(١٢٧٥) - (حديث أبى بصرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إنا غادون [إلى يهود] فلا تبدءوهم بالسلام فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " (ص ٣٠٤) .
* صحيح.
وسبق تخريجه تحت الحديث (١٢٧١) .
(١٢٧٦) - (حديث أنس: " نهينا , أو: أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على: وعليكم ". رواه أحمد (ص ٣٠٤) .
* لم أجده فى " المسند " الآن ,
وقد عزاه إليه ابن قدامة فى " المغنى " (٨/٥٣٦) والهيثمى فى " المجمع " (٨/٤١) والحافظ فى " الفتح " (١١/٣٨) وقال: " سنده جيد " وقال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ".
وهو من رواية حميد بن زاذويه (١) وهو غير حميد الطويل فى الأصح عن أنس , كما قال الحافظ.
قلت: وحينئذ فقوله فى سنده: " جيد " غير جيد , لأن حميدا هذا مجهول كما صرح بذلك هو نفسه فى " التقريب " , فأنى لإسناده الجودة؟ !
ومنه تعلم خطأ قول الهيثمى أيضا " رجاله رجال الصحيح " فليس هو منهم , وقد ذكره الحافظ تمييزا وذكر أن الحافظ المزى خلطه بـ " حميد الطويل " , فالظاهر أن الهيثمى تبعه فى ذلك , فإن حميد الطويل من رجال الصحيح.
والله أعلم.
ثم رأيته فى " المسند " (٣/١١٣) : حدثنا إسماعيل بن علية , أنبأنا ابن عون , عن حميد بن (ذويه) [١] به.
стр. 1612
نعم الحديث صحيح عن أنس , ولكن بغير هذا اللفظ , وله عنه طرق:
الأولى: عن قتادة عنه قال: " إن يهوديا مر على رسول الله ﷺ وأصحابه , فقال: " السلام عليكم "؟ فقال نبى الله ﷺ : أتدرون ما قال هذا؟ قالوا: سلم يا رسول الله , قال: لا , ولكنه قال: كذا وكذا , ثم قال: ردوه على , فردوه عليه, فقال: قلت: السام عليكم , قال: نعم , فقال نبى الله ﷺ عند ذلك: إذا سلم عليكم أهل الكتاب , فقولوا: وعليك ما قلت.
وفى رواية: وعليكم أى ما قلت ".
أخرجه مسلم (٧/٤) والبخارى فى " الأدب المفرد " (١١٠٥) وأبو داود (٥٢٠٧) وابن حبان (١٩٤١) وأحمد (٣/٢١٤ , ٢٣٤ , ٢٦٢ , ٢٨٩) والروايتان له من طرق عن قتادة به.
قلت: وإسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه ابن حبان من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به إلا أنه قال: " قال: لا , إنما قال: السام عليكم , أى: تسأمون دينكم , فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب , فقولوا وعليك ".
أخرجه ابن حبان (١٩٤١) وكذا البزار وبقى بن مخلد فى " تفسيره " كما فى " الفتح " وقال (١١/٣٥) : " قلت: يحتمل أن يكون قوله: " أى تسأمون دينكم " تفسير قتادة كما بينته رواية عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبى عروبة قال: كان قتادة يقول فى تفسير " السام عليكم " تسأمون دينكم.
ذكره الخطابى ".
قلت: وهذا هو الأشبه أنه من تفسير قتادة.
والله أعلم.
الثانية: عن عبيد الله بن أبى بكر قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1613
" إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ".
أخرجه مسلم (٧/٣) [١]
الثالثة: عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: سمعت أنسى بن مالك يحدث: " أن يهوديا مر على رسول الله ﷺ فقال: السام عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : إلا نقتله؟ (وفى رواية: فقال عمر: ألا (١) أضرب عنقه؟) فقال: لا , ولكن إذا سلم عليكم أهل الكتاب , فقولوا: وعليكم ".
أخرجه البخارى (٤/٣٣٠) والطيالسى (٢٠٦٩) وعنه أحمد (٣/٢١٠) والزيادة له.
وأحمد أيضا (٣/٢١٨) والسياق له من طريق شعبة عنه.
الرابعة: عن ثابت عن أنس: " أن اليهود دخلوا على النبى ﷺ , فقالوا: السام عليك , فقال النبى ﷺ : السام عليكم , فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير , ولعنة الله وغضبه! فقال: يا عائشة مه! فقالت: يا رسول الله أما سمعت ما قالوا؟ قال: أو ما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة! لم يدخل الرفق فى شىء إلا زانه , ولم ينزع من شىء إلا شأنه ".
أخرجه أحمد (٣/٢٤١) : حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا ثابت به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم غير مؤمل , وهو ابن إسماعيل بصرى , صدوق سىء الحفظ.
ثم رأيت الحديث أورده السيوطى فى " الجامع الصغير " بلفظ: " لا تزيدوا أهل الكتاب على (وعليكم) ".
وقال:
стр. 1614
" رواه أبو عوانة عن أنس ".
قلت: وغالب الظن أنه من الطريق الأولى , فإن كان كذلك , فلا يصلح شاهدا كما هو ظاهر.
(١٢٧٧) - (حديث أبى موسى: " أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبى ﷺ رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله , فكان يقول لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم ". رواه أحمد وأبو داود والنسائى والترمذى وصححه (ص ٣٠٤) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٤٠٠ , ٤١١) وأبو داود (٥٠٣٨) والترمذى (٢/١٣٢) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (٩٤٠) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٤٥٦) والحاكم (٤/٢٦٨) من طريق حكيم بن الديلم عن أبى بردة عن أبى موسى به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم " هذا حديث متصل الإسناد ".
وأقره الذهبى.
قلت: وهو صحيح , رجاله ثقات.
فصل
(١٢٧٨) - (روى عن عمر: " أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنى فقال: ما على هذا صالحناكم فأمر به فصلب فى بيت المقدس " (ص ٣٠٤) .
* حسن.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٨٥/٢) مختصرا , والبيهقى (٩/٢٠١) والسياق له عن مجالد عن عامر الشعبى عن سويد بن غفلة قال: " كنا مع عمر بن الخطاب ـ وهو أمير المؤمنين ـ بالشام , فأتاه نبطى
стр. 1615
مضروب مشجج مستعدى , فغضب غضبا شديدا , فقال لصهيب: انظر من صاحب هذا؟ فانطلق صهيب , فاذا هو عوف بن مالك الأشجعى , فقال له: إن أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا , فلو أتيت معاذ بن جبل , فمشى معك إلى أمير المؤنين فإنى أخاف عليك بادرته , فجاء معه معاذ , فلما انصرف عمر من الصلاة , قال: أين صهيب؟ فقال: أنا هذا يا أمير المؤمنين , قال: أجئت بالرجل الذى ضربه؟ قال: نعم , فقام إليه معاذ بن جبل , فقال: يا أمير المؤمنين , إنه عوف بن مالك , فاسمع منه , ولا تعجل عليه , فقال له عمر: مالك ولهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة , فنخس الحمار ليصرعها , فلم تصرع , ثم دفعها , فخرت عن الحمار , ثم تغشاها , ففعلت ما ترى , قال: ائتنى بالمرأة لنصدقك , فأتى عوف بالمرأة , فذكر الذى قال له عمر رضى الله عنه , قال أبوها وزوجها: ما أردت بصاحبتنا؟ فضحتها! فقالت المرأة: والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين , فلما أجمعت على ذلك , قال أبوها وزوجها: نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين , فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال , قال: فقال عمر لليهودى: والله ما على هذا عاهدناكم , فأمر به فصلب , ثم قال: يا أيها الناس فوا بذمة محمد ﷺ , فمن فعل منهم هذا , فلا ذمة له.
قال سويد بن غفلة: وإنه لأول مصلوب رأيته ".
قلت: ورجال إسناده ثقات غير مجالد , وهو ابن سعيد الهمدانى الكوفى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ليس بالقوى , وقد تغير فى آخر عمره ".
قلت: لكنه لم يتفرد به , فقد قال البيهقى عقبه: " تابعه بن أشوع عن الشعبى عن عوف بن مالك ".
قلت: فهو بهذه المتابعة حسن إن شاء الله تعالى.
وأخرج ابن أبى شيبة عن زياد بن عثمان: " أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسها , فرفع إلى أبى عبيدة بن الجراح , فقال: ما على هذا صالحناكم , فضرب عنقه ".
стр. 1616
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد هذا أورده ابن أبى حاتم (١/٢/٥٣٩) وقال: " روى عن عباد بن زياد عن النبى ﷺ مرسل , روى عنه حجاج بن حجاج ".
وذكره ابن حبان فى " الثقات ".
(١٢٧٩) - (روى أنه قيل لابن عمر: " إن راهبا يشتم النبى ﷺ فقال: لو سمعته لقتلته , إنا لم نعط الأمان على هذا " (ص ٣٠٤) .
* لم أقف عليه , كما ذكرت فيما تقدم (١٢٥١) وأوردت هناك ما يغنى عنه فى المرفوع فراجعه.
(١٢٨٠) - (حديث: " الإسلام يجب ما قبله " (ص ٣٠٥) .
* صحيح.
وهو من حديث عمرو بن العاص رضى الله عنه , وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن شماسة أن عمرو بن العاص قال: " لما ألقى الله فى قلبى الإسلام , قال: أتيت النبى ﷺ ليبايعنى فبسط يده إلى , فقلت: لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لى ما تقدم من ذنبى قال: فقال لى رسول الله ﷺ : يا عمرو أما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب , يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذبوب؟ ".
أخرجه أحمد (٤/٢٠٥) : حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا ليث بن سعد عن يزيد به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن شماسة واسمه عبد الرحمن فهو على شرط مسلم وحده.
وقد
стр. 1617
أخرجه فى " صحيحه " (١/٧٨) وكذا أبو عوانة فى " صحيحه " (١/٧٠) من طريق حيوة بن شريح قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب به إلا أنه قال: " يهدم " بدل " يجب " فى الموضعين , وزاد: " وأن الحج يهدم ما كان قبله ".
وللحديث عندهما تتمة , فيها وصية عمرو عندما حضره الموت: " فلا تصحبنى نائحة , ولا نار ".
وتابعهما ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب به نحوه.
أخرجه أبو عوانة (١/٧١) وكذا أحمد (٤/١٩٩) وليس عنده موضع الشاهد منه.
الثانية: عن قيس بن شفى أن عمرو بن العاص قال: " قلت: يا رسول الله أبايعك على أن تغفر لى ما تقدم من ذنبى , فقال رسول الله ﷺ : إن الإسلام يجب ما كان قبله , وإن الهجرة تجب ما كان قبلها , قال عمرو: فو الله إن كنت لأشد الناس حياء من رسول الله ﷺ , فما ملأت عينى من رسول الله ﷺ ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله , حياء منه ".
أخرجه أحمد (٤/٢٠٤) : حدثنا حسن قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا يزيد بن أبى حبيب قال: أخبرنى سويد بن قيس عن قيس بن شفى به.
قلت: ورجاله موثقون غير ابن لهيعة سىء الحفظ إلا فى رواية العبادلة عنه , وهذه ليست منها , بخلاف التى قبلها , فهى من رواية عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب , فهى الصحيحة عنه.
الثالثة: عن ابن إسحاق قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبى أوس الثقفى عن حبيب بن أبى أوس قال: حدثنى عمرو بن العاص من فيه قال: " لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق , جمعت رجالا من قريش , كانوا
стр. 1618
يرون مكانى , ويسمعون منى ... ".
قلت: فذكر الحديث بطوله , وفيه هجرته إلى الحبشة , وهو كافر , ودخوله على النجاشى بهدية , وطلبه منه أن يعطيه عمرو بن أمية الضمرى مبعوث النبى ﷺ إلى النجاشى ليقتله , فغضب النجاشى عليه , وأمره بأن يتبع النبى ﷺ , وفيه قال لعمرو: " قلت: بايعنى له على الإسلام , قال: نعم , فبسط يده , وبايعته على الإسلام , ثم خرجت إلى أصحابى , وقد حال رأيى عما كان عليه , وكتمت أصحابى إسلامى , ثم خرجت عامدا لرسول الله ﷺ لأسلم , فلقيت خالد بن الوليد , وذلك قبيل الفتح , وهو مقبل من مكة , فقلت: أين أبا سليمان , قال: والله لقد استقام المنسم , إن الرجل لنبى , أذهب والله أسلم , فحتى متى؟ قال: قلت: والله ما جئت إلا لأسلم , قال: فقدمنا على رسول الله ﷺ , فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع , ثم دنوت فقلت: يا رسول الله أبايعك على أن تغفر لى ما تقدم من ذنبى , ولا أذكر: وما تأخر , قال: فقال رسول الله ﷺ : يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله , وإن الهجرة تجب ما كان قبلها , قال: فبايعته.
ثم انصرفت ".
أخرجه أحمد (٤/١٩٨ ـ ١٩٩) والحاكم (٣/٤٥٤) دون قوله: " فقلت: يا رسول الله ... ".
قلت: وإسناده حسن أو قريب منه رجاله ثقات غير حبيب بن أبى أوس , ذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر , ووثقه ابن حبان.
وقال الحافظ: " مقبول , شهد فتح مصر وسكنها , من الثانية ".
والحديث أورد السيوطى فى " الجامع الصغير " بلفظ الكتاب بزيادة " كان " كما هو فى الروايات المتقدمة وقال: " رواه ابن سعد عن الزبير وعن جبير بن مطعم ".
فتعقبه المناوى بقوله
стр. 1619
" قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز , مع أن الطبرانى خرجه باللفظ المذكور "! وفاته كما فات السيوطى أنه عند أحمد باللفظ المذكور , ومسلم بلفظ " يهدم ".
كتاب البيع
[الأحاديث ١٢٨١ - ١٢٤٩]
(١٢٨١) - (حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه (ص ٣٠٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١١ , ١٢ , ١٢ , ١٨ , ١٩) ومسلم (٥/١٠) وكذا أبو داود (٣٤٥٩) والنسائى (٢/٢١٢) والترمذى (١/٢٣٥) والدارمى (٢/٢٥٠) والشافعى (١٢٥٩) والطحاوى (٢/٢٠٢) والبيهقى (٥/٢٦٩) والطيالسى (١٣٣٩) وأحمد (٣/٤٠٢ , ٤٠٣ , ٤٣٤) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٥٢/٢ , ١٥٣/١) وابن حزم فى " المحلى " ٨/٣٥٢ , ٣٦٦) كلهم من حديث حكيم بن حزام مرفوعا به وزاد: " فإن صدقا وبينا , بورك لهما فى بيعهما , وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(تنبيه) : أورد الحديث الحافظ المنذرى فى " الترغيب والترهيب " (٣/٢٨/٤) بزيادة: " اليمين الفاجرة منفقة للسلعة , ممحقة للكسب ".
وعزاه للستة سوى ابن ماجه!
وكذلك أورده ابن الأثير فى " جامع الأصول " (٢٤١) بهذه الزيادة , ولا أصل لها فى هذا الحديث عند هؤلاء , ولا عند غيرهم ممن ذكرنا , وإنما هى فى حديث آخر عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ:
стр. 1620
" الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " أخرجه الشيخان وأبو داود وغيرهم.
(١٢٨٢) - (حديث: " ... وإنما لكل امرىء ما نوى ... ".
* صحيح.
وتقدم.
(١٢٨٣) - (حديث: " إنما البيع عن تراض " رواه ابن حبان (ص ٣٠٧) .
* صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٢١٨٥) وأبو محمد بن أبى شريح الأنصارى فى " الأحاديث المائة " (ق ١١٩/٢) والمخلص فى " الفوائد المنتقاة " (١/١٨/٢) وعنه أبو صالح الحرمى فى " الفوائد (الغوالى) [١] " (ق ١٧٦/١) من طرق عن عبد العزيز بن محمد عن داود بن صالح المدنى عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله ﷺ فذكره.
ومن هذا الوجه رواه البيهقى (٦/١٧) بلفظ: " لألقين الله من قبل أن أعطى من مال أحد شيئا بغير طيب نفسه , إنما البيع عن تراض ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات , وكذا قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٣٥/١) وزاد أنه رواه ابن حبان فى " صحيحه ".
قلت: ولم يورده الهيثمى فى " البيوع " من " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ". [٢]
وللحديث شاهدان من حديث أبى هريرة وعبد الله بن أبى أوفى.
أما الأول: فيرويه أبو زرعة قال: بايعت رجلا فى دابة , ثم قال: خيرنى , فخيره الرجل ثلاثا , يقول أبو زرعة: قد خيرت , ثم مر فقال الرجل: اختر , فقال له أبو زرعة: حدثنى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " هكذا البيع عن تراض ".
стр. 1621
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٥٢/١) وأبو أحمد الحاكم فى " الفوائد " (١١/٨٦/١) عن محمد بن جابر عن طلق بن معاوية عن أبى زرعة به.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل محمد بن جابر , وهو الكوفى اليمامى , وقد ضعفه جماعة.
وقال ابن عدى فى آخر ترجمته: " يكتب حديثه ".
قلت: فحديثه حسن أو صحيح , لأنه غير متهم , وتوبع , فرواه يحيى بن أيوب البجلى الكوفى قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلاً خيره , قال: ثم يقول: خيرنى , ويقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " لا يفترقن اثنان إلا عن تراض ".
أخرجه أبو داود (٣٤٥٨) والترمذى (١/٢٣٦) وأحمد (٢/٥٣٦) .
وقال الترمذى: " هذا حديث غريب ".
قلت: لم يظهر لى وجه الغرابة , فقد رواه اثنان عن أبى زرعة , أحدهما طلق بن معاوية كما تقدم من رواية محمد بن جابر , والآخر البجلى هذا , وهو لا بأس به كما فى " التقريب ".
فحديثه حسن لذاته , صحيح بمتابعة ابن جابر عن طلق والله أعلم.
وأما حديث ابن أبى أوفى , فيرويه عبد السلام بن سالم بن أبى سلم عن عبد الله ابن سلمان الجعفى عنه , أخرجه الدولابى فى " الكنى " (٢/١١٢) .
(١٢٨٤) - (حديث: " إن أبا الدرداء اشترى من صبى عصفورا فأرسله ". ذكره ابن أبى موسى وغيره (ص ٣٠٧) .
(١٢٨٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ اشترى من جابر بعيرا " (ص ٣٠٧) .
стр. 1622
* صحيح.
وسيأتى بلفظ أتم مع تخريجه برقم (١٣٠٤) .
(١٢٨٦) - (حديث: " أن النبى ﷺ اشترى من أعرابى فرسا " (ص ٣٠٧) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٦٠٧) والنسائى (٢/٢٢٩) والحاكم (٢/١٧ ـ ١٨) وأحمد (٥/٢١٥) من طريق عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه ـ وهو من أصحاب النبى ﷺ : " أن النبى ﷺ ابتاع فرسا من أعرابى فاستتبعه النبى ﷺ ليقضيه ثمن فرسه , فأسرع رسول الله ﷺ المشى , وأبطأ الأعرابى , فطفق رجال يعترضون الأعرابى فيساومونه بالفرس , ولا يشعرون أن النبى ﷺ ابتاعه , فنادى الأعرابى رسول الله ﷺ , فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته , فقام النبى ﷺ حين سمع نداء الأعرابى , فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابى: لا والله ما بعتكه , فقال النبى ﷺ : بلى قد ابتعته منك , فطفق الأعرابى يقول: هلم شهيدا , فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد ابتعته , فأقبل النبى ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله؟ فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين " وزاد أحمد فى روايته بعد قوله: " بلى قد ابتعته منك ": " فطفق الناس يلوذون بالنبى ﷺ والأعرابى , وهما يتراجعان , فطفق الأعرابى يقول: هلم شهيدا يشهد أنى بايعتك , فمن جاء من المسلمين قال للأعرابى: ويلك! النبى ﷺ لم يكن ليقول إلا حقا , حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعه النبى ﷺ , ومراجعة الأعرابى , فطفق الأعرابى يقول: هلم شهيدا , يشهد أنى بايعتك ".
وإسناده صحيح.
وكذا قال الحاكم.
ووافقه الذهبى.
(١٢٨٧) - (حديث: " أنه ﷺ وكل عروة فى شراء شاة " (ص ٣٠٧) .
стр. 1623
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٤١٤) وأبو داود (٣٣٨٤) وابن ماجه (٢٤٠٢) والشافعى (١٣٣٣) والبيهقى (٦/١١٢) وأحمد (٤/٣٧٥) وابن حزم فى " المحلى " (٨/٤٣٦ , ٤٣٧) من طريق شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحى يتحدثون (وفى رواية: سمع قومه يحدثون) عن عروة البارقى: " أن النبى ﷺ أعطاه دينارا ليشترى به شاة أو أضحية , فاشترى له شاتين , فباع إحداهما بدينار , وأتاه بشاة ودينار , فدعا له رسول الله ﷺ فى بيعة بالبركة , فكان لو اشترى ترابا لربح فيه ".
وليس عند ابن ماجه الواسطة بين شبيب وعروة , وأعله ابن حزم بالإرسال , وحكاه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٥) عن غير واحد , قالوا: لأن شبيبا لم يسمعه من عروة , إنما سمعه من " الحى ".
قال الحافظ: " والصواب أنه متصل , فى إسناده مبهم ".
قلت: وتمام هذا التصويب عندى أن يقال: " وهذا لا يضر , لأن المبهم جماعة من أهل الحى أو من قومه كما فى الرواية الأخرى , وهى للبيهقى , فهم عدد تنجبر به جهالتهم , وكأنه لذلك استساغ البخارى إخراجه فى صحيحه , وبمثل هذا التعليل قوى الحافظ السخاوى فى " المقاصد الحسنة " حديث " من آذى ذميا فأنا خصمه " فراجعه.
على أنه قد جاء الحديث من طريق أخرى معروفة عن عروة , فأخرجه الترمذى (١/٢٣٧) وابن ماجه (٢٤٠٢) والدارقطنى (ص ٢٩٣) والبيهقى (٦/١١٢) وأحمد (٤/٣٧٦) والسياق له من طريق سعيد بن زيد حدثنا الزبير بن الخريت حدثنا أبو لبيد عن عروة بن أبى الجعد (الباقى) [١] قال: " عرض للنبى ﷺ جلب , فأعطانى دينارا , وقال: أى عروة ائت الجلب , فاشتر لنا شاة , فأتيت الجلب , فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما , أو قال: أقودهما , فلقينى رجل , فساومنى فأبيعه شاة بدينار , فجئت بالدينار , وجئت بالشاة , فقلت: يا رسول الله هذا ديناركم , وهذه شاتكم , قال: وصنعت كيف؟ قال: فحدثته الحديث فقال: اللهم
стр. 1624
بارك له فى صفقة يمينه , فلقد رأيتنى أقف بكناسة الكوفة , فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلى , وكان يشترى الجوارى ويبيع ".
وأعله البيهقى بقول: " سعيد بن زيد ـ وهو أخو حماد بن زيد ـ ليس بالقوى ".
وقال الحافظ: " هو مختلف فيه , عن أبى لبيد لمازة بن زبار , وقد قيل: إنه مجهول , لكن وثقه ابن سعد , وقال حرب: سمعت أحمد أثنى عليه.
وقال المنذرى والنووى: إسناده حسن صحيح لمجيئه من وجهين..".
ثم ذكر الحافظ رواية الحى من رواية البخارى , وفاته أن سعيد بن زيد لم يتفرد به , فقال الترمذى: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى: حدثنا حبان وهو ابن هلال أبو حبيب البصرى , حدثنا هارون الأعور المقرىء , وهو ابن موسى القارى , حدثنا الزبير بن الخريت به مختصرا , ولفظه: " دفع إلى رسول الله ﷺ دينارا لأشترى له شاة , فاشتريت له شاتين , فبعت إحداهما بدينار , وجئت بالشاة والدينار إلى النبى ﷺ , فذكر له ما كان من أمره , فقال: بارك الله لك فى صفقة يمينك , فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة , فيربح الربح العظيم , فكان من أكثر أهل الكوفة مالا ".
قلت: وهذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير لمازة بكسر اللام وتخفيف الميم ـ بن زبار بفتح الزاى وتشديد الموحدة , وقد عرفت من كلام الحافظ أنه ثقة عند ابن سعد وأحمد , فلا عبرة بقول من جهله لاسيما وقد روى عنه جماعة من الثقات.
(١٢٨٨) - (حديث: " أنه ﷺ باع مدبرا " (ص ٣٠٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٢١ , ٤/٢٧٩ , ٣٣٧ , ٣٩٧) ومسلم (٥/٩٧) وأبو داود (٣٩٥٥) والترمذى (١/٢٣٠) والدارمى (٢/٢٥٧) وابن ماجه (٢٥١٣) والطيالسى (١٧٠١) وأحمد (٣/٢٩٤ ,
стр. 1625
٣٦٨ ـ ٣٦٩ , ٣٧٠ , ٣٧١) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٨/٢٠١/١ ـ ٢) من طرق عن جابر بن عبد الله الأنصارى مختصرا ومطولا , وقد استوعبت ألفاظه فى كتابى: " أحاديث البيوع وآثاره ".
(١٢٨٩) - (حديث: " أنه باع حلسا وقدحا " (ص ٣٠٧) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (١٦٤١) والنسائى (٢/٢١٧) والترمذى (١/٢٢٩) وابن ماجه (٢١٩٨) وابن أبى شيبة (٨/١٨٣/٢) وابن الجارود (٥٦٩) والطيالسى (١٣٢٦) وأحمد (٣/١٠٠ , ١١٤) من طريق أبى بكر عبد الله الحنفى عن أنس: " أن رسول الله ﷺ باع حلسا وقدحا , وقال: من يشترى هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم , فقال النبى ﷺ : من يزيد على درهم , فأعطاه رجل درهمين , فباعهما منه ".
رواه بعضهم مطولا , وبعضهم أخصر من هذا , وسياقه للترمذى وقال: " حديث حسن ".
ووقع فى بعض النسخ " حسن صحيح ".
والأول هو الأقرب إلى الصواب , وهو الذى نقله الحافظ المنذرى فى " الترغيب " (٣/٣) عن الترمذى , وإسناده ضعيف من أجل أبى بكر الحنفى , قال الذهبى والعسقلانى: " لا يعرف " زاد الثانى: " حاله ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٥) : " وأعله ابن القطان بجهل حال أبى بكر الحنفى , ونقل عن البخارى أنه قال: لا يصح حديثه ".
(١٢٩٠) - (حديث جابر أنه سمع النبى ﷺ يقول: " إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ... ". الحديث رواه الجماعة (ص ٣٠٧) .
стр. 1626
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٤٣) ومسلم (٥/٤١) وأبو داود (٣٤٨٦) والنسائى (٢/٢٣١) والترمذى (١/٢٤٤) وابن ماجه (٢٢١٩) وكذا ابن الجارود (٥٧٨) والبيهقى (٦/١٢) وأحمد (٣/٣٢٤ , ٤٢٦) من طريق عطاء بن أبى رباح عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة فذكره بلفظ: " إن الله ورسوله حرم ... " والباقى مثله , وتمامه: " فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة , فإنه يطلى بها السفن , ويدهن بها الجلود , ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام , ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها , أجملوه , ثم باعوه , فأكلوا ثمنه ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح.
وقوله فى آخر الحديث: قاتل الله اليهود.... " له شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعا.
أخرجه ابن حبان (١١١٩) .
(١٢٩١) - (حديث أبي مسعود قال: " نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن " رواه الجماعة) ص ٣٠٨.
* صحيح
أخرجه البخاري (٢ / ٤٣، ٥٤، ٣ / ٤٨٣) ومسلم (٥ / ٣٥) وأبو داود (٣٤٢٨) والنسائي (٢ / ١٩٦، ٢٣١) والترمذي (٢٤١) وابن ماجه (٢١٥٩) وكذا الشافعي (١٢٢٤) وابن الجارود (٥٨١) والطحاوي (٢ / ٢٢٥) وأحمد (٤ / ١١٨ - ١٢٠) وابن حزم في " المحلى " (٩ / ١٠) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه سمع أبا مسعود عقبة قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "
стр. 1627
(١٢٩٢) - (قوله ﷺ لحكيم بن حزام: " لا تبع ما ليس عندك " رواه الخمسة (ص ٣٠٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٥٠٣) والنسائى (٢/٢٢٥) والترمذى (١/٢٣٢) وابن ماجه (٢١٨٧) وكذا الشافعى (١٢٤٩) وابن الجارود (٦٠٢) والدارقطنى (٢٩٢) والبيهقى (٥/٢٦٧ , ٣١٧ , ٣٣٩) وأحمد (٣/٤٠١ , ٤٠٣) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٥٢/١) وابن حزم (٨/٥١٩) من طرق عن حكيم بن حزام بألفاظ متقاربة هذا أحدها وأوله: " أتيت رسول الله ﷺ , فقلت: يأتينى الرجل يسألنى من البيع ما ليس عندى أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال ... " فذكره والسياق للترمذى , وقال: " حديث حسن ".
قلت: وإسناده صحيح , وصححه ابن حزم.
وقد استوعبت ألفاظه فى كتابى " أحاديث البيوع وآثاره ".
(١٢٩٣) - (حديث أبى سعيد: " أن النبى ﷺ نهى عن شراء العبد وهو آبق " رواه أحمد (ص ٣٠٨) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٣/٤٢) وكذا ابن ماجه (٢١٩٦) والبيهقى (٥/٣٣٨) من طريق جهضم ابن عبد الله اليمانى , عن محمد بن إبراهيم الباهلى , عن محمد بن زيد العبدى , عن شهر بن حوشب , عن أبى سعيد الخدرى قال: " نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما فى بطون الأنعام حتى تضع , وعما فى ضروعها إلا بكيل , وعن شراء العبد وهو آبق , وعن شراء المغانم حتى تقسم , وعن شراء الصدقات حتى تقبض , وعن شراء ضربة القانص ".
ورواه الدارقطنى (٢٩٥) دون قضية العبد الأبق.
وروى الترمذى (١/٢٩٦) النهى عن شراء الغنائم , وقال:
стр. 1628
" غريب ".
يعنى ضعيف , وقد بين وجهه ابن حزم فى " المحلى " فقال (٨/٣٩٠) : " جهضم , ومحمد بن إبراهيم.
ومحمد بن زيد العبدى مجهولون , وشهر متروك ".
وأعله ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٣٧٣/١١٠٨) عن أبيه بابن إبراهيم هذا , فقال: " شيخ مجهول ".
وقال البيهقى: " وهذه المناهى وإن كانت فى هذا الحديث بإسناد غير قوى , فهى داخلة فى بيع الغرر الذى نهى عنه فى الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ ".
يعنى الحديث الآتى بعده.
وقال الحافظ فى " بلوغ المرام ": " إسناده ضعيف ".
(١٢٩٤) - (لمسلم عن أبى هريرة: " أن النبى ﷺ نهى عن بيع الغرر " (ص ٣٠٨) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٣) وكذا أبو داود (٣٣٧٦) والنسائى (٢/٢١٧) والترمذى (١/٢٣١) والدارمى (٢/٢٥١ , ٢٥٤) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٨/١٩٤/٢) وابن ماجه (٢١٩٤) وابن الجارود (٥٩٠) والدارقطنى (٢٩٥) والبيهقى (٥/٢٦٦ , ٣٠٢ , ٣٣٨ , ٣٤٢) وأحمد (٢/٣٧٦ , ٤٣٦ , ٤٣٩ , ٤٩٦) من طرق عن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنى أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا به , وزادوا جميعا سوى ابن أبى شيبة: " وعن بيع الحصاة ".
стр. 1629
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وللشطر الأول منه شاهد من حديث ابن عمر , يرويه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن نافع عنه.
أخرجه ابن حبان (١١١٥) والبيهقى (٥/٣٠٢) .
قلت: وإسناده صحيح على شرطهما , وحسنه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٦) فقصر , لكن فى بعض النسخ " حسن صحيح "!
وله طريق ثانية عن نافع عند البيهقى (٥/٣٣٨) .
وله طريق أخرى عن ابن عمر , أخرجه ابن أبى شيبة.
ثم أخرجاه الأول عن سعيد بن المسيب , والأخر عن الشعبى مرسلا.
وله شواهد أخرى أخرجها الحافظ فى " التلخيص " , وجلها عند الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤٠/١ ـ زوائده) .
فصل
(١٢٩٥) - (حديث: " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك " (ص ٣١٠) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٤٨) والدارمى (١/٣٢٦) وابن حزيمة فى " صحيحه " (١/١٤١/١) وعنه ابن حبان فى " صحيحه " (٣١٢) وابن الجارود (٥٦٢) وابن السنى (١٥١) والحاكم (٢/٥٦) والبيهقى (٢/٤٤٧) من طرق عن عبد العزيز بن محمد أخبرنا يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وزادوا الا ابنى حبان والسنى:
стр. 1630
" وإذا رأيتم من ينشد فيه الضالة , فقولوا: لا رد الله عليك ".
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وصححه عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام " (٨٢٣) وعزاه للنسائى , فالظاهر أنه يعنى " السنن الكبرى " له , أو " عمل اليوم والليلة " [١] .
(١٢٩٦) - (حديث: " نهى ﷺ عن بيع السلاح فى الفتنة " قاله أحمد (ص ٣١٠) .
* ضعيف.
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤٠١) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٩/١) وأبو عمرو الدانى فى " الفتن " (١٥٢/١) والبيهقى (٥/٣٢٧) عن بحر بن كنيز عن عبد الله اللقيطى عن أبى رجاء عن عمران ابن حصين قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل بحر بن كنيز هذا , وفى ترجمته ساقه ابن عدى , وحكى أقوال أئمة الجرح فيه , ثم ختمها بقوله: " والضعف على حديثه بين , وهو إلى الضعف منه أقرب إلى غيره ".
وقال البيهقى عقبه: " وبحر السقا ضعيف لا يحتج به ".
ومن طريقه رواه البزار والطبرانى فى " الكبير " كما فى " المجمع " (٤/٨٧ , ١٠٨) وقال: " وفيه بحر بن كنيز السقا , وهو متروك ".
قلت: لكنه لم يتفرد به , فقد رواه محمد بن مصعب أنبأنا أبو الأشهب عن أبى رجاء عن عمران بن حصين به.
стр. 1631
أخرجه ابن عدى (٣٧٢/٢) وعنه البيهقى وقال: " رفعه وهم , والموقوف أصح ".
قلت: وعلقه العقيلى وقال: " ولا يصح إلا عن أبى رجاء ".
قلت: وعلته محمد بن مصعب هذا وهو القرقسانى , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , كثير الغلط ".
ولذلك جزم الحافظ فى " التلخيص " بضعف الحديث , فقال (٣/١٨) : " وهو ضعيف , والصواب وقفه , وكذلك ذكره البخارى تعليقا ".
قلت: قال الحافظ فى " الفتح " (٤/٢٧٠ ـ ٢٧١) : " وهذا وصله ابن عدى فى " الكامل " من طريق أبى الأشهب عن أبى رجاء عن عمران.
ورواه الطبرانى فى " الكبير " من وجه آخر عن أبى رجاء عن عمران مرفوعا.
وإسناده ضعيف ".
(١٢٩٧) - (حديث: " لا يبع بعضكم على بيع بعض " (ص ٣١١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٩) و (٥/٣) ومالك (٢/٦٨٣/٩٥) وعنه محمد بن الحسن فى " الموطأ " (٣٤٠) وأبو داود (١٤٣٦) والنسائى (٢/٧١) وابن ماجه (٢١٧١) والشافعى (١٢٤٣) والبيهقى (٥/٣٤٤) وأحمد (٢/٧ , ٦٣ , ١٠٨ , ١٢٤ , ١٢٦ , ١٣٠ , ١٤٢ , ١٥٣ , ١٧٧) من طرق عن نافع عن عبد الله بن عمر به.
(١٢٩٨) - (حديث أبى هريرة: " لا يسوم الرجل على سوم أخيه " رواه مسلم (ص ٣١١) .
стр. 1632
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/١٣٨ ـ ١٣٩ , ٥/٤) والنسائى (٢/٢١٦) وابن ماجه (٢١٧٢) والبيهقى (٥/٣٤٤) وأحمد (٢/٤٨٧) من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا به.
واللفظ لابن ماجه.
ولفظ مسلم " يسم ".
وقد أخرجه البخارى (٢/١٧٥) من طريق أبى حازم عن أبى هريرة به بلفظ: " نهى رسول الله ﷺ عن التلقى.. وأن يستام الرجل على سوم أخيه ".
وله فى مسلم والسنن طرق أخرى عن أبى هريرة.
(١٢٩٨/١) - (حديث: " أن النبي ﷺ باع فيمن يزيد "
* ضعيف
وقد مضى برقم (١٢٨٩) .
(١٢٩٩) - (قال ابن عمر فى المصاحف: " وددت أن الأيدى تقطع فى بيعها " (ص ٣١١) .
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٨/١٨٤/١) من طريق ليث عن أبى محمد عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , ليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف.
وأبو محمد فلم أعرفه , لكنه لم يتفرد به , فقد قال ابن أبى شيبة بعد: أخبرنا وكيع عن سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , ثم استدركت فقلت: إنه منقطع بين سفيان وسالم , بينته رواية البيهقى (٦/١٦) من طريق عبيد الله حدثنا سفيان عن جابر عن سالم به.
وجابر هذا هو الجعفى متروك.
ثم روى من طريق قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " اشترها , ولا تبعها ".
وإسناده صحيح أيضا على شرطهما.
وفى الباب عنده آثار أخرى
стр. 1633
متضاربة.
ويعجبنى منها ما رواه عن الشعبى قال: " إنهم ليسوا يبيعون كتاب الله , إنما يبيعون الورق وعمل أيديهم ".
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأحسن منه ما روى جعفر بن أحمد بن سنان حدثنا محمد بن عبيد الله بن (بريع) [١] حدثنا الفضل بن العلاء حدثنا جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن على بن الحسين عن ابن عباس قال: " كانت المصاحف لا تباع , كان الرجل يأتى بورقة عند النبى ﷺ فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب , ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف ".
أخرجه البيهقى.
لكنى لم أعرف جعفر بن أحمد وشيخه محمد بن عبيد الله.
(١٣٠٠) - (حديث: " أن النبى ﷺ [كان] ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم " رواه مسلم (ص ٣١٢) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٦/٣٠) وكذا ابن ماجه (٢٨٨٠) من طريق الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر به.
ثم أخرجه مسلم وأحمد (٢/٦ , ١٠) من طريق أيوب عن نافع به بلفظ: " لا تسافروا بالقرآن فإنى أخاف أن يناله العدو ".
ثم أخرجه مسلم عن الضحاك بن عثمان , وأحمد (٢/٥٥) عن عبيد الله كلاهما عن نافع به مثل رواية الليث بن سعد.
وتابعه ابن إسحاق عن نافع به دون الشطر الثانى.
أخرجه أحمد (٢/٧٦) وعلقه البخارى.
وتابعهم مالك عن نافع به , إلا أنه جعل الشطر الثانى منه من قوله , فقال: " قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو ".
стр. 1634
أخرجه هكذا فى " الموطأ " (٢/٤٤٦/٧) وعنه البخارى (٢/٢٤٥) ومسلم وأبو داود (٢٦١٠) وابن ماجه (٢٨٧٩) وأحمد (٢/٧ , ٦٣) كلهم عن مالك به إلا أنهم اختلفوا عليه , فالشيخان لم يذكرا الشطر الثانى منه أصلا.
وأبو داود جعله من كلام مالك , وابن ماجه وأحمد جعلاه من تمام الحديث , وهو الصواب الذى صححه الحافظ فى " فتح البارى " (٦/٩٣) أنه مرفوع وليس بمدرج.
قال: " ولعل مالكا كان يجزم به , ثم صار يشك فى رفعه , فجعله من تفسير نفسه ".
لكن الحافظ وهم فى نسبته هذه الزيادة لرواية ابن إسحاق عند أحمد , وليس كذلك كما تقدم ذكره.
ويؤيد ما صوبنا , أن للحديث طريقا أخرى عن ابن عمر , فقال الإمام أحمد (٢/١٢٨) : حدثنا عبيد بن أبى قرة حدثنا سليمان يعنى ابن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو , مخافة أن يناله العدو ".
قلت: وهذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد هذا , فقال ابن معين: ما به بأس.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق.
وقال البخارى: لا يتابع فى حديثه.
ويعنى حديثا خاصا فى قصة العباس , فلا يضره ذلك إن شاء الله تعالى.
(١٣٠١) - (حديث: " أن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف حين باع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها وقال: ما كنت بذلك بخليق ". وفيه قصة . رواه عبد الله بن عبيد بن عمير (ص ٣١٢) . [١]
(١٣٠٢) - (حديث أبى سعيد: " أن النبى ﷺ نهى عام أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة " رواه أحمد
стр. 1635
وأبو داود (ص ٣١٢) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٣/٢٨ , ٦٢ , ٨٧) وأبو داود (٢١٥٧) وكذا الدارمى (٢/١٧١) والدارقطنى (٤٧٢) والحاكم (٢/١٩٥) والبيهقى (٥/٣٢٩) من طريق شريك عن قيس بن وهب (زاد أحمد: وأبى إسحاق) عن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال فى سبى أوطاس: " لا توطأ حامل ... " الحديث
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر , فإن شريكا , وهو ابن عبد الله القاضى سىء الحفظ , ولم يخرج له مسلم إلا متابعة.
وله شاهد من حديث جابر أن النبى ﷺ نهى أن توطأ النساء الحبالى من السبى.
أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١٦٧٩) : حدثنا رباح عن عطاء عنه.
قلت: وهذا سند جيد على شرط مسلم , وعطاء هو ابن أبى رباح , ورباح هو ابن أبى معروف.
ومن حديث العرباض بن سارية: " أن رسول الله ﷺ نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما فى بطونهن ".
أخرجه الترمذى (١/٢٩٦) من طريق أم حبيبة بنت العرباض بن ساربة أن أباها أخبرها به.
وقال: " حديث غريب ".
وأخرجه الحاكم (٢/١٣٥) وقال: " صحيح "!
ووافقه الذهبى!
كذا قالا , وأم حبيبة مجهولة.
وعن رويفع بن ثابت الأنصارى أنه قام فيهم خطيبا فقال: أما إنى لا
стр. 1636
أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم حنين , قال: " لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره , يعنى إتيان الحبالى , ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبى حتى يستبرئها , ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ".
أخرجه أبو داود (٢١٥٨) وأحمد ٤/١٠٨ ـ ١٠٩) من طريق ابن إسحاق حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى مرزوق عن حنش الصنعانى عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن , رجاله كلهم ثقات , وصححه ابن حبان والبزار كما ذكر الحافظ فى " بلوغ المرام ".
وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: " نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم , وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما فى بطونهن , وقال: أتسقى زرع غيرك , وعن أكل لحوم الحمر الإنسية , وعن لحم كل ذى ناب من السباع ".
أخرجه الحاكم (٢/١٣٧) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وفى رواية له: " وعن بيع الخمس حتى يقسم " مكان قوله: " وعن لحم ... ".
وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وعن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " لا يقعن رجل على امرأة , وحملها لغيره ".
أخرجه أحمد (٢/٣٦٨) عن رشدين عن عمرو عن بكير عن سليمان بن يسار عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخارى غير رشدين , وهو
стр. 1637
ابن سعد , وهو ضعيف لسوء حفظه لكن يقويه أنه جاء من طريق أخرى , يرويه إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ : " أنه نهى فى وقعة أوطاس أن يقع الرجل على حامل حتى تضع " أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٥٢) وفى " الأوسط " كما فى " المجمع " (٥/٤) والدارقطنى فى " الأفراد " (٢/١٠/١) وقالا: " تفرد به إسماعيل بن عياش ".
قلت: وهو ضعيف فى روايته عن غير الشاميين , وهذه منها , فإن الحجاج ابن ارطاة كوفى , وهو مدلس وقد عنعنه , وقد اضطرب إسماعيل عليه , فرواه مرة هكذا , ومرة قال: عن الحجاج بن أرطاة عن الزهرى عن أنس بن مالك عن النبى ﷺ أنه قال: " لا تطئوا السبايا حتى يحضن , ولا الحوامل حتى يضعن , ولا تولهوا والدا عن ولده ".
أخرجه الدارقطنى فى " الأفراد " أيضا.
وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح بلا ريب.
باب الشروط في البيع
(١٣٠٣) - (حديث: " المسلمون على شروطهم " (ص ٣١٣) .
* صحيح.
وقد روى من حديث أبى هريرة , وعائشة , وأنس بن مالك , وعمرو بن عوف , ورافع بن خديج , وعبد الله بن عمر.
١ ـ أما حديث أبى هريرة , فيرويه كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة مرفوعا بزيادة: " والصلح جائز بين المسلمين ".
стр. 1638
أخرجه أبو داود (٣٥٩٤) وابن الجارود (٦٣٧ و٦٣٨) وابن حبان (١١٩٩) والدارقطنى (٣٠٠) والحاكم (٢/٤٩) والبيهقى (٦/٩٧) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٧٦/١) وقال: " كثير بن زيد الأسلمى لم أر بحديثه بأسا , وأرجو أنه لا بأس به ".
وقال الحاكم: " رواة هذا الحديث مدنيون ".
فلم يصنع شيئا!
ولهذا قال الذهبى: " قلت: لم يصححه , وكثير ضعفه النسائى , وقواه غيره ".
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى ما لم يتبين خطئوه , كيف وهو لم يتفرد به كما يأتى.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء " , وصحح حدثه هذا عبد الحق فى " أحكامه " (ق ١٧٠/١) وزاد ابن الجارود بعد قوله: " شروطهم ": " ما وافق الحق منها ".
وتأتى هذه الزيادة من حديث عائشة.
وللزيادة الأولى: " الصلح جائز بين المسلمين " طريق أخرى عند الدراقطنى والحاكم (٢/٥٠) من طريق عبد الله بن الحسين المصيصى أخبرنا عفان أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبى رافع عنه به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصى , وهو ثقة ".
قلت: وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: قال ابن حبان: يسرق الحديث ".
٢ ـ وأما حديث عائشة , فيرويه عبد العزيز بن عبد الرحمن عن خصيف عن عروة عن عائشة رضى الله عنها مرفوعا بزيادة: " ما وافق الحق "
стр. 1639
أخرجه الدارقطنى والحاكم.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا عبد العزيز هذا وهو البالسى الجزرى اتهمه الإمام أحمد.
وقال النسائى وغيره: ليس بثقة.
ولهذا قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٣) : " وإسناده واه ".
٣ ـ وأما حديث أنس , فيرويه البالسى المذكور عن خصيف عن عطاء بن أبى رباح عنه قلت: وإسناده ضعيف جدا لما سبق بيانه فى الذى قبله.
٤ ـ وأما حديث عمرو بن عوف فيرويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " الصلح جائز بين المسلمين , إلا صلحا حرم حلالا , أو أحل حراما , والمسلمون على شروطهم , إلا شرطا حرم حلالا , أو أحل حراما ".
أخرجه الترمذى (١/٢٥٣) بتمامه وابن ماجه (٢٣٥٣) دون " المسلمون على شروطهم " والدارقطنى والبيهقى وابن عدى فى " الكامل " (٣٣٣/١) بالنصف الثانى منه.
وقال ابن عدى: " كثير هذا , عامة أحاديثه لا يتابع عليه ".
وأما الترمذى فقال: " حديث حسن صحيح ".
كذا قال!
وكثير هذا ضعيف جدا , أورده الذهبى فى " الضعفاء " , وقال: " قال الشافعى: من أركان الكذب.
وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة , وقال آخرون: ضعيف ".
وقال فى " الميزان " بعد أن ذكر قول الشافعى هذا وغيره:
стр. 1640
" وأما الترمذى فروى من حديثه: " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه , فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذى ".
وقال الحافظ فى " الفتح " (٤/٣٧١) : " وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر , لكن البخارى ومن تبعه كالترمذى وابن خزيمة يقوون أمره ".
٥ ـ وأما حديث رافع بن خديج , فيرويه جبارة بن المغلس: حدثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج رفعه بزيادة: " فيما أحل ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٢٢٢/١) وابن عدى فى " الكامل " (٣٢٩/١) وقال: " قيس بن الربيع عامة روايته مستقيمة , والقول فيه ما قال شعبة وأنه لا بأس به ".
قلت: لكن جبارة بن المغلس ضعيف كما جزم بذلك الحافظ فى " التقريب ".
٦ ـ وأما حديث ابن عمر , فيرويه محمد بن الحارث: حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى عن أبيه عنه مرفوعا بزيادة: " ما وافق الحق ".
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء (ص ٣٧٥) وقال: " محمد بن الحارث , قال ابن معين ليس بشىء " ثم قال: " وهذا يروى بإسناد أصلح من هذا , بخلاف هذا اللفظ ".
قلت: كأنه يعنى الحديث الأول عن أبى هريرة.
وجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقى إلى درجة الصحيح لغيره , وهى وإن كان فى بعضها ضعف شديد , فسائرها , مما يصلح الاستشهاد
стр. 1641
به , لاسيما وله شاهد مرسل جيد , فقال ابن أبى شيبة: أخبرنا يحيى بن أبى زائدة عن عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن النبى ﷺ مرسلا.
ذكره فى " التلخيص " وسكت عليه , وإسناده مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
(١٣٠٤) - (حديث جابر: " أنه باع النبى ﷺ جملا واشترط ظهره إلى المدينة " متفق عليه (ص ٣١٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٧٣) ومسلم (٥/٥٣) وأحمد (٣/٢٩٩) من طريق عامر قال: حدثنى جابر: " أنه كان يسير على جمل له قد أعيا , فمر النبى ﷺ , فضربه , فدعا له , فسار سيرا , ليس يسير مثله , ثم قال: بعنيه بأوقية , فبعته , فاستثنيت (وفى رواية: فاشترطت) حملانه إلى أهلى , (وفى أخرى: فبعته إياه على أن لى فقار ظهره حتى أبلغ المدينة) , فلما قدمنا أتيته بالجمل , ونقدنى ثمنه , ثم انصرفت , فأرسل على أثرى , قال: ما كنت لآخذ جملك , فخذ جملك ذلك , فهو مالك.
(وفى رواية) : فقال: " أترانى ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك , فهو لك ".
والسياق للبخارى , والرواية الثانية لأحمد , وهى عند أبى داود (٣٥٠٥) والترمذى (١/٢٣٦) مختصرا وقال: " حسن صحيح ".
والثالثة لمسلم وكذا الرابعة.
وله فى الصحيحين والسنن وغيرها طرق وألفاظ كثيرة , وقد استقصيت الألفاظ فى " أحاديث البيوع وآثاره ".
(١٣٠٥) - (حديث ابن عمرو: " أن النبى ﷺ نهى عن شرطين فى البيع ". رواه أبو داود والترمذى وصححه (ص ٣١٣) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٣٥٠٤) والترمذى (١/٢٣٢) وكذا النسائى (٢/٢٢٥) والدارمى (٢/٢٥٣) وابن ماجه (٢١٨٨) والطحاوى (٢/٢٢٢) وابن الجارود (٦٠١) والدارقطنى (٣٢٠) والحاكم (٢/١٧)
стр. 1642
والطيالسى (٢٢٥٧) وأحمد (٢/١٧٤ , ١٧٩ , ٢٠٥) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " لا يحل سلف وبيع , ولا شرطان فى بيع , ولا ربح ما لم يضمن , ولا بيع ما ليس عندك ".
لفظ أبى داود والترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ".
وأقره عبد الحق فى " أحكامه " (ق ١٥٤/٢) .
وليس عند ابن ماجه الجملتان الأوليان منه , وفى رواية لأحمد بدل الجملة الثانية , و" نهى عن بيعتين فى بيعة " أخرجها من طريقين عن عمرو به.
وكذا أخرجه البيهقى (٥/٣٤٣) وابن خزيمة أيضا فى " حديث على بن حجر السعدى " (ج ٤ رقم ٩٩ ـ نسختى) .
وأخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١١٠٨ ـ موارد) من طريق الوليد عن ابن جريج أنبأنا عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: " يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث , أفتأذن لنا أن نكتبها؟ قال: نعم , فكان أول ما كتب كتاب النبى ﷺ إلى أهل مكة: لا يجوز شرطان فى بيع واحد , ولا بيع وسلف جميعا , ولا بيع ما لم يضمن , ومن كان مكاتبا على مائة درهم , فقضاها إلا عشرة دراهم , فهو عبد , أو على مائة أوقية فقضاها إلا أوقية , فهو عبد ".
وعلق عليه الحافظ ابن حجر فى هامش " الموارد " بقوله ": " وقد قال النسائى فى العتق بعد أن أخرجه: عطاء هو الخراسانى , ولم يسمع من عبد الله بن عمرو , ولا أعلم أحدا ذكر له سماعا منه ".
قلت: ويؤيده أن الحاكم أخرجه من طريق يزيد بن زريع الرملى حدثنا عطاء الخراسانى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص , قال: " قلت: يا رسول الله إنى أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها أفتأذن لى
стр. 1643
أن أكتبها؟ ... " الحديث دون قضية المكاتب.
فصل
(١٣٠٦) - (حديث: " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان فى بيع " صححه الترمذى (ص ٣١٥) .
* حسن.
وتقدم تخريجه آنفا.
(١٣٠٧) - (قال ابن مسعود: " صفقتان فى صفقة ربا ".
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٨/١٩٢/٢) : أخبرنا أبو الأحوص عن سماك عن أبى عبيدة أو عن عبد الرحمن بن عبد الله عن ابن مسعود قال: فذكره موقوفا عليه وزاد: " أن (١) يقول الرجل إن كان بنقد فبكذا , وإن كان بنسيئة فبكذا ".
أخبرنا وكيع قال: أخبرنا سفيان عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه بمثله.
قلت: وهو بالسند الأول ضعيف لتردد سماك وهو ابن حرب بين أبى عبيدة وعبد الرحمن ابنى عبد الله بن مسعود , وكان تغير بآخره , وهو بالسند الآخر صحيح , لأن رواية سفيان , وهو الثورى عن سماك صحيحة , قال يعقوب بن سفيان فى ترجمته: " وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة , وهو فى غير عكرمة صالح , وليس من المتثبتين , ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم ".
وقد رواه شعبة أيضا عن سماك به مثل رواية سفيان بلفظ: " لا تصلح سفقتان فى سفقة ".
стр. 1644
أخرجه أحمد (١/٣٩٣) , وأخرجه ابن حبان (١١١١ , ١١١٢) من طريق سفيان وشعبة وأورده باللفظ الأول فى " المجمع " (٤/٨٤ ـ ٨٥) من رواية البزار والطبرانى , وسكت عليه.
ورواه عبد الرزاق أيضا كما فى " كنز العمال " (٤٩٠٤) .
وقد خالفهم شريك عن سماك به فقال: " نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين فى صفقة واحدة.
قال سماك: الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنساء بكذا وكذا , وهو بنقد بكذا وكذا ".
أخرجه أحمد (١/٣٩٨) .
قلت: وشريك هو ابن عبد الله القاضى وهو سىء الحفظ , فلا يحتج به لاسيما مع مخالفته لسفيان وشعبة فى رفعه.
ومن ذلك تعلم ما فى قول الهيثمى (٤/٨٤ ـ ٨٥) : " رواه البزار وأحمد ورواه الطبرانى فى " الأوسط " , ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : لا تحل صفقتان فى صفقة ... ورجال أحمد ثقات "!
وللحديث شواهد من حديث أبى هريرة وعبد الله بن عمر , وعبد الله بن عمرو.
أما حديث أبى هريرة , فيرويه محمد بن عمرو عن أبى سلمة عنه قال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين فى بيعة ".
أخرجه النسائى (٢/٢٢٧) والترمذى (١/٢٣٢) وابن الجارود (٦٠٠) وابن حبان (١١٠٩) والبيهقى (٥/٣٤٣) وأحمد (٢/٤٣٢ , ٤٧٥ , ٥٠٣) من طرق عن محمد بن عمرو به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده حسن , وفى رواية بلفظ:
стр. 1645
" من باع بيعتين فى بيعة , فله أوكسهما أو الربا ".
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٩٢/٢) وعنه أبو داود (٣٤٦٠) وكذا ابن حبان (١١١٠) والحاكم (٢/٤٥) وعنه البيهقى (٥/٣٤٣) .
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى , وصححه ابن حزم أيضاً فى " المحلى " (٩/١٦) وكذا صححه عبد الحق فى أحكامه (١٥٥/١) باللفظ الأول.
قلت: وإنما هو حسن فقط , لأن محمد بن عمرو , فيه كلام يسير فى حفظه , وقد روى البخارى عنه مقرونا , ومسلم متابعة.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , له أوهام ".
وأما عبد عبد الله بن عمر , فيرويه يونس بن عبيد عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " مطل الغنى ظلم , وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبعه , ولا تبع بيعتين فى بيعة " أخرجه الترمذى (١/٢٤٦) وابن الجارود (٥٩٩) وأحمد (٢/٧١) , وأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٤/٨ ـ ٩ , ٩) دون الجملة الأخيره منه , وأخرجها وحدها البزار كما فى " المجمع " (٤/٨٥) وقال: " ورجال أحمد رجال الصحيح ".
قلت: لكنه منقطع , فقد قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٤٨/١) : " هذا الإسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع , وقال أحمد بن حنبل لم يسمع يونس بن عبيد عن نافع شيئا , إنما سمع من ابن نافع عن أبيه.
وقال ابن معين
стр. 1646
وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئا ".
قلت: نافع أولاده ثلاثة: عمر , وعبد الله , وأبو عمر , كما فى " التهذيب " وعمر ثقة من رجال الشيخين , والثانى ضعيف , والثالث لم أعرفه.
فإن كان الذى روى عنه الأول فالسند صحيح وإلا فلا.
ونقل أبو الحسن السندى فى حاشيته على ابن ماجه عن صاحب " الزوائد " أنه قال عقب كلامه الذى نقلته عنه آنفا: " قلت: وهشيم بن بشر , مدلس , وقد عنعنه ".
قلت: وهذه الزيادة ليست فى نسختنا من " الزوائد ".
والإعلال المذكور سليم بالنظر إلى سند ابن ماجه , ولكن الترمذى وأحمد وغيرهما قد صرحا بتحديث هشيم عن يونس.
وأما حديث عبد الله بن عمرو , فهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا كما تقدم بيانه قبل هذا بحديث بلفظ حديث أبى هريرة الأول.
أخرجه ابن خزيمة والبيهقى وأحمد فى أثناء الحديث المتقدم.
ورواه غيرهم بلفظ: " ولا شرطان فى بيع ".
ويظهر أن اللفظين بمعنى واحد , رواه بعض الرواة عن عمرو بن شعيب بهذا , وبعضهم بهذا , ويؤيده قول ابن قتيبة فى " غريب الحديث " (١/١٨) : " ومن البيوع المنهى عنها ... شرطان فى بيع , وهو أن يشترى الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين , وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير , وهو بمعنى (بيعتين فى بيعة) ".
وقد مضى قريبا تفسيره بما ذكر عن سماك , وكذلك فسره عبد الوهاب بن عطاء فقال: " يعنى يقول: هو لك بنقد بعشرة , وبنسيئة بعشرين "
стр. 1647
رواه البيهقى.
(فائدة) : أخرج ابن أبى شيبة فى الباب عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: " لابأس أن يقول للسعلة هى بنقد بكذا , وبنسيئة بكذا , ولكن لا يفترقا إلا عن رضى ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أشعث هذا , وهو ابن سوار الكندى , وهو ضعيف كما فى " التقريب " , وإنما أخرج له مسلم متابعة.
(١٣٠٨) - (حديث: " من اشترط شرطا ليس فى كتاب الله , فهو باطل وإن كان مائة شرط ". متفق عليه (ص ٣١٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٧ , ٢٩ ـ ٣٠ , ١٧٦) ومسلم (٤/٢١٣ , ٢١٣ ـ ٢١٤) وكذا مالك (٢/٧٨٠/١٧) وأبو داود (٣٩٢٩) والنسائى (٢/١٠٢ ـ ١٠٣) وابن ماجه (٢٥٢١) والطحاوى (٢/٢٢٠ ـ ٢٢١) وابن الجارود (٩٨١) والدارقطنى (٢٩٨) والبيهقى (٥/٣٣٦ , ٣٣٨) وأحمد (٦/٢٠٦ , ٢١٣ , ٢٧١ ـ ٢٧٢) من طرق عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبى ﷺ : " أن بريرة أتتها وهى مكاتبة , قد كاتبها أهلى على تسع أواق , فقالت لها: إن شاء أهلك عددت لهم عدة واحدة , وكان الولاء لى , قال: فأتت أهلها , فذكرت ذلك لهم , فأبوا إلا أن تشترط الولاء لهم , فذكرت عائشة ذلك للنبى ﷺ فقال: افعلى " وفى رواية: اشتريها وأعتقيها , واشترطى لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق " , قال: فقام النبى ﷺ فخطب الناس , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله , كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل , وإن كان مائة شرط , كتاب الله أحق وشرط الله أوثق , والولاء لمن أعتق ".
هذا لفظ ابن ماجه , ولفظ الشيخين: " ما كان من شرط ليس فى كتاب الله ... ".
стр. 1648
والرواية الثانية لمسلم فى رواية , وكذا البخارى.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " كل شرط ليس ... " دون قوله: " كتاب الله أحق ... ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١١١/٢) من طريق عمرو بن يحيى بن غفرة البجلى (١) أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عنه.
قلت: وهذا إسناد قال فيه الهيثمى (٤/٢٠٥) : " فيه عمرو بن يحيى بن عفرة , ولم أجد من ترجمه , وبقية رجاله ثقات ".
(١٣٠٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ أبطل الشرط ولم يبطل العقد ". وهو فى حديث بريرة (ص ٣١٥) .
* صحيح.
وهو فى حديث عائشة الذى سقت لفظه فى الحديث السابق.
(١٣١٠) - (حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه (ص ٣١٦) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه برقم (١٢٨١) .
(١٣١٠/١) - (حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما صاحبه فان خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ". وفي لفظ: " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار فان كان البيع عن خيار فقد وجب البيع ". متفق عليهما (ص ٣١٦)
* صحيح
وهو من حديث ابن عمر ﵄ وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن نافع عنه بلفظ
стр. 1649
" البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ".
هكذا هو عند البخاري (٢ / ١٨، ١٩) ومسلم (٥ / ٩) وكذا مالك (٢ / ٦٧١ / ٧٩) وأبو داود (٣٤٥٤) والنسائي (٢ / ٢١٣) والطحاوي (٢ / ٢٠٢) والبيهقي (٥ / ٢٦٨) وأحمد (٢ / ٧٣) من طرق عن نافع به.
وأما اللفظ الثاني الذي في الكتاب فهو من رواية النسائي فقط من طريق إسماعيل عن نافع به.
وإنما أخرجه الشيخان من طريق الليث بن سعد عنه بلفظ: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو ير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ".
وهكذا أخرجه الشافعي (١٢٥٨) والنسائي أيضا وابن ماجه (٢١٨١) وابن الجارود (٦١٨) والدارقطني (٢٩٠ - ٢٩١) والبيهقي (٥ / ٢٦٩) وأحمد (٢ / ١١٩) كلهم عن الليث به.
وتابعه ابن جريج قال: أملى علي نافع. .. فذكره نحوه وزاد في آخره: " قال نافع: فكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهه ثم رجع إليه ".
أخرجه مسلم والبيهقي.
وتابعه على هذه الزيادة يحيى بن سعيد قال: قال نافع: " وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه ".
أخرجه البخاري والنسائي والترمذي (١ / ٢٣٥) والبيهقي
ولفظ الترمذي:
стр. 1650
" فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له البيع ".
وقال: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ: " كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار ".
أخرجه البخاري (٢ / ١٩) ومسلم (٥ / ١٠) والنسائي (٢ / ٢١٤) والبيهقي (٥ / ٢٦٩)
الثالثة: عن سالم قال: قال ابن عمر: " كنا إذا تبايعنا كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان قال: فتبايعت أنا وعثمان فبعته مالي في الوادي بمال له بخيبر قال: فلما بعته طفقت أنكص القهقري خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه ".
أخرجه الدارقطني (٢٩١) بسند صحيح والبيهقي (٥ / ٢٧١) وعلقه البخاري (٢ / ٢٠) بصيغة الجزم.
(١٣١١) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفعا وفيه: " ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " رواه النسائى والأثرم والترمذى وحسنه (ص ٣١٧) .
* حسن.
أخرجه النسائى (٢/٢١٤) والترمذى (١/٢٣٦) وكذا أبو داود (٣٤٥٦) وابن الجارود (٦٢٠) والدارقطنى (٣١٠) والبيهقى (٥/٢٧١) وأحمد (٢/١٨٣) من طرق عن عمرو بن شعيب به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وهو كما قال , فقد استقر رأى جماهير المحدثين على الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , بعد خلاف قديم فيه.
وقد قال