانى , فسلم عليه , فرد عليه , فأخبر أنه نصرانى , فلما علم رجع , فقال: رد على سلامى ".
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الرحمن وهو ابن محمد بن زيد بن جدعان قال ابن أبى حاتم (٢/٢/٢٨٠ ـ ٢٨١) : " روى عن عائشة , روى عنه عبد الرحمن بن أبى الضحاك ".
قلت: وقد روى عنه أبو جعفر الفراء أيضا هذا الأثر , فهو مجهول الحال.
وله شاهد عن عقبة بن عامر الجهنى: " أنه مر رجل هيئته هيئة رجل مسلم , فسلم فرد عليه عقبة: وعليك ورحمة الله وبركاته , فقال له الغلام: أتدرى على من رددت؟ قال: أليس برجل مسلم؟ فقالوا: لا , ولكنه نصرانى , فقام عقبة فتبعه حتى أدركه , فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين , لكن أطال الله حياتك , وأكثر مالك ".
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (١١١٢) والبيهقى (٩/٢٠٣) من طريق ابن وهب حدثنى عاصم عن يحيى بن أبى عمرو السيبانى عن أبيه عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن.
стр. 1611
(١٢٧٥) - (حديث أبى بصرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إنا غادون [إلى يهود] فلا تبدءوهم بالسلام فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " (ص ٣٠٤) .
* صحيح.
وسبق تخريجه تحت الحديث (١٢٧١) .
(١٢٧٦) - (حديث أنس: " نهينا , أو: أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على: وعليكم ". رواه أحمد (ص ٣٠٤) .
* لم أجده فى " المسند " الآن ,
وقد عزاه إليه ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٥٣٦) والهيثمى فى " المجمع " (٨/٤١) والحافظ فى " الفتح " (١١/٣٨) وقال: " سنده جيد " وقال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ".
وهو من رواية حميد بن زاذويه (١) وهو غير حميد الطويل فى الأصح عن أنس , كما قال الحافظ.
قلت: وحينئذ فقوله فى سنده: " جيد " غير جيد , لأن حميدا هذا مجهول كما صرح بذلك هو نفسه فى " التقريب " , فأنى لإسناده الجودة؟ !
ومنه تعلم خطأ قول الهيثمى أيضا " رجاله رجال الصحيح " فليس هو منهم , وقد ذكره الحافظ تمييزا وذكر أن الحافظ المزى خلطه بـ " حميد الطويل " , فالظاهر أن الهيثمى تبعه فى ذلك , فإن حميد الطويل من رجال الصحيح.
والله أعلم.
ثم رأيته فى " المسند " (٣/١١٣) : حدثنا إسماعيل بن علية , أنبأنا ابن عون , عن حميد بن (ذويه) [١] به.
стр. 1612
نعم الحديث صحيح عن أنس , ولكن بغير هذا اللفظ , وله عنه طرق:
الأولى: عن قتادة عنه قال: " إن يهوديا مر على رسول الله ﷺ وأصحابه , فقال: " السلام عليكم "؟ فقال نبى الله ﷺ : أتدرون ما قال هذا؟ قالوا: سلم يا رسول الله , قال: لا , ولكنه قال: كذا وكذا , ثم قال: ردوه على , فردوه عليه, فقال: قلت: السام عليكم , قال: نعم , فقال نبى الله ﷺ عند ذلك: إذا سلم عليكم أهل الكتاب , فقولوا: وعليك ما قلت.
وفى رواية: وعليكم أى ما قلت ".
أخرجه مسلم (٧/٤) والبخارى فى " الأدب المفرد " (١١٠٥) وأبو داود (٥٢٠٧) وابن حبان (١٩٤١) وأحمد (٣/٢١٤ , ٢٣٤ , ٢٦٢ , ٢٨٩) والروايتان له من طرق عن قتادة به.
قلت: وإسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه ابن حبان من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به إلا أنه قال: " قال: لا , إنما قال: السام عليكم , أى: تسأمون دينكم , فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب , فقولوا وعليك ".
أخرجه ابن حبان (١٩٤١) وكذا البزار وبقى بن مخلد فى " تفسيره " كما فى " الفتح " وقال (١١/٣٥) : " قلت: يحتمل أن يكون قوله: " أى تسأمون دينكم " تفسير قتادة كما بينته رواية عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبى عروبة قال: كان قتادة يقول فى تفسير " السام عليكم " تسأمون دينكم.
ذكره الخطابى ".
قلت: وهذا هو الأشبه أنه من تفسير قتادة.
والله أعلم.
الثانية: عن عبيد الله بن أبى بكر قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1613
" إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ".
أخرجه مسلم (٧/٣) [١]
الثالثة: عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: سمعت أنسى بن مالك يحدث: " أن يهوديا مر على رسول الله ﷺ فقال: السام عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : إلا نقتله؟ (وفى رواية: فقال عمر: ألا (١) أضرب عنقه؟) فقال: لا , ولكن إذا سلم عليكم أهل الكتاب , فقولوا: وعليكم ".
أخرجه البخارى (٤/٣٣٠) والطيالسى (٢٠٦٩) وعنه أحمد (٣/٢١٠) والزيادة له.
وأحمد أيضا (٣/٢١٨) والسياق له من طريق شعبة عنه.
الرابعة: عن ثابت عن أنس: " أن اليهود دخلوا على النبى ﷺ , فقالوا: السام عليك , فقال النبى ﷺ : السام عليكم , فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير , ولعنة الله وغضبه! فقال: يا عائشة مه! فقالت: يا رسول الله أما سمعت ما قالوا؟ قال: أو ما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة! لم يدخل الرفق فى شىء إلا زانه , ولم ينزع من شىء إلا شأنه ".
أخرجه أحمد (٣/٢٤١) : حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا ثابت به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم غير مؤمل , وهو ابن إسماعيل بصرى , صدوق سىء الحفظ.
ثم رأيت الحديث أورده السيوطى فى " الجامع الصغير " بلفظ: " لا تزيدوا أهل الكتاب على (وعليكم) ".
وقال:
стр. 1614
" رواه أبو عوانة عن أنس ".
قلت: وغالب الظن أنه من الطريق الأولى , فإن كان كذلك , فلا يصلح شاهدا كما هو ظاهر.
(١٢٧٧) - (حديث أبى موسى: " أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبى ﷺ رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله , فكان يقول لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم ". رواه أحمد وأبو داود والنسائى والترمذى وصححه (ص ٣٠٤) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٤٠٠ , ٤١١) وأبو داود (٥٠٣٨) والترمذى (٢/١٣٢) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (٩٤٠) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٤٥٦) والحاكم (٤/٢٦٨) من طريق حكيم بن الديلم عن أبى بردة عن أبى موسى به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم " هذا حديث متصل الإسناد ".
وأقره الذهبى.
قلت: وهو صحيح , رجاله ثقات.
فصل
(١٢٧٨) - (روى عن عمر: " أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنى فقال: ما على هذا صالحناكم فأمر به فصلب فى بيت المقدس " (ص ٣٠٤) .
* حسن.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٨٥/٢) مختصرا , والبيهقى (٩/٢٠١) والسياق له عن مجالد عن عامر الشعبى عن سويد بن غفلة قال: " كنا مع عمر بن الخطاب ـ وهو أمير المؤمنين ـ بالشام , فأتاه نبطى
стр. 1615
مضروب مشجج مستعدى , فغضب غضبا شديدا , فقال لصهيب: انظر من صاحب هذا؟ فانطلق صهيب , فاذا هو عوف بن مالك الأشجعى , فقال له: إن أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا , فلو أتيت معاذ بن جبل , فمشى معك إلى أمير المؤنين فإنى أخاف عليك بادرته , فجاء معه معاذ , فلما انصرف عمر من الصلاة , قال: أين صهيب؟ فقال: أنا هذا يا أمير المؤمنين , قال: أجئت بالرجل الذى ضربه؟ قال: نعم , فقام إليه معاذ بن جبل , فقال: يا أمير المؤمنين , إنه عوف بن مالك , فاسمع منه , ولا تعجل عليه , فقال له عمر: مالك ولهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة , فنخس الحمار ليصرعها , فلم تصرع , ثم دفعها , فخرت عن الحمار , ثم تغشاها , ففعلت ما ترى , قال: ائتنى بالمرأة لنصدقك , فأتى عوف بالمرأة , فذكر الذى قال له عمر رضى الله عنه , قال أبوها وزوجها: ما أردت بصاحبتنا؟ فضحتها! فقالت المرأة: والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين , فلما أجمعت على ذلك , قال أبوها وزوجها: نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين , فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال , قال: فقال عمر لليهودى: والله ما على هذا عاهدناكم , فأمر به فصلب , ثم قال: يا أيها الناس فوا بذمة محمد ﷺ , فمن فعل منهم هذا , فلا ذمة له.
قال سويد بن غفلة: وإنه لأول مصلوب رأيته ".
قلت: ورجال إسناده ثقات غير مجالد , وهو ابن سعيد الهمدانى الكوفى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ليس بالقوى , وقد تغير فى آخر عمره ".
قلت: لكنه لم يتفرد به , فقد قال البيهقى عقبه: " تابعه بن أشوع عن الشعبى عن عوف بن مالك ".
قلت: فهو بهذه المتابعة حسن إن شاء الله تعالى.
وأخرج ابن أبى شيبة عن زياد بن عثمان: " أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسها , فرفع إلى أبى عبيدة بن الجراح , فقال: ما على هذا صالحناكم , فضرب عنقه ".