وقد خالفه سفيان الثورى وشعبة وآخرون , فرووه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث بدل مسروق.
وهو الصواب , فمخالفة الرملى لهؤلاء , الثقات الأثبات لا تحتمل , وروايتهم عند من ذكرناهم.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق ثابت صحيح عن ابن مسعود رضى الله عنه , وهو شاهد قوى لحديث جابر , بل هو حديث مشهور , فقد أورده ابن جرير الطبرى فى " تفسيره " (٦/١٢/٦٢٤٩) بلفظ الكتاب وزيادة: " إذا علموا به ".
وقال: " تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ".
(١٣٣٧) - (روى فى ربا الفضل عن ابن عباس ثم رجع " قاله الترمذى وغيره (ص ٣٢٦) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن أبى نضرة قال: " سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف؟ فلم يريا به بأسا , فإنى لقاعد عند أبى سعيد الخدرى , فسألته عن الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما , فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ : " جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب , وكان تمر النبى ﷺ هذا اللون (وفى رواية: هو الدون) , فقال له النبى ﷺ : أنى لك هذا؟ قال: انطلقت بصاعين , فاشتريت به هذا الصاع , فإن سعر هذا فى السوق كذا , وسعر هذا كذا , فقال رسول الله ﷺ : ويلك أربيت , إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة , ثم اشتر بسلعتك أى تمر شئت , قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا , أم الفضة بالفضة؟ ! قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهانى , ولم آت ابن عباس.
قال: فحدثنى أبو الصهباء , أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه ".
أخرجه مسلم (٥/٤٩) والبيهقى (٥/٢٨١)
стр. 1682
وللطحاوى (٢/٢٣٦) منه عن أبى الصهباء: " أن ابن عباس نزع عن الصرف " , وإسناده صحيح.
الثانية: عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد قال: " قلت لابن عباس: أرأيت الذى تقول: الدينارين بالدينار , والدرهمين بالدرهم , أشهد أنى سمعت رسول الله ﷺ قال: " الدينار بالدينار , والدرهم بالدرهم , لا فضل بينهما , فقال ابن عباس: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقلت: نعم , قال: فإنى لم أسمع هذا , إنما أخبرنيه أسامة بن زيد (١) .
قال أبو سعيد: " ونزع عنها ابن عباس ".
أخرجه الطحاوى (٢/٢٣١ ـ ٢٣٢) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الثالثة: عن أبى الجوزاء قال: " سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد , فقال: لا بأس بذلك اثنين بواحد , أكثر من ذلك وأقل , قال: ثم حججت مرة أخرى , والشيخ حى , فأتيت , فسألته عن الصرف؟ فقال: وزنا بوزن , قال: فقلت: إنك قد أفتيتنى اثنين بواحد , فلم أزل أفتى به منذ أفتيتنى؟ فقال: إن ذلك كان عن رأى , وهذا أبو سعيد الخدرى يحدث عن رسول الله ﷺ , فتركت رأى إلى حديث رسول الله ﷺ " أخرجه أحمد (٣/٥١) وابن ماجه (٢٢٥٨) باختصار , والبيهقى (٥/٢٨٢) .
стр. 1683
قلت: والسياق لأحمد , وإسناده صحيح.
(١٣٣٨) - (حديث: " لا ربا إلا فى النسيئة " (ص ٣٢٦) .
* صحيح.
وهو من حديث أسامة بن زيد رضى الله عنه , يرويه أبو صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: " الدينار بالدينار , والدرهم بالدرهم , مثلا بمثل , من زاد أو ازداد , فقد أربى , فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا , فقال: لقد لقيت ابن عباس , فقلت: أرأيت هذا الذى تقول , أشىء سمعته من رسول الله ﷺ , أو وجدته فى كتاب الله ؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ , ولم أجده فى كتاب الله , ولكن حدثنى أسامة بن زيد أن النبى ﷺ قال: فذكره , بلفظ: " الربا فى النسيئة ".
وفى رواية بلفظ الكتاب , وفى أخرى: " إنما الربا فى النسيئة ".
أخرجه البخارى (٢/٣١) ومسلم (٥/٤٩) والنسائى (٢/٢٢٣) وابن ماجه (٢٢٥٧) والطحاوى (٢/٢٣٢) والبيهقى (٥/٢٨) وأحمد (٥/٢٠٠ و٢٠٩) والسياق لمسلم باللفظ الثانى , وأما لفظ الكتاب , فهو للبخارى , والرواية الأخرى لمسلم فى رواية ابن ماجه.
ثم أخرجه مسلم والنسائى والدارمى (٢/٢٥٩) والشافعى (١٣٠٣) والطحاوى , والطيالسى (٦٢٢) وأحمد (٥/٢٠١ و٢٠٤ و٢٠٦ و٢٠٨) من طرق أخرى عن ابن عباس به.
وفى لفظ لمسلم وأحمد: " لا ربا فيما كان يدا بيد ".
(١٣٣٩) - (حديث أبى سعيد: " الذهب بالذهب , والفضة بالفضة والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح مثلاً بمثل , يداً بيد , فمن زاد أو استزاد فقد أربى , الآخذ والمعطى سواء " رواه أحمد والبخارى (ص ٣٢٦) .
قلت فى "إرواء الغليل" ٥/١٨٨: * صحيح.
وله عنه طرق:
стр. 1684
الأولى: عن أبى المتوكل الناجى عنه به.
أخرجه مسلم (٥/٤٤) والسياق له , والنسائى (٢/٢٢٢) وابن الجارود (٦٤٨) والبيهقى (٥/٢٧٨) وأحمد (٣/٤٩ ـ ٥٠ و٦٦ ـ ٦٧ و٩٧) , وعزوه للبخارى بهذا اللفظ وهم , وروى الطيالسى (٢٢٢٥) منه طرفه الأول , وأخرج الدارقطنى والحاكم (٢/٤٩) من طريقه طرفه الآخر: " الآخذ والمعطى سواء فى الربا ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
وفاتهما أنه عند مسلم أتم!
الثانية: عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " لا تبيعوا الذهب بالذهب , إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا غائبا بناجز ".
أخرجه البخارى (٢/٣١) ومسلم (٥/٤٢) ومالك (٢/٦٣٢/٣٠) والنسائى (٢/٢٢٢) والترمذى (١/٢٣٤) والشافعى (١٢٨٩) والطحاوى (٢/٢٣٣) وابن الجارود (٦٤٩) والبيهقى (٥/٢٧٦) وأحمد (٣/٤ و٥١ و٦١) وزاد مسلم فى رواية فى آخره: " إلا يدا بيد ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثالثة: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه مرفوعا باختصار.
رواه مسلم والطحاوى.
الرابعة: عن عبد الله بن حنين أن رجلا من أهل العراق قال لعبد الله بن عمر إن ابن عباس قال ـ وهو علينا أمير ـ: من أعطى بالدرهم مائة درهم فليأخذها , فقال عبد الله بن عمر: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول
стр. 1685
الله ﷺ : " الذهب بالذهب , وزنا بوزن , فمن زاد فهو ربا ".
قال ابن عمر: إن كنت فى شك فسل أبا سعيد الخدرى عن ذلك , فسأله , فأخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ , فقيل لابن عباس ما قال ابن عمر رضى الله عنه , فاستغفر ربه , وقال: إنما هو رأى منى ".
أخرجه الطحاوى (٢/٢٣٤) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٥/١) عن ابن لهيعة قال: حدثنا (أبو النصر) [١] عن عبد الله بن حنين.
قلت: وابن لهيعة سىء الحفظ , لكن حديثه حسن فى الشواهد.
(١٣٤٠) - (حديث: " لا تفعل , بع الجمع بالدراهم , ثم ابتع بالدراهم جنيبا , وقال فى الميزان مثل ذلك " رواه البخارى (ص ٣٢٧) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٣٥ و٦١) وكذا مسلم (٥/٤٧ ـ ٤٨) ومالك (٢/٦٢٣/٢) والنسائى (٢/٢٢٢) والدارمى (٢/٢٥٨) والشافعى (١٣٠٠) والطحاوى (٢/٢٣٣) وفى " المشكل " (٢/١٢٢) والدارقطنى (٥/٢٨٥ و٢٩١ و٢٩٦) من طريق سعيد بن المسيب عن أبى سعيد وأبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا (وفى رواية: بعث سوادة بن غزية أخا بنى عدى من الأنصار , وأمره على خيبر , فجاءهم بتمر جنيب , قال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين , والصاعين بالثلاثة , فقال: لا تفعل ... " الحديث.
والرواية الأخرى للدراقطنى , وبعضها للدارمى.
(١٣٤١) - (حديث معمر بن عبد الله: " أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام وإلا مثلا بمثل ". رواه مسلم (ص ٣٢٧) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٤٧) وكذا الطحاوى (٢/١٩٧) والدارقطنى (٢٩٩) والبيهقى (٥/٢٨٣ و٢٨٥) وأحمد (٦/٤٠٠ ـ ٤٠١ و٤٠١) من طريق بسر بن سعيد عن معمر بن عبد الله:
стр. 1686
" أنه أرسل غلامه بصاع قمح , فقال: بعه , ثم اشتر به شعيرا , فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع , فلما جاء معمرا أخبره بذلك , فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده , ولا تأخذن إلا مثلا بمثل , فإنى كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: الطعام بالطعام , مثلا بمثل , قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير , قيل له فإنه ليس بمثله , قال: إنى أخاف أن يضارع ".
هذا لفظه عند مسلم , وكذلك هو عند الآخرين جميعا.
(١٣٤٢) - (حديث ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " المكيال مكيال أهل المدينة , والوزن وزن أهل مكة " رواه أبو داود والنسائى (ص ٣٢٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٣٤٠) والنسائى (٢/٢٢٤) وكذا ابن الأعرابى فى " معجمه " (ق ١٦٧/٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٢٠٢/١) والبيهقى (٦/٣١) وأبو نعيم فى " الحلية " (٤/٢٠) كلهم من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عنه به.
وتابعه الفريابى: حدثنا سفيان الثورى به.
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٩٩) .
وقال أبو نعيم: " حديث غريب من حديث طاوس وحنظلة , ولا أعلم رواه عنه متصلا إلا الثورى ".
قلت: وهو ثقة حافظ إمام , وكذلك من فوقه كلهم ثقات أثبات من رجال الشيخين , وحنظلة هو ابن أبى سفيان , فالسند صحيح غاية.
وتابعهما أبو أحمد الزبيرى عن سفيان , إلا أنه خالفهما فى إسناده فقال: " ابن عباس " , بدل " ابن عمر ".
وفى متنه فقال: " ... مكيال أهل مكة , و ... ميزان أهل المدينة ".
стр. 1687
أخرجه البيهقى , وكذا البزار , كما فى " المجمع " (٤/٧٨) للهيثمى , وقال: " ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: ولكنه شاذ للمخالفة فى السند والمتن , على أنه يبدو أنه كان يضطرب فى متنه , فتارة يرويه هكذا على القلب , وتارة على الصواب موافقا لرواية أبى نعيم والفريابى.
فقال أبو داود عقبه: " وكذا رواه الفريابى وأبو أحمد عن سفيان , وافقهما فى المتن.
وقال أبو أحمد: " عن ابن عباس " , مكان ابن عمر.
ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة , قال: " وزن المدينة , ومكيال مكة " , واختلف فى المتن فى حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبى ﷺ فى هذا ".
قلت: فالظاهر من كلام أبى داود هذا أن أبا أحمد وافق الفريابى وأبا نعيم على متن الحديث , ورواية البيهقى صريحة فى المخالفة فيه , فلعله كان يضطرب فيه , فتارة يوافق , وتارة يخالف (١) , ولا شك أن الرواية الموافقة أولى بالقبول , وبه جزم البيهقى فقال: " هكذا رواه أبو أحمد الزبيرى , فقال: " عن ابن عباس " , وخالف أبا نعيم فى لفظ الحديث , والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ ".
وخالفه أبو حاتم فقال ابنه فى " العلل " (١/٣٧٥) بعد أن ساق الحديث بلفظ أبى نعيم , من طريقه عن ابن عمر , ومن طريق أبى الزبير عن ابن عباس: " سألت أبى أيهما أصح؟ قال: أخطأ أبو نعيم فى هذا الحديث , والصحيح عن ابن عباس عن النبى ﷺ حدثنى أبى قال: حدثنا نصر بن على الجهضمى قال: قال لى أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال: " عن ابن عمر ".
стр. 1688
قلت: الاحتجاج بقول أبى أحمد الذى هو أحد الفريقين المتخالفين على تخطئة الفريق الآخر مما لا يخفى فساده , لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون مرجح , هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه , فكيف ومعه متابعة الفريابى له!
لا يقال: إن أبا الزبير قد تابعه أيضا الوليد بن مسلم , كما تقدم عن أبى داود , لأننا نقول: إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية , على أن أبا داود علقها عنه , ولم يسندها.
وأما رواية عطاء المرسلة , فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضا , وقد أخرجها عبد الرزاق باللفظ الأول كما فى " الجامع الكبير " (١/٣٧٧/٢) .
ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم بالموازين أخبر , بخلاف أهل المدينة , فهم أهل نخيل وتمر , فهم للكيل أحوج وبه أعرف.
والله أعلم.
والحديث صححه ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ٦٤ ـ ٦٥ ـ النخسة الأخرى) وصححه الدارقطنى أيضا والنووى , وابن دقيق العيد , والعلائى كما فى " فيض القدير ".
(١٣٤٣) - (حديث سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: " لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب " أخرجه الدارقطنى وقال: " الصحيح أنه من قوله ومن رفعه فقد وهم ".
* ضعيف مرفوعا.
أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٢٩٤) من طريق المبارك عن مجاهد عن مالك بن أنس عن أبى الزناد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: " لا ربا إلا فى ذهب أو فضة , أو مما يكال أو يوزن , ويؤكل ويشرب ".
وقال: " هذا مرسل , ووهم المبارك على مالك برفعه إلى النبى ﷺ , وإنما هو من
стр. 1689
قول سعيد بن المسيب ".
وقال ابن القطان كما فى " نصب الراية " (٤/٢٧) : " والمبارك ضعيف , ومع ضعفه (عن مالك يرفعه) [١] والناس رووه عنه موقوفا ".
قلت: وهو فى " الموطأ " (٢/٦٣٥/٣٧) عن أبى الزناد به موقوفا.
وعنه محمد بن الحسن الشيبانى فى " موطئه " (ص ٣٥٣ ـ بشرحه) , وكذلك رواه عبد الرزاق كما فى " كنز العمال " (٢/٢٣٣/٤٩٩٤) .
(١٣٤٤) - (قال عمار: " العبد خير من العبدين , والثوب خير من الثوبين , فما كان يدا بيد فلا بأس به , إنما الربا فى النسء إلا ما كيل أو وزن " (ص ٣٢٨) .
* صحيح.
أخرجه ابن حزم فى " المحلى " (٨/٤٨٤) عن رباح بن الحارث أن عمار بن ياسر قال فى المسجد الأكبر: فذكره.
قلت: وإسناده صحيح.
فصل
(١٣٤٥) - (حديث أبى سعيد: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضعها على بعض , ولا تبيعوا منها غائبا بناجز " متفق عليه (ص ٣٢٩) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه تحت الحديث (١٣٣٩) الطريق الثانية.
(١٣٤٦) - (قوله ﷺ فى حديث عبادة: " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " رواه أحمد ومسلم (ص ٣٢٩) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٤٤) وأحمد (٥/٣٢٠) وكذا أبو داود (٣٣٥٠) وابن الجارود (٦٥٠) والدارقطنى (٢٩٩) والبيهقى (٥/٢٧٨ و٢٨٤)
стр. 1690
من طريق أبى قلابة عن أبى الأشعث عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : " الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح , مثلا بمثل , سواء بسواء , يدا بيد , فإذا اختلفت ... " الخ , وصححه البيهقى.
وتابعه مسلم بن يسار المكى عن أبى الأشعث الصنعانى به , ولفظه: " الذهب بالذهب تبرها وعينها , والفضة بالفضة , تبرها وعينها , والبر بالبر , مدى بمدى , والشعير بالشعير مدى بمدى , والتمر بالتمر مدى بمدى , والملح بالملح مدى بمدى , فمن زاد أو ازداد , فقد أربى , ولا بأس ببيع الذهب بالفضة , والفضة أكثرهما , يدا بيد , أما نسيئة فلا , ولا بأس ببيع البر بالشعير , والشعير أكثرهما , يدا بيد , وأما نسيئة فلا ".
أخرجه أبو داود (٣٣٤٩) والنسائى (٢/٢٢٢) والطحاوى (٢/١٩٧) والبيهقى (٥/٢٧٧) .
قلت: وإسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير مسلم بن يسار المكى , وهو ثقة عابد.
وفى رواية للطحاوى بنحوها وزاد: " وذكر الشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح كيلا بكيل , فمن زاد أو ازداد , فقد أربى , ولا بأس ببيع الشعير بالبر , يدا بيدا , والشعير أكثرهما ".
وسندها صحيح أيضا.
(١٣٤٧) - (حديث عمر مرفوعا:" الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء , والبر بالبر ربا إلا هاء هاء " متفق عليه (ص ٣٢٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٤) ومسلم (٥/٤٣) ومالك أيضا
стр. 1691
(٢/٦٣٦/٣٨) وأبو داود (٣٣٤٨) والنسائى (٢/) والترمذى (١/٢٣٤) وابن ماجه (٢٢٥٣) والدارمى (٢/٢٥٨) والشافعى (١١٦٩) وابن الجارود (٦٥١) والبيهقى (٥/٢٨٣) وأحمد (١/٢٤ و٣٥ و٤٥) من طريق مالك بن أوس أنه سمع عمر بن الخطاب به.
والسياق لأحمد.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وله طريق أخرى عن عمر مختصراً , تقدم ذكرها فى تخريج الحديث المتقدم (١٣٣٩) .
(١٣٤٨) - (حديث: " لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد ". رواه أبو داود (ص ٣٢٩) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عبادة بن الصامت , الذى خرجناه قبل حديث (١٣٤٦) .
(١٣٤٩) - (حديث: " الذهب بالذهب وزنا بوزن , والفضة بالفضة وزنا بوزن , والبر بالبر كيلا بكيل , والشعير بالشعير كيلا بكيل " رواه الأثرم (ص ٣٣٠) .
* صحيح.
وهو رواية للطحاوى من حديث عبادة بن الصامت , تقدمت عند تخريج حديثه برقم (١٣٤٦) .
(١٣٥٠) - (حديث: " نهى عن بيع الحى بالميت " ذكره أحمد , واحتج به (ص ٣٣٠) .
* حسن.
أخرجه الشافعى (١٣٠٦) , أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن القاسم بن أبى بزة قال: " قدمت المدينة , فوجدت جزورا قد نحرت , فجزئت أجزاء , كل جزء منها بعناق , فأردت أن أبتاع منها جزءا , فقال لى رجل من أهل المدينة: إن
стр. 1692
رسول الله ﷺ نهى أن يباع حى بميت , قال: فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرا ".
قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقى (٥/٢٩٦ ـ ٢٩٧) .
وإسناده ضعيف لعنعنة ابن جريج , وضعف مسلم وهو ابن خالد الزنجى , وجهالة الرجل الذى لم يسم , ويحتمل أنه تابعى , كما يحتمل أنه صحابى , وهذا بعيد , لأن قوله: " فأخبرت عنه خيرا " مما لا يقال عادة فى الصحابة لأنهم كلهم عدول , فالراجح أنه تابعى , فهو مرسل.
وقد جاء مرسلا من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب: " نهى رسول الله ﷺ أن يبتاع الحى بالميت ".
أخرجه ابن حزم فى " المحلى " (٨/٥١٧) وأعله بالإرسال.
ورجاله ثقات.
ورواه مالك بنحوه كما يأتى بعد هذا.
ثم روى الشافعى , وعنه البيهقى من طريق أبى صالح مولى التوأمة عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه: " أنه كره بيع اللحم بالحيوان ".
قلت: وأبو صالح هذا ضعيف.
وله شاهد مسند , يرويه الحسن البصرى عن سمرة بن جندب: " أن النبى ﷺ نهى عن بيع الشاة باللحم ".
أخرجه الحاكم (٢/٣٥) وعنه البيهقى (٥/٢٩٦) .
وقال شيخه: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى!
وقال البيهقى: " هذا إسناد صحيح , ومن أثبت سماع الحسن من سمرة , عده موصولا , ومن لم يثبته فهو مرسل جيد , يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم ابن أبى بزة , وقول أبى بكر الصديق رضى الله عنه ".
стр. 1693
وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات , وكأنه لذلك احتج به الإمام أحمد , والله أعلم.
(١٣٥١) - (حديث سعيد بن المسيب مرفوعا: " نهى عن بيع اللحم بالحيوان " رواه مالك فى الموطأ (ص ٣٣٠) .
* حسن.
أخرجه مالك ٢/٦٥٥/٦٤) وعنه محمد بن الحسن فى " موطئه " ص (٣٣٩) وكذا الدارقطنى (٣١٩) , والحاكم (٢/٣٥) , والبيهقى (٥/٢٩٦) وقال: " هذا هو الصحيح (يعنى مرسلا) ورواه يزيد بن مروان الخلال عن مالك عن الزهرى عن سهل بن سعد عن النبى ﷺ , وغلط فيه ".
قلت: وذكر الحافظ فى " التلخيص " مثله عن الدارقطنى , وقال: " وحكم بضعفه , وصوب الرواية المرسلة التى فى " الموطأ " , وتبعه ابن الجوزى , وله شاهد من حديث ابن عمر , رواه البزار , وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف , وأخرجه من رواية أبى أمية بن يعلى عن نافع أيضا وأبو أمية ضعيف , وله شاهد أقوى من رواية الحسن عن سمرة , وقد اختلف فى صحة سماعه منه.
أخرجه الحاكم والبيهقى عن ابن خزيمة ".
قلت: والراجح أنه سمع منه فى الجملة , لكن الحسن مدلس , فلا يحتج بحديثه إلا ما صرح فيه بالسماع , وأما هذا فقد عنعنه , لكنه يتقوى بمرسل سعيد وغيره كما ذكرنا فى الحديث الذى قبله , والله أعلم.
وحديث مالك الموصول أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٦/٣٣٤) من طريق يزيد بن عمرو بن البزاز , حدثنا يزيد بن مروان , حدثنا مالك بن أنس عن الزهرى عن سهل بن سعد أن النبى ﷺ نهى ... الحديث.
وقال: " غريب من حديث مالك عن الزهرى عن سهل , تفرد به يزيد بن عمرو عن يزيد ".
قلت: وهو كذاب كما قال ابن معين , وضعفه غيره.
стр. 1694
(١٣٥٢) - (حديث سعد بن أبى وقاص: " أن النبى ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر , فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم , فنهى عن ذلك " رواه مالك وأبو داود (ص ٣٣١) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٦٢٤/٢٢) وعنه أبو داود (٣٣٥٩) والنسائى (٢/٢١٩) والترمذى (١/٢٣١) وابن ماجه (٢٢٦٤) والشافعى (١٣٠٤) والطحاوى (٢/١٩٩) وابن الجارود (٦٥٧) والدارقطنى (٣٠٩) والحاكم (٢/٣٨) والبيهقى (٥/٢٩٤) والطيالسى (٢١٤) وأحمد (١/١٧٥) كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره: " أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن البيضاء بالسلت , فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ قال: البيضاء , فنهاه عن ذلك , وقال سعد: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب؟ فقال ... " فذكره.
وتابع مالكا إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن يزيد به دون الموقوف.
أخرجه النسائى , والدارقطنى , والحاكم , والبيهقى , وأحمد (١/١٧٩) .
وتابعه أسامة بن زيد أيضا , رواه ابن الجارود والطحاوى.
وتابعهم يحيى بن أبى كثير , لكنه خالفهم فى متنه فقال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة ".
فزاد فيه " نسيئة ".
أخرجه أبو داود (٣٣٦٠) والطحاوى والدارقطنى والبيهقى.
وقال الطحاوى: " هذا أصل الحديث , فيه ذكر النسيئة ".
وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح , لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس ,
стр. 1695
وأنه محكم فى كل ما يرويه من الحديث , إذ لم يوجد فى رواياته إلا الصحيح , خصوصا فى حديث أهل المدينة , ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه فى روايته عن عبد الله بن يزيد , والشيخان لم يخرجاه , لما خشياه من جهالة (زيد بن أبى عياش) [١] ".
قلت: أما زيد , فهو ابن عياش أبو زيد الزرقى , فقد قيل فيه: مجهول , لكن وثقه ابن حبان والدارقطنى.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق " , وصحح حديثه هذا الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما تقدم ووافقه الذهبى , وصححه أيضاً ابن المدينى كما قال الحافظ فى " بلوغ المرام ".
فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى غير أن الزيادة التى رواها يحيى: " نسيئة " , لا تصح لتفرده بها دون من ذكرنا من الثقات.
ويؤيده أن عمران بن أبى أنس قال: سمعت أبا عياش يقول: " سألت سعد بن أبى وقاص عن اشتراء السلت بالتمر (كذا ولعله بالبر) فقال سعد " فذكره مثل رواية مالك دون الزيادة.
أخرجه الحاكم (٢/٤٣) وعنه البيهقى من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمران به.
وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: لكن خالفه عمرو بن الحارث فقال: عن بكير بن عبد الله: عن عمران بن أبى أنس أن مولى لبنى مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا " أخرجه الطحاوى.
ورجاله ثقات كلهم , وكذلك رجال الحاكم.
لكن لعل روايته أرجح من رواية الطحاوى , لأن مخرمة بن بكير وهو ابن عبد الله بن (الأشح) [٢] أعرف بحديث أبيه من غيره من الثقات , مع موافقتها لرواية عبد الله بن يزيد على ما رواه الجماعة عنه.
وقد رجح روايتهم عنه الإمام الدارقطنى , وتبعه البيهقى فنقل عنه أنه قال عقب رواية يحيى الشاذة:
стр. 1696
" خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد , ولم يقولوا فيه " نسيئة " , وإجماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث , وفيهم إمام حافظ , وهو مالك بن أنس ".
قال البيهقى: " والعلة المنقولة فى هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة , وقد رواه عمران بن أبى أنس عن أبى عياش نحو رواية الجماعة ".
ثم ساقها.
(١٣٥٣) - (حديث أنس: " أن النبى ﷺ نهى عن المحاقلة " رواه البخارى. وقال جابر: " المحاقلة بيع الزرع بمائة فرق من الحنطة " (ص ٣٣١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٣٦) وكذا الطحاوى (٢/٢٠٩) والدارقطنى (٣٢٠ ـ ٣٢١) والحاكم (٢/٥٧) والبيهقى (٥/٢٩٨ ـ ٢٩٩) من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامى قال: حدثنى أبى قال: حدثنا إسحاق بن أبى طلحة الأنصارى عن أنس بن مالك به وزاد: " والمخاضرة , والملامسة , والمنابذة ".
وزاد الطحاوى والدارقطنى: " قال عمر: فسر لى أبى فى المخاضرة قال: لا ينبغى أن يشترى شىء من النخل حتى يونع , يحمر أو يصفر ".
وذكر الحاكم مثله عن الأستاذ أبى الوليد الفقيه , وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد , تفرد فإخراجه البخارى ".
ووافقه الذهبى.
(١٣٥٤) - (قال جابر: " المحاقلة بيع الزرع بمائة فرق من
стр. 1697
الحنطة " (ص ٣٣١) .
* صحيح.
أخرجه الشافعى (١٢٧٤) : أخبرنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله: " أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة , والمحاقلة , والمزابنة والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة , والمزابنة أن يبيع الثمر فى رءوس النخل بمائة فرق , والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع ".
ومن طريق الشافعى رواه الطحاوى (٢/٢١٤) والبيهقى (٥/٣٠٧) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لولا أن ابن جريج قد عنعنه , لكن قد روى ابن أبى خيثمة بإسناده الصحيح عن ابن جريج قال: " إذا قلت: قال عطاء , فأنا سمعته منه , وإن لم أقل: سمعت ".
قلت: وهذه فائدة عزيزة فاحفظها فإنى كنت فى غفلة منها زمنا طويلا , ثم تنبهت لها , فالحمد لله على توفيقه.
وبها تبين السر فى إخراج الشيخين لحديث ابن جريج عن عطاء معنعنا , ومنه هذا الحديث , فقد أخرجه البخارى فى " صحيحه " (٢/٨١ ـ ٨٢) ومسلم (٥/١٧) من طرق عن سفيان بن عيينة به دون التفسير.
وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن جريج: أخبرنى عطاء به وزاد: " قال عطاء: فسر لنا جابر: أما المخابرة , فالأرض البيضاء يدقها الرجل , إلى الرجل فينفق فيها , ثم يأخذ من الثمر.
وزعم أن المزابنة بيع الرطب فى النخل بالتمر كيلا , والمحاقلة فى الزرع على نحو ذلك , يبيع الزرع القائم بالحب كيلا ".
(١٣٥٥) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " نهى عن بيع الثمار حتى تزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة " رواه مسلم (ص ٣٣١) .
стр. 1698
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/١١) وكذا أبو داود (٣٣٦٨) والنسائى (٢/٢٢٠) والترمذى (١/٢٣١) وابن الجارود (٦٠٥) والبيهقى (٥/٣٠٢ ـ ٣٠٣) وأحمد (٢/٥) من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع عنه به وزاد: " نهى البائع والمشترى ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه البخارى (٢/٣٤) ومسلم ومالك (٢/٦١٨/١٠) وأبو داود (رقم ٣٣٦٧) والنسائى والدارمى (٢/٢٥٢) وابن ماجه (٢٢١٤) والطحاوى (٢/٢١٥) والطيالسى (١٨٣١) وأحمد (٢/٧ , ٦٢ ـ ٦٣ , ١٢٣) من طرق أخرى عن نافع به مختصرا بلفظ: " نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها , نهى البائع والمبتاع ".
وفى لفظ: " لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه , وتذهب عنه الآفة , قال: يبدو صلاحه: حمرته وصفرته " أخرجه مسلم والبيهقى (٥/٢٩٩ ـ ٣٠٠) .
وله روايات وألفاظ أخرى , ذكرتها فى " أحاديث البيوع ".
(١٣٥٦) - (حديث فضالة قال: " أتى النبى ﷺ بقلادة فيها ذهب وخرز , اشتراها رجل بتسعة دنانير أو سبعة فقال ﷺ : لا حتى تميز بينهما , قال: فرده حتى ميز بينهما ". رواه أبو داود , ولمسلم: " أمر بالذهب الذى فى القلادة فنزع وحد ه ثم قال: الذهب بالذهب وزنا بوزن " (ص ٣٣٢) .
* صحيح.
وله عنه طريقان:
الأولى: عن حنش الصنعانى عنه قال: " أتى النبى ﷺ عام خيبر , بقلادة فيها ذهب وخرز (وفى رواية:
стр. 1699
فيها خرز معلقة بذهب) ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير , فقال النبى ﷺ : لا حتى تميز بينه وبينه , فقال: إنما أردت الحجارة , فقال النبى ﷺ : لا حتى تميز بينهما , قال: فرده حتى ميز بينهما ".
هكذا أخرجه أبو داود (٣٣٥١) والطحاوى (٢/٢٣٦) والدارقطنى (ص ٢٨٩ ـ ٢٩٠) والبيهقى (٥/٢٩٣) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد: حدثنى خالد بن أبى عمران عن حنش به.
ومن هذا الوجه رواه مسلم أيضا (٥/٤٦) ولكنه لم يسق لفظه , بل أحال به على لفظ آخر , ساقه من طريق الليث عن أبى شجاع سعيد بن يزيد به , ونصه: قال: " اشتريت يوم خيبر قلادة باثنى عشر دينار , فيها ذهب , وخرز , ففصلتها , فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينارا , فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: " لا تباع حتى تفصل ".
وهو رواية لأبى داود (٣٣٥٢) والنسائى (٢/٢٢٣) والترمذى (١/٢٣٧) والطحاوى والبيهقى (٥/٢٩١) وأحمد (٦/٢١) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن على بن رباح اللخمى قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصارى يقول: " أتى رسول الله ﷺ , وهو بخيبر , بقلادة فيها خرز , وذهب من المغانم تباع , فأمر رسول الله ﷺ بالذهب.... ".
أخرجه مسلم (٥/٤٦) وابن الجارود (٦٥٤) والطحاوى (٢/٢٣٧) وفى " المشكل " (٤/٢٤٣ ـ ٢٤٤) والدارقطنى (٢٩٠) والبيهقى (٥/٢٩٢) .
(١٣٥٧) - (حديث: " فإذا اختلفت هذه الأصناف , فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ".
* صحيح.
ومضى برقم (١٣٤٦) .
стр. 1700
(١٣٥٨) - (حديث عبد الله بن عمرو: " أن النبى ﷺ أمره أن يجهز جيشا فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة " رواه أحمد وأبو داود والدارقطنى وصححه (ص ٣٣٣) .
* حسن.
وله طريقان: الأولى: عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن جبير عن أبى سفيان عن عمرو بن حريش عنه: " أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشا , فنفدت الإبل , فأمره أن يأخذ فى قلاص الصدقة , فكان يأخذ البعير ... " الخ.
هكذا أخرجه أبو داود (٣٣٥٧) وكذا الطحاوى (٢/٢٢٩) والدارقطنى (٣١٨) , والحاكم (٢/٥٦ ـ ٥٧) والبييهقى (٥/٢٧٧) وقال: " اختلفوا على محمد بن إسحاق فى إسناده , وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له ".
قلت: وإسناده ضعيف , فيه عنعنة ابن إسحاق.
ومسلم بن جبير , وعمرو ابن حريش مجهولان كما فى " التقريب ".
وقال ابن القطان: " هذا حديث ضعيف , مضطرب الإسناد ".
ثم فصل القول فى ذلك , وبين جهالة الرجلين , فراجع كلامه فى " نصب الراية " (٤/٤٧) , وأورده ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٣٩٠) وتكلم عليه بما لا يشفى.
ومن وجوه اضطرابه , رواية جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق عن أبى سفيان عن مسلم ابن جبير عن عمرو بن الحريش قال: " سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: إنا بأرض ليس بها دينار ولا درهم , وإنما نبايع بالإبل والغنم إلى أجل , فما ترى فى ذلك؟ قال: على الخبير سقطت , جهز رسول الله ﷺ جيشا على إبل من إبل الصدقة حتى
стр. 1701
نفدت , وبقى ناس , فقال رسول الله ﷺ : اشتر لنا إبلا من قلائص من إبل الصدقة إذا جاءت حتى نؤديها إليهم , فاشتريت البعير بالاثنين والثلاث قلائص حتى فرغت , فأدى ذلك رسول الله ﷺ من إبل الصدقة ".
أخرجه الدارقطنى وأحمد (٢/١٧١) .
ووجه المخالفة فيه ظاهر , فإنه جعل الراوى عن ابن الحريش مسلم بن جبير , بدل أبى سفيان فى رواية حماد , والاضطراب من الراوى ـ وهو ابن إسحاق هنا ـ فى الرواية مما يدل على أنه لم يضبطها ولم يحفظها , فهو ضعف آخر فى السند علاوة على جهالة الرجلين.
ومما سبق تعلم ما فى قول الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم "! من البعد عن الصواب.
ومن العجيب أن الذهبى وافقه على ذلك مع أنه قال فى ترجمة مسلم بن جبير: " لا يدرى من هو , تفرد عنه يزيد بن أبى حبيب ".
وفى ترجمة عمرو بن الحريش: " ما روى عنه سوى أبى سفيان , ولا يدرى من أبو سفيان أيضا ".
الطريق الأخرى: عن ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص: " أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشا , قال عبد الله بن عمرو: وليس عندنا ظهر , قال: فأمره النبى ﷺ أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق , فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين , وبأبعرة , إلى خروج المصدق بأمر رسول الله ﷺ ".
أخرجه البيهقى والدارقطنى وعنه (٥/٢٨٧ ـ ٢٨٨) شاهدا للطريق الأولى وذكر أنه " شاهد صحيح ".
وأقره ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " بل
стр. 1702
تأوله , ولم يتعقبه بشىء كما هى عادته!
وأقره الحافظ فى " التلخيص " , وصرح فى " الدراية " (ص ٢٨٨) بأن إسناده قوى.
قلت: وهو حسن الإسناد , للخلاف المعروف فى رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(تنبيهان) :
الأول: لم يورد الزيلعى فى كتابه هذه الطريق , فأوهم أن الحديث ضعيف لم يأت إلا من الطريق الأولى الضعيفة!
الثانى: ذكر المصنف ﵀ أن الدارقطنى صححه , ولم أر ذلك فى سننه ولا ذكره أحد غيره فيما علمت , وإنما صححه البيهقى كما تقدم , فلعله سقط من الناسخ قوله: " والبيهقى ". قبل قوله: " صححه " , والله أعلم.
(١٣٥٩) - (حديث ابن عمر قال: " أتيت النبى ﷺ فقلت: إنى أبيع الإبل بالنقيع , فأبيع بالدنانير , وآخذ الدراهم , وأبيع بالدراهم فآخذ الدنانير فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفرقا وبينكما شىء ". رواه الخمسة وفى لفظ بعضهم: " أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق , وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير " (ص ٣٣٤) .
* ضعيف.
سبق تخريجه وبيان علته برقم (١٣٢٦) , واللفظ الثانى هنا للترمذى , واستغربه كما تقدم هناك.
باب بيع الأصول والثمار
(١٣٦٠) - (حديث: " المسلمون عند شروطهم ".
* صحيح.
وتقدم برقم (١٣٠٣) .
فصل
(١٣٦١) - (حديث: ومن باع نخلا بعد أن تؤبر , فثمرتها للذى
стр. 1703
باعها إلا أن يشترطها المبتاع " متفق عليه (ص ٣٣٦) .
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما , وله عنه ثلاث طرق سبق ذكرها وتخريجها عند تخريج الحديث (١٣١٤) وهو الشطر الثانى لهذا.
(١٣٦٢) - (حديث ابن عمر: أن النبى ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع " متفق عليه (ص ٣٣٧) .
* صحيح.
وسبق تخريجه تحت الحديث (١٣٥٥) .
(١٣٦٣) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة , نهى البائع والمشترى " رواه مسلم (ص ٣٣٧) .
* صحيح.
وتقدم برقم (١٣٥٥) .
(١٣٦٤) - (حديث أنس: " أرأيت إذا (١) منع الله الثمرة , بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ ". رواه البخارى (ص ٣٣٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٣٤ , ٣٥) وكذا مسلم (٥/٢٩) ومالك (٢/٦١٨/١١) والنسائى (٢/٢١٨) والشافعى (١٢٦٩) والطحاوى (٢/٢٠٩) والحاكم (٢/٣٦) والبيهقى (٥/٣٠٠ , ٣٠٥) وأحمد (٣/١١٥) من طرق عن حميد عنه: " أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى , فقيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر , فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره.
وليس عند أحمد منه إلا ما فى الكتاب.
وفى رواية لمسلم والطحاوى:
стр. 1704
" فقلت لأنس ... ".
وزادا بعد قوله: " تحمر ": " وتصفر ".
وهذه الزيادة عند البخارى فى رواية بلفظ: " تحمار وتصفار ".
وأخرجه ابن الجارود (٦٠٤) بلفظ: " لا يصلح بيع النخل حتى يبدو صلاحه , قالوا: وما صلاحه؟ قال: تحمر وتصفر ".
وهذا ظاهر كالرواية الأولى أن تفسير الصلاح مرفوع , والصواب أنه من قول أنس كما بينته رواية مسلم والطحاوى , وبذلك جزم ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٣٧٨/١١٢٩) وتبعه الحافظ فى " التلخيص ".
ورواه حماد بن سلمة عن حميد بزيادة فيه بلفظ: " نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو , وعن بيع العنب حتى يسود , وعن بيع الحب حتى يشتد ".
وفى لفظ: " حتى يفرك ".
أخرجه أبو داود (٣٣٧١) والترمذى (١/٢٣١) وابن ماجه (٢٢١٧) والسياق له والطحاوى (٢/٢٠٩) والدارقطنى (٣٠٩) والحاكم (٢/١٩) والبيهقى (٥/٣٠١) وأحمد (٣/٢١٢ , ٢٥٠) من طرق عن حماد به , وليس عند أبى داود والترمذى والدارقطنى الجملة الأولى فى أوله.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
وأشار البيهقى إلى إعلاله بقوله: " تفرد به حماد بن سلمة عن حميد , من بين أصحاب حميد , فقد رواه فى (التمر) [١] مالك بن أنس وإسماعيل بن جعفر , وهشيم بن بشير , وعبد الله بن المبارك , وجماعة يكثر تعدادهم عن حميد عن أنس دون ذلك ".
стр. 1705
قلت: حماد بن سلمة ثقة محتج به فى " صحيح مسلم " , قد وجدت لبعض حديثه طريقاً أخرى.
فقال الإمام أحمد (٣/١٦١) : حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان: عن شيخ لنا عن أنس قال: " نهى النبى ﷺ عن بيع النخل حتى يزهو , والحب حتى يفرك , وعن الثمار حتى تطعم ".
وهذا إسناد رجاله ثقات غير الشيخ الذى لم يسمه , ويحتمل أن يكون هو حميد نفسه , أو حماد بن سلمة , فإن كلا منهما روى عنه سفيان , وهو الثورى , لكن يرجح الأول , أن حمادا أصغر من الثورى , فيبعد أن يعينه بقوله: " شيخ لنا ": فالأقرب أنه عنى حميدا الطويل أو غيره ممن هو فى طبقته , فإن صح هذا , فهو شاهد لابأس به لحديث حماد , والله أعلم.
وقوله فى هذه الرواية: " يفرك " هو لفظ فى حديث حماد بن سلمة أيضاً عند البيهقى ورجح أنه بكسر الراء على إضافة الإفراك إلى الحب , وهو بمعنى روايته: " يشتد ".
(١٣٦٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو , قيل لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار " أخرجاه (ص ٣٣٨) .
* صحيح.
واللفظ للبخارى , وهو بتمامه: " نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها , وعن النخيل حتى تزهو , قيل: وما تزهو؟ قال: تحمار أو تصفار ".
ولفظ مسلم: " نهى عن بيع النخل حتى تزهو , فقلنا لأنس: وما زهوها , قال: تحمر وتصفر , أرأيتك إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك ".
ومنه تعلم أن سياق المؤلف مركب من رواية البخارى ومسلم , فعزوه إليهما بهذا السياق لا يخلو من شىء.
وتقدم تخريج الحديث فى الذى قبله.
стр. 1706
(١٣٦٦) - (حديث أنس مرفوعا: " نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد " رواه الخمسة إلا النسائى (ص ٣٣٩) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه تحت الحديث (١٣٦٤) .
(١٣٦٧) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب ". وفى رواية: " حتى تطعم " متفق عليه (ص ٣٣٩) .
* صحيح.
وله طرق:
الأولى والثانية: عن ابن جريج عن عطاء وأبى الزبير عن جابر قال: " نهى النبى ﷺ عن بيع الثمر حتى يطيب , ولا يباع شىء منه إلا بالدينار والدرهم , إلا العرايا ".
أخرجه البخارى (٢/٣٣) ومسلم (٥/١٧) ولم يسق لفظه والبيهقى (٥/٣٠٩) وأحمد (٣/٣٦٠ , ٣٩٢) , وكذا أبو داود (٣٣٧٣) إلا أنه لم يذكر فيه: " وأبى الزبير " وقال: " حتى يبدو صلاحه ".
وهو رواية لمسلم والنسائى (٢/٢١٨) وكذلك رواه ابن ماجه (٢٢١٦) والشافعى (١٢٧٠) لكن ليس عندهما: " ولا يباع ... ".
وفى رواية أخرى للنسائى: " وبيع الثمر حتى يطعم ".
وفى لفظ له (٢/٢٢٠) : " قبل أن يطعم ".
وأخرجه مسلم (٥/١٢) وأحمد (٣/٣١٢ , ٣٢٣) من طريق زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يطيب ".
стр. 1707
ولفظ أحمد مثل لفظ الكتاب تماما.
ثم رواه (٣/٣٥٦ , ٣٧٢) من طريق هشام عن أبى الزبير بلفظ: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يطعم ".
ثم أخرجه (٣/٣٩٥) من طريق خالد بن زيد أنه سمع عطاء أن ابن الزبير باع ثمر أرض له ثلاث سنين , فسمع بذلك جابر بن عبد الله الأنصارى فخرج إلى المسجد فى ناس , فقال فى المسجد: " منعنا رسول الله ﷺ أن نبيع الثمرة حتى تطيب ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
الثالثة: عن سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: " نهى النبى ﷺ أن تباع الثمرة قبل ما تشقح , قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها ".
أخرجه البخارى (٢/٣٤) ومسلم (٥/١٨) والطحاوى (٢/٢٠٩) وقال: " فقيل لجابر ".
(١٣٦٨) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ أمر بوضع الجوائح ". وفى لفظ قال: " إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة , فلا يحل لك أن تأخذ منه (١) شيئا , بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟ " رواهما مسلم (ص ٣٣٩) .
* صحيح.
وهما حديثان من طريقين مختلفين عنه:
الأول: عن سليمان بن عتيق عنه باللفظ الأول.
وزاد: " ونهى عن بيع السنين ".
أخرجه مسلم (٥/٢٠ , ٢٩) وأبو داود (٣٣٧٤) والنسائى (٢/٢١٨ ـ ٢١٩ , ٢١٩) والطحاوى (٢/٢١٥) وابن الجارود
стр. 1708
(٥٩٧ , ٦٤٠) والدارقطنى (٣٠٢) والحاكم (٢/٤٠) والبيهقى (٥/٣٠٦) وأحمد (٣/٣٠٩) , وليس عند الحاكم الزيادة , وهى عند الآخرين , لكن بعضهم رواها منفردة عن الأصل كمسلم وغيره.
الثانى: عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ فذكره باللفظ الثانى.
أخرجه مسلم وأبو داود أيضا (٣٤٧٠) والنسائى والطحاوى وابن الجارود (٦٣٩) والدارقطنى والحاكم (٢/٣٦) والبيهقى وأحمد (٣/٣٩٤) .
باب السلم
(١٣٦٩) - (قال ابن عباس: " أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله فى كتابه وأذن فيه , ثم قرأ: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ... ) الآية " رواه سعيد (ص ٣٤٠) .
* صحيح.
أخرجه الشافعى (١٣١٤) والحاكم (٢/٢٨٦) والبيهقى (٦/١٨) من طريق سفيان عن أيوب عن قتادة عن أبى حسان الأعرج عن ابن عباس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " إبراهيم ذو زوائد عن ابن عيينة ".
قلت: تابعه جماعة منهم الشافعى: أخبرنا سفيان , فالسند صحيح غير أنه على شرط مسلم وحده , فإن أبا حسان لم يخرج له البخارى.
(١٣٧٠) - (قول عبد الله بن أبى أوفى وعبد الرحمن بن أبزى: " كنا نصيب المغانم مع رسول الله ﷺ فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام ,
стр. 1709
فنسلفهم فى الحنطة والشعير والزبيب. فقيل: أكان لهم زرع أم لم يكن؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك " أخرجاه (ص ٣٤٠) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٤٦) وأبو داود (٣٤٦٤) وكذا ابن ماجه (٢٢٨٢) وابن الجارود (٦١٦) والحاكم (٢/٤٥) والبيهقى (٦/٢٠) والطيالسى (٨١٥) وأحمد (٤/٣٥٤) عن محمد بن أبى المجالد قال: " أرسلنى أبو بردة , وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبى أوفى , فسألتهما عن السلف فقالا ... ".
فذكره , والسياق للبخارى , ولم يخرجه مسلم أصلا.
(١٣٧١) - (حديث أبى رافع: " استلف النبى ﷺ من رجل بكرا " رواه مسلم (ص ٣٤١) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٦٨٠/٨٩) وعنه مسلم (٥/٥٤) وكذا أبو داود (٣٣٤٦) والنسائى (٢/٢٢٦) والترمذى (١/٢٤٧) والدارمى (٢/٢٥٤) والشافعى (١٣٢١) والطحاوى (٢/٢٢٩) والبيهقى (٥/٣٥٣) وأحمد (٦/٣٩٠) كلهم عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره وزاد: " فجاءته إبل من الصدقة , قال أبو رافع فأمرنى رسول الله ﷺ أن أقضى الرجل بكره , فقلت: لم أجد فى الإبل إلا جملا خيارا رباعيا , فقال رسول الله ﷺ : أعطه إياه , فان خيار الناس أحسنهم قضاء ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه مسلم بن خالد: حدثنا زيد بن أسلم به.
أخرجه ابن ماجه (٢٢٨٥) .
стр. 1710
(تنبيه) : الحديث من أفراد مسلم دون البخارى كما رأيت.
وقد تناقض فيه المصنف ﵀ , فعزاه هنا وفيما بعد (١٣٨١) لمسلم وحده على الصواب.
وعزاه برقم (١٣٧٩ , ١٣٨٨) للمتفق عليه , وهو وهم.
(١٣٧٢) - (عن على: " أنه باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل معلوم " رواه مالك والشافعى (ص ٣٤١) .
* ضعيف.
أخرجه مالك (٢/٦٥٢/٥٩) وعنه الشافعى (١٣٠٨) وكذا البيهقى (٥/٢٨٨) من طريق حسن بن محمد بن على بن أبى طالب به دون قوله: " معلوم ".
قلت: وهذا سند ضعيف لانقطاعه بين الحسن وجده على رضى الله عنه.
ويغنى عنه من الأثر ما أخرجه مالك عقب هذا عن نافع: " أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه , يوفيها صاحبها بالربذة " وسنده صحيح.
(١٣٧٣) - (قال ابن عمر: " أن من الربا أبوابا لا تخفى وإن منها السلم فى السن ". رواه الجوزجانى (ص ٣٤١) [١] .
(١٣٧٤) - (قال الشعبى: " إنما كره ابن مسعود السلف فى الحيوان , لأنهم اشترطوا إنتاج فحل بنى فلان , فحل معلوم ". رواه سعيد (ص ٣٤١) . [٢]
(١٣٧٥) - (حديث: " من أسلف فى شىء , فلا يصرفه إلى غيره ". رواه أبو داود وابن ماجه (ص ٣٤٢) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٣٤٦٨) وابن ماجه (٢٢٨٣) وكذا الدارقطنى (٣٠٨) والبيهقى (٦/٢٥) من طريق عطية بن سعد عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وفى لفظ للدارقطنى:
стр. 1711
" فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه , أو رأس ماله ".
قال الزيلعى فى "نصب الراية" (٤/٥١) : " رواه الترمذى فى " علله الكبير " , وقال: لا أعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه , وهو حديث حسن ".
قال عبد الحق فى " أحكامه ": وعطية العوفى لا يحتج به , وإن كان الجلة قد رووا عنه , انتهى.
وقال فى " التنقيح ": وعطية العوفى , ضعفه أحمد وغيره , والترمذى يحسن حديثه.
وقال ابن عدى: هو مع ضعفه يكتب حديثه , انتهى ".
وقال الحافظ فى " التلخيص ": " وهو ضعيف , وأعله أبو حاتم والبيهقى وعبد الحق وابن القطان بالضعف والإضطراب ".
قلت: والذى فى " العلل " لابن أبى حاتم إعلاله بالوقف , فقال (١/٢٨٧/١١٥٨) عن أبيه: " إنما هو عن عطية عن ابن عباس قاله ".
(١٣٧٦) - (حديث: " من أسلف فى شىء فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ". متفق عليه (ص ٣٤٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٤٤ , ٤٦) ومسلم (٥/٥٥) وكذا أبو داود (٣٤٦٣) والنسائى (٢/٢٢٦) والترمذى (١/٢٤٦) والشافعى (١٣١٢) وابن ماجه (٢٢٨٠) وابن الجارود (٦١٤ , ٦١٥) والدارقطنى (٢٩٠) وأحمد (١/٢١٧ , ٢٢٢ , ٢٨٢ , ٣٥٨) عن أبى المنهال عن ابن عباس قال: " قدم النبى ﷺ المدينة , وهم يسلفون فى الثمار السنة والسنتين فقال ... " فذكره إلا أنه قال: " تمر " مكان " شىء ".
والسياق لمسلم , ولفظ البخارى:
стр. 1712
" ... بالتمر السنتين والثلاث , فقال: من أسلف فى شىء ففى كيل معلوم ... ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(١٣٧٧) - (عن ابن عباس قال: " لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى أجل معلوم ". (ص ٣٤٣) .
* صحيح موقوف.
أخرجه الشافعى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عنه أنه قال: " لا تبايعوا إلى العطاء , ولا إلى الأندر , ولا إلى الدياس ".
قلت: وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال البخارى , وعبد الكريم هو ابن مالك الجزرى أبو سعيد , وهو محتج به فى " الصحيحين " , وكذلك ابن عيينة.
وأخرجه البيهقى فى " المعرفة " من طريق الشافعى كما فى " نصب الراية " (٤/٢١) .
(١٣٧٨) - (عن ابن عمر رضى الله عنه: " أنه كان يبايع إلى العطاء " (ص ٣٤٣) .
* لم أقف عليه [١] .
(١٣٧٩) - (روى الأثرم: " أن أنسا كاتب عبدا له على مال إلى أجل , فجاءه به قبل الأجل , فأبى أن يأخذه فأتى عمر بن الخطاب فأخذه منه وقال: اذهب فقد عتقت ". وروى سعيد نحوه عن عمر وعثمان (ص ٣٤٤) .
* لم أقف على إسناده.
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٣) : " ذكره الشافعى فى " الأم " بلا إسناد , وقد رواه البيهقى من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال:
стр. 1713
" كاتبنى أنس على عشرين ألف درهم , فكنت فيمن فتح " تستر " فاشتريت رقة (١) فربحت فيها , فأتيت أنسا بكتابتى ... فذكره ".
قلت: وتمامه عند البيهقى (١٠/٣٣٤) : " فأبى أن يقبلها منى إلا نجوما , فأتيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه , فذكرت ذلك له , فقال: أراد أنس الميراث , وكتب إلى أنس: أن أقبلها من الرجل , فقبلها ".
قلت: وإسناده صحيح.
(١٣٨٠) - (حديث: " أنه ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون فى الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال: من أسلم فى شىء فليسلم فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " أخرجاه (ص ٣٤٤) .
* صحيح.
وتقدم برقم (١٣٧٦) .
(١٣٨١) - (حديث:" أنه أسلف إليه ﷺ رجل من اليهود دنانير فى تمر مسمى فقال اليهودى: من تمر حائط بنى فلان , فقال النبى ﷺ أما من حائط بنى فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى ". رواه ابن ماجه وغيره ورواه الجوزجانى فى " المترجم " وابن المنذر (ص ٣٤٤ ـ ٣٤٥) .
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه فقال (٢٢٨١) : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام قال: " جاء رجل إلى النبى ﷺ , فقال: إن بنى فلان أسلموا (لقوم من اليهود) وإنهم قد جاعوا , فأخاف أن يرتدوا , فقال النبى ﷺ : من عنده؟ فقال رجل من اليهود: عندى كذا وكذا ـ لشىء قد سماه , أراه قال ثلاثمائة دينار
стр. 1714
ـ بسعر كذا وكذا من حائط بنى فلان , فقال رسول الله ﷺ : بسعر كذا وكذا , إلى أجل كذا وكذا , وليس من حائط بنى فلان ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان:
الأولى: جهالة حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام , فإنه لم يرو عنه غير ابنه محمد , ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان , فذكره فى " الثقات " (١/٢٧) , ولم يعرفه ابن أبى حاتم أصلا , فلم يورده فى " الجرح والتعديل "!
ولهذا , قال الحافظ فى ترجمته من " التقريب ": " مقبول ".
يعنى عند المتابعة.
والأخرى عنعنة الوليد بن مسلم فى إسناده , فإنه كان يدلس تدليس التسوية , وبهذا أعله البوصيرى فى " الزوائد " فقال (١٤١/١) : " هذا إسناد ضعيف , لتدليس الوليد بن مسلم ".
وأقول: قد رواه محمد بن المتوكل بن أبى السرى: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام به مطولا , وفيه: " أن زيد بن سعنة , توفى فى غزوة تبوك مقبلا غير مدبر ".
أخرجه ابن حبان (٢١٠٥) والحاكم (٣/٦٠٤ ـ ٦٠٥) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (ق ٢١٧/٢ ـ ٢١٨/٢) ولم يقع عنده " عن " بين " جده " و" عبد الله ابن سلام ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , وهو من غرر الحديث , ومحمد بن أبى السرى العسقلانى ثقة ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " ما أنكره , وأركه , لا سيما قوله " مقبلا غير مدبر " , فإنه لم يكن فى غزوة تبوك قتال ".
قلت: وعلته ابن أبى السرى هذا.
قال الحافظ فى " التقريب ":
стр. 1715
" صدوق عارف , له أوهام كثيرة ".
وقال فى ترجمة زيد بن سعنة من " الإصابة " - وقد ذكر طرفا منه -: " ورجال الإسناد موثقون , وقد صرح الوليد فيه بالتحديث , ومداره على محمد بن أبى السرى , وثقه ابن معين , ولينه أبو حاتم.
وقال ابن عدى: محمد كثير الغلط , والله أعلم , ووجدت لقصته شاهدا من وجه آخر لكن لم يسم فيه (يعنى زيد بن سعنة) .
قال ابن سعد: " حدثنا يزيد , حدثنا جرير بن حازم , حدثنى من سمع الزهرى يحدث: أن يهوديا قال: ما كان بقى شىء من نعت محمد فى التوراة إلا رأيته , إلا الحلم , فذكر القصة ".
قلت: هى عند ابن سعد فى " الطبقات " (١/٥/٨٧/٨٨) , وليس فيها القدر الذى أورده المصنف , وهى مع إرسالها أو إعضالها فيه الذى لم يسم.
ولذلك فهو ضعيف , للتفرد , وعدم وجود الشاهد المعتبر , وأما سائر القصة وبالمقدار الذى ورد فى حديث الزهرى , فيمكن القول بحسنه , وهو ما جزم به الحافظ تبعا لأصله فى ترجمة حمزة بن يوسف من " التهذيب " فقال: " له عند ابن ماجه حديث واحد فى قصة إسلام زيد بن سعنة مختصرا , وقد رواه الطبرانى بتمامه , وهو حديث حسن مشهور فى دلائل النبوة ".
(١٣٨٢) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " نهى عن بيع الكالىء بالكالىء " رواه الدارقطنى (ص ٣٤٥) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٣١٩) : حدثنا على بن محمد المصرى: أخبرنا سليمان بن شعيب الكسائى حدثنا الخصيب بن ناصح أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون , غير أن له علة دقيقة يأتى بيانها , وعلى بن محمد المصرى , له ترجمة جيدة فى " تاريخ بغداد " (١٢/٧٥ ـ ٧٦) وقال: " وكان ثقة أمينا عارفا ".
стр. 1716
وسليمان بن شعيب , وثقة العقيلى كما فى " اللسان ".
وقد تابعه الربيع بن سليمان حدثنا الخصيب بن ناصح به , أخرجه الحاكم (٢/٥٧) وقال: " صحيح على شرط مسلم "!
ووافقه الذهبى!
وأخرجه البيهقى (٥/٢٩٠) من طريق الحاكم به , ومن طريق أبى الحسين بن بشران: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد المصرى بإسناده المتقدم عند الدارقطنى إلا أنه قال: " عن موسى , ولم ينسبه.
وقال البيهقى عقبه: " موسى هذا هو ابن عبيدة الربذى , وشيخنا أبو عبد الله (يعنى الحاكم) قال فى روايته: " عن موسى بن عقبة " , وهو خطأ , والعجب من أبى الحسن الدراقطنى شيخ عصره , روى هذا الحديث فى " كتاب السنن " عن أبى الحسن على بن محمد المصرى هذا , فقال: " عن موسى بن عقبة " , وشيخنا أبو الحسين , رواه لنا عن أبى الحسن المصرى فى " الجزء الثالث من سنن المصرى " , فقال: " عن موسى " غير منسوب , ثم أردفه المصرى بما أخبرنا (ثم ساق إسناده عن عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبى عبد العزيز الربذى عن نافع به , أبو عبد العزيز الربذى هو موسى بن عبيدة ".
قلت: وقد أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/٢٠٨) وفى " مشكل الآثار " (١/٣٤٦) وابن عدى فى " الكامل " (٣٨٣/١) والبيهقى من طرق أخرى عن موسى بن عبيدة عن نافع به.
وقال ابن عدى: " وهذا معروف بموسى عن نافع ".
وكذا قال الدارقطنى فى غير السنن.
فقال الحافظ فى " التلخيص ": " وقد جزم الدارقطنى فى " العلل " بأن موسى بن عبيدة تفرد به , فهذا
стр. 1717
يدل على أن الوهم فى قوله: " موسى بن عقبة " من غيره ".
قلت: وأنا أظن أن الوهم من ابن ناصح , فهو الذى قال ذلك , لأن توهيمه أولى من توهيم حافظين مشهروين الدارقطنى والحاكم , والله أعلم.
ثم ذكر الحافظ عن الشافعى أنه قال: " أهل الحديث يوهنون هذا الحديث ".
وعن الإمام أحمد قال: " ليس فى هذا حديث يصح , لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين ".
وقال الحافظ فى " بلوغ المرام ": " رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف ".
قلت: وعلته موسى بن عبيدة هذا فإنه ضعيف كما جزم الحافظ فى " التقريب ".
وقال الذهبى فى " الضعفاء والمتروكين ": " ضعفوه , وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه ".
قلت: وأما موسى بن عقبة فهو ثقة حجة , من رجال الستة , ولذلك فإن الذى جعله هو راوى هذا الحديث , أخطأ خطأ فاحشا , فإنه نقل الحديث من الضعيف إلى الصحيح , والله المستعان.
(١٣٨٣) - (حديث: " من أسلف فى شىء فليسلف " (ص ٣٤٥) .
* صحيح.
وقد مضى بتمامه مع تخريجه (١٣٧٦) .
(١٣٨٤) - (حديث: " من أسلم فى شىء فلا يصرفه إلى غيره " (ص ٣٤٦) .
* ضعيف.
وقد مضى بيانه برقم (١٣٧٥) .
(١٣٨٥) - (حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من أسلف فى
стр. 1718
شىء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه , أو رأس ماله " رواه الدارقطنى (ص ٣٤٦) .
* ضعيف.
وعزوه لحديث ابن عمر , فإنما هو عند الدارقطنى من حديث أبى سعيد الخدرى كما سبق بيانه برقم (١٣٧٥) .
نعم عنده حديث ابن عمر بلفظ: " من أسلف سلفا فلا يشترط على صاحبه غير قضائه " أخرجه هو وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٨١/١) من طريق لوذان بن سليمان , أخبرنا هشام بن عروة عن نافع عنه.
وقال ابن عدى: " لوذان بن سليمان مجهول , وما رواه مناكير لا يتابع عليه ".
وقد رواه مالك (٢/٦٨٢/٩٣) عن نافع به موقوفا على ابن عمر.
قلت: وهو الصواب , وقد رواه البيهقى (٢/٣٥٠) عن مالك وقال: " وقد رفعه بعض الضعفاء عن نافع , وليس بشىء ".
(١٣٨٦) - (حديث: " أنه ﷺ نهى عن بيع الطعام قبل قبضه , وعن ربح ما لم يضمنه " صححه الترمذى.
* حسن.
وقد أخرجه الترمذى وسائر أصحاب السنن وغيرهم فى أثناء حديث بلفظ: " لا يحل سلف وبيع ... ولا ربح ما لم يضمن , ولا بيع ما ليس عندك ".
وقد مضى الحديث بتمامه وتخريجه تحت رقم (١٣٠٥) .
(١٣٨٧) - (ثبت عن ابن عباس أنه قال: " إذا أسلمت فى شىء إلى أجل , فإن أخذت ما أسلفت فيه , وإلا فخذ عرضا أنقص منه , ولا تربح مرتين " (ص ٣٤٧) رواه سعيد.
* لم أقف على سنده [١] .
стр. 1719
باب القرض
(١٣٨٨) - (حديث: " أن النبى ﷺ كان يستقرض " (ص ٣٤٧) .
* صحيح المعنى.
ولم يرد بهذا اللفظ , وإنما أخذه المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ من جملة أحاديث , أذكر بعضها:
الأولى: عن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى قال: " استقرض منى النبى ﷺ أربعين ألفا , فجاءه مال فدفعه إلى , وقال: إنما جزاء السلف الحمد والأداء ".
أخرجه النسائى (٢/٥٣٣) وابن ماجه (٢٤٢٤) وأحمد (٤/٣٦) عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , رجاله ثقات معروفون غير والد إسماعيل , وهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة.
قال ابن أبى حاتم (١/١/١١١) : " روى عنه ابناه إسماعيل وموسى والزهرى وسعيد بن مسلمة بن أبى الحسام ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان فى " الثقات ".
وقال ابن القطان: " لا يعرف له حال ".
قلت: هو تابعى , وقد رواه عنه الجماعة من الثقات , ثم هو إلى ذلك من رجال البخارى , فالنفس تطمئن لحديثه , والله أعلم.
الثانى: عن العرباض بن سارية قال: " بعت من رسول الله ﷺ بكرا , فأتيته أتقاضاه , فقال: أجل , لا أقضيكها إلا نجيبة , فقضانى أحسن قضاء , وجاء أعرابى يتقاضاه سنه , فقال
стр. 1720
رسول الله ﷺ : أعطوه سنا , فأعطوه يومئذ جملا , فقال: هذا خير من سنى , فقال: خيركم خيركم قضاء ".
أخرجه النسائى (٢/٢٣٦) وابن ماجه (٢٢٨٦) ـ بالقصة الثانية فقط ـ والحاكم (٢/٣٠) والبيهقى (٥/٣٥١) وأحمد (٤/١٢٧) .
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
الثالث: عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: " كان لرجل على النبى ﷺ سن من الإبل , فجاء يتقاضاه [فأغلظ له , فهم به أصحابه] , فقال: أعطوه , فلم يجدوا له إلا سنا فوق سنه , فأعطوه , فقال: أوفيتنى أوفى الله لك , فقال رسول الله ﷺ : إن خياركم أحسنكم قضاء ".
أخرجه البخارى (٢/٣٨ و٦٢ و٨٣ و٨٤ و١٣٩) ومسلم (٥/٥٤) والزيادة له وهى رواية للبخارى والنسائى (٢/٢٣٦) والترمذى (١/٢٤٧) وابن ماجه (٢٤٢٣) والشافعى (١٣٢٢) والبيهقى (٥/٣٥٢) والطيالسى (٢٣٥٦) وأحمد (٢/٣٧٧ و٣٩٣ و٤١٦ و٤٣١ و٤٥٦ و٥٠٩) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الرابع: عن أبى رافع: " أن النبى ﷺ استسلف من رجل بكرا ... ". الحديث وقد مضى برقم (١٣٧١) .
(١٣٨٩) - (حديث ابن مسعود مرفوعا: " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها (١) مرة " رواه ابن ماجه (ص ٣٤٧) .