أن أثوب فى العشاء " رواه ابن ماجه (ص ٦٦) .
* ضعيف.
رواه ابن ماجه (٧١٥) عن أبى إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال به.
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (١/٣٧٨) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص ٢٦) وأحمد (٦/١٤) بلفظ: " لا تثوبن فى شىء من الصلوات إلا فى صلاة الفجر ".
وقال الترمذى: " لا نعرفه إلا من حديث أبى إسرائيل الملائى , ولم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة , وإنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة ".
قلت: قد صرح أبو إسرائيل بالتحديث عن الحكم فى رواية لأحمد , لكن الظاهر أن أبا إسرائيل كان لا يقطع بذلك , فقد روى العقيلى عن البخارى قال فيه: " يضعفه أبو الوليد قال: سألته عن حديث ابن أبى ليلى عن بلال وكان يرويه عن الحكم فى الأذان؟ فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة ".
فالأولى أن يقال فى حديثه هذا إنه اضطرب فيه: فتاره قال: عن الحكم , وتارة: حدثنا الحكم , وتارة: حدثنا الحكم أو الحسن بن عمارة , فلا يصح الجزم بأنه لم يسمع الحديث من الحكم كما صنع الترمذى , بل يتوقف فى ذلك لاضطرابه فيه.
ولذلك قال فيه العقيلى: " فى حديثه وهم واضطراب ".
على أنه لم يتفرد به وإن لم يعرف ذلك الترمذى , فقال [١] أخرجه البيهقى (١/٤٢٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبانا سفية [١] عن الحكم بن عتيبة به.
ورجاله ثقات لكنه منقطع كما يأتى.
ثم أخرج البيهقى وأحمد (٦/١٤ ـ ١٥) عن على بن عاصم عن أبى زيد عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به بلفظ:
стр. 247
" أمرنى رسول الله ﷺ أن لا أثوب فى الفجر ". وهذا ضعيف من أجل عطاء وابن عاصم.
وعله البيهقى بالانقطاع فقال: " هذا مرسل , فإن عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يلق بلالا ".
قلت: فعاد الحديث من جميع الوجوه إلى أنه منقطع وهو علة الحديث.
ثم قال البيهقى: " ورواه الحجاج بن أرطاة عن طلحة بن مصرف وزبيد عن سويد بن غفلة أن بلالا كان لا يثوب إلا فى الفجر فكان يقول فى أذانه: حى على الفلاح , الصلاة خير من النوم " والحجاج مدلس.
(٢٣٦) - (دخل ابن عمر مسجدا يصلى فيه فسمع رجلا يثوب فى أذان الظهر فخرج , وقال: " أخرجتنى البدعة " (ص ٦٦) .
* حسن.
رواه أبو داود (٥٣٨) وعنه البيهقى (١/٤٢٤) والطبرانى فى " الكبير " (٣/٢٠٣/٢) عن سفيان حدثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد قال: " كنت مع ابن عمر فثوب رجل فى الظهر أو العصر , قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة ".
وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير أبى يحيى القتات ففيه ضعف لكن قال أحمد فى رواية الأثرم عنه: " روى إسرائيل عن أبى يحيى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة , وأما حديث سفيان عنه فمقارب " ففيه إشارة إلى أن حديثه من رواية سفيان ـ وهو الثورى ـ حسن لا بأس , قال عبد الحق الأشبيلى فى " كتاب التهجد " (ق ٦٥/١) فى قول البخارى فى أبى ظلال: " مقارب الحديث ": " يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات , أى لا بأس به ".
والحديث علقه الترمذى (١/٣٨١) عن مجاهد به نحوه.
стр. 248
(فائدة) : التثويب هنا هو مناداة المؤذن بعد الأذان الصلاة رحمكم الله , يدعو إليها عودا بعد بدء. وهو بدعة كما قال ابن عمر رضى الله عنه وإن كانت فاشية فى بعض البلاد.
(٢٣٧) - (قوله ﷺ : " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم " (ص ٦٦) .
* ضعيف.
رواه أبو داود (٥١٤) والترمذى (١/٣٨٣ ـ ٣٨٤) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٢٦٥ ـ ٢٦٦) والبيهقى (١/٣٩٩) وابن عساكر (١/٤٠٠) وأحمد (٤/١٦٩) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمى عن زياد بن الحارث الصدائى قال: " أمرنى رسول الله ﷺ أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذنت , فأراد بلال أن يقيم , فقال رسول الله ﷺ فذكره "
وقال الترمذى: " إنما نعرفه من حديث الأفريقى , وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره , قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقى ".
وقد ضعف الحديث أيضا البغوى والبيهقى وأنكره سفيان الثورى كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة " (رقم ٣٥) .
وله شاهد من حديث ابن عمر , وإسناده ضعيف , قال ابن أبى حاتم عن أبيه: " هذا حديث منكر ". وقد أفصحت عن علته فى المصدر السابق فليرجع إليه من شاء.
(٣٣٨) - (قول جابر: " صلى النبى ﷺ الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين " رواه مسلم (ص ٦٦) .
стр. 249
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى قصة حجة النبى ﷺ وهو عند مسلم (٤/٣٨ ـ ٤٣) بتمامه وأبى داود والدارمى وابن ماجه والبيهقى , وقد خرجته فى رسالتى " حجة النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كما رواها عنه جابر رضى الله عنه " (١) .
وهذه القطعة فيه (ص ٣٩) بمعناها , وقد رواها النسائى أيضا (١/١٠٧) , ورواها البيهقى (١/٤٠٠) بلفظ الكتاب.
(٢٣٩) - (حديث ابن مسعود في الخندق: " أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ثم أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر , ثم أقام فصلى المغرب , ثم أقام فصلى العشاء " رواه الأثرم) ص ٦٦ و٦٧.
* ضعيف.
ولقد أبعد المصنف النجعة في عزوه إياه للأثرم وهو من تلامذة الإمام أحمد , وقد أخرجه شيخه في مسنده (١/٣٧٥) ثنا هشيم أنبأنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه أن المشركين شغلوا النبي ﷺ يوم الخندق عن أربع صلوات.... الحديث بتمامه.
وأخرجه أيضا النسائي (١/١٠٧) والترمذي (١/٣٣٧) والبيهقي (١/٤٠٣) من طرق عن هشيم به.
ثم أخرجه النسائي (١/١٠٢ , ١٠٧) والطيالسي (٣٣٣) وأحمد (١/٤٢٣) من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير به , إلا أنه لم يذكر الأذان وزاد في آخره: " ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم ".
стр. 250
وقال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس , إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
قلت: فهو منقطع , أفيصح نفي البأس عنه؟!
وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري قال: " شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل , فأنزل الله * (وكفى الله المؤمنين القتال) * فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها , ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها , ثم أذن (وفي رواية: أقام) للمغرب فصلاها في وقتها ".
أخرجه النسائي والبيهقي (١/٤٠٢ ـ ٤٠٣) والطيالسي (٢٢٣١) وأحمد (٣/٢٥ , ٤٩ , ٦٧) من طرق عن ابن أبي ذئب , فقال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه , قال البيهقي: ورواه الشافعي في " القديم " عن غير واحد عن ابن أبي ذئب وقال في الحديث: " فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر , ثم أمره فأقام العصر , ثم أمره فأقام فصلى المغرب , ثم أمره فأقام فصلى العشاء ".
قلت: فإذا كان ذكر الأذان في أول صلاة محفوظا في الحديث فهو شاهد قوي لحديث الباب , فإن إسناده صحيح , وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما كما في " التلخيص " (ص ٧٣) مثل رواية النسائي , وقد ساقها الحافظ بذكر الأذان بدل الإقامة في كل موطن , والله أعلم.
стр. 251
(٢٤٠) - (حديث عمر مرفوعا: " إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر , فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر , ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله , فقال: أشهد أن لا إله إلا الله , ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمدا رسول الله , ثم قال: حي على الصلاة , فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله , ثم قال: حي على الفلاح , قال: لا حول ولا قوة إلا بالله , ثم قال: الله أكبر الله أكبر , فقال: الله أكبر الله أكبر , ثم قال: لا إله إلا الله , فقال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه , دخل الجنة ".
* صحيح.
رواه مسلم (٢/٤) وكذا أبو عوانة (١/٣٣٩) وأبو داود (٥٢٧) والطحاوي في " شرح المعاني " (١/٨٦) والبيهقي (١/٤٠٩) والسراج في مسنده (١/٢٣/١) عن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه مرفوعا به , دون قوله " خالصا " فلم ترد عند أحد منهم.
(٢٤١) - (روى أبو داود عن بعض أصحاب النبى ﷺ : أن بلالا أخذ فى الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبى ﷺ : (أقامها الله وأدامها) " (ص ٦٧) .
* ضعيف.
رواه أبو داود (٥٢٨) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (١٠٢) والبيهقى (١/٤١١) من طريق محمد بن ثابت عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة , أو عن بعض أصحاب النبى ﷺ أن بلالا. الحديث.
وزاد: " وقال فى سائر الإقامة ... " كنحو حديث عمر رضى الله عنه فى الأذان ".
قلت: وهذا إسناد واه: محمد بن ثابت وهو العبدى ضعيف , ومثله شهر بن حوشب والرجل الذى بينهما مجهول , وقد أشار البيهقى إلى تضعيف الحديث بقوله عقبه:
стр. 252
" وهذا إن صح شاهد لما استحسنه الشافعى ﵀ من قولهم: اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من صالح أهلها عملا ".
قلت: وهذا الذى استحسنه الشافعى أخذه عنه الرافعى فذكره فيما يستحب لمن سمع المؤذن أن يقوله , فانتقل الأمر من الاستحسان القائم على مجرد الرأى الى الإستحباب الذى هو حكم شرعى لابد له من نص! واستشهد الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧٩) لما ذكره الرافعى بهذا الحديث , وقال عقبه: " وهو ضعيف , والزيادة فيه لا أصل لها , وكذا لا أصل لما ذكره فى: الصلاة خير من النوم ".
قلت: يعنى قوله: " صدقت وبررت ".
(٢٤٢) - (حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا على فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا , ثم سلوا الله لى الوسيلة , فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله , وأرجو أن أكون أنا هو , فمن سأل الل ه لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة " رواه مسلم (ص ٦٧ , ٦٨) .
* صحيح.
رواه مسلم (٢/٤) وكذا أبو عوانة (١/٣٣٧) وأبو داود (٥٢٣) والنسائى (١/١١٠) وعنه ابن السنى (٩١) والترمذى فى " الدعوات " (٢/٢٨٢) والطحاوى (١/٨٥) وأحمد (٢/١٦٨) والسراج (١/٢٣/١) والبيهقى (١/٤٠٩ ـ ٤١٠) من طرق عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا به , وكلهم قالوا " له " إلا أبا داود والترمذى وأحمد فقالوا: " عليه " , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(٢٤٣) - (روى البخارى , وغيره عن جابر مرفوعا: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة , والصلاة القائمة , آت محمدا الوسيلة والفضيلة , وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته ,
стр. 253
حلت له شفاعتى يوم القيامة " (ص ٦٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٦٢ , ٣/٢٧٥) وفى " أفعال العباد " (ص ٧٤) وأبو داود (٥٢٩) والنسائى (١/١١٠ ـ ١١١) وعنه ابن السنى (٩٣) والترمذى (١/٤١٣ ـ ٤١٤) وابن ماجه (٧٢٢) والطحاوى (١/٨٧) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٤٠) والبيهقى (١/٤١٠) وأحمد (٣/٣٥٤) والسراج (١/٢٢/٢ ـ ٢٣/١) وابن عساكر (ج ١٥/٢٠٦/٢) من طرق عن على بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
وقال الترمذى: " حديث صحيح حسن غريب ".
وقد تابعه أبو الزبير عن جابر بنحوه مختصرا.
أخرجه أحمد (٣/٣٣٧) وابن السنى (٩٤) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير به , وابن لهيعة سيىء الحفظ.
وله شاهد من حديث ابن مسعود , أخرجه الطحاوى من طريق أبى عمر البزار عن قيس بن مسلم عن طارق به شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا نحوه.
وهذا إسناد ضعيف جدا , أبو عمر هذا هو حفص بن سليمان القارىء الكوفى وهو متروك الحديث , وقد تابعه عمر أبو حفص وهو ابن حفص العبدى وهو مثله فى الضعف أو أشد , أخرجه عنه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٤٩/١) , وقول الهيثمى (١/٣٣٣) فى إسناده: " ورجاله موثقون " فهذا من تساهله فلا يلتفت إليه.
(تنبيه) وقع عند البعض زيادات فى متن هذا الحديث فوجب التنبيه عليها:
الأولى: زيادة: " إنك لا تخلف الميعاد " فى آخر الحديث عند البيهقى.
стр. 254
وهى شاذة لأنها لم ترد فى جميع طرق الحديث عن على بن عياش اللهم إلا فى رواية الكشمينى [١] لصحيح البخارى خلافا لغيره فهى شاذة أيضا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح , وكأنه لذلك لم يلتفت إليها الحافظ , فلم يذكرها فى " الفتح " على طريقته فى جمع الزيادات من طرق الحديث ويؤيد ذلك أنها لم تقع فى " أفعال العباد " للبخارى والسند واحد , ووقعت هذه الزيادة فى الحديث فى كتاب " قاعدة جليلة فى التوسل والوسيلة " لشيخ
الإسلام ابن تيمية فى جميع الطبعات (ص ٥٥) طبعة المنار الأولى , و (ص ٣٧) الطبعة الثانية منه و (ص ٤٩) الطبعة السلفية , والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ , والله أعلم.
الثانية: فى رواية البيهقى أيضا: " اللهم إنى أسألك بحق هذه الدعوة ". ولم ترد عند غيره , فهى شاذة أيضا , والقول فيها كالقول فى سابقتها.
الثالثة: وقع فى نسخة من " شرح المعانى " " سيدنا محمد " وهى شاذة مدرجة ظاهرة الإدراج.
الرابعة: عند ابن السنى " والدرجة الرفيعة " وهى مدرجة أيضا من بعض النساخ فقد علمت مما سبق أن الحديث عنده من طريق النسائى وليست عنده ولا عند غيره , وقد صرح الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧٨) ثم السخاوى فى " المقاصد " (ص ٢١٢) أنها ليست فى شىء من طرق الحديث , قال الحافظ: " وزاد الرافعى فى " المحرر " فى آخره: يا أرحم الراحمين. وليست أيضا فى شىء من طرقه " , ومن الغرائب أن هذه الزيادة وقعت فى الحديث فى كتاب " قاعدة جليلة فى التوسل والوسيلة " لابن تيمية وقد عزاه لصحيح البخارى: وإنى أستبعد جدا أن يكون الخطأ منه لما عرف به ﵀ من الحفظ والضبط , فالغالب أنه من بعض النساخ , ولا غرابة فى ذلك , وإنما الغريب أن ينطلى ذلك على مثل الشيخ السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى , فإنه طبع الكتاب مرتين بهذه الزيادة دون أن ينبه عليها (ص ٤٨) (الطبعة الأولى) و (ص ٣٣) من الطبعة الثانية , وكذلك لم ينبه عليها الشيخ محب الدين الخطيب فى طبعته (ص ٤٣) !
(٢٤٤) - (حديث أنس مرفوعا:
стр. 255
" الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ". رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ٦٨) .
* صحيح.
رواه الترمذى فى " الصلاة " (١/٤١٥ ـ ٤١٦) وفى " الدعوات " (٢/٢٧٩) وأحمد (٣/١١٩) وكذا أبو داود (٥٢١) وعنه البيهقى (١/٤١٠) من طرق عن سفيان عن زيد العمى عن أبى إياس عن أنس به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , وقد رواه أبو إسحاق الهمدانى عن بريد بن أبى مريم عن أنس عن النبى ﷺ مثل هذا ".
قلت: زيد العمى هو ابن أبى الحوارى وهو ضعيف لسوء حفظه , لكن هذا الحديث قد تبين أنه قد حفظه بمجيئه من الطريق الأخرى التى أشار إليها الترمذى ويأتى تخريجها , وقد زاد الترمذى فى آخر الحديث من طريق يحيى بن يمان عن سفيان: " قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية فى الدنيا والآخرة " وقال: " حديث حسن ".
قلت: كلا , بل هو ضعيف منكر بهذه الزيادة تفرد بها ابن اليمان وهو ضعيف لسوء حفظه , أما الحديث فصحيح بدونها فقد أخرجه أحمد (٣/٢٢٥) : حدثنا إسماعيل بن عمر قال: حدثنا يونس حدثنا بريد بن أبى مريم عن أنس بن مالك به وزاد: " فادعوا ".
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير بريد بن أبى مريم وهو ثقة بلا خلاف.
وقد رواه عنه أبو إسحاق السبيعى أيضا وهو ولد [١] يونس هذا.
أخرجه أحمد (٣/١٥٥ , ٢٥٤) وابن السنى (١٠٠) وكذا ابن خزيمة وابن حبان فى " صحيحيهما " كما فى " التلخيص " (ص ٧٩) , وعزاه الحافظ العراقى فى
стр. 256
تخريج الإحياء " (٣/٥٥٢) للنسائى فى اليوم والليلة بإسناد جيد والحاكم وصححه.
ولا أعتقد إلا أن عزوه للحاكم خطأ , فإنى لم أره عنده بهذا اللفظ من هذا الوجه , ولا عرفت أحدا عزاه إليه غير العراقى وإنما منشأ الخطأ ـ والله أعلم ـ أن الحاكم علق الحديث (١/١٩٨) من الطريقين عن أنس ولم يسنده , ولا صححه , ثم ساق بسنده عن الفضل بن المختار عن حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " الدعاء مستجاب ما بين النداء " , وهذا سند واه جدا.
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (١٢/٢١٩/٢) وله طريقان آخران عن أنس. أخرجهما الخطيب (٤/٣٤٧ , ٨/٧٠) بإسنادين ضعيفين.
(٢٤٥) - (قال الترمذي: حديث ابى هريرة: " أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". رواه مسلم (ص ٦٨) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٢/١٢٥) وكذا أبو عوانة (٢/٨) وأبو داود (٥٣٦) والترمذى (١/٣٩٧/٢٠٤) والدارمى (١/٢٧٤) وابن ماجه (٧٣٣) والبيهقى (٣/٥٦) وأحمد (٢/٤١٠ , ٤١٦ , ٤٧١) من طرق عن إبراهيم بن المهاجر عن أبى الشعثاء قال: " كنا قعودا فى المسجد مع أبى هريرة , فأذن المؤذن , فقام رجل من المسجد يمشى , فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: فذكره ".
وهذا إسناد حسن فإن ابن المهاجر فيه ضعف من قبل حفظه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٣٣١) .
وقد تابعه أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه.
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى (١/١١١) وأحمد (٢/٥٠٦) من طرق عنه نحوه.
ورواه شريك عن أشعث بزيادة:
стр. 257
" ثم قال: أمرنا رسول الله ﷺ : إذا كنتم فى المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى " أخرجه الطيالسى (٢٥٨٨) وأحمد (٢/٥٣٧) .
وقال المنذرى: " وإسناده صحيح ".
وقال الهيثمى (٢/٥) : " ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: وفى ذلك كله نظر ظاهر فإن شريكا هذا هو ابن عبد الله القاضى , وهو سيىء الحفظ ولم يخرج له مسلم إلا متابعة وقد تفرد بهذه الزيادة دون سائر من رواه عن أشعث ودون من رواه عن أبى الشعثاء وهما ابن المهاجر وأشعث وقد تابعهما أبو صخرة جامع بن شداد عن أبى الشعثاء , أخرجه أبو عوانة والنسائى.
وللحديث طريق أخرى من حديث أبى صالح عن أبى هريرة , أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص ١٦٨) بإسناد صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (ص ٥٤٧) .
وقال الترمذى عقب الحديث: " حديث حسن صحيح , وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء , أو أمر لابد منه ".
(٢٤٦) - (حديث عبد الله بن زيد أنه قال: " لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بى وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به الى الصلاة , قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى فقال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله , حى على الصلاة حى على الصلاة , حى على الفلاح , حى على الفلاح , الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال: ثم استأخر عنى غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت الى الصلاة: الله أكبر الله أكبر , أشهد أن لا إله إلا الله , أشهد أن محمدا رسول الله , حى على الصلاة , حى على
стр. 258
الفلاح , قد قامت الصلاة , قد قامت الصلاة , الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت , فقال إنها لرؤيا
حق إن شاء الله فقم مع بلال , فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك " رواه أبو داود (ص ٦٨ ـ ٦٩) .
* حسن.
رواه أبو داود (٤٩٩) وكذا البخارى فى " خلق أفعال العباد " (ص ٧٦) والدارمى (١/٢٦٩) وابن ماجه (١/٢٣٢/٧٠٦) وابن الجارود (ص ٨٢ ـ ٨٣) والدارقطنى (٨٩) والبيهقى (١/٣٩١) وأحمد (٤/٤٣) من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه قال: حدثنى أبى عبد الله بن زيد به.
وزاد فى آخره: " فقمت مع بلال , فجعلت ألقيه عليه , ويؤذن به , قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو فى بيته , فخرج يجر رداءه ويقول , والذى بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى , فقال رسول الله ﷺ : فلله الحمد ".
قلت: وهذا إسناد حسن , فقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث فزالت شبهة تدليسه , وأخرجه الترمذى (١/٣٥٨ ـ ٣٦٠) وقال: " حديث حسن صحيح ".
وقد صححه جماعة من الأئمة كالبخارى والذهبى والنووى وغيرهم , وقد سقت النقول بذلك عنهم فى " صحيح أبى داود " (٥١٢) .
стр. 259
باب شروط الصلاة
(٢٤٧) - (حديث: " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع " (ص ٧٠) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث ابن عمرو وسبرة بن معبد.
أما حديث ابن عمرو , فهو من رواية سوار أبى حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها وهم أبناء عشر , وفرقوا بينهم فى المضاجع " أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٣٧/٢) وأبو داود (٤٩٥ , ٤٩٦) - واللفظ له - والدارقطنى (٨٥) والحاكم (١/١٩٧) والبيهقى (٧/٩٤) وأحمد (٢/١٨٧) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤١١) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٢/٢٧٨) والبيهقى (٣/٨٤) من طرق عنه به.
وزاد أبو داود وأحمد والخطيب والبيهقى: " وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شىء من عورته , فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته ".
والسياق لأحمد , وليس عند أبى داود " من عورته ".
وروى الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: " إذا كان الراوى عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ".
قلت: فهذا القول فى طرف , وقول يحيى بن سعيد فيما رواه ابن المدينى عنه: " حديثه عندنا واه " فى طرف آخر , والحق الوسط وهو أنه حسن الحديث , وقد احتج بحديثه جماعة من الأئمة المتقدمين كأحمد وابن المدينى وإسحاق
والبخارى وغيرهم كما بينته فى " صحيح أبى داود ".
وسوار هو ابن داود المزنى الصيرفى وهو حسن الحديث أيضا كما يتلخص من أقوال الأئمة فيه وقد ذكرتها فى " صحيح أبى داود " (٥٠٩) وفى " التقريب "
стр. 260
" صدوق له أوهام ".
وأما حديث سبرة فهو من رواية حفيده عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " مرو الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين , وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ".
رواه ابن أبى شيبة (١/١٣٧/١) وأبو داود (٤٩٤) والترمذى (٢/٢٥٩) والدارمى (١/٣٣٣) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/٢٣١) وابن الجارود (ص ٧٧) والدارقطنى (٨٥) والحاكم (١/٢٠١) والبيهقى (٢/١٤ , ٣/٨٣ ـ ٨٤) وأحمد (٣/٢٠١) من طرق عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى.
قلت: وفيما قالاه نظر , فإن عبد الملك هذا إنما أخرج له مسلم (٤/١٣٢ ـ ١٣٣) حديثا واحدا فى المتعة متابعة كما ذكر الحافظ وغيره.
وقد قال فيه الذهبى: " صدوق إن شاء الله , ضعفه ابن معين فقط ".
فهو حسن الحديث إذا لم يخالف , ويرتقى حديثه هذا إلى درجة الصحة بشاهده الذى قبله.
وقد روى من حديث أنس رضى الله عنه.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤/١) من " الجمع بينه وبين المعجم الصغير " وقال: " تفرد به داود المحبر "
قلت: وهو كذاب , فلا يستشهد بحديثه ولا كرامة!
(فائدة) : الزيادة التى عند أبى داود عن عمرو بن شعيب سيذكرها المصنف فى أول " كتاب النكاح " وسننبه على ما فى استدلاله به من النظر.
(٢٤٨) - (قوله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ". رواه مسلم وغيره (ص ٧٠) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة وقد تقدم ذكرهم مع تخريج أحاديث قبيل " باب مايوجب الغسل " (رقم ١٢٠) .
стр. 261
(٢٤٩) - (حديث جبريل حين أم النبى ﷺ بالصلوات الخمس ثم قال: " ما بين هذين وقت " رواه أحمد والنسائى والترمذى بنحوه (ص ٧٠) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث جابر وابن عباس وأبى هريرة وأبى مسعود الأنصارى.
١ - اما حديث جابر فيأتى فى الكتاب بعد هذا.
٢ - وأما حديث ابن عباس فلفظه: " أمنى جبريل ﵇ عند البيت مرتين , فصلى بى الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك.... الحديث نحوه ".
أخرجه أبو داود (٣٩٣) والطحاوى (١/٨٧) وابن الجارود (٧٨/٧٩) والدراقطنى (٩٦) والحاكم (١/١٩٣) والبيهقى (١/٣٦٤) عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس.
وأخرجه الترمذى (١/٢٧٩ ـ ٢٨٢) وقال: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى ومن قبله النووى فى " المجموع " (٣/٢٣) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى " صحيحيهما " كما فى " نصب الراية " (١/٢٢١) " والتلخيص " (ص ٦٤) وقال: " وفى إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة مختلف فيه , ولكنه توبع , أخرجه عبد الرزاق عن العمرى عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه.
قال ابن دقيق العيد: هى متابعة حسنة , وصححه أبو بكر بن العربى وابن عبد البر ".
قلت: فالسند حسن , والحديث صحيح بهذه المتابعة لشواهده التى منها ما تقدم ويأتى.
٣ - وأما حديث أبى هريرة فلفظه:
стр. 262
" هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم , فصلى الصبح حين طلع الفجر ... الحديث نحوه ".
أخرجه النسائى (١/٨٧) والطحاوى (١/٨٨) والسراج (ق ٨٧/١) والدارقطنى (٩٧) والحاكم (١/١٩٤) وعنه البيهقى (١/٣٦٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو حسن , وليس على شرط مسلم. فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة , وقد حسنه الحافظ فى " التلخيص " وقال: " وصححه ابن السكن , وقال الترمذى فى " العلل ": حسن " وله طريق آخر فى " مسند السراج " (ق ٨٦/٢) وغيره.
٤ - وأما حديث أبى مسعود الأنصارى فهو من طريق أسامة بن زيد الليثى أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا , فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل ﵇ قد أخبر محمدا ﷺ بوقت الصلاة فقال له عمر: اعلم ما تقول , فقال عروة: سمعت بشير ابن أبى مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصارى يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نزل جبريل ﷺ فأخبرنى بوقت الصلاة , فصليت معه , ثم صليت معه , ثم صليت معه , ثم صليت معه , ثم صليت معه , يحسب بأصابعه خمس صلوات , فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس , وربما أخرها حين يشتد الحر , ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة , فينصرف الرجل من الصلاة فيأتى ذا الحليفة قبل غروب الشمس , ويصلى المغرب حين تسقط الشمس ويصلى العشاء حين يسود الأفق , وربما أخرها حتى يجتمع الناس , وصلى الصبح مرة بغلس , ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها , ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات , ولم يعد إلى أن يسفر ".
стр. 263
أخرجه أبو داود (٣٩٤) والدارقطنى (٩٣) والحاكم (١/١٩٢) والبيهقى (١/٣٦٣ , ٣١٤ , ٤٣٥) .
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى , وصححه أيضا الخطابى وحسنه النووى وهو الصواب كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٤١٧) .
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة تراجع أحاديثهم فى " نصب الراية " (١/٢٢٥ ـ ٢٢٧) .
(٢٥٠) - (حديث جابر:" أن النبى ﷺ جاءه جبريل ﵇ فقال: قم فصله , فصلى الظهر حين زالت الشمس , ثم جاءه العصر فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شىء مثله , ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله فصلى المغرب حين وجبت الشمس , ثم جاءه العشا ء فقال: قم فصله , فصلى العشاء حين غاب الشفق , ثم جاءه الفجر فقال: قم فصله , فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال: سطع الفجر , ثم جاء من الغد للظهر فقال: قم فصله , فصلى الظهر حين صار ظل كل شىء مثله , ثم جاءه العصر حين صار ظل كل شىء مثليه , ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه , ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل , فصلى العشاء , ثم جاء حين أسفر جدا , فقال له: قم فصله , فصلى الفجر ثم قال: ما بين هذين وقت ". رواه أحمد والنسائى والترمذى بنحوه (ص ٧٠ ـ ٧١) .
* صحيح.
أخرجه النسائى (١/٩١ ـ ٩٢) والترمذى (١/٢٨١) والدارقطنى (٩٥) والحاكم (١/١٩٥ ـ ١٩٦) وعنه البيهقى (١/٣٦٨) وأحمد (٣/٣٣٠ ـ ٣٣١)
стр. 264
من طرق عن عبد الله بن المبارك عن حسين بن على بن حسين قال: أخبرنى وهب بن كيسان عن جابر ابن عبد الله , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح غريب ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح مشهور " , ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالوا , فإن رجاله ثقات رجال الشيخين , غير حسين بن على وهو أخو أبى جعفر الباقر , وهو ثقة , وأخرج حديثه هذا ابن حبان فى صحيحه كما فى " نصب الراية " (١/٢٢٢) وعلقه أبو داود (٣٩٤) .
وقد تابعه عطاء بن أبى رباح , عن جابر بلفظ: " أن جبريل أتى النبى ﷺ يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه , والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس ... " الحديث نحوه.
أخرجه النسائى (١/٨٩) والدارقطنى والحاكم والبيهقى من طريق برد بن سنان عن عطاء به , وعله [١] أبو داود (٣٩٥) وإسناده صحيح.
وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به , لكن بلفظ آخر.
أخرجه النسائى (١/٨٨) والطحاوى (١/٨٨) وأحمد (٣/٣٥١ ـ ٣٥٢) .
(٢٥١) - (حديث أبى موسى: " أن رجلا سأل النبى ﷺ عن مواقيت الصلاة - قال فى آخره -: ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق - وفى لفظ فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق - , وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيم ا بين هذين ". رواه أحمد ومسلم وابو داود والنسائى (ص ٧١) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٤١٦) ومسلم (٢/١٠٩ ـ ١١٠) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (١/٣٧٥) وأبو داود (٣٩٥) والنسائى (١/٩١) والطحاوى (١/٨٨) والسراج فى " مسنده " (ق ٨٧/٢) والدارقطنى (٩٨) من طرق عن بدر بن عثمان أنبأنا أبو بكر بن أبى موسى عن أبى موسى عن رسول الله ﷺ " أنه أتاه
стр. 265
سائل يسأله عن مواقيت الصلاة , فلم يرد عليه شيئا , قال: فأقام الفجر , حين انشق الفجر , والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا , ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس , والقائل يقول: قد انتصف النهار , وهو كان أعلم منهم , ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة , ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس , ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق , ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت , ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس , ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس , ثم أخر المغرب ... " , الحديث - كما فى الكتاب - واللفظ الآخر فيه لأبى داود.
(٢٥٢) - (حديث عائشة مرفوعا: " من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها " رواه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه (ص ٧١) .
* صحيح.
رواه مسلم (٢/١٠٢ ـ ١٠٣) والنسائى (١/٩٤) وأحمد (٦/٧٨) وابن الجارود (٨١) والسراج (٨٥/٢) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهرى قال: حدثنا عروة عن عائشة به - والسياق لمسلم -. وقال النسائى والسراج " ركعة " بدل " سجدة ".
وكذلك أخرجه ابن ماجه (٧٠٠) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٩٠) من طريق ابن وهب قال: أخبرنى يونس به.
وأخرجه البيهقى (١/٣٧٨) من هذا الوجه لكن باللفظ الأول: " سجدة " , فدل ذلك على أن هذا الاختلاف , إنما هو من الرواة , ولا اختلاف بينهما فى الحقيقة من حيث المعنى فإن الأمر كما قال " الخطابى ": " المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها , والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة ".
نقله الحافظ فى " الفتح " (٢/٣٢) وأيد ذلك بما فى روايته من حديث أبى هريرة الآتى بلفظ " إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر ".
قلت: فهذا نص فى أن الإدراك إنما يكون بالسجدة الأولى فمن لم يدركها
стр. 266
لم يدرك الركعة , ففيه رد على ما نقله المؤلف عن الشافعى أن الإدراك يحصل بإدراك جزء من الصلاة , يعنى ولو تكبيرة الاحرام!
(تنبيه) زاد مسلم فى آخر الحديث: " والسجدة إنما هى الركعة ".
قلت: وهى مدرجة فى الحديث ليست من كلامه ﷺ قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٦٥) : " قال المحب الطبرى فى " الأحكام ": " يحتمل إدراج هذه اللفظة الأخيرة ".
قلت: وهو الذى ألقى فى نفسى وتبين لى بعد أن تتبعت مصادر الحديث فلم أجدها عند غير مسلم , والله أعلم.
(٢٥٣) - (فى المتفق عليه: " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " (ص ٧٢) .
* صحيح.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (١/٦/٥) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبى هريرة مرفوعا به , وزيادة: " ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ".
وهكذا أخرجه البخارى (١/١٥٤) ومسلم (٢/١٠٢) وأبو عوانة (١/٣٥٨) والنسائى (١/٩٠) والترمذى (١/٣٥٣) والدارمى (١/٢٧٧) والطحاوى (١/٩٠) والبيهقى (١/٣٦٧) وأحمد (٢/٤٦٢) كلهم عن مالك به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقد تابع مالكا عن زيد بن أسلم عبد العزيز بن محمد الدراوردى فقال: أخبرنى زيد بن أسلم به.
стр. 267
أخرجه السراج فى " مسنده " (ق ٨٥/١) وابن ماجه (٦٩٩) ولفظ السراج من طريق عطاء وحده: " من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم تفته العصر ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى مابقى بعد طلوع الشمس فلم تفته الصبح ".
وتابعه حفص بن ميسرة أيضا , أخرجه أبو عوانة وقرن مع زيد: موسى بن عقبة , ولكنه ذكر أبا صالح مكان عطاء بن يسار.
وتابعه أيضا زهير بن محمد , أخرجه الطيالسى (٢٣٨١) مثل رواية حفص.
فهذه أربعة طرق للحديث عن أبى هريرة.
طريق خامس: معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عنه.
أخرجه مسلم (٢/١٠٣) وأبو داود (٤١٢) والنسائى (١/٩٠) والسراج والبيهقى وأحمد (٢/٢٨٢) .
طريق سادس: أبو سلمة عن أبى هريرة.
أخرجه البخارى (١/١٤٨) ومسلم والنسائى والدارمى (١/٢٧٧) وابن ماجه (٢/٧٠٠) والطحاوى والسراج وأحمد (٢/٢٥٤ , ٢٦٠ , ٣٤٨) وابن الجارود (٨٠) من طرق عنه.
ولفظه عند البخارى: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته , وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ".
وإسناده هكذا: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبى سلمة
стр. 268
به , وقد أخرجه البيهقى (١/٣٧٨) من طريق محمد بن الحسين بن أبى الحنين (١) حدثنا الفضل - يعنى: ابن دكين - به , بلفظ: " إذا أدرك أحدكم أول سجدة ... " بزيادة " أول " فى الموضعين , والفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخارى فيه.
والراوى عنه محمد بن الحسين , قال الخطيب: " كان ثقة صدوقا " وقد تابعه عمرو بن منصور شيخ النسائى فيه وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ فى " التقريب ".
وتابع أبا نعيم على هذه الزيادة , حسين بن محمد أبو أحمد المروذى حدثنا شيبان به.
أخرجه السراج (ق ٥٥/أو ٩٥/١) وحسين هذا هو ابن بهرام التميمى وهو ثقة محتج به فى الصحيحين.
وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمى وهو ومن فوقه ثقات مشهورون.
فثبت مما ذكرنا أن هذه الزيادة صحيحة ثابتة فى الحديث وهى تعين أن المراد من الحديث إدراك الركوع مع السجدة الأولى كما سبق بيانه وما يترتب عليه من رفع الخلاف الفقهى فى الحديث الذى قبله.
(٢٥٤) - (حديث: " أنه ﷺ كان يصلى الظهر بالهاجرة " متفق عليه (ص ٧٢)
* صحيح.
وهو من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه ولفظه: " كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة , والعصر والشمس نقية , والمغرب إذا وجبت , والعشاء أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل , كان اذا رآهم قد اجتمعوا عجل , وإذا رآهم قد أبطئوا أخر , والصبح كانوا أو قال: كان النبى ﷺ
يصليها بغلس ".
أخرجه البخارى (١/١٥١) ومسلم (٢/١١٩) وكذا أبو عوانة
стр. 269
(١/٢٦٧) والنسائى (١/٩١ , ٩٢) والبيهقى (١/٤٣٤) والطيالسى (١٧٢٢) وأحمد (٣/٣٦٩) وكذا ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٢٥/١) والسراج (ق ٩٩/١) .
(٢٥٥) - (حديث: " بكروا بالصلاة فى يوم الغيم , فإن من فاتته صلاة العصر حبط عمله ". رواه أحمد وابن ماجه (ص ٧٢) .
* ضعيف بهذا التمام.
رواه ابن ماجه (٦٩٤) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنى يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى المهاجر عن بريدة الأسلمى قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة فقال.. فذكره ".
وأخرجه أحمد (٥/٣٦١) حدثنا وكيع حدثنا الأوزاعى به.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٣٥/٢) أنبأنا عيسى بن يونس ووكيع عن الأوزاعى به. مقتصرا على قوله " من فاتته ... ".
ورواه البيهقى (١/٤٤٤) من طريق الحسن بن عزمة [١] وهذا فى " جزئه " (١٢) : حدثنا عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن الأوزاعى به.
قلت: وقد خولف الأوزاعى فى إسناده ومتنه , وخالفه فى ذلك ثلاثة من الثقات:
الأول: هشام بن أبى عبد الله الدستوائى قال: حدثنى يحيى ابن أبى كثير عن أبى قلابة قال: حدثنى أبو المليح قال: كنا مع بريدة فى يوم ذى غيم , فقال: بكروا بالصلاة فإن رسول الله ﷺ قال: " من ترك صلاة العصر فقد حبط
عمله " أخرجه البخارى (١/١٣٨ , ١٥٦) والنسائى (١/٨٣) - والسياق له - والبيهقى وأحمد (٥/٣٤٩ , ٣٥٠ , ٣٥٧) وابن أبى شيبة من طرق عن هشام به.
الثانى: شيبان عن يحيى به , مقتصرا على المرفوع فقط , أخرجه أحمد (٥/٣٥٠) .
الثالث: معمر عن يحيى به مثل رواية شيبان بلفظ: " ... متعمدا أحبط
стр. 270
الله عمله " أخرجه أحمد (٥/٣٦٠) .
وقد تبين من رواية هؤلاء الثلاثة الثقات أن الحديث المرفوع إنما هو هذا المقدار الذى رواه الأخيران وصرحت رواية الأول منهم أن القصة موقوفة على بريدة وكذا قوله " بكروا بالصلاة فى يوم الغيم " ليس من الحديث المرفوع بل من قول بريدة أيضا , فهذا هو الاختلاف فى المتن.
وأما الاختلاف فى السند , فقال هؤلاء الثلاثة " أبو المليح " وقال الأوزاعى بدل ذلك " أبو المهاجر " , قال الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٦) : " والأول هو المحفوظ " , وكذا قال فى ترجمة أبى المهاجر من " التهذيب ".
والخلاصة أنه لا يصح من الحديث إلا قوله ﷺ : " من ترك صلاة
العصر فقد حبط عمله ".
(٢٥٦) - (حديث رافع بن خديج: " كنا نصلى المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله " متفق عليه (ص ٧٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٤٩) ومسلم (٢/١١٥) وكذا أبو عوانة (١/٣٦١) والبيهقى (١/٣٧٠ , ٤٤٧) وأحمد (٤/١٤٢) من طريق الأوزاعى حدثنى أبو النجاشى قال: سمعت رافع بن خديج يقول: فذكره.
وكذا رواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٢٩/٢) .
وله شاهدان من حديث جابر وأنس.
أخرجهما السراج فى " مسنده " (ق ٩٥/٢) بإسنادين صحيحين , وأخرج الأول منهما البيهقى وأحمد (٣/٣٠٣ , ٣٨٢) بإسنادين آخرين أحدهما حسن والآخر صحيح!
وأخرج الآخر منهما ابن أبى شيبة وأحمد (٣/١١٤ , ١٨٩ , ١٩٩) .
стр. 271
شاهد ثالث: أخرجه النسائى (١/٩٠) عن رجل من أسلم من أصحاب النبى ﷺ , وإسناده صحيح.
شاهد رابع عن زيد بن خالد الجهنى:
أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى , وإسناده حسن.
شاهد خامس: عن الزهرى عن رجل أظنه قال من أبناء النقباء عن أبيه وفيه: " قال: قلت: للزهرى: وكم كانت منازلهم من المدينة؟ قال: ثلثى ميل ".
قلت: وفى حديث جابر من الطريق الحسنة: " قدر ميل ".
(٢٥٧) - (حديث: " كان يصلى الصبح بغلس " (ص ٧٢) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه وقد تقدم تخريجه قبل حديثين. وفى الباب عن عائشة قالت: " لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله ﷺ متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة ".
أخرجه مالك والستة ﴿؟﴾ والدارمى والطحاوى وأبو عوانة والبيهقى والطيالسى وأحمد من طرق عنها كما خرجته فى " صحيح أبى داود " (٤٤٩)
وقال الترمذى " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا (١/١٢٦/١) والسراج (٩٨/٢) . وزاد فى رواية: " وهن من بنى عبد الأشهل على قريب من ميل من المدينة ". وإسناده حسن.
وفى الباب عن أبى مسعود البدرى.
стр. 272
أخرجه أبو داود وغيره فى أثناء حديث سبق ذكره وتخريجه فى آخر الكلام على الحديث (٢٤٠) .
وعن مغيث بن سمى قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس (وكان يسفر بها) فلما سلم أقبلت على ابن عمر , فقلت ماهذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر , فلما طعن عمر , أسفر بها عثمان ".
أخرجه ابن ماجه (٦٧١) والطحاوى (١/١٠٤) والبيهقى (١/٤٥٦) والزيادة له وإسناده صحيح , إلا أنه يشكل فى الظاهر قوله: " أسفر بها عثمان " ; لأن التغليس قد ورد عن عثمان من طرق.
فأخرج ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٢٦/١) بسند صحيح عن أبى سلمان قال: " خدمت الركب فى زمان عثمان فكان الناس يغلسون بالفجر ".
لكن أبو سلمان هذا واسمه يزيد بن عبد الملك قال الدارقطنى: " مجهول ".
وفى التقريب: " مقبول ". يعنى عند المتابعة , وقد وجدتها , فأخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح أيضا عن عبد الله بن إياس الحنفى عن أبيه قال: " كنا نصلى مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض ".
وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبى حاتم (١/١/٢٨٠ , ٢/٨٢) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا , فهذه الطريق تقوى الطريق الأولى , وقد أشار الحافظ ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الأثر عن عثمان رضى الله عنه , وهو ما نقله المؤلف ﵀ عنه أنه قال: " صح عن النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ".
فإذا ثبت ذلك عن عثمان فالجمع بينه وبين إسفاره أن يحمل الإسفار على أول خلافته , فلما استقرت له الأمور رجع إلى التغليس الذى يعرفه من سنته ﷺ , والله أعلم.
(تنبيه) : الذى يبدو للباحث أن الانصراف من صلاة الفجر فى الغلس لم
стр. 273
يكن من هديه ﷺ دائما , بل كان ينوع , فتارة ينصرف فى الغلس كما هو صريح حديث عائشة المتقدم , وتارة ينصرف حين تتميز الوجوه وتتعارف ويحضرنى الآن فى ذلك حديثان:
الأول: حديث أبى برزة الأسلمى قال: " كان رسول الله ﷺ ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه ".
أخرجه الستة إلا الترمذى والبيهقى وأحمد وقد خرجته فى " صحيح أبى داود " (٤٢٦) , واخرجه أيضا ابن أبى شيبة (١/١٢٥/١) والطحاوى (١/١٠٥) والسراج (ق ٩٩/١) واللفظ له.
الثانى: حديث أنس بن مالك , يرويه شعبة عن أبى صدقة مولى أنس ـ وأثنى عليه شعبة خيرا - قال: " سألت أنسا عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر إذا زالت الشمس , والعصر بين صلاتكم هاتين , والمغرب إذا غربت الشمس , والعشاء إذا غاب الشفق , والصبح
إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر ".
أخرجه النسائى (١/٩٤ ـ ٩٥) وأحمد (٣/١٢٩ , ١٦٩) والسياق له وإسناده صحيح
رجاله رجال الشيخين غير أبى صدقة هذا واسمه توبة الأنصارى البصرى , أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٥) وسمى أباه كيسان الباهلى وقال: " روى عنه شعبة ومطيع بن راشد ".
قلت: وذكر فى الرواة عنه فى " التهذيب " أبا نعيم ووكيعا.
وما أظن ذلك إلا وهما فإنهما لم يدركاه ولا غيره من التابعين.
ورواية شعبة عنه توثيق له , لاسيما وقد أثنى عليه صراحة فى رواية أحمد.
وهذه فائدة لا تجدها فى كتب الرجال.
وقد فاتت الحافظ نفسه فإنه نقل عن الذهبى أنه قال: هو ثقة روى عنه شعبة فقال الحافظ: " يعنى وروايته عنه توثيق له " , ولم يزد على ذلك!
ولحديث أنس هذا طريق أخرى أخرجها السراج فى " مسنده " فقال (ق ٩٢/١) :
стр. 274
حدثنا عبيد الله بن جرير حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر حدثنا بيان عن أنس أن النبى ﷺ كان يصلى الظهر عند دلوكها , وكان يصلى العصر بين صلاتيهم: الظهر والعصر , وكان يصلى المغرب عند غيوبها , وكان يصلى العشاء ـ
وهى التى يدعونها العتمة ـ إذا غاب الشفق , وكان يصلى الغداة إذا طلع الفجر حين ينفسح البصر , فما بين ذلك صلاته ".
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله ابن جرير وهو أبو العباس العتكى البصرى ترجمه الخطيب (١٠/٣٢٥ ـ ٣٢٦) . وقال: " وكان ثقة مات سنة ٢٦٢ ".
وهذه الطريق قال الهيثمى (١/٣٠٤) : " رواه أبو يعلى , وإسناده حسن ".
وعزا الزيلعى (٢٣٩) الفقرة الأخيرة منه إلى الإمام أبى محمد القاسم بن ثابت السرقسطى من طريق محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر به بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يصلى الصبح حين يفسح البصر " وقال: " فقال: فسح البصر وانفسح إذا رأى الشىء عن بعد يعنى به إسفار الصبح ".
(تنبيه) هذا الحديث لاسيما على رواية لفظ أحمد دليل صريح لمشروعية الدخول فى صلاة الفجر فى الغلس , والخروج منها فى الإسفار , وهذا هو معنى الحديث الآتى: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " كما يأتى تحقيقه إن شاء الله تعالى.
(٢٥٨) - (حديث: " أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر " رواه أحمد وغيره (ص ٧٢) .
* صحيح.
وهو من حديث رافع بن خديج , يرويه عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عنه , وله عن عاصم طرق:
الأولى: محمد بن عجلان عنه.
أخرجه أحمد (٤/١٤٠) حدثنا سفيان عن ابن عجلان به ولفظه: " أصبحوا
стр. 275
بالصبح فإنه أعظم لأجوركم , أو أعظم للأجر ".
وأخرجه أبو داود (٤٢٤) والدارمى (١/٢٧٧) وابن ماجه (٦٧٢) والطبرانى كما يأتى والحازمى فى " الاعتبار " (ص ٧٥) من طرق عن سفيان وهو ابن عيينة وقد تابعه سفيان الثورى.
أخرجه الطحاوى فى:" شرح المعانى " (١/١٠٥) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٢١٦/٢) وأبونعيم فى " الحلية " (٧/٩٤) بلفظ: " أسفروا بصلاة الفجر , فإنه أعظم للأجر " , زاد الطحاوى " فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم ".
وقد جمعهما الطبرانى معا فى رواية فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن الثورى وابن عيينة عن محمد بن عجلان به.
وتابعهما أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان.
أخرجه أحمد (٤/١٤٢) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٢٦/٢) قالا: حدثنا أبو خالد به , ولفظه: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ".
وتابعهم محمد بن إسحاق قال: أنبأنا ابن عجلان به , مثل لفظ سفيان.
أخرجه أحمد (٣/٤٦٥) : حدثنا يزيد قال: أنبأنا محمد بن إسحاق , وقد أسقط ابن إسحاق من السند مرة شيخه محمد بن عجلان فقال: عن عاصم بن عمر بن قتادة به.
أخرجه الدارمى والترمذى (١/٢٨٩) والطحاوى والطبرانى من طرق عنه به , وذلك من تدليسه الذى اشتهر به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: " وهذا إسناد صحيح فإن ابن عجلان ثقة , وإنما تكلم فيه بعضهم لاضطرابه فى حديث نافع ولأنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبرى عن أبى
стр. 276
هريرة , وليس هذا الحديث من ذاك , على أنه لم يتفرد به , بل تابعه جماعة كما يأتى.
الثانية: زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار مرفوعا بلفظ: " ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر ".
أخرجه النسائى (١/٩١) والطبرانى (١/٢١٧/١) من طريق أبى غسان قال: حدثنى زيد بن أسلم به.
وهذا سند صحيح كما قال الزيلعى فى " نصب الراية " (١/٢٣٨) ورجاله كلهم ثقات , وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف المدنى وهو ثقة حافظ.
وقد خالفه هشام بن سعد فقال: عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به.
أخرجه الطحاوى وأحمد (٤/١٤٣) من طريقين عن هشام به , ولفظه عند أحمد مثل رواية الثورى , ولفظ الطحاوى: " أصبحوا بالصبح فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر " , لكن هشاما هذا فيه ضعف من قبل حفظه.
وقد تابعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه به , أخرجه أحمد (٥/٤٢٩) .
بيد أن عبد الرحمن هذا لا يستشهد به لشدة ضعفه.
وتابعه أيضا داود النصرى ولم أعرفه.
أخرجه الطبرانى والخطيب فى تاريخه (١٣/٤٥) , وفى رواية للطبرانى والطحاوى " أبو داود " بدل داود , وأبو داود هذا الظاهر أنه نفيع بن الحارث الأعمى وهو كذاب , فلا وزن لمتابعته.
ثم رأيت الزيلعى ذكر فى " نصب الراية " (١/٢٣٦) أنه أبو داود الجزرى , وهذا لم أجد من ذكره , والله أعلم.
стр. 277
الثالثة: محمد بن عمرو بن جارية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به , أخرجه الطبرانى.
وابن جارية هذا لم أعرفه , وأنا أظن أن الصواب فيه (حارثة) , هكذا أورده ابن أبى حاتم (٤/١/٣١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن رافع , قال الطيالسى فى مسنده (٩٦١) : " حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ قال: قال لبلال: " أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم ".
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى فإن هرير بن عبد الرحمن ثقة كما روى ابن أبى حاتم (٤/٢/١٣١) عن ابن معين.
لكنه ذكر أنه يروى عن أبيه وعن بعض بنى سلمة.
فظاهره أنه ليس من التابعين , ولذلك أورده ابن حبان فى أتباعهم من كتابه " الثقات " وقال (٢/٣٠٠) : " يروى عن أبيه عن جده. روى عنه عبد الحميد بن أبى عيسى وابنه عبد الله بن هرير ".
وعليه فيخشى أن يكون منقطعا , لكن قد صرح بسماعه من جده فى رواية كما يأتى , فإذا ثبت ذلك فهو متصل.
وأما أبو ابراهيم هذا , فلم أعرفه , ولعل كلمة (أبو) زيادة ووهم من بعض النساخ , فإن الحديث معروف من رواية أبى إسماعيل المؤدب عن هرير , كما يأتى وأبو إسماعيل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين فالظاهر أنه هذا , وهو ثقة كما قال الدارقطنى وابن معين وغيرهما.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/١٣٩) :
" سألت أبى عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع
стр. 278
عن هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع: قال رسول الله ﷺ لبلال (قلت: فذكر الحديث) ؟ قال أبى: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبى إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه ".
يعنى أن قول أبى نعيم " إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع " وهم من أبى نعيم كما صرح بذلك فى مكان آخر (١/١٤٣ ـ ١٤٤) وقال: " يعنى أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط فى نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ".
فيستفاد من ذلك أن الحديث من رواية أبى إسماعيل إبراهيم لا من رواية أبى إبراهيم.
وقد وقع فيه خطأ آخر , فقال الزيلعى فى " نصب الراية " (١/٢٣٨) :
" روى ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسى فى مسانيدهم والطبرانى فى معجمه , قال الطيالسى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى , وقال الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى حدثنا هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج سمعت جدى رافع بن خديج يقول: قال رسول الله ﷺ لبلال ".
قلت: فذكر الحديث , ثم نقل كلام أبى حاتم فى تخطئة أبى نعيم ثم رده بقوله: " قلت: قد رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده وكذلك إسحاق بن راهويه والطبرانى فى معجمه عن إسماعيل بن إبراهيم كما رواه أبو نعيم وقد قدمناه والله أعلم ".
قلت: هكذا وقع فى " الزيلعى ": " إسماعيل بن إبراهيم " فى كل المواضع حتى فيما نقله عن ابن أبى حاتم والذى عنده كما رأيت " إبراهيم بن إسماعيل " على القلب , فلا أدرى الوهم ممن , والله أعلم فإن الموضع يحتاج إلى
تحرير , فعسى أن نتمكن من ذلك فيما بعد.
وللحديث شاهد من حديث بلال:
стр. 279
أخرجه الطحاوى (١/١٠٦) والطبرانى (١/٥١/٢) وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف
ومن حديث أنس:
رواه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٩٥) وكذا البزار كما فى " المجمع " (١/٣١٥) وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل وهو ضعيف أيضا.
ولفظ أبى نعيم " يغفر الله لكم " وهو منكر كما حققته فى " الضعيفة " (٢٧٦٦)
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف كما بينه الزيلعى والهيثمى وغيرهم , والعمدة فيه حديث رافع بن خديج فإنه صحيح كما تقدم وقد صححه جماعة منهم الترمذى وابن حبان وشيخ الاسلام ابن تيمية فى " الفتاوى " (١/٦٧) وغيرهم وحسنه الحازمى وأقر الحافظ فى " الفتح " (٢/٤٥) تصحيح من صححه.
(تنبيه) : قال الترمذى عقب الحديث: " وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ , والتابعين الإسفار بصلاة الفجر.
وبه يقول سفيان الثورى. وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر , فلا يشك فيه (١) ولم يرو أن معنى الإسفار تأخير الصلاة ".
قلت: بلى المعنى الذى يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث إطالة القراءة فى الصلاة حتى يخرج منها فى الإسفار ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر. كما هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة , فليس معنى الإسفار إذن هو الدخول فى الصلاة فى وقت الإسفار كما هو المشهور عن الحنفية , لأن هذا السنة الصحيحة العملية التى جرى عليها رسول الله ﵌ كما تقدم فى الحديث الذى قبله , ولا هو التحقق من دخول الوقت كما هو ظاهر كلام أولئك الأئمة , فإن التحقق فرض لابد منه , والحديث لا يدل إلا على شىء هو أفضل من غيره لا على ما لابد منه كما هو صريح قوله " ... فإنه أعظم للأجر " , زد على ذلك أن هذا
стр. 280
المعنى خلاف قوله فى بعض ألفاظ الحديث: " ... فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر ".
وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة , لا الدخول , فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا نستنتج أن السنة الدخول فى الغلس والخروج فى الإسفار , وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوى فى " شرح المعانى " وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه واستدل على ذلك
ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله: " فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس , والخروج منها فى وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه. وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى ".
وقد فاته ﵀ أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله ﵊ وهو حديث أنس رضى الله عنه قال: " كان رسول الله ﷺ يصلى ... الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر ".
أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه فى آخر تخريج الحديث السابق.
وقال الزيلعى (١/٢٣٩) : " هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر " وهو كما قال رحمه الله تعالى.
(٢٥٩) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والآخر عفو الله " رواه الترمذى والدارقطنى (ص ٧٢) .
* موضوع.
أخرجه الترمذى (١/٣٢١) والدارقطنى (ص ٩٢) والبيهقى (١/٤٣٥) وكذا أبو محمد الخلال فى " مجلسين من الأمالى " (ق ٣/١ ـ ٢) وعلى بن الحسن بن إسماعيل العبدى فى حديثه (ق ١٥٦/١) والضياء المقدسى فى
стр. 281
" المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ١٣٤/٢) من طريق يعقوب بن الوليد المدنى عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
وضعفه الترمذى بقوله: " هذا حديث غريب , وقد روى ابن عباس عن النبى ﷺ نحوه ".
وقال البيهقى: " هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدنى , وهو منكر الحديث , ضعفه يحيى بن معين , وكذبه أحمد وسائر الحفاظ ونسبوه الى الوضع نعوذ بالله من الخذلان , وقد روى بأسانيد أخر كلها ضعيفة وقال ابن عدى: الحديث بهذا الإسناد باطل ".
وفى " نصب الراية " (١/٢٤٣) : " وأنكر ابن القطان فى " كتابه " على أبى محمد عبد الحق كونه أعل الحديث بالعمرى وسكت عن يعقوب , قال: ويعقوب هو علة [١] فإن أحمد قال فيه: كان من الكذابين الكبار , وكان يضع الحديث , وقال أبو حاتم: كان يكذب , والحديث الذى رواه موضوع وابن عدى إنما أعله به وفى بابه ذكره ".
والحديث أخرجه الحاكم (١/١٨٩) من هذا الوجه لكن بلفظ: " خير الأعمال الصلاة فى أول وقتها ".
وقال: " يعقوب بن الوليد ليس من شرط هذا الكتاب ".
قال الذهبى فى " تلخيصه ": " قلت: يعقوب كذاب ".
وقد روى الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة بأسانيد واهية وهم:
جرير بن عبد الله , وأبو محذورة وأنس بن مالك , وعبد الله بن عباس وابن عمر.
أما حديث جرير , فهو من طريق عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عنه به.
أخرجه الدارقطنى (٩٣) وعنه أحمد بن عيسى المقدسى فى " فضائل جرير "
стр. 282
(٢/٢٣٨/١) وكذا ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/٦٧/٢) من طريق الحسين ابن حميد بن الربيع حدثنى فرج بن عبد [١] المهلبى حدثنا عبيد بن القاسم به.
وأعله ابن الجوزى بالحسين هذا فقال: " قال مطين: " هو كذاب ابن كذاب ". وبهذا فقط أعله أيضا الزيلعى (١/٢٤٣) وذلك منهم قصور فإن فوقه من هو مثله فى الضعف وهو عبيد بن القاسم.
قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , كذبه ابن معين , واتهمه أبو داود بالوضع ".
وسها الحافظ عن هاتين العلتين فقال فى " التلخيص " (ص ٦٧) : " فى سنده من لا يعرف "!
وأما حديث أبى محذورة , فيرويه إبراهيم بن زكريا العبدسى أنبأنا إبراهيم بن عبد الملك بن أبى محذورة حدثنى أبى عن جدى مرفوعا به بزيادة: " ووسط الوقت رحمة الله ".
أخرجه الدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى وقال: " إبراهيم بن زكريا قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول " وبه أعله البيهقى أيضا فقال: " هو العجلى الضرير يكنى أبا إسحاق حدث عن الثقات بالبواطيل. قاله لنا أبو سعيد المالبنى [٢] عن أبى أحمد بن عدى الحافظ ".
وأما حديث أنس: فيرويه بقية عن عبد الله مولى عثمان بن عفراء: أخبرنى عبد العزيز قال: حدثنى محمد بن سيرين عنه مرفوعا.
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٤٤/١) وقال: " لا يرويه غير بقية , وهو من الأحاديث التى يحدث به بقية عن المجهولين , لأن عبد الله مولى عثمان بن عفراء وعبد العزيز الذى فى هذا الإسناد لا يعرفان ".
وأما حديث ابن عباس فهو من طريق نافع السلمى عن عطاء عنه.
أخرجه الحافظ ابن المظفر فى " المنتقى من حديث هشام بن عمار "
стр. 283
(١٥٩/٢) والخطيب فى " الموضح " (٢/٧٢) والبيهقى أيضا فى " الخلافيات " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر وقال (ص ٦٧) : " وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك".
واما حديث ابن عمر , فيرويه ليث بن خالد البلخى حدثنا إبراهيم بن رستم عن على الغواص عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " فضل الصلاة فى أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا ".
أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٠) , وعزاه المنذرى فى " الترغيب " (١/١٤٨) للديلمى فى " مسند الفردوس " مشيرا لضعفه.
قلت: وليث هذا لم أجد من ذكره , وكذا على الغواص , وأما إبراهيم بن رستم , فقال ابن عدى: منكر الحديث , وقال الدارقطنى: ليس بالقوى.
(٢٦٠) - (وروى الدارقطنى من حديث أبى محذورة نحوه وفيه: " ووسط الوقت رحمة الله " (ص ٧٢) .
* موضوع.
وقد سبق تخريجه والكلام على علته فى الذى قبله.
(٢٦١) - (روى أحمد: أنه ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: " هل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ " قالوا: يا رسول الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب " (ص ٧٢ و٧٣) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٤/١٠٦) حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن محمد بن زيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة حبيب بن سباع ـ وكان قد أدرك النبى ﷺ : أن النبى ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب ... الحديث.
وأخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٧٤/٢) من طريق سعيد بن أبى مريم أنبأنا ابن لهيعة به.
стр. 284
قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان:
الأولى: محمد بن يزيد هذا هو ابن أبى زياد الفلسطينى , وهو مجهول كما قال ابن أبى حاتم (٤/١/١٢٦) عن أبيه , وكذا قال الدارقطنى وتبعهما الذهبى.
الثانى: ابن لهيعة , فإنه ضعيف لسوء حفظه , وبه أعله الحافظ فى " الدراية " (ص ١٢٤ ـ ١٢٥) , وأعله الزيلعى (٢/١٦٤) بالعلتين.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (١/٣٢٤) : " رواه أحمد والطبرانى فى " الكبير "
وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ".
(٢٦٢) - (حديث: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (ص ٧٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى وغيره فى حديث لمالك بن الحويرث وقد سقت لفظه بتمامه فى أول " باب الأذان " (٢١٣) .
(٢٦٣) - (حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " متفق عليه (ص ٧٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٥٧) ومسلم (٢/١٤٢) وأبو داود (٤٤٢) وكذا أبو عوانة (٢/٢٦٠ ـ ٢٦١) والنسائى (١/١٠٠) والترمذى (١/٣٣٥) والدارمى (١/٢٨٠) وابن ماجه (٦٩٥ , ٦٩٦) والطحاوى (٢/٢٣٠) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٨٩/٢) والبيهقى (٢/٢١٨) وأحمد (٣/٢١٦ , ٢٤٣ , ٢٦٧ , ٢٦٩ , ٢٨٢) والسراج (١١٧/٢) من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعا به نحوه وأقرب ألفاظهم إليه
لفظ مسلم: " من نسى صلاة أو نام عنها , فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ".
ولفظ البخارى: " من نسى صلاة فليصل إذا ذكر , لا كفارة لها إلا ذلك , (أقم الصلاة لذكرى) ".
وفى لفظ لمسلم:
стр. 285
" إذا رقد أحدكم عن الصلاة , أو غفل عنها , فليصلها إذا ذكرها , فإن الله يقول: (أقم الصلاة لذكرى) ".
وله شاهد من حديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليله , حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل فصلى بلال ما قدر له , ونام رسول الله ﷺ وأصحابه , فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر , فغلبت بلال عيناه , وهو مستند إلى راحلته , فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس , فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا , ففزع رسول الله ﷺ فقال: أى بلال! فقال بلال: أخذ بنفسى الذى أخذ ـ بأبى أنت وأمى يارسول الله ـ بنفسك , قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالا فأقام الصلاة , فصلى بهم الصبح , فلما قضى الصلاة قال: من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكرى) ".
أخرجه مسلم (٢/١٣٨) وأبو داود (٤٣٥) وعنه أبوعوانة (٢/٢٥٣) وكذا البيهقى (٢/٢١٧) , وابن ماجه (٦٩٧) والسراج فى " مسنده " (١١٦/٢) من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه.
ورواه مالك (١/١٣/٢٥) عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا , والصواب الموصول لاتفاق جماعة من الثقات عليه وهم يونس ومعمر وشعبان ﴿؟﴾ وتابعهم صالح بن أبى الأخضر عند الترمذى (٢/١٩٨ ـ بولاق) وللنسائى منه الجملة الأخيرة , من طريق يونس وابن اسحاق ومعمر.
وله طريق أخرى عن أبى هريرة بلفظ:
" من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها , قال الله (أقم الصلاة لذكرى) ".
أخرجه ابن عدى (ق ١٠٠/٢) عن حفص بن عمر بن أبى العطاف عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا وقال: " لا يرويه غير حفص بن عمر , وحديثه منكر".