* صحيح.
هو عند البخارى فى " صحيحه " (٣/٤٢٨) معلقا بصيغة الجزم فقال: " وقال عبد الرحمن بن عوف ... " فذكره.
فإطلاق المصنف العزو للبخارى الموهم أنه موصول عنده ليس بجيد ... ووصله ابن سعد فى " الطبقات " (٨/٣٤٦) من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد بن خالد وقارظ بن شيبة: " أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف أنه قد خطبنى غير واحد فزوجنى أيهم رأيت , قال: وتجعلين ذلك إلى.. " والباقى مثله , وزاد: " قال ابن أبى ذئب: فجاز نكاحه ".
قلت: وإسناده صحيح.
(١٨٥٥) - (أن المغيرة بن شعبة أمر رجلا أن يزوجه امرأة , المغيرة أولى بها منه " رواه أبو داود (ص ١٥٧) .
* صحيح.
علقه البخارى أيضا (٣/٤٢٨) , وقال الحافظ فى " الفتح " (٩/١٦٢) : " وصله وكيع فى " مصنفه " والبيهقى من طريقه عن الثورى عن عبد الملك بن عمير: " أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها , فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه , فزوجه ".
وأخرجه عبد الرزاق عن الثورى , وقال فيه: " فأمر أبعد منه فزوجه ".
وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبى ولفظه: " أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود , فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبى العاص فزوجها منه ".
стр. 2137
وعزو المصنف لهذا الأثر إلى أبى داود , ما هو إلا وهم , فإنه ليس فى سننه , ولو كان عنده لم يخف على الحافظ إن شاء الله تعالى.
(١٨٥٦) - (حديث أنس: " أن النبى ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه (ص ١٥٧) .
* صحيح.
وقد أبعد المصنف النجعة , فالحديث متفق عليه كما صرح هو نفسه بذلك فيما تقدم برقم (١٨٢٥) , فراجع تخريجه إن شئت هناك.
(١٨٥٧) - (عن صفية قالت: " أعتقنى رسول الله ﷺ وجعل عتقى صداقى " رواه الأثرم (ص ١٥٧) .
* ضعيف.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٦/١) عن شاذ بن فياض أخبرنا هاشم بن سعيد حدثنى كنانة عن صفية به , وقال: " لا يروى عن صفية إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: كنانة هذا مجهول الحال , ولم يوثقه غير ابن حبان , وقد روى له الترمذى (٢/٢٣٧) حديثا آخر فى تسبيح صفية بالنوى من طريق آخر عن هاشم بن سعيد به.
وضعفه بقوله: " حديث غريب , لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفى , وليس إسناده بمعروف ".
الثانية: هاشم بن سعيد.
قال الذهبى فى " الضعفاء ": " كوفى مقل , قال ابن معين: ليس بشىء ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
الثالثة: شاذ بن فياض.
قال الذهبى:
стр. 2138
" اسمه هلال: كان البخارى يحط عليه , وقال ابن حبان لا يشتغل بروايته ".
وقال الحافظ: " صدوق , له أوهام ".
وقال البيهقى فى " مجمع الزوائد " (٤/٢٨٢) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " و" الكبير " , ورجاله ثقات , وقال فى " الأوسط ": لا يروى عن صفية إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وتوثيق رجال هذا الإسناد من غرائبه , على ما سبق بيانه , وخصوصا هاشم بن سعيد , فقد اتفق كل من تكلم فيه من الأئمة على تضعيفه سوى ابن حبان فوثقه هو فقط , وهو معروف بالتساهل فى التوثيق فلا يعتمد عليه فيه إذا لم يخالف , فكيف وقد خولف؟!.
بيد أن معنى الحديث صحيح , وإنما أستنكر , أنه روى عن صفية نفسها , والمحفوظ عن أنس أن النبى ﷺ أعتقها ... كما فى الذى قبله , فعليه العمدة.
(١٨٥٨) - (حديث: " لا نكاح إلا بولى وشاهدين " ذكره أحمد (ص ١٥٧) .
* صحيح.
روى من حديث عائشة , وأبى هريرة , وجابر بن عبد الله , وأبى موسى الأشعرى , والحسن البصرى مرسلا.
١ ـ أما حديث عائشة , فيرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عنها مرفوعا بلفظ: " وشاهدى عدل ".
أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١٢٤٧ ـ موارد) والدارقطنى (٣٨٣ ـ ٣٨٤) والبيهقى (٧/١٢٥) من طرق عن ابن جريج به , وقال الدارقطنى: " وكذلك رواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن
стр. 2139
سنان , ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم أبو بكر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة , قالوا فيه: " وشاهدى عدل ".
وكذلك رواه ابن أبى مليكة عن عائشة ".
قلت: وقد رواه جماعة عن ابن جريج به بلفظ آخر ليس فيه الشاهدين , وقد مضى برقم (١٨٤٠) , وبينت هناك أنه إسناد حسن.
وذكرت الجواب عما أعله به بعضهم.
ثم إن الحديث صحيح بهذه المتابعات والطرق التى أشار إليها الدارقطنى رحمه الله تعالى , وبما يأتى له من الشواهد.
وقد تابعه عثمان بن عبد الرحمن سمعت الزهرى به.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٥/١) .
قلت: وعثمان هذا هو الوقاصى متروك.
ثم رواه من طريق على بن جميل الرقى أخبرنا حسين بن عياش عن جعفر بن برقان عن هشام بن عروة عن أبيه به , وقال: " تفرد به على ".
قلت: قال الذهبى: " كذبه ابن حبان , وضعفه الدارقطنى وغيره ".
٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فيرويه المغيرة بن موسى المزنى البصرى عن هشام عن ابن سيرين عنه مرفوعا به وزاد: " وخاطب ".
أخرجه البيهقى (٧/١٢٥) وقال: " قال ابن عدى: قال البخارى: مغيرة بن موسى , بصرى منكر الحديث , قال أبو أحمد بن عدى: المغيرة بن موسى فى نفسه ثقة ".
وقال ابن أبى حاتم (٤/١/٢٣٠) : " سألت أبى عنه؟ فقال: منكر الحديث , شيخ مجهول ".
стр. 2140
قلت: ووثقه ابن حبان , وضعفه آخرون , فراجع " اللسان ".
وله طريق أخرى عن أبى هريرة , ذكرتها تحت الحديث المتقدم (١٨٣٩) وهى الطريق الثانية هناك عنه.
٣ ـ وأما حديث جابر , فتقدم هناك أيضا.
٤ ـ وأما حديث ابن عباس , فتقدم هناك مع بيان أن الصواب فيه الوقف.
٥ ـ وأما حديث أبى موسى , فيرويه أبو بلال الأشعرى أخبرنا قيس بن الربيع عن أبى إسحاق عن أبى بردة عنه مرفوعا.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٤ ـ ١٦٥) .
وهذا سند ضعيف , أبو بلال والربيع ضعيفان , وقد جاء من طرق أخرى عن أبى إسحاق به دون قوله: " وشاهدين " كما تقدم برقم (١٨٣٩) .
٦ ـ وأما مرسل الحسن , فيرويه ابن وهب: أنبأ الضحاك بن عثمان عن عبد الجبار عنه أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل نكاح إلا بولى وصداق وشاهدى عدل " أخرجه البيهقى (٧/١٢٥) .
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم , وعبد الجبار: الظاهر أنه ابن وائل بن حجر الحضرمى الكوفى , والله أعلم.
وقد روى موصولا من طريق عبد الله بن محرر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه البيهقى (٧/١٢٥) وقال: " عبد الله بن محرر متروك لا يحتج به ".
ومن طريقه رواه الطبرانى أيضا كما فى " المجمع " (٤/٢٨٦ ـ ٢٨٧) .
(١٨٥٩) - (حديث عائشة مرفوعا: " لابد فى النكاح من حضور
стр. 2141
أربعة: الولى , والزوج , والشاهدين " رواه الدارقطنى (ص ١٥٧ ـ ١٥٨) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٣٨٣) من طريق أبى الخصيب عن هشام ابن عروة عن أبيه عنها به , وقال: " أبو الخصيب مجهول , واسمه نافع بن ميسرة أبو بكر النيسابورى ".
(١٨٦٠) - (حديث عمران بن حصين مرفوعا: " لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل " ذكره أحمد فى رواية ابنه عبد الله ورواه الخلال (ص ١٥٨) .
* صحيح لشواهده
وقد تقدمت مع تخريجه تحت الحديث (١٨٥٨) .
(١٨٦١) - (روى مالك فى الموطأ عن أبى الزبير: " أن عمر بن الخطاب أتى بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت " (ص ١٥٨) .
أخرجه مالك (٢/٥٣٥/٢٦) وعنه الشافعى (١٤٥٧) وعنه البيهقى (٧/١٢٦) عن أبى الزبير به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين أبى الزبير وعمر.
(١٨٦٢) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " البغايا اللواتى يزوجن أنفسهن بغير بينة " رواه الترمذى (ص ١٥٨) .
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/٢٠٥) والبيهقى (٧/١٢٥ ـ ١٢٦) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٧٨/٢) والضياء المقدسى فى " المختارة " (٥٨/١٨٩/٢) عن يوسف بن حماد البصرى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس به , وقال الترمذى: " قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث فى " التفسير " , وأوقفه فى " كتاب الطلاق " ولم يرفعه ".
قال الترمذى:
стр. 2142
" هذا حديث غير محفوظ , لا نعلم أحدا رفعه إلا ما روى عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعا , وروى عن عبد الأعلى عن سعيد موقوفا , والصحيح موقوف.
هكذا روى أصحاب قتادة عن قتادة , وهكذا روى غير واحد عن سعيد ابن أبى عروبة نحو هذا موقوفا ".
قلت: أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٤/١) : يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد به موقوفا.
وقال البيهقى: " وهو الصواب ".
وقد روى من طريق أخرى مرفوعا.
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٤٤٢) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٥/١) عن الربيع بن بدر عن النهاس بن قهم عن عطاء عن ابن عباس به.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن عطاء عن عباس إلا النهاس , ولا عنه إلا الربيع وعبد الرحمن بن قيس الضبى ".
قلت: النهاس بن قهم ضعيف , والربيع بن بدر متروك , وقد تابعه الضبى كما ذكر الطبرانى نفسه لكنه محتصر كما قال الهيثمى فى " زوائد المعجمين " والله أعلم.
وقال العقيلى عقبه: " هذا يروى عن أبى هريرة من غير هذا الوجه مرفوعا , وأوقفه قوم ".
ولم أعرف حديث أبى هريرة الذى أشار إليه.
وذكر ابن أبى حاتم فى " العلل " (٢/٤١٦) أنه سأل أباه عن حديث الربيع بن بدر المذكور فقال: " هذا حديث باطل ".
(١٨٦٣) - (فى البخارى: " أن أبا حذيفة أنكح سالما ابنة أخيه الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار " (ص ١٥٨) .
стр. 2143
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤١٧) وكذا مالك (٢/٦٠٥/١٢) وأبو داود (٢٠٦١) وابن الجارود (٦٩٠) والبيهقى (٧/١٣٧ و٤٥٩ ـ ٤٦٠) وعبد الرزاق فى " المصنف " (٧/٤٥٩) وأحمد (٦/٢٠١ , ٢٧١) من طرق عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرنى عروة بن الزبير: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة , وكان من أصحاب رسول الله ﷺ , وكان قد شهد بدرا , وكان تبنى سالما الذى يقال له سالم مولى أبى حذيفة , كما تبنى رسول الله ﷺ زيد ابن حارثة , وأنكح أبو حذيفة سالما ـ وهو يرى أنه ابنه ـ أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة , وهى يومئذ من المهاجرات الأول , وهى من أفضل أيامى قريش , فلما أنزل الله تعالى فى كتابه فى زيد بن حارثة ما أنزل , فقال: (ادعوهم لآبائهم , هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم) رد كل واحد من أولئك إلى أبيه , فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه , فجاءت سهلة بنت سهيل , وهى امرأة أبى حذيفة , وهى من بنى عامر بن لؤى إلى رسول الله ﷺ , فقالت: يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا , وكان يدخل على , وأنا فضل , وليس لنا إلا بيت واحد , فماذا ترى فى شأنه , فقال لها رسول الله ﷺ أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها , وكانت تراه ابنا من الرضاعة , فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين , فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال , فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال , وأبى سائر أزواج النبى ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس , وقلن: لا والله , ما نرى الذى أمر به رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله ﷺ فى رضاعة سالم وحده , لا والله , لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد , فعلى هذا كان أزواج النبى ﷺ فى رضاعة الكبير " والسياق لمالك , وظاهر إسناده الإرسال , ولكنه فى حكم الموصول , فإنه عند الآخرين عن عروة عن عائشة , وزاد أبو داود: " وأم سلمة ".
وصحح إسناده الحافظ (٩/١٢٢) وكذا رواه النسائى كما يأتى , ولم يسقه البخارى والنسائى بتمامه , وإنما دون قوله: أرضعيه ... القصة , ولفظه فى أوله كما أورده المصنف.
стр. 2144
وقد أخرج القصة وحدها مسلم (٤/١٦٨ ـ ١٦٩) وابن ماجه (١٩٤٣) والدارمى (٢/١٥٨) وأحمد أيضا (٦/٢٥٥) من طرق أخرى عن عائشة.
وأخرج النسائى من طريق عروة بن الزبير وابن عبد الله بن ربيعة عن عائشة زوج النبى ﷺ وأم سلمة زوج النبى ﷺ أن أبا حذيفة ... فذكر الحديث دون القصة , وأخرجه مسلم عنها أيضا , وزاد فى رواية عنها قولها: أبى سائر أزواج النبى ﷺ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضعة ... الخ.
(١٨٦٤) - (حديث: " أمر النبى ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة فنكحها بأمره " متفق عليه (ص ١٥٨) .
* صحيح.
وهو من أفراد مسلم كما سبق التنبيه عليه عند تخريجه برقم (١٨٠٨) ثم رأيت الحافظ عزاه فى " التلخيص " (٣/١٥١/١٦٥) لمسلم وحده.
(١٨٦٥) - (قال ابن مسعود لأخته: " أنشدك الله ألا تنكحى إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا " (ص ١٥٨ ـ ١٥٩) [١]
(١٨٦٦) - (حديث جابر مرفوعا: " لا ينكح النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء " رواه الدارقطنى (ص ١٥٩) .
* موضوع.
أخرجه الدارقطنى (٣٩٢) والبيهقى (٧/١٣٣) وكذا العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٢٢٦) عن مبشر بن عبيد: حدثنى الحجاج بن أرطاة عن عطاء وعمرو بن دينار عن جابر به وزاد فى آخره: " ولا مهر دون عشرة دراهم ".
وقال العقيلى: " قال أحمد: مبشر بن عبيد , أحاديثه موضوعة كذب , وقال مرة أخرى: يضع الحديث.
وقال البخارى: منكر الحديث ".
وقال الدارقطنى عقبه:
стр. 2145
" مبشر بن عبيد متروك الحديث , أحاديثه لا يتابع عليها ".
ولهذا قال البيهقى: " حديث ضعيف بمرة ".
وقال ابن القطان فى " كتابه " ـ عقب قول أحمد المتقدم: " أحاديثه موضوعة كذب " ـ: " وهو كما قال , لكن بقى عليه الحجاج بن أرطاة , وهو ضعيف ويدلس على الضعفاء ".
قال الزيلعى (٣/١٩٦) : " قلت: رواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده " عن مبشر بن عبيد عن أبى الزبير عن جابر.
فذكره , وعن أبى ليلى رواه ابن حبان فى " الضعفاء " , وقال: مبشر بن عبيد يروى عن الثقات الموضوعات , لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ".
وساق له الذهبى فى ترجمته عدة أحاديث مما أنكر عليه , هذا أحدها , وقال عقبه: " قال ابن عدى: وهذا باطل ولا يرويه غير مبشر ".
(١٨٦٧) - (قال عمر رضى الله عنه: " لأمنعن تزوج (١) ذوات الأحساب إلا من الأكفاء " رواه الدارقطنى (ص ١٥٩) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٤١٥) من طريق إسحاق بن بهلول قال: قيل لعبد الله بن أبى رواد: يزوج الرجل كريمته من ذى الدين إذا لم يكن فى الحسب مثله؟ قال: حدثنى مسعر عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال عمر فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان: الأولى: الانقطاع , فإن إبراهيم بن محمد بن طلحة , قال الحافظ المزى: " لم يدرك عمر بن الخطاب " ووافقه الحافظ فى " التهذيب ".
стр. 2146
الأخرى: عبد الله بن أبى رواد لم أجد له ترجمة.
وقد خالفه فى لفظه جعفر بن عون فقال: أنبأ مسعر به , ولفظه: " لا ينبغى لذوات الأحساب تزوجهن إلا من الأكفاء " أخرجه البيهقى (٧/١٣٣) .
قلت: وهذا أصح , لأن جعفر بن عون ثقة من رجال الشيخين , إلا أن العلة الأولى لا تزال قائمة , وهى الانقطاع فهو ضعيف على كل حال.
(١٨٦٨) - (عن أبى حاتم المزنى مرفوعا: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه , إن لا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير. قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ... ثلاث مرات " رواه الترمذى وقال: * حسن .
روى من حديث أبى حاتم المزنى , وأبى هريرة , وعبد الله بن عمر بن الخطاب.
١ ـ حديث أبى حاتم , أخرجه الترمذى (١/٢٠١) والبيهقى (٧/٨٢) والدولابى فى " الكنى " (١/٢٥) من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعيد ابنى عبيد عن أبى حاتم المزنى به , واللفظ للبيهقى , وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , وأبو حاتم المزنى له صحبة , ولا نعرف له عن النبى ﷺ غير هذا الحديث ".
قلت: ولعل تحسين الترمذى المذكور , إنما هو باعتبار شواهده الآتية , وخصوصا حديث أبى هريرة , وإلا فإن هذا الإسناد لا يحتمل التحسين , لأن محمدا وسعيدا ابنى عبيد مجهولان , والراوى عنهما ابن هرمز ضعيف كما فى " التقريب ".
٢ ـ حديث أبى هريرة , يرويه عبد الحميد بن سليمان الأنصار أخو فليح عن محمد بن عجلان عن ابن وثيمة البصرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2147
" إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه , فزوجوه , إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض ".
أخرجه الترمذى (١/٢٠١) وابن ماجه (١٩٦٧) والحاكم (٢/١٦٤ ـ ١٦٥) وأبو عمر الدورى فى " قراءات النبى ﷺ " (ق ١٣٥/٢) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (١١/٦١) وقال الترمذى: " قد خولف عبد الحميد بن سليمان , فرواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبى هريرة عن النبى ﷺ مرسلا , قال محمد (يعنى البخارى) وحديث الليث أشبه , ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا ".
قلت: ومع مخالفته لليث بن سعد الثقة الثبت , فهو ضعيف , كما فى " التقريب " ولهذا لما قال الحاكم عقب الحديث: " صحيح الإسناد ".!
تعقبه الذهبى بقوله: " قلت: عبد الحميد , قال أبو داود: كان غير ثقة , ووثيمة لا يعرف ".
قلت: كذلك وقع فى " مستدرك الحاكم ": " وثيمة " , وإنما هو ابن وثيمة , كما وقع عند سائر المخرجين , وهو معروف , فإنه زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصرى (بالنون) الدمشقى , وقد روى عنه أيضا محمد بن عبد الله بن المهاجر.
وقال ابن القطان: " مجهول الحال , تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعبى ".
قال الذهبى فى " الميزان " متعقبا عليه: " قلت: وقد وثقه ابن معين ودحيم " وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
قلت: ومع كون الراجح رواية الليث وهى منقطعة بين ابن عجلان وأبى
стр. 2148
هريرة , فهو شاهد لا بأس به إن شاء الله لحديث أبى حاتم المزنى يصير به حسنا كما قال الترمذى , والله أعلم.
٣ ـ حديث ابن عمر , يرويه عمار بن مطر: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عنه مرفوعا به.
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٥٣/١) والدولابى فى " الكنى " (٢/٢٧) وقال: " قال أبو عبد الرحمن (يعنى النسائى) : هذا كذب ".
قلت: يعنى على مالك , وقال ابن عدى: " هذا الحديث , بهذا الإسناد باطل ليس بمحفوظ عن مالك , وعمار بن مطر , الضعف على رواياته بين ".
(١٨٦٩) - (حديث: " العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما " (ص ١٦٠) .
* مضوع.
روى من حديث ابن عمر , وعائشة , ومعاذ.
١ ـ حديث ابن عمر , وله عنه طرق:
الأولى: يرويه أبو بدر شجاع بن الوليد: حدثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى مليكة عنه مرفوعا بلفظ: " العرب بعضهم أكفاء لبعض , قبيلة بقبيلة , ورجل برجل , والموالى بعضهم أكفاء لبعض , قبيلة بقبيلة , ورجل برجل , إلا حائك أو حجام ".
أخرجه البيهقى (٧/١٧٤) من طريق الحاكم , وقال البيهقى: " هذا منقطع بين شجاع وابن جريج , حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه ".
قلت: وأيضا فابن جريج مدلس , وقد عنعنه , وقال ابن أبى حاتم فى حديثه هذا عن أبيه (١/٤١٢/١٢٢٦) :
стр. 2149
" هذا كذب , لا أصل له ".
قلت: وروى عن ابن جريج بسند آخر له وهو:
الثانية: يرويه عثمان بن عبد الرحمن عن على بن عروة عن عبد الملك عن نافع عنه.
علقه البيهقى وقال: " وهو ضعيف ".
ووصله أبو عبد الله الخلال فى " المنتخب من تذكرة شيوخه " (ق ٤٥/١) عن عمرو بن هشام: أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن به.
ووصله ابن عدى أيضا فى " الكامل " (٢٨٨/٢) من طريق أخرى عن عثمان بن عبد الرحمن به.
قلت: وهذا إسناد هالك , على بن عروة متروك رماه ابن حبان بالوضع , وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصى , متروك أيضا كذبه ابن معين.
وله طريق أخرى عن نافع , يرويه بقية حدثنا زرعة بن عبد الله الزبيدى عن عمران بن أبى الفضل عنه به نحوه.
أخرجه أبو العباس الأصم فى " حديثه " (٣/١٤١/٢ رقم ٢٥ ـ نسختى) وعنه البيهقى (٧/١٣٥) وقال: " وهو ضعيف بمرة ".
وذكره ابن عبد البر فى " التمهيد " من هذا الوجه وقال: " وهو حديث منكر موضوع ".
ذكره عبد الحق الأشبيلى فى " أحكامه " (ق ١٣٧/١) ﴿؟﴾ .
وقال ابن أبى حاتم (١/٤٢٣ ـ ٤٢٤) عن أبيه: " هذا حديث منكر ".
стр. 2150
قلت: وآفته عمران هذا , قال ابن حبان: " يروى الموضوعات عن الثقات ".
الثالثة: يرويه مسلمة بن على عن الزبيدى عن زيد بن أسلم عنه.
أخرجه أبو الشيخ فى " التاريخ " (ص ٢٩١) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/١٩١) .
قلت: وآفة هذه الطريق مسلمة بن على وهو الخشنى وهو متروك أيضا متهم.
٢ ـ حديث عائشة , يرويه الحكم بن عبد الله الأزدى: حدثنى الزهرى عن سعيد بن المسيب عنها به.
أخرجه البيهقى قال: " وهو ضعيف أيضا ".
قلت: بل هو ضعيف بمرة , فإن الحكم هذا وهو أبو عبد الله الأيلى قال أحمد: " أحاديثه كلها موضوعة ".
٣ ـ حديث معاذ , يرويه سليمان بن أبى الجون: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه.
رواه البزار فى " مسنده ".
قلت: وهذا سند ضعيف منقطع.
قال ابن القطان: " سليمان بن أبى الجون لا يعرف , وخالد بن معدان لم يسمع من معاذ ".
قلت: وجملة القول أن طرق الحديث أكثرها شديدة الضعف , فلا يطمئن القلب لتقويته بها , لاسيما وقد حكم عليه بعض الحفاظ بوضعه كابن عبد البر وغيره , وأما ضعفه فهو فى حكم المتفق عليه , والقلب إلى وضعه أميل , لبعد معناه عن كثير من النصوص الثابتة كالحديث الذى قبله وغيره مما قد يأتى.
(١٨٧٠) - (حديث: " الحسب المال " (ص ١٦٠) .
стр. 2151
* صحيح.
أخرجه الترمذى (٢/٢٢٢) وابن ماجه (٤٢١٩) والدارقطنى (٤١٧) والحاكم (٢/١٦٣) و (٤/٣٢٥) والبيهقى (٧/١٣٥ ـ ١٣٦) وأحمد (٥/١٠) من طرق عن سلام بن أبى مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ به وزاد: " والكرم التقوى ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح غريب , لا نعرفه إلا من حديث سلام بن أبى مطيع ".
قلت: قال الحافظ فى ترجمته من " التقريب ": " ثقة صاحب سنة , فى روايته عن قتادة ضعف ".
قلت: وهذا من روايته عنه كما ترى , ومنه تعلم ما فى قول الحاكم: " صحيح على شرط البخارى "!
ووافقه الذهبى!
وقال فى الموضع الآخر: " صحيح الإسناد "!
ووافقه الذهبى أيضا.
على أن فيه علة أخرى وهى عنعة الحسن البصرى فإنه كان يدلس , مع اختلافهم فى سماعه من سمرة , كما تقدم ذكره أكثر من مرة , آخرها تحت الحديث (١٨٥٣) والبخارى لم يرو عنه عن سمرة حديث العقيقة مصرحا فيه بالتحديث.
نعم للحديث شاهدان , فهو بهما صحيح.
الأول: من حديث أبى هريرة مرفوعا به.
أخرجه الدارقطنى من طريق معدان بن سليمان أخبرنا ابن عجلان عن أبيه عنه.
قلت: ومعدان ضعيف.
والآخر: عن بريدة بن الحصيب مرفوعا بلفظ: " إن أحساب أهل الدنيا الذى يذهبون إليه [هذا] المال ".
أخرجه النسائى (٢/٧١) واللفظ له وابن حبان (١٢٣٣ , ١٢٣٤) والحاكم (٢/١٦٣) والبيهقى (٧/١٣٥) وأحمد (٥/٣٥٣ , ٣٦١) والزيادة لهم من
стр. 2152
طريقين عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ": ووافقه الذهبى!
قلت: الحسين هذا , إنما أخرج له البخارى تعليقا , ثم إن فيه ضعفا يسيرا , وقد قال الذهبى نفسه فى " الضعفاء ": " استنكر له أحمد أحاديث ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة له أوهام ".
قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
ومن هذا الوجه أخرجه القضاعى (٣/١) لكن بلفظ سمرة.
(١٨٧١) - (حديث: " إن أحساب الناس بينهم هذا المال " رواه النسائى بمعناه (ص ١٦٠) .
* حسن.
وتقدم لفظ النسائى وتخريجه فى الذى قبله.
(١٨٧٢) - (حديث: " اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا " رواه الترمذى (ص ١٦٠) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه فى " باب أهل الزكاة " (رقم: ٨٦١) .
(١٨٧٣) - (حديث: " أن الرسول ﷺ خير بريرة حين عتقت تحت العبد " (ص ١٦٠ ـ ١٦١) .
* صحيح.
وهو من حديث عائشة رضى الله عنها , وله طرق:
الأولى: عن عروة عنها فى قصة بريرة قالت: " كان زوجها عبدا , فخيرها رسول الله ﷺ , فاختارت نفسها , ولو كان حرا , لم يخيرها ".
стр. 2153
أخرجه مسلم (٤/٢١٤) وأبو داود (٢٢٣٣) والنسائى (٢/١٠٢ ـ ٢٠٣) والترمذى (١/٢١٦) والطحاوى (٢/٤٨) والبيهقى (٧/٢٢١) من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة عن أبيه به.
إلا أن النسائى قال: " قال عروة , فلو كان حراما خيرها رسول الله ﷺ ".
فدل على أن هذه الجملة الأخيرة منه مدرجة فيه من كلام عروة , وهو الذى جزم به الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٣٨ ـ البهية) وسبقه الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٢٠٧) وقال: " وكذلك رواه ابن حبان فى " صحيحه " , وأخرجه أبو داود أيضا , وزاد فى آخره: إن قربك فلا خيار لك ".
قلت: هذه الزيادة عند أبى داود (٢٢٣٦) من طريق محمد بن إسحاق عن أبى جعفر , وعن أبان بن صالح عن مجاهد , وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن بريرة أعتقت وهى عند مغيث ـ عبد لآل أبى أحمد فخيرها رسول الله ﷺ , وقال لها: " ... " فذكرها.
قلت: وإسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق.
وتابعه يزيد بن رومان عن عروة به مختصرا جدا بلفظ: " كان زوج بريرة عبدا ".
أخرجه مسلم (٤/٢١٥) والنسائى وابن الجارود (٧٤٢) والبيهقى (٧/٢٢١) وتابعه الزهرى عن عروة به بلفظ: " كانت بريرة عند عبد فعتقت , فجعل رسول الله ﷺ أمرها بيدها ".
أخرجه البيهقى من طريق محمد بن إسحاق: حدثنى محمد بن مسلم الزهرى به.
قلت: وهذا سند حسن.
стр. 2154
الثانية: عن القاسم بن محمد عنها قالت: " كانت بريرة مكاتبة لأناس من الأنصار ـ فذكر الحديث فى الولاء وفى الهدية قالت: كانت تحت عبد , فلما عتقت , قال لها رسول الله ﷺ : إن شئت تقرين تحت هذا العبد , وإن شئت تفارقينه ".
أخرجه البيهقى وأحمد (٦/١٨٠) عن عثمان بن عمر قال: ثنا أسامة بن زيد قال: حدثنا القاسم بن محمد به.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم إن كان أسامة بن زيد هو الليثى وأما إن كان العدوى فهو ضعيف , وظاهر كلام الحافظ فى " الفتح " أنه الأول , فإنه قال (٩/٣٣٨) : " وأسامة فيه مقال ".
وقد تابعه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به بلفظ: " أن بريرة خيرها رسول الله ﷺ , وكان زوجها عبدا ".
أخرجه مسلم (٤/٢١٥) وأبو داود (٢٢٣٤) والنسائى والبيهقى وأحمد (٦/١١٥) من طريق سماك عن عبد الرحمن بن القاسم به.
ولم يتفرد به سماك كما يشعر به كلام بن التركمانى الحنفى , بل تابعه هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم به بلفظ: " إن بريرة حين أعتقتها عائشة , كان زوجها عبدا , فجعل رسول الله ﷺ يحضها عليه , فجعلت تقول لرسول الله ﷺ : أليس لى أن أفارقه؟ قال: بلى , قالت: فقد فارقته ".
أخرجه الدارمى (٢/١٦٩) والطحاوى (٢/٤٨) وأحمد (٦/٤٥ ـ ٤٦) من طرق ثلاثة عن هشام بن عروة به , واللفظ للدارمى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه أيضا شعبة عن عبد الرحمن به دون قوله: " فجعل يحضها عليه " , ولكنه قال عقب قوله: " وكان زوجها عبدا "
стр. 2155
" ثم قال بعد ذلك ما أدرى ".
أخرجه النسائى هكذا (٢/١٠٣) , ومسلم وكذا البخارى (٢/١٣٢) والبيهقى والطيالسى (١٤١٧) وأحمد (٦/١٧٢) إلا أنهم قالوا: " فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حرا.
قال شعبة: ثم سألته عن زوجها فقال: لا أدرى ".
قلت: وفى هذه الروايات عن عبد الرحمن بن القاسم ما يدل على أنه كان يضطرب فى هذا الحرف , فتارة يجزم بأن الزوج كان عبدا كما فى رواية سماك وهشام بن عروة عنه , وكذا فى رواية شعبة عند النسائى.
وتارة يجزم بأنه كان حرا , كما فى رواية الجماعة عن شعبة عنه.
وتارة يتوقف فيقول: " لا أدرى " كما فى الرواية المذكورة.
ومما لاشك فيه عند أهل العلم أن الأخذ بقول الأول , أنه كان عبدا أولى لوجوه:
الأول: أنه اتفق على روايتها عنه ثقتان: سماك بن حرب وهشام بن عروة , بخلاف القول الآخر فإنه تفرد به عنه شعبة , والإثنان أحفظ من الواحد.
الثانى: أنه لم يشك فى روايتهما عنه.
الثالث: أنها موافقة لرواية عروة فى الطريق الأولى.
الرابع: أن لها شاهدا من حديث ابن عباس كما يأتى بخلاف القول الآخر.
الطريق الثالثة: عن عمرة عن عائشة مختصرا بلفظ: " أن رسول الله ﷺ خيرها , وكان زوجها مملوكا ".
أخرجه البيهقى من طريق عثمان بن مقسم عن يحيى بن سعيد عن عمرة.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عثمان بن مقسم وهو البرى , قال الذهبى: " أحد الأعلام , على ضعف فى حديثه ".
стр. 2156
الرابعة: عن الأسود عنها: " أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت , وأنها خيرت , فقالت: ما أحب أن أكون معه , وإن لى كذا وكذا ".
أخرجه البخارى (٤/٢٨٩) وأبو داود (٢٢٣٥) والسياق له والنسائى (٢/١٠٢) والترمذى (١/٢١٦) والدارمى (٢//١٦٩) وابن ماجه (٢٠٧٤) والطحاوى (٢/٤٨) والبيهقى (٧/٢٢٣) وأحمد (٦/٤٢ و١٧٠ , ١٧٥ , ١٨٦) من طريق إبراهيم عنه به إلا أن البخارى جعل قوله " كان حرا " من قول الأسود , وليس من قول عائشة فإنه قال بعد قوله: " وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه ".
" قال الأسود: وكان زوجها حرا ".
وقال عقبه: " قول الأسود منقطع , وقول ابن عباس: " رأيته عبدا " أصح ".
قلت: ومعنى قول البخارى هذا أن قول الأسود المذكور مدرج فى الحديث ليس من قول عائشة , وهو الذى استظهره الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٦٠) , وعلى هذا فلا يصح معارضة الطريق الأولى وفيها أن الزوج كان عبدا بطريق الأسود هذه , لكونها معلولة بالإدراج.
قال الحافظ: " وعلى تقدير أن يكون موصولا , فيرجح رواية من قال: كان عبدا " بالكثرة , وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه , فإن القاسم (يعنى الطريق الثانية) ابن أخى عائشة , وعروة (يعنى الطريق الأولى) ابن أختها , وتابعهما غيرهما , فروايتهما أولى من رواية الأسود , فإنهما أقعد بعائشة , وأعلم بحديثها ".
قلت: أضف إلى ذلك أن حديث الأسود ليس له شاهد , بخلاف حديث عروة وغيره , فله شواهد , فلنذكر ما صح منها:
الأولى: عن ابن عباس: " أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث , كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى
стр. 2157
ودموعه تسيل على لحيته , فقال النبى ﷺ لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة , ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال النبى ﷺ : لو راجعتيه؟ قالت: يا رسول الله تأمرنى؟ قال: إنما أنا شافع , قالت: لا حاجة لى فيه ".
أخرجه البخارى (٣/٤٦٧) وأبو داود (٢٢٣١) والدارمى (٢/١٦٩ ـ ١٧٠) وابن الجارود (٧٤١) والبيهقى (٧/٢٢١ ـ ٢٢٢) وأحمد (١/٢١٥ , ٢٨١ , ٣٦١) وابن سعد فى " الطبقات " (٨/١٩٠) ولفظه: " كان زوج بريرة يوم خيرت مملوكا لبنى المغيرة يقال له مغيث ... ".
قلت: وإسناده صحيح.
وفيه حجة قاطعة على إبطال ما ذهب إليه الطحاوى وتبعه ابن التركمانى من تصحيح رواية كونه كان حرا , والجمع بينها وبين الروايات القائلة بأنه كان عبدا , بأنه كان حرا آخر الأمر فى وقت ما خيرت بريرة , عبدا قبل ذلك!
فإن رواية ابن سعد هذه صريحة فى أنه كان عبدا فى الوقت المذكور , فبطل الجمع المزعوم , وثبت شذوذ رواية الأسود المتقدمة , وقد روى البيهقى (٧/٢٢٤) عن الحافظ إبراهيم بن أبى طالب: " خالف الأسود بن يزيد الناس فى زوج بريرة , فقال: إنه حر , وقال الناس: إنه كان عبدا ".
الثانى: عن صفية بنت أبى عبيد: " أن زوج بريرة كان عبدا ".
أخرجه البيهقى (٧/٢٢٢) عن وهيب حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عنها وقال: " هذا إسناد صحيح ".
وكذا قال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٦١) إلا أنه عزاه للنسائى , فلعله يعنى " السنن الكبرى " له [١] .
وقد عارضه ما روى ابن سعد (٨/١٩٠) : أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله ابن عمر به إلا أنه قال:
стр. 2158
" حرا " مكان " عبدا "!
وهذا سند صحيح أيضا , فإحدى الروايتين خطأ , ويرجح الأولى أن صفية هذه هى زوجة عبد الله بن عمر , وقد روى عنه ما يوافق هذه الرواية , فقال الشافعى (١٦١٣) : أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: " أن زوج بريرة كان عبدا ".
لكن القاسم هذا قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك رماه أحمد بالكذب ".
إلا أنه روى بإسناد آخر خير من هذا , يرويه أبو حفص الأبار عن ابن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمر به , أخرجه البيهقى (٧/٢٢٢) .
وابن أبى ليلى سيىء الحفظ.
ثم إن فى تصحيح البيهقى والحافظ لإسناد صفية المذكورة نظرا , يدل عليه قول الحافظ نفسه فى ترجمتها من " التقريب ": " زوج ابن عمر , قيل لها إدراك , وأنكره الدارقطنى , وقال العجلى: ثقة ".
فهى من الثانية ".
يعنى أنها تابعية وليست بصحابية , فهى إذن لم تدرك مغيثا , وقصته فعليه يكون إسنادها مرسلا , ومن المحتمل أن تكون أخذت ذلك عن زوجها ابن عمر والله أعلم.
(١٨٧٤) - (قال سلمان لجرير: " إنكم معشر العرب لا نتقدمكم فى صلاتكم , ولا ننكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد ﷺ وجعله فيكم " رواه البزار بسند جيد. ورواه سعيد بمعناه (ص ١٦١) .
* لم أقف على سند البزار.
ويبدو أن مداره على أبى إسحاق السبيعى , فقد
стр. 2159
أخرجه البيهقى (٧/١٣٤) من طريق عمار بن رزيق عن أبى إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان قال: " ثنتان فضلتمونا بها يامعشر العرب: لا ننكح نساءكم , ولا نؤمكم ".
وقال البيهقى: " هذا هو المحفوظ: موقوف ".
ثم ساقه من طريق أخرى عن أبى إسحاق عن الحارث عن سلمان مرفوعا.
وله طريق آخر عن سلمان مرفوعا , وكلاهما ضعيف جدا , كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " فى المائة الثانية بعد الألف بما يغنى عن إعادة الكلام هنا.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (٢/٤٠٦/١٢١٥) : " سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان وإسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى , قال: قال سلمان: " لا نؤمكم , ولا ننكح نساءكم ".
قال أبو محمد (ابن أبى حاتم) : ورواه شعبة عن أبى إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان , قلت: أيهما الصحيح؟ قالا: سفيان أحفظ من شعبة , وحديث الثورى أصح " قلت: قد تابع شعبة عمار بن رزيق عند البيهقى كما رأيت , وهو ثقة من رجال مسلم , فالظاهر أن أبا إسحاق كان يحدث به على الوجهين تارة بهذا , وتارة بهذا , فالوجهان محفوظان عنه , فلو أن أبا إسحاق وهو السبيعى لم يكن قد اختلط بآخره , لقلنا إن الوجهين ثابتان , قد حفظهما أبو إسحاق , أعنى يكون له شيخان عن سلمان , ولكن يمنعنا من القول بذلك أنه عرف بالاختلاط عند المحققين من الحفاظ , وقد وصفه بذلك الحافظ فى " التقريب " , ولذلك فالقول بأنه كان يضطرب فى إسناده , فتارة يرويه عن أبى ليلى الكندى , وتارة عن أوس بن ضمعج , هو الذى ينبغى المصير إليه , ونحفظ له أمثلة أخرى مما كان يضطرب فيه أيضا , منها حديث خدر الرجل كما بينته فى تعليقى على " الكلم الطيب " لشيخ
стр. 2160
الإسلام ابن تيمية (رقم التعليق ١٧٧) ص ١٢٠ طبع المكتب الإسلامى.
أضف إلى ذلك إلى أن أبا إسحاق هذا موصوف بالتدليس أيضا وهو قد رواه بالعنعنة فى المصادر المتقدمة , وغالب الظن , أنه عند البزار من طريقه , والله تعالى أعلم.
ثم وقفت على إسناد البزار فى كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم " لابن تيمية رحمه الله تعالى , ومنه نقله المصنف ﵀ , فقال ابن تيمية (ص ١٥٨) : " روى أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى , حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الجبار بن العباس ـ وكان رجلا من أهل الكوفة , يميل إلى الشيعة , وهو صحيح الحديث مستقيمة (وهذا والله أعلم كلام البزار) ـ عن أبى إسحاق عن أوس ابن ضمعج قال: قال سلمان: " نفضلكم يا معشر العرب , لتفضيل رسول الله ﷺ إياكم , لا ننكح نساءكم , ولا نؤمكم فى الصلاة ".
وهذا إسناد جيد , وأبو أحمد هو ـ والله أعلم ـ محمد بن عبد الله الزبيرى من أعيان العلماء الثقات , وقد أثنى على شيخه (١) , والجوهرى وأبو إسحاق السبيعى أشهر من أن يثنى عليهما , وأوس بن ضمعج ثقة روى له مسلم ".
هذا كله من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , ولقد أحسن وأصاب فى ترجمته لرجال إسناد البزار , غير أنه فاته كون أبى إسحاق مدلسا ومختلطا , وإسناد البزار هذا قد أكد ما ذهبت إليه فى أول البحث أن شعبة لم ينفرد بروايته عن أبى إسحاق عن أوس , وأن الظاهر أنه كان يحدث به على الوجهين , يضطرب فيه , فهذا عبد الجبار بن العباس عند البزار يرويه أيضا كما رواه شعبة , وكما رواه عمار بن رزيق.
ثم قال ابن تيمية:
стр. 2161
" رواه الثورى عن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى عن سلمان أنه قال: " فضلتمونا يامعشر العرب باثنتين , لا نؤمكم فى الصلاة , ولا ننكح نساءكم ".
رواه محمد بن أبى عمر العدنى , وسعيد بن منصور فى " سننه " وغيرهما ".
وجملة القول: أن مدار هذا الأثر عن سلمان على أبى إسحاق السبيعى , وهو مختلط مدلس , فإن سلم من اختلاطه , فلم يسلم من تدليسه , لأنه قد عنعنه فى جميع الطرق عنه , والله اعلم.
نعم يبدو أن له أصلا عن سلمان , فقد ذكر فى " الاقتضاء " أيضا: " قال محمد بن أبى عمر العدنى <٢>: حدثنا سعيد بن عبيد: أنبأنا على بن ربيعة بن ربيع بن فضلة أنه خرج فى اثنى عشر راكبا وكلهم قد صحب محمدا ﷺ , وفيهم سلمان الفارسى , وهم فى سفر , فحضرت الصلاة , فتدافع القوم أيهم يصلى بهم؟ فصلى بهم رجل منهم أربعا , فلما انصرف قال سلمان: ما هذا؟ ما هذا؟ مرارا نصف المربوعة؟ قال مروان: يعنى نصف الأربع ـ نحن إلى التخفيف أفقر , فقال له القوم: صلى بنا يا أبا عبد الله , أنت أحقنا بذلك , فقال: لا أنتم بنو إسماعيل الأئمة , ونحن الوزراء ".
وهذا سند صحيح , والله أعلم.
стр. 2162
باب المحرمات فى النكاح
(١٨٧٥) - (قال الرسول ﷺ لما ذكر هاجر أم إسماعيل ـ: " تلك أمكم يابنى ماء السماء ".
* موقوف.
ولم أره من قوله ﷺ , فقد أخرجه البخارى (٣/٤١٥) عن جرير بن حازم عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة قال النبى ﷺ , وعن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن مجاهد عن أبى هريرة قال: قال النبى ﷺ : " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات , بينما مر بجبار , ومعه سارة , فذكر الحديث , فأعطاها هاجر , قالت: كف الله يد الكافر , وأخدمنى آجر , قال أبو هريرة: ذلك أمكم يابنى ماء السماء ".
وأخرجه (٢/٣٤٠ ـ ٣٤١) من الطريقين المذكورين ومسلم (٧/٩٨ ـ ٩٩) من الطريق الأولى مطولا وقال أيضا فى آخره: قال أبو هريرة: " تلك أمكم يابنى ماء السماء ".
فهذه الجملة موقوفة , دون سائر الحديث.
(١٨٧٦) - (حديث: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " متفق عليه (ص ١٦١) .
* صحيح.
ورد من حديث عائشة , وعبد الله بن عباس.
١ ـ حديث عائشة , له عنها طرق:
الأولى: عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبى ﷺ أخبرتها: " أن رسول الله ﷺ كان عندها , وأنها سمعت صوت إنسان يستأذن فى بيت
стр. 2163
حفصة , فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن فى بيتك , فقال رسول الله ﷺ : أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة ... إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة ".
أخرجه البخارى (٢/٢٧٥ ـ ٢٧٦ و٣/٤١٩) ومسلم (٤/١٦٢) والنسائى (٢/٨٢) والدارمى (٢/١٥٦) وابن الجارود (٦٨٧) والبيهقى (٧/١٥٩) وأحمد (٦/٤٤ , ٥١ , ١٧٨) كلهم من طريق مالك , وهو فى " الموطأ " (٢/٦٠١/١) عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة به.
الثانية: عن عروة عنها مرفوعا بلفظ: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة " أخرجه مالك (٢/٦٠٧/١٥) وعنه أبو داود (٢٠٥٥) والنسائى (٢/٨٢) والترمذى (١/٢١٤) والدارمى (٢/١٥٦) والبيهقى وأحمد (٦/٤٤ , ٥١) كلهم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة به بدون القصة ووقع فى " الموطأ ": " عن سليمان بن يسار وعن عروة بن الزبير ".
وأظنه خطأ مطبعيا.
ولفظ الترمذى: " إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة " , وقال: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ولكنه شاذ بهذا اللفظ , والمحفوظ ما قبله.
وإسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه النسائى أيضا وابن ماجه (١٩٣٧) عن عراك بن مالك , وأحمد (٦/٦٦) عن أبى الأسود , و (٦/٧٢) عن أبى بكر بن صخير كلهم عن عروبة به ولفظ عراك مثل لفظ الكتاب.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
стр. 2164
الثالثة: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنها مرفوعا بلفظ الكتاب وزاد " من خال أو عم أو ابن أخ " وأخرجه أحمد (٦/١٠٢) .
٢ ـ حديث ابن عباس , وله عنه طريقان:
الأولى: عن جابر بن زيد عنه قال: قال النبى ﷺ فى ابنة حمزة: " لا تحل لى , يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب , هى ابنة أخى من الرضاعة " أخرجه البخارى (٢/١٤٩) ومسلم (٤/١٦٥) والنسائى (٢/٨٢) وابن ماجه (١٩٣٨) وأحمد (١/٢٧٥ , ٢٩٠ , ٣٢٩ , ٣٣٩ , ٣٤٦) من طرق عن قتادة عن جابر.
الثانية: عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس: " أن عليا قال للنبى ﷺ فى ابنة حمزة , وذكر من جمالها , فقال رسول الله ﷺ إنها ابنة أخى من الرضاعة , ثم قال نبى الله ﷺ : أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب " أخرجه أحمد (١/٢٧٥) من طريق سعيد عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب به.
قلت: وعلى بن زيد هو ابن جدعان ضعيف.
وسعيد هو ابن أبى عروبة , وهو ثقة لكنه كثير التدليس واختلط كما قال الحافظ فى " التقريب ".
وقد خالفه إسماعيل بن إبراهيم عند الترمذى (١/٢١٤) وسفيان الثورى عند أحمد (١/١٣١ ـ ١٣٢) فقالا: عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال على , لم يذكر بينهما ابن عباس.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
стр. 2165
قلت: لعله يعنى صحة المتن لا السند , وإلا فابن جدعان ضعيف كما عرفت
(١٨٧٧) - (عن على مرفوعا: " إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب " رواه أحمد والترمذى وصححه .
* صحيح. باللفظ الذى قبله
وقد خرجته تحته.
(١٨٧٨) - (قال ابن عباس: " أبهموا ما أبهمه القرآن " (٢/١٦٣) .
* لم أقف على إسناده بهذا اللفظ.
وقد علقه ابن كثير بصيغة التمريض بنحوه , فقال فى " تفسيره " (٢/٣٩٣) : " وروى عنه أنه قال: إنها مبهمة , فكرهها ".
وهذا قد وصله البيهقى (٧/١٦٠) من طريق عبد الله بن بكر حدثنا سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: " هى مبهمة وكرهه ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخارى , فلا أدرى وجه إشارة ابن كثير إلى تضعيفه.
وعبد الله بن بكر هو أبو وهب البصرى ثقة من رجال الشيخين.
وعزاه السيوطى فى " الدر المنثور " (٢/١٣٥) لابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
ثم أخرج البيهقى عن مسروق فى قول الله (وأمهات نسائكم) قال: " ما أرسل الله فأرسلوه , وما بين فاتبعوه ثم قرأ.
(وأمهات نسائكم , وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن , فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) , قال: فأرسل هذه , وبين هذه ".
стр. 2166
قلت: وإسناده صحيح أيضا.
وقد أخرجه كذلك سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد.
(١٨٧٩) - (حديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " أيما رجل نكح امرأة دخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها " رواه ابن ماجه ورواه أبو حفص بمعناه .
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/٢٠٨) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢١١/٢) والبيهقى (٧/١٦٠) من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: " أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها , وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها , وأيما رجل نكح ... " الحديث.
وقال ابن عدى: " لا يتابع عليه ابن لهيعة " كذا قال!
وقال الترمذى: " هذا حديث لا يصح من قبل إسناده , إنما روى ابن لهيعة , والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب , والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان فى الحديث ".
قلت: فقد تابعه المثنى بن الصباح , وقد أخرجه ابن جرير فى " تفسيره " (٤/٢٢٢) والبيهقى أيضا وقال: " وهو غير قوى ".
وقال ابن جرير: " فى إسناده نظر ".
وذكر الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٦٦) عقب قول الترمذى المتقدم: " وقال غيره: يشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن المثنى ثم أسقطه , فإن
стр. 2167
أبا حاتم قد قال: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب ".
(تنبيه) عزا المصنف الحديث لابن ماجه كما ترى , وهو سهو منه ﵀ , أو خطأ من بعض النساخ , فإنه لم يروه هو ولا غيره من أصحاب السنن سوى الترمذى.
(١٨٨٠) - (روى عن عمر وعلى: " أنهما رخصا فيها (يعنى الربيبة) إذا لم تكن فى حجره " (٢/١٦٤) .
* صحيح عن على
أخرجه عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: " كانت عندى امرأة , فتوفيت , وقد ولدت لى , فوجدت عليها , فلقينى على بن أبى طالب , فقال: مالك؟ فقلت: توفيت المرأة , فقال على: لها ابنة؟ قلت: نعم وهى بالطائف.
قال: كانت فى حجرك؟ قلت: لا , قال: فانكحها , قلت: فأين قول الله: (وربائبكم اللاتى فى حجوركم) قال: إنها لم تكن فى حجرك , إنما إذا كانت فى حجرك ".
وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره (٢/٣٩٤) : " هذا إسناد قوى ثابت إلى على بن أبى طالب , على شرط مسلم , وهو قول غريب جدا , وإلى هذا ذهب داود بن على الظاهرى وأصحابه , وحكاه أبو القاسم الرافعى عن مالك ﵀ , واختاره ابن حزم وو حكى لى شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبى أنه عرض هذا على الإمام تقى الدين بن تيمية ﵀ فاستشكله , وتوقف فى ذلك ".
وكذلك صحح إسناده السيوطى فى " الدر " (٢/١٣٦) .
وأما عن عمر , فلم أقف عليه الآن [١] .
(١٨٨١) - (عن ابن عباس: " أن وطء الحرام لا يحرم ".
* صحيح عنه.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١٨/٢) والبيهقى (٧/١٦٨)
стр. 2168
والسياق له من طريق سعيد عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال فى رجل زنى بأم امرأته وابنتها: " فإنهما جرمتان تخطأهما , ولا يحرمها ذلك عليه ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن أبى شيبة أيضا من طريق عطاء عن ابن عباس قال: " جاوز حرمتين إلى حرمة , وإن لم يحرم عليه امرأته ".
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه البيهقى من طريق عكرمة عنه نحوه , وعلقه البخارى ((٣/٤٢١) .
ثم أخرج من طريق ابن شهاب قال: قال على بن أبى طالب: " لا يحرم الحرام الحلال ".
قلت: وهو منقطع بين ابن شهاب وعلى , وعلقه البخارى وقال: " وهذا مرسل ".
وقد روى مرفوعا من حديث ابن عمر وعائشة , ولا يصح , وقد خرجته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (٣٨٥ و٣٨٧) .
فصل
(١٨٨٢) - (عن أبى هريرة مرفوعا: " لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها " متفق عليه (٢/١٦٥) .
* صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن الأعرج عن أبى هريرة به بلفظ:
стр. 2169
" لا يجمع بين ... ".
أخرجه البخارى (٣/٤٢٣) ومسلم (٤/١٣٥) ومالك (٢/٥٣٢/٢٠) والنسائى (٢/٨١) والبيهقى (٧/١٦٥) وأحمد (٢/٤٦٢ و٤٦٥ و٥٢٩ و٥٣٢) كلهم عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج به.
الثانية: عن قبيصة بن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة يقول: " نهى أن تنكح المرأة على عمتها , والمرأة وخالتها ".
أخرجه الشيخان وأبو داود (٢٠٦٦) والنسائى والبيهقى وأحمد (٢/٤٠١ و٤٥٢ و٥١٨) .
الثالثة: عن محمد بن سيرين عنه بلفظ: " لا تنكح المرأة على عمتها , ولا على خالتها ".
أخرجه مسلم والنسائى والترمذى (١/٢١٠) وابن ماجه (١٩٢٩) والبيهقى وأحمد (٢/٤٣٢ و٤٧٤ و٤٨٩ و٥٠٨) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الربعة: عن عراك بن مالك عنه , أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى.
الخامسة: عن أبى سلمة عنه , أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى وأحمد (٢/٢٢٩ و٣٩٤ و٤٢٣) .
السادسة: عن عبد الملك بن يسار عنه , أخرجه النسائى.
السابعة: عن الشعبى عنه.
أخرجه البخارى (٣/٤٢٢) تعليقا , وأبو داود (٢٠٦) موصولا , وكذا النسائى (٢/٨٢) والترمذى (١/٢١٠) وعبد الرزاق (١٠٧٥٨) وابن أبى شيبة
стр. 2170
(٧/٣٣/٢) وابن الجارود (٦٨٥) والبيهقى (٧/١٦٦) وأحمد (٢/٤٢٦) من طرق عن داود بن أبى هند عن الشعبى به ولفظه: " لا تنكح المرأة على عمتها , ولا العمة على بنت أخيها , ولا المرأة على خالتها , ولا الخالة على بنت أختها , ولا تنكح الكبرى على الصغرى , ولا الصغرى على الكبرى ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم , وإن خولف داود فى إسناده كما يأتى قريبا.
وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة , منهم جابر بن عبد الله , وعبد الله بن عباس , وابن عمرو , وأبو سعيد , وابن عمر , وعلى.
١ ـ حديث جابر , يرويه عاصم عن الشعبى سمع جابرا به.
أخرجه البخارى (٣/٤٢٢) والنسائى (٢/٨٢) وابن أبى شيبة (٧/٣٣/٢) والبيهقى والطيالسى (رقم ١٧٨٧) وأحمد (٣/٣٣٨ و٣٨٢) .
ويرويه ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به , أخرجه النسائى.
٢ ـ حديث عبد الله بن عباس , يرويه عكرمة عنه.
أخرجه أحمد (١/٢١٧ و٣٧٢) وأبو داود (٢٠٦٧) وابن حبان (١٢٧٥) والترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ".
٣ ـ حديث عبد الله بن عمرو , يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٣٤/١) وأحمد (٢/١٧٩ و١٨٢ و١٨٩ و٢٠٧) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٧٣/٢) .
стр. 2171
قلت: وإسناده حسن.
٤ ـ حديث أبى سعيد يرويه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عنه أخرجه ابن ماجه (١٩٣٠) وابن أبى شيبة وأحمد (٣/٦٧) .
قلت: ورجاله ثقات.
ويرويه أبو حنيفة: حدثنى عطية عن أبى سعيد الخدرى به.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " وقال: " لم يروه عن عطية إلا أبو حنيفة ".
٥ ـ حديث ابن عمر , يرويه جعفر بن برقان عن الزهرى عن سالم عن أبيه.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٣٤/١) : قلت: وسنده حسن.
ويرويه زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عنه.
أخرجه الطبرانى.
٦ ـ حديث على , يرويه ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن هبيرة السبائى عن عبد الله ابن زرير الغافقى عنه.
أخرجه أحمد (١/٧٧ ـ ٧٨) .
(١٨٨٣) - (قول الرسول ﷺ لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: " أمسك أربعا وفارق سائرهن " رواه الترمذى .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢١١) وكذا الشافعى (١٦٠٤) وابن أبى شيبة (٧/٥١/١) وابن ماجه (١٩٥٣) وابن حبان (١٣٧٧) والحاكم (٢/١٩٢ ـ ١٩٣) والبيهقى (٧/١٤٩ و١٨١) وأحمد (٢/٤٤) من طرق عن
стр. 2172
معمر عن الزهرى عن سالم ابن عبد الله عن ابن عمر: " أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة ... " الحديث.
والسياق للشافعى وابن حبان فى رواية (١٢٧٨) , ولفظ الترمذى: " فأمره أن يتخير أربعا منهن " , وقال: " هكذا رواه معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه , قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ , والصحيح ما روى شعيب بن أبى حمزة وغيره عن الزهرى , وقال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن غيلان بن سلمة أسلم , وعنده عشر نسوة , قال محمد: وإنما حديث الزهرى عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه , فقال له عمر: لتراجعن نساءك , أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٦٨) : " وحكم مسلم فى " التمييز " على معمر بالوهم فيه.
وقال ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة: " المرسل أصح ".
وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.
قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة , وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقى بظاهر هذا الحكم , فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة , وأهل خراسان , وأهل اليمامة عنه.
قلت: ولايفيد ذلك شيئا , فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة , وإن كانوا من غير أهلها , وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها , فحديثه الذى حدث به فى غير بلده مضطرب , لأنه كان يحدث فى بلده من كتبه على الصحة , وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيه.
اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المدينى والبخارى وأبى حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم , وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح.
والعمل عليه , وأعله بتفرد معمر بوصله , وتحديثه به فى غير بلده هكذا , وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة , وقد أطال الدارقطنى فى " العلل " تخريج طرقه , ورواه ابن عيينة
стр. 2173
ومالك عن الزهرى مرسلا , وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر , وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كنيز (الأصل كثير) السقا عن الزهرى , لكن بحر ضعيف , وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك , ويحيى ضعيف ".
ورواية مالك عن الزهرى أنه قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ ... فذكره , أخرجها فى " الموطأ " (٢/٥٨٦/٧٦) .
ورواية عبد الرزاق أخرجها البيهقى وهو فى " المصنف " (١٢٦٢١) .
لكن لم يتفرد معمر بوصله , فقد رواه سرار أبو عبيدة العنزى عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر به.
أخرجه البيهقى (٧/١٨٣) من طريق النسائى وغيره عن أبى بريد عمرو بن يزيد حدثنا سيف بن عبيد الله الجرمى حدثنا سرار به , وزاد فى رواية: " فلما كان زمان عمر طلق نساءه , وقسم ماله , فقال له عمر رضى الله عنه: لترجعن فى مالك , وفى نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال ".
وقال البيهقى: " قال أبو على الحافظ: تفرد به سرار بن مجشر , وهو بصرى ثقة ".
وقال الحافظ بعد أن ذكره من طريق النسائى بإسناده: " ورجال إسناده ثقات , ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى ".
قلت: فهو شاهد جيد , ودليل قوى على أن للحديث موصولا أصيلا عن سالم عن ابن عمر , ثم قال الحافظ: " واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر.
قال ابن القطان: وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر , لأن أصحاب الزهرى اختلفوا عليه , فقال مالك وجماعة عنه: بلغنى ... فذكره وقال يونس عنه: عن عثمان بن محمد بن أبى سويد , وقيل: عن يونس عنه بلغنى عن عثمان بن أبى سويد , وقال
стр. 2174
شعيب: عنه عن محمد بن أبى سويد.
ومنهم من رواه عن الزهرى قال: أسلم غيلان , فلم يذكر واسطة , قال: فاستبعدوا أن يكون عند الزهرى عن سالم عن ابن عمر مرفوعا , ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية , وهذا عندى غير مستبعد , والله أعلم.
قلت: ومما يقوى نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه فى " مسنده " (١) عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا: حديثه المرفوع , وحديثه الموقوف على عمر ولفظه: " أن ابن سلمة الثقفى أسلم تحته عشر نسوة , فقال له النبى ﷺ : اختر منهن أربعا , فلما كان فى عهد عمر طلق نساءه , وقسم ماله بين بنيه , فبلغ ذلك عمر , فقال: إنى لأظن الشيطان مما يسترق من السمع , سمع بموتك , فقذفه فى نفسك , وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا , وايم الله لتراجعن نساءك , ولتراجعن مالك , أو لأورثهن منك , ولآمرن بقبرك فيرجم , كما رجم قبر أبى رغال ".
قلت: والموقوف على عمر هو الذى حكم البخارى بصحته عن الزهرى عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة , والله أعلم.
قلت: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقيه عن سالم عن ابن عمر.
وقد صححه ابن حبان والحاكم والبيهقى وابن القطان كما فى " الخلاصة " (ق ١٤٥/١) , لاسيما وفى معناه أحاديث أخرى مذكورة فى الكتاب بعده.
وله شاهد من حديث عروة بن مسعود الثقفى قال: " أسلمت وتحتى عشر نسوة أربع منهم من قريش , إحداهن بنت أبى سفيان , فقال لى رسول الله ﷺ : اختر منهن أربعا , وخل سائرهن , فاخترت منهن أربعا , منهن ابنة أبى سفيان ".
стр. 2175
أخرجه الحافظ ابن المظفر فى " حديث حاجب بن أركين " (١/٢٥١/١ ـ ٢) والبيهقى (٧/١٨٤) والضياء المقدسى فى " الأحاديث والحكايات " (٣/٣/١) من طريق محمد بن عبيد الله عن عروة به , وقال المقدسى: " رجاله ثقات , إلا أن عروة الثقفى قتلته ثقيف فى زمان رسول الله ﷺ , ومحمد بن عبيد الله لم يدركه ".
(١٨٨٤) - (قال نوفل بن معاوية: " أسلمت وتحتى خمس نسوة , فقال النبى ﷺ : فارق واحدة منهن " رواه الشافعى (ص ١٦٧) .
* ضعيف.
أخرجه الشافعى (١٦٠٦) : أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن أبى الزناد عن عبد المجيد ابن سهيل (١) بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية الديلى قال: فذكره.
وزاد: " فعمدت إلى أقدمهن عندى عاقر منذ ستين سنة ففارقتها ".
ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٧/١٨٤) .
وهذا إسناد ضعيف من أجل شيخ الشافعى فإنه لم يسمه.
(١٨٨٥) - (عن قيس بن الحارث قال: " أسلمت وعندى ثمانية نسوة فأتيت النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال: اختر منهن أربعا " رواه أبو داود وابن ماجه (ص ١٦٧) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٢٢٤١) وابن ماجه (١٩٥٢) وكذا البيهقى (٧/١٨٣) من طريق هشيم عن ابن أبى ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث قال: فذكره والسياق لابن ماجه , و (روايته) [١] لأبى داود , وفى أخرى له: " عن الحارث بن قيس " , وقال: