التراجم , ويحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف فى اسمه , فبعضهم يقول النعمان , وبعضهم أبو النعمان , والله أعلم.
والأخرى: أن ما وقع فى " المصنف " " أبى حنظلة " محرف كما سبق , لأن كنيته إنما هى أبو النعمان , إلا أن يقال ما ذكرنا آنفا من الاحتمال , والله أعلم.
ثم رأيت الدارقطنى قد أخرجه فى سننه (٤١٨) من طريق سفيان عن الركين بن الربيع فقال: عن أبى النعمان قال: أتيت المغيرة بن شعبة فى العنين فقال: " يؤجل سنة ".
(١٩١٢) - (حديث: " أن النبى ﷺ تزوج امرأة من بنى غفار فرأى بكشحها بياضا فقال لها: البسى ثيابك والحقى بأهلك ". رواه أحمد وسعيد فى " سننه " (٢/١٧٩) .
* ضعيف جدا.
أخرجه أحمد (٣/٤٩٣) : حدثنا القاسم بن مالك المزنى أبو جعفر قال أخبرنى جميل بن زيد قال: صحبت شيخا من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة , يقال له: كعب بن زيد , أو زيد بن كعب فحدثنى: " أن رسول الله ﷺ تزوج امرأة من بنى غفار , فلما دخل عليها ووضع ثوبه , وقعد على الفراش , أبصر بكشحها بياضا , فانحاز عن الفراش , ثم قال: خذى عليك ثيابك , ولم يأخذ مما آتاها شيئا ".
وتابعه أبو معاوية قال: حدثنا جميل بن زيد به بلفظ الكتاب , ليس فى آخره: " ولم يأخذ مما آتاها شيئا ".
أخرجه سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية به.
ذكره ابن الجوزى فى " التحقيق " (٣/٩٢/٢) .
وقال الحافظ ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٣/٢٨٧) : " وجميل بن زيد , ليس بثقة قاله يحيى بن معين , وقال النسائى: ليس
стр. 2207
بالقوى.
وقال البخارى: " لا يصح حديثه , يعنى زيد بن كعب , وقد روى أبو بكر بن عياش عن جميل بن زيد قال: هذه أحاديث ابن عمر , ما سمعت من ابن عمر شيئا ".
وأخرجه الحاكم (٤/٣٤) من طريق أخرى عن أبى معاوية به , وفيه الزيادة.
وتابعه جماعة آخرون عن جميل بن زيد به , بعضهم يذكر الزيادة , وبعضهم لا يذكرها.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١٦/٢) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٦٠/١) والبيهقى (٧/٢١٤ و٢٥٦ ـ ٢٥٧) وقال ابن عدى: " وجميل بن زيد يعرف بهذا الحديث , واضطربت الرواة عنه , وتلون فيه على ألوان ".
قلت: وقال البغوى فى " معجم الحديث " فيه: " ضعيف الحديث جدا , والاضطراب فى حديث الغفارية منه , وقد روى عن ابن عمر أحاديث يقول فيها: سألت ابن عمر , مع أنه لم يسمع من ابن عمر رضى الله عنهما شيئا ".
ومن اضطرابه فيه رواية القاسم بن غصن عن جميل بن زيد عن ابن عمر أن النبى ﷺ تزوج امرأة من بنى غفار ... الحديث , وفيه الزيادة.
أخرجه ابن عدى (٦٠/١ ـ ٢) والبيهقى.
ورواه أبو بكير النخعى عن جميل بن زيد حدثنا عبد الله بن عمر به دون الزيادة إلا أنه زاد مكانها: " دلستم على ".
أخرجه ابن عدى (٦٠/٢) والبيهقى (٧/٢١٣ ـ ٢١٤) وأبو نعيم فى " الطب " (٢/٣٢/٢) .
стр. 2208
وجملة القول أن الحديث ضعيف جدا لوهاء جميل بن زيد , وتفرده به , واضطرابه فيه.
نعم قد صح الحديث بلفظ آخر سيأتى فى الكتاب (٢٠٦٤) .
قال عمر رضى الله عنه: " أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره " رواه مالك والدارقطنى (٢/١٧٩) .
قلت فى "إرواء الغليل" ٦/٣٢٨: * ضعيف.
أخرجه مالك (٢/٥٢٦/٩) والدارقطنى (٤٠٢) وكذا ابن أبى شيبة (٧/١٦/١) والبيهقى (٧/٢١٤) من طرق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: فذكره , واللفظ للدارقطنى , إلا أنه قال: " وصداق الرجل على وليها الذى غره ".
ولفظ مالك: " أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام , أو برص , فمسها , فلها صداقها كاملا , وذلك لزوجها غرم على وليها ".
ورجاله ثقات رجال الشيخين , لكنه منقطع بين سعيد وعمر.
стр. 2209
باب نكاح الكفار
(١٩١٤) - (حديث: " ولدت من نكاح لا سفاح " (٢/١٨٢) .
* حسن.
روى من حديث على بن أبى طالب , وعبد الله بن عباس , وعائشة , وأبى هريرة.
١ ـ حديث على , له طريقان عنه:
الأولى: عن زكريا بن عمر المعروف بـ (الدشتى) حدثنا ابن فضيل عن عطاء ابن السائب عن ميسرة عنه مرفوعا بلفظ: " ولدت من آدم فى نكاح , لم يصبنى عهر الجاهلية ".
أخرجه ابن شاذان فى " فوائد ابن قانع وغيره " (ق ١٦٣/١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
أولا: جهالة حال ميسرة وهو ابن يعقوب الطهوى صاحب راية على , لم يوثقه غير ابن حبان , وروى عنه جماعة.
ثانيا: عطاء بن السائب كان اختلط , وسمع منه ابن فضيل بعد اختلاطه.
ثالثا: زكريا بن عمر الدشتى لم أجد من ترجمه.
الثانية: قال محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى: حدثنا محمد بن جعفر العلوى قال: أشهد على أبى لحدثنى عن أبيه عن جده عن على مرفوعا بلفظ:
стр. 2210
" خرجت من نكاح , ولم أخرج من سفاح , من لدن آدم إلى أن ولدنى أبى وأمى , لم يصبنى من سفاح الجاهلية شىء ".
أخرجه الرامهزى فى " الفاصل بين الراوى والواعى " (ص ١٣٦) والجرجانى السهمى فى " تاريخ جرجان " (ص ٣١٨ ـ ٣١٩) وأبو نعيم فى " أعلام النبوة " (١/١١) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١/٢٦٧/١ ـ ٢) كلهم عن العدنى به , إلا أنه لم يقل " عن على " فى رواية عنه , وقد عزاه إلى " مسند العدنى " السيوطى فى " الدر المنثور " (٢/٢٩٤) و" الجامع الصغير " , وعزاه للطبرانى أيضا فى " الأوسط " تبعا للهيثمى , وقال هذا فى " المجمع " (٨/٢١٤) : " وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن على , صحح له الحاكم فى " المستدرك " وقد تكلم فيه , وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وهو كما قال رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن جعفر هذا قال الذهبى فى " الميزان ": " تكلم فيه " قلت: وقد أورده ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٦٦/١) وقال: " هو عم على بن موسى الرضا ".
ولم يذكر فيه جرحا صريحا.
وقال الذهبى فى " تاريخ الإسلام " (١/٢٩) : " وهذا منقطع إن صح عن جعفر بن محمد , ولكن معناه صحيح ".
قلت: يشير بذلك إلى الطعن فى محمد بن جعفر العلوى , والانقطاع الذى أشار إليه هو بين جد محمد بن جعفر وهو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو جعفر الباقر , فإنه لم يسمع من جده على رضى الله عنه.
وله عن الباقر طريق أخرى مرسلا.
يرويه سفيان عن جعفر بن محمد عن
стр. 2211
أبيه فى قوله تعالى: " (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم) " قال: " لم يصبه شى من ولادة الجاهلية , قال: وقال النبى ﷺ : خرجت من نكاح غير سفاح ".
أخرجه ابن جرير فى " التفسير " (١١/٥٦) والبيهقى (٧/١٩٠) وابن عساكر (١/٢٦٧/٢) وكذا عبد الرزاق فى " المصنف " وابن أبى حاتم وأبو الشيخ كما فى " الدر ".
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وأخرجه ابن سعد (١/٣١) من طريق أخرى عن جعفر به دون ذكر الآية.
٢ ـ حديث عبد الله بن عباس , له عنه طرق:
الأولى: قال ابن سعد فى " الطبقات " (١/٣٢) أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح ".
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر.
قلت: وهذا إسناد واه بمرة قال الذهبى فى " تاريخ الإسلام " (١/٢٩) : " هذا حديث ضعيف , فيه متروكان: الواقدى وأبو بكر بن أبى سبرة ".
قلت: وله طريق أخرى عن عكرمة , يرويه أنس بن محمد قال: حدثنا موسى بن عيسى , قال: حدثنا يزيد بن أبى حكيم عنه به ولفظه: " لم يلتق أبواى فى سفاح , لم يزل الله ينقلنى من أصلاب طيبة
стр. 2212
إلى أرحام طاهرة , صافيا مهذابا , لا تتشعب شعبتان إلا كنت فى خيرهما ".
أخرجه أبو نعيم (١/١١ ـ ١٢) .
قلت: وإسناده واه , من دون عكرمة لم أعرفهم.
طريق أخرى عنه موقوفا , يرويه شبيب عن عكرمة عن ابن عباس: " (وتقلبك فى الساجدين) , قال: من نبى إلى نبى حتى أخرجت نبيا " رواه ابن عساكر.
قلت: وشبيب بن بشر ضعيف , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , يخطىء ".
وقال الذهبى فى " الضعفاء ": " قال أبو حاتم: لين الحديث ".
قلت: فقول الهيثمى فى " المجمع " (٧/٨٦) : " رواه البزار والطبرانى , ورجالهما رجال الصحيح غير شبيب بن بشر وهو ثقة " ليس منه بجيد , مع تضعيف من ذكرنا لشبيب هذا.
نعم لم يتفرد به , فقد رواه سعدان بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس به.
أخرجه أبو نعيم (١/١٢) وابن عساكر (١/٢٦٧/٢) .
لكن سعدان هذا لم أعرفه , والله أعلم.
الثانية: عن هشيم أخبرنا المدينى عن أبى الحويرث عنه به , ولفظه: " ما ولدنى من سفاح الجاهلية شىء , وما ولدنى إلا نكاح كنكاح الإسلام " أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٩٩/١) والبيهقى (٧/١٩٠) وعنه ابن عساكر عن محمد بن أبى نعيم الواسطى أخبرنا هشيم به.
وقال
стр. 2213
الطبرانى: " المدينى هو عندى فليح بن سليمان ".
قلت: فإن كان هو , فهو ثقة ولكنه كثير الخطأ , وبقية رجاله ثقات , إلا أن أبا الحويرث واسمه عبد الرحمن معاوية سىء الحفظ أيضا.
ومحمد بن أبى نعيم , قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , لكن طرحه ابن معين ".
وقال الهيثمى فى " المجمع ": " رواه الطبرانى عن المدينى عن أبى الحويرث , ولم أعرف المدينى ولا شيخه , وبقية رجاله وثقوا ".
٣ ـ حديث عائشة , قال ابن سعد (١/٣٢) : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال: حدثنى محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمه الزهرى عن عروة عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : " خرجت من نكاح غير سفاح ".
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر (١/٢٦٧/١) وابن الجوزى فى " التحقيق " (٣/٩١/٢) , وسكت عنه , ولا غرابة فى ذلك ما دام أنه قد ساقه بسنده , وإنما الغرابة من الحافظ ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٣/٢٨٥) فإنه اختصر إسناده , وفيه العلة , ثم قال جازما: " روى الزهرى عن عروة عن عائشة ... ".
فلا أدرى كيف استجاز ذلك وفى الطريق إلى الزهرى محمد بن عمر الأسلمى كما رأيت , وهو متروك كذاب!
٤ ـ حديث أبى هريرة , يرويه أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب: أنبأنا سهل بن عمار العتكى أنبأنا أبو معاوية أنبأنا سعد بن محمد بن ولد ﴿؟﴾ بن عبد الرحمن ابن عوف عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ:
стр. 2214
" ما ولدتنى بغى قط , قد خرجت من صلب أبى آدم , ولم تزل تنازعنى الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب: هاشم وزهرة ".
أخرجه ابن عساكر (١/٢٦٧/١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , سهل بن عمار هذا قال الذهبى: " متهم , كذبه الحاكم ".
وأحمد بن محمد بن شعيب إن كان هو أبا سهل السجزى فقد اتهمه الذهبى برواية حديث كذب , وإن كان غيره فلم أعرفه.
وخلاصته أن الحديث من قسم الحسن لغيره عندى , لأنه صحيح الإسناد عن أبى جعفر الباقر مرسلا , ويشهد له الطريق الأولى عن على , والثانية عن ابن عباس , لأن ضعفهما يسير محتمل , وأما بقية الطرق , فإنها شديدة الضعف ولا يصلح شىء منها للاستشهاد بها , والله أعلم.
(١٩١٥) - (أسلم خلق كثير فى عصر رسول الله ﷺ , فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن كيفيتها ".
* صحيح المعنى.
وليس له ذكر بهذا اللفظ فى شىء من كتب الحديث التى وقفت عليه , وإنما استنبط المصنف معناه من جملة أحاديث , منها قوله ﷺ لغيلان: " أمسك أربعا وفارق سائرهن ".
وقد سبق تخريجه (١٨٨٣) .
ومنها حديث الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: " قلت: يا رسول الله إنى أسلمت وتحتى أختان , قال " طلق أيتهما شئت " وفى لفظ " اختر أيتهما شئت ".
أخرجه أبو داود (٢٢٤٣) والترمذى (١/٢١١) وابن ماجه (١٩٥١)
стр. 2215
وابن حبان (١٢٧٦) والدارقطنى (٤٠٤) والبيهقى (٧/١٨٤) وأحمد (٤/٢٣٢) واللفظ الثانى للترمذى وقال: " حديث حسن , وأبو وهب الجيشانى اسمه الديلم بن هوشع ".
قلت: لم يوثقه غير ابن حبان , وقال ابن القطان: مجهول الحال , وقال البخارى فى إسناده نظر , وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ".
قلت: ومثله الضحاك بن (غيروز) [١] وقد روى عن كل منهما جماعة من الثقات.
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٧٦) : " وصححه البيهقى , وأعله العقيلى وغيره ".
قلت: أما الحسن كما قال الترمذى , فمحتمل , وأما الصحة فلا.
وقد احتج به الإمام الأوزاعى , وترك رأيه لأجله , فروى الدارقطنى بسنده الصحيح عنه أنه سئل عن الحربى فيسلم وتحته أختان؟ فقال: لولا الحديث الذى جاء أن النبى ﷺ (خبره) [٢] لقلت: يمسك الأولى , ثم روى عن الإمام الشافعى أنه قال به.
و (مد) [٣] الأحاديث التى تشهد لمعنى ما ذكره المصنف حديث ابن عباس الآتى (١٩١٨) ومابعده , كحديث (١٩١٩ و١٩٢٠ و١٩٢١) .
وقد روى العمل به عن بعض الخلفاء الراشدين فروى أبو بكر بن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/٣١٦) عن عوف قال حدثنا (السباح بن عمر) [٤] من جلساء قسامة بن زهير أن (بن همامة) [٥] بن عمير ـ رجلا من بنى تيم الله ـ كان جمع بين أختين فى الجاهلية , فلم يفرق بين واحدة منهما حتى كان فى خلافة عمر , وأنه رفع شأنه إلى عمر , فأرسل إليه فقال: اختر (أحدهما) [٦] , والله لئن قربت الأخرى لأضربن رأسك.
ورجاله ثقات غير (السباح) ﴿؟﴾ فلم أعرفه وكذا همام بن عمير.
وروى عبد الرزاق (١٢٦٣٠) عن عوف عن عمرو بن هند أن رجلا
стр. 2216
أسلم وتحته أختان , فقال له على بن أبى طالب: " لتفارق إحداهما أو لأضربن (عناقك) [١] ".
ورجاله ثقات غير عمرو بن هند فلم أعرفه.
(١٩١٦) - (حديث: " أخذ الرسول ﷺ الجزية من مجوس هجر ".
* صحيح.
وتقدم تخريجه برقم (١٢٤٩) .
(١٩١٧) - (كتب عمر أن فرقوا بين كل ذى رحم من المجوس " (٢/١٨٢) . [٢]
(١٩١٨) - (عن ابن عباس: " أن رجلا جاء مسلما على عهد النبى ﷺ ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال: يا رسول الله إنها كانت مسلمة معى فردها عليه " رواه أبو داود (ص ١٨٣) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢٢٣٨) والترمذى (١/٢١٤) وكذا ابن حبان (١٢٨٠) من طريق وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عنه به.
وقال الترمذى: " حديث صحيح "!
وتابعه عبيد الله بن موسى أنبأ إسرائيل به نحوه ولفظه: " أسلمت امرأة على عهد النبى ﷺ , فتزوجت , فجاء زوجها إلى رسول الله ﷺ فقال: إنى قد أسلمت معها , وعلمت بإسلامى معها , فنزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر , وردها إلى زوجها الأول ".
أخرجه ابن الجارود (٧٥٧) والبيهقى (٧/١٨٨) من طريق الحاكم وهذا فى " المستدرك " (٢/٢٠٠) وصححه وو افقه الذهبى!!
وقال الترمذى: " وتابعه سليمان بن معاذ الضبى عن سماك به مثل حديث وكيع ".
أخرجه الطيالسى (٢٦٧٤) وعنه البيهقى.
وتابعه عبد الرزاق عن إسرائيل به , أخرجه فى " المصنف " (١٢٦٤٥) .
стр. 2217
قلت: وهذا إسناد ضعيف مداره على سماك عن عكرمة , وهو سماك بن حرب الذهلى الكوفى , قال الحافظ: " صدوق , وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة , وقد تغير بآخره , فكان ربما يلقن ".
(١٩١٩) - (حديث مالك فى الموطأ عن ابن شهاب قال: " كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر , أسلمت يوم الفتح وبقى صفوان حتى شهد حنينا والطائف , وهو كافر ثم أسلم فلم يفرق النبى ﷺ بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح ".
* ضعيف.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٥٤٣/٤٤) عن ابن شهاب أنه بلغه: " أن نساء كن فى عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن , وهن غير مهاجرات , وأزواجهن حين أسلمن كفار , منهن بنت الوليد بن المغيرة , وكانت تحت صفوان بن أمية , فأسلمت يوم الفتح , وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام , فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان بن أمية , ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام , وأن يقدم عليه , فإن رضى أمرا قبله , وإلا سيره شهرين , فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه , ناداه على رءوس الناس , فقال: يا محمد! إن هذا وهب بن عمير جاءنى بردائك , وزعم أنك دعوتنى إلى القدوم عليك , فإن رضيت أمرا قبلته , وإلا سيرتنى شهرين , فقال رسول الله ﷺ : انزل أبا وهب , فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لى , فقال رسول الله ﷺ : بل لك تسير أربعة أشهر , فخرج رسول الله ﷺ قبل هوزان بحنين , فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده , فقال صفوان: أطوعا أم كرها , فقال: بل طوعا , فأعاره الأداة والسلاح التى عنده , ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر , فشهد حنينا والطائف , وهو كافر , وامرأته مسلمة , لم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته , حتى أسلم صفوان , واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح ".
قلت: وهذا إسناد مرسل أو معضل , وقال ابن عبد البر:
стр. 2218
" لا أعلمه يتصل من وجه صحيح , وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير , وابن شهاب إمام أهلها , وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله ".
ثم روى مالك عن ابن شهاب أنه قال: " كان بين إسلام صفوان , وبين إسلام امرأته نحو من شهر ".
وأخرجه البيهقى (٧/١٨٦ ـ ١٨٧) من طريق مالك , وزاد: " وبهذا الإسناد عن ابن شهاب قال: " لم يبلغنى أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله , وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها , إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضى عدتها , وأنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهى فى عدتها ".
وروى البخارى (٣/٤٦٨) والبيهقى (٧/١٨٧) عن ابن جريج: وقال عطاء عن ابن عباس: " كان المشركون على منزلتين من النبى ﷺ والمؤمنين وكانوا مشركى أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه , ومشركى أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه , وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر , فإذا طهرت حل لها النكاح , فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه , وإن هاجر عبد منهم أو أمة , فهما حران ولهما ما للمهاجرين ".
وقد أعل هذا الإسناد بأن عطاء المذكور فيه هو الخراسانى , وأن ابن جريج لم يسمع منه , وعطاء الخراسانى لم يسمع ابن عباس , وأجاب عنه الحافظ بما حاصله أنه يجوز أن يكون عطاء هذا هو ابن أبى رباح , فراجع كلامه فى ذلك فى " الفتح " (٩/٣٦٨) .
(١٩٢٠) - (قال ابن شبرمة: " كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة
стр. 2219
فهى امرأته فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما " (٢/١٨٤) .
* معضل منكر.
فإنه مخالف لحديث ابن عباس المتقدم قبل حديث , وحديثه المتقدم تحت رقم (١٩١٩) بلفظ: " ... وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح , فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ".
فهذا خلاف قوله فى هذا الحديث: " فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما " هذا وجه النكارة فيه.
وأما وجه كونه معضلا فلأن ابن شبرمة غالب رواياته عن التابعين , واسمه عبد الله وهو ثقة فقيه , ولد سنة (٧٢) وتوفى سنة (١٤٤) .
(١٩٢١) - (حديث: " أن النبى ﷺ رد زينب على أبى العاص بالنكاح الأول " رواه أبو داود (ص ١٨٤) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٢٤٠) وكذا الترمذى (١/٢١٣) وابن ماجه (٢٠٠٩) والطحاوى (٢/١٤٩) والحاكم (٢/٢٠٠ و٣/٢٣٧ و٦٣٨ ـ ٦٣٩) وابن سعد فى " الطبقات " (٨/٢١) والبيهقى (٧/١٨٧) من طرق عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره.
وقال الترمذى وقد صرح ابن إسحاق عنده بالتحديث: " هذا حديث ليس بإسناده بأس , ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث , ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه ".
قلت: داود هذا مختلف فيه , فوثقه طائفة , وضعفه آخرون , وتوسط بعضهم فوثقه إلا فى عكرمة , فقال أبو داود: " أحاديثه عن عكرمة مناكير , وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة ".
وهذا هو الذى اعتمده الحافظ فى " التقريب ".
стр. 2220
فقال: " ثقة إلا فى عكرمة ".
قلت: وقول أبى داود المذكور , لا يتعارض مع سكوته عن هذا الحديث , لأن سكوته لا يدل على أن الحديث حسن عنده خلافا لما شاع عند المتأخرين على ما حققته فى كتابى " صحيح أبى داود " يسر الله إتمامه.
ومما سبق يبدو أن الحديث ضعيف خلافا لقول الترمذى: " ليس بإسناده بأس ".
ومع ذلك فقد صححه الحاكم , ووافقه الذهبى فى " تلخيصه " , ومن قبله الإمام أحمد كما سأذكره فى الحديث بعده , فلعل ذلك من أجل شواهده , فروى ابن سعد عن عامر قال: " قدم أبو العاص بن الربيع من الشام وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها وهاجرت , ثم أسلم بعد ذلك , وما فرق بينهما " وإسناده مرسل صحيح.
ثم روى عن قتادة: " أن زينب بنت رسول الله ﷺ كانت تحت أبى العاص بن الربيع فهاجرت مع رسول الله ﷺ , ثم أسلم زوجها , فهاجر إلى رسول الله , فردها عليه ".
قال قتادة: " ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك , فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها , فلا سبيل له عليها , إلا بخطبة , وإسلامها تطليقة بائنة ".
وإسناده صحيح مرسل أيضا.
فالحديث بهذين المرسلين صحيح كما قال الإمام أحمد , والله أعلم.
ثم رأيت فى " مصنف عبد الرزاق " شاهدا آخر فقال (١٢٦٤٧) : عن أيوب عن معمر عن عكرمة بن خالد أن عكرمة بن أبى جهل فر يوم الفتح , فكتبت إليه امرأته , فردته , فأسلم , وكانت قد أسلمت قبل ذلك , فأقرهما
стр. 2221
النبى ﷺ على نكاحهما.
قلت: وهذا مرسل أيضا صحيح الإسناد.
وأخرجه الطحاوى (٢/١٤٩) عن ابن إسحاق عن الزهرى عن أبى بكر ابن عبد الرحمن به مرسلا.
(١٩٢٢) - (حديث عمرو بن شعيب أنه: " ردها بنكاح جديد " (ص ٢/١٨٤) .
* منكر.
أخرجه الترمذى (١/٢١٤) وابن ماجه (٢٠١٠) والطحاوى (٢/١٥٠) والحاكم (٣/٦٣٩) والبيهقى (٧/١٨٨) وأحمد (٢/٢٠٧ ـ ٢٠٨) وابن سعد (٨/٢١) عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبى ﷺ رد ابنته زينب على أبى العاص , بمهر جديد ونكاح جديد ".
وقال الترمذى: " قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس (يعنى الذى قبله) أجود إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب ".
قلت: وهو ضعيف وعلته الحجاج هذا وهو ابن أرطاة فقد كان مدلسا , وقال عبد الله بن أحمد عقب الحديث: " قال أبى: هذا حديث ضعيف , أو قال: واه , ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمى , لا يساوى حديثه شيئا , والحديث الصحيح الذى روى أن النبى ﷺ أقرهما على النكاح الأول ".
وروى البيهقى عن الدارقطنى قال: " هذا لا يثبت , وحجاج لا يحتج به , والصواب حديث ابن عباس رضى الله عنهما " ثم قال البيهقى: " وبلغنى عن أبى عيسى الترمذى أنه قال: سألت عنه البخارى فقال:
стр. 2222
حديث ابن عباس أصح فى هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب.
وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو , وأنه من حديث محمد بن (عبد الله) [١] العرزمى عن عمرو , فهذا وجه لا يعبأ به أحد يدرى ما الحديث ".
ومما تقدم تعلم ما فى قول ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " (٧/١٨٩) : " وحديث عمرو بن شعيب عندنا صحيح "! ففيه من المجافاة للقواعد الحديثية , والبعد عن أقوال الأئمة العارفين بها , ما فيه تعصبا لمذهبه!.
стр. 2223
كتاب الصداق
(١٩٢٣) - (قوله ﷺ لعبد الرحمن: " ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب " (٢/١٨٧) .
* صحيح.
وهو من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه , وله عنه طرق:
الأولى: عن حميد عنه قال: " قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة , فآخى النبى ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصارى وكان سعد ذا غنى , فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالى نصفين وأزوجك , قال: بارك الله لك فى أهلك ومالك , دلونى على السوق , فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا , فأتى به أهل منزله , فمكثنا يسيرا , أو ما شاء الله , فجاء وعليه وضر من صفرة , فقال له النبى ﷺ : مهيم , قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار , قال: ما سقت إليها؟ قال: نواة من ذهب , أو وزن نواة من ذهب , قال: أولم ولو بشاة " أخرجه البخارى (٢/٥ و٣/٤١٣ و٤٣٣) والسياق له , والترمذى (١/٣٥١) وصححه والطحاوى فى " المشكل " (٤/١٤٥) وأحمد (٣/١٩٠ و٢٧١) وعنده زيادات والنسائى (٢/٨٨ و٩٤) وابن سعد فى " الطبقات " (٣/٢/٧٧) والبيهقى (٧/٢٣٧) .
ورواه مسلم (٤/١٤٤) وأو داود (٢١٠٩) والدارمى (٢/١٠٤)
стр. 2224
وابن الجارود (٧١٥) وغيرهم من هذا الوجه مختصرا , دون قصة سعد مع عبد الرحمن.
الثانية: عن ثابت عنه به مختصرا , وما فى الكتاب بعضه وهو بلفظه.
أخرجه البخارى (٣/٤٣٤) ومسلم وأبو داود وأحمد (٣/١٦٥) واللفظ له.
الثالثة: عن عبد العزيز بن صهيب عنه به.
أخرجه البخارى (٣/٤٣٢) ومسلم (٤/١٤٥) والبيهقى.
والرابعة: عن قتادة عنه مختصرا بلفظ: " أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب ".
أخرجه البخارى (٣/٤٣٢) ومسلم (٤/١٤٤) والبيهقى (٧/٢٣٧) وأحمد (٣/٢٧١) وزادا: " فجاز ذلك " وإسنادهما صحيح على شرطهما.
وللحديث شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: " لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ بينى وبين سعد بن الربيع ... " الحديث مثل رواية حميد الأولى.
أخرجه البخارى (٢/٤ ـ ٥) .
(١٩٢٤) - (روى: " أنه ﷺ زوج رجلا امرأة ولم يسم لها مهرا ".
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢١١٧) وابن حبان (١٢٦٢) والحاكم (٢/١٨٢) والبيهقى (٧/٢٣٢) من طريق محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم خالد بن يزيد عن زيد بن أبى أنيسة بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر رضى الله عنه: " أن النبى ﷺ قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم , وقال
стр. 2225
للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانا؟ قالت: نعم , فزوج أحدهما صاحبه ولم يفرض لها صداقا , ولم يعطها شيئا , وكان ممن شهد الحديبية , وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر , فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجنى فلانة , ولم أفرض لها صداقا , ولم أعطها شيئا , وإنى أشهدكم أن أعطيتها صداقا سهمى بخيبر , فأخذت سهما فباعته بمائة ألف , قال: وقال رسول الله ﷺ : خير الصداق أيسره ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن محمد بن سلمة , وخالد بن أبى يزيد لم يخرج لهما البخارى فى " صحيحه ".
(١٩٢٥) - (حديث: " التمس ولو خاتما من حديد ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٠٣ و٤١٦ و٤٢٤ و٤٢٩ و٤٣١ و٤٣٣ و٤/٩١) ومسلم (٤/١٤٣) ومالك (٢/٥٢٦/٨) وأبو داود (٢١١١) والنسائى (٢/٨٦) والترمذى (١/٢٠٧) والدارمى (٢/١٤٢) وابن ماجه (١٨٨٩) وابن الجارود (٧١٦) والطحاوى (٢/٩) والطيالسى (٢/٣٠٧/١٥٦٥) وأحمد (٥/٣٣٠ , ٣٣٦) الحميدى (٩٢٨) كلهم من طريق أبى حازم عن سهل بن سعد: " أن امرأة عرضت نفسها على النبى ﷺ , فقال له رجل: يا رسول الله زوجنيها , فقال: ما عندك؟ قال: ما عندى شىء , قال: اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد , ثم رجع , فقال: لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد , ولكن هذا إزارى , ولها نصفه ـ قال سهل: وما له رداء ـ فقال النبى ﷺ : وماتصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شىء , وإن لبسته لم يكن عليك منه شىء , فجلس الرجل , حتى إذا طال مجلسه قام , فرآه النبى ﷺ , فدعاه أو دعى له فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال: معى سورة كذا وسورة كذا لسور يعددها فقال النبى ﷺ : أملكناكها بما معك من القرآن " وقال الترمذى: "
стр. 2226
حديث حسن صحيح ".
وله شاهد , يرويه عسل عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة نحو هذه القصة.
لم يذكر الإزار والخاتم , فقال: " ما تحفظ من القرآن "؟ قال: سورة البقرة أو التى تليها وقال: فقم فعلمها عشرين آية , وهى امرأتك " أخرجه أبو داود (٢١١٢) .
قلت: وهذه الزيادة منكرة لمنافاتها للرواية الصحيحة: " بما معك من القرآن " ولتفرد عسل بها , وهو التميمى , أبو قرة البصرى , قال الحافظ: " ضعيف ".
(١٩٢٦) - (عن عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين , فقال رسول الله ﷺ : " أرضيت من مالك ونفسك بنعلين؟ قالت: نعم فأجازه " رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ١٨٧) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٣/٤٤٥) والترمذى (١/٢٠٧) وكذا البيهقى (٧/١٣٨) من طريق عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح "!
وعاصم بن عبيد الله ضعيف كما قال الحافظ فى " التقريب " , وهو من الضعفاء المعروفين بسوء الحفظ , والذين أجمع الأئمة المتقدمون كمالك وابن معين والبخارى على تضعيفه , وتصحيح الترمذى له , من تساهله الذى عرف به!
وقد أنكر الحديث على عاصم جماعة من الأئمة منهم أبو حاتم الرازى , فقال ابنه فى " العلل " (١/٤٢٤/١٢٧٦) : " سألت أبى عن عاصم بن عبيد الله؟ فقال: منكر الحديث , يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه , قلت: ما أنكروا عليه؟ قال: روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلا تزوج امرأة على نعلين , فأجازه النبى ﷺ .
وهو منكر ".
وقد أخرجه البيهقى فى مكان آخر (٧/٢٣٩) وقال عقبه:
стр. 2227
" عاصم بن عبيد الله تكلموا فيه , ومع ضعفه روى عنه الأئمة ".
(١٩٢٧) - (قال عمر: " لا تغالوا فى صدقات النساء " رواه أبو داود والنسائى (ص ١٨٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢١٠٦) والنسائى (٢/٨٧) والترمذى أيضا (١/٢٠٨) وصححه وكذا ابن حبان (١٢٥٩) والدارمى (٢/١٤١) والحاكم (٢/١٧٥) والبيهقى (٧/٢٣٤) وأحمد (١/٤٠ و٤٨) والحميدى (٢٣) والضياء فى " الأحاديث المختارة " (١/١٠٧) من طرق عن محمد بن سيرين عن أبى العجفاء (وقال أحمد: سمعه من أبى العجفاء) قال: خطبنا عمر ﵀ فقال: " ألا لا تغالوا بصدق النساء , فإنها لو كانت مكرمة فى الدنيا , أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبى ﷺ , ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه , ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , وأبو العجفاء السلمى , اسمه هرم بن حيان , وهو من الثقات " ووافقه الذهبى , ولكنه تعقبه فى اسم أبى العجفاء , فقال: " قلت: بل هرم بن نسيب ".
قلت: وقيل فى اسمه غير ذلك , وقد وثقه ابن معين والدارقطنى , وروى عنه جماعة من الثقات , فلا يلتفت بعد هذا إلى قول الحافظ فيه: " مقبول ".
يعنى لين الحديث عند التفرد , فكيف هذا مع توثيق الإمامين المذكورين إياه؟! على أن الحاكم قد ذكر له طريقين آخرين عن عمر نحوه.
(تنبيه) : أما ما شاع على الألسنة من اعتراض المرأة على عمر وقولها: " نهيت الناس آنفا أن يغالوا فى صداق النساء , والله تعالى يقول فى كتابه:
стр. 2228
(وآتيتم إحداهن قنطارا , فلا تأخذوا منه شيئا) ؟! فقال عمر رضى الله عنه: كل أحد أفقه من عمر , مرتين أو ثلاثا , ثم رجع إلى المنبر , فقال للناس: إنى كنت نهيتكم أن تغالوا فى صداق النساء , ألا فليفعل رجل فى ماله مابدا له ".
فهو ضعيف منكر يرويه مجالد عن الشعبى عن عمر.
أخرجه البيهقى (٧/٢٣٣) وقال: " هذا منقطع".
قلت: ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد , ليس بالقوى ثم هو منكر المتن , فإن الآية لا تنافى توجيه عمر إلى ترك المغالاة فى مهور النساء , ولا مجال الآن لبيان ذلك , فقد كتبت فيه مقالا نشر فى مجلة التمدن الإسلامى منذ بضع سنين.
ثم وجدت له طريقا أخرى عند عبد الرزاق فى " المصنف " (٦/١٨٠/١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع عن أبى حصين عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: فذكره نحوه مختصرا وزاد فى الآية فقال: " قنطارا من ذهب " , وقال: (ولذلك) [١] هى فى قراءة عبد الله.
قلت: وإسناده ضعيف أيضا , فيه علتان: الأولى: الانقطاع فإن أبا عبد الرحمن السلمى واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة لم يسمع من عمر كما قال ابن معين.
الأخرى: سوء حفظ قيس بن الربيع.
(١٩٢٨) - (عن عائشة مرفوعا: " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة " رواه أبو حفص , ورواه أحمد بنحوه .
* ضعيف.
أخرجه النسائى فى " عشرة النساء " (ق ٩٩/١) من " سننه الكبرى " وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٩/٢) والبيهقى (٧/٢٣٥)
стр. 2229
عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ابن سخبرة عن القاسم عنها به.
وتابعه إسحاق بن الحسن الحربى: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة به إلا أنه سمى ابن سخبرة فقال: أخبرنى عمر بن طفيل بن سخبرة المدنى عن القاسم بن محمد به.
أخرجه الحاكم (٢/١٧٨) وعنه البيهقى , لكن وقع عنده " عمرو بن طفيل بن سخبرة " ولا أدرى الصواب من ذلك , فإنى لم أره فى شىء من كتب الرجال , فقول الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
هو من أوهامهما الفاحشة , لأن عمر أو عمرو بن الطفيل بن سخبرة ليس له ذكر فى شىء من كتب الرجال كما سبق فضلا عن أن يكون من رجال مسلم!
نعم , قد ترجموا لابن سخبرة بما يدل على جهالته , فقال الذهبى فى " الميزان ": " ابن سخبرة , عن القاسم , وعنه حماد بن سلمة , لا يعرف , ويقال: هو عيسى بن ميمون ".
ونحوه فى " التهذيب " و" التقريب ".
وجزم ابن أبى حاتم بأنه عيسى بن ميمون , فقال فى ترجمته: " روى عن القاسم بن محمد , روى عنه حماد بن سلمة فسماه ابن سخبرة ".
ويؤيده أن الخطيب قد أخرجه فى " الموضح " (١/١٧٤) والقضاعى فى " مسند الشهاب " (٢/٢/٢) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم.
وعيسى هذا متروك الحديث كما قال أبو حاتم.
وتابعه عند الخطيب موسى بن تليدان , ولم أعرفه , والله أعلم.
وجملة القول أن الحديث ضعيف , لأن مداره على مجهول أو متروك.
نعم:
стр. 2230
له إسناد خير من هذا عند أحمد وغيره بلفظ: " إن من يمن المرأة تيسير خطبتها , وتيسير صداقها , وتيسير رحمها ".
أخرجه أحمد (٦/٧٧ و٩١) وابن حبان (١٢٥٦) والبيهقى من طرق عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عروة عنها مرفوعا به, قال عروة: " يعنى تيسير رحمها للولادة , قال عروة: وأنا أقول من عندى: من أول شؤمها أن يكثر صداقها ".
ومن هذا الوجه وبهذه الزيادة أخرجه الحاكم (٢/١٨١) وقال: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
وهو عندى حسن للخلاف المعروف فى أسامة بن زيد وهو الليثى , وأما إن كان العدوى ـ وبه جزم الهيثمى (٤/٢٥٥) ولم يتبين لى مستنده ـ فهو ضعيف. والله أعلم.
(١٩٢٩) - (روى أن النبى ﷺ زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال: " لا تكون لأحد بعدك مهرا " رواه النجاد وسعيد فى سننه (ص ١٨٨) .
* منكر.
أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبى النعمان الأزدى قال: فذكره.
قال الحافظ فى " الفتح ": " وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف ".
قلت: ومرسله نفسه مجهول أعنى أبا النعمان هذا كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة " رقم (٩٨٦) .
والحديث فى الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد , وليس فيه هذه الزيادة: " لا تكون لأحد بعدك مهرا ".
كما تقدم برقم (١٩٢٥) , فهى لذلك زيادة منكرة.
(تنبيه) : النجاد هو أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه الحنبلى
стр. 2231
المحدث , وكثيرا ما يقع فى بعض الكتب المطبوعة محرفا إلى " البخارى "! بسبب جهل الطابعين بالحديث ورجاله , ومن الأمثلة على ذلك هذا الحديث نفسه , فقد وقع فى كتاب " الروض المربع " فى الفقه الحنبلى معزوا للبخارى! فاقتضى التنبه , ومن أجل ذلك كنت أوردته فى " الأحاديث الضعيفة والموضوعة ".
(١٩٣٠) - (حديث الموهوبة وقوله ﷺ فيه: " زوجتكها بما معك من القرآن " متفق عليه (٢/١٨٨) .
* صحيح.
وتقدم قريبا.
(١٩٣١) - (حديث ابن عمرو مرفوعا: " لا يحل للرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى " رواه أحمد .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٢/١٧٦ ـ ١٧٧) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة عن أبى سالم الجيشانى عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى , ولا يحل لرجل أن يبيع على بيع صاحبه حتى يذره , ولا يحل لثلاثة نفر , يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم , ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة يتناجى اثنان دون صاحبهما ".
قلت: وعبد الله بن لهيعة ضعيف معروف لسوء حفظه.
(١٩٣٢) - (قول عمر: " لا تغالوا فى صداق النساء ".
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل أربعة أحاديث (١٩٢٧) .
(١٩٣٣) - (حديث جابر مرفوعا: " أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر " رواه الترمذى وحسنه .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٢٠٧٨) والترمذى (١/٢٠٧) والدارمى (٢/١٥٢) وابن ماجه (١٩٥٩) والطحاوى فى " المشكل " (٣/٢٩٧) وابن
стр. 2232
عدى فى " الكامل " (٨٨/٢) وأبو نعيم (٧/٣٣٣) والحاكم (٢/١٩٤) والبيهقى (٧/١٢٧) وأحمد (٣/٣٠١ و٣٧٧ و٣٨٢) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به , وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
والصواب قول الترمذى للخلاف المعروف فى ابن عقيل.
(تنبيه) : انقلب إسناد الحديث على بعض الرواة عند ابن ماجه فجعل ابن عمر مكان جابر , وإسناده هكذا: حدثنا أزهر بن مروان: حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر!
وجرى البوصيرى على ظاهره , فقال فى " زوائده " (ق ١٢٣/٢) : " هذا إسناد حسن , رواه أبو داود والترمذى من حديث جابر بن عبد الله ".
وخفى عليه أنه خطأ , وهو عندى من شيخ ابن ماجه أزهر بن مروان , فإنه ليس بالمشهور كثيرا , وغاية ما ذكر فيه الخزرجى فى " الخلاصة ": " قال ابن حبان: مستقيم الحديث ".
وأورده ابن أبى حاتم (١/١/٣١٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق ".
فمثله لا يحتج به عند المخالفة.
وقد خالفه عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد , فقال: حدثنى أبى ... فذكره بإسناد إلى جابر.
أخرجه الحاكم.
وكذلك رواه همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد به.
أخرجه أحمد والبيهقى.
وكذلك رواه جماعة آخرون عن ابن عقيل به.
стр. 2233
فثبت بذلك خطأ رواية ابن ماجه , والله الموفق.
نعم قد روى الحديث عن ابن عمر مرفوعا.
فرواه أبو قتيبة عن عبد الله بن عمر عن نافع عنه أخرجه أبو داود (٢٠٧٩) وقال: " هذا الحديث ضعيف , وهو موقوف , وهو قول ابن عمر رضى الله عنهما ".
قلت: وإسناد أبى داود هكذا: حدثنا عقبة بن مكرم: حدثنا أبو قتيبة به وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن عمر , وهو العمرى المكبر , وهو ضعيف , وقد رواه عبد الله بن نمير عنه به موقوفا.
أخرجه البيهقى.
ورواه مندل بن على عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع به مرفوعا.
أخرجه الدارمى وابن ماجه (١٩٦٠) .
قلت: ومندل ضعيف , وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
стр. 2234
فصل
(١٩٣٤) - (حديث: " إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك ".
* صحيح.
وهو رواية للبخارى (٣/٤٢٩) ومالك (٢/٥٢٦/٨) وأحمد (٥/٣٢٦) فى حديث المرأة التى وهبت نفسها للنبى ﷺ وقد سبقت الإشارة إلى حديثها قريبا.
(١٩٣٥) - (حديث عمرو به شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " ولى العقد الزوج " رواه الدارقطنى .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (ص ٤٠٧) وابن أبى حاتم فى " تفسيره " (١/٥٥/١) معلقا , وكذا البيهقى (٧/٢٥١ ـ ٢٥٢) عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به , وقال البيهقى: " وهذا غير محفوظ , وابن لهيعة غير محتج به ".
وأخرجه ابن جرير فى " تفسيره " (٢/٣٣٩) من طريق أخرى عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ قال: " الذى بيده عقدة النكاح الزوج يعفو أو تعفو " لم يذكر فى إسناده: " عن أبيه عن جده ".
فهو معضل.
والصحيح فى هذا الحديث الوقف على على رضى الله عنه.
стр. 2235
أخرجه عنه ابن أبى شيبة (٧/٤١/٢) وابن جرير (٢/٣٣٧) والبيهقى (٧/٢٥١) من طريق عيسى بن عاصم عن شريح قال: " سألنى على رضى الله عنه عن الذى بيده عقدة النكاح؟ قال: قلت هو الولى , قال: لا بل هو الزوج ".
قلت: وإسناده صحيح.
وهذا المعنى هو الراجح فى تفسير الآية (إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) .
على ماهو مبين فى تفسير ابن جرير.
ثم رأيت السيوطى قال فى " الدر المنثور " (١/٢٩٢) مخرجا للحديث: " أخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم والطبرانى فى " الأوسط " والبيهقى بسند حسن عن ابن عمرو ".
قلت: وهذا التحسين خطأ منه أو تساهل لأن مداره على ابن لهيعة عند جميع من ذكرنا وكذلك هو عند الطبرانى فقال الهيثمى (٦/٣٢٠) بعد عزوه إليه: " وفيه ابن لهيعة , وفيه ضعف ".
стр. 2236
فصل فيما يسقط الصداق وينصفه
(١٩٣٦) - (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرفوعا: " من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل " رواه الدارقطنى (٢/١٩٦) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (ص ٤١٩) عن ابن لهيعة أخبرنا أبو الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان به.
ومن هذا الوجه علقه البيهقى (٧/٢٥٦) وقال: " وهذا منقطع وبعض رواته غير محتج به ".
يشير إلى ابن لهيعة , لكنه لم يتفرد به , فعلة الحديث أنه مرسل , لأن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان تابعى.
وقد ذكرت من تابع ابن لهيعة فى " الأحاديث الضعيفة " رقم (١٠١٩) .
(١٩٣٧) - (روى الإمام أحمد والأثرم عن زرارة بن أوفى قال: " قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة " رواه أيضا عن الأحنف وابن عمر وعلى .
* صحيح عن عمر وعلى
أخرجه البيهقى أيضا (٧/٢٥٥ ـ ٢٥٦) من طريق سعيد بن منصور: حدثنا هشيم أنبأ عوف عن زرارة بن أوفى به , وقال: " هذا مرسل , زرارة لم يدركهم , وقد رويناه عن عمر وعلى رضى الله
стр. 2237
عنهما موصولا ".
وأخرجه ابن أبى شيبة (٧/٣١/١) : ابن علية عن عوف به.
وأخرج الدارقطنى (٤١٨ ـ ٤١٩) وعنه البيهقى من طريق تميم بن المنتصر أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: " إذا أجيف الباب , وأرخيت الستور فقد وجب المهر " وهذا سند صحيح.
وقد تابعه أبو خالد عن عبيد الله به , لكنه لم يذكر فيه عمر.
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٣١/١) .
ثم أخرج هو والبيهقى من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن الأحنف أن عمر وعليا قالا: فذكره نحوه وزاد: " وعليها العدة " ورجاله ثقات.
ثم رواه ابن أبى شيبة من طريقين آخرين عن على.
وهو والبيهقى من طريق ثالث عنه.
وهو أيضا من طريق رابع عنه وعن عمر معا.
فصل
(١٩٣٨) - (حديث: " البينة على المدعى واليمين على من أنكر " (٢/١٩٨) .
* صحيح.
وسيأتى فى " الدعاوى والبينات " برقم (٢٦٧٠) .
(١٩٣٩) - (عن ابن مسعود أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: " لها صداق
стр. 2238
نسائها لا وكس ولا شطط , وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعى فقال: قضى رسول الله ﷺ فى بروع بنت واشق امرأة لنا مثل ما قضيت " رواه أبو داود والترمذى وصححه.
* صحيح.
وله طرق عنه:
الأولى: عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عنه.
أخرجه أبو داود (٢١١٥) والنسائى (٢/٨٩ و١١٣) والترمذى (١/٢١٤) والدارمى (٢/١٥٥) وابن ماجه (١٨٩١) وابن الجارود (٧١٨) وابن حبان (١٢٦٠) والبيهقى (٧/٢٤٥) وابن أبى شيبة (٧/٤٦/١) وعبد الرزاق (١٠٨٩٨) وأحمد (٤/٢٧٩ ـ ٢٨٠ و٢٨٠) من طرق عن منصور به.
وقال الترمذى والسياق له: " حديث حسن صحيح , وقد روى من غير وجه ".
وقال البيهقى: " إسناده صحيح ".
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وتابعه الشعبى عن علقمة به أتم منه , ولفظه: " أنه أتاه قوم فقالوا: إن رجلا منا تزوج امرأة , ولم يفرض لها صداقا , ولم يجمعها إليه حتى مات , فقال عبد الله: ما سئلت منذ فارقت رسول الله ﷺ أشد على من هذه , فأتوا غيرى , فاختلفوا إليه فيها شهرا , ثم قالوا له فى آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك , وأنت من جلة أصحاب محمد ﷺ بهذا البلد ولا نجد غيرك؟ قال.
سأقول فيها بجهد رأيى , فإن كان صوابا , فمن الله وحده لا شريك له , وإن كان خطأ فمنى , ومن الشيطان , والله ورسوله منه براء , أرى أن أجعل لها صداق نسائها , لا وكس ولا شطط , ولها الميراث , وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا , قال: وذلك بسمع أناس من أشجع , فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول الله ﷺ فى امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق , قال: فما رئى عبد الله فرح فرحته يومئذ إلا بإسلامه ".
وفى رواية:
стр. 2239
" وذلك بحضرة ناس من أشجع , فقام رجل يقال له معقل بن سنان الأشجعى فقال: أشهد أنك قضيت بمثل الذى قضى به رسول الله ﷺ , فى امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق , فما رئى عبد الله فرح بشىء بعد الإسلام كفرحه بهذه القصة ".
أخرجه النسائى والسياق له , وابن حبان (١٢٦٣) والرواية الأخرى له والحاكم (٢/١٨٠) وعند البيهقى (٧/٢٤٥) وأحمد (٤/٢٨٠) وابن أبى شيبة (٧/٤٦/٢) من طريق داود بن أبى هند عن الشعبى به , وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
الثانية: عن مسروق عنه به نحوه مختصرا.
أخرجه أبو داود (٢١١٤) والنسائى وابن ماجه (١٨٩١) وابن حبان (١٢٦٥) وابن أبى شيبة وأحمد (٤/٢٨٠) وعنه الحاكم وعنه البيهقى , كلهم عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن فراس عن الشعبى عن مسروق , وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى , وقال البيهقى: " وإسناد صحيح , وقد سمى فيه معقل بن سنان , وهو صحابى مشهور ".
الثالثة: عن الأسود عنه مثل رواية علقمة: أخرجه النسائى وابن حبان وأحمد من طريق زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود معا , وقال النسائى: " لا أعلم أحدا قال فى هذا الحديث " الأسود " غير زائدة ".
قلت: وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ فى " التقريب " , فالزيادة مقبولة والسند صحيح على شرطهما أيضا.
الرابعة: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
стр. 2240
" أن عبد الله بن مسعود أتى فى رجل ... " فذكره نحوه وفيه: " فقام ناس من أشجع فيهم الجراح , وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود نحن نشهد أن رسول الله ﷺ قضاها فينا فى بروع بنت واشق , وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعى كما قضيت , قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحا شديدا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله ﷺ ".
أخرجه أبو داود (٢١١٦) والبيهقى (٧/٢٤٦) وأحمد (١/٤٣٠ ـ ٤٣١ و٤٤٧ و٤/٢٧٩) من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس وأبى حسان عن عبد الله بن عتبة.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , وقال البيهقى عقبه: " هذا الاختلاف فى تسمية من روى قصة بروع بنت واشق عن النبى ﷺ لا يوهن الحديث , فإن جميع هذه الروايات صحاح , وفى بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك , فكان بعض الرواة سمى منهم واحدا , وبعضهم سمى اثنين , وبعضهم أطلق ولم يسم , وبمثله لا يرد الحديث , ولولا ثقة من رواه عن النبى ﷺ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى ".
قلت: وفى كلامه إشارة إلى الرد على الشافعى ﵀ فى قوله: " ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله ".
فقد ثبت من وجوه كما تقدم بيانه والله أعلم.
(١٩٤٠) - (عن عقبة بن عامر أن النبى ﷺ قال لرجل: " أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم , وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانا فقالت: نعم. فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله زوجنى فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا , فأشهدكم أنى قد أعطيتها سهمى بخيبر فأخذت سهما فباعته بمئة ألف " رواه أبو داود (٢/١٩٩) .
стр. 2241
* صحيح.
وتقدم تخريجه برقم (١٩٢٤) .
(١٩٤١) - (روى عن على: " لكل مطلقة متاع " (ص ٢٠١) .
أخرجه ابن المنذر عنه بلفظ: " لكل مؤمنة طلقت حرة أو أمة متعة , وقرأ: (وللمطلقات متاع بالمعروف , حقا على المتقين) ".
ذكره فى " الدر المنثور " (١/٣١٠) قال: " وأخرج مالك وعبد الرزاق والشافعى وعبد بن حميد والنحاس فى " ناسخه " وابن المنذر والبيهقى عن ابن عمر قال: " لكل مطلقة متعة , إلا التى يطلقها , ولم يدخل بها , وقد فرض لها , كفى بالنصف متاعا ".
قلت: وهو فى " الموطأ " (٢/٥٧٣/٤٥) وعنه الشافعى وعنه البيهقى (٧/٢٥٧) عن نافع عن ابن عمر.
وهذا إسناد صحيح.
(١٩٤٢) - (قال ابن عباس: " أعلى المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة ".
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١١٦/٢) وابن جرير فى " التفسير " (١/٣٢٨) عن سفيان عن إسماعيل بن علية عن ابن عباس قال: " أرفع المتعة ﴿الخادم﴾ ثم دون ذلك الكسوة , ثم دون ذلك النفقة ".
وإسناده صحيح على شرط البخارى.
وفى رواية لابن جرير من طريق مؤمل: ثنا سفيان به , ولفظه: " متعة الطلاق أعلاه الخادم , ودون ذلك الورق , ودون ذلك الكسوة ".
стр. 2242
ومؤمل هذا هو ابن إسماعيل , وهو سىء الحفظ.
فصل
(١٩٤٣) - (وفى بعض ألفاظ حديث عائشة: " ولها الذى أعطاها بما أصاب منها " رواه البرقانى والخلال بإسنادهما .
* صحيح.
وأخرجه بهذا اللفظ ابن حبان أيضا فى رواية (١٢٤٨) , ورواه الجماعة بنحوه فيما تقدم برقم (١٨٤٠) , ويأتى تسميتهم فى الحديث الذى بعده.
(١٩٤٤) - (حديث: " فلها المهر بما استحل من فرجها " (٢/٢٠٢) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (١٨٤٠) , وهذا اللفظ للترمذى والشافعى والدارمى والطحاوى وابن الجارود.
стр. 2243
باب الوليمة وآداب الأكل
(١٩٤٥) - (حديث: " إنه ﷺ فعل الوليمة " رواه أنس (٢/٢٠٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٣٧) ومسلم (٤/١٤٩) وأبو داود (٣٧٤٣) وابن ماجه (١٩٠٨) والبيهقى (٧/٢٥٨ ـ ٢٥٩) وأحمد (٣/٢٢٧) من طريق ثابت عن أنس قال: " ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على امراة من نسائه ما أولم على زينب فإنه ذبح شاة ".
وتابعه عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " ما أولم رسول الله ﷺ على امراة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب , فقال ثابت البنانى: بما أولم؟ قال: أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه "
أخرجه مسلم وأحمد (٣/١٧٢) .
(١٩٤٦) - (وأمر بها عبد الرحمن بن عوف حين قال: تزوجت , فقال له: " أولم ولم بشاة " متفق عليه .
* صحيح.
وقد مضى فى (١٩٢٦) .
(١٩٤٧) - (حديث: " شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء , ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ".
стр. 2244
* صحيح.
وورد من حديث أبى هريرة , وابن عباس وابن عمر.
١ ـ حديث أبى هريرة , وله طرق:
الأولى: عن الأعرج عن أبى هريرة أنه كان يقول: فذكره موقوفا.
أخرجه مالك (٢/٥٤٦/٥٠) وعنه البخارى (٣/٤٣٨) ومسلم (٤/١٥٣) وأبو داود (٣٧٤٢) والطحاوى فى " المشكل " (٤/١٤٣) والبيهقى (٧/٢٦١) كلهم عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج به.
وتابعه سفيان بن عيينة عن الزهرى به موقوفا.
أخرجه مسلم وابن ماجه (١٩١٣) وأحمد (٢/٢٤١) والبيهقى وزاد فى آخره: " وكان سفيان ربما رفع الحديث , وربما لم يرفعه ".
قلت: وهو عند الطحاوى من طريق الحميدى عن سفيان به مرفوعا.
وتابعه الأوزاعى عن الزهرى به موقوفا.
أخرجه الدارمى (٢/١٠٥) .
الثانية: عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة موقوفا.
وكذا قال الطيالسى (٢٣٠٢) إلا أنه قال: " عن سعيد أو غيره ".
أخرجه مسلم والبيهقى وأحمد (٢/٢٦٧) عنه مقرونا مع الأعرج , وأحمد (٢/٤٠٥ و٤٩٤) عنه وحده.
الثالثة: عن ثابت الأعرج عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: فذكره.
أخرجه مسلم والبيهقى وقال: " والأعرج هذا ثابت بن عياض الأعرج , والأول عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ".
الرابعة: عن ميمون بن ميسرة قال: " كان أبو هريرة يدعى إلى طعام , فيذهب إليه , ونذهب معه , فينادى: شر
стр. 2245
الطعام طعام الوليمة , يدعى إليها من يأباها , ويمنع منها من يأتيها ".
أخرجه الطحاوى عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة.
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير ميمون هذا , وقد أورده ابن أبى حاتم (٤/١/٢٣٥) لإسناده هذا , ولم يذكر فيه شيئا.
الخامسة: عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا.
أخرجه أبو الشيخ كما فى " الفتح " (٩/٢١٢) .
٢ ـ حديث ابن عباس: يرويه سعيد بن سويد المعولى: أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن أبى العالية عنه مرفوعا بلفظ: " شر الطعام طعام الوليمة , يدعى إليها الشبعان , ويحبس عنها الجائع ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٧٥/٢) والأوسط (١/١٣٢/٢) .
قلت: ورجاله موثوقون غير سعيد بن سويد المعولى فلم أعرفه , ويحتمل أن يكون هو الذى فى " الجرح والتعديل " (٢/١/٢٩) فإنه من هذه الطبقة: " سعيد بن سويد , روى عن زياد , عن أبى الصديق مرسل , روى عنه زيد بن حباب ".
٣ ـ حديث ابن عمر.
ذكره الحافظ شاهدا من رواية أبى الشيخ.
(١٩٤٨) - (حديث عن ابن عمر مرفوعا: " أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها " " وكان ابن عمر يأتى الدعوة فى العرس وغير العرس , ويأتيها وهو صائم " متفق عليهما (٢/٢٠٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٣٩) ومسلم (٤/١٥٣) وأبو داود (٣٧٣٦ ـ ٣٧٣٩) والترمذى (١/٢٠٣) وابن ماجه (١٩١٤) والطحاوى