وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئا ".
قلت: نافع أولاده ثلاثة: عمر , وعبد الله , وأبو عمر , كما فى " التهذيب " وعمر ثقة من رجال الشيخين , والثانى ضعيف , والثالث لم أعرفه.
فإن كان الذى روى عنه الأول فالسند صحيح وإلا فلا.
ونقل أبو الحسن السندى فى حاشيته على ابن ماجه عن صاحب " الزوائد " أنه قال عقب كلامه الذى نقلته عنه آنفا: " قلت: وهشيم بن بشر , مدلس , وقد عنعنه ".
قلت: وهذه الزيادة ليست فى نسختنا من " الزوائد ".
والإعلال المذكور سليم بالنظر إلى سند ابن ماجه , ولكن الترمذى وأحمد وغيرهما قد صرحا بتحديث هشيم عن يونس.
وأما حديث عبد الله بن عمرو , فهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا كما تقدم بيانه قبل هذا بحديث بلفظ حديث أبى هريرة الأول.
أخرجه ابن خزيمة والبيهقى وأحمد فى أثناء الحديث المتقدم.
ورواه غيرهم بلفظ: " ولا شرطان فى بيع ".
ويظهر أن اللفظين بمعنى واحد , رواه بعض الرواة عن عمرو بن شعيب بهذا , وبعضهم بهذا , ويؤيده قول ابن قتيبة فى " غريب الحديث " (١/١٨) : " ومن البيوع المنهى عنها ... شرطان فى بيع , وهو أن يشترى الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين , وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير , وهو بمعنى (بيعتين فى بيعة) ".
وقد مضى قريبا تفسيره بما ذكر عن سماك , وكذلك فسره عبد الوهاب بن عطاء فقال: " يعنى يقول: هو لك بنقد بعشرة , وبنسيئة بعشرين "
стр. 1647
رواه البيهقى.
(فائدة) : أخرج ابن أبى شيبة فى الباب عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: " لابأس أن يقول للسعلة هى بنقد بكذا , وبنسيئة بكذا , ولكن لا يفترقا إلا عن رضى ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أشعث هذا , وهو ابن سوار الكندى , وهو ضعيف كما فى " التقريب " , وإنما أخرج له مسلم متابعة.
(١٣٠٨) - (حديث: " من اشترط شرطا ليس فى كتاب الله , فهو باطل وإن كان مائة شرط ". متفق عليه (ص ٣١٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٧ , ٢٩ ـ ٣٠ , ١٧٦) ومسلم (٤/٢١٣ , ٢١٣ ـ ٢١٤) وكذا مالك (٢/٧٨٠/١٧) وأبو داود (٣٩٢٩) والنسائى (٢/١٠٢ ـ ١٠٣) وابن ماجه (٢٥٢١) والطحاوى (٢/٢٢٠ ـ ٢٢١) وابن الجارود (٩٨١) والدارقطنى (٢٩٨) والبيهقى (٥/٣٣٦ , ٣٣٨) وأحمد (٦/٢٠٦ , ٢١٣ , ٢٧١ ـ ٢٧٢) من طرق عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبى ﷺ : " أن بريرة أتتها وهى مكاتبة , قد كاتبها أهلى على تسع أواق , فقالت لها: إن شاء أهلك عددت لهم عدة واحدة , وكان الولاء لى , قال: فأتت أهلها , فذكرت ذلك لهم , فأبوا إلا أن تشترط الولاء لهم , فذكرت عائشة ذلك للنبى ﷺ فقال: افعلى " وفى رواية: اشتريها وأعتقيها , واشترطى لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق " , قال: فقام النبى ﷺ فخطب الناس , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله , كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل , وإن كان مائة شرط , كتاب الله أحق وشرط الله أوثق , والولاء لمن أعتق ".
هذا لفظ ابن ماجه , ولفظ الشيخين: " ما كان من شرط ليس فى كتاب الله ... ".
стр. 1648
والرواية الثانية لمسلم فى رواية , وكذا البخارى.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " كل شرط ليس ... " دون قوله: " كتاب الله أحق ... ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١١١/٢) من طريق عمرو بن يحيى بن غفرة البجلى (١) أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عنه.
قلت: وهذا إسناد قال فيه الهيثمى (٤/٢٠٥) : " فيه عمرو بن يحيى بن عفرة , ولم أجد من ترجمه , وبقية رجاله ثقات ".
(١٣٠٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ أبطل الشرط ولم يبطل العقد ". وهو فى حديث بريرة (ص ٣١٥) .
* صحيح.
وهو فى حديث عائشة الذى سقت لفظه فى الحديث السابق.
(١٣١٠) - (حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه (ص ٣١٦) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه برقم (١٢٨١) .
(١٣١٠/١) - (حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما صاحبه فان خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ". وفي لفظ: " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار فان كان البيع عن خيار فقد وجب البيع ". متفق عليهما (ص ٣١٦)
* صحيح
وهو من حديث ابن عمر ﵄ وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن نافع عنه بلفظ
стр. 1649
" البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ".
هكذا هو عند البخاري (٢ / ١٨، ١٩) ومسلم (٥ / ٩) وكذا مالك (٢ / ٦٧١ / ٧٩) وأبو داود (٣٤٥٤) والنسائي (٢ / ٢١٣) والطحاوي (٢ / ٢٠٢) والبيهقي (٥ / ٢٦٨) وأحمد (٢ / ٧٣) من طرق عن نافع به.
وأما اللفظ الثاني الذي في الكتاب فهو من رواية النسائي فقط من طريق إسماعيل عن نافع به.
وإنما أخرجه الشيخان من طريق الليث بن سعد عنه بلفظ: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو ير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ".
وهكذا أخرجه الشافعي (١٢٥٨) والنسائي أيضا وابن ماجه (٢١٨١) وابن الجارود (٦١٨) والدارقطني (٢٩٠ - ٢٩١) والبيهقي (٥ / ٢٦٩) وأحمد (٢ / ١١٩) كلهم عن الليث به.
وتابعه ابن جريج قال: أملى علي نافع. .. فذكره نحوه وزاد في آخره: " قال نافع: فكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهه ثم رجع إليه ".
أخرجه مسلم والبيهقي.
وتابعه على هذه الزيادة يحيى بن سعيد قال: قال نافع: " وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه ".
أخرجه البخاري والنسائي والترمذي (١ / ٢٣٥) والبيهقي
ولفظ الترمذي:
стр. 1650
" فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له البيع ".
وقال: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ: " كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار ".
أخرجه البخاري (٢ / ١٩) ومسلم (٥ / ١٠) والنسائي (٢ / ٢١٤) والبيهقي (٥ / ٢٦٩)
الثالثة: عن سالم قال: قال ابن عمر: " كنا إذا تبايعنا كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان قال: فتبايعت أنا وعثمان فبعته مالي في الوادي بمال له بخيبر قال: فلما بعته طفقت أنكص القهقري خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه ".
أخرجه الدارقطني (٢٩١) بسند صحيح والبيهقي (٥ / ٢٧١) وعلقه البخاري (٢ / ٢٠) بصيغة الجزم.
(١٣١١) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفعا وفيه: " ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " رواه النسائى والأثرم والترمذى وحسنه (ص ٣١٧) .
* حسن.
أخرجه النسائى (٢/٢١٤) والترمذى (١/٢٣٦) وكذا أبو داود (٣٤٥٦) وابن الجارود (٦٢٠) والدارقطنى (٣١٠) والبيهقى (٥/٢٧١) وأحمد (٢/١٨٣) من طرق عن عمرو بن شعيب به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وهو كما قال , فقد استقر رأى جماهير المحدثين على الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , بعد خلاف قديم فيه.
وقد قال
стр. 1651
الدارقطنى عقبه: " حدثنا أبو بكر النيسابورى أخبرنا محمد بن على الوراق قال: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا , قال: يقول: حدثنى أبى , قال: قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو قال: نعم أراه قد سمع منه , سمعت أبا بكر النيسابورى يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص , وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب , وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ".
ثم روى حديثا بإسناد صحيح فيه سماع شعيب من جده عبد الله.
وعن البخارى أنه قال: سمع شعيب من عبد الله بن عمرو.
وقال: رأيت على بن المدينى وأحمد بن حنبل والحميدى وإسحاق بن راهويه يحتجون به ".
قيل له: فمن يتكلم فيه يقول ماذا؟ قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر , أو نحو هذا.
قلت: فلا يلتفت بعد هذا إلى قول ابن حزم فى " المحلى " (٨/٣٦٠) عقب الحديث: " لا يصح ".
فإنه يعنى من أجل أنه من رواية عمرو بن شعيب!.
(١٣١٢) - (أثر ابن عمر: " كان إذا اشترى شيئاً يعجبه مشى خطوات ليلزم البيع " (ص ٣١٧)
* صحيح.
أخرجه الشيخان وغيرهما بنحوه , فى حديثه المتقدم قبل حديث.
(تنبيه) ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن فعل ابن عمر هذا محمول على أنه لم يبلغه خبر النهى عنه فى حديث ابن عمرو الذى قبله.
وبه جزم الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٠) ففيه دليل على أن الصحابى قد يخفى عليه حكم من أحكام الشريعة , لعدم وصول الحديث إليه , فينفى أو يجتهد برأيه فيخطىء
стр. 1652
وهو مع ذلك مأجور غير موزور , وإذا كان هذا شأن الصحابى , فمثله الإمام من الأئمة المتبوعين , قد يخفى عليه الحديث فينفى بخلافه , فإذا بلغنا الحديث وجب علينا العمل به وترك رأيه , وذلك مما وصانا به الأئمة أنفسهم جزاهم الله خيرا , ولكن لم يفد ذلك شيئا مع مقلديهم , فإنهم يخالفون الأحاديث الصحيحة إلى آرائهم , إلا من شاء الله , وقليل ما هم.
(١٣١٣) - (حديث: " المسلمون على شروطهم ".
* صحيح.
وتقدم برقم (١٣٠٣) .
(١٣١٤) - (حديث: " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " رواه مسلم.
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما , وله عنه طرق:
الأولى: عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ,ومن ابتاع عبدا , وله مال , فماله للذى باعه إلا أن يشترط المبتاع ".
أخرجه البخارى (٢/٨١) ومسلم (٥/١٧) وأبو داود (٣٤٣٣) والنسائى (٢/٢٢٨) والترمذى (١/٢٣٥) والدارمى (٢/٢٥٣) وابن ماجه (٢٢١١) والطحاوى (٢/٢١٠) وابن الجارود (٦٢٨ , ٦٢٩) والطيالسى (١٨٠٦) وأحمد (٢/٩ , ٨٢ , ١٠٥) من طرق عن الزهرى عن سالم به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " أيما رجل باع نخلا قد أبرت فثمرتها للأول , وأيما رجل باع مملوكا , وله مال , فماله لربه الأول , إلا أن يشترط المبتاع ".
стр. 1653
أخرجه الإمام أحمد (٢/٧٨) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت عبد ربه بن سعيد يحدث عن نافع عن ابن عمر به.
قال شعبة: فحدثته بحديث أيوب عن نافع أنه حدث بالنخل عن النبى ﷺ , والمملوك عن عمر , قال عبد ربه: لا أعلمهما جيمعا إلا عن النبى ﷺ .
ثم قال مرة أخرى: فحدث عن النبى ﷺ ولم يشك ".
وأخرجه ابن ماجه (٢٢١٢) : حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر به نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجاه وأصحاب السنن وغيرهم من طرق عن نافع به دون الشطر الثانى منه.
وللشطر الأول منه طريق ثالث , عن عكرمة بن خالد المخزومى عن ابن عمر: " أن رجلا اشترى نخلا , قد أبرها صاحبها , فخاصمه إلى النبى ﷺ فقضى رسول الله ﷺ أن الثمرة لصاحبها الذى أبرها , إلا أن يشترط المشترى ".
أخرجه الطحاوى (٢/٢١٠) والبيهقى (٥/٢٩٨) وأحمد (٢/٣٠) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وللحديث شاهد يرويه سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر , وعن عطاء عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
أخرجه ابن حبان (١١٢٧) .
(١٣١٥) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ قضى فى الخراج بالضمان ". رواه الخمسة وصححه الترمذى (ص ٣١٧) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٣٥٠٨) والنسائى (٢/٢١٥) والترمذى (ش ١/٢٤٢) وابن ماجه (٢٢٤٢) وأحمد (٦/٤٩ , ١٦١ , ٢٠٨ , ٢٣٧) , فهؤلاء هم الخمسة , ورواه أيضا الإمام الشافعى (١٢٦٦) وابن
стр. 1654
الجارود (٦٢٧) وابن حبان (١١٢٥) والدارقطنى (٣١١) والحاكم (٢/١٥) والطيالسى (١٤٦٤) كلهم من طريق ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عنها به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح غريب ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مخلد هذا , وثقه ابن وضاح وابن حبان.
وقال البخار: " فيه نظر ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
قلت: يعنى عند المتابعة , وقد توبع فى هذا الحديث , فقال مسلم بن خالد الزنجى حدثنا هشام بن عروة عن أبيها عنها: " أن رجلا ابتاع غلاما , فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم , ثم وجد به عيبا , فخاصمه إلى النبى ﷺ , فرده عليه , فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامى , فقال رسول الله ﷺ : الخراج بالضمان ".
أخرجه أبو داود (٣٥١٠) وابن ماجه (٢٢٤٣) والطحاوى (٢/٢٠٨) وابن الجارود (٦٢٦) والحاكم (٢/١٥) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر , فإن الزنجى , وإن كان فقيها صدوقا , فإنه كثير الأوهام كما قال الحافظ فى " التقريب ".
والذهبى نفسه قد ترجمه فى " الميزان " وساق له أحاديث مما أنكر عليه ثم ختم ذلك بقوله: " فهذه الأحاديث وأمثالها ترد بها قوة الرجل ويضعف ".
قلت: وقد تابعه على المرفوع منه عمر بن على المقدمى عن هشام بن عروة به , أخرجه البيهقى (٥/٣٢٢) .
قلت: والمقدمى هذا ثقة , لكنه كان يدلس تدليسا سيئا كما هو مذكور فى ترجمته , فمن الجائز أن يكون تلقاه عن الزنجى ثم دلسه.
فلا يتقوى الحديث
стр. 1655
بمتابعته , وإنما يتقوى بالطريق التى قبله , لاسيما وقد تلقاه العلماء بالقبول , كما (فكر) [١] الإمام أبو جعفر الطحاوى.
(١٣١٦) - (حديث: " الثلث والثلث كثير " (ص ٣١٨) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث رواه سعد بن أبى وقاص , أخرجه الشيخان وغيرهما , ومضى تخريجه برقم (٨٩٩) .
(١٣١٧) - (حديث: " لا تلقوا الجلب , فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى [سيده] السوق فهو بالخيار " رواه مسلم (ص ٣١٨) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٥) وأبو داود (٣٤٣٧) والنسائى (٢/٢١٦) والترمذى (١/٢٣٠) والدارمى (٢/٢٥٥) وابن ماجه (٢١٧٨) والطحاوى (٢/٢٠٠) وابن الجارود (٥٧١) والبيهقى (٥/٣٤٨) وأحمد (٢/٢٨٤ , ٤٠٣) من طرق عن ابن سيرين عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة به مختصرا بلفظ: " نهى النبى ﷺ عن التلقى , وأن ييع حاضر لباد ".
أخرجه البخارى (٢/٢٩) وأحمد (٢/٤٠٢) .
(١٣١٨) - (حديث: " نهى رسول الله ﷺ عن النجش " متفق عليه.
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
أخرجه البخارى (٢/٢٥) ومسلم (٥/٥) ومالك (٢/٦٨٤/٩٧) والنسائى (٢/٢١٦ ـ ٢١٧) والدارمى (٢/٢٥٥) وابن ماجه (٢١٧٣) والشافعى (١٢٤١) والبيهقى (٥/٣٤٣) وأحمد (٢/٧ , ٦٣ , ١٠٨) كلهم عن مالك عن نافع عنه.
وفسره مالك بقوله:
стр. 1656
" والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها , وليس فى نفسك اشتراؤها , فيقتدى بك غيرك ".
(١٣١٩) - (حديث: " من غشنا فليس منا " (ص ٣١٩) .
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن عمر , وأنس بن مالك , وأبى بردة بن نيار , والحارث بن سويد النخعى.
أما حديث أبى هريرة , فله عنه طريقان:
الأولى: عن العلاء بن عبد الرحمن , عن أبيه , عن أبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام , فأدخل يده فيها , فنالت أصابعه بللا , فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله , قال: أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس , من غش فليس منى.
(وفى رواية: منا , وفى أخرى: ليس منا من غش , وفى رواية: ليس منا من غشنا , وفى خامسة: ألا من غشنا فليس منا) .
أخرجه مسلم (١/٦٩) والسياق له وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٥٧) وأبو داود (٣٤٥٢) والرواية الثالثة له , والترمذى (١/٢٤٧) والثانية له , وابن ماجه (٢٢٢٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٣٤) وابن الجارود (٥٦٤) والرواية الرابعة له , وكذا الحاكم (٢/٨ ـ ٩) وله الخامسة أيضا والبيهقى (٥/٣٢٠) وأحمد (٢/٢٤٢) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٣٠٤/٢) من طرق عن العلاء به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه ".
فوهم فى استدراكه على مسلم.
الطريق الثانية: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به مختصرا مرفوعا بلفظ:
стр. 1657
" من غشنا فليس منا ".
أخرجه مسلم والطحاوى وأحمد (٢/٤١٧) .
وأما حديث عبد الله بن عمر , فله أيضا طريقان: الأولى: عن أبى معشر عن نافع عنه به نحو حديث أبى هريرة من الطريق الأولى , وقال: " فمن غشنا , فليس منا ".
أخرجه أحمد (٢/٥٠) والطبرانى فى " الأوسط " (١٣٧/٢) وقال: " لم يروه عن نافع إلا أبو معشر ".
قلت: وأبو معشر ضعيف من قبل حفظه , لكن تقويه الطريق الآتية.
والأخرى: عن أبى عقيل بن يحيى بن المتوكل قال: أخبرنى القاسم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر به.
أخرجه الدارمى (٢/٢٤٨) .
قلت: وأبو عقيل هذا , ضعيف أيضا.
وأما حديث أنس , فيرويه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أنس ابن مالك , قال: فذكره.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٣٧/٢) وقال: " لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وقال المنذرى فى " الترغيب " (٣٠/٢٢) : " وهو إسناد جيد ".
وقال الهيثمى (٤/٧٩) : " ورجاله ثقات ".
قلت: وأنا أخشى أن يكون منقطعا , فإنهم لم يذكروا لإسماعيل هذا رواية عن أحد من الصحابة , وقد تناقض فيه ابن حبان , فإنه أورده فى " ثقات
стр. 1658
التابعين " كما فى " التهذيب " , ثم أعاده فى " ثقات أتباع التابعين " وقال: (٢/١٠) : " مات فى آخر ولاية المهدى سنة تسع وستين ومائة ".
وكانت وفاة أنس سنة ثلاث وتسعين , فبين وفاتيهما ست وستون سنة , فيبعد فى العادة أن يسمع من مثله , والحالة هذه.
وأما حديث أبى بردة , فيرويه شريك عن عبد الله بن عيسى عن جميع بن عمير عن خاله أبى بردة به نحوه.
أخرجه أحمد (٣/٤٦٦ , ٤/٤٥) وكذا الطبرانى فى " الكبير " و" الأوسط " والبزار باختصار , كما فى " المجمع " (٤/٧٨) وقال: " وفيه جميع بن عمير , وثقه أبو حاتم , وضعفه البخارى وغيره ".
قلت: وفى " التقريب ": " ضعيف رافضى ".
قلت: وفى الطريق إليه شريك , وهو ابن عبد الله القاضى , وهو سىء الحفظ , لكنه لم يتفرد به.
فقد قال الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤٧/٢) : " ورواه شريك وقيس بن الربيع عن عبد الله بن عيسى ... ".
وقد خالفهما عمار بن رزيق , وهو الضبى الكوفى الثقة , فرواه عبد الله بن عيسى بإسناد آخر له , وهذا أصح , وهو: وأما حديث الحارث بن سويد , فيرويه عمار ابن رزيق , حدثنا عبد الله بن عيسى عن عمير بن سعيد , عن عمه قال: " خرج رسول الله ﷺ إلى البقيع , فرأى طعاما يباع فى غرائر , فأدخل يده , فأخرج شيئاً كرهه , فقال: من غشنا فليس منا ".
أخرجه الحاكم (٢/٩) وقال: " هذا حديث صحيح , وعم عمير بن سعيد , هو الحارث ابن سعيد النخعى ".
стр. 1659
ووافقه الذهبى.
وأما حديث ابن مسعود , فيرويه الفضل بن الحباب , حدثنا عمار بن الهيثم المؤذن , حدثنا أبى عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: " من غشنا فليس منا , والمكر والخديعة فى النار ".
أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١١٠٧) والطبرانى فى " الصغير " (ص ١٥٣) و" الكبير " أيضا كما فى " المجمع " (٤/٧٩) وأبو نعيم فى " الحلية " (٤/١٨٨) والقضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ١٥/٢) .
وقال الهيثمى: " ورجاله ثقات , وفى عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه ".
قلت: والمتقرر فيه عند أهل العلم أنه حسن الحديث , يحتج به لاسيما إذا وافق الثقات.
ولهذا قال المنذرى فى " الترغيب " (٣/٢٢) : " إسناده جيد.
ورواه أبو داود فى " مراسيله " عن الحسن مرسلا مختصرا قال: " المكر والخديعة والخيانة فى النار ".
وفى الباب عن جماعة آخرين من الأصحاب , قد أخرج أحاديثهم الهيثمى فى " المجمع " , فمن شاء الوقوف عليها , فليرجع إليه.
(١٣٢٠) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا تصروا الإبل والغنم , فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها , إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر ". متفق عليه (ص ٣١٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٦) ومسلم (٥/٤) وكذا الشافعى (١٢٥٤) والبيهقى (٥/٣١٨ و٣٢٠ ـ ٣٢١) وأحمد (٢/٢٤٢ و٤٦٥) من طريق الأعرج عن أبى هريرة به وقد أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم من طرق أخرى بألفاظ أخرى , وقد سقت الألفاظ مع تخريجها فى " أحاديث البيوع ".
стр. 1660
(١٣٢١) - (حديث عقبة بن عامر مرفوعا: " المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا يبينه له ". رواه أحمد وأبو داود والحاكم (٣١٩) .
* صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٢٢٤٦) والحاكم (٢/٨) , وعنه البيهقى (٥/٣٢٠) من طريق وهب بن جرير حدثنا أبى سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى , وأقره المنذرى فى " الترغيب " (٣/٢٤) ٠ وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن ابن شماسة لم يخرج له البخارى شيئا.
ورواه عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب به نحوه.
أخرجه أحمد (٤/١٥٨) والطبرانى فى " الأوسط " (١٣٨/١) وقال: " لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وكأنه خفى عليه رواية يحيى بن أيوب , وهو أوثق من ابن لهيعة.
وقد تابعهما الليث , فأخرجه مسلم (٤/١٣٩) من طريق ابن وهب عن الليث وغيره عن يزيد بن أبى حبيب به بلفظ: " المؤمن أخو المؤمن , فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه , ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ".
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى أيضا (٥/٣٤٦) وسمى الغير ابن لهيعة والله أعلم.
(تنبيه) : عزى المصنف الحديث لأبى داود كما ترى , وهو وهم , ولعله
стр. 1661
خطأ من الناسخ أو الطابع.
وعزاه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٢) إلى من ذكرنا وزاد: والدارقطنى , ولم أره فى " البيوع " من " سننه " والله أعلم.
(١٣٢٢) - (حديث ابن مسعود: " إذا اختلف المتبايعان , وليس بينهما بينة , فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان " رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وزاد فيه: " والبيع قائم بعينه ". ولأحمد فى رواية: " والسلعة كما هى ". وفى لفظ: " تحالفا ".
* صحيح دون اللفظ الأخير.
وله عنه ست طرق:
الأولى: عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود مرفوعا باللفظ الأول.
أخرجه أحمد (١/٤٦٦) وكذا الطيالسى (٣٩٩) والدارقطنى (ص ٢٩٧) والبيهقى (٥/٣٣٣) , والترمذى (١/٢٤٠) معلقا , وقال: " وهو مرسل ".
يعنى أنه منقطع بين القاسم وجده ابن مسعود , لكن قد جاء موصولا , فرواه محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه به.
وزاد: " والمبيع قائم بعينه ".
أخرجه أبو داود (٣٥١٢) والدارمى (٢/٢٥٠) وابن ماجه (٢١٨٦) والدارقطنى (٢٩٨) والبيهقى أيضا , وأعله بقوله: " خالف ابن أبى ليلى الجماعة فى رواية هذا الحديث فى إسناده , حيث قال: " عن أبيه " , وفى متنه حيث زاد: " والبيع قائم بعينه ".
ورواه إسماعيل بن عياض عن موسى بن عقبة , عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى , وقال فيه: " والسلعة كما هى بعينها " , وإسماعيل إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتج به ,
стр. 1662
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى , وإن كان فى الفقه كبيرا , فهو ضعيف فى الرواية لسوء حفظه , وكثرة خطئه فى الأسانيد والمتون , ومخالفته الحفاظ فيها , وقد تابعه فى هذه الرواية عن القاسم الحسن بن عمارة , وهو متروك , لا يحتج به ".
قلت: أخرجه الدارقطنى من طريق ابن عمارة , وابن عباس , وهما ضعيفان , كما ذكر البيهقى , فلا فائدة من متابعتهما.
نعم قد تابعه على وصل الحديث من هو خير منهما , وهو عمر بن قيس الماصر , وهو ثقة احتج به مسلم.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق ربما وهم ".
أخرجه ابن الجارود (٦٢٤) والدارقطنى من طريق محمد بن سعيد بن سابق , أخبرنا عمرو بن أبى قيس , عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: " باع عبد الله بن مسعود سبيا من سبى الإمارة بعشرين ألفا , يعنى من الأشعث ابن قيس , فجاء بعشرة آلاف , فقال: إنما بعتك بعشرين ألفا , قال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف , وإنى أرضى فى ذلك برأيك فقال ابن مسعود: إن شئت حدثتك عن رسول الله ﷺ ؟ قال: أجل , قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا تبايع المتبايعان بيعا ليس بينهما شهود , فالقول ما قال البائع , أو يترادان البيع " فقال الأشعث: قد رددت عليك ".
قلت: وهذا إسناد حسن متصل على الراجح.
فقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٣١) : " ورجاله ثقات , إلا أن عبد الرحمن , اختلف فى سماعه من أبيه ".
قلت: قد أثبت سماعه منه إمام الأئمة البخارى , والمثبت مقدم على النافى , ومن علم حجة على من لم يعلم , لاسيما إذا كان مثل البخارى!
وتابعه معن بن عبد الرحمن , وهو ثقة أيضا من رجال الشيخين , فقال
стр. 1663
الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٥٧/١) : حدثنا محمد بن صالح النرسى , أخبرنا على بن حسان العطار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدى , أخبرنا سفيان عن معن بن عبد الرحمن , عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعا بلفظ: " إذا اختلف المتبايعان , والسلعة قائمة بعينها , فالقول قول البائع , أو يترادان ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير النرسى والعطار , فلم أعرفهما.
وتوبع القاسم عن أبيه , رواه أبو سعد البقال عن الشعبى عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه مرفوعا مختصرا بلفظ:" إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع " أخرجه الطبرانى (٣/٥٧/٢) .
قلت: وأبو سعد هذا ضعيف مدلس.
الطريق الثانية: عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود مرفوعا: " إذا اختلف البيعان (وفى لفظ: المتبايعان , زاد فى رواية: والسلعة كما هى) فالقول قول البائع , والمبتاع بالخيار ".
أخرجه الشافعى (١٢٦٤) والترمذى (١/٢٤٠) والبيهقى (٥/٣٣٢) وأحمد (١/٤٦٦) والزيادة له , وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٢٠٧/٢) .
وقال البيهقى: " (عوف) [١] بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود , وقال الشافعى فى رواية الزعفرانى والمزنى عنه: هذا حديث منقطع , لا أعلم أحدا يصله عن ابن مسعود , وقد جاء من غير وجه ".
قلت: بعضها متصل , كما فى بعض الروايات فى الطريق الأولى , ومثله الرابعة والخامسة والسادسة.
وإحداها صحيح كما سيأتى بيانه.
الطريق الثالثة: عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نحوه.
стр. 1664
أخرجه النسائى (٢/٢٣٠) , والدارقطنى (٢٩٦ ـ ٢٩٧) , والحاكم (٢/٤٨) , والبيهقى (٥/٣٣٢ ـ ٣٣٣) , وأحمد (١/٤٦٦) .
وقال البيهقى: " وهذا مرسل أيضا أبو عبيدة لم يدرك أباه ".
وغفل عن ذلك الحاكم فقال: " صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ فى إسناده عبد الملك بن عمير ".
ويشير بذلك إلى أن فى سنده اختلافا , وقد بينه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٣١) , فهى علة أخرى.
الرابعة: عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: " اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفا , فأرسل عبد الله إليه فى ثمنهم , فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف فقال عبد الله: فاختر رجلا يكون بينى وبينك , قال الأشعث: أنت بينى وبين نفسك! قال عبد الله: فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا اختلف البيعان , وليس بينهما بينة , فهو ما يقول رب السلعة , أو يتتاركان ".
أخرجه أبو داود (٣٥١١) والنسائى (٢/٢٢٩ ـ ٢٣٠) ـ المرفوع منه فقط ـ وابن الجارود (٦٢٥) والدارقطنى (٢٩٧) والحاكم (٢/٤٥) والبيهقى (٥/٣٣٢) وقال: " هذا إسناد موصول , وقد روى من أوجه بأسانيد مراسيل , إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا ".
وقال شيخه الحاكم: " صحيح الإسناد "!
ووافقه الذهبى!
قلت: أما أن الحديث قوى بمجموع طرقه , فذلك مما لا يرتاب فيه الباحث , وأما أن إسناده هذا حسن أو صحيح , ففيه نظر , فقد أعله ابن القطان بالجهالة فى عبد الرحمن وأبيه وجده , كما نقله عنه الحافظ فى " التلخيص " , وضعفه ابن حزم فى " المحلى " (٨/٤٦٧ ـ ٤٦٨) .
стр. 1665
الخامسة: عن علقمة عن عبد الله مرفوعا مختصرا بلفظ: " البيعان إذا اختلفا فى البيع ترادا البيع ".
أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٥٩/٢) : حدثنا محمد بن هشام المستملى , أخبرنا عبد الرحمن بن صالح , أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة به.
قلت: وهذا إسناد صحيح متصل , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ الطبرانى , وهو ثقة , وشيخ شيخه عبد الرحمن بن صالح , وهو الأزدى الكوفى , هو ثقة أيضا على تشيعه , وأعله الحافظ بما لا يقدح فقال: " رواته ثقات , لكن اختلف فى عبد الرحمن بن صالح , وما أظنه حفظه , فقد جزم الشافعى أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شىء موصول ".
قلت: وما يدرينا أن الشافعى اطلع على هذه الطريق بالذات , حتى يصح لنا أن (نعلمها) [١] بكلامه هذا المجمل!
وعبد الرحمن بن صالح ثقة كما تقدم , ولا خلاف فيه , وإنما تكلم فيه بعضهم لتشيعه , وهذا لا يقدح فى الاحتجاج بحديثه.
وقد قال ابن عدى: " معروف مشهور فى الكوفيين , لم يذكر بالضعف فى الحديث , ولا اتهم فيه , إلا أنه (مخترق) [٢] فيما كان فيه من التشيع ".
والحافظ نفسه قد وثقه آنفا , وقال فى " التقريب ": " صدوق يتشيع ".
فالظن بأنه لم يحفظه مع كونه ثقة , لا يغنى شيئا!
السادسة: عن أبى وائل عنه قال: " إذا اختلف البيعان , والمبيع مستهلك , فالقول قول البائع ".
ورفع الحديث إلى النبى ﷺ فى ذلك.
стр. 1666
أخرجه الدارقطنى (٢٩٧) من طريق عصمة بن عبد الله , أخبرنا إسرائيل عن الأعمش عن أبى وائل.
قلت: وعصمة هذا هو عصمة بن عبد الله بن عصمة بن السرح يترجمه ابن أبى حاتم , وإنما ذكره فى ترجمة جده عصمة بن السرح بإسناده إليه من روايته عن أبيه عن جده.
وجملة القول أن الحديث صحيح قطعا , فإن بعض طرقه صحيحة , وبعضها حسن , والأخرى مما يعتضد به.
(تنبيه) : قد ذكر المؤلف ﵀ فى ألفاظ الحديث: " تحالفا " ولم أره فى شىء من هذه الطرق , والظاهر أنه مما لا أصل له , فقد ذكره الرافعى فى جملة روايات للحديث , بلفظ " إذا اختلف المتبايعان تحالفا " فقال الحافظ فى " تخريجه ": " وأما رواية التحالف , فاعترف الرافعى فى " التذنيب " أنه لا ذكر لها فى شىء من كتب الحديث , وإنما توجد فى كتب الفقه , وكأنه عنى الغزالى , فإنه ذكرها فى " الوسيط " , وهو تبع إمامه فى (الأساليب) .
(١٣٢٣) - (روي عن ابن مسعود: " أنه باع الأشعث رقيقا من رقيق الإمارة فقال: بعتك بعشرين ألفا , وقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة , فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة , والمبيع قائم بعينه , فالقو ل قول البائع أو يترادان البيع ". قال: فإنى أرد البيع " رواه سعيد (ص ٣٢٢) .
* صحيح لمجموع طرقه , وهى ست , وقد خرجتها آنفا.
وهذا اللفظ هو من رواية ابن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه: " أن عبد الله بن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقا....".
وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما كما سبق ذكره هناك , فعزو المصنف إياه لسعيد ـ وهو ابن منصور ـ وحده قصور ظاهر.
стр. 1667
ولقصة ابن مسعود مع الأشعث طرق أخرى بعضها حسن , فراجع إن شئت ما تقدم.
(١٣٢٤) - (حديث عبد الملك بن عبيدة مرفوعا: " إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع , ثم كان للمشترى الخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك " رواه سعيد (ص ٣٢٢) .
* صحيح لغيره.
وهو من رواية عبد الملك بن عبيدة , عن ابن لعبد الله بن مسعود , عن ابن مسعود مرفوعا به.
هكذا أخرجه الدارقطنى (٢٩٦) والبيهقى (٥/٣٣٣) من طريق سعيد بن مسلمة , أخبرنا إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة.
قلت: وسعيد بن مسلمة ضعيف كما فى " التقريب ".
لكن تابعه ابن جريج , أخبرنى إسماعيل بن أمية به نحوه.
وسمى ابن عبد الله بن مسعود (أبا عبيدة) .
أخرجه النسائى والدارقطنى والبيهقى وأعله بالانقطاع كما سبق بيانه قبل حديث (الطريق الثالثة) .
(تنبيه) : صنيع المؤلف يوهم أن الحديث من مسند عبد الملك بن عبيدة , وهو تابعى مجهول الحال.
وقد عرفت أنه من روايته عن ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه , وقد خطر فى البال أول الأمر أنه لعله سقط من الناسخ أو الطابع قوله: " عن ابن لعبد الله ... " حتى رأيت الشيخ ابن قدامة قد أورده فى " المغنى " (٤/١٩٣) كما أورده المصنف , فعرفت أن السقط قديم , وأن المؤلف تابع للمغنى فى إيراده كذلك , ويحتمل أن يكون الحديث عند سعيد وهو ابن منصور كما ذكراه مفصلا , والله أعلم.
وبالجملة فالحديث صحيح لأن له طرقا خمسا أخرى , خرجتها قبل حديث.
(١٣٢٥) - (حديث ابن عمر: " مضت السنة أن ما أدركته الصفقة
стр. 1668
حيا مجموعا , فهو من مال المشترى " رواه البخارى (ص ٣٢٣) .
* صحيح موقوفا.
وهو عند البخارى (٢/٢٤) تعليقا مجزوما به: " وقال ابن عمر ... " فذكره دون قوله: " مضت السنة ".
والباقى مثله سواء , إلا أنه قال: " فهو من المبتاع " بدل قوله " فهو من مال المشترى " ومعناهما واحد.
وقد وصله الطحاوى (٢/٢٠٤) والدارقطنى (٣١١) من طريقين عن الزهرى عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه به.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعلقه ابن حزم (٨/٣٧٥) مشيرا لصحته.
وأورده ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٣٩٤/١١٨٢) من طريق حاتم بن إسماعيل عن الأوزاعى عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن النبى ﷺ : " ما أدركت الصفقة ... " الخ بلفظ الكتاب تماما وقال: " قال أبى: هذا خطأ , إنما هو الزهرى عن حمزة بن عبد الله عن أبيه ".
قلت: وهكذا على الصواب رواه بشر بن بكر عند الطحاوى , والوليد بن مسلم عند الدارقطنى , كلاهما عن الزهرى به موقوفا.
(١٣٢٦) - (حديث ابن عمر: " كنا نبيع الإبل بالنقيع بالدراهم , فنأخذ عنهما الدنانير وبالعكس , فسألنا رسول الله ﷺ فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شىء " رواه الخمسة (ص ٣٢٣) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٣٣٥٤ و٣٣٥٥) والنسائى (٢/٢٢٣ ـ ٢٢٤) والترمذى (١/٢٣٤) والدارمى أيضا (٢/٢٥٩) وابن ماجه (٢٢٦٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/٩٦) وابن الجارود (٦٥٥) والدارقطنى (٢٩٩) والحاكم (٢/٤٤) والبيهقى (٥/٢٨٤ و٣١٥) والطيالسى (١٨٦٨) وأحمد (٢/٣٣ , ٨٣ ـ ٨٤ و١٣٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال:
стр. 1669
" كنت أبيع الإبل بالبقيع , فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم , وأبيه بالدراهم وآخذ الدنانير , آخذ هذه من هذه , وأعطى هذه من هذه , فأتيت رسول الله ﷺ , وهو فى بيت حفصة , فقلت: يا رسول الله رويدك أسالك , إنى أبيع الإبل بالبقيع , وأبيع بالدنانير , وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم , وآخذ الدنانير , آخذ هذه من هذه , وأعطى هذه من هذه , فقال رسول الله ﷺ : لا بأس ... " الحديث , والسياق لأبى داود.
وضعفه الترمذى بقوله: " هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ".
وأما الحاكم فقال: " صحيح على شرط مسلم "!
ووافقه الذهبى!
وقال البيهقى: " تفرد به سماك بن حرب عن سعيد بن جبير من بين أصحاب ابن عمر ".
وأفصح عن علته ابن حزم فقال فى " المحلى " (٨/٥٠٣ و٥٠٤) .
" سماك بن حرب ضعيف يقبل التلقين , شهد عليه بذلك شعبة ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة , وقد تغير بآخره , فكان ربما يلقن ".
وقال فى " التلخيص " (٣/٢٦) : " وعلق الشافعى القول به على صحة الحديث.
وروى البيهقى من طريق أبى داود الطيالسى قال: سئل شعبة عن حديث سماك هذا؟ فقال: سمعت أيوب عن نافع عن ابن عمر , ولم يرفعه.
وأخبرنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر , ولم يرفعه , وأخبرنا يحيى بن أبى إسحاق , عن سالم عن ابن عمر , ولم يرفعه.
ورفعه لنا سماك بن حرب , وأنا أفرقه ".
قلت: ومما يقوى وقفه , أن أبا هاشم ـ وهوالرمانى الواسطى , وهو ثقة ـ قد تابع سماكا عليه , ولكنه خالفه فى متنه , فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر:
стр. 1670
" أنه كان لا يرى بأسا (يعنى) فى قبض الدراهم من الدنانير , والدنانير من الدراهم ".
أخرجه النسائى (٢/٢٢٤) من طريق مؤمل قال: حدثنا سفيان عن أبى هاشم به.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وقد تابع حمادا إسرائيل بن يونس عن سماك به.
أخرجه الطحاوى وأحمد (٢/١٠١ و١٥٤) .
(١٣٢٧) - (وقال النبى ﷺ فى البكر , هو لك يا عبد الله بن عمر , فاصنع به ما شئت " (ص ٣٢٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٩ ـ ٢٠ و١٤٠) والبيهقى (٦/١٧٠ ـ ١٧١) عن ابن عمر: " أنه كان مع النبى ﷺ فى سفر , وكان على بكر صعب لعمر , وكان يتقدم النبى ﷺ , فيقول أبوه , يا عبد الله لا يتقدم النبى ﷺ أحد , فقال له النبى ﷺ : بعنيه , قال عمر: هو لك , فاشتراه , ثم قال: هو لك ... " , الحديث.
(١٣٢٧/١) - (حديث: " الخراج بالضمان "
* صحيح
وقد تقدم تخريجه برقم (١٣١٥)(١٣٢٨) - (حديث: " من ابتاع طعاما , فلا يبعه حتى يستوفيه " متفق عليه (ص ٣٢٤) .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من أصحاب النبى ﷺ , منهم عبد الله بن عمر , وعبد الله بن عباس , وأبو هريرة , وجابر بن عبد الله.
١ ـ أما حديث ابن عمر , فله طرق:
الأولى: عن نافع عنه مرفوعا به.
стр. 1671
أخرجه مالك (٢/٦٤٠/٤٠) وعنه البخارى (٢/٢٢) وكذا مسلم (٥/٧) وأبو داود (٣٤٩٢) والنسائى (٢/٢٢٤) والدارمى (٢/٢٥٢ ـ ٢٥٣) وابن ماجه (٢٢٢٦) والشافعى (٢/١٢٤٦) والطحاوى (٢/٢١٧) وفى " مشكل الآثار " أيضا (٤/٢٢٠ ـ ٢٢١) والبيهقى (٥/٣١٢) وأحمد (٢/٦٣ ـ ٦٤) كلهم عن مالك عن نافع به.
وتابعه جماعة عن نافع به , أخرجه الطحاوى وأحمد (٢/٢٢) .
الثانية: عن عبد الله بن دينار عنه به إلا أنه قال: " حتى يقبضه " أخرجه مالك (٢/٦٤٠/٤) والبخارى (٢/٢٣) ومسلم (٥/٨) والنسائى , والشافعى (١٢٤٧) والطحاوى , والبيهقى , والطيالسى (١٨٨٧) وأحمد (٢/٤٦ , ٥٩ , ٧٣ , ٧٩ , ١٠٨) من طرق عن ابن دينار به.
الثالثة: عن القاسم بن محمد عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه ".
أخرجه أبو داود (٣٤٩٥) وأخرجه النسائى (٢/٢٢٥) والطحاوى , وأحمد (٢/١١١) من طريقين عنه.
وفى الأولى عند الأولين المنذر بن عبيد المدنى.
قال ابن القطان: مجهول الحال.
وفى الأخرى عند أحمد: ابن لهيعة وهو ضعيف.
٢ ـ وأما حديث ابن عباس , فيرويه طاوس عنه مرفوعا بلفظ ابن عمر الأول وزاد: " قال ابن عباس: وأحسب كل شىء مثله ".
وفى رواية: " بمنزلة الطعام ".
стр. 1672
أخرجه مسلم (٥/٧) وأبو داود (٣٤٩٦) والنسائى (٢/٢٢٤) والترمذى (١/٢٤٣) وابن ماجه (٢٢٢٧) والبيهقى (٥/٣١٢) وأحمد (١/٢٢١ , ٢٧٠ , ٣٥٦ , ٣٦٨ , ٣٦٩) والرواية الأخرى له.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية عنه قال: " أما الذى نهى عنه رسول الله ﷺ , فهو الطعام أن يباع حتى يقبض ".
قال ابن عباس: " ولا أحسب كل شىء إلا مثله ".
أخرجه البخارى (٢/٢٤) والشافعى (١٢٥٢) والطحاوى (٢/٢١٨) وابن الجارود (٦٠٦) والطيالسى (٢٦٠٢) .
٣ ـ وأما حديث أبى هريرة , فيرويه سليمان بن يسار عنه مرفوعا بلفظ حديث ابن عمر الأول , وفى رواية: " حتى يكتاله ".
أخرجه مسلم (٥/٨ ـ ٩) بالرواية الثانية , والطحاوى (٢/٢١٧) وأحمد (٢/٣٣٧) .
وفى رواية عنه: " أنه قال لمروان: أحللت بيع الربا؟ ! فقال مروان: ما فعلت , فقال أبو هريرة: أحللت بيع الصكاك , وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يستوفى.
قال: فخطب مروان الناس , فنهى عن بيعها.
قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدى الناس ".
أخرجه مسلم وأحمد (٢/٣٢٩ , ٣٤٩) .
٤ ـ وأما حديث جابر فيرويه أبو الزبير أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: " إذا ابتعت طعاما , فلا تبعه حتى تستوفيه ".
стр. 1673
أخرجه مسلم (٥/٩) والطحاوى (٢/٢١٧) والبيهقى (٥/٣١٢) وأحمد (٣/٣٩٢) .
(١٣٢٩) - (وقال ابن عمر: " رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة على عهد رسول الله ﷺ ينهون أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم " متفق عليه (ص ٣٢٤) .
* صحيح.
وله عنه طريقان:
الأولى: عن سالم بن عبد الله عنه قال: " لقد رأيت الناس فى عهد رسول الله ﷺ يبتاعون جزافا يعنى الطعام , يضربون أن يبيعوه فى مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم ".
أخرجه البخارى (٢/٢٤ , ٤/٣١٢) ومسلم (٥/٨) وأبو داود (٣٤٩٨) والنسائى (٢/٢٢٥) والطحاوى فى " المشكل " (٤/٢١٨ , ٢١٨ ـ ٢١٩) والبيهقى (٥/٣١٤) وأحمد (٢/٧ , ٤٠ , ٥٣ , ١٥٠ , ١٥٧) من طريق ابن شهاب عنه.
وزاد مسلم: " وحدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عمر: " أن أباه كان يشترى الطعام جزافا ".
والطريق الأخرى: عن نافع عنه قال: " كنا نشترى الطعام من الركبان جزافا , فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه ".
أخرجه مسلم , والنسائى , وابن الجارود (٦٠٧) والطحاوى (٢/٢٠٠) وفى " المشكل " (٤/٢١٩) والبيهقى (٥/٣١٤) وأحمد (٢/١٥ , ٢١ , ١٤٢) .
وفى رواية عنه قال: " كنا فى زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام , فيبعث علينا من يأمرنا
стр. 1674
بانتقاله من المكان الذى ابتعناه فيه , إلى مكان سواه , قبل أن نبيعه ".
أخرجه مالك (٢/٦٤١/٤٢) وعنه الشافعى (١٢٥٠) والنسائى (٢/٢٢٥) والبيهقى (٥/٣١٤) وأحمد (٢/١١٢ ـ ١١٣) كلهم عن مالك به.
وأخرجه البخارى (٢/٢٩) والطحاوى فى " كتابيه " من طرق أخرى عن نافع به نحوه.
(١٣٣٠) - (حديث عثمان رضى الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل " رواه أحمد ورواه البخارى تعليقا (ص ٣٢٤ ـ ٣٢٥) .
* صحيح.
وله عنه طريقان.
الأولى: عن أبى صالح حدثنى يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بن عفان به إلا أنه قدم الجملة الأخرى على الأولى.
أخرجه الدارقطنى (ص ٢٩٢) وعنه البيهقى (٥/٣١٥) .
قلت: وهذا سند ضعيف , فإن أبا صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث , وهو ضعيف.
ومنقذ هذا أورده ابن أبى حاتم (٤/٣٦٧/١) بهذا السند له وعنه , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وكذلك ذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/٢٣١) .
وقال الحافظ فى " الفتح " (٤/٢٨٨) : " مجهول الحال ".
وقال فى " التقريب ": " مقبول ".
يعنى عند المتابعة.
وقد توبع , وهو: الطريق الأخرى: عن عبد الله بن لهيعة حدثنا موسى بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان رضى الله عنه يخطب على المنبر وهو يقول: " كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود , يقال لهم بنو قينقاع , فأبيعه
стр. 1675
بربح , فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: " يا عثمان إذا اشتريت فاكتل , وإذا بعت فكل ".
هكذا أخرجه أحمد (١/٦٢) : حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا عبد الله بن لهيعة ...
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٩٨) : " رواه أحمد وإسناده حسن ".
كذا قال , وابن لهيعة ضعيف , كما أشار إلى ذلك الحافظ فى " الفتح " بيد أنه عقب عليه بما يشعر بتقويه الحديث فقال: " وفيه ابن لهيعة , ولكنه من قديم حديثه , لأن ابن عبد الحكم أورده فى " فتوح مصر " من طريق الليث عنه ".
قلت: ورواه عنه عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرى وهو أيضا من الذين سمعوا منه قديما , وصححوا حديثهم عنه , ومنهم عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب.
أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٠) بنحوه , ويأتى لفظه فى الذى بعده.
ورواه سعيد بن أبى مريم أنبأنا ابن لهيعة قال: حدثنى موسى بن وردان أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع عثمان بن عفان رضى الله عنه يقول على المنبر: " إنى كنت أشترى التمر كيلا , فأقدم به إلى المدينة أحمله أنا وغلمان , وذلك من مكان قريب من المدينة بسوق قينقاع , فأربح الصاع والصاعين , فأكتال ربحى , ثم أصب لهم ما بقى من التمر , فحدث بذلك رسول الله ﷺ , ثم إنه سأل عثمان رضى الله عنه؟ قال: نعم يا رسول الله , فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره مثل لفظ أحمد.
أخرجه البيهقى (٥/٣١٥) وأشار إلى تقويته بقوله: " رواه ابن المبارك والوليد بن مسلم وجماعة من الكبار عن عبد الله بن لهيعة ".
стр. 1676
والحديث علقه البخارى (٢/٢٢) بلفظ الكتاب.
(١٣٣١) - (حديث: " إذا سميت الكيل فكل " رواه الأثرم (ص ٣٢٥) .
* صحيح.
وهو رواية فى حديث عثمان الذى قبله.
أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٠) من طريق عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان قال: " كنت أبيع التمر فى السوق فأقول: كلت فى وسقى هذا كذا , فأدفع أوساق التمر بكيله , وآخذ شفى , فدخلنى من ذلك شىء , فسألت رسول الله ﷺ فقال: إذا سميت الكيل فكله ".
قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٣٨/١) : " هذا إسناد ضعيف , لضعف ابن لهيعة , رواه ابن أبى عمر فى " مسنده " عن عبد الله بن يزيد المقرىء فذكره.
ورواه ابن المبارك عن ابن لهيعة بلفظ: " إذا ابتعت فاكتل , وإذا بعت فكل ".
هكذا رواه عبد بن حميد عن ابن المبارك ".
وأقول: جزمه بضعف إسناده ليس بصواب لما سبقت الإشارة إليه فى الحديث المتقدم أن رواية عبد الله بن المبارك وأمثاله من القدماء عن ابن لهيعة صحيحه.
وإليك بعض النصوص فى ذلك.
فقال الحافظ بعد الغنى ابن سعيد الأزدى: " إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح , ابن المبارك , وابن وهب , والمقرى ".
وذكر الساجى وغيره مثله.
ولذلك فنحن نرى أن الحديث صحيح , لاسيما وله طريق أخرى , تقدم ذكرها.
стр. 1677
(١٣٣٢) - (حديث ابن عمر: " كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا. فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه " رواه مسلم (ص٣٢٥) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل حديثين في (الطريق الأخرى) .
(١٣٣٣) - (حديث " إذا ابتعت فكتل " (ص ٣٢٥)
* صحيح
وتقدم تخريجه قبل حديثين.
(١٣٣٤) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " من أقال مسلما , أقال الله عثرته يوم القيامة ". رواه ابن ماجه وأبو داود , وليس فيه ذكر يوم القيامة (ص ٣٢٥) .
* صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) عن مالك بن سعير حدثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به.
وزاد ابن حبان: " بيعته ".
وأخرجه أبو داود (٣٤٦٠) وكذا ابن حبان (١١٠٣) والحاكم أيضا (٢/٤٥) وأحمد (٢/١٥٢) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٨/٩٥/٢) وابن البخارى فى " المشيخة " (ق ٦١/٢) من طريق يحيى بن معين: حدثنا حفص عن الأعمش به دون قوله: " يوم القيامة " عند أبى داود والحاكم وقال: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى , وأقره المنذرى فى " الترغيب " (٢٠/٣) .
وتابعه إسحاق بن محمد الفروى حدثنا مالك بن أنس عن سمى عن أبى صالح به ولفظه: " من أقال نادما عثرته , أقاله الله عثرته يوم القيامة ".
أخرجه الطبرانى فى " مختصر مكارم الأخلاق " (١/١١٥/١) وابن حبان فى " صحيحه " (١١٠٤ ـ موارد) .
قلت: ورجاله ثقات رجال البخارى غير أن الفروى هذا كان قد كف فساء حفظه , فإن كان حفظه , فهو على شرط البخارى.
стр. 1678
باب الربا
(١٣٣٥) - (حديث أبى هريرة: " اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هى يا رسول الله , قال: الشرك بالله , [والسحر] , وقتل النفس , التى حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتيم , والتولى يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " متفق عليه (ص ٣٢٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٩٣ , ٤/٦٧ , ٣١٣) ومسلم (١/٦٤) وكذا أبو داود (٢٨٧٤) والنسائى (٢/١٣١) .
(١٣٣٦) - (حديث:" لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه " متفق عليه (ص ٣٢٦) .
* صحيح.
وهو من حديث جابر بن عبد الله قال: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ... " الحديث وزاد: " وقال: وهم سواء ".
أخرجه مسلم (٥/٥٠) وابن الجارود (٦٤٦) والبيهقى (٥/٢٧٥) وأحمد (٣/٣٠٤) من طريق أبى الزبير عنه به.
ولم يذكر أحمد الزيادة , ولم يخرجه البخارى أصلا!
قلت: وأبو الزبير مدلس , وقد عنعنه.
لكن للحديث شاهد من حديث أبى جحيفة وعبد الله بن مسعود.
أما حديث أبى جحيفة فيرويه ابنه (عوف) [١] بن أبى جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما , فأمر بمحاجمه فكسرت , فقلت له: أتكسرها؟ قال: نعم , إن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم , وثمن الكلب , وكسب البغى , ولعن آكل الربا , ومؤكله , والواشمة , والمستوشمة , ولعن المصور ".
стр. 1679
أخرجه البخارى (٢/١٣ و٤٣ و٣/٣٨٣ و٤/١٠٣ و١٠٦) والبيهقى (٦/٩) وأحمد (٤/٣٠٨ و٣٠٩) والطيالسى (١١٤٣) , ولأبى داود (٣٤٨٣) والطحاوى (٢/٢٢٥ ـ ٢٢٦) منه النهى عن ثمن الكلب.
وعزاه المنذرى فى " الترغيب " (٣/٤٩) بتمامه للبخارى وأبى داود.
٢ ـ وأما حديث ابن مسعود , فله عنه طرق: الأولى: عن علقمة عنه قال: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا , ومؤكله " أخرجه مسلم (٥/٥٠) والبيهقى (٥/٢٨٥) .
وعزاه المنذرى (٣/٤٩) للنسائى أيضا , فلعله يعنى فى " السنن الكبرى " له. [١]
الثانية: عن هزيل عنه به.
أخرجه الدرامى (٢/٢٤٦) وأحمد (١/٤٤٨ و٤٦٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٥٣/١) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخارى , وهزيل بالزاى مصغرا , ووقع فى " الدارمى ": " هذيل " بالذال وهو تصحيف , وهو ابن شرحبيل الأودى.
الثالثة: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
وزاد: " وشاهده وكاتبه ".
أخرجه أبو داود (٣٣٣٣) والترمذى (١/٢٢٧ ـ ٢٢٨) وابن ماجه (٢٢٧٧) والبيهقى (٥/٢٧٥) والطيالسى (٣٤٣) وأحمد (١/٣٩٣ و٣٩٤ و٤٠٢ و٤٥٣) وفى رواية له: " لعن الله ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وأعله المنذرى بقوله:
стр. 1680
" عبد الرحمن بن عبد الله لم يسمع من أبيه ".
قلت: قد أثبت سماعه منه الإمام البخارى كما ذكرنا فى تخريج الحديث (١٣٢٢) , وتصحيح الترمذى لحديثه يشعر بأنه متصل عنده , فالإسناد صحيح.
الرابعة: عن الحارث بن عبد الله أن ابن مسعود قال: " آكل الربا , ومؤكله , وكاتبه , وشاهداه , إذا علموا به , والواشمة والمستوشمة للحسن , ولاوى الصدقة , والمرتد أعرابيا بعد هجرته , ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة ".
زاد فى رواية: " قال عبد الله: آكل الربا , ومؤكله سواء ".
أخرجه النسائى (٢/٢٨١) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/٢٩٧) وابن حبان (١١٥٤) وأحمد (١/٤٠٩ و٤٣٠ و٤٦٤ ـ ٤٦٥) والزيادة له فى رواية من طريق علقمة قال: فذكره.
وإسنادها صحيح.
وأما أصل الحديث , فهو من طريق الحارث , وهو الأعور , وهو ضعيف.
لكن ذكر المنذرى أن ابن خزيمة رواه من طريق مسروق عن ابن مسعود.
قلت: أخشى أن تكون وهما من بعض الرواة , فقد رأيتها فى " المستدرك " (١/٣٨٧) من طريق يحيى بن عيسى الرملى عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق به.
وقال: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
قلت: الرملى هذا وإن احتج به مسلم , ففى حفظه ضعف.
قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
стр. 1681
وقد خالفه سفيان الثورى وشعبة وآخرون , فرووه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث بدل مسروق.
وهو الصواب , فمخالفة الرملى لهؤلاء , الثقات الأثبات لا تحتمل , وروايتهم عند من ذكرناهم.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق ثابت صحيح عن ابن مسعود رضى الله عنه , وهو شاهد قوى لحديث جابر , بل هو حديث مشهور , فقد أورده ابن جرير الطبرى فى " تفسيره " (٦/١٢/٦٢٤٩) بلفظ الكتاب وزيادة: " إذا علموا به ".
وقال: " تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ".
(١٣٣٧) - (روى فى ربا الفضل عن ابن عباس ثم رجع " قاله الترمذى وغيره (ص ٣٢٦) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن أبى نضرة قال: " سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف؟ فلم يريا به بأسا , فإنى لقاعد عند أبى سعيد الخدرى , فسألته عن الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما , فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ : " جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب , وكان تمر النبى ﷺ هذا اللون (وفى رواية: هو الدون) , فقال له النبى ﷺ : أنى لك هذا؟ قال: انطلقت بصاعين , فاشتريت به هذا الصاع , فإن سعر هذا فى السوق كذا , وسعر هذا كذا , فقال رسول الله ﷺ : ويلك أربيت , إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة , ثم اشتر بسلعتك أى تمر شئت , قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا , أم الفضة بالفضة؟ ! قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهانى , ولم آت ابن عباس.
قال: فحدثنى أبو الصهباء , أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه ".
أخرجه مسلم (٥/٤٩) والبيهقى (٥/٢٨١)
стр. 1682
وللطحاوى (٢/٢٣٦) منه عن أبى الصهباء: " أن ابن عباس نزع عن الصرف " , وإسناده صحيح.
الثانية: عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد قال: " قلت لابن عباس: أرأيت الذى تقول: الدينارين بالدينار , والدرهمين بالدرهم , أشهد أنى سمعت رسول الله ﷺ قال: " الدينار بالدينار , والدرهم بالدرهم , لا فضل بينهما , فقال ابن عباس: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقلت: نعم , قال: فإنى لم أسمع هذا , إنما أخبرنيه أسامة بن زيد (١) .
قال أبو سعيد: " ونزع عنها ابن عباس ".
أخرجه الطحاوى (٢/٢٣١ ـ ٢٣٢) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الثالثة: عن أبى الجوزاء قال: " سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد , فقال: لا بأس بذلك اثنين بواحد , أكثر من ذلك وأقل , قال: ثم حججت مرة أخرى , والشيخ حى , فأتيت , فسألته عن الصرف؟ فقال: وزنا بوزن , قال: فقلت: إنك قد أفتيتنى اثنين بواحد , فلم أزل أفتى به منذ أفتيتنى؟ فقال: إن ذلك كان عن رأى , وهذا أبو سعيد الخدرى يحدث عن رسول الله ﷺ , فتركت رأى إلى حديث رسول الله ﷺ " أخرجه أحمد (٣/٥١) وابن ماجه (٢٢٥٨) باختصار , والبيهقى (٥/٢٨٢) .
стр. 1683
قلت: والسياق لأحمد , وإسناده صحيح.
(١٣٣٨) - (حديث: " لا ربا إلا فى النسيئة " (ص ٣٢٦) .
* صحيح.
وهو من حديث أسامة بن زيد رضى الله عنه , يرويه أبو صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: " الدينار بالدينار , والدرهم بالدرهم , مثلا بمثل , من زاد أو ازداد , فقد أربى , فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا , فقال: لقد لقيت ابن عباس , فقلت: أرأيت هذا الذى تقول , أشىء سمعته من رسول الله ﷺ , أو وجدته فى كتاب الله ؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ , ولم أجده فى كتاب الله , ولكن حدثنى أسامة بن زيد أن النبى ﷺ قال: فذكره , بلفظ: " الربا فى النسيئة ".
وفى رواية بلفظ الكتاب , وفى أخرى: " إنما الربا فى النسيئة ".
أخرجه البخارى (٢/٣١) ومسلم (٥/٤٩) والنسائى (٢/٢٢٣) وابن ماجه (٢٢٥٧) والطحاوى (٢/٢٣٢) والبيهقى (٥/٢٨) وأحمد (٥/٢٠٠ و٢٠٩) والسياق لمسلم باللفظ الثانى , وأما لفظ الكتاب , فهو للبخارى , والرواية الأخرى لمسلم فى رواية ابن ماجه.
ثم أخرجه مسلم والنسائى والدارمى (٢/٢٥٩) والشافعى (١٣٠٣) والطحاوى , والطيالسى (٦٢٢) وأحمد (٥/٢٠١ و٢٠٤ و٢٠٦ و٢٠٨) من طرق أخرى عن ابن عباس به.
وفى لفظ لمسلم وأحمد: " لا ربا فيما كان يدا بيد ".
(١٣٣٩) - (حديث أبى سعيد: " الذهب بالذهب , والفضة بالفضة والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح مثلاً بمثل , يداً بيد , فمن زاد أو استزاد فقد أربى , الآخذ والمعطى سواء " رواه أحمد والبخارى (ص ٣٢٦) .
قلت فى "إرواء الغليل" ٥/١٨٨: * صحيح.
وله عنه طرق:
стр. 1684
الأولى: عن أبى المتوكل الناجى عنه به.
أخرجه مسلم (٥/٤٤) والسياق له , والنسائى (٢/٢٢٢) وابن الجارود (٦٤٨) والبيهقى (٥/٢٧٨) وأحمد (٣/٤٩ ـ ٥٠ و٦٦ ـ ٦٧ و٩٧) , وعزوه للبخارى بهذا اللفظ وهم , وروى الطيالسى (٢٢٢٥) منه طرفه الأول , وأخرج الدارقطنى والحاكم (٢/٤٩) من طريقه طرفه الآخر: " الآخذ والمعطى سواء فى الربا ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
وفاتهما أنه عند مسلم أتم!
الثانية: عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " لا تبيعوا الذهب بالذهب , إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا غائبا بناجز ".
أخرجه البخارى (٢/٣١) ومسلم (٥/٤٢) ومالك (٢/٦٣٢/٣٠) والنسائى (٢/٢٢٢) والترمذى (١/٢٣٤) والشافعى (١٢٨٩) والطحاوى (٢/٢٣٣) وابن الجارود (٦٤٩) والبيهقى (٥/٢٧٦) وأحمد (٣/٤ و٥١ و٦١) وزاد مسلم فى رواية فى آخره: " إلا يدا بيد ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثالثة: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه مرفوعا باختصار.
رواه مسلم والطحاوى.
الرابعة: عن عبد الله بن حنين أن رجلا من أهل العراق قال لعبد الله بن عمر إن ابن عباس قال ـ وهو علينا أمير ـ: من أعطى بالدرهم مائة درهم فليأخذها , فقال عبد الله بن عمر: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول
стр. 1685
الله ﷺ : " الذهب بالذهب , وزنا بوزن , فمن زاد فهو ربا ".
قال ابن عمر: إن كنت فى شك فسل أبا سعيد الخدرى عن ذلك , فسأله , فأخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ , فقيل لابن عباس ما قال ابن عمر رضى الله عنه , فاستغفر ربه , وقال: إنما هو رأى منى ".
أخرجه الطحاوى (٢/٢٣٤) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٥/١) عن ابن لهيعة قال: حدثنا (أبو النصر) [١] عن عبد الله بن حنين.
قلت: وابن لهيعة سىء الحفظ , لكن حديثه حسن فى الشواهد.
(١٣٤٠) - (حديث: " لا تفعل , بع الجمع بالدراهم , ثم ابتع بالدراهم جنيبا , وقال فى الميزان مثل ذلك " رواه البخارى (ص ٣٢٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٣٥ و٦١) وكذا مسلم (٥/٤٧ ـ ٤٨) ومالك (٢/٦٢٣/٢) والنسائى (٢/٢٢٢) والدارمى (٢/٢٥٨) والشافعى (١٣٠٠) والطحاوى (٢/٢٣٣) وفى " المشكل " (٢/١٢٢) والدارقطنى (٥/٢٨٥ و٢٩١ و٢٩٦) من طريق سعيد بن المسيب عن أبى سعيد وأبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا (وفى رواية: بعث سوادة بن غزية أخا بنى عدى من الأنصار , وأمره على خيبر , فجاءهم بتمر جنيب , قال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين , والصاعين بالثلاثة , فقال: لا تفعل ... " الحديث.
والرواية الأخرى للدراقطنى , وبعضها للدارمى.
(١٣٤١) - (حديث معمر بن عبد الله: " أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام وإلا مثلا بمثل ". رواه مسلم (ص ٣٢٧) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٤٧) وكذا الطحاوى (٢/١٩٧) والدارقطنى (٢٩٩) والبيهقى (٥/٢٨٣ و٢٨٥) وأحمد (٦/٤٠٠ ـ ٤٠١ و٤٠١) من طريق بسر بن سعيد عن معمر بن عبد الله: