قلت: وإسناده حسن.
٤ ـ حديث أبى سعيد يرويه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عنه أخرجه ابن ماجه (١٩٣٠) وابن أبى شيبة وأحمد (٣/٦٧) .
قلت: ورجاله ثقات.
ويرويه أبو حنيفة: حدثنى عطية عن أبى سعيد الخدرى به.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " وقال: " لم يروه عن عطية إلا أبو حنيفة ".
٥ ـ حديث ابن عمر , يرويه جعفر بن برقان عن الزهرى عن سالم عن أبيه.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٣٤/١) : قلت: وسنده حسن.
ويرويه زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عنه.
أخرجه الطبرانى.
٦ ـ حديث على , يرويه ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن هبيرة السبائى عن عبد الله ابن زرير الغافقى عنه.
أخرجه أحمد (١/٧٧ ـ ٧٨) .
(١٨٨٣) - (قول الرسول ﷺ لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: " أمسك أربعا وفارق سائرهن " رواه الترمذى .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢١١) وكذا الشافعى (١٦٠٤) وابن أبى شيبة (٧/٥١/١) وابن ماجه (١٩٥٣) وابن حبان (١٣٧٧) والحاكم (٢/١٩٢ ـ ١٩٣) والبيهقى (٧/١٤٩ و١٨١) وأحمد (٢/٤٤) من طرق عن
стр. 2172
معمر عن الزهرى عن سالم ابن عبد الله عن ابن عمر: " أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة ... " الحديث.
والسياق للشافعى وابن حبان فى رواية (١٢٧٨) , ولفظ الترمذى: " فأمره أن يتخير أربعا منهن " , وقال: " هكذا رواه معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه , قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ , والصحيح ما روى شعيب بن أبى حمزة وغيره عن الزهرى , وقال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن غيلان بن سلمة أسلم , وعنده عشر نسوة , قال محمد: وإنما حديث الزهرى عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه , فقال له عمر: لتراجعن نساءك , أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٦٨) : " وحكم مسلم فى " التمييز " على معمر بالوهم فيه.
وقال ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة: " المرسل أصح ".
وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.
قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة , وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقى بظاهر هذا الحكم , فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة , وأهل خراسان , وأهل اليمامة عنه.
قلت: ولايفيد ذلك شيئا , فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة , وإن كانوا من غير أهلها , وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها , فحديثه الذى حدث به فى غير بلده مضطرب , لأنه كان يحدث فى بلده من كتبه على الصحة , وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيه.
اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المدينى والبخارى وأبى حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم , وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح.
والعمل عليه , وأعله بتفرد معمر بوصله , وتحديثه به فى غير بلده هكذا , وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة , وقد أطال الدارقطنى فى " العلل " تخريج طرقه , ورواه ابن عيينة
стр. 2173
ومالك عن الزهرى مرسلا , وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر , وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كنيز (الأصل كثير) السقا عن الزهرى , لكن بحر ضعيف , وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك , ويحيى ضعيف ".
ورواية مالك عن الزهرى أنه قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ ... فذكره , أخرجها فى " الموطأ " (٢/٥٨٦/٧٦) .
ورواية عبد الرزاق أخرجها البيهقى وهو فى " المصنف " (١٢٦٢١) .
لكن لم يتفرد معمر بوصله , فقد رواه سرار أبو عبيدة العنزى عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر به.
أخرجه البيهقى (٧/١٨٣) من طريق النسائى وغيره عن أبى بريد عمرو بن يزيد حدثنا سيف بن عبيد الله الجرمى حدثنا سرار به , وزاد فى رواية: " فلما كان زمان عمر طلق نساءه , وقسم ماله , فقال له عمر رضى الله عنه: لترجعن فى مالك , وفى نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال ".
وقال البيهقى: " قال أبو على الحافظ: تفرد به سرار بن مجشر , وهو بصرى ثقة ".
وقال الحافظ بعد أن ذكره من طريق النسائى بإسناده: " ورجال إسناده ثقات , ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى ".
قلت: فهو شاهد جيد , ودليل قوى على أن للحديث موصولا أصيلا عن سالم عن ابن عمر , ثم قال الحافظ: " واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر.
قال ابن القطان: وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر , لأن أصحاب الزهرى اختلفوا عليه , فقال مالك وجماعة عنه: بلغنى ... فذكره وقال يونس عنه: عن عثمان بن محمد بن أبى سويد , وقيل: عن يونس عنه بلغنى عن عثمان بن أبى سويد , وقال
стр. 2174
شعيب: عنه عن محمد بن أبى سويد.
ومنهم من رواه عن الزهرى قال: أسلم غيلان , فلم يذكر واسطة , قال: فاستبعدوا أن يكون عند الزهرى عن سالم عن ابن عمر مرفوعا , ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية , وهذا عندى غير مستبعد , والله أعلم.
قلت: ومما يقوى نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه فى " مسنده " (١) عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا: حديثه المرفوع , وحديثه الموقوف على عمر ولفظه: " أن ابن سلمة الثقفى أسلم تحته عشر نسوة , فقال له النبى ﷺ : اختر منهن أربعا , فلما كان فى عهد عمر طلق نساءه , وقسم ماله بين بنيه , فبلغ ذلك عمر , فقال: إنى لأظن الشيطان مما يسترق من السمع , سمع بموتك , فقذفه فى نفسك , وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا , وايم الله لتراجعن نساءك , ولتراجعن مالك , أو لأورثهن منك , ولآمرن بقبرك فيرجم , كما رجم قبر أبى رغال ".
قلت: والموقوف على عمر هو الذى حكم البخارى بصحته عن الزهرى عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة , والله أعلم.
قلت: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقيه عن سالم عن ابن عمر.
وقد صححه ابن حبان والحاكم والبيهقى وابن القطان كما فى " الخلاصة " (ق ١٤٥/١) , لاسيما وفى معناه أحاديث أخرى مذكورة فى الكتاب بعده.
وله شاهد من حديث عروة بن مسعود الثقفى قال: " أسلمت وتحتى عشر نسوة أربع منهم من قريش , إحداهن بنت أبى سفيان , فقال لى رسول الله ﷺ : اختر منهن أربعا , وخل سائرهن , فاخترت منهن أربعا , منهن ابنة أبى سفيان ".
стр. 2175
أخرجه الحافظ ابن المظفر فى " حديث حاجب بن أركين " (١/٢٥١/١ ـ ٢) والبيهقى (٧/١٨٤) والضياء المقدسى فى " الأحاديث والحكايات " (٣/٣/١) من طريق محمد بن عبيد الله عن عروة به , وقال المقدسى: " رجاله ثقات , إلا أن عروة الثقفى قتلته ثقيف فى زمان رسول الله ﷺ , ومحمد بن عبيد الله لم يدركه ".
(١٨٨٤) - (قال نوفل بن معاوية: " أسلمت وتحتى خمس نسوة , فقال النبى ﷺ : فارق واحدة منهن " رواه الشافعى (ص ١٦٧) .
* ضعيف.
أخرجه الشافعى (١٦٠٦) : أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن أبى الزناد عن عبد المجيد ابن سهيل (١) بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية الديلى قال: فذكره.
وزاد: " فعمدت إلى أقدمهن عندى عاقر منذ ستين سنة ففارقتها ".
ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٧/١٨٤) .
وهذا إسناد ضعيف من أجل شيخ الشافعى فإنه لم يسمه.
(١٨٨٥) - (عن قيس بن الحارث قال: " أسلمت وعندى ثمانية نسوة فأتيت النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال: اختر منهن أربعا " رواه أبو داود وابن ماجه (ص ١٦٧) .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٢٢٤١) وابن ماجه (١٩٥٢) وكذا البيهقى (٧/١٨٣) من طريق هشيم عن ابن أبى ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث قال: فذكره والسياق لابن ماجه , و (روايته) [١] لأبى داود , وفى أخرى له: " عن الحارث بن قيس " , وقال:
стр. 2176
" الصواب قيس بن الحارث ".
ثم ساقه من طريق عيسى بن المختار عن ابن أبى ليلى به بمعناه.
قلت: ومن هذه الطريق أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٥١/١) .
وأما البيهقى فرجح أن الصواب " الحارث بن قيس " , من أجل طرق أخرى ساقها إليه , ولا تخلو من ضعف , ونقل ابن التركمانى عن جماعة من الأئمة المصنفين ما يوافق قول أبى داود , والله أعلم.
وسواء كان الصواب هذا أو ذاك فالحديث حسن عندى بمجموع طرقه , والله أعلم.
ويشهد له الذى قبله بحديث.
(١٨٨٦) - (نهى النبى ﷺ مرثد بن أبى مرثد الغنوى أن ينكح عناقا " رواه أبو داود والترمذى والنسائى .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٠٥١) والنسائى (٢/٧١ ـ ٧٢) والترمذى (٢/٢٠١ ـ ٢٠٢) وكذا البيهقى (٧/١٥٣) عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن مرثد بن أبى مرثد الغنوى كان يحمل الأسارى بمكة , وكان بمكة بغى يقال لها عناق , وكانت صديقته , قال: جئت إلى النبى ﷺ فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال: فسكت عنى.
فنزلت (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) فدعانى فقرأها على , وقال: لا تنكحها ".
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
قلت: وله طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو , يرويه الحضرمى بن
стр. 2177
لاحق عن القاسم بن محمد عنه بلفظ: " أن امرأة كان يقال لها أم مهزول , وكانت تكون بأجياد , وكانت مسافحة , كان يتزوجها الرجل , وتشترط له أن تكفيه النفقة , فسأل رجل عنها النبى ﷺ : أيتزوجها؟ فقرأ نبى الله ﷺ , أو أنزلت عليه الآية (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة) الآية ".
أخرجه البيهقى والحاكم (٢/١٩٣ ـ ١٩٤) وقال: " صحيح الإسناد " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
(١٨٨٧) - (قال ﵊ لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير: " لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك " رواه الجماعة .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم عائشة , وعبد الله بن عمر , وأنس بن مالك , وعبيد الله بن عباس , وعبد الرحمن بن الزبير.
١ ـ حديث عائشة , وله عنها طرق:
الأولى: عن عروة عنها قالت: " جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى رسول الله ﷺ فقالت: إنى كنت عند رفاعة , فطلقنى , فبت طلاقى , فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير , وما معه إلا مثل هدبة الثوب , فقال: أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ قالت: لا ... ". الحديث.
أخرجه البخارى (٢/١٤٧ و٣/٤٦٠ و٤/٧٤ و١٣٢) ومسلم (٤/١٥٤ ـ ١٥٥) والنسائى (٢/٨٠) والترمذى (١/٢٠٨ ـ ٢٠٩) والدارمى (٢/١٦١ ـ ١٦٢) وابن أبى شيبة (٧/٤٠/١) وعنه ابن ماجه (١٩٣٢) وابن الجارود (٦٨٣) والبيهقى (٧/٣٧٣ و٣٧٤) والطيالسى (١٤٣٧ و١٤٧٣) وأحمد (٦/٣٤ و٣٧ ـ ٣٨ و٢٢٦ و٢٢٩) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٧٦/٢) من طرق عن عروة به , والسياق للترمذى وقال:
стр. 2178
" حديث حسن صحيح ".
وفى لفظ لمسلم وأحمد وغيرهما: " فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات ... ".
الثانية: عن القاسم بن محمد عنها به نحوه.
أخرجه البخارى (٣/٤٦٠) ومسلم وابن أبى شيبة والبيهقى وأحمد (٦/١٩٣) .
الثالثة: عن الأسود عنها بلفظ: " لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر , ويذوق عسيلتها ".
أخرجه أبو داود (٢٣٠٩) والنسائى (٢/٩٧) وابن أبى شيبة , وأحمد (٦/٤٢) .
الرابعة: عن أم محمد عنها به.
أخرجه الطيالسى (١٥٦٠) وأحمد (٦/٩٦) عن على بن زيد عنها.
الخامسة: عن عكرمة.
" أن رفاعة طلق امرأته , فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظى , قالت عائشة: وعليها خمار أخضر , فشكت إليها , وأرتها خضرة بجلدها , فلما جاء رسول الله ﷺ (والنساء ينصر بعضهن بعضا) قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات , لجلدها أشد خضرة من ثوبها , قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ , فجاء ومعه ابنان له من غيرها , قالت: والله ما لى إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه , وأخذت هدبة من ثوبها , فقال: كذبت والله يا رسول الله إنى لأنفضها نفض الأديم , ولكنها ناشز , تريد رفاعة , فقال رسول الله ﷺ : فإن كان ذلك لم تحلى له , أو لم تصلحى له , حتى يذوق من عسيلتك , قال: وأبصر معه ابنين له , فقال: بنوك هؤلاء؟ قال: نعم , قال: هذا الذى تزعمين ما تزعمين , فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب " تفرد بإخراجه البخارى (٤/٨١ ـ ٨٢) .
стр. 2179
وذكر الحافظ فى " الفتح " (١٠/٢٣٧ ـ ٢٣٨) أن أبا يعلى أخرجه فى " مسنده " بإسناده عن عكرمة وزاد فيه: " عن ابن عباس ".
وفيه سويد بن سعيد وهو ضعيف , وفى قوله فى البخارى: " قالت عائشة " ما يبين وهم رواية سويد , وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة كما قال الحافظ.
٢ ـ حديث عبد الله بن عمر , يرويه سفيان عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمرى عنه قال: " سئل النبى ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا , فيتزوجها آخر , فيغلق الباب ويرخى الستر , ثم يطلقها قبل أن يدخل بها , هل تحل للأول؟ قال: لا حتى يذوق العسيلة ".
أخرجه النسائى (٢/٩٨) وابن أبى شيبة (٧/٤٠/١) والبيهقى (٧/٣٧٥) وأحمد (٢/٢٥ و٦٢) ورزين بن سليمان الأحمرى مجهول , وقد قيل فيه " سليمان بن رزين " على القلب!
وخالف شعبى فقال: عن علقمة بن مرثد سمعت سالم بن رزين (١) يحدث عن سالم بن عبد الله يعنى ابن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر به.
أخرجه أحمد (٢/٨٥) والنسائى والبيهقى وقالا: " رواية سفيان أصح ".
٣ ـ حديث أنس بن مالك , يرويه محمد بن دينار الطاحى: حدثنى يحيى بن يزيد عنه به مثل حديث ابن عمر.
أخرجه أحمد (٣/٢٨٤) والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٧٦/١ ـ ٢) وقال:
стр. 2180
" لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد , تفرد به محمد بن دينار ".
قلت: وهو صدوق سىء الحفظ , وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم , فهو سند لا بأس به , فى الشواهد.
وقد تابعه شعبة عن يحيى بن يزيد به موقوفا لم يرفعه.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٤٠/١) .
وهذا أصح , ولكنه فى حكم المرفوع.
٤ ـ حديث عبيد الله بن عباس , يرويه يحيى بن أبى إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن العباس قال: " جاءت الغميضاء أو الرميصاء إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها , وتزعم أنه لا يصل إليها , فما كان إلا يسيرا , حتى جاء زوجها , فزعم أنها كاذبة , ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول , فقال رسول الله ﷺ : ليس لك ذلك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره ".
أخرجه النسائى (٢/٩٧) وأحمد (١/٢١٤) .
قلت: وإسناده صحيح , وعبيد الله صحابى صغير , وهو أصغر من أخيه عبد الله بن عباس بسنة.
٥ ـ حديث عبد الرحمن بن الزبير , يرويه ابن وهب عن مالك بن أنس عن المسور بن رفاعة القرظى عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه: " أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب على عهد رسول الله ﷺ , فنكحها عبد الرحمن بن الزبير , فاعترض عنها فلم يستطع أن يصيبها , فطلقها , ولم يمسها , فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الذى كان طلقها قبل عبد الرحمن , فذكر ذلك لرسول الله ﷺ , فنهاه عن تزويجها فقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة ".
أخرجه هكذا ابن الجارود (٦٨٢) والبيهقى.
стр. 2181
وهو فى " موطأ مالك " (٢/٥٣١/١٧) دون قوله: " عن أبيه ".
وكذلك رواه ابن حبان (١٣١٢) والبيهقى من طرق عن مالك به.
فهو مرسل.
(١٨٨٨) - (حديث عثمان مرفوعا: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ". رواه الجماعة إلا البخارى. ولم يذكر الترمذى الخطبة (ص ١٦٩) .
* صحيح.
وقد مضى فى " الحج ".
(١٨٨٩) - (وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة: " أنه تزوج مجوسية " , فقال: أبو وائل يقول: " يهودية ". وهو أوثق (ص ١٦٩) .
* صحيح.
عن أبى وائل قال: " تزوج حذيفة يهودية , فكتب إليه عمر أن خل سبيلها , فكتب إليه إن كان حراما خليت سبيلها , فكتب إليه: إنى لا أزعم أنها حرام , ولكنى أخاف أن تعاطوا المومسات منهن ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١١/١) : عبد الله بن إدريس عن الصلت بن بهرام عن شقيق وهو أبو وائل.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وتابعه سفيان حدثنا الصلت بن بهرام , به مختصرا.
أخرجه البيهقى (٧/١٧٢) وقال: " وهذا من عمر رضى الله عنه على طريق التنزيه والكراهة ".
(١٨٩٠) - (حديث: " المسلمون على شروطهم ".
* صحيح.
وقد مضى.
стр. 2182
(١٨٩١) - (قول عمر: " مقاطع الحقوق عند الشروط ".
* صحيح.
وقد علقه البخارى فى " الشروط " (٢/١٧٤) و" النكاح " (٣/٤٣٣) من " صحيحه " , ووصله جماعة بإسناد صحيح عن عمر سيأتى ذكرهم بعد حديث.
стр. 2183
باب الشروط فى النكاح
(١٨٩٢) - (حديث: " إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٧٤ و٣/٤٣٣) ومسلم (٤/١٤٠) وكذا أبو داود (٢١٣٩) والنسائى (٢/٧٩ ـ ٨٠) والترمذى (١/٢١٠) والدارمى (٢/١٤٣) وابن ماجه (١٩٥٤) وابن أبى شيبة (٧/٢٢/١) والبيهقى (٧/٢٤٨) وأحمد (٤/١٤٤ و١٥٠ و١٥٢) من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله أبى الخير المزنى عن عقبة بن عامر الجهنى مرفوعا به وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(١٨٩٣) - (روى الأثرم: " أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها , فقال الرجل: إذا يطلقننا , فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط " (ص ١٧١) .
* صحيح.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٢٢/١) والبيهقى (٧/٢٤٩) من طريق ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله , عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر قال: لها شرطها ... الخ.
ورواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال:
стр. 2184
" كنت مع عمر حيث تمس ركبتى ركبته , فجاءه رجل , فقال: يا أمير المؤمنين تزوجت هذه , وشرطت لها دارها , وإنى (!) أجمع لأمرى أو لشأنى أن انتقل إلى أرض كذا وكذا , فقال: لها شرطها , فقال الرجل: هلك الرجال , إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت , فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم ".
سكت عليه الحافظ فى " الفتح " (٩/١٨٨) .
قلت: وإسنادهم صحيح على شرط الشيخين , وقد علقه البخارى فى موضعين من " صحيحه " كما تقدم قبل حديث.
لكن ثبت عن عمر خلافه أيضا من طريق ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد عن سعيد بن عبيد بن السباق: " أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر بن الخطاب , رضى الله عنه , وشرط لها أن لا يخرجها , فوضع عنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه الشرط , وقال: المرأة مع زوجها ".
أخرجه البيهقى وإسناده صحيح , وجوده الحافظ فى " الفتح ".
(٩/١٨٩) , وقال البيهقى: " هذه الرواية أشبه بالكتاب والسنة , وقول غيره من الصحابة , رضى الله عنهم ".
(١٨٩٤) - (نهى الرسول ﷺ أن تشترط المرأة طلاق أختها " متفق عليه .
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة رضى الله عنه , وله عنه طرق:
الأولى: عن أبى حازم عنه به.
أخرجه البخارى (٢/١٧٥) واللفظ له ومسلم (٥/٤) ولفظه:
стр. 2185
" ... أن تسأل ... ".
الثانية: عن أبى سلمة عنه بلفظ: " لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ (صفحتها) [١] , فإنما لها ما قدر لها ".
أخرجه البخارى (٣/٤٣٣) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٩١/٢) .
الثالثة: عن الأعرج عنه به وزاد بعد قوله: (" صفحتها ") [٢] : " ولتنكح " أخرجه النسائى [٣] .
الرابعة: عن أبى كثير عنه بلفظ أبى سلمة إلا أنه قال: " لا تشترط المرأة طلاق أختها ... " أخرجه أحمد (٢/٣١١) .
الخامسة: عن أبى صالح عن أبى هريرة به دون قوله: " لتستفرغ ... ".
أخرجه أحمد (٢/٥١٢) .
(١٨٩٥) - (حديث ابن عمر أن النبى ﷺ : " نهى عن الشغار " متفق عليه (ص ١٧٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٢٣ و٤/٣٤٠) ومسلم (٤/١٣٩) وأبو داود أيضا (٢٠٧٤) والنسائى (٢/٨٥ و٨٦) والترمذى (١/٢١٠) والدارمى (٢/١٣٦) وابن ماجه (١٨٨٣) وابن أبى شيبة (٧/٦٤/٢) وابن الجارود (٧١٩ و٧٢٠) والبيهقى (٧/١٩٩) وأحمد (٢/٧ و١٩ و٣٥ و٦٢ و٩١) من طرق عن نافع عن ابن عمر به , وزاد الشيخان وغيرهما: " أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته , ليس بينهما صداق ".
وفى رواية لهما أن هذا التفسير من قول نافع.
стр. 2186
وفى لفظ لمسلم وأحمد وغيرهما: " لا شغار فى الإسلام ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى الباب عن أبى هريرة.
أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وابن أبى شيبة وأحمد (٢/٢٨٦ و٤٣٩ و٤٩٦) عن الأعرج عنه.
وعن أنس مرفوعا بلفظ: " لا شغار فى الإسلام ".
أخرجه ابن ماجه (١٨٨٥) وابن حبان (١٢٦٩) وأحمد (٣/١٦٢ و١٦٥ ـ ١٩٧) من طريق ثابت وغيره عنه.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن عمران بن حصين مرفوعا به.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٦٥/١) والنسائى وابن حبان (١٢٧٠) والطيالسى (٨٣٨) وأحمد (٤/٤٢٩ و٤٣٩ و٤٤٣) من طريق الحسن عنه.
وأحمد (٤/٤٤١) من طريق محمد بن سيرين عنه.
وعن جابر مرفوعا بلفظ الكتاب.
أخرجه مسلم والبيهقى وأحمد (٣/٣٢١ و٣٣٩) , وزاد البيهقى فى رواية: " والشغار أن ينكح هذه بهذه , بغير صداق , بضع هذه صداق هذه , وبضع هذه صداق هذه ".
وإسنادها صحيح.
стр. 2187
وفى الباب عن معاوية بن أبى سفيان ويأتى فى الكتاب بعده.
(١٨٩٦) - (عن الأعرج: " أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته , وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان يأمره أن يفرق بينهما , وقال فى كتابه: هذا الشغار الذى نهى عنه رسول الله ﷺ " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٧٢) .
* حسن.
أخرجه أحمد (٤/٩٤) وأبو داود (٢٠٧٥) وكذا ابن حبان (١٢٦٨) من طريق ابن إسحاق حدثنى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج به.
قلت: وهذا إسناد حسن.
(١٨٩٧) - (حديث: " لعن الله المحلل والمحلل له " رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى (ص ١٧٣) .
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن مسعود , وأبى هريرة , وعلى بن أبى طالب وجابر بن عبد الله , وابن عباس , وعقبة بن عامر.
١ ـ حديث ابن مسعود , وله طريقان.
الأولى: عن أبى قيس عن هزيل بن عبد الرحمن عنه بلفظ: " لعن رسول الله المحلل والمحلل له ".
أخرجه النسائى (٢/٩٨) والترمذى (١/٢٠٩) والدارمى (٢/١٥٨) وابن أبى شيبة (٧/٤٤ ـ ٤٥) والبيهقى (٧/٢٠٨) وأحمد (١/٤٤٨ و١٦٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٧٠) : " وصححه (ابن لقطان) [١] وابن دقيق العيد على شرط البخارى ".
стр. 2188
قلت: وهو كما قالا.
والأخرى: عن أبى الواصل عنه به.
أخرجه أحمد (١/٤٥٠ ـ ٤٥١) , حدثنا زكريا بن عدى قال: حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عنه.
وعزاه الحافظ لإسحاق فى " مسنده " بهذا الإسناد , وسكت عليه , ورجاله ثقات رجال مسلم غير أبى الواصل , وهو مجهول كما قال الحسينى.
ثم ذكر له الحافظ طريقا ثالثة أخرجها عبد الرزاق من طريق عبد الله بن مرة عن الحارث عن ابن مسعود.
قلت: والحارث هذا هو الأعور وهو ضعيف , والمحفوظ عنه عن على كما يأتى.
٢ ـ حديث أبى هريرة , يرويه عبد الله بن جعفر المخرمى عن عثمان بن محمد الأخنسى عن المقبرى عنه به.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٤٥/١) وابن الجارود (٦٨٤) والبيهقى وأحمد (٢/٣٢٣) من طريقين عن المخرمى به.
ورواه مروان الطاطرى عن عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبد الواحد بن أبى عون عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به.
ذكره ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٤١٣) وقال: " قال أبى: إنما هو عبد الله بن جعفر عن (١) عثمان الأخنسى ".
قلت: يعنى أن الصواب ما ذكرنا من الطريقين المشار إليهما.
وعزاه الحافظ لإسحاق أيضا والبزار والترمذى فى " العلل " , وحسنه البخارى.
٣ ـ حديث على بن أبى طالب: يرويه الحارث عنه بلفظ الكتاب.
стр. 2189
أخرجه أبو داود (٢٠٧٦) والترمذى وابن ماجه (١٩٣٥) والبيهقى وأحمد (١/٨٣ و٨٧ و٨٨ و١٠٧ و١٢١ و١٣٣ و١٥٠ و١٥٨) من طرق عن الشعبى عنه وعند أحمد من طريق أبى إسحاق أيضا عنه.
والحارث هو الأعور وهو ضعيف.
ورواه مجالد عن الشعبى عن جابر بن عبد الله وعن الحارث عن على قالا: فذكره.
هكذا أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٢٤/١) وصححه ابن السكن , وأعله الترمذى , فقال: " حديث جابر وعلى معلول قال: وهذا حديث ليس إسناده بالقائم , لأن مجالد بن سعيد , قد ضعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل , وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن النبى ﷺ , وهذا وهم , وهم فيه ابن نمير , والحديث الأول أصح , وقد روى مغيرة وابن أبى خالد وغير واحد عن الشعبى عن الحارث عن على ".
قلت: حديث ابن نمير فى " مصنف ابن أبى شيبة " (٧/٤٥/١) هكذا: ابن نمير عن مجالد عن عامر بن عبد الله عن على به.
فالظاهر أن فى نسخة " المصنف " تحريفا , والله أعلم.
٤ ـ وأما حديث جابر , فيرويه مجالد عن الشعبى عنه , وتقدم الكلام عيه آنفا.
٥ ـ حديث ابن عباس يرويه زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عنه مرفوعا به , أخرجه ابن ماجه (١٩٣٤) وزمعة وسلمة كلاهما ضعيف.
٦ ـ حديث عقبة بن عامر , يرويه أبو مصعب مشرح بن هاعان قال: قال عقبة بن عامر قال رسول الله ﷺ : " ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يار سول الله قال: هو المحلل , لعن الله المحلل , والمحلل له ".
стр. 2190
أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) , حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصرى: حدثنا أبى , قال: سمعت الليث بن سعد يقول: قال لى أبو مصعب مشرح بن هاعان به.
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢/١٩٨) والبيهقى (٧/٢٠٨) دون قوله: " لى " وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
(قم) [١] قال الحاكم: " وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث عن ليث سماعه من مشرح ".
ثم ساقه من طريقه: حدثنا الليث بن سعد , سمعت مشرح بن هاعان به.
وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى أيضا.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٣/١) : " هذا إسناد مختلف فيه من أجل أبى مصعب ".
قلت: والمتقرر فيه أنه حسن الحديث , ولهذا قال عبد الحق الأشبيلى فى " أحكامه " (ق ١٤٢/١) : " وإسناده حسن ".
وكذلك حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتابه " إبطال الحيل " (١٠٥ ـ ١٠٦) من " الفتاوى " له.
وقد أعل بعلة أخرى , فقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٤١١) بعد أن ذكره من طريق أبى صالح وعثمان بن صالح عن الليث به: " قال أبو زرعة: وذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير , وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح , فأنكر ذلك إنكارا شديدا , وقال: لم يسمع من مشرح شيئا , ولا روى عنه شيئا , وإنما حدثنى الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ .
قال أبو زرعة: والصواب عندى حديث يحيى يعنى ابن عبد الله بن بكير ".
стр. 2191
قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٧٠) : " وحكى الترمذى عن البخارى أنه استنكره.
ورواه ابن قانع فى معجم الصحابة " من رواية عبيد بن عمير عن أبيه عن جده , وإسناده ضعيف ".
(١٨٩٨) - (روى نافع عن ابن عمر أن رجلا قال له: " تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرنى ولم يعلم قال: لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها , قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحا. وقال لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها (ص ١٧٣) .
* صحيح.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١٧٤/٢) والحاكم (٢/١٩٩) والبيهقى (٧/٢٠٨) من طريق أبى غسان محمد بن مطرف المدنى عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال: " جاء رجل إلى ابن عمر رضى الله عنهما فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا , فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه , هل تحل للأول؟ قال: لا , إلا نكاح رغبة , كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله ﷺ ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وقال الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٤/٢٦٧) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " , ورجاله رجال الصحيح ".
وأخرج ابن أبى شيبة (٧/٤٤/٢) عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل: " أن ابن عمر سئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ فقال: ذلك السفاح! لو أدرككم عمر , لنكلكم ".
قلت: وإسناده صحيح.
وللحديث شاهد مرسل عن عمرو بن دينار:
стр. 2192
" أنه سئل عن رجل طلق امرأته فجاء رجل من أهل القرية بغير علمه ولا علمها , فأخرج شيئا من ماله , فتزوجها به ليحلها له , فقال: لا , ثم ذكر أن النبى ﷺ سئل عن مثل ذلك؟ فقال: لا , حتى ينكحها مرتغبا لنفسه , حتى يتزوجها مرتغبا لنفسه , فإذا فعل ذلك , لم يحل له حتى يذوق العسيلة ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٤٥/١) .
قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد , رجاله رجال الصحيح , غير موسى ابن أبى الفرات وهو ثقة , وثقه ابن معين وأبو حاتم.
(١٨٩٩) - (جاء رجل إلى ابن عباس فقال: " إن عمى طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه " (٢/١٧٣) [١]
(١٩٠٠) - (روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال: " قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة , فسأل عمر فلم يعطه شيئا. فبينما هو كذلك إذ (نزع) [٢] الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثا فقال: هل لك أن تعطى ذا الرقعتين شيئا ويحلك لى؟ قالت: نعم إن شئت ". رواه سعيد بنحوه .
أخرجه البيهقى (٧/٢٠٩) من طريق الشافعى أنبأ سعيد بن سالم عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن سيرين به نحوه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع فى موضعين: الأول: بين ابن سيرين وعمر.
والآخر: بين ابن سيرين وابن جريج.
(١٩٠١) - (حديث الربيع بن سبرة قال: " أشهد على أبى أنه حدث أن رسول الله ﷺ نهى عنه فى حجة الوداع " وفى لفظ: " أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء " رواه أبو داود (ص ١٧٤) .
стр. 2193
* شاذ بهذا اللفظ
أخرجه أبو داود (٢٠٧٢) وعنه البيهقى (٧/٢٠٤) وأحمد (٣/٤٠٤) من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهرى قال: " كنا عند عمر بن عبد العزيز , فتذاكرنا متعة النساء , فقال رجل يقال له: ربيع ابن سبرة ... ".
قلت: فذكره باللفظ الأول , وقال البيهقى: " كذا قال , ورواية الجماعة عن الزهرى أولى ".
يعنى: أن ذكر " حجة الوداع " فيه شاذ , خالف فيه إسماعيل بن أمية رواية الجماعة وهم كما ذكر قبل: معمر وابن عيينة وصالح بن كيسان , فقالوا: " عام الفتح ".
أما رواية معمر , فهى عند مسلم (٤/١٣٣) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٤٤/١) والبيهقى وأحمد من طريق إسماعيل بن علية عن معمر به مختصرا بلفظ: " نهى يوم الفتح عن متعة النساء ".
وأخرجه أبو داود (٢٠٧٣) من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر به دون قوله " يوم الفتح ".
وهذا اللفظ الثانى فى الكتاب.
وهو رواية لأحمد.
وأما رواية ابن عيينة فهى عند الدارمى (٢/١٤٠) : أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا ابن عيينة به.
وتابعه الحميدى حدثنا سفيان به , أخرجه البيهقى.
وأخرجه مسلم وأحمد عن سفيان دون قوله: " يوم الفتح ".
وأما رواية صالح بن كيسان , فوصلها مسلم (٤/١٣٣) .
فهذه الروايات التى ذكرنا تدل على وهم إسماعيل بن أمية على الزهرى فى
стр. 2194
قوله عنه: " فى حجة الوداع ".
وإن الصواب رواية الجماعة عن الزهرى: " يوم الفتح ".
ويؤكد ذلك , أن الزهرى تابعه عليه جماعة منهم عبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع بن سبرة وعمارة بن غزية كلهم قالوا عن الربيع: " عام الفتح ".
ويأتى تخريج أحاديثهم فى الحديث الذى بعد هذا.
فإن قيل: قد رواه عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة فى حجة الوداع ... " الحديث وفيه ذكر متعة الحج , ومتعة النكاح هذه , وقصة سبرة وصاحبه مع المرأة التى عرضا عليها أن يتمتع أحدهما بها على نحو رواية عمارة بن غزية الآتية فى تخريج الحديث المشار إليه , وزاد فى آخرها: " فلما أصبحت غدوت إلى المسجد , فسمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يخطب يقول: من كان منكم تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها , ولا يسترجع مما أعطاها شيئا , وليفارقها , فإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة ".
أخرجه أحمد (٣/٤٠٤ ـ ٤٠٥) بهذا التمام , وابن الجارود (٦٩٩) وأخرجه الدارمى (٢/١٤٠) وابن ماجه (١٩٦٢) والطحاوى (٢/١٤) دون متعة الحج , وكذلك مسلم والبيهقى ولكنهما لم يذكرا " حجة الوداع ".
والجواب: أن عبد العزيز هذا قد اضطرب عليه فيه , كما يشعرك بذلك التأمل فيما سقته من التخريج لحديثه , فبعضهم ذكر فيه المتعتين , وبعضهم لم يذكر فيه إلا متعة الحج , ولا ذكروا أنها كانت فى حجة الوداع , فهذا كله يدل على أنه (أعنى عبد العزيز) لم يضبط حديثه , وذلك مما لا يستبعد منه , فإنه متكلم فيه من قبل حفظه مع كونه من رجال الشيخين , وقد لخص كلام الأئمة فيه الحافظ بن حجر فى " التقريب " فقال:
стр. 2195
" صدوق يخطىء ".
فمثله لا يحتج به فيما خالف فيه الثقات ممن سمينا لو تفرد الواحد منهم بمخالفته فكيف وهم جميع؟.
أضف إلى ذلك أن أباه عمر بن عبد العزيز (الخليفة الراشد) قد تابعه على الحديث فى الجملة , ولكنه لم يذكر فيه تاريخ القصة , ولفظه: " أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة , وقال: إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة , ومن أعطى شيئا فلا يأخذه " أخرجه مسلم (٤/١٣٤) , وقد أشار الحافظ فى " الفتح " (٩/١٣٩) إلى إعلال هذا الحديث وقال: " فلا يصح من الروايات شىء بغير علة إلا غزوة الفتح ".
(١٩٠٢) - (لمسلم عن سبرة: " أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها " (ص ١٧٥) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/١٣٢ ـ ١٣٣) والبيهقى من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهنى عن أبيه عن جده قال: فذكره.
وتابعه عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة به أتم منه ولفظه: " أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة , قال: فأقمنا بها خمس عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم) , فأذن لنا رسول الله ﷺ فى متعة النساء , فخرجت أنا ورجل من قومى , ولى عليه فضل فى الجمال , وهو قريب من الدمامة , مع كل واحد منا برد , فبردى خلق , وأما برد ابن عمى , فبرد جديد غض , حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها , فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة , فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده فجعلت تنظر إلى الرجلين , ويراها صاحبى تنظر إلى عطفها , فقال: إن برد هذا خلق , وبردى جديد غض , فتقول: برد هذا لا بأس به ثلاث مرار , أو مرتين , ثم استمتعت منها , فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ ".
стр. 2196
أخرجه مسلم (٤/١٣١ ـ ١٣٢) والبيهقى وأحمد (٣/٤٠٥) وزاد بعد قوله: " أن يستمتع منك أحدنا "؟: " قالت: وهل يصلح ذلك؟ قال: قلنا: نعم ".
وهو رواية لمسلم.
وتابعه عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد , قال: سمعت أبى ربيع بن سبرة يحدث عن أبيه سبرة بن معبد: " أن نبى الله ﷺ عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء , قال: فخرجت أنا وصاحب لى ... " الحديث نحوه.
أخرجه مسلم والبيهقى (٧/٢٠٢) وأحمد (٣/٤٠٤) .
(١٩٠٣) - (حكى عن ابن عباس: " الرجوع عن قوله بجواز المتعة " (٢/١٧٥) .
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (٢٠٩ ـ ٢١٠) والبيهقى (٧/٢٠٥ ـ ٢٠٦) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: " إنما كانت المتعة فى أول الإسلام , كان الرجل يقدم البلدة , ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة , بقدر ما يرى أنه يقيم , فتحفظ له متاعه , وتصلح له شيئه حتى نزلت الآية (إلا على أزوجهم أو ما ملكت إيمانهم) ".
هذا لفظ الترمذى , وقال البيهقى: " وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى آخر الآية , فنسخ الله الأولى فحرمت المتعة , وتصديقها من القرآن (إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم) وما سوى هذا الفرج فهو حرام ".
وسكت عليه هو والترمذى! وموسى بن عبيدة ضعيف , وكان عابدا.
ولذلك قال الحافظ فى " الفتح " (٩/١٤٨) : " ... فإسناده ضعيف , وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها ".
стр. 2197
قلت: يشير إلى ما أخرجه البخارى عن أبى جمرة قال: " سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء؟ فرخص , فقال له مولى له: إنما ذلك فى الحال الشديد , وفى النساء قلة , أو نحوه , فقال ابن عباس: نعم ".
وأخرجه الطحاوى (٢/١٥) والبيهقى (٧/٢٠٤) بلفظ: " إنما كان ذلك فى الجهاد والنساء قليل ... ". وليس عندهما , " فرخص ".
وهذا بظاهره يدل على أنه رجع عن القول بإباحة المتعة إطلاقا , إلى القول بعدم جوازها مطلقا أو مقيدة بحال عدم وجود الضرورة , وكأنه رجع إلى ذلك بعد أن عارضه جماعة من الصحابة فى إطلاقه القول بإباحتها , فروى البخارى (٤/٣٤١) عن محمد بن على: " أن عليا رضى الله عنه ـ قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر , وعن لحوم الحمر الإنسية ".
وأخرجه مسلم وغيره دون ذكر ابن عباس فيه , وفى رواية لمسلم عنه: " سمع على بن أبى طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه نهانا رسول الله ﷺ ... ". فذكره.
وكذلك رواه النسائى (٧/٩٠) .
ورواه أحمد (١/١٤٢) بلفظ: " قال لابن عباس وبلغه أنه رخص فى متعة النساء , فقال له على بن أبى طالب: إن رسول الله ﷺ قد نهى ... ".
ورواه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٧٤/١) بلفظ: " تكلم على وابن عباس فى متعة النساء , فقال له على: إنك امرؤ تائه ... ".
стр. 2198
وعن سالم بن عبد الله قال: " أتى عبد الله بن عمر , فقيل له ابن عباس يأمر بنكاح المتعة , فقال ابن عمر: سبحان الله! ما أظن أن ابن عباس يفعل هذا , قالوا: بلى إنه يأمر به , قال: وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا إذ كان رسول الله ﷺ , ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله ﷺ , وما كنا مسافحين ".
قلت: وإسناده قوى كما قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٥٤) .
وعن نافع عن ابن عمر: " سئل عن المتعة؟ فقال: حرام , فقيل له: إن ابن عباس يفتى بها , فقال: فهلا (سرموم) (١) [١] بها فى زمان عمر ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٤٤) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
وعن ابن شهاب أخبرنى عن عروة بن الزبير: " أن عبد الله بن الزبير قام بمكة , فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل , فناداه فقال: إنك لجلف جاف , فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله ﷺ , فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك , فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك ".
قال ابن شهاب: فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل , فاستفتاه فى المتعة , فأمره بها , فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى: مهلا , ماهى , والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين , قال ابن أبى عمرة: إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير , ثم أحكم الله الدين ونهى عنها ".
أخرجه مسلم (٤/١٣٣ ـ ١٣٤) والبيهقى (٧/٢٠٥) وفى رواية له: " يعرض بابن عباس ".
وزاد فى آخرها: " قال ابن شهاب: وأخبرنى عبيد الله:
стр. 2199
أن ابن عباس كان يفتى بالمتعة , ويغمص ذلك عليه أهل العلم , فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:.......... ياصاح هل لك فى فتيا ابن عباس؟ هل لك فى ناعم خود مبتلة تكون مثواك حتى مصدر الناس.
قال: فازداد أهل العلم بها قذرا , ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار ".
قلت: وإسنادها صحيح , ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد: " فقال ابن عباس: ما هذا أردت , وما بهذا أفتيت , إن المتعة لا تحل إلا لمضطر , ألا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير ".
وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك كما فى " التقريب ".
ثم روى من طريق ليث عن ختنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال فى المتعة: " هى حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير ".
وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف أيضا.
وجملة القول: أن ابن عباس رضى الله عنه روى عنه فى المتعة ثلاثة أقوال:
الأول: الإباحة مطلقا.
الثانى: الإباحة عند الضرورة.
والآخر: التحريم مطلقا , وهذا مما لم يثبت عنه صراحة , بخلاف القولين الأولين , فهما ثابتان عنه.
والله أعلم.
стр. 2200
فصل
(١٩٠٤) - (حديث عروة عن عائشة: " أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا فخيرها رسول الله ﷺ ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وصححه (ص ١٧٧) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه وذكر طرقه تحت الحديث (١٨٧٣) .
(١٩٠٥) - (خبر الأسود عن عائشة: " أنه ﷺ خير بريرة وكان زوجها حرا ". رواه النسائى ".
* شاذ بهذا اللفظ
سبق بيانه عند الحديث المشار إليه آنفا.
(١٩٠٦) - (وروى القاسم وعروة عنها: " أنه كان عبدا ". رواه البخارى .
* صحيح.
لكن البخارى لم يروه لا عن القاسم , ولا عن عروة , وإنما أخرجه عن الأول منهما النسائى , وعن الآخر مسلم وغيره , كما سبق بيانه عند الحديث الذى سبقت الإشارة إليه آنفا.
(١٩٠٧) - (قال ابن عباس: " كان زوج بريرة عبدا أسود لبنى المغيرة يقال له: مغيث ". رواه البخارى وغيره .
* صحيح.
وتقدم تخريجه تحت حديث عائشة المتقدم برقم (١٨٧٣) .
стр. 2201
(١٩٠٨) - (قوله ﷺ لبريرة: " إن قربك فلا خيار لك ". رواه أبو داود (ص ١٧٧) .
* ضعيف
هو من حديث عائشة وفيه عنعنة ابن إسحاق , وقد سبق تخريجه تحت الحديث (١٨٧٣) لكن قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٧٨) بعد أن عزاه لأبى داود: " رواه البزار من وجه آخر عنها ".
ولم يتكلم على إسناده بشىء: وظنى أنه من الوجه الذى أخرجه البيهقى (٧/٢٢٥) من طريق محمد بن إبراهيم الشامى: حدثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
وقال: " تفرد به محمد بن إبراهيم ".
قلت: وهو متهم بالوضع فلا يتقوى الحديث به.
(١٩٠٩) - (روى نافع عن ابن عمر: " أن لها الخيار ما لم يمسها ". رواه مالك (٢/١٧٨) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٥٦٢/٢٦) عن نافع به أنه كان يقول فى الأمة تكون تحت العبد فتعتق: " إن الأمة لها ... ".
وهذا سند صحيح.
وتابعه عبيد الله عن نافع به.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/٢٥/١) .
стр. 2202
باب حكم العيوب فى النكاح
(١٩١٠) - (روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار: " أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصى فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا .
قال: أعلمها ثم خيرها " (٢/١٧٨) .
* لم أقف على إسناده.
وقد رواه ابن ابى شيبة (٧/٧٠/٢) عن سليمان: " أن عمر بن الخطاب رفع إليه خصى تزوج امرأة , ولم يعلمها , ففرق بينهما ".
وإسناده هكذا: أخبرنا زيد بن الحباب قال: حدثنى يحيى بن أيوب المصرى قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم لو كان سليمان سمع من عمر , فقد ولد بعد وفاته بسنة أو أكثر [١] .
(١٩١١) - (روى عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة: " أن العنين يؤجل سنة ".
* صحيح عن ابن مسعود , فقط.
١ ـ أما عن عمر , فيرويه سعيد بن المسيب عنه أنه قال فى العنين:
стр. 2203
" يؤجل سنة , فإن قدر عليها , وإلا فرق بينهما , ولها المهر وعليها العدة ".
أخرجه البيهقى (٧/٢٢٦) وقال: " ورواه ابن أبى ليلى عن الشعبى عن عمر رضى الله عنه مرسلا أنه كان يؤجل سنة.
وقال فيه: لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان ".
وتعقبه ابن التركمانى بقوله: " قلت تخصيص هذا أنه مرسل يوهم أن الأول متصل , وليس كذلك لأن روايات ابن المسيب كلها منقطعة ".
وأخرجه ابن أبى شيبة (٧/٢٤/١) من الوجهين عن عمر.
وتابعه عنده محمد بن سالم عن الشعبى به.
ومحمد بن سالم هو الهمدانى وهو ضعيف كابن أبى ليلى.
ثم أخرجه من طريق ثالثة عن أشعث عن الحسن عن عمر.
وهذا منقطع أيضا.
٢ ـ وأما أثر عثمان , فلم أقف عليه , وغالب الظن أن قوله " عثمان " خطأ من الناسخ أو الطابع , وإلا فسبق قلم من المصنف , والصواب " على " , فإنه مروى عنه , وله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير عن الضحاك عنه قال: " يؤجل سنة , فإن وصل , وإلا فرق بينهما , فالتمسا من فضل الله.
يعنى العنين " أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى.
قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين الضحاك وهو ابن مزاحم الهلالى وعلى , ومحمد بن إسحاق وهو مدلس , وقد عنعنه.
стр. 2204
الثانية: عن أبى إسحاق عن هانىء بن هانىء قال: " جاءت امرأة إلى على رضى الله عنه حسناء جميلة , فقالت: يا أمير المؤمنين هل لك فى امرأة لا أيم , ولا ذات زوج , فعرف ما تقول: فأتى بزوجها , فإذا هو سيد قومه , فقال: ما تقول فيما تقول هذه؟ قال: هو ما ترى عليها , قال: شىء غير هذا , قال: لا , قال: ولا من آخر السحر؟ قال: ولا من آخر السحر , قال: هلكت وأهلكت , وإنى لأكره أن أفرق بينكما ".
أخرجه البيهقى , وحكى عن الشافعى ﵀ أن هانئا لا يعرف , وأن أهل العلم لا يثبتون هذا الحديث لجهالتهم بهانىء.
وتعقبه ابن التركمانى بقوله: " قلت: هانىء معروف , قال النسائى: ليس به بأس , وأخرج له الحاكم فى " المستدرك " وابن حبان فى " صحيحه " وذكره فى " الثقات " من التابعين.
وأخرج الترمذى من روايته قوله ﵇ فى عمار: " مرحبا بالطيب " ثم قال: حسن صحيح ".
قلت: هانىء هذا , قال ابن المدينى: مجهول , ولم يرو عنه غير أبى إسحاق السبيعى فلا تطمئن النفس لتوثيق من وثقه , لاسيما وجلهم متساهلون فى التوثيق والتصحيح , ولذلك قال الحافظ فى " التقريب ": " مستور ".
٣ ـ وأما أثر ابن مسعود , فيرويه سفيان عن الركين عن أبيه وحصين بن قبيصة عن عبد الله أنه قال: " يؤجل العنين سنة , فإن جامع , وإلا فرق بينهما ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٢٣/٢) : وكيع عن سفيان به.
وتابعه شعبة: حدثنى الركين عن حصين به.
لم يذكر عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , فإن رجاله كلهم ثقات من
стр. 2205
رجاله سوى حصين بن قبيصة , لكن روايته متابعة , ثم هو ثقة.
٤ ـ وأما أثر المغيرة , فيرويه سفيان أيضا عن الركين عن أبى حنظلة النعمان عنه: " أنه أجل العنين سنة ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٢٣ ـ ٢٤) : وكيع عن سفيان به.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم كما تقدم آنفا غير أبى حنظلة هذا فلم أعرفه , ويغلب على الظن أن (أبى) محرفة عن (ابن) فإن فى هذه الطبقة " النعمان بن حنظلة , ويقال نعيم بن حنظلة ويقال غير ذلك.
روى عن عمار بن ياسر وعنه الركين بن الربيع.
وثقه العجلى وابن حبان , وحسن إسناد حديث له ابن المدينى , وفى " التقريب ": " مقبول ".
وتابعه شعبة: حدثنى الركين قال: سمعت أبا طلق يقول: " إن المغيرة بن شعبة أجل العنين سنة ".
أخرجه البيهقى , وأفاد بأن قوله " أبا طلق " وهم من شعبة , فإنه روى من طريق يحيى بن سعيد القطان , قال: " قيل لسفيان بن سعيد: إن شعبة يخالفك فى حديث المغيرة بن شعبة فى العنين يؤجل سنة , وترويان عن الركين , تقول أنت: " أبو النعمان " , وهو يقول: " أبو طلق " , فضحك سفيان وقال: كنت أنا وشعبة عند الركين فمر ابن لأبى النعمان يقال له أبو طلق فقال الركين: سمعت أبا أبى طلق , فذهب على شعبة (أبا أبى طلق) فقال: (أبو طلق) ".
قلت: وفى هذه القصة فائدتان:
الأولى: أن النعمان هذا يكنى بأبى النعمان , وهى فائدة لم تذكر فى كتب
стр. 2206
التراجم , ويحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف فى اسمه , فبعضهم يقول النعمان , وبعضهم أبو النعمان , والله أعلم.
والأخرى: أن ما وقع فى " المصنف " " أبى حنظلة " محرف كما سبق , لأن كنيته إنما هى أبو النعمان , إلا أن يقال ما ذكرنا آنفا من الاحتمال , والله أعلم.
ثم رأيت الدارقطنى قد أخرجه فى سننه (٤١٨) من طريق سفيان عن الركين بن الربيع فقال: عن أبى النعمان قال: أتيت المغيرة بن شعبة فى العنين فقال: " يؤجل سنة ".
(١٩١٢) - (حديث: " أن النبى ﷺ تزوج امرأة من بنى غفار فرأى بكشحها بياضا فقال لها: البسى ثيابك والحقى بأهلك ". رواه أحمد وسعيد فى " سننه " (٢/١٧٩) .
* ضعيف جدا.
أخرجه أحمد (٣/٤٩٣) : حدثنا القاسم بن مالك المزنى أبو جعفر قال أخبرنى جميل بن زيد قال: صحبت شيخا من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة , يقال له: كعب بن زيد , أو زيد بن كعب فحدثنى: " أن رسول الله ﷺ تزوج امرأة من بنى غفار , فلما دخل عليها ووضع ثوبه , وقعد على الفراش , أبصر بكشحها بياضا , فانحاز عن الفراش , ثم قال: خذى عليك ثيابك , ولم يأخذ مما آتاها شيئا ".
وتابعه أبو معاوية قال: حدثنا جميل بن زيد به بلفظ الكتاب , ليس فى آخره: " ولم يأخذ مما آتاها شيئا ".
أخرجه سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية به.
ذكره ابن الجوزى فى " التحقيق " (٣/٩٢/٢) .
وقال الحافظ ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٣/٢٨٧) : " وجميل بن زيد , ليس بثقة قاله يحيى بن معين , وقال النسائى: ليس
стр. 2207
بالقوى.
وقال البخارى: " لا يصح حديثه , يعنى زيد بن كعب , وقد روى أبو بكر بن عياش عن جميل بن زيد قال: هذه أحاديث ابن عمر , ما سمعت من ابن عمر شيئا ".
وأخرجه الحاكم (٤/٣٤) من طريق أخرى عن أبى معاوية به , وفيه الزيادة.
وتابعه جماعة آخرون عن جميل بن زيد به , بعضهم يذكر الزيادة , وبعضهم لا يذكرها.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١٦/٢) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٦٠/١) والبيهقى (٧/٢١٤ و٢٥٦ ـ ٢٥٧) وقال ابن عدى: " وجميل بن زيد يعرف بهذا الحديث , واضطربت الرواة عنه , وتلون فيه على ألوان ".
قلت: وقال البغوى فى " معجم الحديث " فيه: " ضعيف الحديث جدا , والاضطراب فى حديث الغفارية منه , وقد روى عن ابن عمر أحاديث يقول فيها: سألت ابن عمر , مع أنه لم يسمع من ابن عمر رضى الله عنهما شيئا ".
ومن اضطرابه فيه رواية القاسم بن غصن عن جميل بن زيد عن ابن عمر أن النبى ﷺ تزوج امرأة من بنى غفار ... الحديث , وفيه الزيادة.
أخرجه ابن عدى (٦٠/١ ـ ٢) والبيهقى.
ورواه أبو بكير النخعى عن جميل بن زيد حدثنا عبد الله بن عمر به دون الزيادة إلا أنه زاد مكانها: " دلستم على ".
أخرجه ابن عدى (٦٠/٢) والبيهقى (٧/٢١٣ ـ ٢١٤) وأبو نعيم فى " الطب " (٢/٣٢/٢) .
стр. 2208
وجملة القول أن الحديث ضعيف جدا لوهاء جميل بن زيد , وتفرده به , واضطرابه فيه.
نعم قد صح الحديث بلفظ آخر سيأتى فى الكتاب (٢٠٦٤) .
قال عمر رضى الله عنه: " أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره " رواه مالك والدارقطنى (٢/١٧٩) .
قلت فى "إرواء الغليل" ٦/٣٢٨: * ضعيف.
أخرجه مالك (٢/٥٢٦/٩) والدارقطنى (٤٠٢) وكذا ابن أبى شيبة (٧/١٦/١) والبيهقى (٧/٢١٤) من طرق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: فذكره , واللفظ للدارقطنى , إلا أنه قال: " وصداق الرجل على وليها الذى غره ".
ولفظ مالك: " أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام , أو برص , فمسها , فلها صداقها كاملا , وذلك لزوجها غرم على وليها ".
ورجاله ثقات رجال الشيخين , لكنه منقطع بين سعيد وعمر.
стр. 2209
باب نكاح الكفار
(١٩١٤) - (حديث: " ولدت من نكاح لا سفاح " (٢/١٨٢) .
* حسن.
روى من حديث على بن أبى طالب , وعبد الله بن عباس , وعائشة , وأبى هريرة.
١ ـ حديث على , له طريقان عنه:
الأولى: عن زكريا بن عمر المعروف بـ (الدشتى) حدثنا ابن فضيل عن عطاء ابن السائب عن ميسرة عنه مرفوعا بلفظ: " ولدت من آدم فى نكاح , لم يصبنى عهر الجاهلية ".
أخرجه ابن شاذان فى " فوائد ابن قانع وغيره " (ق ١٦٣/١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
أولا: جهالة حال ميسرة وهو ابن يعقوب الطهوى صاحب راية على , لم يوثقه غير ابن حبان , وروى عنه جماعة.
ثانيا: عطاء بن السائب كان اختلط , وسمع منه ابن فضيل بعد اختلاطه.
ثالثا: زكريا بن عمر الدشتى لم أجد من ترجمه.
الثانية: قال محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى: حدثنا محمد بن جعفر العلوى قال: أشهد على أبى لحدثنى عن أبيه عن جده عن على مرفوعا بلفظ:
стр. 2210
" خرجت من نكاح , ولم أخرج من سفاح , من لدن آدم إلى أن ولدنى أبى وأمى , لم يصبنى من سفاح الجاهلية شىء ".
أخرجه الرامهزى فى " الفاصل بين الراوى والواعى " (ص ١٣٦) والجرجانى السهمى فى " تاريخ جرجان " (ص ٣١٨ ـ ٣١٩) وأبو نعيم فى " أعلام النبوة " (١/١١) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١/٢٦٧/١ ـ ٢) كلهم عن العدنى به , إلا أنه لم يقل " عن على " فى رواية عنه , وقد عزاه إلى " مسند العدنى " السيوطى فى " الدر المنثور " (٢/٢٩٤) و" الجامع الصغير " , وعزاه للطبرانى أيضا فى " الأوسط " تبعا للهيثمى , وقال هذا فى " المجمع " (٨/٢١٤) : " وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن على , صحح له الحاكم فى " المستدرك " وقد تكلم فيه , وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وهو كما قال رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن جعفر هذا قال الذهبى فى " الميزان ": " تكلم فيه " قلت: وقد أورده ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٦٦/١) وقال: " هو عم على بن موسى الرضا ".
ولم يذكر فيه جرحا صريحا.
وقال الذهبى فى " تاريخ الإسلام " (١/٢٩) : " وهذا منقطع إن صح عن جعفر بن محمد , ولكن معناه صحيح ".
قلت: يشير بذلك إلى الطعن فى محمد بن جعفر العلوى , والانقطاع الذى أشار إليه هو بين جد محمد بن جعفر وهو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو جعفر الباقر , فإنه لم يسمع من جده على رضى الله عنه.
وله عن الباقر طريق أخرى مرسلا.
يرويه سفيان عن جعفر بن محمد عن