* منكر.
أخرجه ابن عساكر من حديث قبيصة بن ذؤيب مرفوعا به.
وفيه زهير بن محمد الخراسانى ضعيف , وآخر موثق قال فيه الذهبى: " له خبر منكر ".
ويشير إلى هذا , والحديث مخرج فى " الأحاديث الضعيفة " (١١٠٧) .
(٢٠٠٩) - (حديث: " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين " رواه ابن ماجه .
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (١٩٢١) عن الوليد بن القاسم الهمدانى حدثنا الأحوص بن حكيم عن أبيه وراشد بن سعد وعبد الأعلى بن عدى عن عتبة بن عبد السلمى قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢١/٢) : " هذا إسناد ضعيف لضعف الأحوص بن حكيم العنسى الحمصى , وله شاهد من حديث ابن مسعود , رواه البزار فى " مسنده " والبيهقى فى " سننه الكبرى " , قال المزى فى " الأطراف ": ورواه بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن عبد الله ابن عامر عن عتبة بن عبد ".
قلت: وفى السند علة أخرى وهى ضعف الوليد بن القاسم الهمدانى , كما بينته فى " آداب الزفاف " (ص ٣٢ ـ ٣٣) .
وتابعه مع المخالفة فى السند بشر بن عمارة كما سبق عن المزى , وبشر هذا ضعيف كما فى " التقريب ".
وحديث ابن مسعود أخرجه جماعة آخرون , وفيه مندل بن على وهو ضعيف , وفى الباب أحاديث أخرى لا يصح شىء منها كما بينته فى المصدر السابق.
(٢٠١٠) - (حديث أنس مرفوعا وفيه: " ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضى حاجتها " رواه أحمد وأبو حفص .
* ضعيف.
أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٠٣/١) , حدثنا على بن
стр. 2312
الحسين الخواص , حدثنا بقية عن عثمان بن زفر عن عبد الملك بن عبد العزيز سمع أنس بن مالك مرفوعا به وأوله: " إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها , ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضى حاجتها , فلا ... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , وعلته بقية وهو ابن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه , وعبد الملك بن عبد العزيز هو ابن جريج وهو من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة , فقوله هنا " سمع " وهم من بقية أو ممن دلسه , أو وهم عليه على بن الحسين الخواص , فإنى لم أجد له ترجمة.
وهذا هو الذى أرجحه , فقد أخرجه أبو يعلى (ق ١٩٩/٢) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد , وطريق الوليد بن شجاع أبى همام حدثنا بقية: حدثنى عثمان بن زفر , كلاهما عن ابن جريج عمن حدثه عن أنس بن مالك به مختصرا بلفظ: " إذا جامع أحدكم زوجته فليصدقها , فإن سبقها فلا يعجلها " فتبين أن ابن جريج لم يسمعه من أنس , بينهما رجل لم يسم , فهو علة الحديث , وبذلك أعله الهيثمى فقال (٤/٢٩٥) : " رواه أبو يعلى , وفيه راو لم يسم , وبقية رجاله ثقات ".
والحديث أورده السيوطى فى " الجامع الصغير " باللفظ الأول , وبهذا اللفظ المختصر , ففى الأول نقل المناوى كلام الهيثمى المذكور , وأما اللفظ الآخر , فقال فيه: " وإسناده حسن "!
وهذا خطأ بين , واللفظ الأول أولى بالتحسين لولا ما فيه من عنعنة بقية وجهالة الراوى عنه مع المخالفة لغيره كما بيناه.
فتنبه.
(تنبيه) عزاه المصنف لأحمد , والمراد عند الإطلاق " مسنده " , وليس الحديث فيه , فلعله أراد غيره من كتبه.
стр. 2313
وللحديث شاهد من حديث طلق بن على مرفوعا نحوه.
أخرجه ابن عدى من طريق معاوية بن يحيى , وفيه لين عن عباد بن كثير الرملى قال المناوى: " ضعيف أو متروك ".
(٢٠١١) - (حديث: " نهيه ﷺ عن أن يحدثا بما جرى بينهما " رواه أبو داود (٢/٢١٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢١٧٤) وكذا البيهقى (٧/١٩٤) وأحمد (٢/٥٤٠ ـ ٥٤١) وابن أبى شيبة (٧/٦٧/١) من طريق أبى نضرة: حدثنى شيخ من طفاوة قال: تثويت أبا هريرة بالمدينة ... فقال: ألا أحدثك عنى وعن رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: بلى , قال: " بينا أنا أوعك فى المسجد إذ جاء رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد ... (فذكر الحديث وفيه) فقال: " إن أنسانى الشيطان شيئا من صلاتى , فليسبح القوم , وليصفق النساء , قال: فصلى رسول الله ﷺ ... ثم حمد الله وأثنى عليه , ثم قال: أما بعد , ثم أقبل على الرجال , فقال: هل منكم الرجل إذا أتى أهله , فأغلق عليه بابه , وألقى عليه ستره , واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم , قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول , فعلت كذا , فعلت كذا؟ ! قال: فسكتوا , قال: فأقبل على النساء , فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن , فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها , وتطاولت لرسول الله ﷺ ليراها , ويسمع كلامها , فقالت: يا رسول الله إنهم ليتحدثون , وإنهن ليتحدثنه , فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ فقال: إنما ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا فى السكة , فقضى منها حاجته , والناس ينظرون إليه! ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه , ولم يظهر لونه ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ الطفاوى.
لكن للحديث شواهد يتقوى بها.
فمنها عن أسماء بنت يزيد:
стр. 2314
" أنها كانت عند رسول الله ﷺ , والرجال والنساء قعود عنده , فقال: لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله , ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها , فأرم القوم , فقلت: أى والله يا رسول الله إنهن ليقلن , وإنهم ليفعلوا! قال: فلا تفعلوا , فإنما ذلك مثل الشيطان لقى شيطانة فى طريق فغشيها والناس ينظرون ".
أخرجه أحمد (٦/٤٥٦) عن حفص السراج قال: سمعت شهرا يقول حدثتنى أسماء بنت يزيد.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل شهر , وهو ابن حوشب , سيىء الحفظ.
وحفص هو ابن أبى حفص السراج , أورده هكذا ابن حبان فى " الثقات " (٢/٥٦) وقال: " وهو الذى يقال له حفص التميمى ".
وقال الذهبى فى " الميزان ": " ليس بالقوى ".
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٢٩٤) : " رواه أحمد والطبرانى , وفيه شهر بن حوشب , وحديثه حسن وفيه ضعف ".
ومنها عن أبى سعيد الخدرى نحو حديث أسماء.
قال المنذرى فى " الترغيب " (٣/٩٦) : " رواه البزار , وله شواهد تقويه ".
وقال الهيثمى: " رواه البزار عن روح بن حاتم وهو ضعيف , وبقية رجاله ثقات " قلت: وأما حديث أبى سعيد الآخر بلفظ: " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته , وتفضى إليه , ثم ينشر سرها " رواه مسلم وغيره.
стр. 2315
فهو معلول كما هو مبين فى كتابى " آداب الزفاف " (٦٥) .
(٢٠١٢) - (حديث عن ابن عباس مرفوعا: " لو أن أحدكم حين يأتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا " متفق عليه (٢/٢١٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٩ , ٣/٤٣٦ , ٤/٢٠٤ , ٤٥١) ومسلم (٤/١٥٥) وأبو داود (٢١٦١) والنسائى فى " العشرة " من " الكبرى " (٧٩/١) والترمذى (١/٢٠٢) والدارمى (٢/١٤٥) وابن ماجه (١٩١٩) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٦٠٢) والبيهقى (٧/١٤٩) والطيالسى (٢٧٠٥) وأحمد (١/٢١٦ ـ ٢١٧ , ٢٢٠ , ٢٤٣ , ٢٨٣ , ٢٨٦) وابن أبى شيبة (٧/٤٩/٢) من طرق عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبى الجعد عن كريب عن ابن عباس به.
نحوه وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه النسائى من طريق سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال: " هذا منكر ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات , ولم يظهر لى وجه النكارة والله أعلم.
стр. 2316
فصل
(٢٠١٣) - (حديث عائشة مرفوعا: " ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل " رواه أحمد وابن ماجه (٢/٢١٩) .
* ضعيف.
فيه على بن زيد بن جدعان , وقد سبق ذكره بتمامه مع الكلام عليه تحت الحديث (١٩٩٨) الحديث (٦) .
(٢٠١٥) - (حديث أنس: " أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله ﷺ فى حضور جنازته فقال لها: اتق الله ولا تخالفى زوجك , (فأوصى) [١] الله إليه أنى قد غفرت لها بطاعتها زوجها " رواه ابن بطة فى " أحكام النساء " (٢/٢١٩) . [٢]
* ضعيف.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦٩/٢) من طريق عصمة بن المتوكل أخبرنا زافر عن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك به.
وقال: " لم يروه عن زافر إلا عصمة ".
قلت: وهو ضعيف.
قال العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٣٢٥) : " قليل الضبط للحديث , يهم وهما.
وقال أبو عبد الله (يعنى
стр. 2317
البخارى) : لا أعرفه ".
ثم ساق له حديثا مما أخطأ فى متنه.
وقال الذهبى: " هذا كذب على شعبة ".
وشيخه زافر وهو ابن سليمان القهستانى ضعيف أيضا.
قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق كثير الأوهام ".
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٣١٣) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " , وفيه عصمة بن المتوكل وهو ضعيف ".
стр. 2318
فصل
(٢٠١٥) - (قوله ﷺ لعبد الله بن عمرو: " إن لزوجك عليك حقا " متفق عليه
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عمرو نفسه قال: قال رسول الله ﷺ : " يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار , وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله , قال: فلا تفعل , صم وأفطر , وقم ونم , فإن لجسدك عليك حقا , وإن لعينيك عليك حقا , وإن لزوجك عليك حقا ".
أخرجه البخارى (٣/٤٤٦ , ٤/١٤٣) ومسلم (٣/١٦٢) والنسائى (١/٣٢٥) من طريق يحيى بن أبى كثير قال: حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن , قال: حدثنى عبد الله ابن عمرو بن العاص به.
واللفظ للبخارى.
وله عند مسلم وأحمد (٢/١٩٤ , ٢٠٠) طرق أخرى.
ويشهد له حديث عائشة قالت: " دخلت على خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية وكانت عند عثمان بن مظعون , قالت: فرأى رسول الله ﷺ بذاذة هيئتها فقال لى: يا عائشة ما أبذ هيئة خويلة! قال: فقلت يا رسول الله امرأة لها زوج يصوم النهار , ويقوم الليل , فهى كمن لا زوج لها , فتركت نفسها ,
стр. 2319
وأضاعتها , قالت: فبعث رسول الله ﷺ , إلى عثمان بن مظعون , فجاءه فقال: يا عثمان أرغبة عن سنتى؟ ! قال: فقال: لا والله يا رسول الله , ولكن سنتك أطلب , قال: فإنى أنام وأصلى , وأصوم وأفطر , وأنكح النساء , فاتق الله يا عثمان , فإن لأهلك عليك حقا , وإن لضيفك عليك حقا , وإن لنفسك عليك حقا , فصم وأفطر , وصل ونم ".
أخرجه أحمد (٦/٢٦٨) والسياق له وأبو داود (١٣٦٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عنها.
قلت: وهذا إسناد جيد , صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث , وقد تابعه معمر عن الزهرى عن عروة به نحوه دون قوله: فقال: يا عثمان أرغبة ... الخ.
وزاد: " يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا , أفما لك فى أسوة؟ فوالله إنى أخشاكم لله , وأحفظكم لحدوده ".
أخرجه ابن حبان (١٢٨٨) وأحمد (٦/٢٢٦) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٤/٢) من طرق عن عبد الرزاق قال: حدثنا معمر به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما.
ولابن إسحاق فيه إسناد آخر بنحو حديثه الأول , وقد خرجته فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (٣٨٩) .
وله شاهد آخر من حديث أبى موسى الأشعرى نحو حديث عائشة الأول وزاد فى آخره: " قال: فأتتهم المرأة بعد ذلك كأنها عروس , فقيل لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس ".
أخرجه ابن حبان (١٢٨٧) من طريق أبى جابر محمد بن عبد الملك: حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى بردة عنه.
وأبو جابر هذا قال أبو حاتم: " ليس بقوى " , وذكره ابن حبان فى
стр. 2320
" الثقات ".
(٢٠١٦) - (روى الشعبى: " أن كعب بن سور (١) كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجى والله إنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة. فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فلقد أبلغت فى الشكوى فقال لكعب: اقض بينهما فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم. قال: فإنى أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هى رابعتهن فأقضى بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر , اذهب فأنت قاض على البصرة , نعم القاضى أنت " رواه سعيد .
* صحيح.
أورده الحافظ فى " الإصابة " فى ترجمة كعب هذا , وذكر عن ابن عبد البر أنه خبر عجيب مشهور , وأنه قال: رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى " مصنفه " من طريق محمد ابن سيرين , ورواه الشعبى أيضا.
قال الحافظ: وأورده ابن دريد فى " الأخبار المنثورة عن أبى حاتم السجستانى عن أبى عبيدة , وله طرق " [١] .
(٢٠١٧) - (عن أبى هريرة مرفوعا: " من كان له امرأتان , فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة , وشقه مائل " رواه أبو داود (٢/٢٢٢) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢١٣٣) وكذا النسائى (٢/١٥٧) والترمذى (١/٢١٣) والدارمى (٢/١٤٣) وابن ماجه (١٩٦٩) وابن أبى شيبة (٧/٦٦/٢) وابن الجارود (٧٢٢) وابن حبان (١٣٠٧) والحاكم (٢/١٨٦) والبيهقى (٧/٢٩٧) من طريق الطيالسى وهذا فى " مسنده " (٢٤٥٤) وأحمد (٢/٣٤٧ , ٤٧١) من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة به.
وقال الترمذى:
стр. 2321
" وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة , ورواه هشام الدستوائى عن قتادة قال: كان يقال: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام , وهمام ثقة حافظ ".
قلت: وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى , وابن دقيق العيد كما نقله الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٠١) وأقره وقال: " واستغربه الترمذى مع تصحيحه , وقال عبد الحق: هو خبر ثابت , لكن علته أن هماما تفرد به ".
قلت: وهذه علة غير قادحة , ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه.
ثم قال: " وفى الباب عن أنس , أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان ".
قلت: أخرجه (٢/٣٠٠) من طريق محمد بن الحارث الحارثى حدثنا شعبة عن عبد الحميد عن ثابت عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف.
من أجل الحارثى هذا , قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ".
وعبد الحميد هذا هو ابن دينار البصرى الزيادى وهو ثقة من رجال الشيخين.
(٢٠١٨) - (وعن عائشة: " كان رسول الله ﷺ يقسم بيننا فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما لا أملك " رواه أبو داود (٢/٢٢٢) .
стр. 2322
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢١٣٤) وكذا النسائى (٢/١٥٧) وفى " الكبرى " (ق ٦٩/٢) والترمذى (١/٢١٣) والدارمى (٢/١٤٤) وابن ماجه (١٩٧١) وابن حبان (١٣٠٥) والحاكم (٢/١٨٧) والبيهقى (٧/٢٩٨) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٦٦/١) من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبى قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة به.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة , وعليه جرى الحاكم فقال: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى وابن كثير كما نقله الأمير الصنعانى فى " الروض الباسم " (٢/٨٣) عن كتابه: " إرشاد الفقيه " فقال: إنه حديث صحيح! لكن المحققين من الأئمة قد أعلوه , فقال النسائى عقبه: " أرسله حماد بن زيد ".
وقال الترمذى: " هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبى قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبى ﷺ .
ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبى قلابة مرسلا: أن النبى ﷺ كان يقسم , وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة ".
وأورده ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٤٢٥) من طريق حماد بن سلمة , ثم قال: " فسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم أحدا تابع حمادا على هذا ".
وأيده ابن أبى حاتم بقوله: " قلت: روى ابن علية عن أيوب عن أبى قلابة قال: كان رسول الله يقسم بين نسائه.
الحديث , مرسل ".
قلت: وصله ابن أبى شيبة.
فقد اتفق حماد بن زيد وإسماعيل بن علية على إرساله.
وكل منهما أحفظ وأضبط من حماد بن سلمة , فروايتهما أرجح عند المخالفة , لاسيما إذا اجتمعا عليها.
стр. 2323
لكن الشطر الأول منه له طريق أخرى عن عائشة بلفظ: " كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض فى القسم ... " الحديث ويأتى بتمامه بعد حديث.
وإن إسناده حسن.
(٢٠١٩) - (قوله ﷺ لأم سلمة: " فإن سبعت لك , سبعت لنسائى " رواه أحمد ومسلم (٢/٢٢٢) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/١٧٢ ـ ١٧٣) وأبو داود (٢١٢٢) والنسائى فى " الكبرى (٧٢/١) والدارمى (٢/١٤٤) وابن ماجه (١٩١٧) والبيهقى (٧/٣٠١) وأحمد (٦/٢٩٢) من طرق عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن محمد بن أبى بكر عن عبد الملك بن أبى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة: " أن رسول الله ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا , وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان , إن شئت سبعت لك , وإن سبعت لك سبعت لنسائى " وقال البيهقى: " قال سليمان (يعنى الطبرانى) : لم يرو هذا الحديث مجود الإسناد عن سفيان إلا يحيى بن سعيد القطان ".
وتابعه عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك بن أبى بكر به , أخرجه مسلم.
وتابعه عبد الواحد بن أيمن عن أبى بكر بن عبد الرحمن به , أخرجه مسلم والبيهقى.
وتابعه أيضا عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو , والقاسم بن محمد أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن به.
أخرجه النسائى وأحمد (٦/٣٠٧) والبيهقى من طريق ابن جريج قال:
стр. 2324
أخبرنى حبيب بن أبى ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو والقاسم بن محمد أخبراه به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين غير عبد الحميد ولا يضر , فإنه متابعة , وهو مقبول كما فى " التقريب ".
وللحديث طريقان آخران:
الأول: عن عبد العزيز بن بنت أم سلمة عن أم سلمة به.
أخرجه أحمد (٦/٣٢٠ , ٣٢١) قلت: وعبد العزيز هذا مجهول كما قال الذهبى.
الثانى: عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عنها.
أخرجه أحمد (٦/٢٩٥) وسنده ضعيف وتقدم.
(٢٠٢٠) - (حديث: " أن سودة وهبت يومها لعائشة " متفق عليه (٢/٢٢٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٤٩) ومسلم (٤/١٧٤) وأبو داود (٢١٣٥) والنسائى (٧٤/١) وابن ماجه (١٩٧٢) والبيهقى (٧/٢٩٦ ـ ٢٩٧) وأحمد (٦/٦٨ , ٧٦) وابن سعد (٨/٤٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة , وكان النبى ﷺ يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة " لفظ البخارى , ولفظ مسلم وابن ماجه وأحمد فى رواية: " لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت......".
ولفظ أبى داود وعنه البيهقى فى رواية (٧/٧٤) :
стр. 2325
" كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض فى القسم , من مكثه عندنا , وكان قل يوم , إلا وهو يطوف علينا جميعا , فيدنو من كل إمرأة من غير مسيس , حتى يبلغ إلى التى هو يومها , فيبيت عندها , ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ : يا رسول الله يومى لعائشة فقبل ذلك رسول الله ﷺ منها , قالت: تقول فى ذلك أنزل الله تعالى وفى أشباهها (أراه قال) : (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا) ".
قلت: وإسناده حسن , وأخرجه الحاكم (٢/١٨٦) بهذا التمام وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
ولشطره الثانى شاهد من حديث ابن عباس.
أخرجه الطيالسى (٢٦٨٣) وعنه البيهقى (٧/٢٩٧) وفى إسناده ضعف.
وفى الباب: عن سمية عن عائشة قالت: " وجد رسول الله ﷺ على صفية , فقالت لى: هل لك أن ترضى رسول الله ﷺ عنى , وأجعل لك يومى , قلت: نعم , فأخذت خمارا لها مصبوغا بزعفران , فرشته بالماء واختمرت به , فدخلت عليها فى يومها فجلست إلى جنبه , فقال: إليك يا عائشة , فليس هذا بيومك , فقلت: فضل الله يؤتيه من يشاء , ثم أخبرته خبرى ".
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير سمية هذه وهى مقبولة عند الحافظ ابن حجر.
(٢٠٢١) - (حديث عائشة: " قبض رسول الله ﷺ فى بيتى وفى يومى وإنما قبض نهارا " (٢/٢٢٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٣٥٠ , ٣/٤٥٠) ومسلم (٧/١٣٧) والبيهقى (٧/١٣٧) من طريق هشام بن عروة: أخبرنى أبى عن
стр. 2326
عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يسأل فى مرضه الذى مات فيه: أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء , فكان فى بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة: فمات فى اليوم الذى كان يدور على فيه فى بيتى , فقبضه الله وإن رأسه لبين نحرى وسحرى , وخالط ريقه ريقى " ـ واللفظ للبخارى ـ.
ثم أخرجه هو (٢/٢٧٥) وأحمد (٦/٤٨) وابن سعد (٢/٢/٥٠) من طريق ابن أبى مليكة قال: قالت عائشة: " توفى النبى ﷺ فى بيتى , وفى نوبتى , وبين سحرى ونحرى.... " الحديث
وأخرج أحمد (٦/٢٧٤) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال: سمعت عائشة تقول: " مات رسول الله ﷺ بين سحرى ونحرى , وفى دولتى لم أظلم فيه أحدا , فمن سفهى وحداثة سنى أن رسول الله ﷺ قبض وهو فى حجرى , ثم وضعت رأسه على وسادة , وقمت أندب مع النساء , وأضرب وجهى ".
قلت: وإسناده حسن.
وأخرجه ابن سعد من طريق عروة عنها , لكن فيه محمد بن عمر , وهو الواقدى , وهو متروك.
(٢٠٢٢) - (عن على: " لزوجة أمة مع حرة ليلة من ثلاث ليال " رواه الدارقطنى .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٤١٠) وأخرجه البيهقى (٧/٢٩٩ ـ ٣٠٠) من طريق ابن أبى ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدى قال: قال على رضى الله عنه: " إذا نكحت الحرة على الأمة فلهذه الثلثان , ولهذه الثلث "
стр. 2327
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عباد بن عبد الله الأسدى فإنه ضعيف كما فى " التقريب ".
وابن أبى ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو سيىء الحفظ.
وقد خالفه حجاج فقال: عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن على قال: " إذا تزوجت الحرة على الأمة قسم لها يومين , وللأمة يوما , إن الأمة لا ينبغى لها أن تزوج على الحرة " أخرجه الدارقطنى.
وحجاج هو أرطاة , وهو مدلس وقد عنعنه.
٠٢٠٢٣) - (قالت عائشة: " كان رسول الله ﷺ يدخل على فى يوم غيرى فينال منى كل شىء إلا الجماع " (٢/٢٢٣) .
* حسن.
وقد تقدم بنحوه من رواية أبى داود وتقدم قبل حديثين (٢٠٢٠) .
(٢٠٢٤) - (وقال ﷺ : " اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما لا أملك " (٢/٢٢٣) .
* ضعيف.
وتقدم قبل أربعة أحاديث (٢٠١٨) .
стр. 2328
فصل
(٢٠٢٥) - (حديث أبى قلابة عن أنس قال: " من السنة إذا تزوج [الرجل] (١) البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم , وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبى ﷺ " أخرجاه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٤٩) ومسلم (٤/١٧٣) وكذا أبو داود (٢١٢٤) والترمذى (١/٢١٣) وصححه وابن الجارود (٧٢٤) والبيهقى (٧/٣٠١) عن أيوب السختيانى وخالد الحذاء عن أبى قلابة به.
واللفظ للبخارى.
وفى رواية للبخارى: " ولو شئت أن أقول: قال النبى ﷺ , ولكن قال: السنة....".
وفى رواية للبيهقى من طريق سفيان عن أيوب وخالد به إلا أنه قال: " قال: قال رسول الله ﷺ .....".
وقد تابعه محمد بن إسحاق عن أيوب وحده به.
стр. 2329
ورجاله ثقات , لكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(٢٠٢٦) - (حديث: وعن معاذ مرفوعا: " أنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم فى الله " رواه أحمد (٢/٢٢٤) .
* صحيح.
أخرجه فى " المسند " (٥/٢٣٨) : حدثنا أبو اليمان أنبأنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمى عن معاذ قال: " أوصانى رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت , ولا تعقن والديك , وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك , ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا , فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا , فقد برئت منه ذمة الله , ولا تشربن خمرا , فإنه رأس كل فاحشة , وإياك والمعصية , فإن بالمعصية حل سخط الله , وإياك والفرار من الزحف , وإن هلك الناس , وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت , وأنفق على عيالك ... "
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم , وابن عياش ثقة فى روايته عن الشاميين , وهذه منها , ولكنه منقطع.
قال المنذرى فى " الترغيب " (١/١٩٦) : " رواه أحمد والطبرانى فى الكبير , وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع , فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ ".
ونحوه فى " المجمع " (٤/٢١٥) وزاد: " وإسناد الطبرانى متصل , وفيه عمرو بن واقد القرشى وهو كذاب ".
لكن يشهد للحديث: أبى الدرداء قال: " أوصانى رسول الله ﷺ بتسع..... " فذكره دون الكلمة الخامسة , والسابعة وزاد:
стр. 2330
" ولا تنازعن ولاة الأمر , وإن رأيت أنك أنت ".
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (رقم ١٨) وكذا الطبرانى من طريق شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه.
وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٤) دون قوله " وإياك والمعصية ... ".
وشهر ضعيف لسوء حفظه.
ثم رأيت ابن عساكر قد أخرجه فى " تاريخ دمشق " (١٧/٣٢٢/١) من طريق إبراهيم بن زبريق حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا عبيد الله بن عبيد الكلاعى عن مكحول وسليمان بن موسى عن أم أيمن مولاة النبى ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يوصى بعض أهله قال: " لا تشركن بالله شيئا...... " الحديث.
وإبراهيم هذا لم أجد له ترجمة , وحديث أبى اليمان عن إسماعيل أولى بالصواب.
لكن يبدو أن له أصلا من حديث مكحول عن أم أيمن , فقد أخرجه ابن عساكر أيضا (١٧/٨١/١) من طريق عبد الرحمن بن القاسم الهاشمى أخبرنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أم أيمن به.
ورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن القاسم هذا فلم أجد له ترجمة (١) .
وقال ابن عساكر عقبه: " وقد روى من وجه آخر مرسلا ".
ثم ساق من طريق ابن صاعد أخبرنا الحسين بن الحسن أنبأنا سفيان بن عيينة عن يزيد ابن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحولا يقول: فذكره مرسلا.
وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم , والحسين هو ابن حريث بن الحسن الخزاعى مولاهم.
стр. 2331
وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح بلا ريب.
(٢٠٢٧) - (قال ابن عباس: " لا تضاجعها فى فراشك ".
أخرجه ابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس (واهجروهن فى المضاجع) قال: فذكره. كما فى " الدر المنثور " (٢/١٥٥) .
وروى عن ابن عباس خلافه , فأخرج ابن جرير فى تفسيره (٥/٤١) : حدثنى محمد بن سعد قال: حدثنى أبى قال: حدثنى عمى قال: حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس: " (واهجروهن فى المضاجع) يعنى بالهجران أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها ".
وهذا إسناد ضعيف.
ومن طريق شريك عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه قال: " لا يجامعها ".
وفى معناه ما روى حماد عن على بن زيد عن أبى حرة الرقاشى عن عمه أن النبى ﷺ قال: " فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن فى المضاجع.
قال حماد يعنى النكاح ".
أخرجه أبو داود (٢١٤٥) والبيهقى (٧/٣٠٣) وأحمد (٥/٧٢ ـ ٧٣) لكن ليس عنده " قال حماد....".
(٢٠٢٨) - (حديث: " هجر النبى ﷺ نساءه فلم يدخل عليهن شهرا " متفق عليه
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٧٦ , ٣/٤٤٧) ومسلم (٣/١٢٦) وكذا أحمد (٦/٣١٥) من حديث أم سلمة رضى الله عنها:
стр. 2332
" أن النبى ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا , فلما مضى تسع وعشرون يوما غدا عليهن أو راح , فقيل له: يا نبى الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرا , قال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما ".
أورده البخارى فى " باب هجرة النبى ﷺ نساءه فى غير بيوتهن ".
ثم ساق فيه من حديث ابن عباس قال: " أصبحنا يوما ونساء النبى ﷺ يبكين , عند كل امرأة أهلها , فخرجت إلى المسجد , فإذا هو ملآن من الناس , فجاء عمر بن الخطاب , فصعد إلى النبى ﷺ , وهو فى غرفة له , فسلم فلم يجبه أحد , ثم سلم فلم يجبه أحد , ثم سلم , فلم يجبه أحد , فناداه , فدخل على النبى ﷺ , فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: لا , ولكن آليت منهن شهرا , فمكث تسعا وعشرين , ثم دخل على نسائه ".
(٢٠٢٩) - (حديث أبى هريرة: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " متفق عليه (٢/٢٢٥) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى أيوب الأنصارى , وأنس بن مالك , وعبد الله بن عمر , وأبى هريرة , وعائشة , وهشام بن عامر , وابن مسعود , والمسور بن مخرمة , وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث.
١ ـ حديث أبى أيوب يرويه الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عنه به وزاد: " يلتقيان فيعرض هذا , ويعرض هذا , وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ".
أخرجه البخارى (٤/١٣٠ , ١٦٨) ومسلم (٨/٩) ومالك (٢/٩٠٦/١٣) وعنه أبو داود (٤٩١١) والطيالسى (٥٩٢) وأحمد (٥/٤١٦ , ٤٢١ , ٤٢٢) من طرق عن الزهرى به وكلهم قالوا: " فوق ثلاث ليال ".
стр. 2333
غير أبى داود , ورواية لأحمد فبلفظ الكتاب: " فوق ثلاثة أيام ".
٢ ـ حديث أنس يرويه ابن شهاب عنه به.
أخرجه البخارى (٤/١٢٨ , ١٣٠) ومسلم (٨/٨) وأبو داود (٤٩١٠) من طريق مالك أيضا وهو فى " الموطأ " (٢/٩٠٧/١٤) والترمذى (١/٣٥٢) والطيالسى (٢٠٩٢) وأحمد (٣/١١٠ , ١٦٥ , ١٩٩ , ٢٢٥) من طرق عنه به واللفظ للبخارى فى رواية , والطيالسى , وقال الآخرون: " ثلاث ليال ".
وهى رواية للبخارى.
وزاد أحمد: " يلتقيان فيصد هذا , ويصد هذا , وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ".
إسناده هكذا: حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهرى قال: أخبرنى أنس بن مالك به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , ولكنى أخشى أن تكون هذه الزيادة من حديث أنس شاذة لتفرد شعيب بها عن الزهرى دون سائر الرواة عنه.
والله أعلم.
٣ ـ حديث ابن عمر يرويه نافع عنه به إلا أنه قال: " للمؤمن " أخرجه مسلم (٨/٩ ـ ١٠) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع به.
وتابعه خالد بن أبى عمران عن نافع به نحوه.
أخرجه أحمد (٢/٦٨) .
٤ ـ حديث أبى هريرة , وله عنه ثلاثة طرق:
الأولى: عن أبى حازم عنه به وزاد:
стр. 2334
" فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ".
أخرجه أبو داود (٤٩١٤) وأحمد (٢/٣٩٢ , ٣٥٦) من طريق منصور عن أبى حازم به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
الثانية: عن العلاء عن أبيه عنه به مختصرا جدا: " لا هجرة بعد ثلاث " أخرجه مسلم (٨/١٠) .
الثالثة: عن هلال بن أبى هلال أنه سمع أبا هريرة قال: سمعت النبى ﷺ يقول: فذكره , وزاد: " فإذا مرت ثلاثة أيام فلقيه فيسلم عليه , فإن رد ﵇ , فقد اشتركا فى الأجر , وإن لم يرد عليه فقد برىء المسلم من الهجرة ".
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " وفى " التاريخ الكبير " (١/١/٢٥٧) وأبو داود (٤٩١٢) .
قلت: وهلال هذا مجهول , وبقية رجاله ثقات.
٥ ـ حديث عائشة يرويه عروة عنها به نحوه وزاد: " فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار , كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه ".
أخرجه أبو داود (٤٩١٣) من طريق عبد الله بن المنيب المدنى قال: أخبرنى هشام ابن عروة عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وله طريق آخر عنها يأتى بعد حديثين.
٦ ـ حديث هشام بن عامر ترويه معاذة العدوية سمعت هشام بن عامر الأنصارى ابن عم أنس بن مالك وكان قتل أبوه يوم أحد أنه سمع رسول الله
стр. 2335
صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاث , فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما, وإن أولهما فيئاً يكون كفارةًعنه سبقه بالفىء , وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا , وإن سلم عليه , فأبى أن يقبل تسليمه وسلامه , رد عليه الملك , ورد على الآخر الشيطان ".
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (٤٠٢ , ٤٠٧) وابن حبان (١٩٨١) والطيالسى (١٢٢٣) وأحمد (٤/٢٠) من طريق يزيد الرشك عنها.
قلت: وإسناده صحيح على شرطهما.
٧ ـ حديث ابن مسعود.
يرويه أبو الأحوص عنه مرفوعا.
أخرجه الطيالسى (٣٠٦) : حدثنا شعبة عن أبى إسحاق سمع أبا الأحوص به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
٨ , ٩ ـ حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود يرويه عوف بن الحارث وهو ابن أخى عائشة لأمها أن عائشة حدثته: " أن عبد الله بن الزبير قال فى بيع أو عطاء أعطته: والله لتنتهين عائشة , أو لأحجرن عليها , فقالت عائشة رضى الله عنها: أو قال هذا؟ قالوا: نعم , قالت: هو لله على نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا , فاستشفع عبد الله بن الزبير المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بنى زهرة ـ فذكر الحديث ـ وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه , ويقولان لها: إن رسول الله ﷺ قد نهى عما قد علمت من الهجر , إنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ".
أخرجه أحمد (٤/٣٢٧) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن عوف بن الحارث به.
стр. 2336
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عوف هذا , وثقه ابن حبان , وروى عنه جماعة من الثقات.
وهو عن المسور مسند , وعن عبد الرحمن ابن الأسود مرسل لأنه ولد على عهد رسول الله ﷺ .
(٢٠٣٠) - (حديث عمرو بن الأحوص مرفوعا وفيه: " فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح " رواه ابن ماجه والترمذى وصححه .
* حسن.
أخرجه الترمذى (١/٢١٨) وابن ماجه (١٨٥١) وكذا النسائى فى " الكبرى " (٨٧/١ ـ ٢) من طريق الحسين بن على الجعفى عن زائدة عن شبيب بن عرقدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثنى أبى: " أنه شهد حجة الوداع من رسول الله ﷺ , فحمد الله وأثنى عليه , وذكر , ووعظ ـ فذكر فى الحديث قصة , فقال: ألا واستوصوا بالنساء خيرا , فإنما هن عوان عندكم , ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك , إلا أن يأتين بفاحشة مبينة , فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح , فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا , ألا إن لكم على نسائكم حقا , ولنسائكم عليكم حقا , فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون , ولا يأذن فى بيوتكم من تكرهون , ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهم وطعامهم ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن عمرو فقال ابن القطان: " مجهول الحال ".
وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " (١/٧٠) !
لكن للحديث شاهد من حديث عم أبى حرة الرقاشى.
أخرجه أحمد (٥/٧٢ ـ ٧٣) من طريق حماد بن سلمة عن على بن زيد
стр. 2337
عن أبى حرة الرقاشى عن عمه به نحوه.
وعلى بن زيد هو ابن جدعان وفيه ضعف , لكن لا بأس به فى الشواهد فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى.
(٢٠٣١) - (حديث: " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها فى آخر اليوم ".
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٣٧٥ , ٤٤٧ ـ ٤٤٨) ومسلم (٨/١٥٤ ـ ١٥٥) والترمذى (٢/٢٣٧) والدارمى (٢/١٤٧) وابن ماجة (١٩٨٣) والبيهقى (٧/٣٠٥) وأحمد (٤/١٧) من حديث عبد الله بن زمعة عن النبى ﷺ به.
واللفظ للبخارى إلا أنه قال: " ثم يجامعها ".
وفى رواية أخرى له: " فلعله يضاجعها من آخر يومه ".
وهذا لفظ الترمذى أيضا وقال: " حديث حسن صحيح ".
(٢٠٣٢) - (حديث: " لا يجلد أحدكم (قومه) [١] عشرة أسواط إلا فى حد من حدود الله " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٣١١) ومسلم (٥/١٢٦) وكذا أبو داود (٤٤٩١ , ٤٤٩٢) والترمذى (١/٢٧٧) والدارمى (٢/١٧٦) وابن ماجه (٢٦٠١) وأحمد (٣/٤٦٦ , ٤/٤٥) من طريق عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبى بردة بن نيار الأنصارى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره وقال الترمذى: " حديث حسن ".
(٢٠٣٣) - (قوله ﷺ : " ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا فى البيت " رواه أحمد وأبو داود (٢/٢٢٥) .
стр. 2338
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٤٤٧ , ٥/٣ , ٥) وأبو داود (٢١٤٢) وكذا النسائى فى الكبرى (٨٧/٢) وابن ماجه (١٨٥٠) وابن حبان (١٢٨٦) والحاكم (٢/١٨٧ ـ ١٨٨) وعنه البيهقى (٧/٢٩٥) من طريق أبى قزعة الباهلى عن حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه قال: " قلت: يا رسول الله , ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت , وتكسوها إذا اكتسيت , أو اكتسبت , ولا تضرب الوجه ... ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وأبو قزعة اسمه سويد بن حجير البصرى , وهو ثقة من رجال مسلم.
وقد تابعه عطاء عند أحمد فى رواية قرنه به.
وتابعه بهز بن حكيم أيضا عن أبيه به نحوه , ولفظه: " قلت: يا نبى الله , نساؤنا ما نأتى منها وما نذر؟ قال: حرثك , ائت حرثك أنى شئت , غير أن لا تضرب الوجه , ولا تقبح , ولا تهجر إلا فى البيت , وأطعم إذا طعمت , واكس إذا اكتسيت , كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض , إلا بما حل عليها " أخرجه أحمد (٥/٣) وأبو داود (٢١٤٤) مختصرا.
وهذا سند حسن.
(٢٠٣٤) - (حديث: " لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته " رواه أبو داود (٢/٢٢٥) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢١٤٧) وكذا النسائى فى " الكبرى " (ق ٨٧/١) وابن ماجه (١٩٨٦) والبيهقى (٧/٣٠٥) وأحمد (١/٢٠) من طريق داود بن عبد الله الأودى عن عبد الرحمن (المسلمى) [١] عن الأشعث بن قيس عن عمر بن الخطاب عن النبى ﷺ قال: فذكره.
стр. 2339
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل (المسلمى) [١] هذا قال الذهبى: " لا يعرف إلا فى هذا الحديث , تفرد عنه داود بن عبد الله الأودى ".
وقال الحافظ: " مقبول ".
(تنبيه) هذا الحديث سكت عليه الذهبى فى مختصره , فتعقبه الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه فقال بعد أن عزاه لمسند أحمد: " وإسناده ضعيف , لضعف راويه داود بن عبد الله الأودى , فسكوت المنذرى عنه تقصير ".
وأقول: داود بن عبد الله الأودى ثقة , وظنى أنه التبس على الشيخ بداود بن يزيد الأودى عم عبد الله بن إدريس فإنه هو الضعيف , وليس هو بصاحب هذا الحديث , وإن فسره به الشيخ أحمد فى تعليقه على " المسند " رقم (١٢٢) لأنه وقع فيه (" عبد الله الأودى ") [٢] لم يسم أبوه! فقال الشيخ: إسناده ضعيف داود بن يزيد الأودى ضعيف ليس بقوى ... ".
فهذا وهم آخر منه , عفا الله عنا وعنه.
وإنما تقصير المنذرى بسكوته عن (المسلمى [٣] وكم له من مثله!.
стр. 2340
كتاب الخلع
(٢٠٣٥) - (حديث: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه الخمسة إلا النسائى (٢/٢٢٦) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٢٢٦) والترمذى (١/٢٢٣) والدارمى (٢/١٦٢) وابن ماجه (٢٠٥٥) وابن الجارود (٧٤٨) وابن حبان (١٣٢٠) والبيهقى (٧/٣١٦) وابن أبى شيبة (٨/١٤١/١ ـ ٢) والطبرى فى " التفسير " (٤٨٤٣ , ٤٨٤٤) والحاكم (٢/٢٠٠) من طرق عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبى عن ثوبان رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو على شرط مسلم وحده , فإن أبا أسماء الرحبى واسمه عمرو بن مرثد إنما أخرج له البخارى فى " الأدب المفرد ".
وللحديث طريق أخرى , يرويه ليث عن أبى إدريس عن ثوبان به.
أخرجه الطبرى (٤٨٤٠) .
وليث هو ابن أبى سليم , وهو ضعيف.
стр. 2341
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا , أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٤) .
وإسناده ضعيف.
(٢٠٣٦) - (قوله ﷺ لثابت بن قيس: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " رواه البخارى .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٦٥) والنسائى (٢/١٠٤) وابن الجارود (٧٥٠) والدارقطنى (ص ٣٩٦) والبيهقى (٧/٣١٣) من طريق أزهر بن جميل قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفى قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس: " أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبى ﷺ فقالت: يا رسول الله , ثابت بن قيس ما أعتب عليه فى خلق ولا دين , ولكنى أكره الكفر فى الإسلام , فقال رسول الله ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ اقبل......" الحديث.
وتابعه أيوب عن عكرمة به نحوه دون قوله: " اقبل الحديقة.... " وزاد: " فردت عليه , وأمره ففارقها "
أخرجه البخارى والبيهقى.
وتابعه قتادة عن عكرمة به نحوه وزاد: " فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد ".
أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٦) والبيهقى من طريق عبد الأعلى حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به.
وتابعه همام نا قتادة به مختصرا.
стр. 2342
أخرجه البيهقى.
وتابعه عمرو بن مسلم عن عكرمة به مختصرا بلفظ: " أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه , فجعل النبى ﷺ عدتها حيضة " أخرجه أبو داود (٢٢٢٩) وقال: " وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبى ﷺ مرسلا ".
قلت: وللحديث شاهد عن حبيبة بنت سهل الأنصارى " أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس , وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح , فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فى الغلس , فقال لها رسول الله ﷺ : من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله , قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس (لزوجها) , فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ : هذه حبيبة بنت سهل , قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر , فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطانى عندى , فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: خذ منها , فأخذ منها , وجلست فى بيتها " أخرجه مالك (٢/٥٦٤/٣١) وعنه أبو داود (٢٢٢٧) والنسائى وابن الجارود (٧٤٩) والبيهقى وكذا ابن حبان (١٣٢٦) كلهم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها.
قلت: وهذا سند صحيح إن كانت عمرة سمعته من حبيبة , فقد اختلف فيه عليها , كما فى ترجمتها من " التهذيب ".
وقد أخرجه أبو داود (٢٢٢٨) من طريق أبى عمرو السدوسى المدينى عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة: " أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ... " الحديث.
ورجاله ثقات كلهم غير أبى عمرو السدوسى , وهو سعيد بن سلمة بن
стр. 2343
أبى الحسام العدوى.
قال الحافظ: " صدوق صحيح الكتاب , يخطىء من حفظه ".
وشاهدان آخران , يرويهما الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو , وعن محمد بن سليمان بن أبى حثمة عن عمه عن سهل بن أبى حثمة قال: " كانت حبيبة ابنة سهل تحت ثابت ... " وفى آخره: " فردت عليه حديقته , وفرق بينهما.
قال: فكان ذلك أول خلع فى الإسلام ".
أخرجه أحمد (٤/٣) هكذا , وابن ماجه (٢٠٥٧) الشاهد الأول منهما.
والحجاج هو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه.
(تنبيه) قال المصنف رحمه الله تعالى (٢/٢٢٧) عقب الحديث: " ولا بأس به فى الحيض والطهر الذى أصابها فيه لأنه ﷺ لم يسأل المختلعة عن حالها ".
فما عزاه إليه ﷺ ليس حديثا مرويا عنه , وإنما استنباط من المصنف من مجموع أحاديث الباب التى لم يرد فى شىء منها السؤال عن حال المختلعة , ولو وقع مثل هذا السؤال لنقل , فهذا هو الذى سوغ للمصنف أن يقول ما نقلناه عنه , فتوهم البعض أنه حديث مروى فطبع بين قوسين مزدوجين " " (١) فاقتضى التنبيه.
(٢٠٣٧) - (قوله ﷺ فى حديث جميلة: " ولا تزدد " رواه ابن ماجه .
* صحيح.
هو عند ابن ماجه من حديث ابن عباس بلفظ:
стр. 2344
" ولا يزداد " كما تقدم ذكره فى الحديث السابق , وكذلك رواه البيهقى.
ثم رواه البيهقى بلفظ الكتاب من طريق عبد الوهاب بن عطاء: سألت سعيدا عن الرجل يخلع امرأته بأكثر مما أعطاها؟ فأخبرنا عن قتادة عن عكرمة: " أن جميلة بنت السلول..... " فذكره نحو ما تقدم وفى آخره: " قال: ففرق بينهما رسول الله ﷺ وقال: خذ ما أعطيتها ولا تزدد ".
قلت: وله شاهد من مرسل ابن جريج عن عطاء: " أن امرأة أتت النبى ﷺ تشكو زوجها , فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم , وزيادة , قال: أما الزيادة فلا " أخرجه البيهقى وقال: " وقد رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به نحوه ".
ثم ساق إسناده إلى الوليد بن مسلم به وقال: " وهذا غير محفوظ , والصحيح بهذا الإسناد ما تقدم مرسلا ".
ونحوه فى " العلل " لابن أبى حاتم عن أبيه (١/٤٢٩) , وأخرج الدارقطنى (٣٩٦) وعنه البيهقى من طريق أخرى عن ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير: " أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبى بن سلول..... " الحديث مختصرا بنحوه وفيه: " أما الزيادة فلا ".
وفى آخره: " سمعه أبو الزبير من غير واحد ".
وقال البيهقى: وهذا أيضا مرسل ".
وقال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٥٣) : " ورجال إسناده ثقات , وقد وقع فى بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من
стр. 2345
غير واحد.
فإن كان فيهم صحابى , فهو صحيح , وإلا فيعتضد بما سبق ".
يعنى حديث ابن عباس عند ابن ماجه , ومرسل عطاء.
(٢٠٣٨) - (حديث عن على: " أن النبى ﷺ كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها " رواه أبو حفص (٢/٢٢٧) .
* لم أقف على إسناده.
وغالب الظن أنه لا يصح مرفوعا , فقد أخرجه عبد الرزاق كما فى " الفتح " (٩/٣٥٣) عن على موقوفا. وسكت عليه.
(٢٠٣٩) - (حديث: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " رواه البخارى وفى رواية: " فأمره ففارقها ".
* صحيح.
والرواية الأخرى للبخارى أيضا كما تقدم تخريجه برقم (٢٠٩٦) .
стр. 2346
كتاب الطلاق
(٢٠٤٠) - (حديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ".
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢١٧٨) عن محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبى ﷺ به.
وأخرجه البيهقى (٧/٣٢٢) من طريق أبى داود , وأخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٤٠٢/١ ـ ٢) من هذا الوجه وقال: " لا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد , وهو ممن يكتب حديثه ".
قلت: وقد وثقه الدارقطنى وغيره , ولكنه يبدو أنه اضطرب فى إسناده , فرواه هكذا , ورواه مرة عن الوضاح عن محارب بن دثار به.
ذكره ابن أبى حاتم (١/٤٣١) من هذا الوجه , ومن الوجه الذى قبله.
وقال عن أبيه: " إنما هو محارب عن النبى ﷺ مرسل ".
ورواه ابن ماجه (٢٠١٨) وابن عدى (٢٣٦/١) من طريق محمد بن خالد عن عبيد الله بن الوليد الوصافى ومعرف بن واصل عن محارب به.
وتابعه عند ابن عدى عيسى بن يونس عن عبيد الله بن الوليد عن محارب.
стр. 2347
وكذلك رواه تمام الرازى فى " الفوائد " (ج١ رقم ٢٦) وابن عساكر (٢/١٠٢/٢) عن الوصافى به.
وقال ابن عدى: " الوصافى ضعيف جدا , يتبين ضعفه على حديثه , ولا يتابع عليه ".
وقد خولف (الوالبى) [١] فى إسناده , فقال أبو داود (٢١٧٧) : حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا معرف , عن محارب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل.
لكن خالفه محمد بن عثمان بن أبى شييبة حدثنا أحمد بن يونس به إلا أنه وصله فقال: عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر به.
أخرجه الحاكم (٢/١٩٦) وعنه البيهقى وقال: " لا أراه حفظه ".
وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد "!
وزاد عليه الذهبى فقال: " قلت: على شرط مسلم ".
كذا قالا , ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة فيه اختلاف كثير , تراه فى " الميزان " للذهبى , وفى غيره.
وحسبك هنا أن الذهبى نفسه قد أورده فى " الضعفاء " وقال: " كذبه عبد الله بن أحمد , ووثقه صالح جزرة ".
قلت: فمثله كيف يصحح حديثه؟ ! لاسيما وقد خالف فى وصله أبا داود صاحب " السنن " كما رأيت , وظنى أن الذهبى لم ينتبه لهذه المخالفة , وإلا لما صححه.
والله أعلم.
وقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٣٨) : أخبرنا وكيع بن الجراح عن معرف به مرسلا.
وتابعه يحيى بن بكير أخبرنا معرف به ولفظه: حدثنى محارب بن دثار قال:
стр. 2348
" تزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ امراة فطلقها , فقال له النبى ﷺ : أتزوجت؟ قال: نعم.
قال: ثم ماذا؟ قال: ثم طلقت , قال: أمن ريبة؟ قال: لا , قال: قد يفعل ذلك الرجل , قال: ثم تزوج امرأة أخرى فطلقها , فقال له النبى ﷺ مثل ذلك , قال معرف: فما أدرى أعند هذا أو عند الثالثة قال رسول الله ﷺ ... " فذكره
أخرجه البيهقى.
وجملة القول: أن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات , وهم: محمد ابن خالد (الواهبى) [١] , وأحمد بن يونس , ووكيع بن الجراح , ويحيى بن بكير.
وقد اختلفوا عليه , فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعا وقال الآخرون: عنه عن محارب مرسلا.
ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح , لأنهم أكثر عددا , وأتقن حفظا , فإنهم جميعا ممن احتج به الشيخان فى " صحيحيهما " , فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبى حاتم عن أبيه كما تقدم , وكذلك رجحه الدارقطنى فى " العلل " والبيهقى كما قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٠٥) وقال الخطابى وتبعه المنذرى فى " مختصر السنن " (٣/٩٢) : " والمشهور فيه المرسل ".
لا يقال: قد رواه عن محارب به موصلا عبيد الله بن الوليد الوصافى , فهو يقوى أن الحديث موصول.
لأننا نقول: قد مضى عن ابن عدى أن الوصافى هذا ضعيف جدا , فلا يتقوى به كما هو مقرر فى " علم المصطلح ".
(٢٠٤١) - (حديث: " إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ".
* حسن.
أخرجه ابن ماجه (٢٠٨١) عن يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن موسى ابن أيوب الغافقى عن عكرمة عن ابن عباس قال: " أتى النبى ﷺ رجل , فقال: يا رسول الله إن سيدى زوجنى أمته , وهو يريد أن يفرق بينى وبينها , قال: فصعد رسول الله ﷺ المنبر , فقال:
стр. 2349
يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته , ثم يريد أن يفرق بينهما , إنما الطلاق ... ".
قال فى " الزوائد " (١٣٠/١) : " هذا إسناد ضعيف , لضعف ابن لهيعة ".
قلت: وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه ابن بكير عنه هكذا.
وخالفه موسى بن داود فقال: أخبرنا ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن عكرمة: أن مملوكا ... فأرسله.
أخرجه الدارقطنى (٤٤٠) وعنه البيهقى (٧/٣٦٠) وتابعه أبو الحجاج المهرى عن موسى بن أيوب الغافقى عن عكرمة عن ابن عباس به.
أخرجه الدارقطنى والبيهقى من طريق أبى عتبة أحمد بن الفرج أخبرنا بقية بن الوليد أخبرنا أبو الحجاج المهرى.
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا من أجل أبى الحجاج المهرى واسمه رشدين ابن سعد المصرى , وهو ضعيف.
ومثله أحمد بن الفرج.
وللحديث شاهد من حديث عصمة بن مالك قال: " جاء مملوك ... " الحديث.
أخرجه الدارقطنى من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك.
قلت: والفضل هذا ضعيف جدا , ومن طريقه أخرجه ابن عدى فى " الكامل " وقال (٣٢٣/٢) : " لا يرويه غيره , ولا يتابع عليه ".
قلت: ولعل حديث ابن عباس بمجموع طريقيه عن موسى بن أيوب يرتقى إلى درجة الحسن.
والله أعلم.
ثم وجدت له طريقا ثالثة , أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير "
стр. 2350
(٣/١٣٦/١) من طريقين عن يحيى الحمانى أخبرنا يحيى بن يعلى عن موسى بن أيوب به.
ويحيى بن يعلى: الظاهر أنه أبو المحياة الكوفى , قال الحافظ: " ثقة من الثامنة ".
والحمانى هو يحيى بن عبد الحميد قال الحافظ: " حافظ , إلا إنهم اتهموه بسرقة الحديث ".
قلت: وهو من رجال مسلم.
وقال فيه ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به.
وبالجملة فقد رجح عندى أن الحديث بهذه المتابعة حسن , والله أعلم.
(٢٠٤٢) - (حديث: " كل الطلاق (١) جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله " رواه الترمذى (٢/٢٣١) .
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/٢٢٤) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال: " هذا حديث غريب , لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان , وهو ضعيف ذاهب الحديث ".
ولهذا قال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٤٥) : " وهو ضعيف جدا ".
وفى " التقريب ": " متروك , بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب " والصواب فى الحديث الوقف.
كذلك أخرجه البغوى فى " الجعديات "