← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والدارمى (١/٢٥٤) وابن ماجه (٦٤٠) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ٥٨) والدارقطنى (ص ٤١٠) والحاكم (١/١٧١ ـ ١٧٢) والبيهقى (١/٣١٤) وأحمد (١/٢٣٠ , ٢٣٧ , ٢٧٢ , ٢٨٦ , ٣١٢ , ٣٢٥) من طرق عن مقسم عن ابن عباس به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخارى , وصححه الحاكم , ووافقه الذهبى وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركمانى وابن القيم وابن حجرالعسقلانى واستحسنه الإمام أحمد , كما فعلت ذلك فى " صحيح أبى داود " (٢٥٦) . وقد روى الحديث بألفاظ أخرى مخالفة لهذا اللفظ , ولكن طرقها كلها واهية كما بينته فى " ضعيف سنن أبى داود " (٤٢) فلا يعارض بها هذا اللفظ , وقد أشار إلى ذلك أبو داود بقوله عقب الحديث: " هكذا الرواية الصحيحة , قال: دينار أو نصف دينار ". وقد صح عن ابن عباس أنه فسر ذلك فقال: " إذا أصابها فى أول الدم فدينار , وإذا أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار ". رواه أبو داود وغيره , وقد روى مرفوعا والصواب وقفه كما ذكرنا فى " صحيح أبى داود " (٢٥٧ , ٢٥٨) . وجاء فى بعض الروايات الضعيفة إلى أن التخيير راجع الى حال المتصدق من اليسار أو الضيق , والله أعلم. (١٩٨) - (روى مالك عن علقمة عن أمه: أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشىء من الصفرة إلى عائشة فتقول: " لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " (ص ٥٨) . * صحيح. رواه مالك (١/٥٩/٩٧) عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف , فيه الصفرة من دم الحيض , يسألنها عن الصلاة؟

стр. 212

فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (١) , تريد بذلك الطهر من الحيضة. وهذا سند جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها , وإن وثقها ابن حبان والعجلى , ففى النفس من توثيقها شىء , فإن المتتبع لكلامهما فى الرجال يجد فى توثيقهما تساهلا , وخاصة الأول منهما , كما فصلته فى " الرد على الحبشى " (ص ٢٣١) . والحديث علقه البخارى (١/٣٥٦ ـ فتح) . ثم وجدت له طريقا أخرى عنها بلفظ: " قالت: إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيض كالفضة , ثم تسل وتصلى ". أخرجه الدارمى (١/٢١٤) وإسناده حسن , وبه يصح الحديث. (١٩٩) - (قول أم عطية: " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ". رواه أبو داود (ص ٥٨) . * صحيح. رواه أبو داود (٣٠٧) والدارمى (١/٢١٥) وابن ماجه (١/٢١٢/٦٤٧) والحاكم (١/١٧٤) والبيهقى (١/٣٣٧) من طرق عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. وليس عند ابن ماجه قوله " بعد الطهر " , وهو رواية للحاكم والبيهقى. وقد أخرجه كذلك البخارى (١/٣٦١ ـ فتح) والنسائى (١/٦٦) والدارمى

стр. 213

(١/٢١٤) وكذا أبو داود وابن ماجه من طريق محمد بن سيرين عن أم عطية به. (٢٠٠) - (حديث معاذة: " إنها سألت عائشة رضى الله عنها: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " رواه الجماعة (ص ٥٨) . * صحيح. وفى عزوه للجماعة بهذا اللفظ نظر , فقد أخرجه مسلم (١/١٨٢) وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٣٢٤) وأبو داود (٢٦٢) والنسائى (١/٣١٩) والبيهقى (١/٣٠٨) وأحمد (٦/٢٣١ ـ ٢٣٢) من طرق عن معاذة به , وزادوا بعد قولها: " فقالت ": " أحرورية أنت؟! قلت: لست بحرورية , ولكنى أسأل , قالت ". وأخرجه البخارى (١/٨٩) ومسلم أيضا وأبو عوانة وأبو داود (٢٦٢) والنسائى (١/٦٨) والترمذى (١/٢٣٤) والدارمى (١/٢٣٣) وابن ماجه (٦٣١) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ٥٦) والبيهقى والطيالسى (١٥٧٠) وأحمد أيضا (٦/٣٢ , ٩٤ , ٩٧ , ١٢٠ , ١٤٣ , ١٨٥) من طرق أيضا عن معاذة به مختصرا دون ذكر الصيام , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ولفظ البخارى: " فلا يأمرنا به , أو قالت: فلا نفعله ". وفى رواية: " فلا نقضى ولا نؤمر بالقضاء ". وهى لأبى عوانة وأبى داود والنسائى وابن الجارود , واقتصر الحافظ (١/٣٥٨) فى عزوها على الإسماعيلى! وتبعه على ذلك الشوكانى (١/٢٧) ! ولها شاهد من طريق أخرى عن عائشة قالت: " كنا مع رسول الله ﷺ , وكانت إحدانا تحيض , وتطهر , فلا يأمرنا بقضاء , ولا نقضيه ".

стр. 214

رواه الإمام أحمد (٦/١٨٧) والدارمى (١/٢٣٤) بسند حسن فى المتابعات. (فائدة) : " حرورية " مؤنث " حرورى " نسبة إلى حروراء بلدة على ميلين من الكوفة , ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج (حرورى) لأن أول فرقة منهم خرجوا على على رضى الله عنه بالبلدة المذكورة , فاشتهروا بالنسبة إليها , وهم فرق كثيرة , ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا , ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار. كذا فى " فتح البارى ". وقلت: وإنكار عائشة عليها أما لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على الحائض , فقد حكى ابن عبد البر القول بذلك عن طائفة من الخوارج. وإما لعلمها بأن أصولهم تقتضى ذلك. وقد يقلدهم فى هذه الضلالة بعض المعاصرين ممن يدعى الإصلاح! فقد سمعت أحدهم يقول أنه أمر إحدى المعلمات بأن تصلى وهى حائض! بحجة أنها داخلة فى عموم الأدلة الآمرة بالصلاة فى القرآن , وليس هناك أى دليل ـ بزعمه ـ يستثنى الحائض من ذلك! فلما عارضته بهذا الحديث أعرض ونأى بجانبه , فإلى الله المشتكى من فساد وطغيان الجهل باسم العلم. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) . (تنبيه) : علمت من تخريج الحديث أن عزوه للجماعة خطأ لأنه ليس عندهم جميعا ذكر الصيام , بل هو عند بعضهم كما سبق , ولكن المؤلف مسبوق إلى ذلك الوهم من قبل المجد ابن تيمية فى " المنتقى " والزيلعى فى " نصب الراية " (١/١٩٣) والحافظ فى " الدراية " (ص ٤٤) وغيرهم! فقد قال الحافظ فى " التلخيص ": " واللفظ لإحدى روايات مسلم , وجعله عبد الغنى فى " العمدة " متفقا عليه. وهو كذلك , إلا أنه ليس فى رواية البخارى تعرض لقضاء الصوم ". وهذا هو التحقيق.

стр. 215

(٢٠١) - (وقالت أم سلمة: " كانت المرأة من نساء النبى ﷺ تقعد فى النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبى ﷺ بقضاء صلاة النفاس " رواه أبو داود (ص ٥٨ و٥٩) . * حسن. رواه أبو داود (٣١٢) وكذا الحاكم (١/١٧٥) وعنه البيهقى (١/٣٤١) من طريق كثير بن زياد قال: حدثتنى الأزدية يعنى مسة قالت: حججت , فدخلت على أم سلمة , فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض؟ فقالت: لا يقضين , كانت المرأة ... الحديث. وقال الحاكم: " حديث صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى , وهو عندى حسن الإسناد فإن رجاله ثقات كلهم معروفون غير مسة هذه فقال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٦٣) : " مجهولة الحال , قال الدارقطنى: لا تقوم بها حجة. وقال ابن القطان: لا يعرف حالها , وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب. وقال النووى: قول جماعة من مصنفى الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف , مردود عليهم , وله شاهد ". ﴿وقال النووى فى " المجموع " (٢/٥٢٥) :﴾ " حديث حسن ". وهذا هو الراجح عندنا , وقد أوضحت ذلك فى " صحيح أبى داود " (٣٢٩) . وقد روى الحديث أبو داود أيضا والترمذى (١٣٩) والدارمى (١/٢٢٩) وابن ماجه (٦٤٨) والدارقطنى (٤٢) والحاكم والبيهقى وأحمد (٦/٣٠٠ , ٣٠٣ , ٣٠٤ , ٣٠٩ ـ ٣١٠) بلفظ: " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما , فكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف ". وأما الشاهد الذى سبقت الإشارة إليه فى كلام الحافظ فهو من حديث

стр. 216

أنس قال: " كان رسول الله ﷺ وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ". رواه ابن ماجه (٦٤٩) ﴿من﴾ طريق سلام بن سليم أو سلم عن حميد عنه , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (٤٤/١) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ". وهذا من أوهامه فإنه ظن أن سلاما هذا هو أبو الأحوص , وإنما هو الطويل كما فى البيهقى لكن رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس مرفوعا كما قال الحافظ. (٢٠٢) - (قوله ﷺ لأم حبيبة: " امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى وصلى " رواه مسلم (ص ٥٩) . * صحيح. وقد تقدم تخريجه فى الحديث (١٩٥) . (٢٠٣) - (حديث: أن فاطمة بنت أبى حبيش قالت: " يا رسول الله إنى أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: لا إن ذلك عروق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى " متفق عليه (ص ٥٩) . * صحيح. وقد مضى (١٨٩) . (٢٠٤) - (وفى لفظ: " إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكى عن الصلاة , فإذا كان الآخر فتوضئى إنما هو عرق " رواه النسائى (ص ٥٩) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٨٦) والنسائى (١/٤٥ , ٦٦) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/٣٠٦) والدارقطنى (٧٦) والحاكم (١/١٧٤) والبيهقى (١/٣٢٥) وقال الحاكم:

стр. 217

" صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبى! وإنما هو حسن فقط لأن فيه محمد بن عمرو وهو ابن علقمة , وإنما أخرج له البخارى مقرونا ومسلم متابعة , وفى حفظه ضعف يسير يجعل حديثه فى رتبة الحسن لا الصحيح , ومع ذلك فقد صحح الحديث ابن حبان أيضا وابن حزم والنووى , وأعله غيرهم بما لا يقدح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٢٨٣ , ٢٨٤) , وذكرت له هناك شاهدين يزداد بهما قوة إن شاء الله تعالى. (٢٠٥) - (حديث حمنة بنت جحش قالت: " قلت يا رسول الله إنى أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم , قالت: هو أكثر من ذلك قال: فاتخذى ثوبا , قالت: هو أكثر من ذلك قال: فتلجمى , قالت , إنما أثج ثجا , فقال لها: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر , فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضى ستة أيام أو سبعة فى علم الله ثم اغتسلى حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلى أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومى فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلى فى كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن " الحديث , رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه (ص٥٩) . * حسن. وقد مضى تخريجه برقم (١٨٨) . (٢٠٦) - (قوله ﷺ لفاطمة بنت أبى حبيش: " وتوضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت " (ص٦٠) . * صحيح. وتقدم تخريجه (١٠٩) . (٢٠٧) - (وقال فى المستحاضة: " وتتوضأ عند كل صلاة " رواهما أبو داود والترمذى (ص٦٠) .

стр. 218

* صحيح. وهو من حديث عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ أنه قال فى المستحاضة: " تدع الصلاة أيام أقرائها التى كانت تحيض فيها ثم تغتسل , وتتوضأ عند كل صلاة , وتصوم وتصلى ". أخرجه أبو داود (٢٩٧) والترمذى (١/٢٢٠) وكذا الدارمى (١/٢٠٢) وابن ماجه (٦٢٥) والبيهقى (١/١١٦ , ٣٤٧) من طريق شريك عن أبى اليقظان عن عدى به. وقال الترمذى: " هذا حديث تفرد به شريك عن أبى اليقظان ". قلت: وهما ضعيفان , ولكن الحديث صحيح لأن له شواهد منها الحديث الذى قبله. (٢٠٨) - (حديث: " صلى وإن قطر على الحصير " رواه البخارى (ص ٦٠) . * ضعيف. وهو زيادة فى حديث صحيح تقدم تخريجه (١١٠) وعلة هذه الزيادة عنعنة حبيب بن أبى ثابت فقد كان مدلسا , وقد تابعه على الحديث هشام بن عروة ولذلك صححناه , ولكن ليس فيه هذه الزيادة ولهذا ضعفناها , فراجع التخريج هناك , وكأن المصنف ﵀ لم يتميز عنده الحديث من هذه الزيادة فعزاها للبخارى , وإنما عنده الحديث بدونها كما بينته ثم فتنبه. (٢٠٩) - (" صلى عمر وجرحه يثعب دما " (ص ٦٠) * صحيح. أخرجه مالك (١/٣٩/٥١) عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التى طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نعم , ولا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة , فصلى.. الخ. وكذا رواه ابن سعد فى " الطبقات " (٣/٣٥٠) وابن أبى شيبة فى " الإيمان " (١٩٠/١) ورواه الدارقطنى فى سنته [١] (ص ٨١) من طريق أخرى عن المسور به. وكذا رواه ابن عساكر (١٣/٨٥/٢) وله عنده (١٣/٨٥/٢)

стр. 219

طريق ثالث , وله عند ابن سعد طريقان آخران. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقى (١/٣٥٧) عن مالك , وأحمد فى مسائل ابنه عبد الله (ص ٤٧) : " حدثنا وكيع أخبرنا هشام به. قوله " يثعب ": أى يجرى. (٢١٠) - (وروى: " أن امرأة ولدت على عهده ﷺ فلم تر دما فسميت ذات الجفوف " (ص ٦١) . * لم أجده. (٢١١) - (عن أم سلمة: " كانت النفساء على عهد النبى ﷺ تجلس أربعين يوما " رواه الخمسة إلا النسائى (ص ٦١) . * حسن. وتقدم تخريجه قريبا (٢٠١) . (٢١٢) - (حديث عثمان بن أبى العاص: " أنها أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربينى " (ص ٦١) . * موقوف ضعيف. أخرجه الدارقطنى (ص ٨١) من طريق أبى بكر الهذلى عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أنه كان يقول لنسائه: إذا نفست امرأة منكن فلا تقربنى أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. قلت: وأبو بكر هذا متروك الحديث , وقد خالفه فى لفظه أشعث فقال: عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أنه كان يقول لنسائه: لا تشوفن لى دون الأربعين , ولا تجاوزن الأربعين يعنى النفاس. أخرجه الدارقطنى. فهذا اللفظ يناسب رواية الكتاب , بخلاف اللفظ الأول فإنه يناقضها كما هو

стр. 220

ظاهر. وأشعث هو ابن سوار وهو ضعيف , لكن تابعه يونس بن عبيد عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص: انه كان لا يقرب النساء أربعين يوما. أخرجه الدارمى (١/٢٢٩) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ٦٣) بإسناد صحيح إلى الحسن , فإن كان سمعه من عثمان فهو عنه صحيح , وإلا فالحسن مدلس وقد عنعنه. وفى الباب أثر آخر: عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو أن امرأته نفست , وأنها رأت الطهر بعد عشرين ليلة فتطهرت ثم أتت فراشه , فقال: ما شأنك؟ قالت: قد طهرت , قال: فضربها برجله وقال: إليك عنى فلست بالذى تغرينى عن دينى حتى تمضى لك أربعين ليلة. أخرجه الدارمى (١/٢٣٠) والدارقطنى (ص ٨٢) وقال: " لم يروه عن معاوية بن قرة غير الجلد بن أيوب وهو ضعيف ". باب الأذان والإقامة (٢١٣) - (حديث: " إذا حضرت الصلاة , فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " (ص ٦٢) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٦٥ , ١٧١ , ١٧٨ , ٢١١ , ٤/١١٦ ـ ٤١٣) وفى " الأدب المفرد" (٢١٣) ومسلم (٢/١٣٤) والنسائى (١/١٠٤ , ١٠٥ , ١٠٨) والدارمى (١/٢٨٦) والبيهقى (١/٣٨٥ ,

стр. 221

٢/١٧) وكذا الدراقطنى (ص ١٠١) وأحمد (٣/٤٣٦ , ٥/٥٣) عن أبى قلابة قال: حدثنا مالك (هو ابن الحويرث) قال: " أتينا النبى ﷺ ونحن شببة متقاربون , فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة , وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا , فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا , سألنا عن ﴿من﴾ تركنا بعدنا؟ فأخبرناه قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم , وعلموهم , ومروهم ـ وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتمونى أصلى , فإذا حضرتم الصلاة ". الحديث. والسياق للبخارى. وليس عند مسلم والنسائى قوله " صلوا كما رأيتمونى أصلى ". وفى رواية لمسلم: " إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما و ﴿ليؤمكما﴾ أكبركما ". وهذا القدر رواه أبو عوانة أيضا فى صحيحه (٢/٧ , ٣٤٩) وأبو داود (٥٨٩) والترمذى (١/٣٩٩) وابن ماجه (٩٧٩) وهى للنسائى فى رواية والبيهقى (١/٤١١) وقال: " إذا سافرتما " وهى رواية الترمذى ورواية للنسائى وقال أبو عوانة: " إذا خرجتما " وهو رواية للبخارى. ولأبى قلابة فيه شيخ آخر , فقال أيوب عن أبى قلابة عن عمرو بن سلمة ـ قال لى أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: " كنا بماء ممر الناس , وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله وأوحى إليه , ﴿أو﴾ أوحى الله كذا , وكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما ﴿يقر﴾ فى صدرى , وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه , فإن ظهر عليهم فهو نبى صادق , فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم , وبدر أبى قومى بإسلامهم , فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبى ﷺ حقا , فقال: صلوا صلاة كذا فى حين كذا , وصلوا صلاة كذا فى حين كذا , فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم , وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى لما كنت أتلقى من الركبان , فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين , وكانت على برده , كنت إذا سجدت تقلصت عنى , فقالت امرأة من الحى: ألا تغطون عنا است قارئكم؟! فاشتروا

стр. 222

فقطعوا لى قميصا , فما فرحت بشىء فرحى بذلك القميص. أخرجه البخارى (٣/١٤٤) والدارقطنى (١٧٩) واللفظ لهما والنسائى (٦/١٠٥) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ١٥٦) ببعضه , وأخرجه أبو داود (٥٨٥) والنسائى أيضا (١/١٢٧) وأحمد (٥/٣٠ , ٧١) من طريق أيوب عن عمرو به. وصرح بسماعه من عمرو عند النسائى وأحمد فى رواية. وتابعه مسعد بن حبيب الجرمى قال: سمعت عمرو بن سلمة الجرمى يحدث: " أن أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى رسول الله ﷺ حين ظهر أمره وتعلم الناس فقضوا حوائجهم , ثم سألوه: من يصلى لنا أو يصلى بنا؟ فقال: يصلى لكم أو بكم أكثركم جمعا للقرآن , أو أخذا للقرآن , فقدموا على قومهم فسألوا فى الحى؟ فلم يجدوا أحدا جمع أكثر مما جمعت , فقدمونى بين أيديهم , فصليت بهم وأنا غلام على شملة لى. قال: فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم (وكنت أصلى على جنائزهم) إلى يومى هذا ". أخرجه أحمد (٥/٧١) والسياق له وهو أتم وأبو داود (٥٨٧) والزيادة وهى رواية لأحمد (٥/٢٩) ووقع عندها: " عمرو بن سلمة عن أبيه " فجعله من مسند أبيه سلمة وهو خطأ. قال أبو داود عقبه: " ورواه يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومى إلى النبى ﷺ لم يقل: عن أبيه ". قلت: وهو الصواب , فقد وصله البيهقى (٣/٢٢٥) عن يزيد بن هارون به وتابعه عبد الواحد بن واصل الحداد عند أحمد فى هذه الرواية فهى مقدمة على رواية من زاد فى السند: " عن أبيه " وهو وكيع لأنهما أكثر , ولأنها موافقة لرواية كل من ذكرنا عن عمرو. وكذلك رواه عاصم الأحول مختصرا , وسيأتى لفظه فى أول " ما يبطل الصلاة ". رقم (٣٧٧) .

стр. 223

(فائدة) : سلمة هنا بكسر اللام , وأما فى غيره فبفتحها , فليعلم. (٢١٤) - (حديث عقبة بن عامر مرفوعا: " يعجب ربك من راعى غنم فى رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول الله : انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف منى قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة " رواه النسائى (ص ٦٢) . * صحيح. رواه النسائى (١/١٠٨) وأبو داود أيضا (رقم ١٢٠٣) وعند البيهقى (١/٤٠٥) وأحمد (٤/١٤٥ , ١٥٧ , ١٥٨ , ١٥٨) وابن منده فى " التوحيد " (ق ١٣٥/١) من طريق عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافرى حدثه عن عقبة بن عامر به. قلت: وهذا إسناد صحيح. وأبو عشانة بضم المهملة وتشديد المعجمة واسمه حى بن يومن , وهو مصرى ثقة. وكذا عمرو بن الحارث. (الشظية) هى القطعة من الجبل ولم تنفصل منه. " ترغيب ". (٢١٥) - (قوله ﷺ لمالك بن الحويرث ولابن عم له: " إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه (ص ٦٤) . * صحيح. وعزوه بهذا اللفظ للمتفق عليه لا يخلو من شىء , فإن الحديث عند الشيخين بلفظ: " إذا حضرت الصلاة فأذنا " , وفى رواية للبخارى (١/١٦٥) " إذا أنتما خرجتما فأذنا ... ". وأما لفظ الكتاب فهو عند الترمذى والنسائى والبيهقى كما تقدم بيانه قبل حديث. قوله " فأذنا " أى ليؤذن أحدكما ويجيب الآخر. كما فى " مجمع بحار الأنوار " (١/٢٢) , ويشهد له الرواية الأخرى المتقدمة: " فليؤذن لكم أحدكم ". وقد أوضح كلام " المجمع " السندى فى حاشيته على النسائى وأتى بما هو أحسن منه فقال:

стр. 224

" يريد أن اجتماعهما فى الأذان غير مطلوب , لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز , فالأولى أن يقال: الإسناد مجازى , أى ليتحقق بينكما آذان وإقامة كما فى " بنو فلان قتلوا " والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة , أيكما فعل حصل , فلا يختص بالأكبر وخص الأكبر بالإمامة لمساواتهما فى سائر الأشياء الموجبة للتقدم كالأقربية والأعلمية بالنسبة لمساواتهما فى المكث والحضور عنده ﷺ , وذلك يستلزم المساواة فى هذه الصفات عادة , والله تعالى أعلم ". ومن جهل بعض المتأخرين بفقه الحديث أو تجاهلهم أننى قرأت لبعضهم رسالة مخطوطة فى تجويز أذان الجماعة بصوت واحد المعروف فى دمشق وغيرها بأذان (الجوقة) , واستدل عليه بهذا الحديث! فتساءلت فى نفسى: ترى هل يجيز إقامة (الجوق) أيضا فإن الحديث يقول: " فأذنا وأقيما "؟! وهذا مثال من أمثلة كثيرة فى تحريف المبتدعة لنصوص الشريعة , فإلى الله المشتكى. (٢١٦) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ٦٣) * صحيح. وقد مضى (١٥٩) . (٢١٧) - (حديث: " أنه ﷺ وصف المؤذنين بالأمانة " (ص ٦٣ ـ ٦٤) . * صحيح. وهو يشير إلى قوله ﷺ : " الإمام ضامن , والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة , واغفر للمؤذنين ". وقد ورد من حديث أبى هريرة وعائشة وأبى أمامة وواثلة وأبى محذورة وابن عمر. أما حديث أبى هريرة فيرويه عنه أبو صالح واسمه ذكوان السمان الزيات , وله عنه طرق: ١ ـ الأعمش عنه به. أخرجه الشافعى فى " الأم " (١/١٤١) والترمذى (١/٤٠٢) والطحاوى فى

стр. 225

" مشكل الآثار " (٣/٥٢) والطيالسى (٢٤٠٤) وأحمد (٢/٢٨٤ , ٤٢٤ , ٤٦١ , ٤٧٢) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٥٩ , ١٢٣ , ١٦٤) وأبو نعيم فى " الحلية " (٧/١١٨) والخطيب فى تاريخه (٣/٢٤٢ , ٤/٣٨٧ , ٩/٤١٢ , ١١/٣٠٦) وابن عساكر فى تاريخ دمشق (١٤/٣٦٩/١) من طرق كثيرة عنه به. وكذا رواه البيهقى فى سننه (١/٤٣٠) وأعله بالانقطاع بين الأعمش وأبى صالح, فقال: " وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبى صالح , وإنما سمعه من رجل عن أبى صالح ". ثم احتج بما أخرجه أحمد فى المسند (٢/٢٣٢) وعنه أبو داود فى سننه (٥١٧) وعنه البيهقى من طريق محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبى صالح به. أورده [١] الشوكانى فى " نيل الأوطار " بقوله (١/٣٣٤) : " فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبى صالح , ولا أرانى إلا قد سمعته منه. (رواه أبو داود ٥١٨) . وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسى: قال الأعمش وقد سمعته من أبى صالح وقال هشيم: عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبى هريرة. ذكر ذلك الدارقطنى. فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبى صالح ثم سمعه منه. قال اليعمرى: والكل صحيح والحديث متصل ". وهذا هو التحقيق الذى يقتضيه البحث العلمى الدقيق: أن الأعمش سمعه عن رجل عن أبى صالح , ثم سمعه من أبى صالح دون واسطة. وبذلك يصح الحديث وتزول شبهة الانقطاع وقد أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى " الترغيب " (١/١٠٨) وغيره. (تنبيه) : زاد ابن عساكر فى آخر الحديث: " فقال رجل تركتنا نتنافس فى الأذان؟ فقال: إن من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم ".

стр. 226

وهى عند البيهقى أيضا , وإسنادها إلى الأعمش صحيح فإنها من رواية أبى حمزة السكرى عنه واسمه محمد بن ميمون وهو ثقة محتج به فى الصحيحين , ومن طريقه أخرجه البزار أيضا كما فى " التلخيص " (ص ٧٧) . وذكر أن الدارقطنى قال: " هذه الزيادة ليست محفوظة " وأن ابن عدى جزم بأنها من أفراد أبى حمزة وكذا قال الخليلى وابن عبد البر. قال ابن القطان: " أبو حمزة ثقة , ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع ". وأجاب عنه الشوكانى بما تقدم من التحقيق أن الأعمش سمعه من أبى صالح , فالزيادة صحيحة كأصل الحديث , والله أعلم. ٢ - سهيل بن أبى صالح عن أبيه به. أخرجه الشافعى (١/٥٧ ـ من ترتيبه) وأحمد (٢/٤١٩) والخطيب (٦/١٦٧) من طرق عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , فى " التلخيص ": " قال ابن عبد الهادى: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثا ". وقد أعله البيهقى تبعا لغيره [١] بالانقطاع فقال: " قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه , إنما سمعه من الأعمش ". ثم أخرج من طريق محمد بن جعفر , والطبرانى فى " الصغير " (ص ١٢٣) من طريق روح بن القاسم والطحاوى عنهما كلاهما عن سهيل بن أبى صالح عن الأعمش عن أبى صالح به. قلت: وليس فى هذه الرواية ما ينفى أن يكون سهيل قد سمع الحديث من أبيه , فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه , لا سيما وهو لم يعرف بالتدليس , فروايته عنه محمولة على الاتصال كما هو مقرر فى الأصول , ولامانع من أن يكون سمعه من الأعمش عن أبيه , ثم عن أبيه مباشرة , شأنه فى ذلك شأن الأعمش فى روايته عن أبى صالح.

стр. 227

٣ - أبو إسحاق عن أبى صالح به. أخرجه أحمد (٢/٣٧٧ , ٣٧٨ , ٥١٤) : حدثنا موسى بن داود حدثنا زهير عن أبى إسحاق به. وأخرجه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (١/٣٤١) من هذا الوجه وكذا الطبرانى فى " الصغير " (ص ١٥٥) وقال: " تفرد به موسى بن داود ". قلت: وهو ثقة احتج به مسلم , وبقية الرجال ثقات من رجال الشيخين , فهو صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى كان اختلط , وزهير وهو ابن معاوية سمع منه بعد اختلاطه , ولكنه مع ذلك شاهد لا بأس به فى المتابعات. ٤ - محمد بن جحاده عن أبى صالح به. أخرجه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (١/١٢٩) فى ترجمة أحمد بن جعفر بن سعيد الأشعرى وذكر أن أبا محمد بن حيان نسبه إلى الضعف. فهذه طرق أربعة عن أبى صالح مهما قيل فيها , فإن مما لا ريب فيه أن مجموعها يحمل المنصف على القطع بصحة الحديث عن أبى هريرة فكيف إذا انضم إليه الشواهد الآتيه: وأما حديث عائشة , فأخرجه الطحاوى (٣/٥٣) وأحمد (٦/٦٥) والبيهقى (١/٤٣١) والرامهرمزى فى " المحدث الفصل [١] " (ق ٣١/٢) عن محمد بن أبى صالح عن أبيه عنها به. لكن محمد هذا وهو أخو سهيل لا يعرف كما قال الذهبى , وقد خالفه أخوه سهيل فقال عن أبيه عن أبى هريرة كما سبق قال أبو زرعة: " وهذا أصح ". وأما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد (٥/٢٦٠) من طريق أبى غالب عنه به , دون قوله " اللهم أرشد ... " وإسناده حسن. ورواه الطبرانى أيضا فى الكبير كما فى " المجمع " (٢/٢) وقال " ورجاله موثقون ". ورواه البيهقى (١/٤٣٢) موقوفا عليه وزاد: " قال: والأذان أحب إلى من الإقامة " وأما حديث واثلة

стр. 228

فرواه الطبرانى فى الكبير وفيه جناح مولى الوليد ضعفه الأزدى وذكره ابن حبان فى " الثقات ". وأما حديث أبى محذورة فرواه الطبرانى أيضا , لكن بلفظ: " المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم ". قال الهيثمى: " وإسناده حسن ". قلت: وقد رواه نحوه أبو عثمان البجيرمى فى " الفوائد " (ق ٢٥/٢) من طريق الحسن عن أبى هريرة رفعه , لكن إسناده واه. ورواه البيهقى (١/٤٣٢) عن الحسن مرسلا , وهو عنه صحيح. وأما حديث ابن عمر فأخرجه السراج فى مسنده (١/٢٣/٢) والبيهقى (١/٤٣١) من طرق عن حفص بن عبد الله: حدثنى إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن مجاهد عنه. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخارى قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧٧) : " وصححه الضياء فى المختارة ". وأعله البيهقى بما لا يقدح كما بينه ابن التركمانى فى " الجوهر النقى ". (٢١٨) - (حديث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم " (ص ٦٤) . * صحيح. وتقدم قبل أربعة أحاديث. (٢١٩) - (حديث: " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ". متفق عليه (ص ٦٤) . * صحيح. وقد ورد من حديث ابن عمر وعائشة وأنيسة وأنس وسهل بن سعد وسلمان الفارسى رضى الله عنهم. أما حديث ابن عمر فله عنه طرق:

стр. 229

١ ـ سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا به. قال: " وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له: أصبحت أصبحت ". رواه البخارى (١/١٦٣) ومسلم (٣/١٢٩) ومالك (١/٧٤/١٥) والشافعى (١/٢٥٣) والنسائى (١/١٠٥) والترمذى (١/٣٩٢) والدارمى (١/٢٦٩ ـ ٢٧٠) والبيهقى (١/٤٢٦ ـ ٤٢٧) والطبرانى (٣/١٩٠/٢) والطيالسى (١٨١٩) وأحمد (٢/٩ , ١٢٣) من طرق عنه وليس عند الدارمى والترمذى هذه الزيادة. وقال: " حديث حسن صحيح ". ٢ ـ نافع عنه به. قال: " ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا ". أخرجه البخارى (١/١٦٤ , ٤٧٨) ومسلم والدارمى (١/٢٧٠) وابن الجارود (٨٦) والبيهقى (٤/٢١٨) وأحمد (٢/٥٧) والطبرانى (٣/١٩٩/٢) من طرق عن عبيد الله عنه وليست الزيادة عند ابن الجارود وأحمد. ٣ ـ عبد الله بن دينار عنه به. مالك (١٤) وعنه البخارى (١/١٦٣) (١) والنسائى (١/١٠٥) , ورواه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٨٢) من الطرق الثلاث. ٤ ـ زيد بن أسلم عنه بلفظ: " ﴿إن﴾ بلالا لا يدرى ما الليل فكلوا ... الحديث". رواه أحمد (٢/١٢٢) وإسناده ضعيف. وأما حديث عائشة فله عنها طريقان: ١ ـ القاسم بن محمد عنها به مثل حديث نافع. أخرجه البخارى (١/١٦٤ , ٤٧٨) ومسلم والدارمى وابن الجارود والبيهقى وكذا النسائى وأحمد (٦/٤٤ , ٥٤) والطحاوى. ٢ ـ عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أى ساعة توترين؟

стр. 230

لعله قالت: ما أوتر حتى يؤذنون وما يؤذنون حتى يطلع الفجر , قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وعمرو ابن أم مكتوم , فقال رسول الله ﷺ إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر , وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم , فإن بلالا لا يؤذن ـ كذا قال ـ حتى يصبح ". أخرجه أحمد (٦/١٨٥ ـ ١٨٦) من طريق يونس بن أبى إسحاق عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ومتنه كما ﴿ترى﴾ على خلاف ما فى الطريق الأولى , ففيه أن عمرا ينادى أولا, وهكذا رواه ابن خزيمة من طريقين عنها كما فى " الفتح " (٢/٨٥) , ثم رجح أنه ليس مقلوبا كما ادعى جماعة من الأئمة , بل كان ذلك فى حالتين مختلفتين , كان بلال فى الأولى يؤذن عند طلوع الفجر أول ما شرع الأذان , ثم استقر الأمر على أن يؤذن بدله ابن أم مكتوم , ويؤذن هو قبله. وأورد على ذلك من الأدلة ما فيه مقنع فليراجعه من شاء. والحديث رواه أبو يعلى مختصرا بلفظ: " كلو واشربوا حتى يؤذن بلال ". قال الهيثمى (٣/١٥٤) : " ورجاله ثقات ". ويشهد له الحديث الآتى. وأما حديث أنيسة , فيرويه عنها خبيب بن عبد الرحمن وهى عمته , يرويه عنه ثقتان: الأول: منصور بن زاذان بلفظ حديث عائشة من الطريق الثانى: " إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل , فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال ". رواه النسائى (١/١٠٥) والطحاوى (١/٨٣) وأحمد (٦/٤٣٣) من طريق هشيم حدثنا منصور به , وزاد: " قالت: " وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحورى. قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما. الثانى: شعبة وقد شك فى لفظه فقال فيه: " إن ابن ام مكتوم ينادى بليل , فكلوا واشربوا حتى ينادى بلال , أو أن بلالا ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم , وكان يصعد هذا وينزل

стр. 231

هذا , فنتعلق به فنقول كما أنت حتى نتسحر ". أخرجه الطحاوى وأحمد , ورواه الطيالسى (١٦٦١) : حدثنا شعبة به باللفظ الأول: " إن بلالا يؤذن بليل ... الحديث " دون شك. قال الحافظ فى " الفتح ": " ورواه أبو الوليد عن شعبة جازما بالثانى , وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة , وكذلك أخرجه الطحاوى والطبرانى من طريق منصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن ". قلت: والظاهر أن شعبة هو الذى كان يضطرب فى روايته , ولذلك فإنى أرجح عليها رواية منصور ما [١] فيها من الجزم وعدم الشك , وحينئذ فالحديث شاهد قوى لحديث عائشة من الطريق الثانى , والله أعلم. وأما حديث أنس , فأخرجه البزار بلفظ حديث عائشة الأول: قال الهيثمى (٣/١٥٣) : " ورجاله رجال الصحيح ". ورواه الإمام أحمد (٣/١٤٠) بلفظ: " لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإن فى بصره شيئا ". وإسناده صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس , فإنه موصوم بالتدليس وقد عنعنه. وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " مثل حديث ابن عمر من الطريق الأول , قال الهيثمى: " ورجاله رجال الصحيح ". قلت: ومن طريق الطبرانى أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٩/١٥٦) , ومنه تبين لى ما فى قول الهيثمى المذكور من التساهل , فإن فيه أحمد بن طاهر بن حرملة , شيخ الطبرانى , وهو مع كونه ليس من رجال الصحيح فقد قال فيه الدارقطنى وغيره: كذاب. لكن قال ابن حبان:

стр. 232

" وأما أحاديثه عن حرملة عن الشافعى فهى صحيحة مخرجة من المبسوط ". قلت: وهذا من روايته عن الشافعى ومالك معا , والله أعلم. وأما حديث سلمان فلفظه: " لا يمنعن بلال أحدكم من سحوره فإنما بلال يؤذن ليرجع قائمكم الذى فى صلاته , وينبه نائمكم ". رواه الطبرانى فى " الكبير " وفيه سهل بن زياد وثقه أبو حاتم وفيه كلام لا يضر , كما فى " المجمع " (٣/ ﴿١٥٣﴾ ـ ١٥٤) . (٢٢٠) - (قوله ﷺ لعبد الله بن زيد: " ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك " (ص ٦٤) . وهو قطعة من حديث عبد الله بن زيد فى مشروعية الأذان ويأتى بتمامه فى الكتاب فنؤجل تخريجه إلى هناك. (٢٢١) - (حديث: " أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون ". رواه البيهقى من طريق يحيى بن عبد الحميد , وفيه كلام (ص ٦٤) . * حسن. رواه البيهقى كما قال (١/٤٢٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد: حدثنى إبراهيم بن أبى محذورة وهو إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده مرفوعا به. إلا أنه قال " المسلمين " بدل الناس. قلت: وهذا سند ضعيف للكلام الذى أشار إليه المصنف فى يحيى بن عبد الحميد وهو الحمانى وفيه اختلاف كبير , فوثقه ابن معين وغيره. وقال أحمد: كان يكذب جهارا. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب. وقال النسائى ضعيف. وقال ابن عدى: لم أر فى أحاديثه مناكير , وأرجو أنه لا بأس به.. وفى " التقريب ": " حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث ". وفى عبد العزيز بن عبد الملك وأبيه جهالة. لكن الحديث له شاهد من مرسل الحسن البصرى مرفوعا بلفظ: " المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم قال: وذكر

стр. 233

معها غيرها ". أخرجه البيهقى (١/٤٢٦) وقد تقدم نحت [١] الحديث (٢١٧) . وإسناده صحيح وأشار البيهقى إلى تقوية الحديث به فقال: " وهذا المرسل شاهد لما تقدم ". (٢٢٢) - (حديث أبى هريرة: " لا يؤذن إلا متوضىء " رواه الترمذى والبيهقى مرفوعا. روى موقوفا وهو أصح (ص٦٤) * ضعيف. وهو فى الترمذى (١/٣٨٩) والبيهقى (١/٣٩٧) عن معاوية بن يحيى الصدفى عن الزهرى عن أبى هريرة مرفوعا. وقال البيهقى: " هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف , والصحيح رواية يونس بن يزيد الأبلى وغيره عن الزهرى قال: قال أبو هريرة: لا ينادى بالصلاة إلا متوضىء ". قلت: أسنده الترمذى من طريق ابن وهب عن يونس به موقوفا وكذا رواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٦٩/٢) : حدثنا عمر بن هارون عن الأوزاعى عن الزهرى به. قلت: وهذا مع وقفه منقطع بين الزهرى وأبى هريرة وكذا المرفوع. وبالجملة فالحديث لا يصح , لا مرفوعا ولا موقوفا. وروى البيهقى (١/٣٩٢ , ٣٩٧) من طريق الحارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر , ولا يؤذن إلا وهو قائم ". وقال: " عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل ". قلت: والحارث هذا مجهول كما فى " الجرح والتعديل " (١/٢/٨٥) وقال الحافظ (ص ٧٦) : " وإسناده حسن إلا أن فيه انقطاعا "! (٢٢٣) - (قوله ﷺ لبلال: " قم فأذن " (ص ٦٤) . * صحيح. وهو من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:

стр. 234

كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة , ليس ينادى لها , فتكلموا يوما فى ذلك , فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى , وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود , فقال عمر: أولا تبعثون رجلا منكم ينادى بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : " يا بلال قم فناد بالصلاة ". وفى رواية: " فأذن بالصلاة ". أخرجه البخارى (١/١٦٠) ومسلم (٢/٢) وأبو عوانة (١/٣٢٦) والنسائى (١/١٠٢ ـ ١٠٣) والترمذى (١/٣٦٢ ـ ٣٦٣) وأحمد (٢/١٤٨) وكذا السراج فى مسنده (١/٢١/٢) والبيهقى (١/٣٩٠ , ٣٩٢) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (تنبيه) استدل المصنف بهذا الحديث ـ تبعا لغيره ـ على سنية الأذان قائما , وفى الاستدلال به نظر ـ كما فى " التلخيص " (ص ٧٥) لأن معناه: اذهب إلى موضع بارز فناد فيه. (تنبيه آخر) : سقط من الطابع لفظة " قائما " من المتن قبل قوله " فيهما ". فليصحح. (٢٢٤) - (" كان مؤذنو رسول الله ﷺ يؤذنون قياما " (ص ٦٤) . * لم أجده. والظاهر أنه لم يرو بهذا اللفظ , وإنما أخذ ذلك المؤلف من بعض الأحاديث استنباطا , كالحديث الآتى (٢٢٩) : أن بلالا كان ينظر إلى الفجر , ﴿فإذا﴾ رآه تمطى. فإن التمطى هنا ـ فيما يظهر ـ إنما هو عند القيام بعد طول انتظار , والله أعلم , ويكفى فى هذا الباب جريان العمل على ذلك خلفا عن سلف. وقد قال ابن المنذر: " أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن السنة , أن يؤذن المؤذن قائما ".

стр. 235

(٢٢٥) - (قال الحسن العبدى: " رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ يؤذن قاعدا وكانت رجله أصيبت فى سبيل الله " رواه الأثرم (ص ٦٥) . ورواه البيهقى (١/٣٩٢) من طريق عثمان بن عمر حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن محمد قال: دخلت على أبى زيد الأنصارى فأذن وأقام وهو جالس. قال: وتقدم رجل فصلى بنا ـ وكان أعرج أصيب رجله فى سبيل الله تعالى -. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , رجاله كلهم ثقات معروفون غير الحسن بن محمد هذا وهو العبدى كما فى رواية الأثرم وقد أورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (١/٢/٣٥) فقال: " روى عن أبى زيد الأنصارى , روى عنه على بن المبارك الهنائى ". قلت: فقد روى عنه إسماعيل بن ملسم أيضا كما ترى وهو العبدى القاضى وبذلك ارتفعت جهالة عينه , وقد ذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/١٥) ثم هو تابعى وقد روى أمرا شاهده فالنفس تطمئن إلى مثل هذه الرواية , والله أعلم. (٢٢٦) - (قال ابن المنذر: " ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير فينزل فيقيم " (ص ٦٥) * حسن. وقول ابن المنذر هذا ذكره الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧٦) وأقره , وقد أخرج البيهقى (١/٣٩٢) من طريق عبد الله العمرى عن نافع قال: " كان ابن عمر ربما أذن على راحلته الصبح , ثم يقيم على الأرض ". والعمرى هذا ضعيف من قبل حفظه , فيشهد له ما بعده. ثم روى عن أبى طعمة أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته. وإسناده حسن , وأبو طعمة اسمه نسير بن ذعلوق. ثم روى من طريق إسماعيل عن الحسن أن رسول الله ﷺ أمر بلالا فى

стр. 236

سفر فأذن على راحلته , ثم نزلوا فصلوا ركعتين ركعتين ثم أمره فأقام فصلى بهم الصبح. قلت: وإسناده ضعيف لإرساله ولضعف إسماعيل بن مسلم وهو البصرى المكى. (٢٢٧) - (حديث: " إن بلالا كان يؤذن فى أول الوقت لا يخرم وربما أخر الإقامة شيئا ". رواه ابن ماجه (ص ٦٥) . * حسن. رواه ابن ماجه (٧١٣) من طريق شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت وربما أخر الإقامة شيئا. ورجاله ثقات غير أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضى سيىء الحفظ , لكنه قد توبع , فقد أخرجه أحمد (٥/٩١) : حدثنا حميد بن عبد الرحمن حدثنا زهير عن سماك به بلفظ: " كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم , ثم لا يقيم حتى يخرج النبى ﷺ قال: فإذا خرج أقام حين يراه ". (٢٢٨) - (قوله ﷺ لبلال: " إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ". رواه أبو داود (ص ٦٥) . * ضعيف جدا. وعزوه لأبى داود وهم لعله سبق قلم , أو خطأ من الناسخ , فإنه لم يروه أبو داود , وإنما رواه الترمذى (١/٣٧٣) والبيهقى (١/٤٢٨) من طريق ابن عدى عن عبد المنعم البصرى حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر

стр. 237

أن رسول الله ﷺ قال لبلال: يا بلال إذا أذنت فترسل فى أذانك , وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه , والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا حتى ترونى ". وقال الترمذى: " هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم , وهو إسناد مجهول ". قلت: ولا أدرى ما وجه حكم الترمذى عليه بالجهالة , مع أنه إسناد معروف ولكن بالضعف , والضعف الشديد! فإن عبد المنعم هذا هو ابن نعيم الأسوارى صاحب السقاء. قال البخارى وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائى: ليس بثقة. ويحيى بن مسلم هو البكاء وهو ضعيف كما فى " التقريب " ولهذا جزم فى " الدراية " (ص ٦١) بضعف إسناد الحديث. وقد اختلف فيه على عبد المنعم فرواه عنه ثقتان هكذا , وخالفهما على بن حماد ابن أبى طالب فقال: حدثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحى حدثنا عمرو بن فائد الأسوارى حدثنا يحيى بن ملسم به. رواه الحاكم (١/٢٠٤) . فأدخل بين عبد المنعم ويحيى عمرو بن فائد , وهو متروك كما قال الدارقطنى وغيره. لكن ابن أبى طالب هذا قال ابن معين: ليس بشىء. وقد ذهل عن هذا الاختلاف العلامة أحمد شاكر ﵀ فتوهم أن للحديث إسنادين عن البكار , عرف الترمذى أحدهما ولم يعرف الآخر , وعرف الحاكم الثانى ولم يعرف الأول! وإنما هو إسناد واحد (رواه) [١] على عبد المنعم , اختلف عليه فيه , والراجح رواية الثقتين المشار إليهما وهذا واضح. وللحديث طريق أخرى عند البيهقى عن صبيح بن عمر السيرافى حدثنا الحسن ابن عبيد الله عن الحسن وعطاء به دون قوله: " ولا تقوموا ... ". وقال: " الإسناد الأول أشهر من هذا , وليس بالمعروف ". يشيرا إلى أن صبيحا مجهول كما قال الحافظ فى " اللسان " وله شاهد من حديث على قال:

стр. 238

كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نرتل الأذان ونحذف الإقامة". أخرجه الدارقطنى (ص ٨٨) من طريق عمرو بن شمر حدثنا عمران بن مسلم قال: سمعت سويد بن غفلة قال: سمعت على بن أبى طالب يقول ... قلت: " لكن عمرا هذا كذاب يروى الموضوعات كما قال الجوزجانى وابن حبان وغيرهما , فمن العجائب أن يسكت عنه الزيلعى فى " نصب الراية " (١/٢٧٦) والحافظ فى " الدراية " (٦١) . وأما فى " التلخيص " فقد افصح عن علته فقال: " وفيه عمرو بن شمر وهو متروك". وله طريق أخرى. أخرجها أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٧٠) عن وضاح بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن عمر بن بشير عن عمران بن مسلم عن سعد بن علقمة عن على به. وهذا إسناد واه , فيه علل: ١ ـ سعد هذا لم أجد من ذكره (١) . ٢ ـ عمر بن بشير هو أبو هانى الهمدانى. روى ابن أبى حاتم (٣/١/١٠٠) عن أحمد أنه قال: " صالح الحديث " وعن ابن معين: " ضعيف ". وعن أبيه " ليس بقوى يكتب حديثه , وجابر الجعفى أحب إلى منه ". وضعفه العقيلى وابن شاهين وغيرهم. ٣ ـ وضاح بن يحيى. قال ابن أبى حاتم (٤/٢/٤١) : " سئل أبى عنه؟ فقال: شيخ صدوق ". وفى " الميزان " و" اللسان ": " كتب عنه أبو حاتم وقال " ليس بالمرضى ". وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه ". وهذه الطريق عزاها الزيلعى ثم العسقلانى فى " الدراية " (ص ٦١) للطبرانى

стр. 239

فى الأوسط, وسكتا أيضا عليه! وإنى لأخشى أن يكون هذا العزو خطأ , فانى لم أر الحديث مطلقا فى " مجمع الزوائد " ولا فى " الجمع بين معجمى الطبرانى الصغير والأوسط " والله أعلم [١] وروى الدارقطنى (ص ٨٨) عن مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبى الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: " إذا أذنت فترسل , وإذا أقمت فاحذم ". (الحذم هو الإسراع) . قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧٤) : " ليس فى إسناده إلا أبو الزبير مؤذن بيت المقدس , وهو تابعى قديم مشهور ". قلت: بل فيه عبد العزيز والد مرحوم أورده ابن أبى حاتم (٢/٢/٤٠٠) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأشار الحافظ نفسه فى " التقريب " إلى أنه لين الحديث. وأبو الزبير هذا أورده ابن أبى حاتم أيضا (٤/٢/٣٧٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فأروده فى " الثقات " (١/٢٧٠) وقال: " يروى عن عبادة بن الصامت. روى عنه أهل فلسطين ". (٢٢٩) - (روى أن: " بلالا كان يؤذن على سطح امرأة من بنى النجار بيتها من أطول بيت حول المسجد " رواه أبو داود (ص ٦٥) . * حسن. رواه أبو داود (٥١٩) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بنى النجار قالت: " كان بيتى من أطول بيت حول المسجد , وكان بلال يؤذن عليه الفجر , فيأتى بسحر , فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر , فاذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إنى أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن , قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة - تعنى هذه الكلمات -.

стр. 240

وأخرجه البيهقى (١/٤٢٥) من طريق أبى داود. قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه , ولذلك قال النووى فى " المجموع " (٣/١٠٦) : " إسناده ضعيف " , فقول الحافظ فى " الفتح " (٢/٨١) : " إسناده حسن " غير حسن , وكذلك قال فى " الدراية " (ص ٦٤) , ولو سكت عليه كأصله " نصب الراية " (١/٢٩٢ ـ ٢٩٣) , وكصنيعه فى " التلخيص " (ص ٧٥) لكان أولى , فإن عنعنة المدلس مع التحسين أمران لا يجتمعان , وكون ابن إسحاق مدلسا أمر معروف وصفه بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الحافظ نفسه فى " التقريب " وغيره , فسبحان من لا يسهو. نعم قد صرح ابن إسحاق بالتحديث فى " سيرة ابن هشام " (٢/١٥٦) فزالت بذلك شبهة تدليسه , وعاد الحديث حسنا , وقد حسنه ابن دقيق العيد فى " الإمام " كما فى " نصب الراية " (١/٢٨٧) . وقد وقفت على تسمية المرأة من بنى النجار , فاخرج ابن سعد فى " الطبقات " (٨/٣٠٧) : أخبرنا محمد بن عمر حدثنى معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أخبرنى من سمع النوار أم زيد بن ثابت تقول: " كان بيتى أطول بيت حول المسجد , فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله ﷺ مسجده , فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره ". ودلالة هذا على الأذان فى المنارة أوضح من دلالة حديث أبى داود الذى ترجمه له بقوله " باب الأذان فوق المنارة " لأن قوله " وقد رفع له شىء فوق ظهره " كالنص على المنارة , لولا أن إسناده واه بمرة لأن محمد بن عمر ـ وهو الواقدى ـ ضعيف جدا , كذبه الإمام أحمد وغيره. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: " كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت ". ذكره الزيلعى (١/٢٩٣) وعبد الله هذا - وهو ابن نافع مولى ابن عمر ـ

стр. 241

ضعيف كما فى " التقريب ". وأما حديث " من السنة الأذان فى المنارة , والإقامة فى المسجد ". فلا يصح , وقد عزاه الزيلعى لأبى الشيخ عن سعيد الجريرى عن عبد الله بن شفيق [١] عن أبى برزة الأسلمى قال: فذكره. وسعيد الجريرى كان اختلط قبل موته ثلاث سنين كما فى " التقريب " , وقد أشار الزيلعى إلى إعلال الحديث به حيث ابتدأ بالسند من عنده دون أن يذكر من دونه , ولا أدرى إذا كان هذا الإعلال وجيها , فإن روى الجريرى متهما ﴿؟﴾ فى رواية غير أبى الشيخ , فقد أخرجه تمام فى " الفوائد " رقم (٢٤٣٤ ـ نسختنا) من طريق خالد ابن عمرو حدثنا سفيان الثورى عن الجريرى به. وخالد هذا هو أبو سعيد الأموى قال الحافظ: " رماه ابن معين بالكذب , ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع ". ثم رأيت البيهقى قد أخرجه (١/٤٢٥) من طريق أبى الشيخ , فإذا هو عنده من طريق خالد هذا فتبين أن إعلال الزيلعى بالجريرى غير وجيه وقال البيهقى: " حديث منكر , لم يروه غير خالد بن عمرو وهو ضعيف , منكر الحديث ". (٢٣٠) - (قول أبى جحيفة: " إن بلالا وضع أصبعيه فى أذنيه ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ٦٥) . * صحيح. رواه أحمد (٤/٣٠٨) : حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن عون ابن أبى جحيفة عن أبيه قال: " رأيت بلالا يؤذن ويدور , وأتتبع فاه ههنا وههنا , وأصبعاه فى أذنيه ". وأخرجه الترمذى (١/٣٧٥ ـ ٣٧٦) والحاكم (١/٢٠٢) من طريق عبد الرزاق به وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا.

стр. 242

ورواه أبو عوانة فى " صحيحه " (١/٣٢٩) من طريق مؤمل قال حدثنا سفيان به. وهو فى الصحيحين عن سفيان به دون الدوران والتتبع ويأتى بعد حديث. وقد ورد فى حديث الرؤيا أن الملك حين أذن وضع أصبعيه فى أذنيه. أخرجه أبو الشيخ فى " كتاب الأذان " عن زيد [١] بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد الأنصارى قال: " اهتم رسول الله ﷺ للأذان بالصلاة ... قال: فرجعت إلى أهلى وأنا مغتم لما رأيت من اغتمام رسول الله ﷺ حتى إذا كان قبيل الفجر رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران أنا بين النائم واليقظان , فقام على سطح المسجد فجعل أصبعيه فى أذنيه ونادى ... الحديث ". قال الزيلعى (١/٢٧٩) : " ويزيد بن أبى زياد متكلم فيه ". (٢٣١) - (عن سعد القرظ: " أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يجعل أصبعيه فى أذنيه وقال إنه أرفع لصوتك " رواه ابن ماجه (ص ٦٥) . * ضعيف. رواه ابن ماجه (٧١٠) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ـ مؤذن رسول الله ﷺ : حدثنى أبى عن أبيه عن جده به. وأخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص ٢٤١) عن هشام , ورواه الحاكم (٣/٦٠٧) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدى حدثنا عبد الرحمن بن عمار بن سعد به. قلت: وسكت عليه الحاكم وكذا الذهبى. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٤٧/٢) : " هذا إسناد ضعيف لضعف أولاد سعد القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن , رواه مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى من حديث أبى جحيفة وقال: حسن صحيح ".

стр. 243

قلت: وفى هذا التخريج تسامح كبير , فإن حديث أبى جحيفة عند غير الترمذى ليس فيه جعل الأصبعين فى الأذنين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك فى الحديث السابق. والحديث رواه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٣٥/١) من طريقين والبيهقى (١/٣٩٦) عن هشام بن عمار به (١) , وخالفه [١] يعقوب حميد بن كاسب فقال: أنبأنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابنى حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أذنت فاجعل أصبعيك فى أذنيك فإنه أرفع لصوتك ". أخرجه الطبرانى (١/٥٤/١) والبيهقى. ويعقوب هذا فيه ضعف من قبل حفظه فإن كان حفظه فالسند ضعيف أيضا لأن مداره على عبد الرحمن بن سعد وقد عرفت ضعفه. (٢٣٢) - (" مستقبلا القبلة لفعل مؤذنيه ﷺ " (ص ٦٦) . * ضعيف. ولا أعرف فيه إلا حديث سعد القرظ أن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة , ثم يقول: الله أكبر , الله أكبر. أخرجه الحاكم وابن عدى والطبرانى فى " الصغير " بسند ضعيف , كذلك رواه فى "الكبير " ويأتى لفظه بتمامه بعد حديث. لكن الحكم صحيح , فقد ثبت استقبال القبلة فى الأذان من الملك الذى رآه عبد الله بن زيد الأنصارى فى المنام لما سيأتى بيانه برقم (٢٤٦) . وقد قال إسحاق بن راهويه فى مسنده: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد فقال: يا رسول الله إنى رأيت رجلا نزل من السماء فقام على جذم حائط , فاستقبل القبلة ... " فذكر الحديث (٢) .

стр. 244

قلت: ورجاله كلهم ثقات , لكنه مرسل وقد صح موصولا كما سيأتى فى المكان المشار إليه. وروى السراج فى مسنده (١/٢٣/١) عن مجمع بن يحيى قال: " كنت مع أبى أمامة بن سهل , وهو مستقبل المؤذن فكبر المؤذن وهو مستقبل القبلة الحديث. وإسناده صحيح , وهو فى مسند أحمد (٤/٩٥) دون موضع الشاهد منه. (٢٣٣) - (لقول أبى جحيفة: " رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا حى على الصلاة حى على الفلاح " متفق عليه. * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٦٦) ومسلم (٢/٥٦) وكذا أبو عوانة (١/٣٢٩) وأبو داود (٥٢٠) والنسائى (١/١٠٦) والترمذى (١/٣٧٥) والدارمى (١/٢٧١ ـ ٢٧٢) والبيهقى (١/٣٩٥) وأحمد (٤/٣٠٨ ـ ٣٠٩) من طرق عن سفيان عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالا. الحديث. وليس عند البخارى والترمذى والدارمى: " يقول يمينا ... ". وزاد الترمذى وغيره: " وأصبعاه فى أذنيه ". وإسنادها صحيح وقد مضى الكلام عليها (٢٣٠) . (٢٣٤) - (" ولا يزيل قدميه للخبر " (ص ٦٦) . * ضعيف جدا. ويشير إلى ما أخرجه الدارقطنى فى " الأفراد " عن عبد الله بن رشيد حدثنا عبد الله بن بزيع عن الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن بلال قال: " أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها ". وقال: " غريب , تفرد به الحسن بن عمارة عن طلحة , وتفرد به عبد الله بن بزيع عن الحسن , وتفرد به عبد الله بن رشيد عنه " (١) .

стр. 245

قلت: وثلاثتهم ضعفاء , وابن عمارة أشدهم ضعفا , فإنه قد اتهم بالكذب , قال أحمد: " منكر الحديث , وأحاديثه موضوعة , وقال مسلم وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم: " متروك الحديث ". وأما عبد الله بن بزيع , فقال الدارقطنى: " ليس بمتروك ". وقال ابن عدى: " ليس بحجة , عامة أحاديثه ليست بمحفوظة ". وأما ابن رشيد فقال البيهقى: " لا يحتج به ". وقال ابن حبان: " مستقيم الحديث ". فالحمل فى الحديث عندى على ابن عمارة , لما عرفت من شدة ضعفه , فالحديث من أجله ضعيف جدا , واقتصار الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ٧٦) على قوله: " إسناده ضعيف ". فيه قصور. ويخالفه ما أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٥٢/١) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب أخبرنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار به , وبه سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابنى حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أنه كان يؤذن: الله أكبر الله أكبر , أشهد أن لا إله إلا الله , أشهد أن لا إله إلا الله , ثم ينحرف عن يمين القبلة فيقول: أشهد أن محمدا رسول الله , أشهد أن محمدا رسول الله ثم ينحرف فيستقبل خلف القبلة فيقول: حى على الصلاة , حى على الصلاة , ثم ينحرف عن يساره فيقول: حى على الفلاح حى على الفلاح ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله ". وأخرجه ابن عدى (ق ٢٣٥/١) والطبرانى فى " الصغير " (ص ٢٤١) والحاكم (٣/٦٠٧ ـ ٦٠٨) من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن سعد بإسناد آخر له عن بلال به. وعزاه فى " كنز العمال " (٤/٢٦٧) لأبى الشيخ فقط. وعبد الرحمن بن سعد ضعيف وقد اختلف عليه فى إسناده كما سبق بيانه قبل حديثين. (٢٣٥) - (قول بلال:" أمرنى رسول الله ﷺ أن أثوب فى الفجر ونهانى

стр. 246

أن أثوب فى العشاء " رواه ابن ماجه (ص ٦٦) . * ضعيف. رواه ابن ماجه (٧١٥) عن أبى إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال به. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (١/٣٧٨) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص ٢٦) وأحمد (٦/١٤) بلفظ: " لا تثوبن فى شىء من الصلوات إلا فى صلاة الفجر ". وقال الترمذى: " لا نعرفه إلا من حديث أبى إسرائيل الملائى , ولم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة , وإنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة ". قلت: قد صرح أبو إسرائيل بالتحديث عن الحكم فى رواية لأحمد , لكن الظاهر أن أبا إسرائيل كان لا يقطع بذلك , فقد روى العقيلى عن البخارى قال فيه: " يضعفه أبو الوليد قال: سألته عن حديث ابن أبى ليلى عن بلال وكان يرويه عن الحكم فى الأذان؟ فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة ". فالأولى أن يقال فى حديثه هذا إنه اضطرب فيه: فتاره قال: عن الحكم , وتارة: حدثنا الحكم , وتارة: حدثنا الحكم أو الحسن بن عمارة , فلا يصح الجزم بأنه لم يسمع الحديث من الحكم كما صنع الترمذى , بل يتوقف فى ذلك لاضطرابه فيه. ولذلك قال فيه العقيلى: " فى حديثه وهم واضطراب ". على أنه لم يتفرد به وإن لم يعرف ذلك الترمذى , فقال [١] أخرجه البيهقى (١/٤٢٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبانا سفية [١] عن الحكم بن عتيبة به. ورجاله ثقات لكنه منقطع كما يأتى. ثم أخرج البيهقى وأحمد (٦/١٤ ـ ١٥) عن على بن عاصم عن أبى زيد عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به بلفظ:

стр. 247

" أمرنى رسول الله ﷺ أن لا أثوب فى الفجر ". وهذا ضعيف من أجل عطاء وابن عاصم. وعله البيهقى بالانقطاع فقال: " هذا مرسل , فإن عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يلق بلالا ". قلت: فعاد الحديث من جميع الوجوه إلى أنه منقطع وهو علة الحديث. ثم قال البيهقى: " ورواه الحجاج بن أرطاة عن طلحة بن مصرف وزبيد عن سويد بن غفلة أن بلالا كان لا يثوب إلا فى الفجر فكان يقول فى أذانه: حى على الفلاح , الصلاة خير من النوم " والحجاج مدلس. (٢٣٦) - (دخل ابن عمر مسجدا يصلى فيه فسمع رجلا يثوب فى أذان الظهر فخرج , وقال: " أخرجتنى البدعة " (ص ٦٦) . * حسن. رواه أبو داود (٥٣٨) وعنه البيهقى (١/٤٢٤) والطبرانى فى " الكبير " (٣/٢٠٣/٢) عن سفيان حدثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد قال: " كنت مع ابن عمر فثوب رجل فى الظهر أو العصر , قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة ". وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير أبى يحيى القتات ففيه ضعف لكن قال أحمد فى رواية الأثرم عنه: " روى إسرائيل عن أبى يحيى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة , وأما حديث سفيان عنه فمقارب " ففيه إشارة إلى أن حديثه من رواية سفيان ـ وهو الثورى ـ حسن لا بأس , قال عبد الحق الأشبيلى فى " كتاب التهجد " (ق ٦٥/١) فى قول البخارى فى أبى ظلال: " مقارب الحديث ": " يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات , أى لا بأس به ". والحديث علقه الترمذى (١/٣٨١) عن مجاهد به نحوه.

стр. 248

(فائدة) : التثويب هنا هو مناداة المؤذن بعد الأذان الصلاة رحمكم الله , يدعو إليها عودا بعد بدء. وهو بدعة كما قال ابن عمر رضى الله عنه وإن كانت فاشية فى بعض البلاد. (٢٣٧) - (قوله ﷺ : " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم " (ص ٦٦) . * ضعيف. رواه أبو داود (٥١٤) والترمذى (١/٣٨٣ ـ ٣٨٤) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٢٦٥ ـ ٢٦٦) والبيهقى (١/٣٩٩) وابن عساكر (١/٤٠٠) وأحمد (٤/١٦٩) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمى عن زياد بن الحارث الصدائى قال: " أمرنى رسول الله ﷺ أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذنت , فأراد بلال أن يقيم , فقال رسول الله ﷺ فذكره " وقال الترمذى: " إنما نعرفه من حديث الأفريقى , وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره , قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقى ". وقد ضعف الحديث أيضا البغوى والبيهقى وأنكره سفيان الثورى كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة " (رقم ٣٥) . وله شاهد من حديث ابن عمر , وإسناده ضعيف , قال ابن أبى حاتم عن أبيه: " هذا حديث منكر ". وقد أفصحت عن علته فى المصدر السابق فليرجع إليه من شاء. (٣٣٨) - (قول جابر: " صلى النبى ﷺ الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين " رواه مسلم (ص ٦٦) .

стр. 249

* صحيح. وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى قصة حجة النبى ﷺ وهو عند مسلم (٤/٣٨ ـ ٤٣) بتمامه وأبى داود والدارمى وابن ماجه والبيهقى , وقد خرجته فى رسالتى " حجة النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كما رواها عنه جابر رضى الله عنه " (١) . وهذه القطعة فيه (ص ٣٩) بمعناها , وقد رواها النسائى أيضا (١/١٠٧) , ورواها البيهقى (١/٤٠٠) بلفظ الكتاب. (٢٣٩) - (حديث ابن مسعود في الخندق: " أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ثم أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر , ثم أقام فصلى المغرب , ثم أقام فصلى العشاء " رواه الأثرم) ص ٦٦ و٦٧. * ضعيف. ولقد أبعد المصنف النجعة في عزوه إياه للأثرم وهو من تلامذة الإمام أحمد , وقد أخرجه شيخه في مسنده (١/٣٧٥) ثنا هشيم أنبأنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه أن المشركين شغلوا النبي ﷺ يوم الخندق عن أربع صلوات.... الحديث بتمامه. وأخرجه أيضا النسائي (١/١٠٧) والترمذي (١/٣٣٧) والبيهقي (١/٤٠٣) من طرق عن هشيم به. ثم أخرجه النسائي (١/١٠٢ , ١٠٧) والطيالسي (٣٣٣) وأحمد (١/٤٢٣) من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير به , إلا أنه لم يذكر الأذان وزاد في آخره: " ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم ".

стр. 250

وقال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس , إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. قلت: فهو منقطع , أفيصح نفي البأس عنه؟! وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري قال: " شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل , فأنزل الله * (وكفى الله المؤمنين القتال) * فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها , ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها , ثم أذن (وفي رواية: أقام) للمغرب فصلاها في وقتها ". أخرجه النسائي والبيهقي (١/٤٠٢ ـ ٤٠٣) والطيالسي (٢٢٣١) وأحمد (٣/٢٥ , ٤٩ , ٦٧) من طرق عن ابن أبي ذئب , فقال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه , قال البيهقي: ورواه الشافعي في " القديم " عن غير واحد عن ابن أبي ذئب وقال في الحديث: " فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر , ثم أمره فأقام العصر , ثم أمره فأقام فصلى المغرب , ثم أمره فأقام فصلى العشاء ". قلت: فإذا كان ذكر الأذان في أول صلاة محفوظا في الحديث فهو شاهد قوي لحديث الباب , فإن إسناده صحيح , وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما كما في " التلخيص " (ص ٧٣) مثل رواية النسائي , وقد ساقها الحافظ بذكر الأذان بدل الإقامة في كل موطن , والله أعلم.
следующие страницы →