← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

" خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب فى جيش إلى العراق , فلما قفلا , مرا على أبى موسى الأشعرى , وهو أمير على البصرة , فرحب بهما وسهل , ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت , ثم قال: بلى , ههنا مال من مال الله , أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين , فأسلفكما , فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق , ثم تبيعانه بالمدينة , فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين , ويكون الربح لكما , فقالا: وددنا ذلك , ففعل , وكتب إلى عمر بن الخطاب: أن يأخذ منهما المال , فلما قدما باعا فأربحا , فلما دفعا ذلك إلى عمر , قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا , فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين! فأسلفكما! أديا المال وربحه , فأما عبد الله فسكت , وأما عبيد الله , فقال: ما ينبغى لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه , فقال عمر: أدياه , فسكت عبد الله , وراجعه عبيد الله , فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا. فقال: قد جعلته قراضاً فأخذ عمر رأس المال , ونصف ربحه , وأخذ عبد الله وعبيد الله , ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال ". ومن طريق مالك أخرجه الشافعى (١٣٣٢) وعنه البيهقى (٦/١١٠) . وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٥٧) : " وإسناده صحيح ". قلت: وهو على شرط الشيخين. وأخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٣١٥) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده به مختصرا بلفظ: " وادفعا إلىعمر رضى الله عنه أمير المؤمنين رأس المال , واضمنا , فلما قدما على أمير المؤمنين , تأبا أن يجعل ذلك , وجعله قراضا ". قلت: وإسناده حسن. وروى البيهقى فى " المعرفة " كما فى " نصب الراية " (٣/١١٤) من

стр. 1787

طريق الشافعى أنه بلغه عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصارى عن أبيه , عن جده: " أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة , وكان يعمل به بالعراق , ولا يدرى كيف قاطعه الربح ". ثانيا: عن عثمان , فقال مالك (٢/٦٨٨/٢) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده: " أن عثمان بن عفان , أعطاه مالا قراضا يعمل فيه , على أن الربح بينهما ". قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير جد عبد الرحمن بن العلاء , واسمه يعقوب المدنى مولى الحرقة. قال الحافظ: " مقبول ". وقد رواه ابن وهب عن مالك , فأسقطه من السند , فقال: أخبرنى مالك بن أنس , أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أنه قال: " جئت عثمان بن عفان , فقلت له: قد قدمت سلعة , فهل لك أن تعطينى مالا , فأشترى بذلك , فقال: أتراك فاعلا؟ قال: نعم , ولكنى رجل مكاتب , فأشتريها على أن الربح بينى وبينك , قال: نعم , فأعطانى مالا على ذلك ". أخرجه البيهقى (٦/١١١) . قلت: وهذا سند صحيح إن كان إسقاط يعقوب منه محفوظا , وقد يؤيده رواية عبد الله بن على عن العلاء بن عبد الرحمن به مختصراً , لم يذكر جده يعقوب. أخرجه البيهقى فى " المعرفة ". وعبد الله بن على هذا الأفريقى , ولا بأس به فى المتابعات.

стр. 1788

ثالثا: عن على , رواه قيس بن الربيع , عن أبى حصين عن الشعبى عنه " فى المضاربة الوضيعة على المال , والربح على ما اصطلحوا عليه ". رواه عبد الرزاق كما فى " التلخيص " (٣/٥٨) . قلت: وقيس بن الربيع ضعيف الحفظ. رابعا: عن ابن مسعود , ذكره الشافعى فى " اختلاف العراقيين " عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عنه: " أنه أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة ". وأخرجه البيهقى فى " المعرفة ". قلت: وهذا إسناد متصل , ضعيف! خامسا: عن حكيم بن حزام , يرويه عروة بن الزبير وغيره: " أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله ﷺ كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به: أن لا تجعل ما لى فى كبد رطبة , ولا تحمله فى بحر , ولا تنزل به فى بطن مسيل , فإن فعلت شيئا من ذلك , فقد ضمنت مالى ". أخرجه الدراقطنى (ص ٣١٥) والبيهقى (٦/١١١) من طريق حيوة وابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدى عنه به ـ والسياق للدارقطنى ـ. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقال الحافظ: " سنده قوى ". (فائدة) : قال ابن حزم فى " مراتب الإجماع " (ص ٩١) : " كل أبواب الفقه , ليس منها باب , إلا وله أصل فى القرآن أو السنة نعلمه , ولله الحمد , حاشا القراض , فما وجدنا له أصلا فيهما البتة , ولكنه

стр. 1789

إجماع صحيح مجرد , والذى نقطع عليه أنه كان فى عصر النبى ﷺ وعلمه , فأقره , ولولا ذلك لما جاز ". قلت: وفيه أمور أهمها أن الأصل فى المعاملات الجواز , إلا لنص، بخلاف العبادات , فالأصل فيها المنع إلا لنص , كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر , وأيضا فقد جاء النص فى القرآن بجواز التجارة عن تراض , وهى تشمل القراض كما لا يخفى , فهذا كله يكفى دليلا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه. (١٤٧١) - (حديث: " أن النبى ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها " (ص ٤٠١) . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٥٥ و٦٩ و٧٠ و١١٣ و١٧٦ ـ ١٧٧ و٣/١٣٢) ومسلم (٥/٢٦) وأبو داود (٣٤٠٨) والترمذى (١/٢٦٠) والدارمى (٢/٢٧٠) وابن ماجه (٢٤٦٧) والطحاوى (٢/٢٦٠ ـ ٢٦١) والبيهقى (٦/١١٣) وأحمد (٢/١٧ و٢٢ و٣٧) من طرق عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره به. وزاد: " من زرع أو تمر ". وزاد الشيخان وغيرهما: " وكان يعطى أزواجه مائة وسق , ثمانون وسق تمر , وعشرون وسق شعير , وقسم عمر خيبر , فخير أزواج النبى ﷺ أن يقطع لهن من الماء والأرض , أو يمضى لهن (وفى رواية: أو يضمن لهن الأوساق كل عام) , فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق , وكانت عائشة رضى الله عنها اختارت الأرض ". (١٤٧٢) - (حديث حكيم بن حزام قوله: " أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به ألا تجعل مالى فى كبد رطبة ولا تحمله فى بحر , ولا تنزل به فى بطن مسيل , فإن فعلت شيئا من

стр. 1790

ذلك , فقد ضمنت مالى " رواه الدارقطنى (ص ٤٠٢) . * صحيح. وسبق تخريجه تحت الحديث (١٤٧٠) . (١٤٧٣) - (حديث: " المؤمنون عند شروطهم ". * صحيح. بلفظ " المسلمون " كما تقدم (١٣٠٣) وراجع (١٤١٩) فصل فى شركة الوجوه والأبدان (١٤٧٤) - (قول ابن مسعود: " اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر , فلم أجىء أنا وعمار بشىء , وجاء سعد بأسيرين " رواه أبو داود والأثرم (ص ٤٠٥) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٣٨٨) والنسائى (٢/١٥٥ و٢٣٤) وابن ماجه (٢٢٨٨) والبيهقى (٦/٧٩) من طريق أبى إسحاق عن أبى عبيدة عنه. قلت: وهذا سند ضعيف , لإنقطاعه بين أبى عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود , فإنه لم يسمع منه , وسكت عليه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٤٩) , فلم يحسن!. (١٤٧٤/١) - (حديث: "أن النبي ﷺ قال: من أخذ شيئاً فهو له " (ص٤٠٥) * لم أعرفه الآن. (١٤٧٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ أعطى خيبر على الشطر " (ص ٤٠٦) . * صحيح. وتقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث. (١٤٧٦) - (حديث: " أن النبى ﷺ نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان ". رواه الدارقطنى (ص ٤٠٧) . * صحيح. أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (ص ٣٠٨) وعنه البيهقى

стр. 1791

(٥/٣٣٩) من طريق وكيع وعبيد الله بن موسى , قالا: أخبرنا سفيان عن هشام أبى كليب عن ابن أبى نعم البجلى عن أبى سعيد الخدرى قال: " نهى عن ... ". وليس فى رواية وكيع الشطر الثانى منه. هكذا روياه بالبناء على المجهول , لم يذكر فيه رسول الله ﷺ . وقال البيهقى عقبه: " ورواه ابن المبارك عن سفيان , كما رواه عبيد الله , وقال: " نهى ". وكذلك قال إسحاق الحنظلى عن وكيع: " نهى عن عسب الفحل ". ورواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى نعم قال: نهى رسول الله ﷺ ... فذكره ". قلت: وفيما ذكر البيهقى أن لفظ ابن المبارك " نهى " على المجهول أيضا نظر , أخرجه الطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٣٠٧) من طريق الحسن بن عيسى ابن ماسرجس مولى ابن المبارك , ونعيم بن حماد قالا: حدثنا ابن المبارك عن سفيان يعنى الثورى به بلفظ المبنى للمعلوم: " نهى رسول الله ﷺ ....". فلعل ما ذكره البيهقى رواية وقعت له عن ابن المبارك. [١] ثم إن إسناد الحديث عندى صحيح , فإن رجاله ثقات رجال الشيخين , غير هشام هذا , وهو هشام بن كليب أبو كليب , أورد له الذهبى فى " الميزان " هذا الحديث , وقال: " هذا منكر , وراويه لا يعرف ". كذا قال , وقد أورده ابن أبى حاتم فى " الجرح التعديل " (٤/٢/٦٨) وروى عن عبد الله بن أحمد قال: " سألت أبى عن هشام بن كليب الذى يروى عنه الثورى؟ فقال: ثقة ". وأورده ابن حبان فى " الثقات " (٢/٢٩٣) وذكر أنه من أهل الكوفة.

стр. 1792

وقد صحح الحديث الحافظ عبد الحق الأشبيلى فى " أحكامه " (ق ١٥٤/٢) رقم (بتحقيقى) , فإنه ذكره من طريق الدارقطنى , وسكت عليه , مشيرا به إلى صحته , كما نص عليه فى مقدمته. وقد أورده بلفظ: " نهى رسول الله ﷺ ... " , وذلك من أوهامه , فإنه عند الدارقطنى باللفظ المبنى للمجهول , كما عرفت. وأما تعقب ابن القطان له بأنه لم يجده , إلا بلفظ البناء لما لم يسم فاعله , وبأن فيه هشاما أبا كليب لا يعرف (١) . فالجواب عن الأول , أننا وجدناه باللفظ المبنى للمعلوم عند الطحاوى موصولا , والبيهقى مرسلا كما تقدم. وأما الجواب عن الآخر , فهو أنه قد عرفه من وثقه , وهو الإمام أحمد , وابن أبى حاتم , ثم ابن حبان. باب المساقاة (١٤٧٧) - (حديث ابن عمر: " عامل النبى ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع " متفق عليه (ص ٤٠٨) . * صحيح. وقد مضى برقم (١٤٧١) . (١٤٧٨) - (حديث ابن عمر: " كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة " (ص ٤٠٨) . * صحيح. وله عن ابن عمر طرق: الأولى: عن نافع عنه:

стр. 1793

" أنه كان يكرى مزارعه على عهد رسول الله ﷺ , وفى إمارة أبى بكر وعمر وعثمان , وصدراً من خلافة معاوية , حتى بلغه فى آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبى ﷺ , فدخل عليه , وأنا معه , فسأله فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع , فتركها ابن عمر بعد , وكان إذا سئل عنها بعد , قال: زعم رافع ابن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها ". أخرجه البخارى (٢/٧٣) ومسلم (٥/٢١ ـ ٢٢) والسياق له , والنسائى (٢/١٥١) والبيهقى (٦/١٣٠) وأحمد (٤/١٤٠) عن أيوب عن نافع به. وتابعه حفص بن عنان عن نافع به إلا أنه قال: " لا تكروا الأرض بشىء ". أخرجه النسائى , ورجاله ثقات غير هشام بن عمار ففيه ضعف , وقوله " بشىء " ينافى كراءها بالذهب والفضة , وهو جائز كما سيأتى فى بعض الطرق عن رافع التصريح بذلك. الثانية: عن سالم بن عبد الله: " أن عبد الله بن عمر كان يكرى أرضه , حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصارى كان ينهى عن كراء الأرض , فلقيه عبد الله , فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ فى كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبد الله: سمعت عمى ـ وكانا قد شهد بدرا ـ يحدثان أهل الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: لقد كنت أعلم فى عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى , ثم خشى عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث فى ذلك شيئا لم يكن علمه , فترك كراء الأرض ". أخرجه مسلم (٥/٢٢ ـ ٢٣) وأبو داود (٣٣٩٤) والنسائى (٢/١٥١) والطحاوى (٢/٢٥٦) والبيهقى (٦/١٢٩) وأحمد (٣/٤٦٥) . الثالثة: عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول:

стр. 1794

كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول , فزعم رافع أن نبى الله ﷺ نهى عنه ". أخرجه مسلم (٥/٢١) وأبو داود (٣٣٨٩) والنسائى (٢/١٥٢) وأحمد (١/٢٣٤ و٢/١١ و٤/١٤٢) وكذا الطيالسى (٩٦٥) . وله طرق أخرى عن رافع , أذكر طائفة منها: أولا: عن سليمان بن يسار عنه قال: " كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله ﷺ فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى , فجاءنا ذات يوم , رجل من عمومتى , فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعا , وطواعية الله ورسوله أنفع لنا , نهانا أن نحاقل بالأرض , فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى , وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها , وكره كراءها وما سوى ذلك ". أخرجه مسلم وأبو داود (٣٣٩٥) والنسائى (٢/١٥٠) والطحاوى (٢/٢٥٦ و٢٥٨) والبيهقى (١٣١) وأحمد (٣/٣٦٥) . ثانيا: عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: " نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض , قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به ". أخرجه مسلم والنسائى والطحاوى (٢/٢٥٨) وابن ماجه (٢٤٥٨) نحوه , وأحمد (٤/١٤٠ و١٤٢) والبيهقى. ورواه البخارى بنحوه ويأتى لفظه فى الكتاب. وفى لفظ عنه قال: " سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به , إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول , وأشياء من الزرع , فيهلك هذا , ويسلم هذا , ويسلم هذا ويهلك

стр. 1795

هذا , فلم يكن للناس كراء إلا هذا , فلذلك زجر عنه , فأما شىء معلوم مضمون فلا بأس به ". أخرجه مسلم والنسائى وأبو داود (٣٣٩٢) والبيهقى (٦/١٣٢) , ورواه البخارى باختصار (٢/٦٨) . ثالثا: عن أبى النجاشى مولى رافع بن خديج عن رافع أن ظهير بن رافع (وهو عمه) قال: " أتانى ظهير فقال: لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقا , فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله ﷺ فهو حق , قال: سألنى كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: نؤاجرها يا رسول الله على الربيع , أو الأوسق من التمر أو الشعير , قال: فلا تفعلوا , ازرعوها , أو أزرعوها أو أمسكوها ". أخرجه مسلم والنسائى (٢/١٥٢) والطحاوى وابن ماجه (٢٤٥٩) والبيهقى (٦/١٣١) وأحمد (٤/١٤٣) . رابعاً: عن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج قال: " كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف , واشترط ثلاث جداول , والقصارة , وما يسقى الربيع , وكان العيش إذ ذاك شديدا , وكان يعمل فيها بالحديد , وبما شاء الله , ويصيب منها منفعة , فأتانا رافع بن خديج , فقال: إن رسول الله ﷺ نهاكم عن أمر كان لكم نافعا , وطاعة الله وطاعة رسوله أنفع لكم , إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن الحقل , ويقول: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه , أو ليدع ". أخرجه أبو داود (٣٣٩٨) وابن ماجه (٢٤٦٠) والسياق له , والبيهقى (٦/١٣٢) وأحمد (٣/٤٦٤) . قلت: وإسناده صحيح , وأسيد بن ظهير صحابى جليل. وللحديث طرق أخرى وألفاظ كثيرة , وفيما ذكرت منها كفاية , وقد يبدو للناظر فيها لأول وهلة , أن الحديث مضطرب إسنادا ومتنا , وليس كذلك كما

стр. 1796

يبدو بعد التأمل فيها والتفكر , وقد بين شيئا من ذلك الحافظ البيهقى فى " السنن " , وحكى عن الإمام أحمد أنه ضعف الحديث , وقال: هو كثير الألوان. قال البيهقى: " يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف على رافع فى إسناده ومتنه ". قلت: والحقيقة أن الحديث صحيح كما ذكرنا , وحسبك دليلا على ذلك إخراج الشيخين له , واحتجاجهما به , غاية ما فى الأمر أن بعض الرواة كان لا يذكر فى سنده عم أو عمى رافع بن خديج , وبعضهم يختصر من متنه , ويقصر فيه , ولا يذكر ما ذكره الغير من سبب النهى , وهو خشية الهلاك على الزرع المؤدى إلى الخصام والنزاع , والقاعدة فى مثل هذا الاختلاف معروف , وهو أن يؤخذ بالزيادة فى السند والمتن , ما دام أن الذى جاء ثقة حافظ , كما هو الشأن هنا , ويظهر أن الإمام أحمد قد تبين له فيما بعد صحة الحديث , فقد قال ابنه عبد الله عقب حديث أبى النجاشى المتقدم فى " المسند " (٤/١٤٣) : " وسألت أبى عن أحاديث رافع بن خديج , مرة يقول: نهانا النبى ﷺ , ومرة يقول: عن عميه؟ فقال: كلها صحاح , وأحبها إلى حديث أيوب ". يعنى الطريق الأولى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. (١٤٧٩) - (حديث رافع: " كنا نكرى الأرض بالناحية منها " رواه البخارى (ص ٤٠٩) . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٦٨) من طريق حنظلة بن قيس الأنصارى سمع رافع بن خديج قال: " كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا , كنا نكرى الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض , قال: فما يصاب ذلك , وتسلم الأرض , ومما تصاب الأرض ويسلم , فنهينا , فأما الذهب والورق , فلم يكن يومئذ ". وفى لفظ له (٢/٧٠) : " فكان أحدنا يكرى أرضه , فيقول: هذه القطعة لى , وهذه لك ,

стр. 1797

فربما أخرجت ذه , ولم تخرج ذه , فنهاهم النبى ﷺ ". وفى لفظ آخر (٢/٧٣) : قال رافع: " حدثنى عماى أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبى ﷺ بما ينبت على الأرض , أو بشىء يستثنيه صاحب الأرض فنهانا النبى ﷺ عن ذلك , فقلت لرافع: فكيف هى بالدينار والدراهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدراهم ". وقد أخرجه مسلم وغيره بلفظين آخرين من هذا الوجه , وألفاظ أخرى من وجوه أخر , وتقدم تخريجها فى الحديث الذى قبله (١٤٧٨) . (١٤٨٠) - (حديث ابن عمر: " دفع رسول الله ﷺ نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعملوها من أموالهم " رواه مسلم. * صحيح. أخرجه مسلم (٥/٢٧) وكذا البيهقى (٦/١١٦) من طريق الليث عن محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ : " أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر , وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم , ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها ". وأخرجه البخارى وغيره من طرى أخرى عن نافع به نحوه , وتقدم برقم (١٤٧١) . (١٤٨١) - (وعن عمر: " أنه كان يعامل الناس على إن عمر جاء بالبذر من عنده , فله الشطر , وإن جاءوا بالبذر , فلهم كذا " علقه البخارى (ص ٤١٠) . *علقه البخارى (٢/٦٩) بصيغة الجزم فقال: " وعامل عمر الناس ... ". وقد وصله ابن أبى شيبة كما فى " الفتح " (٥/٩) من طريق يحيى بن سعيد.

стр. 1798

" أن عمر أجلى نجران واليهود والنصارى , واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس: إن هم جاءوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان , ولعمر الثلث , وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر , وعاملهم فى النخل على أن لهم الخمس , وله الباقى , وعاملهم فى الكرم , على أن لهم الثلث , وله الثلثان ". قال الحافظ: " وهذا مرسل , وأخرجه البيهقى من طريق إسماعيل بن أبى حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: " لما استخلف عمر , أجلى أهل نجران , وأهل فدك , وتيماء , وأهل خيبر , واشترى عقارهم , وأموالهم , واستعمل يعلى بن منية , فأعطى البياض , يعنى بياض الأرض , على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر , فلهم الثلث , ولعمر الثلثان , وإن كان منهم فلهم الشطر , وله الشطر , وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين , ولهم الثلث ". وهذا مرسل أيضا , فيقوى أحدهما بالآخر. وقد أخرجه الطحاوى من هذا الوجه بلفظ: " أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن , فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء ... فذكر مثله سواء ". قلت: وفى تقويه الحافظ أحد المرسلين بالآخر , نظر بين عندى , لأن من شروط التقوية فى مثل هذا أن يكون شيوخ كل من المرسلين غير شيوخ الآخر , كما فى " المصطلح " عن الإمام الشافعى رحمه الله تعالى , وإنما اشترطوا ذلك لضمان أن لا يعود إسنادهما إلى شيخ واحد , وإلا كان من قبيل تقوية الشاهد بنفسه! وهذا الضمان مما لم يتحقق هنا , بل ثبت أنه من القبيل المذكور! وإليك البيان: فقد عرفت أن ابن أبى شيبة أخرجه عن يحيى بن سعيد مرسلا , وقد أخرجه الطحاوى (٢/٢٦١) من طريق حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد الأنصارى أخبرهم عن إسماعيل بن أبى حكيم عن عمر بن عبد العزيز. ومن

стр. 1799

هذا الوجه هو عند البيهقى (٦/١٣٥) , لكن سقط من سنده " يحيى بن سعيد الأنصارى " , وصار هكذا: حماد بن سلمة عن إسماعيل ابن أبى حماد عن عمر بن عبد العزيز , فلا أدرى هذا السقط من الناسخ , أو الراوى؟ وإن كان يغلب على الظن الأول , فإنهم لم يذكروا لحماد بن سلمة رواية عن إسماعيل هذا. ومن ذلك يتبين أن مدار الحديث عندهم جميعا على يحيى بن سعيد , ولكن هذا , كان تارة يعضله , فلا يذكر إسناده , وتارة يذكره , ويسنده إلى عمر بن عبد العزيز , وهو لم يدرك عمر بن الخطاب , فكان الحديث منقطعا , لا شاهد له. فهو ضعيف والله أعلم. (١٤٨٢) - (قول رافع: " أما بالذهب والفضة فلا بأس " ولمسلم: " أو بشىء معلوم مضمون فلا بأس " (ص ٤١٠) . * صحيح. واللفظان لمسلم , خلافا لما يشعر به صنيع المؤلف , وإنما قال البخارى فى اللفظ الأول: " فأما الذهب والورق , فلم يكن يومئذ ". وقد سبق تخرج ذلك كله فى الحديث (١٤٧٩) والذى قبله. (١٤٨٣) - (حديث ابن عباس موقوفا: " إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة " رواه البخارى تعليقا (ص ٤١٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٧٣) معلقا مجزوما به , وقد وصله البيهقى فى سننه (٦/١٣٣) من طريق عبد الله بن الوليد (وهو العدنى) حدثنا سفيان أخبرنى عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره دون قوله " من السنة إلى السنة " وذكر مكانه: " ليس فيها شجر ". قلت: وإسناده جيد. وقال الحافظ فى " الفتح " (٥/١٩) :

стр. 1800

" وصله الثورى فى " جامعه " قال: أخبرنى عبد الكريم ـ هو الجزرى ـ عن سعيد بن جبير عنه , ولفظه ... وإسناده صحيح ". قلت: ولفظه مثل لفظ الكتاب تماما. (١٤٨٤) - (حديث رافع: " لا يكريها بطعام مسمى " رواه أبو داود (ص ٤١٦) . * صحيح. وقد أخرجه مسلم أيضا , وقد ذكرت لفظه بتمامه , ومن خرجه تحت الحديث (١٤٧٨) (١٤٨٥) - (قوله ﷺ : " نقركم على ذلك ما شئنا " رواه مسلم (ص ٤١١) . * صحيح. أخرجه مسلم (٥/٢٦ ـ ٢٧) وكذا أبو داود (٣٠٠٨) والبيهقى (٦/١١٤) من طريق أسامة بن زيد الليثى عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: " لما فتحت خيبر , سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها , فقال رسول الله ﷺ : أقركم فيها على ذلك ما شئنا , فكانوا على ذلك , وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر , ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس , وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرا , وعشرين وسقا شعيرا , فلما أراد عمر إخراج اليهود , أرسل إلى أزواج النبى ﷺ , فقال لهن: من أحب منكن إن أقسم لها نخلا بخرصها مائة وسق , فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها , ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقا فعلنا , ومن أحب أن تعزل الذى لها فى الخمس كما هو فعلنا ". والسياق لأبى داود , فإن مسلما لم يسق لفظه بتمامه. وعزو المصنف إياه لمسلم وحده قصور , فقد أخرجه البخارى أيضا

стр. 1801

(٢/٧٢ و٢٩٠) وكذا مسلم والبيهقى وأحمد (٢/١٤٩) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: " أن عمر بن الخطاب , أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز , وكان رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر , أراد إخراج اليهود منها , وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين , فأراد إخراج اليهود منها , فسألت اليهود رسول الله ﷺ ليقرهم بها [على] أن يكلفوا عملها , ولهم نصف الثمر , وقال لهم رسول الله ﷺ : نقركم بها على ذلك ما شئنا , فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء ". (١٤٨٦) - (حديث: " المؤمنون على شروطهم " (ص ٤١١) . * صحيح. وقد مضى (١٣٠٣) بلفظ: " المسلمون ... ". وراجع الحديث (١٤١٩) . (١٤٨٧) - (حديث: " أن النبى ﷺ دفع خيبر إلى يهود على أن يعملوها من أموالهم " (ص ٤١٢) . * صحيح. وقد مضى برقم (١٤٨٥) .

стр. 1802

باب الإجارة (١٤٨٨) - (حديث: " أن موسى ﵇ آجر نفسه ثمانى حجج أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه " رواه ابن ماجه (ص ٤١٣) . * ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٤) وكذا الدينورى فى " المجالسة " (٧/١٥٥ ـ ١٥٦) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٧/١٥٨/٢) من طرق عن بقية بن الوليد عن مسلمة بن على عن سعيد بن أبى أيوب عن الحارث بن يزيد عن على بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر يقول: " كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ: (طسم) , حتى إذا بلغ قصى موسى قال ... " فذكره بلفظ " سنين " بدل " حجج ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا , بقية مدلس , وقد عنعنه , وشيخه مسلمة بن على , وهو الخشنى متروك. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٢/١) : " وإسناده ضعيف لتدلس بقية , رواه الإمام أحمد فى " مسنده " من حديث عتبة بن الندر , وكذلك أخرجه ابن الجوزى فى كتاب (جامع المسانيد) ". قلت: وذهل عن العلة الأخرى , وهى الخشنى! ثم إننى لم أجده فى " المسند " , وقد عزاه إليه السيوطى أيضا فى " الجامع الصغير " , وبيض له المناوى!. (١٤٨٩) - (حديث: وفى الصحيح: " أن النبى ﷺ استأجر رجلا من بنى الديل هاديا خريتا " (ص ٤١٣) .

стр. 1803

* صحيح. أخرجه البخارى (٢/٤٩ , ٣/٣٦ ـ ٤١) وكذا البيهقى (٦/١١٨) من حديث عائشة رضى الله عنها: " واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بنى الديل , ثم من بنى عبد بن عدى هاديا خريتا ـ والخريت: الماهر بالهداية ـ قد غمس يمين حلف فى آل العاص أبى وائل , وهو على دين كفار قريش , فأمناه , فدفعا إليه راحلتيهما , وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال , فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا , وانطلق معهما عامر بن فهيرة , والدليل الديلى , فأخذ بهم طريق الساحل ". (١٤٨٩/١) - (وفيه يعني الصحيح: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤته أجرته) ص ٤١٣ * حسن أو قريب منه أخرجه البخاري في صحيحه (٢/٤١و٥٠-٥١) وكذا ابن ماجه (٢٤٤٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/١٤٢) وابن الجارود (٥٧٩) والبيهقي (٦/١٢١) وأحمد (٢/٣٥٨) وأبو يعلى في مسنده أيضا (ق٣٠٦/٢) كلهم من طرق عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " قال الله تعالى: ثلاثة ... " الحديث والباقي مثله سواء غير أنه قال: «ولم يعطه أجره» هذا لفظ البخاري ولفظ ابن ماجه وابن الجارود وأحمد: «ولم يوفه أجره» قلت وهذا الحديث مع إخراج البخاري إياه في صحيحه فالقلب لم يطمئن لصحته، ذلك لأن مدار إسناده على يحيى بن سليم وهو الطائفي وقد اختلفت أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه فوثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وقال النسائي: «ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر» .

стр. 1804

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقال أبو حاتم شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به وقال يعقوب بن سفيان: سني رجل صالح وكتابه لا بأس به فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا فيعرف وينكر. وأورده النسائي في الضعفاء والمتروكين وقال (ص٣١ طبع الهند) : ليس بالقوي. وقال أحمد كتبت عنه شيئا فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته وفيه شيء وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر لم يحمده أحمد وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالحافظ عندهم وقال الدارقطني: سيء الحفظ وقال البخاري ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح. قلت ومن هذه النقول يتلخص أن الرجل ثقة في نفسه ولكنه ضعيف في حفظه وخصوصا في روايته عن عبيد الله بن عمر، يستثنى من ذلك ما روى الحميدي عنه فإنه صحيح، وهذا الحديث ليس من روايته عنه لا عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من مخرجيه فلا أدري وجه إخراج البخاري له، فإن مفهوم قول البخاري المذكور أنه ما حدث غير الحميدي عنه فهو غير صحيح. ولا يصلح جوابا عن هذا قول الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث: " يحيى بن سليم بالتصغير هو الطائفي نزيل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث والتحقيق أن الكلام فيه وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا الحديث من غير روايته ". أقول: لا يصلح هذا الجواب لأمرين: الأول أن التحقيق الذي حكاه إنما هو بالنسبة لرأي بعض الأئمة ممن حكينا كلامهم فيه وهو الساجي وأما الآخرون من المضعفين فقد أطلقوا التضعيف فيه ولم يقيدوه كما فعل الساجي وهذا هو الذي ينبغي الاعتماد

стр. 1805

عليه لأن تضعيفه مفسر بسوء الحفظ عند جماعة منهم الدارقطني فهو جرح مفسر يجب تقديمه على التوثيق باتفاق علماء الحديث كما هو مشروح في علم المصطلح. ثم هو مطلق يشمل روايته عن عبيد الله وغيره وهو ظاهر كلام البخاري، هذا هو التحقيق الذي ينتهي إليه الباحث في أقوال العلماء في الرجل. وقد لخص ذلك الحافظ ابن حجر نفسه أحسن تلخيص كما هي عادته في "التقريب" فقال:" صدوق سيء الحفظ" فأطلق تجريحه كما فعل الجماعة ولم يقيد كما فعل الساجي. وهذا هو الحق الذي لا يمكن للعالم المنصف المتجرد أن يلخص سواه من أقوال الأئمة السابقة ولو كان المتكلم فيه من رجال البخاري أو ممن وثقه فكيف وهو قد ضعفه كما تقدم. وأما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة فهو مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلاني ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه التقريب يعلم صدق ما نقول. والثاني: هب أن التحقيق المذكور سالم من النقد فالإشكال لا يزال واردا بالنسبة للبخاري إلا أن يقال: إن قوله: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح مما لا مفهوم له وهذا بعيد كما ترى. والله أعلم. وخلاصة القول: أن هذا الإسناد ضعيف وأحسن أحواله أن يحتمل التحسين وأما التصحيح فهيهات. (تنبيه) : وقع للحافظ في هذا الحديث وهمان: الأول: قوله في بلوغ المرام: رواه مسلم ولم يخرجه إطلاقا والظاهر أنه سبق قلم منه ﵀.

стр. 1806

والآخر قوله في مقدمة فتح الباري (١٧٢- منيرية) في ترجمة يحيى هذا بعد أن ذكر أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث: "وله أصل عنده من غير هذا الوجه"! كذا قال ولا أصل له من الوجه الذي أشار إليه عند البخاري ولا عند غيره فيما علمنا. والله أعلم. (١٤٩٠) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره ". رواه أحمد (ص ٤١٤) . * ضعيف. أخرجه أحمد (٣/٥٩ , ٦٨ , ٧١) وكذا البيهقى (٦/١٢٠) من طريق حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن أبى سعيد الخدرى به. وقال البيهقى: " وهو مرسل بين إبراهيم وأبى سعيد ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٩٧) : " إبراهيم النخعى لم يسمع من أبى سعيد فيما أحسب ". قلت: وذكر ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٣٧٦/١١١٨) : " وقال أبو زرعة: الصحيح موقوف على أبى سعيد ". وقد وصله أبو حنيفة ﵀ عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: ".. ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره ". أخرجه البيهقى وضعفه بقوله: " كذا رواه أبو حنيفة , وكذا فى كتابى: " عن أبى هريرة " , وقيل من وجه آخر ضعيف: عن ابن مسعود ".

стр. 1807

والموقوف الذى أشار إليه أبو زرعة , أخرجه النسائى (٢/١٤٧) من طريق جرير بن حازم عن حماد بن أبى سليمان: " أنه سئل عن رجل استأجر أجيرا على طعامه؟ قال: لا , حتى تعلمه ".

стр. 1808

فصل (١٤٩١) - (حديث على: " أنه آجر نفسه من يهودى , يستقى له كل دلو بتمرة , وجاء به إلى النبى ﷺ , فأكل منه " رواه أحمد وابن ماجه بمعناه (ص ٤١٦) . * ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (١/٩٠) من طريق شريك عن موسى الصغير الطحان عن مجاهد قال: قال على: " خرجت , فأتيت حائطا , قال: فقال: دلو وتمر , قال: فدليت حتى ملأت كفى , ثم أتيت النبى ﷺ , فأطعمته بعضه , وأكلت أنا بعضه ". قلت: ورجال إسناده ثقات , غير أن شريكا , وهو ابن عبد الله القاضى سىء الحفظ , لكنه لم يتفرد به , فقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد قال: " خرج علينا على معتجرا ببرد , مشتملا فى خميصة , فقال: لما نزلت (فتول عنهم فما أنت بملوم) , لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبى ﷺ أن يتولى عنا حين نزلت. وذكر على رضى الله عنه أنه مر بامرأة من الأنصار , وبين يدى بابها طين قلت: تريدين أن تبلى هذا الطين؟ قالت: نعم , فشارطتها على كل ذنوب بتمرة , فبللته لها , وأعطتنى ست عشرة تمرة , فجئت بها إلى النبى ﷺ ". أخرجه البيهقى (٦/١١٩ ـ ١٢٠) وقال: " وروى عن فاطمة رضى الله عنها فى نزع على رضى الله عنه ليهودى كل

стр. 1809

دلو بتمرة , وروى عن أبى هريرة فى استقاء رجل غير مسمى ". قلت: وهذا إسناده صحيح , وهو مخالف لحديث شريك فى المعنى , فإنه ليس فيه ذكر اليهودى والاستقاء له. لكن له شاهد من طريق أخرى , يرويه يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظى: سمعت من سمع على بن أبى طالب يقول: " خرجت فى يوم شات , من بيت رسول الله ﷺ , وقد أخذت إهابا معطوبا , فحولت وسطه , فأدخلته عنقى , وشددت وسطى , فحزمته بخوص النخل , وإنى لشديد الجوع , ولو كان فى بيت رسول الله ﷺ طعام لطعمت منه , فخرجت ألتمس شيئا , فمررت بيهودى فى مال له , وهو يسقى ببكرة له فاطلعت عليه من ثلمة فى الحائط , فقال: ما لك يا أعرابى! هل لك فى كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم , فافتح الباب حتى أدخل , ففتح , فدخلت فأعطانى دلوه , فكلما نزعت دلوا أعطانى تمرة , حتى إذا امتلأت كفى أرسلت دلوه , وقلت: حسبى , فأكلتها , ثم جرعت من الماء فشربت , ثم جئت المسجد , فوجدت رسول الله ﷺ فيه ". أخرجه الترمذى (٢/٧٧) وقال: " هذا حديث حسن غريب ". قلت: كذا قال: " حسن " , ولعله يعنى: حسن لغيره , وإلا فإن تابعيه لم يسم , وبقية رجاله ثقات. ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ٣٥/٢) لكن وقع فى سنده تحريف. وقد رواه أبو إسحاق عن أبى حية عن على مختصرا بلفظ: " كنت أدلو الدلو بتمرة , وأشترط أنها جلدة " أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٧) . ورجاله ثقات , لكن أبا إسحاق وهو السبيعى مدلس , وقد عنعنه. وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس. يرويه حنش عن عكرمة عنه قال:

стр. 1810

" أصاب نبى الله ﷺ خصاصة , فبلغ ذلك عليا , فخرج يلتمس عملا يصيب فيه شيئا , ليقيت به رسول الله ﷺ , فأتى بستانا لرجل من اليهود ـ فاستقى له سبعة عشر دلوا , كل دلو بتمرة , فخيره اليهودى من تمره سبع عشرة عجوة , فجاء بها إلى النبى ﷺ ". أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٦) والبيهقى (٦/١١٩) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , حنش هذا اسمه الحسين بن قيس , وهو متروك كما فى " التقريب ". وحديث أبى هريرة الذى سبق أن أشار إليه البيهقى , يرويه عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة نحو حديث ابن عباس , وفيه أن الرجل الذى استقى لليهودى أنصارى! أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٨) . قلت: وإسناده ضعيف جدا من أجل عبد الله بن سعيد , وهو المقبرى , فإنه متهم. وأما حديث فاطمة فلم أقف على إسناده الآن [١] . وجملة القول أن الحديث ضعيف , لشدة ضعف طرقه , وخيرها طريق شريك , وهى منكرة لمخالفتها لرواية أيوب عن مجاهد عن على , والله أعلم. (١٤٩٢) - (حديث عثمان بن أبى العاص: " واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ". رواه أبو داود والترمذى وحسنه (ص ٤١٧) . * صحيح. وله عن عثمان ثلاثة طرق: الأولى: عن سعيد الجريرى عن أبى العلاء عن مطرف بن عبد الله عنه قال: " قلت: يا رسول الله اجعلنى إمام قومى , قال: أنت إمامهم , واقتد بأضعفهم , واتخذ مؤذنا ... " الحديث.

стр. 1811

أخرجه أبو داود (٥٣١) وكذا النسائى (١/١٠٩) والطحاوى (٢/٢٧٠) والحاكم (١/١٩٩ , ٢٠١) وعنه البيهقى (١/٤٢٩) وأحمد (٤/٢١ , ٢١٧) . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا , وأحد طريقى أحمد على شرطهما. الثانية: عن موسى بن طلحة عن عثمان بن أبى العاص به. أخرجه أبو عوانة فى " صحيحه " (٢/٨٦ ـ ٨٧) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم , وأصله فى " صحيحه " (٢/٤٢ ـ ٤٣) . الثالثة: عن أشعث بن عبد الملك الحمرانى عن الحسن عنه قال: " إن من آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ أن اتخذ مؤذنا , لا يأخذ على أذانه أجرا ". أخرجه الترمذى (١/٤٤) وابن ماجه (٧١٤) عن ابن أبى شيبة , وهذا فى " المصنف " (١/٨٨/١) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (١٤٩٣) - (حديث أبى بن كعب قال: " علمت رجلا القرآن , فأهدى إلى قوسا , فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: إن أخذتها أخذت قوسا من نار , فرددتها ". رواه ابن ماجه (ص ٤١٧) . * صحيح. أخرجه ابن ماجه (٢١٥٨) وكذا البيهقى (٦/١٢٥ ـ ١٢٦) من طريق ثور بن يزيد حدثنا خالد بن معدان: وأسقط البيهقى منه خالد بن معدان: حدثنى عبد الرحمن بن سلم عن عطية الكلاعى عن أبى بن كعب قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف فيه ثلاث علل:

стр. 1812

الأولى: الانقطاع بين عطية , وهو ابن قيس الكلاعى وأبى. قال العلائى فى " المراسيل ": عطية بن قيس عن أبى بن كعب مرسل. ذكره البوصيرى فى " الزوائد " (١٣٤/٢) . الثانية , والثالثة: الجهالة والاضطراب. قال الذهبى فى ترجمة عبد الرحمن بن سلم: " إسناده مضطرب , وما روى عنه سوى ثور بن يزيد ". وقال الحافظ فى " التهذيب ": " وعنه ثور بن يزيد , وفى إسناده حديثه اختلاف كثير ". وقال فى ترجمة عبد الرحمن المذكور فى " التقريب ": " مجهول ". (تنبيه) قال الذهبى ما روى عنه سوى ثور بن يزيد. ونحوه فى " التهذيب " إنما هو باعتبار رواية البيهقى , وأما بالنظر إلى رواية ابن ماجه فبين ثور وعبد الرحمن , خالد بن معدان كما سبقت الإشارة إليه , وحينئذ , فعزوهما ـ أعنى الذهبى والعسقلانى ـ رواية ثور عن عبد الرحمن لابن ماجه , لا يخفى ما فيه. وجملة القول: أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف , لكن له شاهدان من حديث عبادة بن الصامت , وأبى الدرداء , يرتقى الحديث بهما إلى درجة الصحة , وقد كنت خرجتهما فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " , فأغنى ذلك عن الإعادة , فمن شاء الوقوف عليهما , وعلى سواهما مما ورد فى النهى عن التأكل بالقرآن , فليراجع المصدر المذكور , رقم (٢٥٦ ـ ٢٦٠) . (١٤٩٤) - (حديث: " أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله " رواه البخارى. أخرجه البخارى (٤/٦١) وكذا الدارقطنى (٣١٦) وصححه , وكذا ابن حبان (١١٣١) والبيهقى (٦/١٢٤) عن عبيد الله بن الأخنس أبى مالك عن ابن

стр. 1813

أبى مليكة عن ابن عباس: " أن نفرا من أصحاب النبى ﷺ مروا بماء فيه لديغ , أو سليم , فعرض لهم رجل من أهل الماء , فقال: هل فيكم من راق , إن فى الماء رجلا لديغا , أو سليما , فانطلق رجل منهم , فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء , فبرأ , فجاء بالشاء إلى أصحابه , فكرهوا ذلك , وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا؟ ! حتى قدموا المدينة , فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا , فقال رسول الله ﷺ : " إن أحق ... ". وخالفه ثابت الحفار , فقال: عن ابن أبى مليكة عن عائشة: " سألت رسول الله ﷺ عن كسب المعلمين؟ فقال ... " فذكره. أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٧٦/٢) من طريق عمرو بن المحرم حدثنا ثابت الحفار به. أورده فى ترجمة عمرو هذا وقال فيه: " روى عن ابن عيينة وغيره بالبواطيل ". وقال عقب الحديث: " وهذا وإن كان فى إسناده ثابت الحفار , لا يعرف ـ فهو حديث منكر " ووافقه الذهى فى ترجمة " ثابت الحفار ". والحديث أورده ابن الجوزى فى " الموضوعات " من طريق ابن عدى , ثم السيوطى فى " اللآلىء المصنوعة " (١/٢٠٦) , ثم ابن عراق فى " تنزيه الشريعة " (٢/٢٦١) وذكروا أن ابن الجوزى تعقب بأنه إنما هو منكر من هذا الطريق لهذه القصة , وإلا فهو فى " صحيح البخارى " ... ". وللحديث شاهد من رواية أبى سعيد الخدرى بنحوه دون قوله: " إن أحق ... " وسيأتى تخريجه برقم (١٥٥٦) .

стр. 1814

فصل (١٤٩٥) - (روى أحمد فى " المسند " عن على رضى الله عنه: " أنه كان يضمن الأجراء , ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا " (ص ٤٢٢) . * لم أجده فى " المسند ". وما أظنه فيه , فقد راجعت منه " مسند على " دون فائدة , ولا أورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد ". وقد أخرجه الشافعى والبيهقى عن على نحوه , وسنده ضعيف , وهو الآتى بعده. (١٤٩٦) - (روى جعفر بن محمد عن أبيه ﴿عن﴾ على: " أنه كان يضمن الصباغ والصواغ , وقال: لا يصلح الناس إلا هذا " (ص ٤٢٢) . * ضعيف. أخرجه البيهقى (٦/١٢٢) من طريق سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم , لكنه منقطع بين على ومحمد والد جعفر , وهو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب. قال البيهقى عقبه: " حديث جعفر عن أبيه عن على مرسل ". ثم روى بإسناد آخر صحيح عن خلاس: " أن علياً كان يضمن الأجير ". وقال: " وأهل العلم بالحديث (يضعون) [١] أحاديث خلاس عن على ". قلت: هو فى نفسه ثقة , وإنما ضعفوه فى على , لأنه لم يسمع منه , وإنما هو كتاب , وكانوا يخشون أن يكون حدث عن صحيفة الحارث الأعور , وهو ضعيف متروك.

стр. 1815

وقد أخرجه البيهقى من طريق الشافعى: أخبرنا إبراهيم بن أبى يحيى عن جعفر بن محمد به. وقال الشافعى: " لا يثبت أهل الحديث مثله , ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا , ولم نعلم واحدا منهما يثبت. وقد روى عن على من وجه آخر أنه كان لا يضمن أحدا من الأجراء من وجه لا يثبت مثله , وثابت عن عطاء بن أبى رباح أنه قال: لا ضمان على صانع , ولا على أجير ". (١٤٩٧) - (روى أن عمر: " قضى فى طفلة ماتت من الختان بديتها على عاقلة خاتنتها " (ص ٤٢٢) . [١] (١٤٩٨) - (قوله ﷺ : " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ". رواه ابن ماجه (ص ٤٢٣) . * صحيح. وقد ورد عن عبد الله بن عمر , وأبى هريرة , وجابر بن عبد الله. ١ ـ أما حديث ابن عمر , فيرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به. أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٣) والقضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ٦٣/٢) من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل عبد الرحمن هذا , وقد تقدم ذكر حاله أكثر من مرة , وقد خالفه , من هو خير منه عثمان بن عثمان القطفانى فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرفوعا به مرسلا. أخرجه ابن زنجويه فى " كتاب الأموال " له (ج ١٣/٢١/١) . وإسناده مرسل حسن , رجاله كلهم ثقات , وفى عثمان هذا ضعف يسير من قبل حفظه , وقد روى له مسلم متابعة. وخالف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يونس بن نافع فقال: عن زيد بن

стр. 1816

أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعا به. أخرجه الضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (١/٣٨) من طريق حامد بن آدم حدثنا أبو غانم يونس بن نافع به. قلت: ويونس هذا أحسن حالا من عبد الرحمن بكثير , فإنه صدوق يخطىء , لكن الطريق إليه ضعيف بمرة , فإن حامد بن آدم , كذاب كما قال ابن معين وغيره ; وعده أحمد بن على السليمانى فيمن اشتهر بوضع الحديث , وقال الحافظ فى " اللسان ": " ولقد شان ابن حبان " الثقات " بإدخاله هذا فيهم , وكذلك أخطأ الحاكم بتخريجه حديثه فى مستدركه ". قلت: ولا غرابة من الحاكم فى ذلك , وإنما العجب من الضياء , كيف شان كتابه بإيراد حديثه فيه , وهو خير بكثير من " المستدرك " , ولكن الواقع يشهد , أنه متساهل أيضا فيه , فإنه يخرج الكثير من الضعفاء والمجهولين , إن سلم من التخريج لبعض الكذابين كابن آدم هذا! ذلك , وقد قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٥١/٢) : " هذا إسناد ضعيف , وهب بن سعيد , وعبد الرحمن بن زيد ضعيفان , لكن نقل عبد العظيم المنذرى الحافظ فى كتاب " الترغيب " له: " عبد الرحمن بن زيد وثق , وقال ابن عدى: أحاديثه حسان , وهو ممن احتمله الناس , وصدقه بعضهم , وهو ممن يكتب حديثه , ووهب بن سعيد وثقه ابن حبان وغيره " انتهى. فعلى هذا يكون الإسناد حسنا. والله أعلم , وأصله فى " صحيح البخارى " وغيره من حديث أبى هريرة ". قلت: فيه أمور: أولاً: وهب بن سعيد لم يتفرد له كما أشرت إليه فى مطلع التخريج , وإن كان الذى تابعه ممن لا يفرح بمتابعته , ألا وهو عبد الله بن إبراهيم الغفارى عند القضاعى , فإنه متروك , ونسبه ابن حبان إلى الوضع.

стр. 1817

ثانيا: عبد الرحمن بن زيد , لا يمكن أن يكون إسناده حسنا , لأن التوثيق الذى حكاه المنذرى , غير موثوق به , لأنه شديد الضعف عند ابن المدينى والطحاوى وغيرهما , وغمزه مالك , فقال الشافعى: ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح! وقال الشافعى: قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثنا أبوك عن جدك أن رسول الله ﷺ قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت , وصلت خلف المقام ركعتين؟ قال: نعم. بل قال أبو نعيم والحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. ثالثا: قوله: " وأصله فى صحيح البخارى ". يعنى به الحديث المتقدم عن أبى هريرة برقم ١٤٨٩/١ , وقد تكلمنا عليه بما فيه كفاية , ولو استشهد له بحديث أبى هريرة الذى أشرنا إليه فى صدر هذا التخريج لكان أصاب , لأنه أصح منه إسنادا , وموافق للمشهود له فى اللفظ , وهو: ٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فله طريقان: الأولى: عن محمد بن عمار المؤذن عن المغيرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه الطحاوى فى " مشكل الآثار " (٤/١٤٢) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٠٦/٢) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٢٢١) والبيهقى (٦/١٢١) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , فإن محمد بن عمار المؤذن قال ابن المدينى: ثقة. وقال أحمد: " ما أرى به بأسا ". وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يكن به بأس. وذكره ابن حبان فى " الثقات ". ولم يضعفه أحد , فلا أدرى بعد هذا ما وجه قول ابن طاهر الذى نقله الزيلعى (٤/١٣٠) وتبعه العسقلانى (٣٠٥) : " والحديث يعرف بابن عمار هذا , وليس بالمحفوظ ". فإن مثل هذا القول: " ليس بالمحفوظ " , إنما يقال فى حديث تفرد به

стр. 1818

ضعيف , أو ثقة خالف فيه الثقات , وليس فى هذا الحديث شىء من ذلك , والله أعلم. الثانية: عن عبد الله بن جعفر أخبرنى سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به. أخرجه تمام فى " الفوائد " (١/٤٤) وعنه ابن عساكر (١٤/٣٣٨/١) وابن عدى (ق ٢١٥/٢) والبيهقى من طرق عن عبد الله بن جعفر به. وقال ابن عساكر: " حديث غريب ". قلت: يعنى ضعيف من (أجله) [١] عبد الله هذا , وهو والد يحيى بن المدينى , وهو ضعيف كما فى " التقريب " لابن حجر , ضعفه النسائى وابن معين وغيرهما , وقال ابن عدى: " عامة ما يرويه لا يتابع عليه , ومع ضعفه يكتب حديثه ". قلت: وقد تابعه عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن سهيل به. أخرجه تمام (٢٣/٢١٧/١) , وعنه ابن عساكر (٢/١٤/٢) وأبو نعيم فى " الحلية " (٧/١٤٢) وقال: " غريب من حديث الثورى وسهيل , لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وهو واهٍجدا , فإن ابن أبان هذا متروك , وكذبه ابن معين وغيره , فلا يفرح بمتابعته , والطريق الأولى تغنى عنه. والحديث رواه أبو يعلى أيضا فى مسنده من هذه الطريق من الوجه الأول كما فى " المجمع " (٤/٩٧ ـ ٩٨) وقال: " وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح والد على بن المدينى , وهو ضعيف ". وسكت عنه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٥٩) . ٣ ـ وأما حديث جابر , فيرويه محمد بن زياد بن زبار الكلبى حدثنا (شرفى) [٢] بن

стр. 1819

القطامى عن أبى الزبير عنه. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٩) وفى " الأوسط " أيضا (١/١٤٩/١) وعنه الخطيب فى " التاريخ " (٥/٣٣) . وقال الطبرانى: " تفرد به محمد بن زياد ". قلت: وهو ضعيف وكذا شيخه ابن القطامى كما فى " التلخيص " وأبو الزبير مدلس , وقد عنعنه. وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد عندى من الطريق الأولى عن أبى هريرة , فإذا انضم إليه مرسل عطاء بن يسار الحسن وبعض الطرق الأخرى الموصولة التى لم يشتد ضعفها , فلا يبقى عند الباحثين العارفين بهذا العلم أى شك فى ثبوت الحديث , وهو ما أفصح عنه المنذرى فى " الترغيب " (٣/٥٨) بقوله: " وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة , والله أعلم ". وذكره نحو المناوى فى " فيض القدير ". (١٤٩٩) - (روى الأثرم عن ابن عمر قال: " لا يصلح الكرى بالضمان " (ص ٤٢٤) . * لم أقف على سنده. ولا علمت أحدا أخرجه سواه.

стр. 1820

باب المسابقة (١٥٠٠) - (روى مسلم مرفوعا: " ألا إن القوة الرمى " (ص ٤٢٥) . * صحيح. أخرجه مسلم (٦/٥٢) وكذا أبو داود وابن ماجه (٢٨١٣) والبيهقى (١٠/١٣) وأحمد (٤/١٥٧) كلهم من طريق ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن أبى على ثمامة ابن شفى أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعم من قوة) ألا إن القوة الرمى , ألا إن القوة الرمى , ألا إن القوة الرمى ". وله طريق أخرى , فقال الدارمى فى " سننه (٢/٢٠٤) : أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرى , حدثنا سعيد بن أبى أيوب , حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير (مرتد) [١] بن عبد الله عن عقبة به , إلا أنه لم يذكر المنبر , ولا ثلث الجملة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد تابعه أسامة بن زيد عن يزيد بن أبى حبيب عمن سمع عقبة به. إلا أنه كرر الجملة مرتين. أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١٠١٠) : حدثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة به. وخالفه وكيع فقال: عن أسامة بن زيد عن صالح بن كيسان عن رجل لم يسمه عن عقبة به مثل رواية ثمامة. أخرجه الترمذى (٢/١٨٢) .

стр. 1821

قلت: ولعل هذا الاختلاف من أسامة وهو الليثى , فقد كان فيه بعض الضعف , والأرجح رواية عبد الله بن المبارك عنه لموافقتها لسياق سعيد بن أبى أيوب , وهو أصح , لأن سعيدا ثقة ثبت كما فى " التقريب ". لاسيما وقد حفظ ما لم يحفظ أسامة , ومن حفظ حجة على من لم يحفظ , لاسيما وهو أحفظ من أسامة بكثير. (١٥٠١) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ سابق بين الخيل المضمرة من الحفيا إلى ثنية الوداع وبين التى لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق " متفق عليه (ص ٤٢٥) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/١١٦ و٢/٢١٦ ـ ٢١٧) ومسلم (٦/٣٠ ـ ٣١) وكذا مالك (٢/٤٦٧/٤٥) وأبو داود (٢٥٧٥) والنسائى (٢/١٢١) والترمذى (١/٣١٧) والدارمى (٢/٢١٢) وابن ماجه (٢٨٧٧) والبيهقى (١٠/١١٩) وأحمد (٢/٥ و١١ و٥٥ ـ ٥٦) من طرق عن نافع عنه وزاد الشيخان وغيرهما فى رواية: " وكان ابن عمر فيمن سابق بها ". وفى رواية أخرى لمسلم: " قال عبد الله: فجئت سابقا فطفف بى الفرس المسجد ". وفى رواية للبيهقى عن موسى بن عقبة قال: " بين الحفياء والثنية ستة أميال أو سبعة , وبين الثنية والمسجد ميل أو نحوه ". وذكره البخارى فى رواية من قول سفيان بن عيينة , وأدرجه الترمذى من طريق الثورى فى الحديث , وقال: " حديث صحيح حسن غريب من حديث الثورى ". قلت: وفى حديثه:

стр. 1822

" وكنت فيمن أجرى , فوثب بى فرسى جدارا " وإسناده صحيح. ومن هذا الوجه أخرجه الدراقطنى (٥٥١) , ولكنه جعل الزيادة المدرجة من قول سفيان. وفى رواية له من طريق أيوب عن نافع عنه: " فطفقت بى الفرس حائط المسجد , وكان قصيرا ". وفى أخرى عند أحمد (٢/٩١) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به مختصرا وزاد: " وأعطى السابق ". وعبد الله بن عمر هو العمرى المكبر ضعيف. (١٥٠٢) - (حديث: " سابق النبى ﷺ عائشة على قدميه " رواه أحمد وأبو داود (ص ٤٢٥) . * صحيح. وهو من حديث عائشة رضى الله عنها , وله عنها طرق: الأولى: عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: " سابقنى النبى ﷺ فسبقته , فلبثنا , حتى إذا رهقنى اللحم سابقنى فسبقنى فقال: هذه بتلك ". أخرجه أبو داود (٢٥٧٨) وأحمد (٦/٣٩ و٣٦٤) والسياق له , والنسائى أيضا فى " الكبرى " (٧٤/٢) وابن ماجه (١٩٧٩) والحميدى فى " مسنده " (ق ٤٢/١) من طرق عن هشام به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. الثانية: عن أبى إسحاق الفزارى عن هشام بن عروة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثتنى عائشة: " أنها كانت مع رسول الله ﷺ فى سفر , وهى جارية , فقال لأصحابه:

стр. 1823

تقدموا , ثم قال: تعالى أسابقك , فسابقته , فسبقته على رجلى , فلما كان بعد , خرجت معه فى سفر , فقال لأصحابه: تقدموا , ثم قال: تعالى أسابقك , ونسيت الذى كان , وقد حملت اللحم , فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله , وأنا على هذه الحال؟ فقال: لتفعلن فسابقته فسبقنى , فقال هذه بتلك السبقة ". أخرجه أبو داود مقرونا بالطريق الأولى , والنسائى , والسياق له , والبيهقى (١٠/١٧ ـ ١٨) وأحمد (٦/٣٩) وأبو نعيم فى " رياضة الأبدان " (٣٩/٢) . قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , وأبو إسحاق الفزارى , اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث , وهو ثقة حافظ. وقد تابعه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة به مختصرا. أخرجه أحمد (٦/٢٦١) , وهذا على شرط مسلم. وخالفهما أبو أسامة فقال: عن هشام عن رجل عن أبى سلمة بن عبد الرحمن به. فأدخل بين هشام وأبى سلمة رجلا. أخرجه النسائى. والصواب الأول , ويحتمل أن هشاما سمعه أولا من الرجل عن أبى سلمة , ثم لقى أبا سلمة , فسمعه منه , والله أعلم. وتابعه على بن زيد ـ وهو ابن جدعان ـ عن أبى سلمة به مختصرا. أخرجه أحمد (٦/١٢٩ و٢٨٠) . وعلى بن زيد فيه ضعف , ولا بأس به فى المتابعات. الثالثة: عن على بن زيد أيضا عن القاسم بن محمد عنها مختصرا. أخرجه أحمد (٦/١٨٢) .

стр. 1824

(١٥٠٣) - (حديث: " صارع ركانة فصرعه " رواه أبو داود (ص ٤٢٥) . * حسن. أخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (١/١/٨٢/٢٢١) وأبو داود (٤٠٧٨) وكذا الترمذى (١/٣٢٩ ـ ٣٣٠) والحاكم (٣/٤٥٢) من طريق أبى الحسن العسقلانى عن أبى جعفر بن محمد بن على بن ركانة عن أبيه: " أن ركانة صارع النبى ﷺ , فصرعه النبى ﷺ قال ركانة: وسمعت النبى ﷺ يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس " (١) . وضعفه الترمذى بقوله: " حديث غريب , وإسناده ليس بالقائم , ولا نعرف أبا الحسن العسقلانى ولا ابن ركانة ". وقال ابن حبان: " فى إسناده نظر ". ذكره الحافظ فى ترجمة ركانة من " الإصابة ". وللحديث شاهد مرسل صحيح أخرجه البيهقى (١٠/١٨) من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير: " أن رسول الله ﷺ كان بالبطحاء , فأتى عليه يزيد بن ركانة , أو ركانة بن يزيد , ومعه أعنز له , فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعنى؟ فقال: ما تسبقنى؟ قال: شاة من غنمى , فصارعه , فصرعه , فأخذ شاة قال ركانة: هل لك فى العود؟ قال: ما تسبقنى؟ قال: أخرى , ذكر ذلك مرارا , فقال: يا محمد , والله ما وضع أحد جنبى إلى الأرض , وما أنت الذى تصرعنى فأسلم , ورد عليه رسول الله ﷺ غنمه ".

стр. 1825

وقال البيهقى: " وهو مرسل جيد , وقد روى بإسناد آخر موصولا , إلا أنه ضعيف والله أعلم " ـ يشير إلى الذى قبله ـ. وقد تعقبه ابن التركمانى بقوله: " وكيف يكون جيدا , وفى سنده حماد بن سلمة , قال فيه البيهقى فى " باب من مر بحائط إنسان ": ليس بالقوى , وفى " باب من صلى وفى ثوبه أو نعله أذى ": مختلف فى عدالته ". قلت: وهذا من البيهقى تعنت ظاهر , لا أدرى كيف صدر منه , ومن الغريب أن ابن التركمانى الذى ينكر على البيهقى قوله فى هذا المرسل " جيد " كان قد تعقبه فى الموضع الثانى من الموضعين اللذين أشار إليهما , وأحسن الرد عليه فى تعنته فقال (٢/٤٠٢ ـ ٤٠٣) : " أساء القول فى حماد , فهو إمام جليل ثقة ثبت , وهذا أشهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه , ومن نظر فى كتب أهل هذا الشأن , عرف ذلك. قال ابن المدينى: من تكلم فى حماد بن سلمة , فاتهموه فى الدين ... ". وهذا حق , فهل نسى ابن التركمانى ذلك فى هذا الحديث , أم هو تعقب البيهقى بكلامه ملزما إياه به , وإن كان التركمانى لا يراه. أغلب الظن عندى الثانى. والله أعلم. ثم إن الحديث قد روى موصولا , فأخرجه الخطيب فى " المؤتلف " من طريق أحمد بن عتاب العسكرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره مثله , إلا أنه جعل السبق مائة فى المرات الثلاث بدل الواحدة. ذكره الحافظ فى ترجمة " يزيد بن ركانة " من " الإصابة ". وحفص بن عمر هو أبو عمر الضرير الأكبر البصرى , وهو ثقة حافظ ,
следующие страницы →