قلت: ولعل هذا الاختلاف من أسامة وهو الليثى , فقد كان فيه بعض الضعف , والأرجح رواية عبد الله بن المبارك عنه لموافقتها لسياق سعيد بن أبى أيوب , وهو أصح , لأن سعيدا ثقة ثبت كما فى " التقريب ".
لاسيما وقد حفظ ما لم يحفظ أسامة , ومن حفظ حجة على من لم يحفظ , لاسيما وهو أحفظ من أسامة بكثير.
(١٥٠١) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ سابق بين الخيل المضمرة من الحفيا إلى ثنية الوداع وبين التى لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق " متفق عليه (ص ٤٢٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١١٦ و٢/٢١٦ ـ ٢١٧) ومسلم (٦/٣٠ ـ ٣١) وكذا مالك (٢/٤٦٧/٤٥) وأبو داود (٢٥٧٥) والنسائى (٢/١٢١) والترمذى (١/٣١٧) والدارمى (٢/٢١٢) وابن ماجه (٢٨٧٧) والبيهقى (١٠/١١٩) وأحمد (٢/٥ و١١ و٥٥ ـ ٥٦) من طرق عن نافع عنه وزاد الشيخان وغيرهما فى رواية: " وكان ابن عمر فيمن سابق بها ".
وفى رواية أخرى لمسلم: " قال عبد الله: فجئت سابقا فطفف بى الفرس المسجد ".
وفى رواية للبيهقى عن موسى بن عقبة قال: " بين الحفياء والثنية ستة أميال أو سبعة , وبين الثنية والمسجد ميل أو نحوه ".
وذكره البخارى فى رواية من قول سفيان بن عيينة , وأدرجه الترمذى من طريق الثورى فى الحديث , وقال: " حديث صحيح حسن غريب من حديث الثورى ".
قلت: وفى حديثه:
стр. 1822
" وكنت فيمن أجرى , فوثب بى فرسى جدارا " وإسناده صحيح.
ومن هذا الوجه أخرجه الدراقطنى (٥٥١) , ولكنه جعل الزيادة المدرجة من قول سفيان.
وفى رواية له من طريق أيوب عن نافع عنه: " فطفقت بى الفرس حائط المسجد , وكان قصيرا ".
وفى أخرى عند أحمد (٢/٩١) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به مختصرا وزاد: " وأعطى السابق ".
وعبد الله بن عمر هو العمرى المكبر ضعيف.
(١٥٠٢) - (حديث: " سابق النبى ﷺ عائشة على قدميه " رواه أحمد وأبو داود (ص ٤٢٥) .
* صحيح.
وهو من حديث عائشة رضى الله عنها , وله عنها طرق:
الأولى: عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: " سابقنى النبى ﷺ فسبقته , فلبثنا , حتى إذا رهقنى اللحم سابقنى فسبقنى فقال: هذه بتلك ".
أخرجه أبو داود (٢٥٧٨) وأحمد (٦/٣٩ و٣٦٤) والسياق له , والنسائى أيضا فى " الكبرى " (٧٤/٢) وابن ماجه (١٩٧٩) والحميدى فى " مسنده " (ق ٤٢/١) من طرق عن هشام به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
الثانية: عن أبى إسحاق الفزارى عن هشام بن عروة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثتنى عائشة: " أنها كانت مع رسول الله ﷺ فى سفر , وهى جارية , فقال لأصحابه:
стр. 1823
تقدموا , ثم قال: تعالى أسابقك , فسابقته , فسبقته على رجلى , فلما كان بعد , خرجت معه فى سفر , فقال لأصحابه: تقدموا , ثم قال: تعالى أسابقك , ونسيت الذى كان , وقد حملت اللحم , فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله , وأنا على هذه الحال؟ فقال: لتفعلن فسابقته فسبقنى , فقال هذه بتلك السبقة ".
أخرجه أبو داود مقرونا بالطريق الأولى , والنسائى , والسياق له , والبيهقى (١٠/١٧ ـ ١٨) وأحمد (٦/٣٩) وأبو نعيم فى " رياضة الأبدان " (٣٩/٢) .
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , وأبو إسحاق الفزارى , اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث , وهو ثقة حافظ.
وقد تابعه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة به مختصرا.
أخرجه أحمد (٦/٢٦١) , وهذا على شرط مسلم.
وخالفهما أبو أسامة فقال: عن هشام عن رجل عن أبى سلمة بن عبد الرحمن به.
فأدخل بين هشام وأبى سلمة رجلا.
أخرجه النسائى.
والصواب الأول , ويحتمل أن هشاما سمعه أولا من الرجل عن أبى سلمة , ثم لقى أبا سلمة , فسمعه منه , والله أعلم.
وتابعه على بن زيد ـ وهو ابن جدعان ـ عن أبى سلمة به مختصرا.
أخرجه أحمد (٦/١٢٩ و٢٨٠) .
وعلى بن زيد فيه ضعف , ولا بأس به فى المتابعات.
الثالثة: عن على بن زيد أيضا عن القاسم بن محمد عنها مختصرا.
أخرجه أحمد (٦/١٨٢) .
стр. 1824
(١٥٠٣) - (حديث: " صارع ركانة فصرعه " رواه أبو داود (ص ٤٢٥) .
* حسن.
أخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (١/١/٨٢/٢٢١) وأبو داود (٤٠٧٨) وكذا الترمذى (١/٣٢٩ ـ ٣٣٠) والحاكم (٣/٤٥٢) من طريق أبى الحسن العسقلانى عن أبى جعفر بن محمد بن على بن ركانة عن أبيه: " أن ركانة صارع النبى ﷺ , فصرعه النبى ﷺ قال ركانة: وسمعت النبى ﷺ يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس " (١) .
وضعفه الترمذى بقوله: " حديث غريب , وإسناده ليس بالقائم , ولا نعرف أبا الحسن العسقلانى ولا ابن ركانة ".
وقال ابن حبان: " فى إسناده نظر ".
ذكره الحافظ فى ترجمة ركانة من " الإصابة ".
وللحديث شاهد مرسل صحيح أخرجه البيهقى (١٠/١٨) من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير: " أن رسول الله ﷺ كان بالبطحاء , فأتى عليه يزيد بن ركانة , أو ركانة بن يزيد , ومعه أعنز له , فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعنى؟ فقال: ما تسبقنى؟ قال: شاة من غنمى , فصارعه , فصرعه , فأخذ شاة قال ركانة: هل لك فى العود؟ قال: ما تسبقنى؟ قال: أخرى , ذكر ذلك مرارا , فقال: يا محمد , والله ما وضع أحد جنبى إلى الأرض , وما أنت الذى تصرعنى فأسلم , ورد عليه رسول الله ﷺ غنمه ".
стр. 1825
وقال البيهقى: " وهو مرسل جيد , وقد روى بإسناد آخر موصولا , إلا أنه ضعيف والله أعلم " ـ يشير إلى الذى قبله ـ.
وقد تعقبه ابن التركمانى بقوله: " وكيف يكون جيدا , وفى سنده حماد بن سلمة , قال فيه البيهقى فى " باب من مر بحائط إنسان ": ليس بالقوى , وفى " باب من صلى وفى ثوبه أو نعله أذى ": مختلف فى عدالته ".
قلت: وهذا من البيهقى تعنت ظاهر , لا أدرى كيف صدر منه , ومن الغريب أن ابن التركمانى الذى ينكر على البيهقى قوله فى هذا المرسل " جيد " كان قد تعقبه فى الموضع الثانى من الموضعين اللذين أشار إليهما , وأحسن الرد عليه فى تعنته فقال (٢/٤٠٢ ـ ٤٠٣) : " أساء القول فى حماد , فهو إمام جليل ثقة ثبت , وهذا أشهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه , ومن نظر فى كتب أهل هذا الشأن , عرف ذلك.
قال ابن المدينى: من تكلم فى حماد بن سلمة , فاتهموه فى الدين ... ".
وهذا حق , فهل نسى ابن التركمانى ذلك فى هذا الحديث , أم هو تعقب البيهقى بكلامه ملزما إياه به , وإن كان التركمانى لا يراه.
أغلب الظن عندى الثانى.
والله أعلم.
ثم إن الحديث قد روى موصولا , فأخرجه الخطيب فى " المؤتلف " من طريق أحمد بن عتاب العسكرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره مثله , إلا أنه جعل السبق مائة فى المرات الثلاث بدل الواحدة.
ذكره الحافظ فى ترجمة " يزيد بن ركانة " من " الإصابة ".
وحفص بن عمر هو أبو عمر الضرير الأكبر البصرى , وهو ثقة حافظ ,
стр. 1826
فزيادته على موسى بن إسماعيل ـ وهى الوصل ـ مقبولة , والراوى عنه أحمد بن عتاب هو المروزى.
قال أحمد بن سعيد بن سعدان:" شيخ صالح , روى الفضائل والمناكير ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: ما كل من روى المناكير بضعيف , وإنما أوردت هذا الرجل لأن يوسف الشيرازى الحافظ , ذكره فى الجزء الأول من " الضعفاء " من جمعه ".
قلت: ويعنى أنه ليس بضعيف.
وتابعه العسقلانى على ذلك.
فهذا الإسناد أقل أحواله عندى أنه حسن , والله أعلم.
ثم رأيت العلامة ابن القيم قد أورد الحديث فى كتابه " الفروسية " من طريق سعيد ابن جبير المرسلة برواية البيهقى , ثم قال (ص ٣٣) : " وقد روى بإسناد آخر موصولا , فقال أبو الشيخ فى " كتاب السبق " له: حدثنا إبراهيم بن على المقرى عن حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
فذكره , هذا إسناد جيد متصل ".
قلت: فقد توبع عليه حفص بن عمر , وأحمد بن عتاب , فالحديث صحيح , لكنى لم أعرف إبراهيم بن على المقرى , ولا رأيته فى " الطبقة العاشرة والحادى عشرة " من كتاب " طبقات المحدثين بأصبهان " لأبى الشيخ , وهى طبقة شيوخه , ولا أعتقد أن فيهم من أدرك حماد بن سلمة , وأرى أن فى السند سقطا وتحريفا.
والله أعلم.
ثم رأيت الحديث فى " التلخيص " (٤/١٦٢) من طريق أبى الشيخ من رواية عبد الله ابن يزيد المدنى عن حماد به.
وإسناده ضعيف. انتهى.
فتبين أن السقط هو المدنى هذا , والله أعلم.
(١٥٠٤) - (حديث: " وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار بين يدى رسول الله ﷺ " رواه مسلم (ص ٤٢٥) .
стр. 1827
* حسن.
أخرجه مسلم (٥/١٨٩ ـ ١٩٥) وكذا البيهقى (١٠/١٧) وأحمد (٤/٥٢ ـ ٥٤) من طريق عكرمة بن عمار حدثنى إياس بن سلمة , حدثنى أبى قال: " غزونا مع رسول الله ﷺ (قلت: فذكر الحديث بطوله , وفيه) قال: فأردفنى رسول الله ﷺ وراءه على العضباء , فأقبلت إلى المدينة , فبينما نحن نسوق , وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا , فجعل يقول: ألا من مسابقة إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يقول ذلك مرارا , فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريما , ولا تهاب شريفا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول الله ﷺ , قلت يا رسول الله بأبى أنت وأمى ائذن لى فلأسابق الرجل , قال: إن شئت , [قلت: أذهب إليك فطفر عن راحلته , وثنيت رجلى] فطفرت [عن الناقة] ثم عدوت شرفا أو شرفين , ثم إنى ترفعت حتى لحقته , فأصطكه بين كتفيه , فقلت: سبقتك والله , قال: [فضحك وقال] : إن (وفى رواية أنا) (أظهر) [١] , قال: فسبقته إلى المدينة ".
والسياق للبيهقى , والزيادات لأحمد , والرواية الأخرى لمسلم.
والسند حسن , لا يبلغ درجة الصحيح , لأن عكرمة مع احتجاج مسلم به فى حفظه كلام.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يغلط ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " , وقال: " وثقه ابن معين , وضعفه أحمد ".
قلت: فمثله أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث , والله أعلم.
(١٥٠٥) - (حديث:" أن النبى ﷺ مر بقوم يرفعون حجرا ليعلموا الشديد منهم فلم ينكر عليهم " (ص ٤٢٥) .
* لم أقف عليه مرفوعا [٢] .
وإنما موقوف على ابن عباس , يرويه محمد بن أبى السرى: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال:
стр. 1828
" مر ابن عباس ـ بعدما ذهب بصره ـ بقوم يجرون حجرا , فقال: ما شأنهم؟ قال: يرفعون حجرا ينظرون أيهم أقوى , فقال ابن عباس: عمال الله أقوى من هؤلاء ".
أخرجه أبو نعيم فى " رياضة الأبدان " (ق ٤٠/١) .
قلت: وهذا سند ضعيف , من أجل محمد بن أبى السرى , أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " ثقة , له مناكير ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق له أوهام كثيرة ".
(١٥٠٦) - (حديث أبى هريرة: " لا سبق إلا فى نصل أو خف أو حافر ". رواه الخمسة ولم يذكر ابن ماجه: " نصل " (ص ٤٢٥) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن ابن أبى ذئب عن نافع بن أبى نافع عنه به.
أخرجه أبو داود (٢٥٧٤) والنسائى (٢/١٢٢) وفى " الكبرى " أيضاً (٢٢/٢) والترمذى (١/٣١٧) وابن حبان (١٦٣٨) والبيهقى (١٠/١٦) وأحمد (٢/٤٧٤) ومعمر بن المثنى فى " الخيل " (ق ٦/١) والحربى فى " غريب الحديث " (٥/١٤٩/٢) والبغوى فى " حديث على الجعد " (١٢/١٢٧/٢) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١١) .
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وإسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات.
الثانية: عن محمد بن عمرو عن أبى الحكم مولى بنى ليث عن أبى هريرة به دون ذكر " نصل ".
أخرجه ابن ماجه (٢٨٧٨) وكذا النسائى , وأحمد (٢/٢٥٦ و٤٢٥)
стр. 1829
والحربى (٥/١٩٤/٢) والبيهقى وزاد: " قال محمد بن عمرو: يقولون: أو نصل ".
قلت: وأبو الحكم هذا مجهول.
وفى " التقريب ": " مقبول ".
يعنى عند المتابعة , وهو قد توبع كما ترى.
الثالثة: عن سليمان بن يسار عن أبى عبد الله مولى الجندعيين عن أبى هريرة به دون النصل.
أخرجه النسائى , وأحمد (٢/٣٥٨) إلا أنه قال: أبى صالح.
بدل: أبى عبد الله وفيه عنده ابن لهيعة.
وإسناد النسائى صحيح رجاله كلهم ثقات , غير أبى عبد الله هذا.
وقد وثقه العجلى وابن حبان ثم الحافظ!
وقال الذهلى: هو نافع بن أبى نافع.
يعنى الذى روى الطريق الأولى.
فإن صح هذا , فهذه الطريق والأولى واحدة , والله أعلم.
وله شاهد من حديث ابن عباس به , وذكر: النصل.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٩٧/١) عن عبد الله بن هارون الفروى أخبرنا قدامة (يعنى ابن محمد الأشجعى) عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عطاء عنه.
قلت: ورجاله موثقون غير الفروى هذا , فإنه ضعيف كما فى " المجمع " , للحافظ الهيثمى (٥/٢٦٣) .
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر , يرويه عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عنه: " أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل , وجعل سهماً سبقاً , وسهما محللا , وقال: لا سبق إلا فى نصل أو حافر ".
стр. 1830
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٢٩٢/١) وابن حبان فى " صحيحه " وابن أبى عاصم فى " الجهاد " كما فى " التلخيص " وقال (٤/١٦٣) : " وعاصم هذا ضعيف , واضطرب فيه رأى ابن حبان , فصحح حديثه تارة , وقال فى " الضعفاء ": " لا يجوز الاحتجاج به ".
وقال فى " الثقات ": يخطىء ويخالف ".
وقال ابن القيم فى " الفروسية " (ص ٥٥ ـ ٥٦) : " هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ البتة , ووهم فيه أبو حاتم (ابن حبان) , فإن مداره على عاصم بن عمر ... فقال البخارى: منكر الحديث وقال ابن عدى: ضعفوه ...
وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ: يحتمل أن أبا حاتم لم يعرف أنه عن عاصم العمرى , فإنه وقع فى روايته غير منسوب ".
ثم ذكر ابن القيم ﵀ أن الحديث باطل , واستدل على ذلك بما يقتنع به أهل العلم , فليراجعه من شاء.
والبطلان المشار إليه إنما هو بالنظر إلى ما ورد فيه من ذكر " المحلل " فإن ذكره فى الحديث منكر , لم يرد فى حديث ابن عباس , ولا فى حديث أبى هريرة الصحيح , لم يرد لى شىء من طرقه أصلا.
وحديث ابن عمر هذا أورده الهيثمى فى " المجمع " بلفظ ابن عدى , ثم قال: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح ". كذا قال.
وأظنه قد وهم , فإنى وإن كنت لم أقف على سند الطبرانى , فمن البعيد جدا , أن يكون عنده من غير طريق عاصم هذا , وعليه فالظاهر أنه وقع غير منسوب عنده كما وقع عند ابن حبان , فظن الهيثمى أنه غير عاصم بن عمر الضعيف , ومن رجال الصحيح , والله أعلم. [١]
стр. 1831
(١٥٠٧) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ سبق بين الخيل وأعطى السابق " رواه أحمد (ص ٤٢٦) .
* صحيح.
أخرجه الإمام أحمد فى " المسند " (٢/٩١) : حدثنا قراد أنبأنا عبد الله بن عمر عن نافع عنه به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخارى غير عبد الله بن عمر , وهو العمرى المكبر , وهو ضعيف من قبل حفظه , لكنه قد توبع كما يأتى فالحديث صحيح.
و (قراد) لقب , واسمه عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح , وقد تابعه حماد بن سليمان عن العمرى به ولفظه: " إن الخيل كانت تجرى من ستة أميال , فتسبق , فأعطى رسول الله ﷺ السابق ".
أخرجه البيهقى (١٠/٢٠) وقال: " حماد بن سليمان هذا مجهول ".
قلت: لم يتفرد به كما علمت.
فالعلة من شيخه العمرى , ولكنه لم يتفرد به أيضا , فقال الإمام أحمد (٢/٦٧) : حدثنا عتاب أنبأنا عبيد الله بن عمر عن نافع به مختصرا بلفظ: " سبق بالخيل وراهن ".
قلت: وهذا إسناد (ظاهر) [١] الصحة , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عتاب , وهو ابن زياد الخراسانى وهو ثقة مات سنة (٢١٢) , ومات شيخه عبيد الله سنة (١٤٧) وهو أكثر ما قيل فى وفاته , فيكون بين وفاتيهما أكثر من ستين سنة , وينبغى على هذا أن يكون عتاب قد بلغ عمره بضعا وسبعين سنة , حتى يتسنى له السماع من عبيد الله , وذلك ما لم يذكروه فى ترجمته , ولا ذكروا فى شيوخه عبيد الله هذا , فالله أعلم.
وقد أورد الحديث باللفظ الثانى: " راهن " الهيثمى وقال:
стр. 1832
" رواه أحمد بإسنادين , ورجال أحدهما ثقات ".
وذكره الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٦٤) من رواية أحمد وابن أبى عاصم من حديث نافع به.
وقال: " هو أقوى من الذى قبله ".
يعنى حديث عاصم بن عمر الذى سبق ذكره فى الحديث الذى قبل هذا.
قلت: وله طريق أخرى , يرويه واصل مولى أبى عيينة: حدثنى موسى بن عبيد قال: " أصبحت فى الحجر , بعدما صلينا الغداة , فلما أسفرنا , إذا فينا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما , فجعل يستقرئنا رجلا رجلا , يقول: أين صليت يا فلان؟ قال: يقول: ههنا , حتى أتى على , فقال: أين صليت يا ابن عبيد؟ فقلت: ههنا , قال: بخ بخ , ما نعلم صلاة أفضل عند الله من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة , فسألوه , فقالوا: يا أبا عبد الرحمن أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم , لقد راهن على فرس يقال له: (سبحة) , فجاءت سابقة ".
أخرجه البيهقى (١٠/٢١) وأشار إلى تضعيفة بقوله: " إن صح ".
وأقول: هو صحيح بلا شك , فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير موسى بن عبيد هذا , أورده ابن أبى حاتم (٤/١/١٥١) وقال: " روى عنه واصل مولى أبى عيينة والقاسم بن مهران " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/٢١٦) وقال: " هو مولى خالد بن عبد الله بن أسيد ".
قلت: فمثله يستشهد بحديثه , ويتقوى بما قبله , لاسيما وقد (رود) [١] له
стр. 1833
شاهد يرويه سعيد بن زيد: حدثنى الزبير بن الخريت عن أبى لبيد قال: " أجريت الخيل فى زمن الحجاج , والحكم بن أيوب على البصرة , فأتينا الرهان , فلما جاءت الخيل , قال: قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك فسألناه: أكانوا يراهنون على عهد رسول الله ﷺ , قال: فأتيناه , وهو فى قصره فى الزاوية , فسألناه , فقلنا له: يا أبا حمزة أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ أكان رسول الله ﷺ يراهن؟ قال: نعم لقد راهن والله على فرس يقال له: (سبحة) فسبق الناس فأبهش لذلك وأعجبه ".
أخرجه الدارمى (٢/٢١٢ ـ ٢١٣) والدارقطنى (٥٥١ ـ ٥٥٢) والبيهقى وأحمد (٣/١٦٠ و٢٥٦) .
قلت: وهذا إسناد حسن , رجاله كلهم ثقات , وفى سعيد بن زيد ـ وهو أخو حماد بن زيد ـ كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى , وقال ابن القيم فى " الفروسية " (٢٠) : " وهو حديث جيد الإسناد ".
وأبو لبيد اسمه لمازة ـ بكسر الللام وتخفيف الزاى ـ ابن زبار ـ بفتح الزاى وتشديد الموحدة , وهو صدوق.
وجملة القول: أن حديث ابن عمر هذا بمجموع طرقه وهذا الشاهد صحيح بلا ريب , وهو كما قال الحافظ يدل على أنه لا يشترط المحلل , يعنى بخلاف حديث أبى هريرة الآتى فى الكتاب بعد حديث.
(١٥٠٨) - (حديث ابن مسعود مرفوعا: " الخيل ثلاثة , فرس للرحمن , وفرس للإنسان , وفرس للشيطان , فأما فرس الرحمن فالذى يربط فى سبيل الله , فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله أجر , وأما فرس الشيطان فالذى يقامر ويراهن عليه " الحديث رواه أحمد (ص ٤٢٧) .
* صحيح.
أخرجه الإمام أحمد (١/٣٩٥) وكذا البيهقى (١٠/٢١) من طريق شريك عن الركين ابن الربيع عن القاسم بن حسان عن عبد الله بن مسعود به , وتمامه:
стр. 1834
" وأما فرس الإنسان , فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها , فهى ستر من فقر " وليس عندهما لفظه " أجر ".
وإنما هو فى حديث آخر كما أذكر إن شاء الله تعالى.
وهذا إسناد ضعيف , شريك هو ابن عبد الله القاضى , وهو سىء الحفظ وقد خولف فى سنده , ثم إن فى سماع القاسم بن حسان من ابن مسعود نظرا.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٥/٢٦١) : " رواه أحمد , ورجاله ثقات , فإن كان القاسم بن حسان , سمع من ابن مسعود , فالحديث صحيح ".
كذا قال , ونحوه قول المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٦٠) : " رواه أحمد بإسناد حسن "!
قلت: وأنى للإسناد الحسن فضلا عن الصحة , ومداره على شريك القاضى , وقد عرف حاله , لاسيما وقد خالفه الثقة , ألا وهو زائدة بن قدامة: حدثنا الركين عن أبى عمرو الشيبانى عن رجل من الأنصار عن النبى ﷺ قال: " الخيل ثلاثة ... " فذكر الحديث.
أخرجه الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو , حدثنا زائدة به , أورده فى " مسند ابن مسعود " عقب حديثه هذا , ليشير ـ والله أعلم ـ إلى أن شريكا ـ مع ضعفه ـ قد خولف فيه.
ولم يسق فيه لفظ حديث زائدة , وإنما ساقه فى المجلد الخامس (ص٣٨١) بالسند المذكور بلفظ: " الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل فى سبيل الله تعالى , فثمنه أجر , وركوبه أجر , وعاريته أجر , وعلفه أجر , وفرس يغالق عليها الرجل ويراهن , فثمنه وزر , وعلفه وزر , وركوبه وزر , وفرس للبطنة , فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله تعالى ".
فهو صحيح بهذا اللفظ لأن إسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات من رجال
стр. 1835
الشيخين , غير الرجل الأنصارى ومن الظاهر أنه صحابى , لأن الراوى عنه أبا عمرو الشيبانى ـ واسمه سعد بن إياس ـ تابعى كبير , روى عن جماعة من كبار الصحابة , منهم على و (أبو مسعود) [١] وأبو مسعود البدرى وغيرهم , و (كان) [٢] الإمام أحمد ﵀ أشار إلى ذلك بإعادته للحديث فى المكان المشار إليه.
والله أعلم.
وقال الهيثمى عقبه: " رواه أحمد , ورجاله رجال الصحيح ".
ثم ذكر له شاهدا من حديث خباب بن الأرت , أخرجه الطبرانى فى " الكبير (١/١٨٥/١) لكن فى سنده مسلمة بن على , وهو متروك , فلا يعتد بحديثه , ولا يستشهد به.
وفى طريق زائدة كفاية.
(١٥٠٩) - (حديث أبى هريرة: " من أدخل فرسا بين فرسين , وهو لا يأمن أن يسبق , فليس قمارا , ومن أدخل فرسا بين فرسين , وقد أمن أن يسبق فهو قمار " رواه أبو داود (ص ٤٢٧) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) والدارقطنى فى سننه (ص ٤٧١ و٥٥٣) والحاكم (٢/١١٤) والبيهقى (١٠/٢٠) وأحمد (٢/٥٠٥) وأبو عبيد فى " الغريب " (ق ٨٥/٢) وأبو الحزام ابن يعقوب الحنبلى فى " الفروسية " (١/١٣/٢) وأبو نعيم فى " الحلية " (٢/١٧٥) والبغوى فى " شرح السنة " (٣/١٤٥/١) من طرق عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
وتابعه سعيد بن بشير عن الزهرى به.
أخرجه أبو داود (٢٥٨٠) وابن عدى فى " الكامل " (ق ١٧٧/١) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (٩٥) وعنه ابن عساكر (٧/١٠٣/٢) والبيهقى من طريق الوليد بن مسلم حدثنا سعيد بن بشير به , إلا أن الطبرانى ذكر قتادة مكان الزهرى , وهو رواية لابن عدى , وقال:
стр. 1836
" وقال عبدان: لقن هشام بن عمار هذا الحديث عن سعيد بن بشير عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة , والحديث عن قتادة عن سعيد بن المسيب ".
قال ابن عدى: " وهذا خطأ, والحديث عن سعيد بن بشير عن الزهرى أصوب من سعيد بن بشير عن قتادة , لأن هذا الحديث فى حديث قتادة , ليس له أصل , ومن حديث الزهرى له أصل , قد رواه عن الزهرى سفيان بن حسين أيضا ".
قلت: وما قاله ابن عدى أن الحديث عن سعيد بن بشير عن الزهرى هو الصواب وذكر قتادة فيه خطأ من هشام بن خالد الأزرق على الوليد بن مسلم , فقد رواه هشام بن عمار ومحمود بن خالد عن الوليد على الصواب.
وخلاصة القول: أنه اتفق سفيان بن حسين وسعيد بن بشير على روايته عن الزهرى به.
وقال أبو داود عقبه: " رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهرى عن رجل من أهل العلم , وهذا أصح عندنا ".
وقال أبو عبيد: " وكان غير سفيان بن حسين لا يرفعه ".
قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٦٣) : " وسفيان هذا ضعيف فى الزهرى , وقال أبو حاتم: أحسن أحواله أن يكون موقوفا على سعيد بن المسيب , فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله انتهى.
وكذا هو فى " الموطأ " عن الزهرى عن سعيد قوله.
وقال ابن أبى خيثمة: سألت ابن معين عنه؟ فقال: هذا باطل , وضرب على أبى هريرة , وقد غلط الشافعى سفيان بن حسين فى روايته عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة حديث: " الرجل جبار " , وهو بهذا الإسناد أيضا ".
قلت: ولسفيان بن حسين بهذا الإسناد أحاديث أخرى , أخطأ فيها عند العلماء , ذكر بعضها العلامة ابن القيم فى " الفروسية " , وأطال النفس فيه
стр. 1837
مؤيدا أن هذا الحديث الصواب فيه أنه من قول سعيد بن المسيب , وليس له أصل صحيح مرفوع عن النبى ﷺ , فليرجع إليه من شاء (ص ٣٦ ـ ٥٥) .
ويتلخص من ذلك أن الحديث علته تفرد سفيان بن حسين وسعيد بن بشير برفعه.
والأول ثقة فى غير الزهرى باتفاقهم كما فى " التقريب " وهذا من روايته عنه فهو ضعيف.
وذلك مما جزم به الحافظ فى " التلخيص " كما تقدم.
والآخر ضعيف مطلقا , ومع ضعف هذين , فقد خالفهما الثقات الأثبات , فرووه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قوله , فهذا هو الصواب , والله أعلم.
(تنبيه) : أخرج أبو نعيم فى " الحلية " (٦/١٢٧) من طريق الوليد بن مسلم , ولكن وقع فيه " سعيد بن عبد العزيز " مكان " سعيد بن بشير " وقال: " غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد ".
وهذا وهم , لا أدرى ممن هو , ووددت أن أقول: إنه خطأ من الناسخ أو الطابع , فصدنى عن ذلك , أن أبا نعيم أورده فى ترجمة سعيد بن عبد العزيز فى جملة أحاديث له , فهو غلط من بعض رواته , والله أعلم.
(١٥١٠) - (حديث: " ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة " (ص ٤٢٨) .
* ضعيف.
أورده الرافعى فى شرحه , وقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٨٥/١) : " غريب ".
يعنى لا أصل له , لكن ذكر الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٦٤) : " أن صاحب " مسند الفردوس " رواه من جهة ابن أبى الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبى هريرة رفعه: " تعلموا الرمى , فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة " وإسناده ضعيف , مع انقطاعه.
стр. 1838
كتاب العارية
(١٥١١) - (حديث: " هل على غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع " (ص ٤٢٩) .
* صحيح.
وقد تقدم برقم (٢٩٦) .
(١٥١٢) - (حديث: " أن النبى ﷺ استعار من أبى طلحة فرسا فركبها " (ص ٤٢٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢١٤ و٢١٥) ومسلم (٧/٧٢) والترمذى (١/٣٥١ ـ ٣١٦) والبيهقى (١٠/٢٥) وأحمد (٣/١٧١ و١٨٠ و٢٧٤) من طرق عن شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك قال: " كان بالمدينة فزع , فاستعار النبى ﷺ فرسا لأبى طلحة يقال له: مندوب , فركبه , وقال: ما رأينا من فزع , وإن وجدناه لبحرا ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه أبو داود (٤٩٨٨) من هذا الوجه , لكن ليس فيه ذكر الاستعارة.
وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق ثابت عن أنس ولفظه: " كان رسول الله ﷺ أحسن الناس , وكان أجود الناس , وكان أشجع الناس , ولقد فرع أهل المدينة ذات ليلة , فانطلق أناس قبل الصوت , فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا , وقد سبقهم إلى الصوت , وهو على فرس لأبى طلحة , عرى فى عنقه السيف , وهو يقول: لم تراعوا , لم تراعوا , قال: وجدناه بحرا , أو إنه لبحر , قال: وكان فرسا يبطأ ".
стр. 1839
وأخرجه أحمد (٣/١٤٧ و١٨٥ و٢٧١) .
(١٥١٣) - (حديث: " أن النبى ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدراعا " رواه أبو داود (ص ٤٢٩) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٥٢٦) والحاكم (٢/٤٧) وعنه البيهقى (٦/٨٩) وأحمد (٣/٤٠١ و٦/٣٦٥) من طريق شريك عن عبد العزبز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه: " أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعاً يوم حنين , فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: لا , بل عارية مضمونة ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان: الأولى: جهالة أمية بن صفوان , فإنه لم يوثقه أحد , ولم يرو عنه سوى عبد العزيز هذا وابن أخيه عمرو بن أبى سفيان بن عبد الرحمن.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول " يعنى عند المتابعة.
والأخرى: ضعف شريك , وهو ابن عبد الله القاضى , فإنه سىء الحفظ , وقد خولف فى إسناده , فرواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان: " أن رسول الله ﷺ قال: يا صفوان , هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصبا؟ قال: لا بل عارية , فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا ... " الحديث.
أخرجه أبو داود (٣٥٦٣) والبيهقى.
وخالفهما أبو الأحوص حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ناس من آل صفوان قال: " استعار النبى ﷺ " فذكر معناه.
стр. 1840
أخرجه أبو داود والبيهقى أيضا.
قلت: فالحديث مضطرب الإسناد , لكن له شاهدان: الأول: عن جابر بن عبد الله: " أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين , لما فرغ من فتح مكة ... ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعا مائة درع وما يصلحها من عدتها , فقال: أغصباً يا محمد , قال: بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك , ثم خرج رسول الله ﷺ سائرا ".
أخرجه الحاكم (٣/٤٨ ـ ٤٩) والبيهقى من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى عاصم عن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
وأقول: إنما هو حسن فقط للخلاف فى ضبط وحفظ ابن إسحاق.
والآخر: عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أمية سلاحا فى غزوة حنين , فقال: يا رسول الله أعارية مؤداة , قال: عارية مؤداة " أخرجه الحاكم وعنه البيهقى من طريق إسحاق بن عبد الواحد القرشى حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن عكرمة عنه.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "!
ووافقه الذهبى.
قلت: كلا , فإن القرشى هذا ضعيف جدا , قال أبو على الحافظ: " متروك الحديث " , ولما حكى الذهبى فى " الميزان " قول الخطيب فيه: " لا بأس به " تعقبه بقوله: " قلت: بل هو واهٍ ".
وقال فى " الضعفاء ":
стр. 1841
" متروك ".
وله شاهد ثالث من رواية جعفر بن محمد عن أبيه: " أن صفوان بن أمية أعار رسول الله ﷺ سلاحا ... " الحديث نحو رواية شريك , أخرجه البيهقى وقال: " وبعض هذه الأخبار , وإن كان مرسلا , فإنه يقوى بشاهده مع ما تقدم من الموصول ".
وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق الثلاث , فهو غنى عن طريق ابن عباس الواهية , لاسيما وفيه قوله: " عارية مؤداة ".
فإنه مخالف لما فى الطرق المشار إليها قبله: " عارية مضمونة ".
فإن المؤداة غير المضمونة , كما هو معروف عند الفقهاء.
نعم قد جاء الحديث بهذا اللفظ " مؤداة " فى قصة أخرى غير قصة صفوان هذا من حديث يعلى بن أمية , كما سأذكره تحت الحديث (١٥١٥/١) .
(١٥١٣/١) - (حديث: " أنه ﷺ ذكر في حق الإبل والبقر والغنم إعارة دلوها، وإطراق فحلها " (ص٤٣٠)
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/٧٤) والنسائي (١/٣٣٩-٣٤٠) والدارمي (١/٣٧٩-٣٨٠) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ فقال: " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن قلنا يا رسول الله وما
стр. 1842
حقها؟ قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه ويقال هذا مالك الذي كنت تبخل به فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل "
ثم أخرجه مسلم والدارمي وأحمد (٣/٣٢١) من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره نحوه.
وأخرجه أبو داود (١٦٦١) بنحوه ولم يسق لفظه بتمامه
(١٥١٤) - (حديث: " لا ضرر ولا إضرار ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (٨٩٦) .
стр. 1843
فصل
(١٥١٥) - (حديث صفوان بن أمية: " بل عارية مضمونة " , وروى " مؤداة " رواه أبو داود (ص ٤٣١) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل حديثين (١٥١٢) .
(١٥١٥/١) - (وروي: " مؤداة ". رواه أبو داود. (ص٤٣١)
* صحيح
أخرجه أبو داود (٣٥٦٦) وابن حبان أيضا (١١٧٣) وأحمد (٤/٢٢٢) من طريق همام عن قتادة به عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قال: " قال لي رسول الله ﷺ إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا قال فقلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال بل مؤداة ".
قلت والسياق لأبي داود وإسناده صحيح.
وله شاهد من حديث أبي أمامة تقدم ذكره في أول باب الضمان والكفالة ".
(١٥١٦) - (حديث سمرة مرفوعا: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " رواه الخمسة , وصححه الحاكم (ص ٤٣١) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٣٥٦١) والترمذى (١/٢٣٩) وابن ماجه (٢٤٠٠) والحاكم (٢/٤٧) والبيهقى (٦/٩٠) وأحمد (٥/٨ و١٢ و١٣) من طريق الحسن عن سمرة به.
وزادوا جميعا إلا ابن ماجه: " ثم إن الحسن نسى فقال: هو أمينك , لا ضمان عليك ".
стр. 1844
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد على شرط البخارى ".
وأقول: هو صحيح وعلى شرط البخارى لو أن الحسن صرح بالتحديث عن سمرة , فقد أخرج البخارى عنه به حديث العقيقة , أما وهو لم يصرح به , بل عنعنه , وهو مذكور فى المدلسين , فليس الحديث إذن بصحيح الإسناد , وقد جرت عادة المحدثين إعلال هذا الإسناد بقولهم: " والحسن مختلف فى سماعه من سمرة ".
وبهذا أعله الحافظ فى " التلخيص " (٣/٥٣) .
وقال الصنعانى فى " سبل السلام ": " وللحفاظ فى سماعه منه ثلاث مذاهب:
الأول: أنه سمع منه مطلقا , وهو مذهب على بن المدينى والبخارى والترمذى.
والثانى: لا , مطلقا , وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وابن حبان.
والثالث: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة , وهو مذهب النسائى , واختاره ابن عساكر , وادعى عبد الحق أنه الصحيح.
قلت: ونحن لم نعلم تصريحه بالسماع عن سمرة فى غير حديث العقيقة , فيتجه أن يكون الصواب القول الثالث.
وإذا ضممنا إلى ذلك ما جاء فى ترجمة الحسن البصرى , وخلاصته ما فى " التقريب ": " ثقة ففيه فاضل مشهور , وكان يرسل كثيرا , ويدلس ".
فينتج من ذلك عدم الاحتجاج بحديث الحسن عن سمرة إذا عنعنه , كما فعل فى هذا الحديث , والله أعلم.
стр. 1845
كتاب الغصب
(١٥١٧) - (حديث: " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام " الحديث , رواه مسلم (ص ٤٣٣) .
* صحيح.
وقد مضى برقم (١٤٥٨) .
(١٥١٨) - (حديث: " لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعبا , ولا جادا , ومن أخذ عصا أخيه فليردها " رواه أبو داود (ص ٤٣٣) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٥٠٠٣) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (رقم ٢٤١) والترمذى (٢/٢٤) والبيهقى (٦/٩٢) وأحمد (٤/٢٢١) وابن أبى شيبة فى " مسنده " (٢/٢٩/٢) والدولابى فى " الكنى " (٢/١٤٥) من طريق ابن أبى ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وقال أبو داود وأحمد: " لا يأخذن " ...
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى ذئب ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب هذا , وهو ثقة , وثقه النسائى وابن سعد وابن حبان , ولم يعرف عنه راو سوى ابن أبى ذئب.
(١٥١٩) - (حديث رافع بن خديج: " من زرع فى أرض قوم بغير
стр. 1846
إذنهم , فليس له من الزرع شىء وله نفقته " رواه أبو داود والترمذى وحسنه (ص ٤٣٤) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٤٠٣) والترمذى (١/٢٥٦) وكذا ابن ماجه (٢٤٦٦) وأبو عبيد فى " الأموال " (٧٠٦) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/٢٨٩) والبيهقى (٦/١٣٦) وأحمد (٣/٤٦٥ و٤/١٤١) من طرق عن شريك عن أبى إسحاق عن عطاء عن رافع به.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
قلت: ولعل تحسين الترمذى إياه إنما هو لشواهده التى سأذكرها , وإلا فإن هذا الإسناد ضعيف , وله ثلاث علل:
الأولى: الانقطاع بين عطاء ورافع.
الثانية: اختلاط أبى إسحاق وهو السبيعى وعنعنته.
الثالثة: ضعف شريك بن عبد الله القاضى.
قال البيهقى عقبه: " شريك مختلف فيه , كان يحيى بن سعيد القطان لا يروى عنه ويضعف حديثه جدا , ثم هو مرسل.
قال الشافعى: الحديث منقطع , لأنه لم يلق عطاء رافعا ".
قال البيهقى: " أبو إسحاق كان يدلس , وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع منقطع , وقال أبو سليمان الخطابى: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث , وحدثنى الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه كان ينكر هذا الحديث , ويضعفه , ويقول: لم يروه عن أبى إسحاق غير شريك , ولا رواه عن عطاء غير أبى إسحاق , وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا , وضعفه البخارى ".
قال البيهقى: " وقد رواه عقبة بن الأصم عن عطاء قال: حدثنا رافع بن خديج , وعقبة ضعيف لا يحتج به ".
стр. 1847
قلت: وهو عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعى , وهو ضعيف كما جزم بذلك الحافظ وغيره , فلا يثبت بروايته سماع عطاء من رافع , فيبقى إعلال الشافعى له بالانقطاع قائما.
ثم إن شريكا له يتفرد به كما سبق عن موسى الحمال , بل تابعه قيس بن الربيع عند البيهقى , وهو وإن كان سىء الحفظ مثل شريك , فأحدهما يقوى الآخر , ويبقى الحديث معللا بالعلة الأولى والثانية.
لكن له طرق أخرى يتقوى بها , فلا بد لنا من ذكرها: الأولى: عن بكير عن عبد الرحمن بن أبى نعم أن رافع بن خديج أخبره: " أنه زرع أرضا أخذها من بنى فلان , فمر به رسول الله ﷺ وهو يسقى زرعه , فسأله لمن هذا؟ فقال: الزرع لى , وهى أرض بنى فلان , أخذتها , لى الشطر , ولهم الشطر قال: فقال: انفض يديك من غبارها ورد الأرض إلى أهلها , وخذ نفقتك , قال: فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله ﷺ , قال: فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم ".
أخرجه أبو داود (٣٤٠٢) والطحاوى (٣/٢٨٢) والبيهقى , والسياق له , وأعله بقوله: " وبكير بن عامر البجلى , وإن استشهد به مسلم فى غير هذا الحديث , فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وأحمد بن حنبل , ويحيى بن معين " قلت: ولذلك جزم الحافظ فى " التقريب " بأنه ضعيف , لكن يشهد له الطريق الآتية وهى: والأخرى: عن أبى جعفر الخطمى قال: بعثنى عمى أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب , قال: فقلنا له: شىء بلغنا عنك فى المزارعة , قال: " كان ابن عمر لا يرى بها بأسا , حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث , فأتاه , فأخبره رافع أن رسول الله ﷺ أتى بنى حارثة , فرأى زرعا فى أرض ظهير , فقال: ما أحسن زرع ظهير! قالوا: ليس لظهير , قال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: بل ولكنه زرع فلان , قال , فخذوا زرعكم , وردوا عليه
стр. 1848
النفقة , قال رافع: فأخذنا زرعنا , ورردنا إليه النفقة "
أخرجه أبو داود (٣٣٩٩) والطحاوى والبيهقى وأعله بقوله: " (أبو أعفر) [١] عمير بن يزيد الخطمى , لم أر البخارى ومسلما احتجا به فى حديث ".
قلت: وهذا ليس بشىء , فالرجل ثقة اتفاقا , وعدم إخراج الشيخين له , لا يجرحه بدليل أن هناك كثيرا من الرواة صححا أحاديثهم , ووثقاهم , مع كونهم ممن لم يخرجا لهم فى الصحيحين شيئا , وهذا أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف.
ولذلك فهذا الإسناد صحيح لا علة فيه , وهو شاهد قوى لحديث شريك , والله أعلم.
ثم رأيت ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٤٧٥ ـ٤٧٦) ذكر هذا الحديث وقال: " قال أبى: هذا يقوى حديث شريك عن أبى إسحاق ... ".
فالحمد لله على توفيقه , وأسأله المزيد من فضله.
(١٥٢٠) - (حديث: " ليس لعرق ظالم حق " حسنه الترمذى (ص ٤٣٤) .
* صحيح.
وقد روي عن سعيد بن زيد , وعائشة، ورجل من الصحابة، وسمرة بن جندب، وعبادة بن الصامت، وغيرهم.
١ ـ أما حديث سعيد بن زيد , فيرويه عبد الوهاب الثقفى أخبرنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبى ﷺ : " من أحيا أرضا ميتة فهى له , وليس لعرق ظالم حق "
أخرجه أبو داود (٣٠٧٣) وعنه البيهقى (٦/١٤٢) والترمذى (١/٢٥٩) وقال:
стр. 1849
" حديث حسن غريب , وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبى ﷺ مرسلا ".
قلت: أخرجه مالك (٢/٧٤٣/٢٦) عن هشام به مرسلا , وكذلك أخرجه أبو عبيد فى " الأموال " (٧٠٢) والبيهقى من طرق أخرى عن هشام به.
والطريق الأولى الموصولة , رجالها كلهم ثقات رجال الشيخين , فهى صحيحة , وقد قواها الحافظ فى " الفتح " (٥/١٤) لولا أنها شاذة لمخالفة مالك ومن معه من الثقات لرواية أيوب الموصولة.
نعم جاء موصولا من طريقين آخرين , أحدهما عن عروة عن عائشة , والآخر عنه عن رجل من الصحابة , ويأتيان عقب هذا.
٢ ـ وأما حديث عائشة , فيرويه زمعة عن الزهرى عن عروة عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : " العباد عباد الله , والبلاد بلاد الله , فمن أحيا من موات الأرض شيئا فهو له , وليس لعرق ظالم حق ".
أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١٤٤٠) : حدثنا زمعة به.
وعن الطيالسى أخرجه البيهقى والدارقطنى (٥١٧) .
قلت: وزمعة وهو ابن صالح ضعيف , وأخرج له مسلم مقرونا بغيره.
وقال ابن أبى حاتم (١/٤٧٤) عن أبيه: " هذا حديث منكر " (١) .
٣ ـ وأما حديث الرجل من الصحابة , فيرويه محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره مثل حديث أيوب وزاد: قال: " فقد حدثنى صاحب هذا الحديث أنه أبصر رجلين من بياضة , يختصمان
стр. 1850
إلى رسول الله ﷺ فى أجمة لأحدهما , غرس فيها الآخر نخلا , فقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه , وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله عنه , قال: فلقد رأيته يضرب فى أصول النخل بالفؤوس , وإنه لنخل عم " أخرجه أبو داود (٣٠٧٤) وأبو عبيد (٧٠٥) والبيهقى والسياق له.
وفى رواية لأبى داود: " فقال رجل من أصحاب النبى ﷺ وأكثر ظنى أنه أبو سعيد الخدرى , فأنا رأيت الرجل يضرب فى أصول النخل ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , لولا أن ابن إسحاق مدلس , وقد عنعنه , ومع ذلك فإن الحافظ ابن حجر قال فى " بلوغ المرام ": " رواه أبو داود , وإسناده حسن "!
٤ ـ وأما حديث سمرة , فيرويه الحسن البصرى عنه مرفوعا بلفظ " من أحاط على شىء فهو أحق به , وليس لعرق ظالم حق ".
أخرجه البيهقى وأبو داود (٣٠٧٧) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٠١٥) دون الشطر الثانى منه , وكذا رواه الطيالسى (٩٠٦) وأحمد (٥/١٢ , ٢١) .
وعلته عنعنة الحسن البصرى.
٥ ـ وأما حديث عبادة فيرويه إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت ﴿عن عبادة﴾ قال: " إن من قضاء رسول الله ﷺ أنه ليس لعرق ظالم حق " أخرجه أحمد (٥/٣٢٦ ـ ٣٢٧) والطبرانى فى " الكبير " , وأعله الهيثمى بالانقطاع فقال فى " المجمع " (٤/١٧٤) : " وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة ".
قلت: ثم هو إلى ذلك مجهول الحال كما فى " التقريب ".
стр. 1851
وفى الباب عن عبد الله بن عمرو أيضا عند الطبرانى وأبى سعيد عند يحيى بن آدم فى " كتاب الخراج " كما فى " الفتح " (٥/١٤ ـ ١٥) , وقال بعد أن ساق من الطريق المذكورة كلها: " وفى أسانيدها مقال , لكن يتقوى بعضها ببعض ".
قلت: وهذا إنما هو بالنظر إلى الشطر الثانى من الحديث: " وليس لعرق ظالم حق " , وإلا فإن الشطر الأول منه صحيح قطعا , أخرجه البخارى وغيره من حديث عائشة , والترمذى وابن حبان من طرق عن جابر , كما سيأتى بيانه عند تخريج حديث جابر , وقد ذكر المصنف فى أول " إحياء الموات " رقم (١٥٥٠) .
стр. 1852
فصل
(١٥٢١) - (حديث: " الخراج بالضمان " (ص ٤٣٤) .
* صحيح.
وقد مضى.
(١٥٢٢) - (حديث: " من أعتق شركا له فى عبد قوم عليه قيمة العدل " متفق عليه (ص ٤٣٥) .
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عمر , وأبى هريرة , وأسامة بن عمير الهذلى , وغيرهم.
١ ـ أما حديث ابن عمر , فله عنه طريقان:
الأولى: عن نافع عنه أن رسول الله ﷺ قال: " من أعتق شركا له فى عبد , فكان له ما يبلغ ثمن العبد , قوم العبد عليه قيمة عدل , فأعطى شركاءه حصصهم , وعتق عليه العبد , وإلا فقد عتق عنه ما عتق ".
أخرجه البخارى (٢/١١١ , ١١٨) ومسلم (٥/٩٥ ـ ٩٦) وكذا مالك (٢/٧٧٢/١) وعنه أبو داود (٣٩٤٠) وعن غيره أيضا (٣٩٤١ ـ ٣٩٤٥) والنسائى (٢/٢٣٤) والترمذى (١/٢٥٢) وابن ماجه (٢٥٢٨) وابن حبان (١٢١١) والدارقطنى (٤٧٦) والبيهقى (٦/٩٦) وأحمد (٢/٢ , ١٥ , ٧٧ , ١٠٥ , ١١٢ , ١٤٢ , ١٥٦) من طرق كثيرة عن نافع به (١) .
وقال الترمذى:
стр. 1853
" حديث حسن صحيح ".
والأخرى: عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا بلفظ: " من أعتق عبدا بينه وبين آخر , قوم عليه فى ماله قيمة عدل , لا وكس ولا شطط , ثم عتق عليه فى ماله إن كان موسرا " أخرجه البخارى (٢/١١٨) ومسلم (٥/٩٦) والسياق له , وأبو داود (٣٩٤٦ , ٣٩٤٧) والنسائى والترمذى وأحمد (٢/٣٤) من طريقين عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فيرويه بشير بن نهيك عنه مرفوعا بلفظ: " من أعتق شقيصا له فى عبد , فخلاصه فى ماله , إن كان له مال , فإن لم يكن له مال , استسعى العبد غير مشقوق عليه ".
أخرجه البخارى (٢/١١١ , ١١٩) ومسلم (٥/٩٦) واللفظ له , وأبو داود (٣٩٣٥ ـ ٣٩٣٩) والترمذى وابن ماجه (٢٥٢٧) وأحمد (٢/٤٢٦ , ٤٧٢ , ٥٣١) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية من طريق همام حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير عنه: " أن رجلا أعتق شقصا من مملوك , فأجاز النبى ﷺ عتقه , وغرمه بقية ثمنه " أخرجه أبو داود (٣٩٣٤) وأحمد (٢/٣٤٧) .
قلت: وإسناده على شرطهما.
٣ ـ وأما حديث أسامة فيرويه ابنه أبو المليح عنه: " أن رجلا من قومه أعتق شقصا له من مملوك , فرفع ذلك إلى النبى ﷺ , فجعل خلاصه عليه فى ماله , وقال: ليس لله تبارك وتعالى
стр. 1854
شريك ".
أخرجه أبو داود (٣٩٣٣) وأحمد (٥/٧٤ , ٧٥) وفى رواية له: فقال رسول الله ﷺ : " هو حر كله ليس لله ﵎ شريك " قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفى الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد (٥/٣٢٦ ـ ٣٢٧) وعن ثلاثين من أصحاب النبى ﷺ عند أحمد أيضا (٤/٣٧) , وفى سندهما ضعف , وفيما تقدم كفاية , والحمد لله ولى الهداية.
(١٥٢٣) - (حديث: " القصعة لما كسرتها إحدى نسائه ".
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٥٤) من طريق سفيان الثورى عن حميد عن أنس قال: " أهدت بعض أزواج النبى ﷺ , إلى النبى ﷺ طعاما , فى قصعة , فضربت عائشة القصعة بيدها , فألقت ما فيها , فقال النبى ﷺ : طعام بطعام , وإناء بإناء " وقال: " حديث حسن صحيح " وأخرجه البخارى (٢/٤٥٢) وأبو داود (٣٥٦٧) والنسائى (٢/١٥٩) وابن ماجه (٢٣٣٤) من طرق اخرى عن حميد به ولفظه: " كان النبى ﷺ عند بعض نسائه , فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين (بصفحة) [١] فيها طعام , فضربت التى النبى ﷺ فى بيتها يد الخادم , فسقطت (الصفحة) [٢] فانفلقت , فجمع النبى ﷺ فلق (الصفحة) [٣] ثم جعل يجمع فيها الطعام الذى كان فى (الصفحة) [٤] ويقول: غارت أمكم , ثم حبس الخادم حتى أتى (الصفحة) [٥] من عند التى هو فى بيتها , فدفع (الصفحة) [٦] الصحيحة إلى التى كسرت (صفحتها) [٧] وأمسك المكسورة فى بيت التى كسرت ".
стр. 1855
وله شاهد من حديث عائشة قالت: " ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية , صنعت لرسول الله ﷺ طعاما , فبعثت به , فأخذنى أفكل (أى رعدة) , فكسرت الإناء , فقلت: يا رسول الله! ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء , وطعام مثل طعام ".
أخرجه أبو داود (٣٥٦٨) والنسائى , وأحمد (٦/١٤٨ , ٢٧٧) عن (قليت) [١] عن جسرة بنت دجاجة عنها.
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف , لكن لا بأس به فى الشواهد والمتابعات , والصحيح أن صاحبة الطعام هى أم سلمة رضى الله عنها , فقد روى أبو المتوكل عنها: " أنها أتت بطعام فى (صفحة) [٢] لها إلى رسول الله ﷺ وأصحابه , فجاءت عائشة متزرة بكساء , ومعها فهرة , فلقت به (الصفحة) [٣] فجمع النبى ﷺ بين فلقتى (الصفحة) [٤] , ويقول: كلوا , غارت أمكم , مرتين , ثم أخذ رسول الله ﷺ (صفحة) [٥] عائشة , فبعث إلى إلى أم سلمة , وأعطى (صفحة) [٦] أم سلمة عائشة ".
قلت: أخرجه النسائى بإسناد صحيح.
стр. 1856
فصل
(١٥٢٤) - (حديث: " العجماء جرحها جبار " متفق عليه (ص ٤٣٩) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه قبيل " باب زكاة الأثمان " رقم (٨١٢) .
(١٥٢٥) - (حديث النعمان بن بشير مرفوعا: " من وقف دابة فى سابلة من سبل المسلمين , أو فى سوق من أسواقهم فما وطئت بيد أو رجل , فهو ضامن " رواه الدارقطنى (ص ٤٣٩) .
* ضعيف جدا.
أخرجه الدارقطنى (٣٦٣) والبيهقى فى " السنن الكبرى (٨/٣٤٤) عن أبى جزى نصر بن طريف عن السرى بن إسماعيل عن الشعبى عن نعمان بن بشير به بلفظ: " من أوقف دابة فى سبيل من سبل المسلمين ... " والباقى مثله.
وقال: " أبو جزى , والسرى بن إسماعيل ضعيفان ".
قلت: لقد لطف القول فيهما , وهما شر من ذلك , فإنهما متروكان , وقد نسب الأول منهما إلى وضع الحديث.
(١٥٢٦) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " الرجل جبار " رواه أبو داود (ص ٤٣٩) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٤٥٩٢) والدارقطنى (٣٥٢ , ٣٦٣) والبيهقى (٨/٣٤٣) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٥٣) من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه به.
وقال الطبرانى:
стр. 1857
" لم يروه عن الزهرى إلا سفيان بن حسين ".
قلت: وهو ضعيف فى الزهرى.
وقال الدارقطنى: " لم يروه غير سفيان بن حسين , وخالفه الحفاظ عن الزهرى , منهم مالك وابن عيينة , ويونس ومعمر وابن جريج وعقيل وليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهرى فقالوا: " العجماء جبار , (والبتر) [١] جبار , والمعدن جبار " ولم يذكروا الرجل , وهو الصواب ".
وذكر نحوه البيهقى أيضا.
ثم ساقه من طريق أخرى عن أبى هريرة , وهزيل بن شرحبيل مرسلا , وأعلهما.
(١٥٢٧) - (حديث حرام (١) بن محيصة: " أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت فيه فقضى نبى الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار , وأن ما أفسدت المواشى بالليل ضامن على أهلها ". قال ابن عبد البر: " وإن كان مرسلا فهو مشهور , وحدث ب ه الأئمة الثقات " (ص ٣٤٩ ـ ٤٤٠) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ (٢/٧٤٧/٣٧) وعنه جماعة من طريق ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة به.
وكذلك رواه جماعة من الثقات عن ابن شهاب به مرسلا.
لكن رواه الأوزاعى عن الزهرى عن حرام عن البراء بن عازب قال: كانت له ناقة ضارية ... " فذكره موصولا نحوه.
أخرجه أبو داود والطحاوى والحاكم والبيهقى.
стр. 1858
وتابعه على وصله عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الزهرى به.
أخرجه ابن ماجه والبيهقى.
وقد أخرجه ابن حبان وغيره من طريق معمر عن الزهرى عن حرام بن محيصة عن أبيه: " أن ناقة للبراء ... " الحديث.
فزاد فى الإسناد " عن أبيه " وهى زيادة شاذة , وقد ذكرت الخلاف فيه على معمر والزهرى , وأن الراجح منه أن الحديث موصول عن البراء فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم (٢٣٨) وقد قدمت إليك خلاصته هنا.
(١٥٢٨) - (حديث ابن عمر: " من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ". رواه الخلال بإسناده (ص ٤٤٠) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٧٧١) والترمذى (١/٢٦٦) وأحمد (٢/١٩٣ , ١٩٤) من طريق عبد الله بن حسن بن على بن أبى طالب عن خاله إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو , قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات.
وزاد أحمد عقب الحديث فى إحدى روايتيه: " وأحسب الأعرج حدثنى عن أبى هريرة مثله ".
وقد أخرجه ابن ماجه (٢٥٨٢) من طريق عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن الحسن عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٦٠/١) :
стр. 1859
" إسناده حسن لقصور درجة عبد العزيز عن درجة أهل الحفظ ".
قلت: لكنه لم يتفرد به , فهو عند أحمد من طريق سفيان ـ وهو الثورى ـ عن عبد الله بن الحسن به.
فهو صحيح أيضا.
والعجيب من المصنف حيث عزاه للخلال وحده!
وللحديث طرق أخرى فى " المسند " عن ابن عمرو بنحوه (٢/١٦٣ , ٢٠٦ , ٢٠٩ , ٢١٠ , ٢١٥ , ٢١٦ ن ٢١٧ , ٢٢١ , ٢٢٣) و" الحلية " (٤/٩٤) .
وله شواهد كثيرة بزيادات فى متنه , قد أوردت طائفة طيبة منها فى أول كتابى " أحكام الجنائز وبدعها " , وقد تم طبعه فى المكتب الإسلامى.
ويأتى له شاهد فى " باب حد قطاع الطريق " من حديث أبى هريرة بنحوه , رقم (٢٤٤٠) .
(تنبيه) : رأيت أن المصنف عزا الحديث للخلال من حديث ابن عمر.
فظننت أول الأمر أنه سقط من الناسخ واو (عمرو) , وأن الصواب (ابن عمرو) , وعلى ذلك خرجت الحديث من روايته , وشجعنى على ذلك أن لفظه الذى فى الكتاب هو اللفظ الذى أخرجه أبو داود ومن ذكرنا معه من حديثه أعنى ابن عمرو.
ثم رأيت المصنف قد أعاد الحديث فى الباب المشار إليه آنفا بالحرف الواحد , فغلب على الظن أنه عند المصنف من رواية الخلال من حديث ابن عمر , لا ابن عمرو , وحديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٨١) من طريق يزيد بن سنان الجزرى عن ميمون بن مهران عنه به مرفوعا بلفظ: " من أتى عند ماله , فقوتل , فقاتل , فقتل فهو شهيد ".
ويزيد هذا ضعيف , ضعفه أحمد وغيره.
(١٥٢٩) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ أمره أن يأخذ مدية ثم خرج إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام , فشققت
стр. 1860
بحضرته وأمر أصحابه بذلك " رواه أحمد (ص ٤٤٠) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/١٣٢ ـ ١٣٣) من طريق أبى بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: " أمرنى رسول الله ﷺ أن آتيه بمدية ـ وهى الشفرة ـ فأتيته بها , فأرسل بها , فأرهفت , ثم أعطانيها , وقال: اغد على بها , ففعلت , فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام , فأخذ المدية منى , فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته , ثم أعطانيها , وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معى , وأن يعاونونى , وأمرنى أن آتى الإسواق كلها , فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته , ففعلت , فلم أترك فى أسواقها زقا إلا شققته ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى بكر بن أبى مريم.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف , وكان قد سرق بيته فاختلط ".
لكن الحديث صحيح , فإن له طريقين آخرين عن ابن عمر:
الأولى: عن أبى طعمة قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: " خرج رسول الله ﷺ إلى المربد , فخرجت معه , فكنت عن يمينه , وأقبل أبو بكر , فتأخرت له , فكان عن يمينه , وكنت عن يساره , ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره , فأتى رسول الله ﷺ المربد , فإذا زقاق على المربد فيها خمر , قال ابن عمر: فدعانى رسول الله ﷺ بالمدية , قال: وما عرفت المدية إلا يومئذ , فأمر بالزقاق فشقت , ثم قال: لعنت الخمر وشاربها وساقيها , وبائعها , ومبتاعها , وحاملها , والمحمولة إليه , وعاصرها ومعتصرها , وآكل ثمنها ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٤/٣٠٦) وأحمد (٢/٧١) والبيهقى (٨/٢٨٧) وابن عساكر (١٩/٥٣/١) .
وقال الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٥/٥٤) :