فصل
(١٥٢٤) - (حديث: " العجماء جرحها جبار " متفق عليه (ص ٤٣٩) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه قبيل " باب زكاة الأثمان " رقم (٨١٢) .
(١٥٢٥) - (حديث النعمان بن بشير مرفوعا: " من وقف دابة فى سابلة من سبل المسلمين , أو فى سوق من أسواقهم فما وطئت بيد أو رجل , فهو ضامن " رواه الدارقطنى (ص ٤٣٩) .
* ضعيف جدا.
أخرجه الدارقطنى (٣٦٣) والبيهقى فى " السنن الكبرى (٨/٣٤٤) عن أبى جزى نصر بن طريف عن السرى بن إسماعيل عن الشعبى عن نعمان بن بشير به بلفظ: " من أوقف دابة فى سبيل من سبل المسلمين ... " والباقى مثله.
وقال: " أبو جزى , والسرى بن إسماعيل ضعيفان ".
قلت: لقد لطف القول فيهما , وهما شر من ذلك , فإنهما متروكان , وقد نسب الأول منهما إلى وضع الحديث.
(١٥٢٦) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " الرجل جبار " رواه أبو داود (ص ٤٣٩) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٤٥٩٢) والدارقطنى (٣٥٢ , ٣٦٣) والبيهقى (٨/٣٤٣) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٥٣) من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه به.
وقال الطبرانى:
стр. 1857
" لم يروه عن الزهرى إلا سفيان بن حسين ".
قلت: وهو ضعيف فى الزهرى.
وقال الدارقطنى: " لم يروه غير سفيان بن حسين , وخالفه الحفاظ عن الزهرى , منهم مالك وابن عيينة , ويونس ومعمر وابن جريج وعقيل وليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهرى فقالوا: " العجماء جبار , (والبتر) [١] جبار , والمعدن جبار " ولم يذكروا الرجل , وهو الصواب ".
وذكر نحوه البيهقى أيضا.
ثم ساقه من طريق أخرى عن أبى هريرة , وهزيل بن شرحبيل مرسلا , وأعلهما.
(١٥٢٧) - (حديث حرام (١) بن محيصة: " أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت فيه فقضى نبى الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار , وأن ما أفسدت المواشى بالليل ضامن على أهلها ". قال ابن عبد البر: " وإن كان مرسلا فهو مشهور , وحدث ب ه الأئمة الثقات " (ص ٣٤٩ ـ ٤٤٠) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ (٢/٧٤٧/٣٧) وعنه جماعة من طريق ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة به.
وكذلك رواه جماعة من الثقات عن ابن شهاب به مرسلا.
لكن رواه الأوزاعى عن الزهرى عن حرام عن البراء بن عازب قال: كانت له ناقة ضارية ... " فذكره موصولا نحوه.
أخرجه أبو داود والطحاوى والحاكم والبيهقى.
стр. 1858
وتابعه على وصله عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الزهرى به.
أخرجه ابن ماجه والبيهقى.
وقد أخرجه ابن حبان وغيره من طريق معمر عن الزهرى عن حرام بن محيصة عن أبيه: " أن ناقة للبراء ... " الحديث.
فزاد فى الإسناد " عن أبيه " وهى زيادة شاذة , وقد ذكرت الخلاف فيه على معمر والزهرى , وأن الراجح منه أن الحديث موصول عن البراء فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم (٢٣٨) وقد قدمت إليك خلاصته هنا.
(١٥٢٨) - (حديث ابن عمر: " من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ". رواه الخلال بإسناده (ص ٤٤٠) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٧٧١) والترمذى (١/٢٦٦) وأحمد (٢/١٩٣ , ١٩٤) من طريق عبد الله بن حسن بن على بن أبى طالب عن خاله إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو , قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات.
وزاد أحمد عقب الحديث فى إحدى روايتيه: " وأحسب الأعرج حدثنى عن أبى هريرة مثله ".
وقد أخرجه ابن ماجه (٢٥٨٢) من طريق عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن الحسن عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٦٠/١) :
стр. 1859
" إسناده حسن لقصور درجة عبد العزيز عن درجة أهل الحفظ ".
قلت: لكنه لم يتفرد به , فهو عند أحمد من طريق سفيان ـ وهو الثورى ـ عن عبد الله بن الحسن به.
فهو صحيح أيضا.
والعجيب من المصنف حيث عزاه للخلال وحده!
وللحديث طرق أخرى فى " المسند " عن ابن عمرو بنحوه (٢/١٦٣ , ٢٠٦ , ٢٠٩ , ٢١٠ , ٢١٥ , ٢١٦ ن ٢١٧ , ٢٢١ , ٢٢٣) و" الحلية " (٤/٩٤) .
وله شواهد كثيرة بزيادات فى متنه , قد أوردت طائفة طيبة منها فى أول كتابى " أحكام الجنائز وبدعها " , وقد تم طبعه فى المكتب الإسلامى.
ويأتى له شاهد فى " باب حد قطاع الطريق " من حديث أبى هريرة بنحوه , رقم (٢٤٤٠) .
(تنبيه) : رأيت أن المصنف عزا الحديث للخلال من حديث ابن عمر.
فظننت أول الأمر أنه سقط من الناسخ واو (عمرو) , وأن الصواب (ابن عمرو) , وعلى ذلك خرجت الحديث من روايته , وشجعنى على ذلك أن لفظه الذى فى الكتاب هو اللفظ الذى أخرجه أبو داود ومن ذكرنا معه من حديثه أعنى ابن عمرو.
ثم رأيت المصنف قد أعاد الحديث فى الباب المشار إليه آنفا بالحرف الواحد , فغلب على الظن أنه عند المصنف من رواية الخلال من حديث ابن عمر , لا ابن عمرو , وحديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٨١) من طريق يزيد بن سنان الجزرى عن ميمون بن مهران عنه به مرفوعا بلفظ: " من أتى عند ماله , فقوتل , فقاتل , فقتل فهو شهيد ".
ويزيد هذا ضعيف , ضعفه أحمد وغيره.
(١٥٢٩) - (حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ أمره أن يأخذ مدية ثم خرج إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام , فشققت
стр. 1860
بحضرته وأمر أصحابه بذلك " رواه أحمد (ص ٤٤٠) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/١٣٢ ـ ١٣٣) من طريق أبى بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: " أمرنى رسول الله ﷺ أن آتيه بمدية ـ وهى الشفرة ـ فأتيته بها , فأرسل بها , فأرهفت , ثم أعطانيها , وقال: اغد على بها , ففعلت , فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام , فأخذ المدية منى , فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته , ثم أعطانيها , وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معى , وأن يعاونونى , وأمرنى أن آتى الإسواق كلها , فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته , ففعلت , فلم أترك فى أسواقها زقا إلا شققته ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى بكر بن أبى مريم.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف , وكان قد سرق بيته فاختلط ".
لكن الحديث صحيح , فإن له طريقين آخرين عن ابن عمر:
الأولى: عن أبى طعمة قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: " خرج رسول الله ﷺ إلى المربد , فخرجت معه , فكنت عن يمينه , وأقبل أبو بكر , فتأخرت له , فكان عن يمينه , وكنت عن يساره , ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره , فأتى رسول الله ﷺ المربد , فإذا زقاق على المربد فيها خمر , قال ابن عمر: فدعانى رسول الله ﷺ بالمدية , قال: وما عرفت المدية إلا يومئذ , فأمر بالزقاق فشقت , ثم قال: لعنت الخمر وشاربها وساقيها , وبائعها , ومبتاعها , وحاملها , والمحمولة إليه , وعاصرها ومعتصرها , وآكل ثمنها ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٤/٣٠٦) وأحمد (٢/٧١) والبيهقى (٨/٢٨٧) وابن عساكر (١٩/٥٣/١) .
وقال الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٥/٥٤) :
стр. 1861
" وأبو طعمة وثقه محمد بن عبد الله بن عمر الموصلى , وضعفه مكحول , وبقية رجاله ثقات ".
والأخرى عن ثابت بن يزيد الخولانى: " أنه كان له عم يبيع الخمر , وكان يتصدق فنهيته عنها , فلم ينته فقدمت المدينة , فلقيت ابن عباس , فسألته عن الخمر وثمنها؟ فقال: هى حرام وثمنها حرام , ثم قال: يا معشر أمة محمد ﷺ إنه لو كان كتاب بعد كتابكم , ونبى بعد نبيكم , لأنزل فيكم كما أنزل فيمن قبلكم , ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة , ولعمرى لهو أشد عليكم.
قال ثابت: ثم لقيت عبد الله بن عمر , فسألته عن ثمن الخمر , فقال: سأخبرك عن الخمر: " إنى كنت عند رسول الله ﷺ فى المسجد , فبينما هو محتب حل حبوته , ثم قال: من كان عنده من هذه الخمر شىء فليأت بها , فجعلوا يأتونه , فيقول أحدهم: عندى راوية , ويقول الآخر: عندى زق , أو ما شاء الله أن يكون عنده , فقال رسول الله ﷺ اجمعوا ببقيع كذا وكذا , ثم آذنونى , ففعلوا , ثم أتوه , فقام , وقمت معه , فمشيت عن يمينه , وهو متكىء على , فلحقنا أبو بكر رضى الله عنه , فأخبرنى) [١] رسول الله ﷺ , فجعلنى عن شماله , وجعل أبا بكر رضى الله عنه مكانى , ثم لحقنا عمر رضى الله عنه , (فأخبرنى) [٢] وجعله عن يساره , فمشى بينهما , حتى إذا وقف على الخمر , فقال للناس: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم يا رسول الله , هذه الخمر , فقال: صدقتم , قال: فإن الله لعن الخمر , وعاصرها ومعتصرها , وشاربها , وساقيها , وحاملها , والمحمولة إليه , وبائعها , ومشتريها , وآكل ثمنها , ثم دعا بسكين فقال: اشحذوها , ففعلوا , ثم أخذها رسول الله ﷺ , يخرق بها الزقاق , فقال الناس: إن فى هذه الزقاق منفعة , فقال: أجل , ولكنى إنما أفعل ذلك غضبا لله , لما فيها من سخطه , قال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله؟ قال: لا ".
أخرجه الطحاوى (٤/٣٠٥ ـ ٣٠٦) والحاكم (٤/١٤٤ ـ ١٤٥) ـ ووقع فى كتابه سقط من السند ـ والبيهقى (٨/٢٨٧) من طريق ابن وهب:
стр. 1862
أخبرنى عبد الرحمن بن شريح , وابن لهيعة والليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن ثابت بن يزيد الخولانى به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
قلت: أما الصحة فلا , وأما الحسن فمحتمل , فإن الخولانى هذا ترجمه ابن أبى حاتم (١/١/٤٥٩) برواية خالد بن يزيد وحده , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما ابن حبان فأورده فى " الثقات " وقال: (١/٦ ـ ٧) : " روى عن أبى هريرة , روى عنه عمرو بن الحارث وخالد بن يزيد ".
قال الحافظ فى " اللسان ": " قلت: وروى هو أيضاً عن ابن عباس والأقمر.
وقال ابن حزم: مجهول لا يدرى من هو , وتبعه عبد الحق.
قال ابن يونس: توفى قريبا من سنة عشرين ومائة ".
قلت: وخالد بن يزيد هو مولى ابن أبى الصبيغ الأسكندرانى المصرى ترجمه ابن أبى حاتم (١/٢/٣٥٨) وذكر توثيقه عن أبى زرعة.
وعن أبيه قال: لا بأس به.
وله طريق ثالثة , فقال الطيالسى (١٩٥٧) حدثنا محمد بن أبى حميد عن أبى توبة المصرى قال: سمعت ابن عمر يقول: نزلت الخمر فى ثلاث آيات ... الحديث ليس فيه قصة الزقاق وفيه: " إن الله لعن الخمر ولعن غارسها وشاربها وعاصرها وموكلها ومديرها وساقيها وحاملها وآكل ثمنها وبائعها ".
ومحمد بن أبى حميد ضعيف.
وأبو توبة لم أعرفه.
ويراجع له " الكنى " للدولابى.
والحديث بدون ذكر الغارس والمدير صحيح للطرق المتقدمة , وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن حبان (١٣٧٤) والضياء فى " المختارة " (٥٨/١٨٨/١) .
стр. 1863
(١٥٣٠) - (حديث أبى الهياج: " قال: قال لى على رضى الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله ﷺ ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته " رواه مسلم (ص ٤٤١) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/٦١) وكذا أبو داود (٣٢١٨) والنسائى (١/٢٨٥) والترمذى (١/١٩٥) والبيهقى (٤/٣) وأحمد (١/٩٦ , ١٢٩) من طرق عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى وائل عن أبى الهياج الأسدى به.
وقال الترمذى: " حديث حسن " قلت: ورجاله كلهم ثقات معروفون , فلعل عدم تصحيح الترمذى إياه , إنما هو من أجل عنعنة حبيب بن أبى ثابت , فإنه كان يدلس.
لكن الحديث صحيح لما يأتى له من الطرق والشاهد.
وتابعه قيس بن الربيع عن حبيب بن أبى ثابت به مختصرا.
أخرجه الطيالسى فى " مسنده " (رقم ١٥٥) : حدثنا قيس بن الربيع به.
إلا أنه وقع فيه تحريف فى اسم أبى وائل وأبى الهياج , وتطور التحريف فى " ترتيب المسند "! (١/١٦٨/٨٠٥) .
وتابعه أبو إسحاق السبيعى عن أبى الهياج الأسدى به.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٢٩) من طريق المفضل بن صدقة أبى حماد الحنفى عن أبى إسحاق به.
وقال: " لم يروه عن أبى إسحاق إلا المفضل ".
قلت: وهو ضعيف.
وتابعه حسن بن المعتمر: " أن عليا رضى الله عنه بعث صاحبه شرطته , فقال.. " فذكره نحوه.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/١٣٩) وأحمد (١/١٤٥ ,
стр. 1864
١٥٠) عن أشعث بن سوار عن ابن أشوع عن حنش.
وهذا إسناد لا بأس به فى المتابعات , فإن حنش بن المعتمر صدوق له أوهام , وابن أشوع اسمه سعيد بن عمرو بن أشوع , وهو ثقة من رجال الشيخين.
وأشعث بن سوار , فيه ضعف من قبل حفظه , وروى له مسلم متابعة.
طريق أخرى عن يونس بن خباب عن جرير بن حبان عن أبيه أن عليا رضى الله عنه قال لأبيه: " لأبعثنك فيما بعثنى فيه رسول الله ﷺ أن أسوى كل قبر , وأن أطمس كل صنم " أخرجه أحمد (١/١١١) وسنده ضعيف.
طريق أخرى: عن أبى المورع عن على قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فى جنازة , فقال: من يأتى المدينة فلا يدع قبرا إلا سواه , ولا صورة إلا طلخها , ولا وثنا إلا كسره , قال: فقام رجل , فقال: أنا , ثم هاب أهل المدينة فجلس , قال على رضى الله عنه: فانطلقت , ثم جئت , فقلت: يا رسول الله لم أدع بالمدينة قبرا إلا سويته , ولا صورة إلا طلختها , ولا وثنا إلا كسرته , قال: فقال: من عاد فصنع شيئا من ذلك , فقد كفر بما أنزل الله على محمد ".
أخرجه الطيالسى (٩٦) وأحمد (١/٨٧) وابنه فى الزوائد عليه (١/١٣٨ ـ ١٣٩) قلت: ورجاله ثقات غير أبى المورع فإنه مجهول.
وأما الشاهد , فهو من حديث فضالة بن عبيد , يرويه ثمامة بن شفى قال: " كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم بـ (رودس) فتوفى صاحب لنا , فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى , ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها "
стр. 1865
أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى والبيهقى.
(١٥٣١) - (حديث: " أن النبى ﷺ حرق مسجد الضرار , وأمر بهدمه " (ص ٤٤١) .
* مشهور فى كتب السيرة , وما أرى إسناده يصح
ففى " تفسير ابن كثير ": " وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهرى ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبى بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم قالوا: " أقبل رسول الله ﷺ يعنى من تبوك , حتى نزل بـ (ذى أوان) بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار , وكان أصحاب مسجد الضرار , قد كانوا أتوه , وهو يتجهز إلى تبوك , فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية , وإنا تحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه , فقال: إنى على جناح سفر وحال شغل , أو كما قال رسول الله ﷺ , ولو قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم , فصلينا لكم فيه , فلما نزل بـ (ذى أوان) , أتاه خبر المسجد , فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف ومعن بن عدى أو أخاه عامر بن عدى أخا بلعجلان , فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله , فاهدماه , وحرقاه , فخرجا سريعين , حتى أتيا بنى سالم بن عوف , وهم رهط مالك بن الدخشم , فقال مالك لمعن: أنظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى , فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل , فأشعل فيه نارا , ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله , فحرقاه وهدماه , وتفرقوا عنه , ونزل فيهم من القرآن ما نزل (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) إلى آخر القصة ".
قلت: هكذا أورده الحافظ ابن كثير من طريق ابن إسحاق عن الزهرى عن الجماعة المذكورين مرسلا.
وهو فى " السيرة " لابن هشام (٤/١٧٥ ـ ١٧٦) بهذا السياق بدون إسناد.
وأما السيوطى فقد أورده فى " الدر المنثور " (٣/٢٧٦ ـ ٢٧٧) بهذا السياق من تخريج ابن إسحاق وابن مردويه عن أبى
стр. 1866
رهم كلثوم بن الحصين الغفارى وكان من الصحابة الذى بايعوا تحت الشجرة قال: فذكره.
ومن تخريجهما عن ابن عباس به مختصرا , والله أعلم.
стр. 1867
باب الشفعة
(١٥٣٢) - (حديث جابر مرفوعا: " قضى بالشفعة فى كل ما لم يقسم .. " الحديث , متفق عليه.
* صحيح.
وله عنه طرق:
" قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فى كل مال لم (وفى لفظ: ما لم) يقسم , فإذا وقعت الحدود , وصرفت الطرق فلا شفعة ".
أخرجه البخارى (٢/٣٧ و٤٧ و١١٢ و١١٢ ـ ١١٣ و٤/٣٤٤) واللفظ له.
وأبو داود (٣٥١٤) وابن ماجه (٢٤٩٩) والطحاوى (٢/٢٦٦) وابن الجارود (٦٤٣) والبيهقى (٦/١٠٢) وأحمد (٣/٢٩٦ و٣٩٩) من طرق عن معمر عن الزهرى عنه.
وتابعه صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى به مختصرا.
أخرجه البيهقى والطيالسى (١٦٩١) وأحمد (٣/٣٧٢) .
وخالفهم مالك فرواه فى " الموطأ " (٢/٧١٣/١) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب , وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن ﴿بن﴾ عوف أن رسول الله ﷺ قضى ... الحديث.
هكذا ذكره مرسلا.
وكذلك رواه عنه الطحاوى والبيهقى.
لكن رواه ابن ماجه (٢٤٩٧) والطحاوى أيضا والبيهقى من طرق عن مالك به إلا أنه قال: عن أبى هريرة مرفوعا.
فوصله بذكر أبى هريرة فيه.
وقد
стр. 1868
أفاد البيهقى أن مالكا ﵀ كان يتردد فيه , فمرة أرسله , ومرة وصله عنهما , ومرة ذكره بالشك فى ذلك والله أعلم.
قلت: فلعله من أجل ذلك أعرض الشيخان عن روايته من طريق مالك بسنده عن أبى هريرة , والله أعلم.
الطريق الثانية: عن أبى الزبير عنه قال: " قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط , لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه , فإن شاء أخذ , وإن شاء ترك , فإذا باع , ولم يؤذنه , فهو أحق به ".
أخرجه مسلم (٥/٥٧) والسياق له وأبو داود (٣٥١٣) والنسائى (٢/٢٣١) والدارمى (٢/٢٧٣ خ ٢٧٤) والطحاوى وابن الجارود (٦٤٢) والدارقطنى (٥٢٠) وأحمد (٣/٣١٦) من طرق عن ابن جريج عنه.
وذكر التحديث كل منهما فى رواية لمسلم وغيره.
ورواه مسلم والنسائى وابن الجارود (٦٤١) وأحمد (٣/٣٠٧ و٣١٠ و٣٨٢ و٣٩٧) من طرق أخرى عن أبى الزبير به نحوه.
الطريق الثالثة: عن سليمان اليشكرى عنه به مرفوعا مختصرا بلفظ: " من كان له شريك فى حائط , فلا يبعه حتى يعرضه عليه ".
أخرجه أحمد (٣/٣٥٧) والترمذى (٢٤٦) .
قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير اليشكرى وهو سليمان بن قيس وهو ثقة , وادعى الترمذى أنه غير متصل يعنى أنه لم يسمعه قتادة من سليمان.
الطريق الرابعة: عن عطاء عنه به نحوه ويأتى لفظه وتخريجه بعد سبعة أحاديث.
стр. 1869
(١٥٣٣) - (حديث أنس أن النبى ﷺ قال: " لا شفعة لنصرانى ". رواه الدراقطنى فى كتاب العلل.
* منكر.
أخرجه البيهقى (٦/١٠٨ و١٠٩) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (١٣/٤٦٥) من طريق نائل بن نجيح عن سفيان عن حميد عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره ولفظ الخطيب: " مرة رفعه , ومرة لم يرفعه ".
وهو رواية للبيهقى أورده فى " باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء فى مسائل الشفعة ".
وقال عقب الحديث: " قال ابن عدى: أحاديث نائل مظلمة جدا , وخاصة إذا روى عن الثورى " ثم رواه من طريق أخرى عن سفيان عن حميد الطويل عن الحسن البصرى قوله موقوفا عليه.
قال البيهقى: " وهو الصواب ".
وكذلك قال الدارقطنى فيما رواه الخطيب عنه , وقال: " وهو الصحيح ".
(١٥٣٤) - (حديث جابر: " هو أحق به بالثمن " رواه الجوزجانى.
* ضعيف بهذا اللفظ.
أخرجه أحمد (٣/٣١٠ و٣٨٢) من طريق الحجاج بن أرطاة عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما قوم كانت بينهم رباعة أو دار , فأراد أحدهم أن يبيع نصيبه فليعرضه على شركائه , فإن أخذوه , فهم أحق به بالثمن ".
وهذا سند ضعيف لأن الحجاج وأبا الزبير كلاهما مدلس , إلا أن الثانى منهم , قد صرح بالتحديث فى رواية لمسلم بلفظ آخر تقدم ذكره قبل حديث (١٥٣٢) .
стр. 1870
(١٥٣٥) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ".
*أخرجه ابن بطة فى " جزء فى الخلع وإبطال الحيل " (ص ٢٤) :
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن (سلم) [١] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عنه به.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير أبى الحسن أحمد بن محمد بن مسلم , وهو المخرمى كما جاء منسوبا فى أكثر من موضع من كتابه الآخر " الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية " (ق ١١/٢ و١٤٤ و٢) .
وأما الحافظ بن كثير , فقد أورد الحديث فى تفسيره من طريق ابن بطة , وقال: " وهذا إسناد جيد , فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب فى " تاريخه " ووثقه , وباقى رجاله مشهورون ثقات , ويصحح الترمذى بمثل هذا الإسناد كثيرا ".
قلت: ولكنى لم أجد ترجمة ابن مسلم فى هذا " تاريخ الخطيب " , فالله أعلم.
(١٥٣٦) - (حديث جابر: " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " رواه الشافعى.
* صحيح.
وعزوه للشافعى وحده قصور , فقد أخرجه البخارى وأبو داود وغيرهما بهذا اللفظ , وأتم منه , وقد خرجناه قبل ثلاثة أحاديث.
وله شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا به.
أخرجه ابن حبان (١١٥٢) .
(١٥٣٧) - (وعنه أيضا: " إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة فى كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " رواه أبو داود.
стр. 1871
* صحيح.
وهو عند أحمد (٣/٢٩٦) ومن طريقه رواه أبو داود (٣٥١٤) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه به.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه البخارى بنحوه , وذكرت لفظه تحت الحديث (١٥٣٠) وقد أخرجه (٤/٣٤٤) من طريق هشام بن يوسف أخبرنا معمر بهذا اللفظ الذى عند أحمد.
(١٥٣٨) - (حديث أبى رافع مرفوعا: " الجار أحق بصقبة) [١] " رواه البخارى وأبو داود.
* صحيح .
أخرجه البخارى (٢/٤٧ , ٤/٣٤٦) وأبو داود (٣٥١٦) وكذا النسائى (٢/٢٣٤ ـ ٢٣٥) وابن ماجه (٢٤٩٨) والدارقطنى (٥١٠) والبيهقى (٦/١٠٥) وأحمد (٦/٣٩٠) والخرائطى فى " مكارم الأخلاق " (ص ٤٢) . من طرق عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع به.
ولفظ ابن ماجه ورواية لأحمد (٤/٣٨٩) : " الشريك أحق بسقبه ما كان " وسنده صحيح.
خالفه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى فى إسناده فقال: عن عمرو بن الشريد عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
أخرجه ابن الجارود (٦٤٥) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٤/٣٨٩) .
قلت: والطائفى فى هذا صدوق , ولكنه يخطىء ويهم كما فى " التقريب " , بمثله لا تعارض رواية إبراهيم بن ميسرة وهو الثقة الثبت الحافظ.
لكن قد رواه عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه , فلم يتفرد الطائفى بهذا الإسناد , بل تابعه عمرو بن شعيب وهو ثقة , فدل على أن عمرو بن الشريد له إسنادان عن رسول الله ﷺ فى هذا الحديث , حفظ أحدهما عنه إبراهيم بن ميسرة , وحفظ الآخر الطائفى وعمرو بن شعيب.
стр. 1872
وقد أخرجه عن عمرو النسائى (٢/٢٣٥) وابن ماجه (٢٤٩٦) وأحمد (٤/٣٨٨ و٣٨٩ و٣٩٠) .
ثم رأيت الترمذى قد علق الحديث من طريق الطائفى عن عمرو بن الشريد عن أبيه وعن طريق إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع , وقال: " سمعت محمدا (يعنى الإمام البخارى) يقول: كلا الحديثين عندى صحيح ".
فالحمد لله على توفيقه.
(١٥٣٩) - (حديث الحسن عن سمرة مرفوعا: " جار الدار أحق بالدار " صححه الترمذى.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٥١٧) والترمذى (١/٢٥٦) وابن الجارود (٦٤٤) والبيهقى (٦/١٠٦) والطيالسى (٩٠٤) وأحمد (٥/٨ و١٢ و١٣ و١٧ و١٨) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٨٨/٢ و١١٤/٢) والثقفى فى " الثقفيات " (٤/٢٨/١) عن طرق عن قتادة عن الحسن به.
وخالفهم عيسى بن يونس فقال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعا به.
أخرجه ابن حبان (١١٥٣) وابن سختام الفقيه فى " الفوائد المنتقاة " (٤٤/٢) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (٢٠٤/١) , وعلقه الترمذى وقال: " والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة , ولا نعرف حديث قتادة عن أنس , إلا من حديث عيسى بن يونس ".
وقال الدارقطنى: " وهم فيه عيسى بن يونس , وغيره يرويه عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة , وكذلك رواه شعبة وغيره عن قتادة , وهو الصواب ".
نقله الضياء ثم عقب عليه بقوله:
стр. 1873
" قلت: وقد روى أبو ليلى حديث سمرة عن أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عن سعيد , وروى بعده حديث أنس , فجاء بالروايتين معا ".
قلت: وكذلك أخرجه أبو الحسن القزوينى فى " مجلس من الأمالى " (ق ٢٠٠/١) عن أحمد بن جناب قال: حدثنا عيسى بن يونس بالروايتين.
وأحمد بن جناب ثقة من شيوخ مسلم , فروايته تدل على أن عيسى بن يونس قد حفظ ما روى الجماعة عن سعيد عن قتادة , وزاد عليهم روايته عن سعيد عن قتادة عن أنس.
ومعنى ذلك أن لقتادة فى هذا الحديث إسنادين: أحدهما عن أنس , والآخر عن الحسن عن سمرة.
فيبقى النظر فى اتصال كل من الإسنادين , وفيه نظر , فإن قتادة والحسن البصرى كلاهما مدلس , وقد عنعنه , ومع ذلك فقد قال الترمذى فى حديث سمرة: " حسن صحيح ".
قلت: لعله يكون كذلك بمجموع الطريقين والله أعلم.
(١٥٤٠) - (حديث جابر: " الجار أحق بشفعته (١) ينتظر به وإن كان غائبا (إذ) [١] كان طريقهما واحدا " (ص ٤٤٣) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٥١٨) والترمذى (١/٢٥٦ ـ ٢٥٧) والدارمى (٢/٢٧٣) والطحاوى (٢/٢٦٥) وأحمد (٣/٣٠٣) وكذا الطيالسى (١٦٧٧) من طرق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
واللفظ للترمذى وقال: " هذا حديث حسن غريب , ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر , وقد تكلم شعبة فى عبد الملك من أجل
стр. 1874
هذا الحديث , وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث , لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث , وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث.
وروى عن ابن المبارك عن سفيان الثورى قال: عبد الملك بن أبى سليمان ميزان.
يعنى: فى العلم.
والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته , وإن كان غائبا , فإذا قدم فله الشفعة , وإن تطاول ذلك ".
(١٥٤١) - (حديث جابر: " قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط " الحديث , رواه مسلم.
* صحيح.
وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه تحت الحديث (١٥٣٢) .
(١٥٤٢) - (حديث ابن عمر: " الشفعة كحل العقال " رواه ابن ماجه. وفى لفظ: " الشعفة كنشط العقال , إن قيدت ثبتت , وإن تركت فاللوم على من تركها " (ص ٤٤٤) .
* ضعيف جدا.
أخرجه ابن ماجه (٢٥٠٠) وابن عدى (ق ٢٩٧/٢) والبيهقى (٦/١٠٨) من طريق محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عنه.
وقال البيهقى ـ وزاد فى أوله: " لا شفعة لصبى , ولا لغائب , وإذا سبق الشريك شريكه بالشفعة فلا شفعة " ـ: " محمد بن الحارث البصرى متروك , ومحمد بن عبد الرحمن البيلمانى ضعيف , ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث ".
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٤٧٩) عن أبى زرعة: " هذا حديث منكر , لا أعلم أحدا قال بهذا , الغائب له شفعته , والصبى حتى يكبر ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٥٦) بعد أن عزاه لابن ماجه والبزار: " وإسناده ضعيف جدا.
وقال ابن حبان: لا أصل له.
وقال البيهقى: ليس بثابت ".
стр. 1875
قلت: وأما اللفظ الثانى فلا يعرف له إسناد.
قال الحافظ: ذكره القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والماوردى هكذا بلا إسناد , وذكره ابن حزم من حديث ابن عمر بلفظ: " الشفعة كحل العقال , فإن قيدها مكانه ثبت حقه , وإلا فاللوم عليه ".
ذكره عبد الحق فى " الأحكام " عنه.
وتعقبه ابن القطان بأنه لم يروه فى " المحلى " , وأخرج عبد الرزاق من قول شريح: إنما الشفعة لمن واثبها.
وذكره , قاسم بن ثابت فى (دلائله) ".
(١٥٤٣) - (حديث جابر: " هو أحق به بالثمن " رواه الجوزجانى فى المترجم.
* ضعيف بهذا اللفظ.
وقد مضى بيانه برقم (١٥٣٤) .
стр. 1876
باب الوديعة
(١٥٤٤) - (وقال النبى ﷺ : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ... " الحديث. رواه أبو داود والترمذى وحسنه (ص ٤٤٦) .
* صحيح.
وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة , وأنس بن مالك , ورجل سمع النبى ﷺ .
١ ـ أما حديث أبى هريرة , فيرويه أبو صالح عنه به.
أخرجه أبو داود (٣٥٣٥) والترمذى (١/٢٣٨) والدارمى (٢/٢٦٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/٣٣٨) والخرائطى (ص ٣٠) والدارقطنى (٣٠٣) والحاكم (٢/٤٦) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٢٦٩) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٥/٩٥/٢) من طرق عن طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبى حصين عن أبى صالح به.
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن غريب ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر , فإن شريكا , وهو ابن عبد الله القاضى , إنما أخرج له مسلم فى المتابعات.
نعم حديثه هذا مقرون برواية قيس وهو ابن الربيع , وهو نحو شريك فى الضعف لسوء الحفظ , فأحدهما يقوى الآخر.
وأما قول ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٣٧٥) عن أبيه: " حديث منكر , لم يروه غير طلق بن غنام ".
فلا ندرى وجهه , لأن طلقا ثقة بلا خلاف , وثقه ابن سعد والدارقطنى
стр. 1877
وابن شاهين وغيرهم.
وقول ابن حزم فيه: " ضعيف " مردود لشذوذه , ولأنه جرح غير مفسر.
ثم استدركت فقلت: لعل وجهه أن طلقا لم يثبت عند أبى حاتم عدالته , فقد أورده ابنه فى " الجرح والتعديل " وحكى عن أبيه أسماء شيوخه , والرواة عنه , ثم لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وذلك مما لا يضره , فقد ثبتت عدالته بتوثيق من وثقه , لاسيما وقد احتج به الإمام البخارى فى صحيحه.
٢ ـ وأما حديث أنس , فيرويه أبو التياح عنه به.
أخرجه الدارقطنى (٣٠٣ ـ ٣٠٤) والحاكم والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٩٦) وأبو نعيم فى " الحلية " (٦/١٣٢) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (ق ٢٤٨/٢) كلهم من طريق أيوب بن سويد أخبرنا ابن شوذب عن أبى التياح به.
وقال الطبرانى: " تفرد به أيوب ".
قلت: وهو مختلف فيه كما قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٧٩) .
وقال فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
قلت: وعلى هذا فهو ممن يستشهد به , ولذلك أورده الحاكم شاهدا.
٣ ـ وأما حديث الرجل , فهو من طريق يوسف بن ماهك المكى قال: " كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم , فغالطوه بألف درهم , فأداها إليهم , فأدركت له من مالهم مثليها , قال: قلت: اقبض الألف الذى ذهبوا به منك؟ قال: لا , حدثنى أبى أن رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
أخرجه أبو داود (٣٥٣٤) وأحمد (٣/٤١٤) والدولابى فى " الكنى " (١/٦٣) .
قلت: ورجاله ثقات غير الرجل الذى لم يسم , ومع ذلك صححه ابن السكن كما فى " التلخيص ".
стр. 1878
وأخرجه الدارقطنى أيضا لكنه قال فى إسناده: يوسف بن يعقوب عن رجل من قريش عن أبى بن كعب , والله أعلم.
وجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق ثابت , فما نقل عن بعض المتقدمين أنه ليس بثابت , فذلك باعتبار ما وقع له من طرق , لا بمجموع ما وصل منها إلينا والله أعلم.
فصل
(١٥٤٥) - (حديث: " إن المسافر وماله لعلى فلتٍ إلا ما وقى الله " (ص ٤٤٩) .
* ضعيف جدا.
أخرجه السلفى فى " أخبار أبى العلاء المعرى " من طريق المعرى هذا ـ وحاله معروف ـ عن خيثمة بن سليمان أخبرنا أبو عتبة أخبرنا بشير بن زاذان الدارسى عن أبى علقمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لو علم الناس رحمة الله بالمسافر , لأصبح الناس وهم على سفر , إن المسافر ورحله على فلت , إلا ما وقى الله ".
وكذا أسنده أبو منصور الديلمى فى " مسند الفردوس " من هذا الوجه من غير طريق المعرى.
وقد أنكره النووى فى " شرح المهذب " فقال: ليس هذا خبرا عن النبى ﷺ , وإنما هو من كلام بعض السلف , قيل إنه على بن أبى طالب.
كذا فى " التلخيص " (٣/٩٨) .
قلت: وفى هذا الإسناد علتان: الأولى: بشير بن زاذان ضعفه الدارقطنى وغيره , واتهمه ابن الجوزى , وقال ابن معين: ليس بشىء.
والأخرى: أبو عتبة واسمه أحمد بن الفرج الحمصى , ضعفه محمد بن عوف الطائى.
وقال ابن عدى: لا يحتج به.
وقد خولف فى إسناده , فقد أخرجه السلفى أيضا فى (الطبوريات) [١] (ق
стр. 1879
٢٢٥/١) عن أحمد بن محمد بن أبى الخناجر أخبرنا بشير بن زاذان عن رشدين بن سعد عن أبى علقمة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " لو يعلم الناس رحمة الله للمسافر , أصبح الناس كلهم على ظهر سفر , إن الله بالمسافر لرحيم ".
فأدخل بين بشير وأبى علقمة رشدين بن سعد , وهو ضعيف أيضا.
ولكنى لم أعرف ابن أبى الخناجر هذا.
(١٥٤٦) - (حديث: " روى أنه ﷺ كان عنده ودائع فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها إلى أهلها ".
* حسن دون ذكر أم أيمن.
أخرجه البيهقى (٦/٢٨٩) من طريق محمد بن إسحاق قال: أخبرنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال: حدثنى رجال قومى من أصحاب رسول الله ﷺ فذكر الحديث فى خروج النبى ﷺ قال فيه ـ: " فخرج رسول الله ﷺ , وأقام على بن أبى طالب رضى الله عنه ثلاث ليال وأيامها , حتى أدى عن رسول الله ﷺ الودائع التى كانت عنده للناس , حتى إذا فرغ منها لحق رسول الله ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد حسن.
وقال الحافظ: " قوى ".
(تنبيه) وقع الحديث فى " الخلاصة " فى تخريج أحاديث الرافعى (ق ١٣٦/١) كما وقع هنا " أم أيمن " , ووقع فى " التلخيص " نقلا عن الرافعى " أم المؤمنين " فقال فى تخريج هذا اللفظ: " لا يعرف , بل لم تكن عنده فى ذلك الوقت , إن كان المراد بها عائشة , نعم كان قد تزوج سودة بنت زمعة قبل الهجرة , فإن صح فيحتمل أن تكون هى ".
قلت: أغلب الظن أن أصل هذه الكلمة فى الرافعى " أم أيمن " كما وقع
стр. 1880
فى " الخلاصة " , ثم تحرفت على بعض نساخ الرافعى إلى " أم المؤمنين " فوقعت هذه النسخة إلى الحافظ فاستشكل ذلك.
وأما على نسخة الخلاصة فلا إشكال لأن أم أيمن كانت حاضنته ﵇ , على أنه لم يقع ذكرها فى الحديث كما رأيت , والله أعلم.
فصل
(١٥٤٧) - (حديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " رواه ابن ماجه.
* حسن.
أخرجه ابن ماجه (٢٤٠١) من طريق أيوب بن سويد عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف , المثنى هو الصباح قال فى " التقريب ": " ضعيف , اختلط بآخره , وكان عابدا ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " ضعفه ابن معين.
وقال النسائى: متروك ".
واعتمد الحافظ فى " التلخيص " قول النسائى هذا , فقال (٣/٩٧) : " وهو متروك.
وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقى " قلت: وأيوب بن سويد هو الرملى صدوق يخطىء.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " ١٤٨/١) : " هذا إسناد ضعيف , لضعف المثنى ـ وهو ابن الصباح ـ والراوى عنه ".
قلت: قد تابعه ابن لهيعة كما سبق عن الحافظ , وتابعه أيضا محمد بن عبد الرحمن الحجبى عن عمرو بن شعيب به مرفوعا بلفظ:
стр. 1881
" لا ضمان على مؤتمن ".
أخرجه الدارقطنى (٣٠٦) وعنه البيهقى (٦/٢٨٩) من طريق يزيد بن عبد الله وقال: " إسناده ضعيف ".
قلت: وعلته الحجبى هذا , فقد أورده ابن أبى حاتم (٣/٢/٣٢٣) , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ويزيد بن عبد الملك هو النوفلى وهو ضعيف.
قلت: فهذه ثلاث طرق عن عمرو بن شعيب , وهى وإن كانت ضعيفة فمجموعها مما يجعل القلب يشهد بأن الحديث قد حدث به عمرو بن شعيب , وهو حسن الحديث لاسيما وقد روى معناه عن جماعة من الصحابة ساق البيهقى أسانيدها إليهم.
وأما ما أخرجه الدارقطنى من طريق عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب به بلفظ: " ليس على المستعير غير المغل ضمان , ولا على المستودع غير المغل ضمان " فإسناده ضعيف جدا.
قال الدارقطنى عقبه: " عمرو وعبيدة ضعيفان , وإنما يروى عن شريح القاضى غير مرفوع ".
قلت: عبيدة بن حسان قال ابن حبان: يروى الموضوعات.
(١٥٤٨) - (خبر: " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ضمن أنسا وديعة ذهبت من بين ماله " (ص ٤٥٠) .
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٦/٢٨٩) من طريق النضر بن أنس عن أنس بن مالك: " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ضمنه وديعة سرقت من بين ماله ".
стр. 1882
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرج من طرق حميد الطويل أن أنس بن مالك حدثه: " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه غرمه بضاعة كانت معه فسرقت أو ضاعت (ففر بها) [١] إياه عمر بن الخطاب رضى الله عنه ".
قلت: وإسناده جيد.
قال البيهقى: " يحتمل أنه كان فرط فيها , فضمنها إياه بالتفريط , والله أعلم ".
стр. 1883
باب إحياء الموات
(١٥٤٩) - (روى سعيد فى سننه عن طاووس مرفوعا: " عادى الأرض لله ورسوله ثم هى لكم بعد " ورواه أبو عبيد فى الأموال (ص ٤٥٢) .
* ضعيف بهذا اللفظ.
أخرجه أبو عبيد فى " الأموال " (٦٧٤) من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل.
ورواه سفيان بن عيينة عن ابن طاوس مرفوعا به لم يذكر فى سنده أباه وزاد فى أوله: " من أحيا مواتا من الأرض فهو له , وعادى الأرض ... ".
أخرجه الشافعى (١٣٤٩) والبيهقى (٦/١٤٣) .
ثم أخرجه من طريق ليث عن طاوس مرفوعا به.
ومن طريقه عن طاوس عن ابن عباس قال: فذكره موقوفا عليه.
وليث هو ابن أبى سليم ضعيف.
ومن طريق معاوية حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال: تفرد به معاوية بن هشام مرفوعا موصولا.
قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٦٢) : " وهو مما أنكر عليه ".
وفي " التقريب ":
стр. 1884
وهو صدوق له أوهام.
قلت: وأما الزيادة التى فى أوله , فهي صحيحة ثابتة من حديث جابر وعائشة وسعيد بن زيد كما يأتى بيانه فى الذى بعده.
(١٥٥٠) - (حديث جابر مرفوعا: " من أحيا أرضا ميتة فهى له " صححه الترمذى (ص ٤٥٢) .
* صحيح.
وله عن جابر طرق:
الأولى: عن وهب بن كيسان عنه به.
أخرجه الترمذى (١/٢٥٩) وابن حبان (١١٣٩) وأحمد (٣/٣٠٤ و٣٣٨) من طرق عن هشام بن عروة عن وهب به.
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن صحيح ".
قلت: وهو على شرط الشيخين , وعلقه البخارى فى " صحيحه " , ولا يضره اختلاف الرواة فى إسناده على هشام , لاتفاق جماعة من الثقات على روايته عنه هكذا , ومن الظاهر أن لهشام فيه عدة أسانيد هذا أحدها.
الثانية: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصارى عنه به وزاد: " وما أكلت العافية منها فهو له صدقة ".
أخرجه الدارمى (٢/٢٦٧) وابن حبان (١٣٧ و١١٣٨) وأحمد (٣/٣١٣ و٣٢٦ ـ ٣٢٧ و٣٨١) من طرق عن هشام بن عروة عن عبيد الله به.
قلت: وهذا سند لا بأس به فى المتابعات , فإن عبيد الله هذا تابعى مستور , وهو من رواة حديث بئر بضاعة المتقدم فى أول الكتاب.
الثالثة: عن أبى الزبير عنه به وفيه الزيادة.
أخرجه ابن حبان (١١٣٦) وأحمد (٣/٣٥٦) عن حماد بن سلمة عن
стр. 1885
أبى الزبير به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , وهو على شرط مسلم , ولولا أن أبا الزبير مدلسا وقد عنعنه لصححناه.
الرابعة: عن أبى بكر بن محمد عنه مرفوعا بلفظ: " من أحيا أرضا وعرة من المصر , أو ميتة (١) من المصر فهى له " أخرجه أحمد (٣/٣٦٣) من طريق ليث عن أبى بكر به.
قلت: وهو منكر بهذا اللفظ , تفرد به ليث وهو ابن أبى سليم وهو ضعيف كان اختلط , وأما قول الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٤/١٥٧) : " رواه أحمد , وفيه ليث بن أبى سليم وهو (موسى) [١] " فمن أوهامه المتركزة فيه , فإنه تكرر هذا القول منه فى الليث هذا وما علمت أحدا رماه بالتدليس.
وللحديث شاهد من رواية عائشة رضى الله عنها مرفوعا بلفظ: " من أعمر أرضا ليست لأحد , فهو أحق ".
قال عروة: " قضى به عمر فى خلافته ".
أخرجه البخارى فى " صحيحه " (٢/٧١) وأبو عبيد فى " الأموال " (٧٠١) والبيهقى (٦/١٤١ - ١٤٢) من طريق عبيد الله بن أبى جعفر عن محمد بن عبد الرحمن أبى الأسود عن عروة عنها.
وتابعه ابن لهيعة عن أبى الأسود به , دون الزيادة.
أخرجه أحمد (٦/١٢٠) .
وتابعه الزهرى عن عروة به نحوه بزيادة فى آخره تقدم تخريجها برقم (١٥٢٠) .
стр. 1886
وفى الباب عن سعيد بن زيد , وهو الآتى بعده.
(١٥٥١) - (عن سعيد بن زيد مرفوعا: " من أحيا أرضا ميتة فهى له وليس لعرق ظالم حق " حسنه الترمذى.
* صحيح.
وتقدم تخريجه مع بيان طرق التى تقويه برقم (١٥٢٠) .
(١٥٥٢) - (حديث: " الناس شركاء فى ثلاث: فى الماء والكلأ والنار " رواه الخلال وابن ماجه من حديث ابن عباس وزاد فيه: " وثمنه حرام " (ص ٤٥٣) .
*ضعيف بهذا اللفظ والزيادة.
أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٢) عن عبد الله بن خراش بن حوشب الشيبانى عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " المسلمون شركاء فى ثلاث , فى الماء والكلأ والنار , وثمنه حرام ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , من أجل ابن خراش هذا قال الحافظ: " ضعيف , وأطلق عليه ابن عمار الكذب ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١٥٣/١) : " هذا إسناد ضعيف , عبد الله بن خراش ضعفه أبو زرعة والبخارى والنسائى وابن حبان وغيرهم , وله شاهد من حديث بهيسة عن أبيها رواه أبو داود ".
قلت: وهذا الشاهد ضعيف أيضا أخرجه أبو داود (٣٤٧٦) وعنه البيهقى (٦/١٥٠) وأبو عبيد فى " الأموال " (٧٣٦) من طريق سيار بن منظور ـ رجل من بنى فزارة - (زاد أبو داود: عن أبيه) عن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها قالت: " استأذن أبى النبى ﷺ , فدخل بينه وبين قميصه , فجعل يقبل ويلتزم , ثم قال: يا نبى الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال: الماء , قال: يا نبى الله
стр. 1887
ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال: الملح , قال: يا نبى الله ﴿ما الشىء﴾ الذى لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك ".
قلت: وهذا سند ضعيف , سيار بن منظور وبهيسة مجهولان لا يعرفان.
وفى " التلخيص " (٣/٦٥) : " وأعله عبد الحق وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف , لكن ذكرها ابن حبان وغيره فى الصحابة ".
قلت: لم يثبت لها الصحبة , والحافظ نفسه قد رد بذلك على ابن حبان فى " التهذيب " , فإنه بعد أن ذكر فيه قول ابن حبان بصحبتها , عقب عليه بقوله: " وقال ابن القطان: قال عبد الحق: مجهولة , وهى كذلك ".
وقال فى " التقريب ": " لا تعرف , ويقال إن لها صحبة ".
ولو ثبت ذلك لها , ففى الطريق إليها سيار بن منظور , وهو مجهول كما قال عبد الحق أيضا.
وإنما يصح فى هذا الباب حديثان: الأول: قوله ﷺ : " المسلمون شركاء فى ثلاث: فى الماء والكلأ , والنار ".
أخرجه أبو داود (٣٤٧٧) عن على بن الجعد اللؤلؤى وعيسى بن يونس , وأحمد (٥/٣٦٤) والبيهقى (٦/١٥٠) عن ثور الشامى , وهو وأبو عبيد (٧٢٨) عن يزيد بن هارون , وهو عن معاذ بن معاذ , كلهم عن حريز بن عثمان حدثنا أبو خداش عن رجل من أصحاب النبى ﷺ , وقال بعضهم: " من المهاجرين " قال: " غزوت مع النبى ﷺ ثلاثا , أسمعه يقول.... " فذكره كلهم باللفظ
стр. 1888
المذكور سوى يزيد بن هارون وعند أبى عبيد وحده , فإنه قال: " الناس " بدل " المسلمون ".
قلت: وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفته للفظ الجماعة " المسلمون " فهو المحفوظ ولأن مخرج الحديث واحد , ورواية الجماعة أصح.
ولقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى , فأورد الحديث فى " بلوغ المرام " باللفظ الشاذ , من رواية أحمد وأبى داود , ولا أصل له عندهما البتة , فتنبه.
ثم قال البيهقى: " وأبو خداش هو (جهان) [١] بن زيد الشرعبى ".
قلت: وهو ثقة , وزعم بعضهم أن له صحبة , فالسند صحيح , ولا يضره أن صاحبيه لم يسم , لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة , لاسيما وفى رواية بعضهم أنه من المهاجرين كما تقدم.
(تنبيه) : قد علمت أن الحديث عند الجميع من رواية أبى خداش عن الرجل من أصحاب النبى ﷺ , لكن رواه أبو نعيم فى " معرفة الصحابة " فى ترجمة أبى خداش ولم يذكر الرجل , كما فى " التلخيص " فأوهم أبو نعيم بذلك أن أبا خداش صحابى , وقد رد ذلك الحافظ فقال عقب ما نقلته عنه: " وقد سئل أبو حاتم عنه , فقال: أبو خداش لم يدرك النبى ﷺ , وهو كما قال , فقد سماه أبو داود فى رواية " حبان بن زيد الشرعبى " وهو تابعى معروف ".
يعنى فهو ليس بصحابى , ولايعنى أن الحديث مرسل كما فسر كلامه به المناوى فى " فيض القدير " , كيف وهو قد رواه ـ فى جميع الطرق عنه ـ عن الرجل؟ وهو صحابى كما عرفت.
الحديث الثانى: قوله ﷺ : " ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار ".
стр. 1889
أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٣) بإسناد صحيح كما قال الحافظ فى " التلخيص " والبوصيرى فى " الزوائد " (١٥٣/١) .
(١٥٥٣) - (حديث: " من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له " رواه أبو داود وفى لفظ: " فهو أحق به ".
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٣٠٧١) وكذا البيهقى (٦/١٤٢) من طريقه , والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٧٦/٢) ومن طريقه الضياء المقدسى فى " المختارة " (١/٤٥٨) عن محمد بن بشار: حدثنى عبد الحميد بن عبد الواحد حدثتنى أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس , عن أبيها أسمر بن مضرس قال: " أتيت النبى ﷺ فبايعته , فقال " فذكره باللفظ الأول إلا أنه قال: " مسلم " بدل " أحد " وزاد: " قال: فخرج الناس يتعادون يتخاطون ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , مظلم , ليس فى رجاله من يعرف سوى الأول منه الصحابى والأخير وابن بشار شيخ أبى داود , وما بين ذلك مجاهيل لم يوثق أحدا منهم أحد!
فالعجب من الضياء كيف أورده فى " المختارة "؟ وأقره الحافظ فى " التلخيص " (٣/٦٣) , وأعجب منه قوله فى ترجمة أسمر هذا من " الإصابة ": " قلت: وأخرج حديثه أبو داود بإسناد حسن "! يعنى هذا , وقد ذكر فى " التلخيص " عن البغوى أنه قال: " لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ".
(تنبيه) قال الضياء عقب الحديث: " أم جنوب بنت نميلة , رأيته مضبوطا بالنون فى " سنن أبى داود " , وبالثاء بثلاث نقط فى " المعجم " , وبالتاء باثنين فى " تاريخ البخارى " وفى
стр. 1890
معرفة الصحابة " لأبى نعيم.
والله أعلم ".
قلت: وفى ذلك دليل واضح على أنها غير مشهورة , وإلا لما اضطربوا فى ضبط اسمها , والله أعلم.
(تنبيه آخر) : وقع فى " سنن أبى داود " بتحقيق محمد محى الدين عبد الحميد " ما [ء] " بدل " ما " الموصولة , ووضع الهمزة بين المعكوفتين ليشير بذلك إلى أنها وردت فى نسخة معتمدة عنده.
ووددت أن لا يكون اعتمدها لأنها خطأ فى هذا الموضع قطعا , فقد ورد الحديث فى عامة نسخ " السنن " بلفظ " ما " الموصولة وكذلك فى " سنن البيهقى " وقد عرفت أنه رواه من طريق أبى داود , وكذلك فى سائر المصادر التى ذكرنا , وغيرها.
وأما اللفظ الآخر الذى فى " الكتاب ": " فهو أحق به ".
فلم أقف عليه فى هذا الحديث , وإنما هو فى حديث سمرة بلفظ آخر عند البيهقى تقدم ذكره تحت الحديث (١٥٢٠) , وكان من الممكن أن يقال: إن قصد المصنف هو هذا على عادته فى جمع الألفاظ فى الحديث الواحد , ولو اختلفت مخارجه , ولكن منعنا من ذلك أن المصنف قد ذكره بتمامه بعد حديث بهذا اللفظ معزوا لأبى داود , فتأكدنا أنه من أوهامه , أو أوهام من نقله عنه , والله أعلم.
فصل
(١٥٥٤) - (حديث جابر مرفوعا: " من أحاط حائطا على أرض فهى له " رواه أحمد وأبو داود وعن سمرة مرفوعا منه.
* صحيح.
وإنما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة فقط من رواية الحسن البصرى عنه.
وقد سبق الكلام عليه تحت الحديث (١٥٢٠) .
وأما حديث جابر , فقد عزاه الحافظ فى " التلخيص " (٣/٦٢) لرواية عبد بن حميد من طريق سليمان اليشكرى عن جابر.
وسكت عليه , وسليمان هذا هو ابن قيس , وهو تابعى ثقة , فإذا كان
стр. 1891
السند إليه صحيحا كما يشعر به سكوت الحافظ عليه فالسند صحيح , وإلا فالحديث شاهد حسن لحديث سمرة.
ثم رأيت حديث اليشكرى عن جابر فى " مسند أحمد " (٣/٣٨١) ومنه ظهر أن إسناده صحيح , وقد سقته فى كتابنا " الحوض المورود " فراجعه فى " الأحكام " منه.
(١٥٥٥) - (حديث: " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " رواه أبو داود (ص ٤٥٥) .
* ضعيف.
كما تقدم قبل حديث , مع بيان ما وقع للمؤلف هنا وهناك من الوهم.
стр. 1892
باب الجعالة
(١٥٥٦) - (حديث أبى سعيد: " فى رقية اللديغ على قطيع من الغنم " متفق عليه (ص ٤٥٦) .
* صحيح.
وله عنه طرق أربع:
الأولى: عن أبى المتوكل عنه: " أن رهطا من أصحاب رسول الله ﷺ انطلقوا فى سفرة سافروها , حتى نزلوا بحى من أحياء العرب , فاستضافوهم , فأبوا أن يضيفوهم , فلدغ سيد ذلك الحى , فسعوا له بكل شىء , لا ينفعه شىء , فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم , لعله أن يكون عند بعضهم شىء , فأتوهم , فقالوا: يا أيها الرهط , (إنا) [١] سيدنا لدغ , فسعينا له بكل شىء , لا ينفعه شىء , فهل عند أحد منكم شىء؟ فقال بعضهم: نعم والله , إنى لراق , ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا , فما أنا براق لكم , حتى تجعلوا لنا جعلا , فصالحوهم على قطيع من الغنم , فانطلق فجعل يتفل , ويقرأ (الحمد لله رب العالمين) , حتى لكأنما نشط من عقال , فانطلق يمشى ما به قلبة , قال: فأوفوهم جعلهم الذى صالحوهم عليه , فقال بعضهم: اقسموا , فقال الذى رقى: لا تفعلوا حتى نأتى رسول الله ﷺ فنذكر له الذى كان , فننظر ما يأمرنا , فقدموا على رسول الله ﷺ , فذكروا له , فقال: وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم , اقسموا , واضربوا لى معكم بسهم ".
أخرجه البخارى (٢/٥٣ ـ ٥٤ , ٤/٦١ , ٦٣ ـ ٦٤) ومسلم (٧/١٩ ـ ٢٠) وأبو داود (٣٤١٨) والدارقطنى والبيهقى (٦/١٢٤) وأحمد (٣/٢ و٤٤) من طرق عن أبى بشر عن أبى المتوكل به.
стр. 1893
الثانية: عن معبد بن سيرين عنه قال: " نزلنا منزلا , (فأتينا) [١] امرأة , فقالت: إن سيد الحى سليم لدغ , فهل فيكم من راق؟ فقام معها رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقيته فرقاه بفاتحة الكتاب , فبرأ , فأعطوه غنما , وسقونا لبنا , فقلنا: أكنت تحسن رقية؟ فقال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب , قال: فقلت: لا تحركوها حتى نأتى النبى ﷺ , فأتينا النبى ﷺ , فذكرنا ذلك له , فقال: ما كان يدريه أنه رقية " الحديث.
أخرجه مسلم وأبو داود (٣٤١٩) .
الثالثة: عن أبى نضرة عنه قال: " بعثنا رسول الله ﷺ فى سرية ثلاثين راكبا , قال: فنزلنا بقوم من العرب ... " الحديث مثل رواية أبى المتوكل , لكن فيه أن الراقى هو أبو سعيد نفسه , وفيه: " قال: فقلت: نعم أنا , ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئا , قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة ... " الحديث.
أخرجه أحمد (٣/١٠) والدار قطنى (٣١٥ , ٣١٦) والترمذى (٢/٦ ـ ٧) وقال: " حديث حسن ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله طريق رابعة نحو الذى قبله.
رواه الدار قطنى بسند حسن.
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس نحوه , وفيه: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ".
أخرجه البخارى وغيره , وقد مضى فى الكتاب (رقم ١٤٩٤) .
(١٥٥٧) - (حديث ابن أبى مليكة وعمرو بن دينار: " أن النبى ﷺ جعل رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا " (ص ٤٥٧) .
стр. 1894
* ضعيف.
علقه البيهقى (٦/٢٠٠) بعد أن أسنده من طريق خصيف عن معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: " قضى رسول الله ﷺ فى العبد الآبق يوجد فى الحرم بعشرة دراهم ".
قال البيهقى: " فهذا ضعيف , والمحفوظ حديث ابن جريج عن ابن أبى مليكة وعمرو بن دينار قالا ... " فذكره بلفظ: " جعل رسول الله ﷺ فى الآبق يوجد خارجا من الحرم عشرة دراهم ".
وقال البيهقى: " وذلك منقطع ".
قلت: يعنى هذا الإسناد المحفوظ أنه مرسل.
وأما المسند عن ابن عمر , فهو متصل , وليس بمنقطع , ولكنه ضعيف كما قال , وعلته خصيف وهو ابن عبد الرحمن الجزرى وهو ضعيف الحفظ , وهو من شيوخ معمر وهو ابن راشد , وهو من الرواة عن عمرو بن دينار , وعليه فإن كان خصيف قد حفظ هذا الإسناد , فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر.
стр. 1895
باب اللقطة
(١٥٥٨) - (حديث جابر قال: " رخص رسول الله ﷺ فى العصا والسوط والحبل [وأشباهه] يلتقطه الرجل ينتفع به " رواه أبو داود (ص ٤٥٨) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (١٧١٧) وكذا البيهقى (٦/١٩٥) من طريق المغيرة بن زياد عن أبى الزبير المكى أنه حدثه عن جابر به.
وقال أبو داود: " ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر قال: " كانوا " لم يذكر النبى ﷺ ".
قلت: يشير أبو داود إلى أن الأرجح أن الحديث موقوف ليس بمرفوع , لأن مغيرة بن مسلم أوثق من المغيرة بن زياد , فإن الأول صدوق والآخر صدوق له أوهام , ولهذا قال البيهقى عقبه: " فى رفع هذا الحديث شك , وفى إسناده ضعف " قلت: وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه مرفوعا وموقوفا!.
(١٥٥٩) - (حديث أنس: " أن النبى ﷺ مر بتمرة فى الطريق فقال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها " أخرجاه.
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٧ , ٩٤) ومسلم (٣/١١٧ - ١١٨) وعبد الرزاق (١٨٦٤٢) وكذا البيهقى (٦/١٩٥) من طريق طلحة بن مصرف عنه به.
واللفظ للبخارى. .
(١٥٦٠) - (عن سلمى بنت كعب قالت: " وجدت خاتما من ذهب فى