فيه عن ثابت , فقال (١/٤٠٥/١٢١١) : " سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه جعفر بن ثابت عن عمر بن أبى سلمة عن أم سلمة أن النبى ﷺ تزوجها.
الحديث؟ فقال أبى وأبو زرعة: رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن النبى ﷺ .
وهذا أصح الحديثين: زاد فيه: رجلا , قال أبى: أضبط الناس لحديث ثابت وعلى بن زيد حماد بن سلمة , بين خطأ الناس ".
(١٨٢٠) - (روى أبو حفص العكبرى مرفوعا: " أمسوا بالإملاك فإنه أعظم للبركة " (٢/١٤٤) .
* لم أقف على إسناده.
(١٨٢١) - (يسن أن يخطب قبله بخطبة ابن مسعود " رواه الترمذى وصححه .
* صحيح.
(١٨٢٢) - (حديث ابن عمر: " أنه كان إذا دعى ليزوج قال: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد , إن فلانا يخطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله " (٢/١٤٥) .
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٧/١٨١) من طريق مالك بن مغول قال: سمعت أبا بكر بن حفص قال: " كان ابن عمر إذا دعى إلى تزويج قال: لا تفضضوا (وفى نسخة: تعضضوا) علينا الناس , الحمد لله , وصلى الله على محمد , إن فلانا خطب إليكم فلانة , إن أنكحتموه ... ".
قلت: وإسناده صحيح , وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر
стр. 2102
ابن سعد بن أبى وقاص الزهرى , مشهور بكنيته.
(١٨٢٣) - (حديث: " أن رجلا قال للنبى ﷺ زوجنيها فقال: زوجتكها بما معك من القرآن " (٢/١٤٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٠٣ , ٤٢٩ , ٤٢٩ ـ ٤٣٠) ومسلم (٤/١٤٣) وكذا مالك (٢/٥٢٦/٨) وأبو داود (٢١١١) والنسائى (٢/٦٨ , ٧٩ , ٨٦ , ٨٩) والترمذى (١/٢٠٧) والدارمى (٢/١٤٢) وابن ماجه (١٨٨٩) والطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/٩ ـ ١٠) والدارقطنى (٣٩٣ , ٣٩٤ ـ ٣٩٥) وابن الجارود (٧١٦) والبيهقى (٧/٢٤٢) وأحمد (٥/٣٣٠ , ٣٣٤ , ٣٣٦) من طرق عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: " أتت النبى ﷺ امرأة فقالت: أنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله , فقال: ما لى فى النساء من حاجة , فقال رجل زوجنيها , قال: أعطها ثوبا , قال: لا أجد , قال: أعطها ولو خاتما من حديد , فاعتل له , فقال: ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا , قال: فقد زوجتكها بما معك من القرآن ".
والسياق للبخارى , وهو عند بعضهم مطول , وعند آخرين مختصر , وقال الترمذى " حديث حسن صحيح ".
وله شاهد من حديث أبى هريرة بنحوه.
أخرجه أبو داود (٢١١٢) وعنه البيهقى.
(١٨٢٤) - (عن رجل من بنى سليم قال: " خطبت إلى النبى ﷺ أمامة بنت عبد المطلب فأنكحنى من غير أن يتشهد " رواه أبو داود (ص ١٤٥) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢١٢٠) وكذا البيهقى (٧/١٤٧) من طريق العلاء ابن أخى شعيب الرازى عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بنى سليم قال: فذكره.
стр. 2103
قلت: وهذا إسناد ضعيف , إسماعيل هذا مجهول كما قال الحافظ فى " التقريب ".
ومثله العلاء ابن أخى شعيب الرازى , قال الذهبى: " لا يعرف ".
قلت: وقد خولف فى إسناده , فأخرجه البيهقى من طريق البخارى وهذا فى " التاريخ " (١/١/٣٤٣ ـ ٣٤٥) عن حفص بن عمر بن عامر السلمى حدثنا إبراهيم ابن إسماعيل بن عباد بن شيبان , عن أبيه عن جده: " خطبت إلى النبى ﷺ عمته , فأنكحنى , ولم يتشهد ".
وقال البيهقى: " وقد قيل غير ذلك. والله أعلم ".
قلت: ففى الإسناد إذن مع الجهالة اضطراب يؤكد ضعف الحديث. والله أعلم , وقال البخارى عقب بيانه لاضطرابه: " إسناد مجهول ".
стр. 2104
باب ركنى النكاح وشروطه
(١٨٢٥) - (حديث أنس مرفوعا: " أعتق صفية وجعل عتقها صداقها " متفق عليه (٢/١٤٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤١٦) ومسلم (٤/١٤٦) وأبو داود (٢٩٩٨) والترمذى (١/٢٠٨) والنسائى (٢/٨٧) وابن أبى شيبة (٧/١٠/٢) وابن الجارود (٧٢١) والبيهقى (٧/٥٨) وأحمد (٣/١٠٢ , ١٨٦ , ٢٨٢) عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه مسلم والطحاوى (٢/١١) من طرق أخرى عن أنس به.
(١٨٢٦) - (حديث:" ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة " حسنه الترمذى (ص ١٤٦) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٢١٩٤) والترمذى (١/٢٢٣) وابن ماجه (٢٠٣٩) والطحاوى (٢/٥٨) وابن الجارود (٧١٢) والدارقطنى (٣٩٧) والحاكم (٢/١٩٨) وكذا ابن خزيمة فى " حديث على بن حجر " (ج ٤ رقم ٥٤) والبغوى فى " شرح السنة " (٣/٤٦/٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبى رباح عن ابن ماهك عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , وعبد الرحمن هو ابن حبيب بن أدرك المدنى "
وقال الحاكم:
стр. 2105
" صحيح الإسناد , وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين ".
كذا قال , وقد رده الذهبى بقوله: " قلت: فيه لين ".
وقال ابن القطان متعقبا على الترمذى تحسينه السابق: " فابن أدرك لا يعرف حاله ".
قال الذهبى فى رده عليه (ق ٢٠/١) : " قلت: قد قال النسائى: منكر الحديث " قلت: ولهذا قال الحافظ فى " التقريب ": " لين الحديث ".
وأما قوله فى " التلخيص " (٣/٢١٠) : " وهو مختلف فيه , قال النسائى: منكر الحديث , ووثقه غيره , فهو على هذا حسن ".
قلت: فليس بحسن , لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير , وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ نفسه فى مقدمة " اللسان " , وهذا إذا لم يخالف , فكيف وقد خالف هنا النسائى فى قوله فيه: " منكر الحديث " ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه فى كتابه الخاص بالرجال: " التقريب " فالسند ضعيف , ليس بحسن عندى , والله أعلم.
لكن قد ذكر الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٢٩٤) فى معناه أحاديث أخرى فينبغى النظر بدقة فى أسانيدها , لنتبين هل فيها ما يمكن أن يصلح شاهدا لهذا.
أولا: طريق أخرى عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " ثلاث ليس فيهن لعب , من تكلم بشىء منهن لاعبا , فقد وجب عليه: الطلاق والعتاق والنكاح ".
أخرجه ابن عدى (ق ٢٦١/٢) عن غالب عن الحسن عن أبى هريرة به , قال:
стр. 2106
" وغالب بن عبيد الله الجزرى له أحاديث منكرة المتن ".
قلت: وهو ضعيف جدا , قال ابن معين: " ليس بثقة " وقال الدارقطنى وغيره: " متروك ".
وأورد له الذهبى فى ترجمته جملة أحاديث مما أنكر عليه , قال فى أحدها: " هذا حديث موضوع "!
ثانيا: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: " لا يجوز اللعب فى ثلاث: الطلاق , والنكاح , والعتاق , فمن قالهن , فقد وجبن " أخرجه الحارث بن أبى أسامة فى " مسنده " (ص ١١٩ من " زوائده ") : حدثنا بشير بن عمر حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا عبيد الله بن أبى جعفر عن عبادة بن الصامت به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين عبد الله بن أبى جعفر وعبادة بن الصامت , فإنه لم يثبت لعبيد الله له سماع من الصحابة.
الثانية: ضعف عبد الله بن لهيعة , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , خلط بعد احتراق كتبه , ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما ".
قلت: وليس هذا من روايتهما عنه , فيخشى أن يكون خلط فيه.
ثالثا: عن أبى ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " من طلق وهو لاعب , فطلاقه جائز , ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز , ومن نكح وهو لاعب , فنكاحه جائز ".
قال الزيلعى: رواه عبد الرزاق فى " مصنفه ": حدثنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم أن أبا ذر قال: فذكره.
قلت: وهذا سند واه جدا إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبى يحيى الأسلمى ,
стр. 2107
" متروك " كما قال الحافظ فى:" التقريب ".
رابعا: (وهو مما فات الزيلعى) عن الحسن قال: " كان الرجل فى الجاهلية يطلق , ثم يراجع , يقول: كنت لاعبا , ويعتق ثم يراجع ويقول: كنت لاعبا , فأنزل الله تعالى (لا تتخذوا آيات الله هزوا) , فقال رسول الله ﷺ : " من طلق أو حرر , أو أنكح أو نكح , فقال: إنى كنت لاعبا فهو جائز " أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٠٤/٢) أخبرنا عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن به.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى " تفسيره " (١/٤٧/٢) والطبرى فى " تفسيره " (٥/١٣/٤٩٢٣) من طريقين آخرين عن الحسن به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد إلى الحسن , وهو البصرى.
وقد رواه الحسن أيضا: عن الحسن عن أبى الدرداء قال فذكره موقوفا عليه بلفظ: " ثلاث لا يلعب بهن: النكاح , والعتاق , والطلاق " وإسناده إلى الحسن صحيح أيضا.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١٠٤/١) .
ثم قال الزيلعى: " وفيه أثران أيضا أخرجهما عبد الرزاق أيضا عن على وعمر أنهما قالا " ثلاث لا لعب فيهن: النكاح والطلاق والعتاق " , وفى رواية عنهما: " أربع " وزاد: " والنذر " والله أعلم.
قلت: ورواية الأربع أخرجها ابن أبى شيبة أيضا من طريق حجاج عن سليمان بن سحيم عن سعيد بن المسيب عن عمر.
ورجاله ثقات إلا أن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه.
стр. 2108
والذى يتلخص عندى مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبى هريرة الأولى التى حسنها الترمذى وطريق الحسن البصرى المرسلة , وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت , والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها ـ ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم ـ تدل على أن معنى الحديث كان معروفا عندهم والله أعلم.
(١٨٢٧) - (روى أن ابن عمر: " زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا " رواه الأثرم (٢/١٤٧ ـ ١٤٨) .
* لم أقف على سنده [١]
وقد أخرجه البيهقي: (٧/١٤٣) باختصار من طريق سليمان بن يسار أن ابن عمر زوج ابنا له ابنة أخيه , وابنه صغير يومئذ.
وإسناده صحيح.
(١٨٢٨) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر , ولا تنكح البكر حتى تستأذن , قالوا: يا رسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٣٠) ومسلم (٤/١٤٠) وكذا أبو داود (٢٠٩٢) والنسائى (٢/٧٨) والترمذى (١/٢٠٦) والدارمى (٢/١٣٨) وابن ماجه (١٨٧١) وابن الجارود (٧٠٧) والدارقطنى (٣٨٩) والبيهقى (٧/١١٩) وأحمد (٢/٢٥٠ , ٢٧٩ , ٤٢٥ , ٤٣٤ , ٤٧٥) من طرق عن يحيى بن أبى كثير حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه محمد بن عمرو: حدثنا أبو سلمة به نحوه , ويأتى فى الكتاب لفظه (١٨٣٤) .
стр. 2109
أخرجه أبو داود (٢٠٩٣ , ٢٠٩٤) والترمذى (١/٢٠٦) وحسنه , والنسائى وابن حبان (١٢٣٩) وأحمد (٢/٢٥٩ , ٤٧٥) وابن أبى شيبة (٧/٤/٢) .
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا يأتى بعد أربعة أحاديث وآخر من حديث عائشة سيأتى برقم (١٨٣٧) .
(١٨٢٩) - (قالت عائشة: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة " رواه أحمد. وروى عن ابن عمر مرفوعا (٢/١٤٨) .
* ضعيف مرفوعا.
والموقوف علقه البيهقى ولم أقف على إسناده , وقد تقدم فى أول " الحيض " (١٨٤) .
وقول المصنف " رواه أحمد " تبع فى ذلك ابن عبد الهادى كما تقدم نقله عنه هناك , ولعله يعنى فى غير " المسند " , والله أعلم.
(١٨٣٠) - (حديث: " أن الخنساء زوجها أبوها وهى ثيب فكرهت ذلك فرد رسول الله ﷺ نكاحه قال ابن عبد البر: هو حديث مجمع على صحته ولا نعلم مخالفا له إلا الحسن (٢/١٤٨) .
* صحيح.
أخرجه مالك (٢/٥٣٥/٢٥) وعنه البخارى (٣/٤٣٠) وكذا أبو داود (٢١٠١) والنسائى (٢/٧٨) والدارمى (٢/١٣٩) وابن ماجه (١٨٧٣) وابن الجارود (٧١٠) والبيهقى (٧/١١٩) وأحمد (٦/٣٢٨) كلهم عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنى يزيد بن جارية عن خنساء بنت خذام الأنصارية: " أن أباها زوجها وهى ثيب ... ".
وتابعه يحيى بن سعيد قال: حدثنا القاسم به نحوه.
أخرجه البخارى وأحمد والدارقطنى (٣٨٦) .
وله طريق أخرى: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثنى حجاج بن السائب بن أبى لبابة ابن عبد المنذر الأنصارى أن جدته أم السائب خناس بنت خذام بن خالد
стр. 2110
كانت عند رجل قبل أبى لبابة تأيمت منه , فزوجها أبوها خذام بن خالد رجلا من بنى عمرو بن عوف بن الخزرج , فأبت إلا أن تحط إلى أبى لبابة , وأبى أبوها إلا أن يلزمها العوفى , حتى ارتفع أمرها إلى رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : هى أولى بأمرها , فألحقها بهواها , قال: فانتزعت من العوفى , وتزوجت أبا لبابة , فولدت له أبا السائب بن أبى لبابة " أخرجه أحمد والدارقطنى (٣٨٦) .
قلت: والحجاج هذا لم يوثقه غير ابن حبان , لكن رواه الدارقطنى من طريق أخرى عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة أن خنساء بنت خذام به مثله.
وعمر هذا فيه ضعف , فهو فى المتابعات لا بأس به , والله أعلم.
(١٨٣١) - (حديث: " أن عائشة تزوجت وهى ابنة ست " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٢٩ , ٤٣٤) ومسلم (٤/١٤٢) وكذا أبو داود (٢١٢١) والنسائى (٢/٧٧) والدارمى (٢/١٥٩ ـ ١٦٠) وابن ماجه (١٨٧٦) وابن الجارود (٧١١) والبيهقى (٧/١١٤) والطيالسى (١٤٥٤) وأحمد (٦/١١٨ , ٢٨٠) وابن سعد فى " الطبقات " (٨/٤٠) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: " تزوجنى النبى ﷺ وأنا بنت ست سنين , وبنى بى , وأنا بنت تسع سنين ".
واللفظ لمسلم , ولفظ الطيالسى وهو رواية لأحمد وابن سعد: " تزوجنى رسول الله ﷺ متوفى خديجة قبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث , وأنا بنت سبع سنين , فلما قدمنا المدينة جاءتنى نسوة , وأنا ألعب فى أرجوحة وأنا مجممة , فذهبن بى , فهيأننى وصنعننى ثم أتين بى رسول الله ﷺ فبنى بى , وأنا بنت تسع سنين ".
стр. 2111
وهذا اللفظ لأحمد , وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله طريق ثان عنها , يرويه الأسود بن يزيد عنها بنحو اللفظ الأول وزاد: " ومات عنها وهى بنت ثمان عشرة " أخرجه مسلم والنسائى وأحمد (٦/٤٢) .
وله طريق ثالث عنها مطولا , أخرجه أحمد (٦/٢١٠ ـ ٢١١) .
وفى إسناده انقطاع.
(١٨٣٢) - (روى الأثرم: " أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له , فقال: ابنة الذبح (١) إن مت ورثتنى وإن عشت كانت امرأتى ".
* لم أقف على إسناده [١] .
(١٨٣٣) - (حديث ابن عباس: " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها صماتها " رواه أبو داود .
* صحيح.
أخرجه مالك (٢/٥٢٤/٤) وعنه مسلم (٤/١٤١) وكذا أبو داود (٢٠٩٨) والنسائى (٢/٧٧) والترمذى (١/٢٠٦) والدارمى (٢/١٣٨) وابن ماجه (١٨٧٠) ابن أبى شيبة (٧/٤/١) وابن الجارود (٧٠٩) والدار قطنى (٣٩٠) والبيهقى (٧/١١٨) وأحمد (١/٢١٩ , ٢٤١ ـ ٢٤٢ , ٣٤٥ , ٣٦٢) كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
إلا أنهم جميعا قالوا: " تستأذن " بدل " تستأمر " , وعكس ذلك ابن ماجه وابن الجارود والدارقطنى وكذا أحمد فى
стр. 2112
رواية , وزادوا جميعا: " فى نفسها ".
وقد تابعه جماعة عن عبد الله بن الفضل به.
منهم زياد بن سعد.
أخرجه مسلم وأبو داود (٢٠٩٩) والنسائى (٢/٧٨) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (١/٢١٩) وزاد فقال: " يستأمرها أبوها ".
قال أبو داود: " (أبوها) ليس بمحفوظ ".
وكذا قال الدارقطنى , ولم يذكر مسلم هذه الزيادة فى رواية له.
ومنهم صالح بن كيسان.
أخرجه أبو داود (٢١٠٠) والنسائى والدارقطنى وأحمد (١/٢٦١) وتابع عبد الله بن الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: أخبرنى نافع بن جبير به.
أخرجه الدارمى (٢/١٣٨ ـ ١٣٩) والدارقطنى (٣٩١) وأحمد (١/٢٧٤ , ٣٥٤) .
وعبيد الله ليس بالقوى , كما فى " التقريب ".
قلت: وكل هؤلاء قالوا: " والبكر تستأمر ".
وهذا مما يرجح رواية ابن ماجه ومن ذكرنا معه على رواية الآخرين عن مالك والله أعلم.
(١٨٣٤) - (حديث: " تستأمر اليتيمة فى نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أحمد وأبو داود .
стр. 2113
* حسن بهذا اللفظ.
وتقدم تخريجه وإسناده تحت الحديث (١٨٢٨) .
وهو من رواية جماعة عن محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبى هريرة مرفوعا به.
وخالفهم محمد بن العلاء: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو فزاد فيه قال: " فإن بكت أو سكتت " أخرجه أبو داود (٢٠٩٤) وقال: " زاد: " بكت " , وليست محفوظة , وهى وهم فى الحديث , الوهم من ابن إدريس , أو محمد بن العلاء ".
وسيأتى الحديث فى الكتاب بهذه الزيادة بعد ثلاثة أحاديث , معزوا لـ " أبى بكر " وفاته أنه عند أبى داود.
وله شاهد من حديث أبى موسى مرفوعا نحوه , عند الدارمى وغيره بسند صحيح كما بينته فى " الصحيحة " (٦٥٦) .
(١٨٣٥) - (روى: " أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى النبى ﷺ فقال: إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها " رواه أحمد والدارقطنى بأبسط من هذا (٢/١٥٠) .
* حسن.
أخرجه أحمد (٢/١٣٠) والدارقطنى (٣٨٥) وعنه البيهقى (٧/١٢٠) من طريق ابن إسحاق: حدثنى عمر بن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: " توفى عثمان بن مظعون , وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص , قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون , قال عبد الله: وهما خالاى , قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها , ودخل المغيرة ابن شعبة , يعنى إلى أمها , فأرغبها فى المال , فحطت إليه , وحطت الجارية إلى هوى أمها , فأبيا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله ﷺ , فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله! ابنة أخى أوصى بها إلى , فزوجتها ابن عمتها
стр. 2114
عبد الله بن عمر , فلم أقصر بها فى الصلاح , ولا فى الكفاءة , ولكنها امرأة , وإنما حطت إلى هوى أمها , قال: فقال رسول الله ﷺ : هى يتيمة , ولا تنكح إلا بإذنها , قال: فانتزعت والله منى , بعد أن ملكتها , فزوجوها المغيرة بن شعبة ".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أنه إنما أخرج لابن إسحاق استشهادا لا احتجاجا , لكن تابعه ابن أبى ذئب عن عمر بن حسين به مختصرا.
أخرجه الحاكم (٢/١٦٧) وعنه البيهقى (٧/١٢١) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن البخارى لم يخرج لعمر بن حسين شيئا.
(١٨٣٦) - (حديث: " الثيب تعرب عن نفسها , والبكر رضاها صماتها " رواه الأثرم (ص ١٥٠)
* صحيح المعنى.
أخرجه أحمد (٤/١٩٢) وابن أبى شيبة فى " مسنده " أيضا (٢/٤٤/١) (١) وابن ماجه (١٨٧٢) والبيهقى (٧/١٢٣) من طريق الليث بن سعد قال: حدثنى عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبى حسين المكى عن عدى بن عدى الكندى عن أبيه مرفوعا به.
وعند البيهقى فى أوله زيادة وكذا أحمد فى روايته: " شاوروا النساء فى أنفسهن , فقيل له: يا رسول الله إن البكر تستحيى؟ قال ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم , لكنه منقطع , لأن عديا بن عدى , لم يسمع من أبيه عدى بن عميرة كما قال أبو حاتم.
стр. 2115
وقد خالفه فى إسناده يحيى بن أيوب فقال: عن ابن أبى حسين عن عدى بن عدى عن أبيه عن العرس بن عميرة مرفوعا به.
أخرجه الحربى فى " غريب الحديث " (٥/١٧/٢) والبيهقى وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١١/٢٥٣/٢) .
قلت: والليث بن سعد أحفظ من يحيى بن أيوب , فروايته أرجح.
والحديث صحيح بما له من شواهد فى معناه , تقدم بعضها , ويأتى بعده شاهد آخر.
(١٨٣٧) - (قالت عائشة: " يا رسول الله: إن البكر تستحيى. قال: رضاها صماتها " متفق عليه (ص ١٥٠) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٣٠ و٤/٣٣٦ ـ ٣٣٧ , ٣٤٢ ـ ٣٤٣) ومسلم (٤/١٤١) وكذا النسائى (٢/٧٨) وابن الجارود (٧٠٨) والبيهقى (٧٩/١١٩) وأحمد (٦/٤٥ , ١٦٥ , ٢٠٣) عنها به.
واللفظ للبخارى فى رواية , ولفظ مسلم قالت: " سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله ﷺ : نعم تستأمر , فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحيى , فقال رسول الله ﷺ : فذلك إذنها إذا سكتت ".
وهو رواية للامام أحمد رحمه الله تعالى.
(١٨٣٨) - (حديث أبى هريرة: " ... فإن بكت أو سكتت , فهو رضاها , وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أبو بكر .
* حسن.
دون قوله " بكت " , فإنه شاذ , كما سبق بيانه برقم (١٨٩١) .
(١٨٣٩) - (حديث: " لا نكاح إلا بولى " رواه الخمسة إلا النسائى وصححه أحمد وابن معين (ص ١٥٠) .
* صحيح.
وقد جاء من حديث أبى موسى الأشعرى , وعبد الله بن
стр. 2116
عباس , وجابر بن عبد الله , وأبى هريرة.
١ ـ أما حديث أبى موسى , فيرويه أبو إسحاق عن أبى بردة عنه مرفوعا به.
أخرجه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذى (١/٢٠٣ ـ ٢٠٤) والدارمى (٢/١٣٧) والطحاوى (٢/٥) وابن أبى شيبة (٧/٢/٢) وابن الجارود (٧٠٢) وابن حبان (١٢٤٣) والدارقطنى (ص ٣٨٠) والحاكم (٢/١٧٠) والبيهقى (٧/١٠٧) وأحمد (٤/٣٩٤ , ٤١٣) وتمام الرازى فى " الفوائد " (ق ٢٩١/٢) وأبو الحسن الحربى فى جزء من حديثه (٣٥/١) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق به.
وقد تابعه يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق به.
أخرجه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذى من طريقين عنه.
وأخرجه أحمد (٤/٤١٣ , ٤١٨) من طريقين عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى بردة به , لم يذكر فيه أبا إسحاق , وكذلك أخرجه ابن الجارود (٧٠١) والحاكم من طريق ثالثة عن يونس به.
وتابعه شريك عن أبى إسحاق به.
أخرجه الترمذى والدارمى وابن حبان (١٢٤٥) وأبو على الصواف فى " الفوائد " والبيهقى (٣/١٦٩/٢) .
وتابعه أبو عوانة: حدثنا أبو إسحاق به.
أخرجه ابن ماجه (١٨٨١) والطحاوى والحاكم والبيهقى والطيالسى (٥٢٣) .
وتابعه زهير بن معاوية عنه به.
أخرجه ابن الجارود (٧٠٣) وابن حبان (١٢٤٤) والبيهقى والحاكم.
وتابعه قيس بن الربيع.
أخرجه الطحاوى والبيهقى والحاكم.
وتابعه أخيرا شعبة عن أبى إسحاق به.
стр. 2117
أخرجه الدارقطنى (٣٨١) والرازى فى " الفوائد " (٢١٩/٢) وأبو على الصواف فى " الفوائد " (٣/١٦٩/٢) أخرجاه عن سفيان أيضا.
لكن المحفوظ عن شعبة وسفيان عن أبى إسحاق عن أبى بردة مرسلا.
قال الترمذى عقب الحديث: " وحديث أبى موسى حديث فيه اختلاف , رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى ﷺ .
وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى نحوه , ولم يذكر فيه " عن أبى إسحاق " , وقد روى عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى ﷺ أيضا.
وروى شعبة والثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبى ﷺ " لا نكاح إلا بولى ".
وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى , ولا يصح.
ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى ﷺ , عندى أصح , لأن سماعهم من أبى إسحاق فى أوقات مختلفة , وإن شعبة والثورى أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبى إسحاق هذا الحديث , فإن رواية هؤلاء عندى أشبه , لأن شعبة والثورى سمعا هذا الحديث من أبى إسحاق فى مجلس واحد , ومما يدل على ذلك (ثم ذكر بسنده الصحيح عن) شعبة قال: سمعت سفيان الثورى يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله ﷺ " لا نكاح إلا بولى "؟ فقال: نعم.
فدل أن سماع شعبة والثورى عن أبى إسحاق (الأصل: مكحول!) هذا الحديث فى وقت واحد.
وإسرائيل هو ثقة ثبت فى أبى إسحاق: سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: ما فاتنى من حديث الثورى عن أبى إسحاق الذى فاتنى إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتى به أتم ".
وأقول: لا شك أن قول الترمذى أن الأصح رواية الجماعة عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى مرفوعا , هو الصواب , فظاهر السند الصحة ,
стр. 2118
ولذلك صححه جماعة منهم على بن المدينى ومحمد بن يحيى الذهلى كما رواه الحاكم عنهما , وصححه هو أيضا ووافقه الذهبى , ومنهم البخارى كما ذكر ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ١٤٣/٢) , ولكن يرد عليهم أن أبا إسحاق وهو السبيعى كان قد اختلط ولا يدرى هل حدث به موصولا قبل الاختلاط أم بعده؟ (١) نعم قد ذكر له الحاكم متابعين منهم ابنه يونس , وقد سبقت روايته , وقال: " لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافا على عدالة يونس بن أبى إسحاق , وأن سماعه من أبى بردة مع أبيه صحيح , ثم لم يختلف على يونس فى وصل هذا الحديث ".
ثم وصله الحاكم من طريق أبى بكر بن عياش عن أبى حصين عن أبى بردة به.
قلت: وفى إسناده ضعف , لكن إذا لم يرتق الحديث بهذه المتابعة إلى درجة الحسن أو الصحة , فلا أقل من أن يرتقى إلى ذلك بشواهده الآتية , فهو بها صحيح قطعا , ولعل تصحيح من صححه من أجل هذه الشواهد , والله اعلم.
٢ ـ وأما حديث ابن عباس فله عنه طريقان:
الأولى: عن عكرمة عنه به مرفوعا.
أخرجه ابن ماجه (١٨٨٠) والبيهقى (٧/١٠٩ ـ ١١٠) وأحمد (١/٢٥٠) من طريق الحجاج عن عكرمة.
قلت: والحجاج هو ابن أرطاة , وهو مدلس وقد عنعنه.
بل قال أحمد: إنه لم يسمع من عكرمة.
الثانية: عن سعيد بن جبير عنه به.
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٦٣/٢) : حدثنا عبد الله بن أحمد
стр. 2119
ابن حنبل: أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريرى أخبرنا عبد الرحمن بن مهدى وبشر بن المفضل قالا: أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , رجال مسلم غير عبد الله بن أحمد , وهو ثقة حافظ , لكن قد أعل بالوقف كما يأتى.
وأخرجه من طريق الطبرانى الضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (٢٣١ ـ ٢٣٢) .
وقال الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤/٢ ـ زوائده) حدثنا أحمد بن القاسم حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنا عبد الله بن داود وبشر بن المفضل وعبد الرحمن بن مهدى كلهم عن سفيان به بلفظ: " لا نكاح إلا بإذن ولى مرشد أو سلطان " وقال: " لم يروه مسندا عن سفيان إلا هؤلاء الثلاثة , تفرد به القواريرى ".
قلت: وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ فى " التقريب " , والراوى عنه أحمد بن القاسم , الظاهر أنه أحمد بن القاسم بن مساور أبو جعفر الجوهرى , ويحتمل أنه أحمد بن القاسم بن محمد أبو الحسن الطائى البرتى , وكلاهما من شيوخ الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٦ , ١٨) وكل ثقة مترجم له فى " تاريخ بغداد " (٤/٣٤٩ , ٣٥٠) .
وقد تابعه معاذ بن المثنى حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنا عبد الله بن داود سمعه من سفيان ذكره عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما , قال عبيد الله: حدثنا بشر بن منصور وعبد الرحمن بن مهدى جميعا قالا: حدثنا سفيان عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى ﷺ إن شاء الله قال: فذكره.
" تفرد به القواريرى مرفوعا , والقواريرى ثقة , إلا أن المشهور بهذا الإسناد موقوف على ابن عباس ".
ثم روى من طريق إسحاق الأبرى عن عبد الرزاق عن الثورى عن ابن خثيم
стр. 2120
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنه مثله ولم يرفعه (١) .
ثم رواه من طريق جعفر بن الحارث عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به.
ورواه الشافعى (١٥٤٢) وعنه البيهقى (٧/١١٢) عن مسلم بن خالد عن ابن خثيم به.
وخالفهم جميعا عدى بن الفضل فقال: أنبأ عبد الله بن عثمان بن خثيم به مرفوعا بلفظ: " لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل , فإن أنكحها ولى مسخوط عليه , فنكاحها باطل " أخرجه الدارقطنى (٣٨٢) وقال: " رفعه عدى بن الفضل , ولم يرفعه غيره ".
وقال البيهقى عقبه: " وهو ضعيف , والصحيح موقوف ".
ثم وجدت للقواريرى متابعا , أخرجه أبو الحسن الحمامى فى " الفوائد المنتقاة " (٩/٢/١) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثورى به , بلفظ القواريرى.
وقال الحافظ أبو الفتح بن أبى الفوارس فى (منتقى الفوائد) : " حديث غريب من حديث الثورى , تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن سفيان والمحفوظ عن سفيان موقوف ".
٣ ـ وأما حديث جابر , فله طرق:
الأولى: عن أبى سفيان عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بولى , فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤/٢) من طريق عمرو بن عثمان
стр. 2121
الرقى أخبرنا عيسى بن يونس عن الأعمش عنه.
وقال: " لم يروه عن الأعمش إلا عيسى , ولا عنه إلا عمرو ".
قلت: وهو أعنى عمرو بن عثمان الرقى قال الهيثمى (٤/٢٨٦) .
" وهو متروك , وقد وثقه ابن حبان ".
الثانية: عن عطاء عن جابر به.
أخرجه الطبرانى عن عبد الله بن بزيع عن هشام القردوسى عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف , عبد الله بن بزيع قال الذهبى فى " الضعفاء ": " لينه الدارقطنى ".
الثالثة: عن أبى الزبير عنه مرفوعا بلفظ: " لا نكاح إلا بولى , وشاهدى عدل " أخرجه الطبرانى أيضا من طريق قطن بن نسير الذراع أخبرنا عمرو بن النعمان الباهلى أخبرنا محمد بن عبد الملك عنه.
وقال: " لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد , تفرد به قطن ".
قلت: وهو صدوق يخطىء , احتج به مسلم , وعمرو بن النعمان الباهلى صدوق له أوهام كما فى " التقريب ".
وأما محمد بن عبد الملك , فلم أعرفه , وقال الهيثمى: " فإن كان هو الواسطى الكبير فهو ثقة , وإلا فلم أعرفه , وبقية رجاله ثقات ".
قلت: الواسطى هذا لم يوثقه غير ابن حبان , ومع ذلك , فقد رماه بالتدليس فقال فى " الثقات ": " يعتبر حديثه إذا بين السماع , فإنه كان مدلسا ".
قلت: وقد روى هنا بالعنعنة , فلا يعتبر حديثه , فكيف يطلق عليه أنه ثقة! أضف إلى ذلك أن أبا الزبير مدلس أيضا معروف بذلك!
стр. 2122
٤ ـ وأما حديث أبى هريرة , فله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن سيرين عنه بلفظ الكتاب.
أخرجه ابن حبان (١٢٤٦) من طريق أبى عتاب الدلال حدثنا أبو عامر الخزاز عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير أبى عامر الخزاز , واسمه صالح بن رستم المزنى مولاهم , قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ".
والثانية: عن سعيد بن المسيب عنه به , وزيادة: " وشاهدى عدل ".
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ١٥٣/٢) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤/٢) من طريق سليمان بن أرقم عن الزهرى عنه , وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا سليمان ".
قلت: وهو متروك كما فى " المجمع " (٤/٢٨٦) , وقد تابعه عمر بن قيس , وهو المكى عن الزهرى به بلفظ: " لا تنكح المرأة إلا بإذن ولى ".
أخرجه الطبرانى أيضا وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا عمر ".
قلت: وهو متروك أيضا.
والثالثة: عن أبى سلمة عنه به وزاد: " قيل: يا رسول الله من الولى؟ قال: رجل من المسلمين ".
أخرجه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٢/٢٣٣/٢) عن المسيب بن شريك عن محمد بن عمرو عنه.
стр. 2123
قلت: والمسيب هذا متروك كما قال مسلم وجماعة.
وله طريق رابعة , سأذكرها تحت الحديث (١٨٥٨) .
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف , وتجد تخريجها فى " نصب الراية " , و" مجمع الزوائد " , وفيما ذكرنا كفاية.
وخلاصة القول أن الحديث صحيح بلا ريب , فإن حديث أبى موسى قد صححه جماعة من الأئمة كما عرفت , وأسوأ أحواله أن يكون الصواب فيه أنه مرسل , أخطأ فى رفعه أبو إسحاق السبيعى , فإذا انضم إليه متابعة من تابعه موصولا , وبعض الشواهد المتقدمة التى لم يشتد ضعفها عن غير أبى موسى من الصحابة ـ مثل حديث جابر من الطريق الثانية , وحديث أبى هريرة من الطريق الأولى ـ إذا نظرنا إلى الحديث من مجموع هذه الطرق والشواهد فإن القلب يطمئن لصحته , لاسيما , وقد صح عن ابن عباس موقوفا عليه كما سبق , ولم يعرف له مخالف من الصحابة , أضف إلى ذلك كله أن فى معناه حديث عائشة الآتى فى الكتاب , وهو حديث صحيح كما سيأتى تحقيقه , وقد روى ابن عدى فى " الكامل " (١٥٦/٢) عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: أحاديث: " أفطر الحاجم والمحجوم " , و" لا نكاح إلا بولى " , يشد بعضها بعضا , وأنا أذهب إليها.
(١٨٤٠) - (عن عائشة مرفوعا: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل , فنكاحها باطل , فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها , وإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى لها " رواه الخمسة إلا النسائى (ص ١٥٠) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذى (١/٢٠٤) وابن ماجه (١٨٧٩) وأحمد (٦/٤٧ , ١٦٥) وكذا الشافعى (١٥٤٣) والدارمى (٢/١٣٧) وابن أبى شيبة (٧/٢/١) والطحاوى (٢/٤) وابن الجارود (٧٠٠) وابن حبان (١٢٤٨) والدارقطنى (٣٨١) والحاكم (٢/١٦٨) والبيهقى (٧/١٠٥)
стр. 2124
والطيالسى (١٤٣٦) وابن عدى فى " الكامل " (ق ١٥٦/٢) وابن عساكر (٧/٣١٨/٢ ـ ٣٢٠/١) من طرق عديدة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عنها.
ومن طريقه عنه عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج قال: أخبرنى سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته.
أخرجه أحمد وابن الجارود والدارقطنى.
قلت: وهذا إسناد موصول مسلسل بالتحديث , على أنه ليس فيهم من يعرف بالتدليس سوى ابن جريج , وقد صرح بالتحديث أيضا فى رواية غير عبد الرزاق , فقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج , قال أخبرنى سليمان بن موسى به وزاد فى آخره: " قال ابن جريج: فلقيت الزهرى , فسألته عن هذا الحديث , فلم يعرفه قال: وكان سليمان بن موسى وكان , فأثنى عليه ".
وقول ابن جريج هذا أخرجه العقيلى أيضا فى ترجمة سليمان بن موسى (ص ١٦٤) وفيه: " قال ابن جريج: وكان سليمان وكان يعنى: فى الفضل ".
قلت: فهذا صريح فى أن الثناء على سليمان إنما هو من ابن جريج لا من الزهرى , وهو ظاهر عبارة أحمد فى مسنده , بخلاف ما رواه عنه الحاكم من طريق أبى حاتم الرازى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ـ وذكر عنده أن ابن علية (هو إسماعيل شيخ أحمد فى الرواية المتقدمة) يذكر حديث ابن جريج فى " لا نكاح إلا بولى " , قال ابن جريج , فلقيت الزهرى , فسألته عنه , فلم يعرفه وأثنى على سليمان بن موسى , قال أحمد بن حنبل: إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا فى كتبه , يعنى حكاية ابن علية عن ابن جريج ".
قلت: فظاهر قوله " أثنى ... " إنما هو الزهرى لأنه أقرب مذكور , وقد صار هذا الظاهر نصا فى نقل الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٥٧) لهذه العبارة عن الحاكم فزاد فيها: " ... وسألته عن سليمان بن موسى؟ فأثنى عليه ".
فكأن الحافظ ﵀ رواه بالمعنى الظاهر من عبارة " المستدرك " , غير أن هذا
стр. 2125
الظاهر غير مراد لما تقدم من رواية العقيلى التى هى نص على خلاف ما فهم.
نعم قد رواه ابن عدى على نحو ما عزاه الحافظ للحاكم , فروى من طريق الشاذكونى حدثنا بشر بن المفضل عن ابن جريج ... (فذكر الحديث) قال ابن جريج: فلقيت الزهرى فسألته عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه , فقلت له: إن سليمان بن موسى حدثنا به عنك , قال: فعرف سليمان , وذكر خيرا وقال , أخاف أن يكون وهم على ".
قلت: لكن الشاذكونى هذا متهم بالكذب , فلا يعارض بروايته رواية ابن علية عن ابن جريج.
على أن الرواية عنه من أصلها قد طعن فى صحتها الإمام أحمد كما تقدم فى رواية أبى حاتم عنه , وروى ابن عدى بالسند الصحيح عن ابن معين أنه قال: " لا يقول هذا إلا ابن علية , وابن علية عرض حديث ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز , فأصلحها له ".
وطعن فيها آخرون , فقال الحافظ: " وأعل ابن حبان وابن عدى وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج , وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهرى له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه.
وقد تكلم عليه أيضا الدارقطنى فى " جزء من حدث ونسى " والخطيب بعده , وأطال الكلام عليه البيهقى فى " السنن " و" الخلافيات " , وابن الجوزى فى " التحقيق ".
وقال الترمذى عقب الحديث: " هو عندى حسن وقد تكلم بعض أصحاب الحديث فيه (ثم ذكر الحكاية المتقدمة عن ابن جريج وقال:) وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى: وسماع إسماعيل عن ابن جريج ليس بذاك إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ما سمع من ابن جريج. وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن
стр. 2126
جريج ".
قلت: وقد ذكر هذا الحرف عن ابن جريج بشر بن المفضل أيضا , لكن الراوى عنه كما سبق ذكره.
ومما سبق يتبين أنه لا يصلح الاعتماد على هذه الحكاية فى الطعن فى سند الحديث , فلننظر فيه , كما ننظر فى أى إسناد فى أى حديث , فأقول: إن الحديث رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , إلا أن سليمان بن موسى مع جلالته فى الفقه , فقد قال الذهبى فى " الضعفاء ": " صدوق , قال البخارى: عنده مناكير " وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق فقيه , فى حديثه بعض لين , وخلط قبل موته بقليل ".
وعلى هذا فالحديث حسن الإسناد , وأما الصحة فهى بعيدة عنه , وإن كان صححه جماعة منهم ابن معين كما رواه ابن عدى عنه , ومنهم الحاكم فقال: " صحيح على شرط الشيخين "!
كذا قال , وسليمان لم يخرج له البخارى , وقال ابن الجوزى فى " التحقيق " (٣/٧١/٢) : " هذا الحديث صحيح , ورجاله رجال الصحيح ".
ورده الحافظ ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٣/٢٦١) , بأن سليمان صدوق , وليس من رجال الصحيحين.
نعم لم يتفرد به سليمان بن موسى بل تابعه عليه جماعة فهو بهذا الاعتبار صحيح.
فتابعه جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب به.
أخرجه أبو داود (٢٠٨٤) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/٦٦) , وقال أبو
стр. 2127
داود: " جعفر لم يسمع من الزهرى , كتب إليه ".
وتابعه عبيد الله بن أبى جعفر عن ابن شهاب به مثله.
أخرجه الطحاوى من طريق ابن لهيعة عنه.
قلت: ورجاله ثقات غير ابن لهيعة , فإنه سيىء الحفظ , وهو الذى روى المتابعة التى قبل هذه.
وتابعه الحجاج بن أرطاة عن الزهرى بإسناده بلفظ: " لانكاح إلا بولى , والسلطان ولى من لا ولى له ".
أخرجه ابن ماجه (١٨٨٠) وابن أبى شيبة (٧/٢/٢) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/٢٦٠) .
وقال ابن عدى: " وهذا حديث جليل فى هذا الباب , وعلى هذا الاعتماد فى إبطال نكاح بغير ولى , وقد رواه ﴿عن﴾ ابن جريج الكبار , ورواه عن الزهرى مع سليمان بن موسى حجاج بن أرطاة , ويزيد بن أبى حبيب , وقرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل وأيوب بن موسى وابن عيينة , وإبراهيم بن سعيد , وكل هؤلاء طرقهم غريبة , إلا حجاج بن أرطاة , فإنه مشهور , رواه عنه جماعة ".
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤/١) من طريق أبى يعقوب عن ابن أبى نجيح عن عطاء عنه.
وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ".
قال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٢٨٥) : " وفيه [أبو] يعقوب غير مسمى , فإن كان هو التوأم , فقد وثقه ابن حبان , وضعفه ابن معين , وإن كان غيره فلم أعرفه , وبقية رجاله ثقات ".
стр. 2128
(١٨٤١) - (عن أبى هريرة مرفوعا: " لا تزوج المرأة المرأة , ولا تزوج المرأة نفسها , فإن الزانية هى التى تزوج نفسها " رواه ابن ماجه والدارقطنى (ص ١٥١) .
* صحيح. دون الجملة الأخيرة
أخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) والدارقطنى (٣٨٤) والبيهقى (٧/١١٠) من طريق جميل بن الحسن العتكى: حدثنا محمد بن مروان العقيلى حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة به.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير محمد بن مروان العقيلى قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق له أوهام ".
قلت: ولكنه قد توبع , فرواه مسلم بن عبد الرحمن الجرمى حدثنا مخلد ابن حسين عن هشام بن حسان به , أخرجه الدارقطنى والبيهقى.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير الجرمى هذا , وهو شيخ [١] , وقد أورده ابن أبى حاتم (٤/١/١٨٨) فقال: " من الغزاة , روى عن مخلد بن حسين.
روى عنه المنذر بن شاذان الرازى , وقال: إنه قتل من الروم مائة ألف " (١) .
" قال الحسن بن سفيان: وسألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان؟ فقال: ثقة , فذكرت له هذا الحديث , قال: نعم , قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد ".
قلت: (وكان) [٢] ابن معين يشير إلى الجرمى هذا.
وروى عبد الرحمن بن محمد المحاربى حدثنا عبد السلام بن حرب عن هشام به إلا أنه قال:
стр. 2129
قال أبو هريرة: " كنا نعد التى تنكح نفسها هى الزانية ".
فجعل القسم الأخير منه موقوفا , أخرجه الدارقطنى والبيهقى.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الأوزاعى عن ابن سيرين به إلا أنه أوقفه كله على أبى هريرة , ولم يفصل كما فعل عبد السلام بن حرب.
أخرجه البيهقى وقال: " وعبد السلام قد ميز المسند من الموقوف , فيشبه أن يكون قد حفظه ".
(١٨٤٢) - (عن عكرمة بن خالد قال: " جمعت الطريق ركبا فجعلت امرأة منهن ثيبا أمرها بيد رجل غير ولى فأنكحها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحهما " رواه الشافعى والدارقطنى (ص ١٥١) .
* ضعيف.
أخرجه الشافعى (١٥٤٨) والدارقطنى (٣٨٣) وعنه البيهقى (٧/١١١) وابن أبى شيبة (٧/٣/١) عن ابن جريج عن عكرمة به.
وأدخل الدارقطنى بينهما عبد الحميد بن جبير بن شيبة وهو ثقة , وصرح ابن جريج بالتحديث عنه.
قلت: فالسند صحيح لولا أنه منقطع , قال أحمد بن حنبل: " عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر , وسمع من ابنه ".
وأخرج الشافعى (١٥٤٣) وعنه البيهقى من طريق عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن معبد: " أن عمر رد نكاح امرأة نكحت بغير ولى ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن معبد هذا , وقد أورده ابن أبى حاتم (٢/٢/٢٨٥) فقال:
стр. 2130
" عبد الرحمن بن معبد بن عمير. روى عن عمر وعلى رضى الله عنهما. روى عنه عمرو بن دينار المكى. منقطع ".
وكذلك أورده ابن حبان فى " ثقات التابعين " (١/١٣٠) وذكر أنه ابن أخى عبيد بن عمير , ولم يذكر قوله (منقطع) .
وأغلب الظن أن ابن أبى حاتم , يعنى به أن حديثه عن عمر وعلى منقطع , والله أعلم.
وروى البيهقى من طريق سعيد بن المسيب عن عمر قال: " لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها , أو ذى الرأى من أهلها , أو السلطان ".
رجاله ثقات ولكنه منقطع أيضا بين سعيد وعمر.
(١٨٤٣) - (نزلت آية (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) فى معقل ابن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبى ﷺ فزوجها " رواه البخارى وغيره بمعناه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٢٨) والدارقطنى أيضا (٣٨٢) من طريق إبراهيم بن طهمان عن يونس عن الحسن (فلا تعضلوهن) قال: حدثنى معقل بن يسار " أنها نزلت فيه , قال: زوجت أختا لى من رجل , فطلقها , حتى إذا انقضت عدتها , جاء يخطبها , فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك , فطلقتها , ثم جئت تخطبها , لا والله لا تعود إليك أبدا ـ وكان رجلا لا بأس به ـ وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه , فأنزل الله هذه الآية (فلا تعضلوهن) , فقلت: الآن أفعل يا رسول الله , قال: فزوجها إياه ".
ثم أخرجه البخارى (٣/٤٨٠) والدارقطنى (٣٨٣) من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة حدثنا الحسن به نحوه.
وقال الطيالسى (٩٣٠) : حدثنا عباد بن راشد والمبارك بن فضالة عن الحسن به نحوه وزاد فى آخره: " فقلت: سمعا وطاعة , فزوجتها إياه , وكفرت عن يمينى "
стр. 2131
وهذا إسناد جيد , وفى كل من عباد والمبارك ضعف , وأحدهما يقوى الآخر , والأول منهما روى له البخارى متابعة , وقد أخرج حديثه هذا فى " التفسير " من " صحيحه " (٣/٢٠٧) ثم ذكر عقبها رواية إبراهيم بن طهمان المتقدمة معلقة , ووصلها من طريق أخرى عن يونس به مختصرا.
وأخرجه أبو داود (٢٠٨٧) والدارقطنى والبيهقى (٧/١٠٤) من طريق عباد به.
والترمذى (٢/١٦٣) من طريق المبارك بن فضالة به وقال: " حديث حسن صحيح ".
(١٨٤٤) - (قول ابن عباس: " لا نكاح إلا بشاهدى عدل وولى مرشد ".
* صحيح موقوفا.
وقد روى عنه مرفوعا , وسبق تخريجه تحت الحديث (١٨٣٩) .
(١٨٤٥) - (روى عن ابن عباس مرفوعا: " لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل , وأيما امرأة أنكحها ولى مسخوط فنكاحها باطل ".
* ضعيف مرفوعا.
والصحيح موقوف , وقد سبق تخريجه تحت الحديث (١٨٣٩) .
(١٨٤٦) - (حديث: " أم سلمة أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ﷺ يخطبها , فقالت: يا رسول الله: ليس أحد من أوليائى شاهدا. قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك , فقالت لابنها: يا عمر قم فزوج رسول الله ﷺ فزوجه " رواه أحمد والنسائى .
* ضعيف.
وسبق تخريجه , والكشف عن علته تحت الحديث (١٨١٩) .
(١٨٤٧) - (قال على بن أبى طالب: " إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى ". رواه أبو عبيد فى الغريب (ص ١٥٣) .
стр. 2132
* لم أقف على إسناده [١]
و" كتاب الغريب " لأبى عبيد القاسم بن سلام , قد وقفنا على نسختين منه إحداهما فى مكتبة شيخ الإسلام فى المدينة المنورة , والأخرى فى المكتبة المحمودية فى المسجد النبوى , وقد كنت استخرجت منه الأحاديث المرفوعة , وبعض الموقوفة حين كنت أستاذا فى الجامعة الإسلامية فى المدينة , أما الآن وأنا فى دمشق فلا تطوله يدى للوقوف على إسناد هذا الأثر فيه.
والله المستعان.
(١٨٤٨) - (حديث: " ... فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له " (ص ١٥٤) .
* صحيح.
وتقدم بتمامه وتخريجه برقم (١٨٤٠) .
فصل
(١٨٤٩) - (حديث: " إن الرسول ﷺ وكل أبا رافع فى تزويجه ميمونة " رواه مالك .
* ضعيف.
أخرجه مالك (١/٣٤٨/٦٩) عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سليمان بن يسار: " أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار , فزوجاه ميمونة بنت الحارث , ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج ".
قلت: وهذا إسناد صحيح , ولكنه مرسل , وقد وصله مطر الوراق عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبى رافع قال: " تزوج رسول الله ﷺ ميمونة حلالا , وبنى بها حلالا , وكنت الرسول بينهما ".
أخرجه الدارمى (٢/٣٨) وأحمد (٦/٣٩٢ ـ ٣٩٣) .
قلت: لكن مطر قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ".
стр. 2133
قلت: فمثله لا يعتد بوصله إذا لم يخالف , فكيف إذا خالف؟ فكيف إذا كان من خالفه هو الإمام مالك؟.
وقد روى عن ابن عباس ما قد يخالفه.
فأخرج أحمد (١/٢٧٠ ـ ٢٧١) من طريق الحجاج عن الحكم عن القاسم عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ خطب ميمونة بنت الحارث , فجعلت أمرها إلى العباس , فزوجها النبى ﷺ ".
والحجاج هو ابن أرطاة , وهو مدلس وقد عنعنه.
ورواه الحاكم (٤/٣٠ ـ ٣١) عن ابن شهاب نحوه مرسلا أو معضلا.
(١٨٥٠) - (حديث: " أنه ﷺ وكل عمرو بن أمية فى تزويجه أم حبيبة " (ص ١٥٤) .
* ضعيف.
رواه الحاكم (٤/٢٢) من طريق محمد بن عمر حدثنا إسحاق بن محمد حدثنى جعفر بن محمد بن على عن أبيه قال: " بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمرى إلى النجاشى يخطب عليه أم حبيبة بنت أبى سفيان , وكانت تحت عبيد الله بن جحش , فزوجه إياها , وأصدقها النجاشى من عنده عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار ".
قلت: وهو مع إرساله فيه محمد بن عمر وهو الواقدى وهو متروك.
لكن أخرجه البيهقى (٧/١٣٩) من طريق ابن إسحاق حدثنى أبو جعفر قال: فذكره.
قلت: وهذا مرسل حسن.
(١٨٥١) - (روى: " أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر , وقال: إذا وجدت كفئا فزوجه ولو بشراك نعله , فزوجها عثمان بن عفان " (ص ١٥٥) .
стр. 2134
* لم أقف عليه [١] .
(١٨٥٢) - (قول عمر: " إذا أنكح وليان فالأول أحق ما لم يدخل بها الثانى " (ص ١٥٦) .
* لم أقف عليه.
(١٨٥٣) - (روى سمرة عنه ﷺ قال: " أيما امرأة زوجها وليان فهى للأول " رواه أبو داود والترمذى وأخرجه النسائى عنه و (١) عن عقبة (ص ١٥٦) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢٠٨٨) والنسائى (٢/٢٣٣) والترمذى (١/٢٠٧) وكذا ابن أبى شيبة (٧/٥/١) والحاكم (٢/١٧٤ ـ ١٧٥) والبيهقى (٧/١٣٩ , ١٤١) والطيالسى (٩٠٣) وأحمد (٥/٨ , ١١ , ١٢ , ١٨) من طرق كثيرة عن قتادة عن الحسن عن سمرة به , إلا أن أحمد قال فى رواية له من طريق سعيد (وهو ابن أبى عروبة) عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبى ﷺ : وشك فيه فى كتاب البيوع , فقال: عن عقبة أو سمرة.
قلت: وهى رواية للدارمى وللبيهقى , وذكر فى أخرى أن الشك من سعيد وفى رواية رابعة عنده وعند ابن أبى شيبة من طريق سعيد به عن عقبة به , ولم يشك , وقال البيهقى " وقد تابعه أبان العطار عن قتادة فى قوله عن عقبة بن عامر , والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب ".
قلت: وذلك لاتفاق جماعة من الثقات كما أشرنا آنفا على روايته عن قتادة ... عن سمرة وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم:
стр. 2135
" صحيح على شرط البخارى " , ووافقه الذهبى.
وصححه أيضا أبو زرعة وأبو حاتم , كما فى " التلخيص " (٣/١٦٥) للحافظ وقال: " وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة , فإن رجاله ثقات ".
قلت: بل صحته متوقفة على تصريح الحسن بالتحديث فإنه كان يدلس , كما ذكره الحافظ نفسه فى ترجمته من " التقريب " فلا يكفى والحالة هذه ثبوت سماعه من سمرة فى الجملة , بل لابد من ثبوت خصوص سماعه فى هذا الحديث كما هو ظاهر.
(١٩١١) ـ (وروى نحوه عن على) . [١]
* موقوف
أخرجه البيهقى (٧/١٤١) من طريق خلاس: " أن امرأة زوجها أولياؤها بالجزيرة من عبيد الله بن الحر , وزوجها أهلها بعد ذلك بالكوفة , فرفعوا ذلك إلى على رضى الله عنه , ففرق بينها وبين زوجها الآخر , وردها إلى زوجها الأول , وجعل لها صداقها بما أصاب من فرجها , وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضى عدتها ".
قلت: ورجاله ثقات , لكنه منقطع , خلاس لم يسمع من على كما قال أحمد وغيره.
وقد تابعه إبراهيم: أن امرأة زوجها ... فذكره نحوه باختصار.
وهذا منقطع أيضا , فإن إبراهيم ـ وهو ابن يزيد النخعى ـ لم يدرك عليا رضى الله عنه.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٥/١) : حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم.
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضا مع انقطاعه.
(١٨٥٤) - (روى البخارى عن عبد الرحمن بن عوف: " أنه قال لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين أمرك إلى؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك " (ص ١٥٧) .
стр. 2136
* صحيح.
هو عند البخارى فى " صحيحه " (٣/٤٢٨) معلقا بصيغة الجزم فقال: " وقال عبد الرحمن بن عوف ... " فذكره.
فإطلاق المصنف العزو للبخارى الموهم أنه موصول عنده ليس بجيد ... ووصله ابن سعد فى " الطبقات " (٨/٣٤٦) من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد بن خالد وقارظ بن شيبة: " أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف أنه قد خطبنى غير واحد فزوجنى أيهم رأيت , قال: وتجعلين ذلك إلى.. " والباقى مثله , وزاد: " قال ابن أبى ذئب: فجاز نكاحه ".
قلت: وإسناده صحيح.
(١٨٥٥) - (أن المغيرة بن شعبة أمر رجلا أن يزوجه امرأة , المغيرة أولى بها منه " رواه أبو داود (ص ١٥٧) .
* صحيح.
علقه البخارى أيضا (٣/٤٢٨) , وقال الحافظ فى " الفتح " (٩/١٦٢) : " وصله وكيع فى " مصنفه " والبيهقى من طريقه عن الثورى عن عبد الملك بن عمير: " أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها , فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه , فزوجه ".
وأخرجه عبد الرزاق عن الثورى , وقال فيه: " فأمر أبعد منه فزوجه ".
وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبى ولفظه: " أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود , فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبى العاص فزوجها منه ".
стр. 2137
وعزو المصنف لهذا الأثر إلى أبى داود , ما هو إلا وهم , فإنه ليس فى سننه , ولو كان عنده لم يخف على الحافظ إن شاء الله تعالى.
(١٨٥٦) - (حديث أنس: " أن النبى ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه (ص ١٥٧) .
* صحيح.
وقد أبعد المصنف النجعة , فالحديث متفق عليه كما صرح هو نفسه بذلك فيما تقدم برقم (١٨٢٥) , فراجع تخريجه إن شئت هناك.
(١٨٥٧) - (عن صفية قالت: " أعتقنى رسول الله ﷺ وجعل عتقى صداقى " رواه الأثرم (ص ١٥٧) .
* ضعيف.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٦/١) عن شاذ بن فياض أخبرنا هاشم بن سعيد حدثنى كنانة عن صفية به , وقال: " لا يروى عن صفية إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: كنانة هذا مجهول الحال , ولم يوثقه غير ابن حبان , وقد روى له الترمذى (٢/٢٣٧) حديثا آخر فى تسبيح صفية بالنوى من طريق آخر عن هاشم بن سعيد به.
وضعفه بقوله: " حديث غريب , لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفى , وليس إسناده بمعروف ".
الثانية: هاشم بن سعيد.
قال الذهبى فى " الضعفاء ": " كوفى مقل , قال ابن معين: ليس بشىء ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
الثالثة: شاذ بن فياض.
قال الذهبى:
стр. 2138
" اسمه هلال: كان البخارى يحط عليه , وقال ابن حبان لا يشتغل بروايته ".
وقال الحافظ: " صدوق , له أوهام ".
وقال البيهقى فى " مجمع الزوائد " (٤/٢٨٢) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " و" الكبير " , ورجاله ثقات , وقال فى " الأوسط ": لا يروى عن صفية إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وتوثيق رجال هذا الإسناد من غرائبه , على ما سبق بيانه , وخصوصا هاشم بن سعيد , فقد اتفق كل من تكلم فيه من الأئمة على تضعيفه سوى ابن حبان فوثقه هو فقط , وهو معروف بالتساهل فى التوثيق فلا يعتمد عليه فيه إذا لم يخالف , فكيف وقد خولف؟!.
بيد أن معنى الحديث صحيح , وإنما أستنكر , أنه روى عن صفية نفسها , والمحفوظ عن أنس أن النبى ﷺ أعتقها ... كما فى الذى قبله , فعليه العمدة.
(١٨٥٨) - (حديث: " لا نكاح إلا بولى وشاهدين " ذكره أحمد (ص ١٥٧) .
* صحيح.
روى من حديث عائشة , وأبى هريرة , وجابر بن عبد الله , وأبى موسى الأشعرى , والحسن البصرى مرسلا.
١ ـ أما حديث عائشة , فيرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عنها مرفوعا بلفظ: " وشاهدى عدل ".
أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١٢٤٧ ـ موارد) والدارقطنى (٣٨٣ ـ ٣٨٤) والبيهقى (٧/١٢٥) من طرق عن ابن جريج به , وقال الدارقطنى: " وكذلك رواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن
стр. 2139
سنان , ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم أبو بكر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة , قالوا فيه: " وشاهدى عدل ".
وكذلك رواه ابن أبى مليكة عن عائشة ".
قلت: وقد رواه جماعة عن ابن جريج به بلفظ آخر ليس فيه الشاهدين , وقد مضى برقم (١٨٤٠) , وبينت هناك أنه إسناد حسن.
وذكرت الجواب عما أعله به بعضهم.
ثم إن الحديث صحيح بهذه المتابعات والطرق التى أشار إليها الدارقطنى رحمه الله تعالى , وبما يأتى له من الشواهد.
وقد تابعه عثمان بن عبد الرحمن سمعت الزهرى به.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٥/١) .
قلت: وعثمان هذا هو الوقاصى متروك.
ثم رواه من طريق على بن جميل الرقى أخبرنا حسين بن عياش عن جعفر بن برقان عن هشام بن عروة عن أبيه به , وقال: " تفرد به على ".
قلت: قال الذهبى: " كذبه ابن حبان , وضعفه الدارقطنى وغيره ".
٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فيرويه المغيرة بن موسى المزنى البصرى عن هشام عن ابن سيرين عنه مرفوعا به وزاد: " وخاطب ".
أخرجه البيهقى (٧/١٢٥) وقال: " قال ابن عدى: قال البخارى: مغيرة بن موسى , بصرى منكر الحديث , قال أبو أحمد بن عدى: المغيرة بن موسى فى نفسه ثقة ".
وقال ابن أبى حاتم (٤/١/٢٣٠) : " سألت أبى عنه؟ فقال: منكر الحديث , شيخ مجهول ".
стр. 2140
قلت: ووثقه ابن حبان , وضعفه آخرون , فراجع " اللسان ".
وله طريق أخرى عن أبى هريرة , ذكرتها تحت الحديث المتقدم (١٨٣٩) وهى الطريق الثانية هناك عنه.
٣ ـ وأما حديث جابر , فتقدم هناك أيضا.
٤ ـ وأما حديث ابن عباس , فتقدم هناك مع بيان أن الصواب فيه الوقف.
٥ ـ وأما حديث أبى موسى , فيرويه أبو بلال الأشعرى أخبرنا قيس بن الربيع عن أبى إسحاق عن أبى بردة عنه مرفوعا.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤ ـ ١٦٥) .
وهذا سند ضعيف , أبو بلال والربيع ضعيفان , وقد جاء من طرق أخرى عن أبى إسحاق به دون قوله: " وشاهدين " كما تقدم برقم (١٨٣٩) .
٦ ـ وأما مرسل الحسن , فيرويه ابن وهب: أنبأ الضحاك بن عثمان عن عبد الجبار عنه أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل نكاح إلا بولى وصداق وشاهدى عدل " أخرجه البيهقى (٧/١٢٥) .
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم , وعبد الجبار: الظاهر أنه ابن وائل بن حجر الحضرمى الكوفى , والله أعلم.
وقد روى موصولا من طريق عبد الله بن محرر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه البيهقى (٧/١٢٥) وقال: " عبد الله بن محرر متروك لا يحتج به ".
ومن طريقه رواه الطبرانى أيضا كما فى " المجمع " (٤/٢٨٦ ـ ٢٨٧) .
(١٨٥٩) - (حديث عائشة مرفوعا: " لابد فى النكاح من حضور