" تهادوا فإنه يضعف الحب , ويذهب بغوائل الصدر ".
أخرجه القضاعى عن حبابة بنت عجلان عن أمها أم حفصة عن صفية بنت جرير عنها.
قلت: وهذا إسناد غريب , وليس بحجة كما قال ابن طاهر , قال الذهبى فى حبابة: " لا تعرف , ولا أمها , ولا صفية ".
وعن عطاء بن أبى مسلم عبد الله الخراسانى قال: قال رسول الله ﷺ : " تصحافحوا يذهب الغل , وتهادوا تحابوا , وتذهب الشحناء ".
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٩٠٨/١٦) .
قلت: وهذا مرسل ضعيف عطاء هذا تابعى صغير , صدوق يهم كثيرا.
وقد أخرجه عبد الله بن وهب فى " الجامع " (ص ٣٨) عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه مرفوعا به.
وهذا مرسل أيضا.
ولكنه أقوى من الذى قبله , فإن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الأموى الراشد , تابعى , وابنه عبد الله ترجمه ابن أبى حاتم (٢/٢ , ١٠٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال ابن عبد البر فى المرسل الأول: " هذا يتصل من وجوه شتى , حسان كلها ".
كذا قال , ولم نر فيما ذكرنا , ولا فى غيرها مما لم نذكر ما هو حسن سوى طريق أبى هريرة.
والله أعلم.
(تنبيه) قال ابن عساكر عقب الحديث: " قال: وزاد فيه بشر الأنصارى: وتصافحوا يذهب الغل عنكم ".
стр. 1927
قلت: وبشر هذا: ممن يضع الحديث , شهد بذلك العقيلى وابن عدى وابن حبان , فالعجب من السيوطى كيف أورد الحديث مع هذه الزيادة من رواية ابن عساكر!
(١٦٠٢) - (حديث أبى هريرة: " سئل النبى ﷺ أى الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر , ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا , ولفلان كذا " رواه مسلم بمعناه (٢/٢١) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/٩٣ ـ ٩٤) وكذا البخارى (١/٣٥٩ , ٢/١٨٧) وأبو داود (٢٨٦٥) والنسائى (٢/١٢٥) وأحمد (٢/٢٣١ , ٢٥٠ , ٤١٥ , ٤٤٧) من طرق عن عمارة بن القعقاع قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أبو هريرة قال: فذكره.
والسياق لأحمد إلا أنه قال فيه: " وتخاف الفقر " وفى رواية له بلفظ الكتاب: " تخشى الفقر " , وهى رواية " الصحيحين " إلا أن مسلما قال: " البقاء ".
بدل " الغنى " وهى رواية الآخرين.
وزادوا جميعا فى آخره: " وقد كان لفلان ".
(١٦٠٣) - (حديث: " لأنه ﷺ , كان يهدى ويهدى إليه , ويعطى ويعطى " (٢/٢٢) .
* صحيح.
وفيه أحاديث.
الأول: عن عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية , ويثيب عليها ".
أخرجه البخارى (٢/١٣٤) وأبو داود (٣٥٣٦) والترمذى (١/٣٥٤) وأحمد (٦/٩٠) عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب صحيح ".
الثانى: عن ابن عباس:
стр. 1928
" أن أعرابيا وهب للنبى ﷺ هبة , فأثابه عليها , قال: رضيت؟ قال: لا , قال: فزاده , قال: رضيت؟ قال: لا , قال: فزاده , قال: رضيت؟ قال: نعم , قال: فقال رسول الله ﷺ : لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشى , أو أنصارى , أو ثقفى ".
أخرجه أحمد (١/٢٩٥) : حدثنا يونس , حدثنا حماد يعنى ابن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عنه.
وكذا أخرجه ابن حبان (١١٤٦) من طريق أخرى عن يونس بن محمد به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وللمرفوع منه شاهد من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
أخرجه أبو داود (٣٥٣٧) من طريق أبى سعيد المقبرى عنه.
وابن حبان (١١٤٥) من طريق أبى سلمة عنه.
قلت: وإسناد الأول ثقات , فيه عنعنة ابن إسحاق , لكن رواه البيهقى (٦/١٨٠) من طريق أخرى وسنده جيد , وفيه قصة الأعرابى.
وإسناد الآخر حسن.
الثالث: عن ابن عباس أيضا قال: " أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى النبى ﷺ أقطا وسمنا وأضبا , فأكل النبى ﷺ من الأقط والسمن , وترك الأضب تقذرا , قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول الله ﷺ , ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ ".
أخرجه البخارى (٢/١٣١) ومسلم (٦/٦٩) وأبو داود (٣٧٩٣) والنسائى (٢/١٩٨) وأحمد (١/٢٥٥ , ٣٢٢ , ٣٢٩ , ٣٤٠ , ٣٤٧) من طريق سعيد بن جبير عنه.
وفى الباب أحاديث كثيرة , وفيما ذكرنا كفاية.
стр. 1929
(١٦٠٤) حديث: " أنه ﷺ كان يفرق الصدقات " (٢/٢١) .
* صحيح.
وفيه أحاديث , تقدم منها اثنان فى " الزكاة " رقم (٨٦٣ , ٨٦٤) .
(١٦٠٥) - (حديث: " أنه ﷺ كان يأمر سعاته بأخذ الصدقات وتفريقها " (٢/٢١) .
* صحيح.
وقد مضى برقم (٨٦٢) .
(١٦٠٦) - (قوله ﷺ لأم سلمة: " إنى قد أهديت إلى النجاشى (حله) [١] , وأواقى مسك , ولا أرى النجاشى إلا قد مات , ولا أرى هديتى إلا مردودة على , فإن ردت فهى لك " رواه أحمد .
* ضعيف.
وسيأتى فى الكتاب بتمامه , فنؤجل تخريجه إلى هناك (رقم ١٦٢٠) .
(١٦٠٧) - (قوله ﷺ : " أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيا وميتا ولعقبه " رواه أحمد ومسلم. وفى لفظ: " قضى رسول الله ﷺ , بالعمرى لمن وهبت له " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٦٨) وأحمد (٣/٣٠٢ , ٣١٢) وكذا الطحاوى (٢/٢٤٨) وكذا البيهقى (٦/١٧٣) من طريق أبى الزبير عن جابر مرفوعا به.
قلت: وأبو الزبير مدلس , وقد عنعنه (١) لكنه لم ينفرد به , فقد تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به بلفظ:
стр. 1930
" أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه , فإنها للذى أعطيها , لا ترجع إلى الذى أعطاها , لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ".
أخرجه مسلم ومالك (٢/٧٥٦/٤٣) وأبو داود (٣٥٥٢) والترمذى (١/٢٥٢) والنسائى (٢/١٣٦ ـ ١٣٧) وابن ماجه (٢٣٨٠) والطحاوى وأحمد (٣/٣٩٣ , ٣٩٩) من طرق عن الزهرى عن أبى سلمة به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه البخارى (٢/١٤٣) من هذا الوجه مختصرا بلفظ: " قضى النبى ﷺ بالعمرى إنها لمن وهبت له ".
وهو رواية لمسلم وغيره بلفظ: " العمرى لمن وهبت له ".
وأخرجه أبو عبيد فى " غريب الحديث " (ق ٧٤/١) : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " العمرى جائزة لأهلها " وهذا سند جيد , وأخرجه أحمد (٢/٣٥٧) من هذا الوجه بلفظ: " لا عمرى , فمن أعمر شيئا فهو له ".
(١٦٠٨) - (وعن جابر: " أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها , فماتت , فجاء إخوته , فقالوا: نحن فيه شرع سواء. قال: فأبى , فاختصموا إلى النبى ﷺ , فقسمها بينهم ميراثا " رواه أحمد (٢/٢٢) .
* صحيح.
أخرجه الإمام أحمد فى " المسند " (٣/٢٩٩) : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان: حدثنى حميد ح وروح قال: ثنا سفيان الثورى عن حميد بن قيس الأعرج عن محمد بن إبراهيم عن جابر بن عبد الله به.
قلت: وهذا إسناد صحيح متصل على شرط الشيخين , وابن إبراهيم هو ابن
стр. 1931
الحارث التيمى أبو عبد الله المدنى , وقال ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٢/٢٣٦) : (٢/٢٣٦) : " ورواته ثقات ".
ولسفيان فيه إسناد آخر عن الأعرج , يرويه معاوية بن هشام عنه عن حبيب ابن أبى ثابت عن حميد الأعرج عن طارق المكى عن جابر بن عبد الله به نحوه ولفظه: " قضى رسول الله ﷺ فى امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل , فماتت , فقال ابنها إنما أعطيتها حياتها , وله إخوة , فقال: رسول الله ﷺ : هى لها حياتها وموتها , قال: كنت تصدقت بها عليها , قال: ذلك أبعد لك ".
أخرجه أبو داود (٣٥٥٧) والبيهقى (٦/١٧٤) وقال: " وليس بالقوى ".
قلت: وإنما ضعفه البيهقى إما لعنعنة حبيب , فقد كان مدلسا , وإنما لأن حميد بن قيس الأعرج فيه كلام يسير , فإنه مع توثيق الجماعة له ومنهم أحمد بن حنبل , ومع ذلك فقد قال فيه مرة: " ليس هو بالقوى فى الحديث ".
قلت: وهذا هو الأقرب فى سبب التضعيف , فقد اختلف عليه فى إسناده , فسفيان قال عنه عن محمد بن إبراهيم عن جابر , وحبيب قال: عنه عن طارق عن جابر وثمة اختلاف آخر عليه فى إسناده , فقال عمرو بن دينار عن حميد الأعرج عن حبيب بن أبى ثابت قال: " كنت عن ابن عمر , فجاءه رجل من أهل البادية , فقال: إنى وهبت لابنى ناقة حياته , وإنها تناتجت إبلا فقال ابن عمر: هى له حياته وموته , فقال إنى تصدقت عليه بها , فقال: ذاك أبعد لك منها ".
أخرجه البيهقى (٦/١٧٤) .
لكن تابعه على هذا الوجه ابن أبى نجيح عن حبيب بن أبى ثابت نحوه.
أخرجه البيهقى , وتابعه شعبة عن حبيب قال: سمعت ابن عمر به نحوه.
أخرجه الطحاوى (٢/٢٤٩) .
стр. 1932
وقد اختلف عليه فى متنه أيضا , فرواه عنه من سبق على ما ذكرنا أن المال للمعمر وورثته , ورواه يحيى بن أبى زائدة عن أبيه عن حبيب بن أبى ثابت عن حميد عن جابر قال: " نحل رجل منا أمه نخلا له حياتها , فلما ماتت فقال: أنا أحق بنحلى , فقضى النبى ﷺ أنها ميراث ".
فهذا بظاهره يخالف ما تقدم من رواية الجماعة , وهذه أولى بالترجيح كما هو ظاهر لاسيما , ويشهد له ماروى أبو الزبير عن جابر قال: " أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها , ثم توفى , وتوفيت بعده , وتركت ولدا , وله إخوة بنون للمعمرة , فقال ولد المعمرة , رجع الحائط إلينا , وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته , فاختصموا إلى طارق مولى عثمان , فدعا جابرا , فشهد على رسول الله ﷺ بالعمرى لصاحبها , فقضى بذلك طارق , ثم كتب إلى عبد الملك , فأخبره ذلك وأخبره بشهادة جابر , فقال عبد الملك: صدق جابر , فأمضى ذلك طارق , فإن ذلك الحائط لبنى المعمر حتى اليوم " أخرجه مسلم (٥/٦٩) والبيهقى (٦/١٧٣) .
وفى رواية لهما عن سليمان بن يسار: " أن طارقا قضى بالعمرى للوارث لقول جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ ".
(١٦٠٩) - (قوله ﷺ : " لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته " رواه أحمد ومسلم (٢/٢٣) .
* صحيح.
وليس هو عند مسلم , ولا عند أحمد , وإنما أخرجه النسائى (٢/١٣٦) وكذا أبو داود (٣٥٥٦) والطحاوى (٢/٢٤٨) والبيهقى (٦/١٧٥) من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبى ﷺ قال: فذكره بلفظ: " لا ترقبوا , ولا تعمروا , فمن أرقب شيئا , أو أعمره فهو لورثته "
стр. 1933
هذا لفظ أبى داود والنسائى , ولفظ الطحاوى: " فهو للوارث إذا مات ".
ولفظ البيهقى: " فهو سبيل الميراث " (١)
قلت: وإسناده صحيح على شرطهما , وابن جريج وإن كان مدلسا فإنما تتقى عنعنته فى غير عطاء , فقد صح عنه أنه قال: " إذا قلت: قال عطاء , فأنا سمعته منه , وإن لم أقل سمعت ".
والحديث عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (٢/٣٤٠/٢) لمن ذكرنا وزاد فيهم الشافعى وابن حبان وعزاه ابن عبد الهادى (٢/٢٣٧) لأبى داود والنسائى فقط , ولم يورده الهيثمى فى " الموارد " , وإنما أورده من حديث ابن عباس كما يأتى , فلا أدرى أهو وهم من السيوطى , أم تقصير من الهيثمى [١] .
ثم إن للحديث طريقا أخرى عن جابر , يرويه أبو الزبير عنه مرفوعا بلفظ: " العمرى جائزة لمن أعمرها , والرقبى جائزة لمن أرقبها ".
أخرجه أبو داود (٣٥٥٨) والنسائى (٢/١٣٦) والترمذى (١/٢٥٣) وابن ماجه (٢٣٨٣) والبيهقى (٦/١٧٥) وأحمد (٣/٣٠٣) كلهم من طريق داود عن أبى الزبير به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وهو على شرط مسلم , مع عنعنة أبى الزبير.
ولابن جريج فيه إسناد آخر , فقال: أنى عطاء عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعا بلفظ: (١) ولهذا اللفظ شاهد من حديث زيد بن ثابت مرفوعا.
أخرجه أحمد (٥/١٨٩) وأبو داود (٣٥٥٩) والنسائى (٢/١٣٥) وابن حبان (١١٤٩) , مختصرا وسنده صحيح.
стр. 1934
" لا رقبى , ولا عمرى , فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته , قال: والرقبى أن يقول هو للآخر: منى ومنك , والعمرى أن يجعل له حياته أن يعمره حياتهما.
قال عطاء: فإن أعطاه سنة أو سنتين , أو شيئا يسميه فهى منحة يمنحها إياه , ليس بعمرى ".
أخرجه ابن الجارود (٩٩٠) .
وأخرجه النسائى أيضا (٢/١٣٦) وابن ماجه (٢٣٨٢) وأحمد (٢/٢٦ , ٣٤ , ٧٣) من طرق عن ابن جريج به.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين , لكن حبيبا مدلس , وقد عنعنه , بل قال النسائى فى روايته عن عطاء عنه عن ابن عمر: " ولم يسمعه منه ".
وخالفه يزيد بن أبى زياد بن الجعد فقال: عن حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره بنحوه.
أخرجه النسائى.
ولذلك قال الحافظ فى " الفتح " (٥/١٧٧) بعد أن ذكره باللفظ الأول من طريق النسائى: " ورجاله ثقات.
لكن اختلف فى سماع حبيب له من ابن عمر , فصرح به النسائى من طريق , ونفاه من طريق أخرى ".
قلت: والمثبت مقدم على النافى , لو كان المثبت وهو يزيد بن أبى زياد فى منزلة النافى وهو عطاء بن أبى رباح فى الحفظ والضبط , وليس كذلك , فإن يزيد هذا وإن كان ثقة , ولكنه لم يعرف بالضبط مثل عطاء , ولذلك لا يطمئن القلب للأخذ بزيادته.
والله أعلم.
وللحديث شاهد من رواية أبى الزبير عن طاوس عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: " لا ترقبوا أموالكم , فمن أرقب شيئا فهو للذى أرقبه , والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش , فإن مات فلان فهو لفلان ".
أخرجه ابن حبان (١١٥١) والضياء فى " المختارة " (٦٢/٢٨١/١) بتمامه و
стр. 1935
أحمد (١/٢٥٠) مختصرا.
قلت: ورجاله ثقات , إلا أن فيه عنعنة أبى الزبير.
(١٦١٠) - (وفى حديث جابر مرفوعا: " العمرى جائزة لأهلها , والرقبى جائزة لأهلها " رواه الخمسة (٢/٢٣) .
* صحيح لغيره.
وحسنه الترمذى , وتقدم تخريجه فى الذى قبله.
(١٦١١) - (قوله ﷺ : " المؤمنون عند شروطهم " (٢/٢٣) .
* صحيح.
وقد مضى برقم (١٢٩١) , وانظر الرقم (١٤١٩) .
(١٦١٢) - (قال جابر: " إنما العمرى التى أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هى لك , ولعقبك , فأما إذا قال هى لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها " متفق عليه (٢/٣٢) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/٦٨) دون البخارى من طريق الزهرى عن أبى سلمة عنه.
وزاد: " وكان الزهرى يفتى به ".
وروى أبو داود (٣٥٦٠) عن مجاهد مثله.
(١٦١٣) - (قول عمر: " من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته , يرجع فيها إذا لم يرض منها " رواه مالك فى الموطأ (٢/٢٤) .
* صحيح موقوف.
أخرجه مالك (٢/٧٥٤/٤٢) عن داود بن الحصين عن أبى غطفان بن طريف (المربى) [١] أن عمر بن الخطاب قال: " من وهب هبة لصلة رحم , أو على وجه صدقة , فإنه لا يرجع فيها , ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب ... " الخ.
стр. 1936
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه الطحاوى (٢/٢٤١) والبيهقى (٦/١٨٢) من طريق مالك به , وأخرجه هو والبيهقى (٦/١٨١) من طريق مكى بن إبراهيم وابن وهب عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى: سمعت سالم بن عبد الله يقول عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: " من وهب هبة لوجه الله , فذلك له , ومن وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرض منها ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه البيهقى من طريق الحاكم , وهذا فى " المستدرك " (٢/٥٢) : حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمى ـ بالكوفة ـ حدثنا أحمد بن حازم بن أبى (عزرة) [١] حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا حنظلة بن أبى سفيان به مرفوعا بلفظ: " من وهب هبة , فهو أحق بها ما لم يثب منها ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط الشيخين , إلا أن يكون (١) الحمل فيه على شيخنا " ووافقه الذهبى على هذا الكلام الذى لا يؤخذ منه تصحيح ولا تضعيف مع أن الذهبى قد أورد شيخ الحاكم هذا فى " الميزان " فقال: " روى عنه الحاكم , واتهمه ".
فإن كان يعنى أنه اتهمه فى غير هذا الحديث , فمحتمل , وإلا فإن عبارته المتقدمة لا يفهم منها أنه اتهمه , ولذلك قال الحافظ فى " اللسان " بعد أن نقلها عنه: "
قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب , وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع ".
стр. 1937
وقال البيهقى عقب الحديث: " وكذلك رواه على بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله , وهو وهم , وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب ... "
قلت: فذكر الموقوف المتقدم.
وحديث على بن سهل بن المغيرة , أخرجه الدارقطنى (ص ٣٠٧) وقال عقبه: " لا يثبت هذا مرفوعا , والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفا ".
قلت: وصرح البيهقى فى " المعرفة " أن الغلط فيه من عبيد الله بن موسى , كما نقله الزيلعى عنه (٤/١٢٦) وأقره.
ويحتمل أن يكون الوهم عندى من على بن سهل , فإنه دون عبيد الله فى الحفظ والضبط , وإن كان ثقة , ولا يفيده متابعة أحمد بن حازم بن أبى غرزة له , لأن الراوى عنه شيخ الحاكم , لم تثبت عدالته كما عرفت من ترجمته , فلا تغتر إذن محاولة ابن التركمانى فى رده على البيهقى تقوية الحديث , فإنها محاولة فاشلة , لا تستند على سند من القواعد العلمية الحديثية , فإن رواية عبيد الله بن موسى المرفوع , لا يشك باحث فى شذوذها لمخالفتها لرواية الثقتين مكى بن إبراهيم وعبد الله بن وهب اللذين رويا الحديث عن حنظلة به موقوفا , وشذ من عضد وقفه , وأيد شذوذ تلك الطريق الأخرى الموقوفة عند مالك.
وأما قول ابن التركمانى: " المرفوع رواته ثقات , كذا قال عبد الحق فى " الأحكام " وصححه ابن حزم ".
فالجواب من وجهين: الأول: أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه , وذلك مما يتناسب مع ظاهريته.
أما أهل العلم والنقد , فلا يكتفون بذلك بل يتتبعون الطرق ويدرسون أحوال الرواة , وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان فى الحديث علة أو لا , ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم الحديث , إن لم يكن أدقها إطلاقا.
لذلك رأينا أهل العلم والنقد منهم قد حكموا على الحديث بأنه وهم ,
стр. 1938
وأن الصواب فيهم الوقف , منهم الدارقطنى والبيهقى والعسقلانى وغيرهم ممن نقل كلامهم وأقرهم عليه كالزيلعى , فأين يقع تصحيح ابن حزم من تضعيف هؤلاء؟!
والوجه الآخر: أن عبد الحق لم يقتصر على القول الذى نقله عنه ابن التركمانى فقط! بل أتبع ذلك بقوله بعد أن كان عزاه للدارقطنى: " لكنه جعله وهما , قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله ".
هكذا هو فى كتابه " الأحكام " (ق ١٦٥/١) ورقم ( ... بتحقيقى) .
فلا أدرى كيف استجاز ابن التركمانى أن يذكر منه بعضه دون البعض الآخر المتمم له , والذى بدونه يفهم الواقف عليه أن عبد الحق يذهب إلى تصحيح الحديث , بينما هو مع الدارقطنى الذى ضعفه وصحح وقفه!!!
ثم رأيت ما يؤيد أن الوهم فى الحديث من على بن سهل , أنه خالفه ثقتان فروياه عن عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن عمرو بن دينار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الواهب أحق بهبته ما لم يثب ".
أخرجه الدار قطنى (ص ٣٠٧) عن محمد بن عثمان بن كرامة , والبيهقى (٦/١٨١) عن سعيد بن منصور كلاهما قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى به وأخرجه الدارقطنى وابن ماجه (٢٣٨٧) من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية به.
ثم قال البيهقى: " وهذا المتن بهذا الإسناد أليق , وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث , وعمرو بن دينار عن أبى هريرة منقطع والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذى رحم ".
ثم ساق إسناده إلى عمرو به وقال: " قال البخارى: هذا أصح ".
стр. 1939
(١٦١٤) - (وعن أبى هريرة مرفوعا: " الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها " رواه ابن ماجه والدارقطنى والبيهقى (٢/٢٤) .
* ضعيف.
والصواب فيه أنه موقوف على عمر رضى الله عنه كما سبق تحقيقه تحت الحديث الذى قبله.
وقد روى من حديث سمرة وابن عباس مرفوعا.
أخرجهما الدارقطنى والبيهقى بإسنادين ضعيفين , وبيان ذلك فى " تنقيح التحقيق " و" نصب الراية " وغيرهما.
(١٦١٥) - (حديث: " المستعذر [١] يثاب من هبة " (٢/٢٤) .
* لم أقف عليه [٢] .
(١٦١٦) - (حديث ابن مسعود مرفوعا: " لا تردوا الهدية " رواه أحمد .
* صحيح.
أخرجه الإمام أحمد (١/٤٠٤ ـ ٤٠٥) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (١٥٧) قالا: حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن شقيق [٣] عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " أجيبوا الداعى , ولا تردوا الهدية , ولا تضربوا المسلمين ".
وأخرجه الطحاوى فى " مشكل الآثار " (٤/١٤٨) من طريق أخرى عن إسرائيل به , وابن حبان (١٠٦٤) والهيثم بن كليب فى " مسنده " (٦٣) وأبو نعيم فى " الحلية " (٧/١٢٨) من طرق أخرى عن الأعمش به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأورده الهيثمى فى " المجمع " (٤/١٤٦) عن ابن مسعود به دون الجملة الأولى منه وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى , ورجال أحمد رجال الصحيح ".
стр. 1940
(١٦١٧) - (حديث: " من صنع إليكم معروفا فكافئوه , فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أحمد وغيره .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٦٨ , ٩٩ , ١٢٧) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (٢١٦) وأبو داود (١٦٧٢ , ٥١٠٩) والنسائى (١/٣٥٨) والحاكم (١/٤١٢ , ٤١٢ ـ ٤١٣) من طرق عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من استعاذ بالله فأعيذوه , ومن سأل بالله فأعطوه , ومن دعاكم فأجيبوه , ومن صنع إليكم ... " إلى آخر الحديث واللفظ لأبى داود , فلو أن المصنف عزاه إليه لكان أولى , لأن لفظ أحمد والآخرين , وهو رواية لأبى داود: " ومن أتى إليكم معروفا ... "
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا.
وقد رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
أخرجه الحاكم وقال: " هذا إسناد صحيح , فقد صح عند الأعمش الإسنادان جميعا على شرط الشيخين , ونحن على أصلنا فى قبول الزيادات من الثقات فى الأسانيد والمتون ".
قلت: وأقره الذهبى أيضا , وكان يكون ذلك كما قالا , لو كان أبو بكر بن عياش حافظا ضابطا , وليس كذلك , فقد قال الذهبى فى ترجمته من " الميزان ": " صدوق ثبت فى القراءة , لكنه فى الحديث يغلط ويهم , وهو صالح الحديث , لكن ضعفه محمد بن عبد الله بن نمير , وقال أبو نعيم: لم يكن فى شيوخنا أحد أكثر غلطا منه ".
وقال الحافظ فى " التقريب ":
стр. 1941
" ثقة عابد , إلا أنه لما كبر ساء حفظه , وكتابه صحيح ".
قلت: ولذلك , فالقلب لا يطمئن لما تفرد به من الزيادة , بل القواعد العلمية تشهد أن روايته لهذا الحديث عن الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة رواية شاذة , والله أعلم.
فصل
(١٦١٨) - (روى , عن على وابن مسعود أنهما قالا: " الهبة إذا كانت معلومة فهى جائزة قبضت أو لم تقبض " (٢/٢٥) .
* لم أقف على إسناده [١] .
(١٦١٩) - (قال الصديق لما حضرته الوفاة لعائشة: " يا بنية: إنى كنت نحلتك جاد عشرين وسقا , ولو كنت جددتيه , واحتزيتيه كان لك , وإنما هو اليوم مال الوارث فاقتسموه , على كتاب الله تعالى ". رواه مالك فى " الموطأ " (٢/٢٥) .
* صحيح.
أخرجه مالك (٢/٧٥٢/٤٠) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى ﷺ أنها قالت: " إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة , فلما حضرته الوفاة , قال: والله يا بنية , ما من الناس أحد أحب إلى غنى بعدى منك , ولا أعز على فقرا بعدى منك , وإنى كنت نحلتك جاد عشرين وسقا , فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك , وإنما هو اليوم مال وارث , وإنما هما أخواك , وأختاك , فاقتسموه على كتاب الله , قالت عائشة: فقلت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته , إنما هى أسماء , فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية ".
وأخرجه البيهقى (٦/١٧٠) عن مالك , و (٦/١٧٨) من طريق شعيب عن الزهرى به.
стр. 1942
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(١٦٢٠) - (قوله ﷺ لأم سلمة: " إنى قد أهديت إلى النجاشى (حله) [١] وأواقى مسك , ولا أرى النجاشى إلا قد مات ولا أرى هديتى إلا مردودة على , فإن ردت فهى لك , قالت: فكان ما قال رسول الله , ﷺ , وردت عليه هديته , فأعطى كل إمرأة من نسائه أوقية من مسك , وأعطى أم سلمة بقية المسك (والحله) [٢] " رواه أحمد .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٦/٤٠٤) وكذا ابن حبان (١١٤٤) من طريق مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أبيه (وقال ابن حبان: أمه) عن أم كلثوم بنت أبى سلمة قالت: " لما تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة قال لها: إنى قد أهديت ... " الحديث.
قلت: وهذا سند ضعيف , مسلم بن خالد , هو المخزومى , وهو صدوق كثير الأوهام كما فى " التقريب ".
وعقبة والد موسى , أو أمه لم أعرفهما.
(١٥٦٦) - (قوله ﷺ للرجلين: " اقتسما وتوخيا الحق , واستهما , ثم تحالا " (٢/٢٧) . [٣]
* حسن.
وسبق تخريجه برقم (١٤٢٣) .
فصل
(١٦٢٢) - (حديث: " العائد فى هبته كالعائد يعود فى قيئه " متفق عليه (٢/٢٧) .
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عباس , وله عنه طرق:
стр. 1943
الأولى: عن سعيد بن المسيب عنه به.
أخرجه البخارى (٢/١٤٣) ومسلم (٥/٦٤) وأبو داود (٣٥٣٨) والنسائى (٢/١٣٤) وابن ماجه (٢٣٨٥) والطحاوى (٢/٢٣٩) وابن الجارود (٩٩٣) والبيهقى (٦/١٨٠) والطيالسى (٢٦٤٩) وأحمد (١/٢٨٠ , ٢٨٩ , ٣٣٩ , ٣٤٢ , ٣٤٥ , ٣٤٩) من طرق عن سعيد بن المسيب به , وفى لفظ للنسائى وأحمد: " مثل الذى يتصدق ثم يرجع فى صدقته , مثل الكلب يقىء ثم يأكل قيئه ".
الثانية: عن طاوس عنه مرفوعا بلفظ: " مثل الذى يتصدق ثم يرجع فى صدقته , مثل الكلب يأكل قيئه ".
الثالثة: عن طاوس عنه مرفوعا بلفظ: " كالكلب يقىء ثم يعود فى قيئه ".
أخرجه البخارى (٢/١٣٥) ومسلم (٥/٦٤ ـ ٦٥) وأبو داود (٣٥٣٩) والنسائى والطحاوى وابن الجارود (٩٩٤) وابن حبان (١١٤٨) والبيهقى وأحمد (٢/٢٧ , ٧٨ , ٢٣٧ , ٢٩١ , ٣٢٧) من طرق عنه به , ولفظ أبى داود وابن الجارود: " لا يحل لرجل أن يعطى عطية , أو يهب هبة فيرجع فيها , إلا الوالد فيما يعطى ولده , ومثل الذى يعطى العطية , ثم يرجع فيها , كمثل الكلب , يأكل فإذا شبع قاء , ثم عاد فى قيئه ".
وهو رواية للنسائى والبيهقى وأحمد , وقد قرنوا جميعا ابن عمر مع ابن عباس (١) .
الثالثة: عن عكرمة عنه مرفوعا بلفظ:
стр. 1944
" ليس لنا مثل السوء , العائد فى هبته , كالكلب يعود فى قيئه ".
أخرجه البخارى (٢/١٤٣ , ٤/٣٤٤) والنسائى والترمذى (١/٢٤٤) والطحاوى والبيهقى وأحمد (١/٢١٧) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الرابعة: عن سعيد بن جبير عنه بلفظ الكتاب.
أخرجه أحمد (١/٣٤٢) .
قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وللحديث شاهدان: أحدهما: من حديث أبى هريرة.
أخرجه ابن ماجه (٢٣٨٤) والطحاوى وأحمد (٢/٢٥٩ , ٤٣٠ , ٤٩٢) عن خلاس بن عمرو عنه.
ورجاله ثقات رجال الشيخين.
والآخر: عن (عمرو) [١] مرفوعا.
أخرجه أحمد (١/٥٤) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه.
وهذا إسناد حسن , على شرط مسلم.
وقد خالفه العمرى فقال: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبى ﷺ لم يذكر فيه عمر.
أخرجه ابن ماجه (٢٣٨٦) .
والعمرى ضعيف واسمه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
(١٦٢٣) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " العائد فى هبته كالكلب
стр. 1945
يقىء القىء ثم يعود فى (هبته) [١] " متفق عليه (٢/٢٧) .
* صحيح.
وهو لفظ من ألفاظ الحديث عن ابن عباس , وقد سبق تخريجه آنفا.
(١٦٢٤) - (قوله ﷺ : " لا يحل للرجل أن يعطى العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده " رواه الخمسة , وصححه الترمذى (٢/٢٧) .
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه قبل حديث , ونبهنا هناك على وهم المصنف فيما عزاه للترمذى من التصحيح , وإن كان إسناده فى واقع الأمر صحيحا.
(١٦٢٥) - (قوله ﷺ : " أنت ومالك لأبيك ". رواه سعيد وابن ماجه والطبرانى فى معجمه مطولا (٢/٢٨) .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم , منهم جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو وغيرهم , وقد سبق تخريج أحاديثهم برقم (٨٣٨) .
(١٦٢٦) - (عن عائشة مرفوعا: " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم " رواه سعيد والترمذى وحسنه (٢/٢٨) .
* صحيح.
وله عن عائشة طريقان:
الأولى: عن عمارة بن عمير عن عمته عنها به.
أخرجه أبو داود (٣٥٢٨ , ٣٥٢٩) والنسائى (٢/٢١١) والترمذى (١/٢٥٤) والدارمى (٢/٢٤٧) وابن ماجه (٢٢٩٠) والبخارى فى " التاريخ الكبير (١/١٣٠١) والحاكم (٢/٤٦) والطيالسى (١٥٨٠) وأحمد (٦/٣١ , ٤١ , ١٢٧ , ١٦٢ , ١٧٣ , ١٩٣ , ٢٠١ , ٢٠٢ , ٢٠٣) وأبو عبيد فى " غريب الحديث " ومحمد بن العباس بن نجيح البزار فى " حديثه "
стр. 1946
(١٠٨/٢) من طرق عن عمارة به , إلا أن بعضهم قال: " أمه " بدل " عمته " وهى رواية أبى داود والطيالسى , ورواية لأبى داود وأحمد , وفى رواية للحاكم: " وأبيه "!
ومع هذا الإختلاف , فقد قال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "!
ووافقه الذهبى!
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال أبو داود عقبه: " حماد بن أبى سليمان زاد فيه: " إذا احتجتم " وهو منكر " يعنى بهذه الزيادة , وإلا فالحديث صحيح بما يأتى.
الطريق الآخرى: عن الأسود عنها به.
أخرجه النسائى وابن ماجه (٢١٣٧) وأحمد (٦/٤٢ , ٢٢٠) وأبو عبيد أيضا والرامهرمزى فى " المحدث الفاصل " (ص ٧٦) من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وصححه الحافظ عبد الحق الأشبيلى فى " الأحكام " (ق ١٧٠/٢) رقم (بتحقيقى) .
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو وتقدم تخريجه تحت الحديث (٨٣٨) .
ثم وجدت له طريقا ثالثا , يرويه عبد الله بن كيسان عن عطاء عنها رضى الله عنها: " أن رجلا أتى النبى ﷺ يخاصم أباه فى دين عليه فقال النبى ﷺ : أنت ومالك لأبيك " أخرجه ابن حبان (١٠٩٤) .
قلت: وعبد الله هذا هو أبو مجاهد المروزى , قال الحافظ:
стр. 1947
" صدوق يخطىء كثيرا ".
قلت: وأنا أظن أنه أخطأ فى هذا الحديث , فقال: " أنت ومالك لأبيك " مكان " إن أطيب ... " الخ.
(١٦٢٧) - (حديث: " لا ضرر ولا ضرار " (٢/٢٨) .
* صحيح.
وقد مضى (٨٨٨) .
(١٦٢٨) - (عن ابن عباس مرفوعا: " سووا بين أولادكم ولو كنت مؤثرا لآثرت النساء " (٢/٢٩) .
* ضعيف.
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (١٧٨/٢) وخالد بن مرداس فى " حديثه " (ق ٥٥/٢) والبيهقى (٦/١٧٧) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (١١/١٠٨) من طريق إسماعيل ابن عياش عن سعيد بن يوسف الرحبى عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس به إلا أنهم قالوا: " فى العطية , فلو كنت مفضلا أحدا , لفضلت النساء ".
واستنكره ابن عدى فقال فى ترجمة سعيد هذا: " لا أعلم يروى عنه غير إسماعيل بن عياش , ورواياته بإثبات الأسانيد لا بأس بها , ولا أعرف له شيئا أنكر مما ذكرته من حديث عكرمة عن ابن عباس ".
قلت: وسعيد هذا متفق على تضعيفه.
وكذلك جزم جماعة من أصحاب أحمد بضعف هذا الحديث كما ذكر ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٢/٢٣٨) , وأما ما ذكره المصنف ﵀ عقب الحديث: " الصحيح أنه مرسل.
ذكره فى (الشرح) ".
فلم أر أحدا من أهل العلم ذكر ذلك , والله أعلم. [١]
стр. 1948
وكل ما قاله الحافظ فى " التلخيص " (٣/٧٢) وهو: " رواه الطبرانى , وفى إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف , وذكر ابن عدى فى " الكامل " أنه لم ير له أنكر من هذا.
(فائد ة) : زاد القاضى حسين فى هذا الحديث بعد قوله (العطية) : " حتى فى القبل " , وهى زيادة منكرة ".
(١٦٢٩) - (حديث النعمان: " لا تشهدنى على جور " متفق عليه (٢/٢٩) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه ولفظه بتمامه تحت الحديث (١٥٩٨) .
(١٦٣٠) - (خبر أبى بكر: " لما نحل عائشة " (٢/٣٠) .
* صحيح.
وقد تقدم برقم (١٦١٩) .
(١٦٣١) - (حديث النعمان بن بشير: " أن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إنى نحلت ابنى هذا غلاما كان لى , فقال رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال: فأرجعه " متفق عليه (٢/٣٠) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه تحت الحديث (١٥٩٨) .
(١٦٣٢) - (قوله ﷺ : " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ". رواه مسلم (٢/٣٠) .
* صحيح.
وهو من ألفاظ حديث النعمان بن بشير الذى قبله , وقد سبق تخريجه هناك (١٥٩٧) .
стр. 1949
(١٦٣٣) - (قول الصديق: " وددت لو أنك حزتيه " (٢/٣٠) .
* صحيح.
ومضى برقم (١٦١٩) .
(١٦٣٤) - (قول عمر: " لا عطية إلا ما حازه الولد.. " (٢/٣٠) .
* صحيح عنه.
أخرجه البيهقى (٦/١٧٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد القارى أن عمر بن الخطاب قال: " ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلة , فإذا مات أحدهم , قال: مالى فى يدى , وإذا مات هو قال: قد كنت نحلته ولدى , لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد , فإن مات ورثه " إسناده صحيح.
وروى عن أبى موسى الأشعرى قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " الأنحال ميراث ما لم يقبض " وإسناده صحيح أيضا.
ثم روى من طريق النضر بن أنس قال: " نحلنى أنس نصف داره , قال: فقال أبو بردة: إن سرك يجوز لك , فاقبضه , فإن عمر بن الخطاب قضى فى الأنحال أن ما قبض منه فهو جائز , وما لم يقبض فهو ميراث , قال: فدعوت يزيد الرشك فقسمها ".
قلت: ورجاله ثقات , لكنه منقطع بين أبى بردة وعمر , لكن الظاهر أن أبا بردة تلقاه من والده أبى موسى , فإنه رواه عن عمر كما سبق.
وقال البيهقى: " وروينا عن عثمان وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم أنهم قالوا:
стр. 1950
لا تجوز صدقة حتى تقبض , وعن معاذ بن جبل وشريح أنهما كانا لا يجيزانها حتى تقبض ".
(١٦٣٥) - (حديث: " لا وصية لوارث " (٢/٣٠) .
* صحيح.
ويأتى تخريجه فى " الوصايا ".
(١٦٣٦) - (أثر: " أن الزبير خص المردودة من بناته " (٢/٣٠) .
* صحيح.
وقد مضى لفظه بتمامه مع تخريجه برقم (١٥٩٥) .
فصل
(١٦٣٧) - (عن أبى موسى مرفوعا: " فناء أمتى بالطعن والطاعون. فقيل: يا رسول الله , هذا الطعن قد عرفناه , فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن , وفى كل شهادة " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى (٢/٣٢) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٤١٧) وكذا الطيالسى (٥٣٤) من طريق شعبة عن زياد بن علاقة قال: حدثنى رجل من قومى ـ قال شعبة: قد كنت أحفظ اسمه ـ قال: " كنا على باب عثمان رضى الله عنه , ننتظر الإذن عليه , فسمعت أبا موسى الأشعرى يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
زاد أحمد: " قال زياد: فلم أرض بقوله , فسألت سيد الحى , وكان معهم , فقال: صدق , حدثناه أبو موسى ".
ثم أخرجه أحمد (٤/٣٩٥) من طريق سفيان عن زياد بن علاقة عن رجل عن أبى موسى به دون الزيادة.
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذى لم يسم , وقد سمى كما
стр. 1951
يأتى بيانه.
والحديث قال الهيثمى (٢/٣١٢) : " رواه أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح , ورواه أبو يعلى والبزار والطبرانى فى (الثلاث) ".
ثم اخرجه أحمد (٤/٤١٧) من طريق أبى بكر النهشلى قال: حدثنا (كياد) [١] بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: " خرجنا فى بضع عشرة من بنى ثعلبة , فإذا نحن بأبى موسى , فإذا هو يحدث عن رسول الله ﷺ قال: اللهم اجعل فناء أمتى فى الطاعون.
فذكره ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , وأسامة بن شريك الثعلبى صحابى , وزياد بن علاقة من بنى ثعلبة أيضا , فأسامة هذا , هو الذى كان شعبة حفظ اسمه ثم نسيه , بدليل أنه وصفه بأنه من قوم زياد بن علاقة , يعنى بنى ثعلبة.
وأبو بكر النهشلى ثقة من رجال مسلم اختلف فى اسمه.
وقد خالفه مسعر فقال: عن زياد بن علاقة عن يزيد بن الحارث عن أبى موسى الأشعرى به.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٧١) و" الأوسط " (١/٧٠/٢ ـ زوائد) , بإسناد صحيح عن مسعر به.
فالظاهر أن لزياد بن علاقة أكثر من واسطة بينه وبين أبى موسى ويؤيد ذلك ما تقدم فى زيادة أحمد أن زيادا لم يرض بقول من حدثه أولا عن أبى موسى حتى سأل سيد الحى فصدقه.
ويزيد بن الحارث هذا هو الثعلبى أورده ابن أبى حاتم (٤/٢/٢٥٦) من روايته عن ابن مسعود , وعن عبد الملك بن عمير , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وكذلك أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٢٥٩) .
ثم رواه الطبرانى فى " الأوسط " من طريقين أخريين عن زياد بن علاقة عن كردوس الثعلبى عن أبى موسى.
стр. 1952
وكردوس هذا مقبول عند الحافظ فى " التقريب ".
وله طريق أخرى عن أبى موسى مختصرا , يرويه أبو بكر بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه: " أن النبى ﷺ ذكر الطاعون , فقال: وخز من أعدائكم من الجن , وهى شهادة المسلم ".
أخرجه أحمد (٤/٤١٣) والحاكم (١/٥٠) وقال: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
وهو كما قالا.
وللحديث شاهد من حديث عائشة , يأتى فى الكتاب بعده.
ثم وجدت للحديث شاهدا آخر من رواية أبى برده بن قيس رضى الله عنه أخى أبى موسى رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره , بلفظ طريق النهشلى.
أخرجه الحاكم (٢/٩٣) وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
(١٦٣٨) - (حديث عائشة: " غدة كغدة البعير , المقيم به كالشهيد , والفار منه كالفار من الزحف " رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى (٢/٣٢) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٦/١٣٣ , ١٤٥ , ٢٥٥) والطبرانى فى " الأوسط " (١/٧٠/٢) من طرق عن جعفر بن كيسان العدوى قال: حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية , قالت: دخلت على عائشة , فقالت: قال رسول الله ﷺ : " لا تفنى أمتى إلا بالطعن والطاعون , قلت: يا رسول الله , هذا الطعن قد عرفناه , فما الطاعون؟ قال: فذكره ".
قلت: وهذا إسناد صحيح , رواته كلهم ثقات.
стр. 1953
وقال الهيثمى (٢/٣١٤ ـ ٣١٥) : " رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى " الأوسط " والبزار ورجال أحمد ثقات , وبقية الأسانيد حسان ".
(١٦٣٩) - (أثر: " أن عمر رضى الله عنه ولما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه , فقال له الطبيب: اعهد إلى الناس , فعهد إليهم ووصى (٢/٣٢) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (١/٤٢) من طريق الزهرى: فقال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: " قال عمر: إلى طبيبا ينظر إلى جرحى هذا , قال: فأرسلوا إلى طبيب من العرب , فسقى عمر نبيذا , فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التى تحت السرة , قال: فدعوت طبيبا آخر من الأنصار من بنى معاوية , فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة صلدا أبيض , فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعهد , فقال عمر: صدقنى أخو بنى معاوية , ولو قلت غير ذلك كذبتك , قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك , فقال: لا تبكوا علينا , من كان باكيا فليخرج , ألم تسمعوا ما قال رسول الله ﷺ ؟ قال: يعذب الميت ببكاء أهله عليه , فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم ".
قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٤/٢) من هذا الوجه دون قوله: " أخو بنى معاوية , ولو قلت.." الخ.
وزاد: " فما أراك تمسى ".
ومن طريق الطبرانى وحده , أورده الهيثمى فى " المجمع " (٩/٧٨) وقال: " رواه الطبرانى , ورجاله رجال الصحيح ".
стр. 1954
وأخرجه البخارى (٢/٤٣١ - ٤٣٤) والبيهقى (٦/٢٨٢) من طريق عمرو بن ميمون قال: " رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة (الحديث فى قصة طعنه , وهى مفصلة , وفى آخرها) : فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين , استخلف , قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر , من هؤلاء النفر , أو الرهط الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض , فسمى عليا , وعثمان , والزبير , وطلحة , وسعدا , وعبد الرحمن , وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر , وليس له من الأمر شىء , كهيئة التعزية له , فإن أصابت الإمارة سعدا , فهو ذلك , وإلا فليستعن به أيكم ما أمر , فإنى لم أعزله من عجز ولا خيانة , وقال: أوصى الخليفة من بعدى بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم , ويحفظ لهم حرمتهم , وأوصيه بالأنصار خيرا , الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم , وأن يعفى عن مسيئهم , وأوصيه بأهل الأمصار خيرا , فإنهم ردء الإسلام , وجباة المال , وغيظ العدو , أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم , عن رضاهم , وأوصيه بالأعراب خيرا , فإنهم أصل العرب , ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشى أموالهم , ويرد على فقرائهم , وأوصيه بذمة الله , وذمة رسوله , أن يوفى لهم بعدهم , وأن يقاتل من وراءهم , ولا يكلفوا إلا طاقتهم ... ".
(١٦٤٠) - (أثر: " أن عليا رضى عنه أوصى , وأمر ونهى بعد ضرب ابن ملجم " (٢/٣٣) .
* أخرج الطبرانى فى " الكبير (١/٩/٢ ـ ١١/٢) من طريق إسماعيل بن راشد قال:
" كان من حديث ابن ملجم ـ لعنه الله ـ وأصحابه (قلت: فساق القصة , وفيها:) فقال على للحسن رضى الله عنهما: إن بقيت رأيت فيه رأيى , وإن هلكت من ضربتى هذه , فاضربه ضربة , ولا تمثل به فإنى سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن المثلة , ولو بالكلب العقور.
وذكر أن جندب بن عبد الله
стр. 1955
دخل على على يسأله , فقال: يا أمير المؤمنين , إن فقدناك ـ ولا نفقدك ـ فنبايع الحسن؟ قال: ما آمركم , ولا أنهاكم , أنتم أبصر ... وقد كان على رضى الله عنه قال " يا بنى عبد المطلب , لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين , تقولون: قتل أمير المؤمنين , قتل أمير المؤمنين , ألا لا يقتل بى إلا قاتلى , ... وقال على للحسن والحسين: أى بنى! أوصيكما بتقوى الله , وإقام الصلاة لوقتها , وإيتاء الزكاة عند محلها , وحسن الوضوء فإنه لا يقبل صلاة إلا بطهور , وأوصيكم بغفر الذنب , وكظم الغيظ , وصلة الرحم , والحلم عن الجهل , والتفقه فى الدين , والتثبت فى الأمر , وتعاهد القرآن , وحسن الجوار , والأمر بالمعروف , والنهى عن المنكر , واجتناب الفواحش , قال: ثم نظر إلى محمد بن الحنفية , فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم , قال: فإنى أوصيك بمثله , وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك , وتزيين أمرهما , ولا تقطع أمرا دونهما , ثم قال لهما , أوصيكما به , فإنه شقيقكما , وابن أبيكما , وقد علمتما أن أباكما كان يحبه , ثم أوصى , فكانت وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم , هذا ما أوصى به على بن أبى طالب رضى الله عنه , وأوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أرسله بالهدى ودين الحق , ليظهره , على الدين كله , ولو كره المشركون , ثم إن صلاتى ونسكى ومحياى , ومماتى لله رب العالمين , لا شريك له , وبذلك أمرت , وأنا من المسلمين , ثم أوصيكما ياحسن , وياحسين , وجميع أهلى ولدى ومن بلغه كتابى بتقوى الله ربكم (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) , (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) , فإنى سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: إن صلاح ذات البين أعظم من عامة الصلاة والصيام , وانظروا إلى ذوى أرحامكم , فصلوها , يهون الله عليكم الحساب , والله الله فى الأيتام , ولا يضيعن بحضرتكم , والله الله فى الصلاة , فإنها عمود دينكم , والله الله فى الزكاة , فإنها تطفىء غضب الرب , والله الله فى الفقراء والمساكين , فأشركوهم فى معايشكم , والله الله فى القرآن , فلا يسبقنكم بالعمل به غيركم , والله الله فى الجهاد فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم , والله الله فى بيت ربكم , لا يخلون ما بقيتم , فإنه إن ترك لم تناظروا , والله الله فى أهل ذمة نبيكم
стр. 1956
صلى الله عليه , فلا يظلمن بين ظهرانيكم , والله الله فى جيرانكم , فإنهم وصية نبيكم ﷺ , قال: ما زال جبريل يوصينى بهم حتى ظننت أنه سيورثهم , والله الله فى أصحاب نبيكم ﷺ فإنه أوصى بهم , والله الله فى الضعيفين نسائكم وما ملكت أيمانكم , فإن آخر ما تكلم به ﷺ أن قال: أوصيكم بالضعيفين النساء وما ملكت أيمانكم , الصلاة الصلاة , لا تخافن فى الله لومة لائم , يكفيكم من أرادكم , وبغى عليكم , وقولوا للناس حسنا , كما أمركم الله , ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر , فيولى أمركم شراركم , ثم تدعون فلا يستجاب لكم , عليكم بالتواصل والتبادل , وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق , وتعاونوا على البر والتقوى , ولا تعاونوا على الإثم والعدوان , واتقوا الله إن الله شديد العقاب وحفظكم الله من أهل بيت , وحفظ فيكم نبيكم ﷺ , أستودعكم الله , وأقرأ عليكم السلام.
ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض فى شهر رمضان فى سنة أربعين ... ".الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف معضل , فإن إسماعيل بن راشد هذا وهو السلمى الكوفى من أتباع التابعين , مجهول الحال , أورده ابن أبى حاتم (١/١/١٦٩) وقال: " وهو إسماعيل بن أبى إسماعيل أخو محمد بن أبى إسماعيل روى عن سعيد بن جبير روى عنه حصين بن عبد الرحمن السلمى , يعد فى الكوفيين ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الهيثمى (٩/١٤٥) : " رواه الطبرانى , وهو مرسل , وإسناده حسن ".
(١٦٤١) - (قوله ﷺ : " إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة فى أعمالكم " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه (٢/٣٣) .
стр. 1957
* حسن.
ولم يخرجه أبو داود والترمذى [١] , وقد روى من حديث أبى هريرة , وأبى الدرداء , ومعاذ بن جبل , وأبى بكر الصديق , وخالد بن عبيد السلمى.
١ ـ أما حديث أبى هريرة , فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا به.
أخرجه ابن ماجه (٢٧٠٩) والطحاوى (٢/٤١٩) والبيهقى (٦/٢٦٩) وكذا البزار فى " مسنده " كما فى " الزيلعى " (٤/٤٠٠) وقال: " لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو , وليس بالقوى ".
قلت: بل هو متروك كما فى " التقريب ".
ولذلك قال فى " الخلاصة " (٣/٩١) : " وإسناده ضعيف " , وكذا قال البوصيرى فى " الزوائد " (١٦٨/٢) .
ولكنه لم يتفرد به فقد أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٣/٣٢٢) من طريق عقبة الأصم حدثنا عطاء بن أبى رباح به.
وقال: " غريب من حديث عطاء , لا أعلم له راويا غير عقبة "!.
قلت: وهو ضعيف.
٢ ـ وأما حديث أبى الدرداء , فيرويه أبو بكر (وهو ابن أبى مريم) , عن ضمرة بن حبيب عنه مرفوعا به دون قوله: " زيادة فى أعمالكم ".
أخرجه أحمد (٦/٤٤٠ ـ ٤٤١) وكذا البزار والطبرانى كما فى " المجمع " (٤/٢١٢) وقال: " وفيه أبو بكر بن أبى مريم , وقد اختلط ".
وقال البزار:
стр. 1958
" وقد روى هذا الحديث من غير وجه , وأعلى من رواه أبو الدرداء , ولا نعلم عن أبى الدرداء طريقا غير هذه , وأبو بكر بن أبى مريم , وضمرة معروفان , وقد احتمل حديثهما ".
٣ ـ وأما حديث معاذ , فيرويه إسماعيل بن عياش أخبرنا عتبة بن حميد عن القاسم عن أبى أمامة عنه مرفوعا به , وزاد: " ليجعلها لكم زكاة فى أعمالكم ".
أخرجه الدارقطنى (٤٨٨) والطبرانى كما فى " المجمع " , وقال: " وفيه عتبة بن حميد الضبى , وثقه ابن حبان وغيره , وضعفه أحمد ".
قلت: وفى " التقريب ": " صدوق له أوهام ".
قلت: وهو بصرى , وعليه فإسماعيل بن عياش عنه ضعيف أيضا , لأنه قد ضعفه البخارى وأحمد وغيرهما فى روايته عن غير الشاميين.
ولذلك قال الحافظ فى " الخلاصة " بعد ما عزاه للدارقطنى والبيهقى!: " وفيه إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان ".
٤ ـ وأما حديث أبى بكر الصديق , فيرويه حفص بن عمر بن ميمون أبو إسماعيل الأبلى قال: حدثنا ثور عن مكحول عن الصنابحى أنه سمع أبا بكر الصديق يقول سمعت رسول الله ﷺ : فذكره: أخرجه ابن عدى (١٠١/١) والعقيلى (ص ٩٩) وقال: " حفص بن عمر هذا يحدث عن شعبة ومسعر ومالك بن مفول والأئمة بالبواطيل , وقد روى الحديث عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبى هريرة بهذا اللفظ , وطلحة ضعيف , وحديث سعد بن أبى وقاص فى الوصية بالثلث ثابت صحيح ".
وقال ابن عدى: " وحفص هذا عامة حديثه غير محفوظ , وأخاف أن يكون ضعيفا كما ذكره
стр. 1959
النسائى ".
" وقال الحافظ فى " الخلاصة ": " هو متروك ".
٥ ـ وأما حديث خالد بن عبيد , فيرويه , عقيل بن مدرك عن الحارث بن خالد بن عبيد السلمى عن أبيه مرفوعا به.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٢٠٧/١ - ٢) .
قال الهيثمى: " وإسناده حسن ".
قلت: وليس كما قال , قال الحافظ فى " الخلاصة ": " خالد بن عبيد , مختلف فى صحبته , وابنه الحارث مجهول ".
قلت: وعلى هذا , فهو من شرط كتابه " اللسان " , ومن قبله كتاب الذهبى " الميزان " , ولم يورداه , وقد أورده ابن أبى حاتم (١/٢/٧٤) من رواية عقيل بن مدرك , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
قلت: وعقيل بن مدرك , ليس بالمشهور , ولم يوثقه غير ابن حبان , وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
وخلاصة القول: إن جميع طرق الحديث ضعيف شديد الضعف.
إلا الطريق الثانية والثالثة , والخامسة , فإن ضعفها يسير , ولذلك فإنى أرى أن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقى إلى درجة الحسن , وسائر الطرق إن لم تزده قوة , لم تضره , وقد أشار إلى هذا الحافظ , فقد قال فى " بلوغ المرام ": " رواه الدار قطنى يعنى عن معاذ , وأحمد والبزار عن أبى الدرداء وابن ماجه عن أبى هريرة , وكلها ضعيفة , لكن قد يقوى بعضها بعضا ".
стр. 1960
كتاب الوصايا
[الأحاديث ١٦٤٢ - ١٦٥٨]
(١٦٤٢) - (أثر: أن أبا بكر: " وصى بالخلافة لعمر " (٢/٣٤) .
* صحيح.
أخرجه ابن سعد فى " الطبقات " (٣/١/١٩٦) عن عبيد الله بن أبى زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة قالت: " لما حضرت أبا بكر الوفاة , استخلف عمر , فدخل عليه على وطلحة , فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر , قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال: أبالله تفرقانى؟! لأنا أعلم بالله وبعمر منكما , أقول: استخلفت عليهم خير أهلك ".
قلت: وهذا سند ضعيف , عبيد الله هذا هو أبو الحصين القداح , وليس بالقوى كما فى " التقريب " لكنه لم يتفرد به , فقد رواه صالح بن رستم عن ابن أبى مليكة عن عائشة به نحوه.
وصالح بن رستم هو أبو عامر الخزاز , وهو فى الرواية نحو (القراح) [١] , قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ".
قلت: فأحدهما (يقول) [٢] حديث الآخر , لاسيما وأصله عند البخارى (٤/٤٠٦) ومسلم (٦/٤) وأحمد (١/١٣ و٤٣ و٤٦ و٤٧) وغيرهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر: " أن عمر قيل له: ألا تستخلف , فقال: إن أترك , فقد ترك من هو خير منى: رسول الله ﷺ , وإن أستخلف , فقد استخلف من هو خير منى أبو بكر رضى الله عنه ".
стр. 1961
وأخرجه أبو سليمان الربعى فى " وصايا العلماء " (١٤٧/٢) من طريق أخرى عن هشام بن عروة به , وأخرج الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٢/٢) عن الأغر أبى مالك قال: " لما أراد أبو بكر رضى الله عنه أن يستخلف عمر , بعث إليه فدعاه , فأتاه , فقال: إنى أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه , فاتق الله ياعمر بطاعته , وأطعه بتقواه , فإن المتقى آمن محفوظ , ثم إن الأمر معروض لا يستوجب إلا من عمل به , فمن أمر بالحق , وعمل بالباطل , وأمر بالمعروف , وعمل بالمنكر , يوشك أن تنقطع أمنيته , وأن تحبط عمله , فإن أنت وليت عليهم أمرهم , فإن استطعت أن تجف يدك من دمائهم , وأن تضمر بطنك من أموالهم , وأن تجف لسانك من أعراضهم , فافعل , ولا قوة إلا بالله ".
قال الهيثمى (٤/٢٢٠) : " رواه الطبرانى , وهو منقطع الإسناد , ورجاله ثقات ".
(١٦٤٣) - (أثر: " أن عمر وصى بالخلافة لأهل الشورى " (٢/٣٤) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (١٦٤٠) .
(١٦٤٤) - (حديث: " لا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا , ولفلان كذا , وقد كان لفلان ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (١٦٠٢) .
(١٦٤٥) - (أثر: " أن صبيا من غسان أوصى إلى أخواله فرفع إلى عمر فأجاز وصيته " رواه سعيد وفى " الموطأ ": " أن الوصية بيعت بثلاثين ألفا " (٢/٣٥) .
* صحيح.
أخرجه الإمام مالك فى " الموطأ " (٢/٧٦٢) عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقى أخبره:
стр. 1962
" أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم , من غسان , ووارثه بالشام , وهو ذو مال , وليس له ههنا إلا ابنة عم له , قال عمر بن الخطاب: فليوص لها , قال: فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم , قال عمرو بن سليم , فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم , وابنة عمه التى أوصى لها , هى أم عمرو بن سليم الزرقى ".
أخرجه الدارمى (٢/٤٢٤) عن يحيى أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن غلاما بالمدينة حضره الموت ... فذكروه نحوه , ومن طريق مالك أخرجه البيهقى (٦/٢٨٢) وقال: " الخبر منقطع , عمرو بن سليم الزرقى لم يدرك عمر رضى الله عنه إلا أنه ذكر فى الخبر انتسابه إلى صاحبة القصة ".
وتعقبه ابن التركمانى بقوله: " قلت: فى " الثقات " لابن حبان: قيل إنه كان يوم قتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحلم , وقال أبو نصر الكلاباذى: قال الواقدى: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر.
انتهى كلامه , وظهر بهذا أنه ممكن لقاؤه لعمر , فتحمل روايته عنه على الاتصال على مذهب الجمهور , كما عرف ".
قلت: وكأنه لهذا قال الحافظ فى " الفتح " (٥/٢٦٣) : وهو قوى , فإن رجاله ثقات , وله شاهد ".
(١٦٤٦) - (حديث: " أنه ﷺ , كتب إلى عماله , كذا الخلفاء , إلى ولاتهم بالأحكام التى فيها الدماء والفروج , مختومة لا يدرى حاملها ما فيها " (٢/٣٥) .
* صحيح.
وهو مأخوذ من جملة أحاديث.
الأول: عن سهل بن أبى حثمة , يرويه أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عنه أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه: " أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم , فأخبر
стр. 1963
محيصة أن عبد الله قتل , وطرح فى فقير , أو عين , فأتى يهود , فقال: أنتم والله قتلتموه , قالوا: ما قتلناه والله , ثم أقبل حتى قدم على قومه , فذكر لهم , وأقبل هو وأخوه حويصة , ـ وهو أكبر منه ـ وعبد الرحمن بن سهل , فذهب ليتكلم , وهو الذى كان بخيبر , فقال النبى ﷺ لمحيصة: كبر! كبر , يريد السن , فتكلم حويصة , ثم تكلم محيصة , فقال رسول الله ﷺ : إما أن يدوا صاحبكم , وإما أن يؤذنوا بحرب , فكتب رسول الله ﷺ إليهم به , فكتبوا: ما قتلناه , فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا , قال: أفتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين , فوداه رسول الله ﷺ من عنده مائة ناقة , حتى أدخلت الدار , قال سهل: فركضتنى منها ناقة ".
أخرجه البخارى (٤/٣٩٩) ومسلم (٥/١٠٠) ومالك (٢/٨٧٧/١) وأبو داود (٤٥٢١) والنسائى (٢/٢٣٦) وابن ماجه (٢٦٧٧) وأحمد (٤/٣) كلهم من طريق مالك عن أبى ليلى به.
الثانى: عن أنس بن مالك , يرويه أيوب قال: " رأيت عند ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا كتبه أبو بكر الصديق رضى الله عنه لأنس بن مالك رضى الله عنه حين بعثه على صدقة البحرين عليه خاتم النبى ﷺ : محمد رسول الله , فيه مثل هذا القول ".
يعنى حديث فرائض الصدقة.
أخرجه البيهقى (٤/٨٧) بهذا السياق , وأبو داود وغيره بنحوه , وتقدم لفظه فى " الزكاة " (٧٨٤) .
الثالث: عن أنس أيضا قال: " لما أراد النبى ﷺ أن يكتب إلى الروم , قالوا: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما , فاتخذ النبى ﷺ خاتما من فضة , كأنى أنظر إلى وبيصه , ونقشه محمد رسول الله ".
أخرجه البخارى (١/٢٧ و٣٩٠) والنسائى (٢/٢٨٩) والترمذى
стр. 1964
(٢/١٢٠) والبيهقى (٢٠/١٢٨) وأحمد (٣/١٦٩ و١٨١ و٢٢٣ و٢٧٥) من طرق عن قتادة به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(١٦٤٧) - (عن أنس: " كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان ابن فلان: يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب (يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) . رواه سعيد ورواه الدارقطني بنحوه " ٢ / ٣٦ .
* صحيح
أخرجه سعيد بن منصور في " السنن " (٣ / ١ / ٨٤ / ٢٩٧) والبيهقي (٦ / ٢٨٧) من طريق الدارقطني من طريقين عن فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك به دون التسمية.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وقال الدارمي (٢ / ٤٠٤) : أخبرنا أحمد بن عبد الله ثنا أبو بكر ثنا هشام بن حسان به وزاد في آخره: " وأوصي إن حدث به حدث من وجعه هذا أن حاجته كذا وكذا ".
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم على شرط البخاري غير أن أبا بكر وهو ابن عياض الكوفي في حفظه ضعف.
وأحمد بن عبد الله هو ابن يونس بن عبد الله الكوفي ثقة حافظ.
(١٦٤٨) - (قال (ابن عياش) [١] : " وددت لو أن الناس غضوا من الثلث لقول النبى ﷺ : والثلث كثير " متفق عليه (٢/٣٦) .
стр. 1965
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٨٦) ومسلم (٥/٧٣) والنسائى (٢ظ١٢٧) وابن ماجه (٢٧١١) والطحاوى (٢/٤١٩) والبيهقى (٦/٢٦٩) وأحمد (١/٢٣٠ و٢٣٣) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس قال: فذكره نحوه , ولفظ أحمد وابن ماجه أقرب إليه , وهو: " وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فى الوصية , لأن النبى ﷺ قال: الثلث كثير أو كبير ".
وله شاهد من حديث سعد بن أبى وقاص , يأتى بعد حديثين (١٦٥١) .
(١٦٤٩) - (أثر: " أن أبا بكر الصديق أوصى بالخمس , وقال: رضيت بما رضى الله به لنفسه " (٢/٣٦) .
* ضعيف.
أخرجه البيهقى " ٦/٢٧٠) من طريق قتادة قال: ذكر لنا أن أبا بكر رضى الله عنه أوصى بخمس ماله , وقال: لا أرضى من مالى بما وصى الله به من غنائم؟! وقال قتادة: وكان يقال: الخمس معروف , والربع جهد , والثلث يجيزه القضاة ".
قلت: وهذا إسناد منقطع , لأن قتادة لم يدرك أبا بكر رضى الله عنه.
(١٦٥٠) - (قال على رضى الله عنه: " لأن أوصى بالخمس أحب إلى من الربع " (٢/٣٦ ـ ٣٧) .
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (٦/٢٧٠) عن الحارث عنه بلفظ: " لأن أوصى بالربع أحب إلى من أن أوصى بالثلث , فمن أوصى بالثلث فلم يترك ".
قلت: والحارث هو الأعور وهو ضعيف.
وروى البيهقى أيضا عن مالك بن الحارث عن ابن عباس قال: " الذى يوصى بالخمس أفضل من الذى يوصى بالربع , والذى يوصى بالربع أفضل من الذى يوصى بالثلث ".