← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

كتاب الطلاق (٢٠٤٠) - (حديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ". * ضعيف. أخرجه أبو داود (٢١٧٨) عن محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبى ﷺ به. وأخرجه البيهقى (٧/٣٢٢) من طريق أبى داود , وأخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٤٠٢/١ ـ ٢) من هذا الوجه وقال: " لا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد , وهو ممن يكتب حديثه ". قلت: وقد وثقه الدارقطنى وغيره , ولكنه يبدو أنه اضطرب فى إسناده , فرواه هكذا , ورواه مرة عن الوضاح عن محارب بن دثار به. ذكره ابن أبى حاتم (١/٤٣١) من هذا الوجه , ومن الوجه الذى قبله. وقال عن أبيه: " إنما هو محارب عن النبى ﷺ مرسل ". ورواه ابن ماجه (٢٠١٨) وابن عدى (٢٣٦/١) من طريق محمد بن خالد عن عبيد الله بن الوليد الوصافى ومعرف بن واصل عن محارب به. وتابعه عند ابن عدى عيسى بن يونس عن عبيد الله بن الوليد عن محارب.

стр. 2347

وكذلك رواه تمام الرازى فى " الفوائد " (ج١ رقم ٢٦) وابن عساكر (٢/١٠٢/٢) عن الوصافى به. وقال ابن عدى: " الوصافى ضعيف جدا , يتبين ضعفه على حديثه , ولا يتابع عليه ". وقد خولف (الوالبى) [١] فى إسناده , فقال أبو داود (٢١٧٧) : حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا معرف , عن محارب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل. لكن خالفه محمد بن عثمان بن أبى شييبة حدثنا أحمد بن يونس به إلا أنه وصله فقال: عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر به. أخرجه الحاكم (٢/١٩٦) وعنه البيهقى وقال: " لا أراه حفظه ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد "! وزاد عليه الذهبى فقال: " قلت: على شرط مسلم ". كذا قالا , ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة فيه اختلاف كثير , تراه فى " الميزان " للذهبى , وفى غيره. وحسبك هنا أن الذهبى نفسه قد أورده فى " الضعفاء " وقال: " كذبه عبد الله بن أحمد , ووثقه صالح جزرة ". قلت: فمثله كيف يصحح حديثه؟ ! لاسيما وقد خالف فى وصله أبا داود صاحب " السنن " كما رأيت , وظنى أن الذهبى لم ينتبه لهذه المخالفة , وإلا لما صححه. والله أعلم. وقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٣٨) : أخبرنا وكيع بن الجراح عن معرف به مرسلا. وتابعه يحيى بن بكير أخبرنا معرف به ولفظه: حدثنى محارب بن دثار قال:

стр. 2348

" تزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ امراة فطلقها , فقال له النبى ﷺ : أتزوجت؟ قال: نعم. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم طلقت , قال: أمن ريبة؟ قال: لا , قال: قد يفعل ذلك الرجل , قال: ثم تزوج امرأة أخرى فطلقها , فقال له النبى ﷺ مثل ذلك , قال معرف: فما أدرى أعند هذا أو عند الثالثة قال رسول الله ﷺ ... " فذكره أخرجه البيهقى. وجملة القول: أن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات , وهم: محمد ابن خالد (الواهبى) [١] , وأحمد بن يونس , ووكيع بن الجراح , ويحيى بن بكير. وقد اختلفوا عليه , فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعا وقال الآخرون: عنه عن محارب مرسلا. ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح , لأنهم أكثر عددا , وأتقن حفظا , فإنهم جميعا ممن احتج به الشيخان فى " صحيحيهما " , فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبى حاتم عن أبيه كما تقدم , وكذلك رجحه الدارقطنى فى " العلل " والبيهقى كما قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٠٥) وقال الخطابى وتبعه المنذرى فى " مختصر السنن " (٣/٩٢) : " والمشهور فيه المرسل ". لا يقال: قد رواه عن محارب به موصلا عبيد الله بن الوليد الوصافى , فهو يقوى أن الحديث موصول. لأننا نقول: قد مضى عن ابن عدى أن الوصافى هذا ضعيف جدا , فلا يتقوى به كما هو مقرر فى " علم المصطلح ". (٢٠٤١) - (حديث: " إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ". * حسن. أخرجه ابن ماجه (٢٠٨١) عن يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن موسى ابن أيوب الغافقى عن عكرمة عن ابن عباس قال: " أتى النبى ﷺ رجل , فقال: يا رسول الله إن سيدى زوجنى أمته , وهو يريد أن يفرق بينى وبينها , قال: فصعد رسول الله ﷺ المنبر , فقال:

стр. 2349

يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته , ثم يريد أن يفرق بينهما , إنما الطلاق ... ". قال فى " الزوائد " (١٣٠/١) : " هذا إسناد ضعيف , لضعف ابن لهيعة ". قلت: وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه ابن بكير عنه هكذا. وخالفه موسى بن داود فقال: أخبرنا ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن عكرمة: أن مملوكا ... فأرسله. أخرجه الدارقطنى (٤٤٠) وعنه البيهقى (٧/٣٦٠) وتابعه أبو الحجاج المهرى عن موسى بن أيوب الغافقى عن عكرمة عن ابن عباس به. أخرجه الدارقطنى والبيهقى من طريق أبى عتبة أحمد بن الفرج أخبرنا بقية بن الوليد أخبرنا أبو الحجاج المهرى. قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا من أجل أبى الحجاج المهرى واسمه رشدين ابن سعد المصرى , وهو ضعيف. ومثله أحمد بن الفرج. وللحديث شاهد من حديث عصمة بن مالك قال: " جاء مملوك ... " الحديث. أخرجه الدارقطنى من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك. قلت: والفضل هذا ضعيف جدا , ومن طريقه أخرجه ابن عدى فى " الكامل " وقال (٣٢٣/٢) : " لا يرويه غيره , ولا يتابع عليه ". قلت: ولعل حديث ابن عباس بمجموع طريقيه عن موسى بن أيوب يرتقى إلى درجة الحسن. والله أعلم. ثم وجدت له طريقا ثالثة , أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير "

стр. 2350

(٣/١٣٦/١) من طريقين عن يحيى الحمانى أخبرنا يحيى بن يعلى عن موسى بن أيوب به. ويحيى بن يعلى: الظاهر أنه أبو المحياة الكوفى , قال الحافظ: " ثقة من الثامنة ". والحمانى هو يحيى بن عبد الحميد قال الحافظ: " حافظ , إلا إنهم اتهموه بسرقة الحديث ". قلت: وهو من رجال مسلم. وقال فيه ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. وبالجملة فقد رجح عندى أن الحديث بهذه المتابعة حسن , والله أعلم. (٢٠٤٢) - (حديث: " كل الطلاق (١) جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله " رواه الترمذى (٢/٢٣١) . * ضعيف. أخرجه الترمذى (١/٢٢٤) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " هذا حديث غريب , لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان , وهو ضعيف ذاهب الحديث ". ولهذا قال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٤٥) : " وهو ضعيف جدا ". وفى " التقريب ": " متروك , بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب " والصواب فى الحديث الوقف. كذلك أخرجه البغوى فى " الجعديات "

стр. 2351

(٣٤/٢) والبيهقى (٧/٣٥٩) من طريق إبراهيم النخعى عن عابس بن ربيعة عن على رضى الله عنه قال: فذكره موقوفا دون قوله: " والمغلوب على عقله ". قلت: وهذا إسناد صحيح , وعلقه البخارى (٩/٣٤٥ ـ فتح) . (٢٠٤٣) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ , وعن النائم حتى يستيقظ , وعن المجنون حتى يفيق ". * صحيح. وقد مضى فى أول (الصلاة) رقم (٢٩٧) . (٢٠٤٤) - (روى [ابن] (١) وبرة الكلبى قال: " أرسلنى خالد بن الوليد إلى عمر رضى الله عنه فأتيته فى المسجد ومعه عثمان وعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن فقلت: إن خالدا يقول: إن الناس انهمكوا فى الخمر وتحاقروا عقوبته فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم . فقال على: نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون , فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال (٢) ". * ضعيف. أخرجه الدارقطنى (٣٥٤) وعنه البيهقى (٨/٣٢٠) من طريق أسامة بن زيد عن الزهرى: أخبرنى حميد بن عبد الرحمن عن ابن وبرة الكلبى به. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن وبرة الكلبى فلم أعرفه. (٢٠٤٥) - (قول عثمان: " ليس لمجنون ولا لسكران طلاق " (٢/٢٣٢) . * صحيح. أخرجه البيهقى (٧/٣٥٩) من طريق شبابة أخبرنا ابن أبى ذئب عن الزهرى قال:

стр. 2352

" أتى عمر بن عبد العزيز برجل سكران , فقال: إنى طلقت امرأتى وأنا سكران , فكان رأى عمر معنا أن يجلده , وأن يفرق بينهما , فحدثه أبان بن عثمان أن عثمان رضى الله عنه قال: ليس للمجنون ولا للسكران طلاق , فقال عمر: كيف تأمرونى , وهذا يحدثنى عن عثمان رضى الله عنه؟ فجلده , ورد إليه امرأته. قال الزهرى: فذكر ذلك لرجاء بن حيوة فقال: قرأ علينا عبد الملك بن مروان كتاب معاوية بن أبى سفيان فيه السنن: أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا لمجنون ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد علقه البخارى (٩/٣٤٢) القدر الوارد منه فى الكتاب. وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٨٥/٢) : أخبرنا وكيع عن ابن أبى ذئب به بلفظ: " كان لا يجيز طلاق السكران والمجنون " قال: " وكان عمر بن عبد العزيز يجيز طلاق السكران ويوجع ظهره حتى حدثه أبان بذلك ". وهذا صحيح أيضا , وصححه ابن القيم فى " زاد المعاد ". وعلقه الإمام أحمد فى " مسائل ابنه " (٣١٥) جازما به وقال: " وهو أرفع شىء فيه ". (٢٠٤٦) - (وقال ابن عباس: " طلاق السكران والمستكره ليس بجائز ". أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٨٨/١) وكذا سعيد بن منصور عن هشيم أخبرنا عبد الله بن طلحة الخزاعى عن أبى يزيد المدنى عن ابن عباس قال: " ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق ". ومن هذا الوجه رواه البيهقى (٧/٣٥٨) بلفظ: " ليس لمكره طلاق ".

стр. 2353

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخارى غير عبد الله بن طلحة الخزاعى , فأورده ابن أبى حاتم (٢/٢/٨٨) لهذا السند , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وإسناده منقطع , لأن يحيى لم يسمع من ابن عباس. وروى ابن أبى شيبة مثله عن عمر وعلى وابن عمر وابن الزبير بأسانيد فيها مقال. وأثر ابن عباس علقه البخارى (٩/٣٤٣) بصيغة الجزم , والله أعلم. (٢٠٤٧) - (حديث عائشة مرفوعا: " لا طلاق ولا عَتَاق (١) فى إغلاق " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . * حسن. قال أحمد (٦/٢٧٦) : حدثنا سعد بن إبراهيم قال: حدثنا أبى عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى ثور بن يزيد الكلاعى ـ وكان ثقة ـ عن محمد بن عبيد بن أبى صالح المكى قال: حججت مع عدى بن عدى الكندى فبعثنى إلى صفية بنت شيبة ابنة عثمان صاحب الكعبة أسألها عن أشياء سمعتها من عائشة زوج النبى ﷺ عن رسول الله ﷺ , فكان فيما حدثنى أنها سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وأخرجه أبو داود (٢١٩٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبى به. وأخرجه ابن أبى شيبة (٧/٨٨/٢) وعنه ابن ماجه (٢٠٤٦) والدارقطنى (٤٤٠) والحاكم (٢/١٩٨) والبيهقى (٧/٣٥٧) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق به. وقال الحاكم:

стр. 2354

" صحيح على شرط مسلم ". ورده الذهبى فقال: " كذا قال , ومحمد بن عبيد , لم يحتج به مسلم , وقال أبو حاتم: ضعيف ". قلت: وقول أبى حاتم هذا هو الذى اعتمده فى " التقريب " , مع أنه قد ذكره ابن حبان فى " الثقات " (٢/٢٥٨) , ولكنه ليس بالمشهور. ومحمد بن إسحاق ثقة مدلس , وقد صرح بالتحديث. وخولف فى سنده فقال عطاف بن خالد قال: حدثنى محمد بن عبيد عن عطاء عن عائشة عن النبى ﷺ . ذكره البخارى فى " التاريخ الكبير " (١/١/١٧٢) وابن أبى حاتم (١/٤٣٠) وقال: " سألت أبى عن حديث رواه محمد بن إسحاق (قلت: فذكره) , ورواه عطاف بن خالد قال (فذكره) قلت: أيهما الصحيح؟ قال: حديث صفية أشبه ". قلت: ويشهد له ما رواه قزعة بن سويد أخبرنا زكريا بن إسحاق ومحمد ابن عثمان جميعا عن صفية بنت شيبة به. أخرجه الدارقطنى والبيهقى. قلت: وقزعة هذا ضعيف كما قال الحافظ فى " التقريب ". ورواه نعيم بن حماد حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموى عن ثور بن يزيد عن صفية بنت شيبة به. أخرجه الحاكم متابعا لمحمد بن إسحاق , وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: نعيم صاحب مناكير ". قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق عن صفية حسن إن شاء الله تعالى. (٢٠٤٨) - (روى سعيد وأبو عبيد: " أن رجلا على عهد عمر تدلى فى

стр. 2355

حبل يشتار عسلا فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت: لتطلقها ثلاثا وإلا قطعت الحبل , فذكرها الله والإسلام فأبت. فطلقها ثلاثا ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له , فقال له: ارجع إلى أهلك فليس هذا طلاقا " (٢/٢٣٣) . * ضعيف. أخرجه البيهقى (٧/٣٥٧) من طريق أبى عبيد وغيره عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحى عن أبيه أن رجلا ... الخ. قلت: وهذا إسناد ضعيف , من أجل عبد الملك بن قدامة فإنه ضعيف , وأبوه مقبول , كما فى " التقريب ". وله علة ثالثة , وبها أعله الحافظ فى " التلخيص " فقال (٣/٢١٦) : " وهو منقطع لأن قدامة لم يدرك عمر ".

стр. 2356

فصل (٢٠٤٩) - (عن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان: " فى أمرك بيدك , القضاء ما قضت " رواه البخارى فى تاريخه (٢/٢٣٤) . * حسن. وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٩٠/١ ـ ٢) : أخبرنا وكيع عن أبى طلحة سرار عن غيلان بن جرير عن أبى الحلال قال: " سألت عثمان عن رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ فقال: القضاء ما قضت ". قلت: وأبو طلحة سرار لم أعرفه. لكنه لم يتفرد به فقال ابن أبى شيبة: أخبرنا ابن علية عن أيوب عن غيلان بن جرير عن أبى الحلال العتكى أنه وفد إلى عثمان فقال: " قلت: رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال: فأمرها بيدها ". وأخرجه الدولابى فى " الكنى " (١/١٥٦) . قلت: وهذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الحلال العتكى واسمه ربيعة بن زرارة , ويقال زرارة بن ربيعة. قال ابن أبى حاتم (١/٢/٤٧٤) : " وفد إلى عثمان رضى الله عنه , روى عنه قتادة , وغيلان بن جرير , وعبد المجيد بن وهب ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

стр. 2357

وأورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٤٥) وقال: " روى عنه هشيم ". وروى الدولابى عن عبيد الله بن ثور بن أبى الحلال: حدثتنا زينة بنت أبى الحلال أن أبا الحلال مات يوم مات وهو ابن مئة وعشرين سنة. ثم روى ابن أبى شيبة عن ابن عمر مثله. وإسناده صحيح. (٢٠٥٠) - (عن علي في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال: "هو لها حتى ينكل") ٢/٢٣٤ * لم أقف عليه الآن

стр. 2358

باب سنة الطلاق وبدعته (٢٠٥١) - (قال ابن مسعود وابن عباس: " طاهرا من غير جماع " (٢/٢٣٥) . * صحيح. أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٧٥/٢) وابن جرير فى " تفسيره " (٢٨/٨٣) من طريق الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: " (فطلقوهن لعدتهن) , قال: طاهرا فى غير جماع ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقى (٧/٣٣٢) من طريق أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: " من أراد أن يطلق للسنة كما أمر الله , فلينظرها حتى تحيض ثم تطهر , ثم ليطلقها طاهرا فى غير جماع , ويشهد رجلين , ثم لينظرها حتى تحيض ثم تطهر , فإن شاء راجع , وإن شاء طلق ". وإسناده صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى عنعنه عن أبى الأحوص وكان مدلسا , وتغير فى آخر عمره. وأما أثر ابن عباس , فأخرجه ابن جرير (٢٨/٨٣ , ٨٥) من طريقين عنه. والدارقطنى (٤٣٠) من طريق ثالثة , وإسناده صحيح. وقال السيوطى

стр. 2359

فى " الدر المنثور " (٦/٢٣٠) : " أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس. وعبد بن حميد عن ابن عمر موقوفا. وابن مردويه عنه مرفوعا ". قلت: وثبت معناه عن ابن عمر مرفوعا فى حديثه الآتى فى الكتاب. (٢٠٥٢) - (حديث فاطمة: " أن زوجها أرسل إليها بتطليقة بقيت لها فى طلاقها ". * صحيح. أخرجه مسلم وغيره من حديثها , وقد ذكرت سياقه تحت الحديث (١٨٠٤) الطريق الثانية. (٢٠٥٣) - (حديث امرأة رفاعة جاء فيه: " أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات " متفق عليه (٢/٢٣٥) . * صحيح. وهو رواية فى حديث عائشة المتقدم (١٨٨٧) , وهو عند مسلم , وعزاه المصنف للمتفق عليه , ولم أره بهذا اللفظ عند البخارى , وقد عزاه الحافظ فى شرحه (٩/٣٢١) إلى " كتاب الأدب " منه , وفى مكان آخر (٩/٤١٢) إلى " اللباس " , وهو وهم منه , فإن الحديث فى الكتابين اللذين أشار إليهما بلفظ آخر , فاقتضى التنبيه. (٢٠٥٤) - (فى حديث ابن عمر قال: " قلت: يا رسول الله: أرأيت لو أنى طلقتها ثلاثا كان يحل لى أن أراجعها؟ قال: إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك " رواه الدارقطنى (٢/٢٣٥) . * منكر. أخرجه الدارقطنى (٤٣٨) وكذا البيهقى (٧/٣٣٠) من طريق شعيب بن رزيق أن عطاء الخراسانى حدثهم عن الحسن قال: أخبرنا عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته تطليقة وهى حائض , ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين

стр. 2360

أخراوين عند القرئين , فبلغ ذلك رسول الله ﷺ , فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله , إنك قد أخطأت السنة , والسنة أن تستقبل الطهر , فتطلق لكل قرء , قال: فأمرنى رسول الله ﷺ , فراجعتها , ثم قال: إذا هى طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك , فقلت: يا رسول الله.... فذكره إلا أنه قال: " قال: لا , كانت تبين منك , وتكون معصية ". قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان: الأولى: عطاء الخراسانى , وهو ابن أبى مسلم. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس ". قلت: وقد عنعنه. الأخرى: شعيب بن رزيق وهو الشامى أبو شيبة. قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". قلت: ثم إن الحديث بهذا السياق منكر , لأن قوله: " فقلت: يا رسول الله أرأيت ... " زيادة تفرد بها هذا الطريق , وقد رواه جماعة من الثقات عن ابن عمر رضى الله عنه دون هذه الزيادة كما يأتى بعد ثلاثة أحاديث , فكانت من أجل ذلك منكرة , وقد أشار إلى ذلك البيهقى بقوله عقب الحديث: " هذه الزيادة التى أتى بها عن عطاء الخراسانى ليست فى رواية غيره , وقد تكلموا فيه ". (٢٠٥٥) - (عن مجاهد قال: " جلست عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس. وإن الله قال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) وإنك لم تتق الله , فلم أجد لك مخرجا .

стр. 2361

عصيت ربك فبانت منك امرأتك " رواه أبو داود (٢/٢٣٥ ـ ٢٣٦) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢١٩٧) ومن طريقه البيهقى (٧/٣٣١) : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد به وزاد فى آخره: " وإن الله قال: (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن) فى قبل عدتهن " قلت: وهذا إسناد صحيح , كما قال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣١٦) وهو على شرط مسلم , وقال أبو داود عقبه: " روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس. ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس , وأيوب وابن جريج جميعا عن عكرمة ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس. وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس , كلهم قالوا فى الطلاق الثلاث , إنه أجازها , قال: وبانت منك. نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير ". قال أبو داود: " وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: " إذا قال (أنت طالق ثلاثا) بفم واحد , فهى واحدة ". ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله , لم يذكرابن عباس , وجعله قول عكرمة ". ثم قال أبو داود: " وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولا بها وغير مدخول بها , لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره , هذا مثل خبر الصرف قال فيه , ثم إنه رجع عنه. يعنى ابن عباس ".

стр. 2362

ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس: " أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبى ﷺ , وأبى بكر , وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم ". وأخرجه مسلم فى " صحيحه " والنسائى وأحمد وغيرهم. وخلاصة كلام أبى داود أن ابن عباس رضى الله عنه كان له فى هذه المسألة وهى الطلاق بلفظ ثلاث قولان , كما كان له فى مسألة الصرف قولان , فكان يقول فى أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمين , والدينار بالدينارين نقدا , ثم بلغه نهيه ﷺ عنه , فترك قوله , وأخذ بالنهى , فكذلك كان له فى هذه المسألة قولان: أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث. وعليه أكثر الروايات عنه. والآخر: عدم وقوعه كما فى رواية عكرمة عنه , وهى صحيحة. وهى وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها , فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها. فالأخذ بها هو الواجب عندنا , لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق , وإن خالفه الجماهير , فقد انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما , فمن شاء تفصيل القول فى ذلك , فليرجع إلى كتبهما , ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى. (فائدة) : حديث طاوس عن ابن عباس المتقدم برواية مسلم وغيره قد أخرجه أبو داود بلفظ: " كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر ... ". فزاد فيه: " قبل أن يدخل بها ". وهى زيادة منكرة , كما حققته فى " الأحاديث الضعيفة " (١١٣٣) .

стр. 2363

(٢٠٥٦) - (عن مجاهد: " أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته مائة , فقال: عصيت ربك وفارقت امرأتك " رواه الدارقطنى (٢/٢٣٦) . * صحيح. أخرجه الدارقطنى (٤٣٠) وكذا الطحاوى (٢/٣٣) والبيهقى (٧/٣٣٧) من طريق شعبة عن حميد الأعرج وابن أبى نجيح عن مجاهد به. وزاد: " لم تتق الله فيجعل لك مخرجا ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتقدم آنفا من طريق أخرى عن ابن عباس , وذكر هناك طرقه الأخرى عن ابن عباس نقلا عن أبى داود , فراجع كلامه وتعليقنا عليه فإنه مهم. وروى الطحاوى وابن أبى شيبة (٧/) مثله عن ابن مسعود. وإسناده صحيح. (٢٠٥٧) - (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " أن رجلا طلق امرأته ألفا قال: يكفيك من ذلك ثلاث " (٢/٢٣٦) . * صحيح. أخرجه الدارقطنى (٤٣٠) وكذا البيهقى (٧/٣٣٧) من طريق ابن جريج أخبرنى عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير به وزاد: " وتدع تسعمائة وسبعا وتسعين ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال: " جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إنى طلقت امرأتى ألفا؟ قال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك , وبقيتهن وزر , اتخذت آيات الله هزوا ". أخرجه الطحاوى (٢/٣٣) والدارقطنى وابن أبى شيبة (٧/٧٨/٢) بإسناد صحيح أيضا.

стр. 2364

(٢٠٥٨) - (وعن سعيد أيضا: " أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم؟ قال: أخطأ السنة , وحرمت عليه امرأته " رواهن الدارقطنى (٢/٢٣٦) . * ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الدارقطنى (٤٣٣) من طريق مسلم الأعور عن سعيد بن جبير , زاد فى رواية: ومجاهد كلاهما عن ابن عباس به. قلت: ومسلم هو ابن كيسان الملائى ضعيف , وفيما تقدم من الطرق كفاية وقد رواه أيوب عن عمرو بن دينار أن ابن عباس به. إلا أنه قال: " يكفيه من ذلك رأس الجوزاء " مكان قوله: " أخطأ السنة ... ". أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٧٩/١) والبيهقى (٧/٣٣٧) . قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢٠٥٩) - (عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر النبى ﷺ عن ذلك فقال له: " مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء " متفق عليه . * صحيح. وله عن ابن عمر طرق كثيرة , أذكر منها ما تيسر لنا مع التنبيه على فوائدها الهامة. الأولى: عن نافع عنه. أخرجه البخارى (٣/٤٥٨ و٤٨٠) ومسلم (٤/١٨٠) وكذا مالك (٢/٥٧٦/٥٣) وعنه الشافعى (١٦٣٠) وأبو داود (٢١٧٩ , ٢١٨٠) والنسائى (٢/٩٤) والدارمى (٢/١٦٠) وابن أبى شيبة (٧/٧٥/٢) وعنه ابن ماجه (٢٠١٩) والطحاوى (٢/٣١) وابن الجارود (٧٣٤) والدارقطنى

стр. 2365

(٤٢٨/٤٢٩) والبيهقى (٧/٣٢٣ ـ ٣٢٤ , ٣٢٤) والطيالسى (٦٨ , ١٨٥٣) وأحمد (٢/٦ , ٥٤ , ٦٣ , ٦٤ , ١٠٢ , ١٢٤) وابن النجاد فى " مسند عمر " (ق ١١٨/١ ـ ١٢٠/٢) من طرق عن نافع به. وزاد الشيخان وأحمد وابن النجاد فى رواية عنه: " فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهى حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين , إن رسول الله ﷺ أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر , ثم يطلقها قبل أن يمسها , وأما أنت طلقتها ثلاثا , فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امراتك , وبانت منك ". والسياق لمسلم. وفى رواية للدارقطنى وابن النجاد والطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/١٧٦/١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: " أن رجلا قال لعمر: إنى طلقت امراتى البتة وهى حائض , فقال: عصيت ربك , وفارقت امرأتك , فقال الرجل: فإن رسول الله ﷺ قال لعبد الله حين فارق امرأته وهى حائض يأمره أن يراجعها , فقال له عمر: رسول الله ﷺ أمر أن يراجعها فى طلاق بقى له , فأنت لم يبق لك ما ترجع به امرأتك ". قلت: والجمحى هذا صدوق له أوهام كما فى " التقريب ". وفى رواية من طريق محمد بن إسحاق عن نافع: " فذكره عمر لرسول الله ﷺ فقال: بئس ما صنع , مره فليراجعها , فإذا طهرت فليطلقها طاهرا فى غير جماع " أخرجه ابن النجاد. وفى أخرى عن ابن أبى ذئب عن نافع بلفظ: " فأتى عمرالنبى صلى الله عليه وسلم

стр. 2366

فذكر ذلك له فجعلها واحدة " أخرجه الطيالسى (٦٨) والدارقطنى (١) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وزاد مسلم فى رواية من طريق ابن نمير عن عبيد الله: قال: " قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها ". الطريق الثانية: عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره: " أنه طلق امرأته وهى حائض , فذكر عمر لرسول الله ﷺ , فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: ليراجعها ... " الحديث نحو رواية نافع الأولى. أخرجه البخارى (٣/٣٥٧ , ٤/٣٨٩) ومسلم وأبو داود (٢١٨١ , ٢١٨٢) والنسائى (٢/٩٤) والترمذى (١/٢٢٠) والدارمى والطحاوى وابن الجارود (٧٣٦) والدارقطنى (٤٢٧) والبيهقى وأحمد (٢/٢٦ , ٥٨ , ٦١ , ٨١ , ١٣٠) من طرق عنه , والسياق للبخارى , وزاد مسلم والبيهقى وأحمد فى رواية: " وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة , فحسبت من طلاقها , وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ ". وفى رواية: " قال ابن عمر: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التى طلقتها " (٢) . أخرجه مسلم والنسائى. ولفظ الترمذى: " أنه طلق امرأته فى الحيض , فسأل عمر النبى ﷺ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ".

стр. 2367

وهو رواية لمسلم وأبى داود والآخرين وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الثالثة: عن يونس بن جبير قال: " قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهى حائض؟ قال: تعرف ابن عمر؟ إن ابن عمر طلق امرأته وهى حائض , فأتى عمر النبى ﷺ , فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها , فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها. قلت: فهل عد ذلك طلاقا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟ ! " أخرجه البخارى (٣/٤٥٩ , ٤٨٠) ومسلم (٤/١٨٢) وأبو داود (٢١٨٤) والترمذى (١١٧٥) وقال: " حديث حسن صحيح " والنسائى (٢/٩٥) وابن ماجه (٢٠٢٢) والطحاوى والدارقطنى (٤٢٨) والبيهقى (٧/٣٢٥) والطيالسى (رقم ٢٠ , ١٩٤٢) وأحمد (٢/٤٣ , ٥١ , ٧٩) من طرق عنه والسياق للبخارى. وفى رواية لمسلم وغيره: " قلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه أو إن عجز واستحمق ". وفى أخرى له والبيهقى: " أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه؟ أرأيت إن عجز واستحمق ". وفى ثالثة: " وما لى لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت ". رواه الدارقطنى والبيهقى. وفى أخرى عن يونس بن جبير: " أنه سأل ابن عمر , فقال: كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة ". أخرجه أبو داود (٢١٨٣) والدارقطنى. الرابعة: عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: " طلقت امرأتى وهى حائض ... " الحديث نحو رواية يونس وفيه: " قلت لابن عمر: أفاحتسبت بتلك التطليقة؟ قال: فمه؟ " (١) .

стр. 2368

أخرجه البخارى (٣/٤٥٨) ومسلم (٤/١٨٢) والطحاوى وابن الجارود (٧٣٥) وأبو يعلى فى " حديث محمد بن بشار " (ق ١٢٨/١ ـ ٢) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٢/٦١ , ٧٤ , ٧٨ , ١٢٨) , وفى رواية للبيهقى " قال: فقال عمر رضى الله عنه: يا رسول الله: أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم ". قلت: وإسنادها ضعيف: لأنها من رواية عبد الملك بن محمد الرقاشى حدثنا بشر بن عمر أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين. والرقاشى قال الحافظ فى " التقريب " صدوق يخطىء تغير حفظه لما سكن بغداد " فقوله فى " الفتح " (٩/٣٠٨) : " ورجاله إلى شعبة ثقات " لا يخفى ما فيه. الخامسة: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: " حسبت على بتطليقة ". هكذا أخرجه البخارى (٣/٤٥٨) معلقا: وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير. وقد وصله أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثله. وقد تابعه أبو بشر عن سعيد به بلفظ آخر أتم منه: " طلقت امرأتى وهى حائض , فرد النبى ﷺ ذلك على حتى طلقتها وهى طاهر ". أخرجه النسائى (٢/٩٥) والطحاوى (٢/٣٠) والطيالسى (١٨٧١) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٢٦٩/٢) من طرق عن هشيم قال: أخبرنا أبو بشر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس وهو ثقة من أثبت الناس فى سعيد بن جبير كما قال الحافظ فى " التقريب ". السادسة: عن أبى الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر , وأبو الزبير يسمع , قال: كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضا؟

стр. 2369

قال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول الله ﷺ , فسأل عمر رسول الله فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهى حائض؟ قال عبد الله: فردها على ولم يرها شيئا , وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك. قال ابن عمر: وقرأ النبى ﷺ : (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن) ﴿فى قبل عدتهن﴾ ". أخرجه مسلم (٤/١٨٣) والشافعى (١٦٣١) وأبو داود (٢١٨٥) والسياق له والطحاوى (٢/٢٩ ـ ٣٠) وابن الجارود (٧٣٣) والبيهقى (٧/٣٢٧) وأحمد (٢/٦١ , ٨٠ ـ ٨١) من طرق عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير وزاد الشافعى وأحمد: " قال ابن جريج: وسمعت مجاهدا يقرؤها كذلك ". وقال أبو داود عقبه: " روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير , ومنصور عن أبى وائل , معناهم كلهم أن النبى ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر , ثم إن شاء طلق , وإن شاء أمسك , وروى عطاء الخراسانى عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهرى , والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ". قلت: كذا قال , وأبو الزبير ثقة حجة , وإنما يخشى منه العنعنة , لأنه كان مدلسا , وهنا قد صرح بالسماع , فأمنا شبهة تدليسه , وصح بذلك حديثه والحمد لله , وقد ذهب الحافظ ابن حجر فى " الفتح " (٩/٣٠٨) إلى أنه صحيح على شرط الصحيح وهو الحق الذى لا ريب فيه. ولكنه ناقش فى دلالته على عدم وقوع طلاق الحائض , والبحث فى ذلك بين الفريقين طويل جدا , فراجعه فيه وفى زاد " المعاد " فإنه قد أطال النفس فيه وأجاد. وأما دعوى أبى داود أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير , فيرده طريق سعيد بن جبير التى قبله , فإنه موافق لرواية أبى الزبير هذه فإنه قال:

стр. 2370

" فرد النبى ﷺ ذلك على حتى طلقتها وهى طاهر ". وإسنادها صحيح غاية كما تقدم فهى شاهد قوى جدا لحديث أبى الزبير ترد قول أبى داود المتقدم ومن نحا نحوه مثل ابن عبد البر والخطابى وغيرهم. ومن العجيب أن هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين مع أهميته فاحفظه واشكر الله على توفيقه. وذكر له الحافظ متابعا آخر فقال: " وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض , فقال رسول الله ﷺ : ليس ذلك بشىء ". وسكت الحافظ عليه وعبد الله بن مالك بن الحارث الهمدانى قال فى " التقريب ": " مقبول ". السابعة: عن طاوس أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضا فقال: " أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم , قال: فإنه طلق امرأته حائضا , فذهب عمر إلى النبى ﷺ فأخبره الخبر , فأمره أن يراجعها , قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك ". أخرجه مسلم (٤/١٨٣) وأحمد (٢/١٤٥ ـ ١٤٦) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٢٠٢/٢) . الثامنة: عن أبى وائل قال: " طلق ابن عمر امرأته وهى حائض , فأتى عمر النبى ﷺ فأخبره , فقال النبى ﷺ : مره فليراجعها ثم ليطلقها , (طاهر) [١] فى غير جماع ". أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٧٥ ـ ٧٦) والبيهقى (٧/٣٢٦) بسند صحيح على شرط مسلم.

стр. 2371

التاسعة والعاشرة: قال الطيالسى (١٨٦٢) : حدثنا حماد بن سلمة عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر ... فذكره نحوه وزاد: " فقال ابن عمر: فطلقتها , ولو شئت لأمسكتها ". وقال: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن سيرين سمع ابن عمر يذكر مثله. قلت: وإسناده الأول ضعيف , والآخر صحيح. الحادية عشرة: عن الشعبى قال: " طلق ابن عمر امرأته واحدة وهى حائض , فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ فأخبره , فأمره أن يراجعها , ثم يستقبل الطلاق فى عدتها , وتحتسب التطليقة التى طلق أول مرة ". أخرجه الدارقطنى (٤٢٩) والبيهقى (٧/٣٢٦) من طريقين عن محمد بن سابق أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبى. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين. وهو ثانى إسناد صحيح فيه التصريح برفع الإعتداد بطلاق الحائض إلى النبى ﷺ , والأول مضى فى بعض الطرق عن نافع فى الطريق الأولى. الثانية عشرة: عن خالد الحذاء قال: قلت لابن عمر: رجل طلق حائضا؟ قال: " أتعرف ابن عمر.... " الحديث نحو الطريق الثالثة وفيه: " قلت: اعتددت بتلك التطليقة , قال: نعم ". أخرجه الدارقطنى (٤٢٩) عن على بن عاصم أخبرنا خالد وهشام عن محمد عن جابر (١) الحذاء. قلت: وهذا سند ضعيف على بن عاصم هو الواسطى. قال الحافظ: " صدوق يخطىء ويصر ". وجابر الحذاء كأنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد , أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٩) فقال:

стр. 2372

" جابر الحذاء يروى عن ابن عمر , روى عنه ابن سيرين ". وكذا فى " الأنساب " للسمعانى. الثالثة عشرة: عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مثل حديث أبى وائل عنه فى الطريق الثامنة. أخرجه البيهقى (٧/٣٢٦) بإسناد صحيح. وجملة القول: أن الحديث مع صحته وكثرة طرقه , فقد اضطرب الرواة عنه فى طلقته الأولى فى الحيض هل اعتد بها أم لا؟ فانقسموا إلى قسمين: الأول: من روى عنه الإعتداد بها , وهم حسب الطرق المتقدمة: الطريق الأولى: نافع. ثبت ذلك عنه من قوله وإخباره , وعنه عن ابن عمر مرفوعا إلى النبى ﷺ أنه جعلها واحدة. الطريق الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر , وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه. الثالثة: يونس بن جبير , وهى كالتى قبلها. الرابعة: أنس بن سيرين , وفيها مثل ذلك , وفى رواية عنه: أنه اعتد بها , وفى أخرى رفع ذلك إلى النبى ﷺ , ولكن إسناد هذه ضعيف كما سبق بيانه خلافا للحافظ. الخامسة: سعيد بن جبير , وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه. الحادية عشر: الشعبى عنه رفعه إلى النبى ﷺ . والقسم الآخر: الذين رووا عنه عدم الإعتداد بها , وهم حسب الطرق أيضا: الخامسة: سعيد بن جبير عنه قال: " فرد النبى ﷺ ذلك على ". السادسة: أبو الزبير عنه مرفوعا: " فردها على ولم يرها شيئا ".

стр. 2373

وطريق ثالثة أوردناها فى التى قبلها: عبد الله بن مالك الهمدانى عنه مرفوعا " ليس ذلك بشىء ". فإذا نظر المتأمل فى طرق هذين القسمين وفى ألفاظهما تبين له بوضوح لا غموض فيه أرجحية القسم الأول على الآخر , وذلك لوجهين: الأول: كثرة الطرق , فإنها ستة , ثلاث منها مرفوعة , وثلاث أخرى موقوفة , واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة , والأخرى ضعيفة , وأما القسم الآخر , فكل طرقه ثلاث , اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة , فتقابلت المرفوعات فى القسمين قوة وضعفا. وبقى فى القسم الأول الموقوفات الثلاث فضلة , يترجح بها على القسم الآخر , لاسيما وهى فى حكم المرفوع لأن معناها أن عبد الله بن عمر عمل بما فى المرفوع , فلا شك أن ذلك مما يعطى المرفوع قوة على قوة كما هو ظاهر. والوجه الآخر: قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل , بخلاف القسم الآخر فهو ممكن التأويل بمثل قول الإمام الشافعى " ولم يرها شيئا " أى صوابا. وليس نصا فى أنه لم يرها طلاقا , بخلاف القسم الأول فهو نص فى أنه رآها طلاقا فوجب تقديمه على القسم الآخر , وقد اعترف ابن القيم رحمه بهذا , لكنه شك فى صحة المرفوع من هذا القسم فقال: (٤/٥٠) : " وأما قوله فى حديث ابن وهب عن ابن أبى ذئب فى آخره: " وهى واحدة " فلعمر الله , لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله ﷺ ما قدمنا عليها شيئا ولصرنا إليها بأول وهلة , ولكن لا ندرى أقالها ابن وهب من عنده , أم ابن أبى ذئب أو نافع , فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ﷺ ما لا يتيقن أنه من كلامه , ويشهد به عليه , ونرتب عليه الأحكام , ويقال: هذا من عند الله بالوهم والإحتمال ". قلت: وفى هذا الكلام صواب وخطأ: أما الصواب , واعترافه بكون هذه اللفظة نص فى المسألة يجب التسليم

стр. 2374

بها والمصير إليها لو صحت. وأما الخطأ , فهو تشككه فى صحتها , ورده لها بدعوى أنه لا يدرى أقالها ابن وهب من عنده.... وهذا شىء عجيب من مثله , لأن من المتفق عليه بين العلماء أن الأصل قبول رواية الثقة كما رواها , وأنه لا يجوز ردها بالإحتمالات والتشكيك , وأن طريق المعرفة هو التصديق بخبر الثقة ألا ترى أنه يمكن للمخالف لابن القيم لأن يرد حديثه " فردها على ولم يرها شيئا " بمثل الشك الذى أورده هو على حديث ابن وهب بالطعن فى أبى الزبير ونحو ذلك من الشكوك , وقد فعل ذلك بعض المتقدمين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك , وكل ذلك مخالف للنهج العلمى المجرد عن الإنتصار لشىء سوى الحق. على أن ابن وهب لم يتفرد بإخراج الحديث بل تابعه الطيالسى كما تقدم فقال: حدثنا ابن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر: " أنه طلق امرأته وهى حائض فأتى عمر النبى ﷺ فذكر ذلك له فجعله واحدة ". وتابعه أيضا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبى ذئب به. أخرجه الدارقطنى من طريق محمد بن (أمشكاب) [١] أخبرنا يزيد بن هارون. ومحمد بن إشكاب لم أعرفه الآن , وبقية الرجال ثقات. ثم عرفته فهو محمد بن الحسين بن إبراهيم أبو جعفر بن إشكاب البغدادى الحافظ من شيوخ البخارى ثقة. وتابع ابن أبى ذئب ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ قال: هى واحدة ". أخرجه الدارقطنى أيضا عن عياش بن محمد أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: ورجاله ثقات كلهم , وعياش بن محمد هو ابن عيسى الجوهرى ترجمه الخطيب وقال (١٢/٢٧٩) : " وكان ثقة " , فهو إسناد صحيح إن كان

стр. 2375

ابن جريج سمعه من نافع. وتابع نافعا الشعبى بلفظ أنه ﷺ قال: " ثم يحتسب بالتطليقة التى طلق أول مرة " وهو صحيح السند كما تقدم. وكل هذه الروايات مما لم يقف عليها ابن القيم رحمه الله تعالى , وظنى أنه لو وقف عليها لتبدد الشك الذى أبداه فى رواية ابن وهب , ولصار إلى القول بما دل عليه الحديث من الاعتداد بطلاق الحائض. والله تعالى هو الموفق والهادى إلى سبيل الرشاد. (تنبيه) : من الأسباب التى حملت ابن القيم وغيره على عدم الاعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن محمد بن عبد السلام الخشنى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال فى رجل يطلق امرأته وهى حائض؟ قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. وقال الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٠٩) : " أخرجه ابن حزم بإسناد صحيح ". وقال أيضا: " واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روى عن الشعبى قال: إذا طلق الرجل امرأته وهى حائض لم يعتد بها فى قول ابن عمر. قال ابن عبد البر: وليس معناه ما ذهب إليه , وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة فى العدة ". ثم ذكر الحافظ عقبه رواية ابن حزم وقال: " والجواب عنه مثله ". قلت: ويؤيده أمران: الأول: ان ابن أبى شيبة قد أخرج الرواية المذكورة بلفظ آخر يسقط الاستدلال به وهو:

стр. 2376

نا عبد الوهاب الثقفى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فى الذى يطلق امرأته وهى حائض؟ قال: " لا تعتد بتلك الحيضة ". وهكذا أخرجه ابن الأعرابى فى " معجمه " (ق ١٧٣/٢) عن ابن معين: أخبرنا الثقفى به (١) . فهو بهذا اللفظ نص على أن الاعتداد المنفى ليس هو الطلاق فى الحيض , وإنما اعتداد المرأة المطلقة بتلك الحيضة , فسقط الاستدلال المذكور. والآخر: أن عبيد الله قد روى أيضا عن نافع عن ابن عمر فى حديثه المتقدم فى تطليقه لزوجته قال: عبيد الله: " وكان تطليقه إيها فى الحيض واحدة , غير أنه خالف السنة ". أخرجه الدارقطنى (٤٢٨) . والطرق بهذا المعنى عن ابن عمر كثيرة كما تقدم , فإن حملت رواية عبيد الله الأولى على عدم الإعتداد بطلاق الحائض تناقضت مع روايته هذه , والروايات الأخرى عن ابن عمر , ونتيجة ذلك أن ابن عمر هو المتناقض , والأصل فى مثله عدم التناقض , فحينئذ لابد من التوفيق بين الروايتين لرفع التناقض , والتوفيق ما سبق فى كلام ابن عبد البر , ودعمناه برواية ابن أبى شيبة , وإن لم يمكن فلا مناص من الترجيح بالكثرة والقوة , وهذا ظاهر فى رواية عبيد الله الثانية ولكن لا داعى للترجيح , فالتوفيق ظاهر والحمد لله. (فائدة) كان تطليق ابن عمر لزوجته إطاعة منه لأبيه عمر رضى الله عنه , فقد روى حمزة بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: " كانت تحتى امرأة أحبها , وكان أبى يكرهها , فأمرنى أبى أن أطلقها , فأبيت , فذكرت للنبى ﷺ (وفى رواية: فأتىعمر النبى ﷺ فذكر ذلك له) فقال: يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك [قال: فطلقتها] ".

стр. 2377

أخرجه أبو داود (٥١٣٨) والترمذى (١/٢٢٣ ـ ٢٢٤) وابن ماجه (٢٠٨٨) والطيالسى (١٨٢٢) وأحمد (٢/٢٠ , ٤٢ , ٥٣ , ١٥٧) من طريق ابن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن حمزة. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: ورجاله رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن القرشى وهو صدوق. ثم وقفت على طريق أخرى عن ابن عمر تؤيد ما سبق من الروايات الراجحة وهو ما أخرجه ابن عدى فى ترجمة حبيب بن أبى حبيب صاحب الأنماط من " الكامل " (١٠٣/٢) عنه عن عمرو بن هرم قال: قال جابر بن زيد: " لا يطلق الرجل امرأته وهى حائض , فإن طلقها , فقد جاز طلاقه , وعصى ربه , وقد طلق ابن عمر امرأته تطليقة وهى حائض فأجازها رسول الله ﷺ , وأمره أن يراجعها , فإذا طهرت طلقها إن شاء , فراجعها ابن عمر , حتى إذا طهرت طلقها ". وإسناده هكذا: حدثنا عمر بن سهل حدثنا يوسف حدثنا داود بن شبيب حدثنا حبيب بن أبى حبيب به. وهذا إسناد رجاله معروفون من رجال التهذيب لا بأس بهم , غير يوسف وهو ابن ماهان , لم أجد له ترجمة , وعمر بن سهل وهو ابن مخلد أورده الخطيب فى " تاريخه " (١١/٢٢٤) وكناه بأبى حفص البزار , وقال: " حدث عن الحسن بن عبد العزيز الجروى , روى عنه عبد الله بن عدى الجرجانى , وذكر أنه سمع منه ببغداد ". (فائدة أخرى هامة) روى أبو يعلى فى " حديث ابن بشار " عقب حديث ابن عمر بلفظ ٠ " فمه " (الطريق الرابعة) :

стр. 2378

عن ابن عون عن محمد (يعنى ابن سيرين) قال: " كنا ننزل قول ابن عمر فى أمر طلاقه على (نعم) ". قال ابن عون: " وكنا ننزل قول محمد: " لا أدرى " على الكراهة ". (٢٠٦٠) - (حديث سالم عن أبيه وفيه: " فليطلقها طاهرا أو حاملا " رواه مسلم . * صحيح. وهو رواية فى الحديث الذى قبله , وتقدم تخريجه.

стр. 2379

باب صريح الطلاق وكنايته (٢٠٦١) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة " رواه الخمسة إلى النسائى (٢/٢٣٨) . * حسن. وتقدم تخريجه برقم (١٨٢٦) . (٢٠٦٢) - (حديث: " إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل " صححه الترمذى (٢/٢٣٩) . * صحيح. وأخرجه البخارى وهو مخرج فى " صحيح أبى داود " (١٩١٥) . فصل (٢٠٦٣) - (حديث ركانة: " أنه طلق البتة فاستحلفه النبى ﷺ : ما أردت إلا واحدة , فحلف , فردها عليه " رواه أبو داود . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٢٠٨) والترمذى أيضا (١/٢٢٠) والدارمى (٢/١٦٣) وابن ماجه (٢٠٥١) وابن حبان (١٣٢١) والدارقطنى (٤٣٩) والحاكم (٢/١٩٩) والبيهقى (٧/٣٤٢) وكذا الطيالسى (١١٨٨) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص ١٤٥ , ٢١٥ , ٣٠٠) وابن عدى فى " الكامل "

стр. 2380

(ق ١٥٠/١) كلهم من طريق جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: " أنه طلق امرأته البتة , فأتى رسول الله ﷺ , فقال: ما أردت؟ قال: واحدة , قال: آلله؟ قال: آلله , قال: هو على ما نويت ". وقال الترمذى: " هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه , وسألت محمدا (يعنى البخارى) عن هذا الحديث , فقال: فيه اضطراب ". وأقول: هو إسناد ضعيف مسلسل بعلل: الأولى: جهالة على بن يزيد بن ركانة , أورده العقيلى فى " الضعفاء " فى الموضع الثالث المشار إليه , وساق له هذا الحديث , وروى عقبه عن البخارى أنه قال: " لم يصح حديثه ". وكذا فى " الميزان " للذهبى , و" التهذيب " لابن حجر , وذكر أنه روى عنه ابناه عبد الله ومحمد. وذكره ابن حبان فى " الثقات ". (أو) [١] قال فى " التقريب ": " مستور ". الثانية: ضعف عبد الله بن على بن يزيد , أورده العقيلى أيضا فى " الضعفاء " وقال: " ولا يتابع على حديثه , مضطرب الإسناد ". ثم ساق له هذا الحديث. ونقله عنه الذهبى فى " الميزان " وأقره. وقال الحافظ فى " التقريب ": " لين الحديث ". الثالثة: ضعف الزبير بن سعيد أيضا , أورده العقيلى أيضا , وروى عن ابن معين: " ليس بشىء " , وفى رواية: " ضعيف ". وفى " الميزان ":

стр. 2381

" روى عباس عن ابن معين: ثقة. قال أحمد: فيه لين. وقال أبو زرعة: شيخ ". وفى " التهذيب ": " قال العجلى: روى حديثا منكرا فى الطلاق ". يعنى هذا. وقال الحافظ فى " التقريب ": " لين الحديث ". الرابعة: الاضطراب كما سبقت الإشارة إليه عن البخارى , وبيانه أن جرير بن حازم قال عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق. فجعله من مسند يزيد بن ركانة. وخالفه عبد الله بن المبارك فقال: أخبرنا الزبير بن سعيد: أخبرنى عبد الله ابن على بن يزيد بن ركانة قال: " كان جدى ركانة بن عبد يزيد طلقة امرأته البتة ... " فأرسله. أخرجه الدارقطنى من طريق ابن حبان أنبأنا ابن المبارك به. وقال: " خالفه إسحاق بن أبى إسرائيل ". ثم ساقه من طريقه: أخبرنا عبد الله بن المبارك: أخبرنى الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة بن عبد يزيد به. فهذه ثلاثة وجوه من الإضطراب على الزبير بن سعيد نلخصها كما يلى: الأول: عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده يعنى يزيد. الثانى: عن عبد الله بن على بن يزيد كان جدى ركانة فأرسله. الثالث: عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة. فجعل فى هذا الوجه عبد الله بن على بن السائب مكان عبد الله بن على بن يزيد , وهو خير منه

стр. 2382

كما يأتى. ويرجح الوجه الثالث أن الزبير قد توبع عليه , فقال الإمام الشافعى (١٦٣٦) : أخبرنى عمى محمد بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد: " أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة , ثم أتى رسول الله ﷺ , فقال: يا رسول الله إنى طلقت امرأتى سهيمة البتة , ووالله ما أردت إلا واحدة , فقال رسول الله ﷺ لركانة: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة , فردها إليه رسول الله ﷺ ; فطلقها الثانية فى زمان عمر رضى الله عنه , والثالثة فى زمان عثمان رضى الله عنه ". وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦ , ٢٢٠٧) والدارقطنى (٤٣٨ ـ ٤٣٩) والحاكم والبيهقى والعقيلى فى " الضعفاء " (٢١٥) . وأخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١١٨٨) وقال: وسمعت شيخا بمكة فقال: حدثنا عبد الله بن على عن نافع بن عجير به. إلا أنه لم يذكر الطلقة الثانية والثالثة. ويغلب على ظنى أن هذا الشيخ المكى إنما هو محمد بن على بن شافع فإنه مكى. وعليه فيكون الطيالسى قد تابع الإمام الشافعى فى رواية الحديث عنه. والله أعلم. قلت: وهذا الإسناد أحسن حالا من الذى قبله , فإن رجاله ثقات لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان (١/٢٣٨) , وأورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٤/١/٤٥٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولهذا قال ابن القيم فى " الزاد " (٤/٥٩) : " مجهول , لا يعرف حاله البتة ". ومما يؤكد جهالة حاله , تناقض ابن حبان فيه , فمرة أورده فى " التابعين " من " ثقاته " , وأخرى ذكره فى الصحابة , وكذلك ذكره فيهم غيره , ولم يثبت

стр. 2383

ذلك كما أشار إليه الحافظ بقوله فى " التقريب ": " قيل: له صحبة ". وله حديث آخر منكر المتن لفظه: " على صفيى وأمينى ". أخرجه ابن حبان فى " الصحابة "! ولذلك ضعف الحديث جماعة من العلماء , فقال الإمام أحمد: " وطرقه كلها ضعيفة ". وضعفه أيضا البخارى. حكاه المنذرى عنه كما فى " الزاد " , وسبق إعلاله إياه بالاضطراب. وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢١٣) : " واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه , وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم , وأعله البخارى بالاضطراب وقال ابن عبد البر فى " التمهيد ": ضعفوه. وفى الباب عن ابن عباس. رواه أحمد والحاكم , وهو معلول أيضا ". قلت: تصحيح أبى داود ذكره عنه الدارقطنى عقب الحديث , وليس هو فى " سنن أبى داود ". نعم قد قال عقبه: " وهذا أصح من حديث ابن جريج " أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ". لأنهم أهل بيته , وهو أعلم به , وحديث ابن جريج رواه عن بعض بنى أبى رافع عن عكرمة عن ابن عباس ". فإذا كان قول أبى داود هذا , هو عمدة الدارقطنى فيما عزاه إليه من التصحيح , ففيه نظر كبير. لأن قول المحدث: " هذا أصح من هذا " إنما يعنى ترجيحا فى الجملة , فإذا كان المرجح عليه صحيحا كان ذلك نصا على صحة الراجح وإذا كان ضعيفا لم يكن نصا على الصحة , وإنما على أنه أحسن حالا منه , هذا ما عهدناه منهم فى تخريجاتهم , وهو ما نصوا عليه فى " علم

стр. 2384

المصطلح ". على أننا نرى أن حديث ابن جريج أرجح من حديث نافع بن عجير لأنه من طريق عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج , أخبرنى بعض بنى أبى رافع مولى النبى ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس قال: " طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة , ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبى ﷺ فقالت: ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة , لشعرة أخذتها من رأسها , ففرق بينى وبينه , فأخذت النبى ﷺ (حجته) [١] فدعا بركانة وإخوته , ثم قال لجلسائه: أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد , وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم , قال النبى ﷺ لعبد يزيد ; طلقها , ففعل , ثم قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته , فقال: إنى طلقتها ثلاثا يا رسول الله , قال: قد علمت , راجعها , وتلا (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ". أخرجه أبو داود (٢١٩٦) وعنه البيهقى (٧/٣٣٩) . وأخرجه الحاكم (٢/٤٩١) من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج عن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ عن عكرمة به وقال: " صحيح الإسناد " ورده الذهبى بقوله: " محمد واه , والخبر خطأ عبد يزيد لم يدرك الإسلام ". وقال فى " التجريد " (٢/٣٦٠) : وهذا لا يصح والمعروف أن صاحب القصة ركانة ". قلت: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لجهالة البعض من بنى رافع أو ضعفه لكنه قد توبع , فقال الإمام أحمد (١/٢٦٥) : حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبى عن محمد بن إسحاق: حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: " طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بنى مطلب امرأته ثلاثا فى مجلس واحد , فحزن عليها حزنا شديدا , قال: فسأله رسول الله ﷺ : كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا , قال: فقال: فى مجلس واحد؟ قال: نعم , قال: فإنما تلك واحدة , فأرجعها إن شئت , قال: فرجعها , فكان ابن عباس يرى إنما

стр. 2385

الطلاق عند كل طهر ". ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى (٧/٣٣٩) وقال: " وهذا الإسناد لا تقوم به حجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضى الله عنهما فتياه بخلاف ذلك , ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة ". قلت: هذا الإسناد صححه الإمام أحمد والحاكم والذهبى وحسنه الترمذى فى متن آخر تقدم برقم (١٩٢١) , وذكرنا هنالك اختلاف العلماء فى داود بن الحصين وأنه حجة فى غير عكرمة , ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويا , ولكن لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعته لبعض بنى رافع , فلا أقل من أن يكون الحديث حسنا بمجموع الطريقين عن عكرمة , ومال ابن القيم إلى تصحيحه وذكر أن الحاكم رواه فى مستدركه وقال إسناده صحيح , ولم أره فى " المستدرك " لا فى " الطلاق " منه , ولا فى " الفضائل " والله أعلم , وقال ابن تيمية فى " الفتاوى " (٣/١٨) : " وهذا إسناد جيد ". وكلام الحافظ ابن حجر فى " الفتح " (٩/٣١٦) يشعر بأنه يرجح صحته أيضا , فإنه قال: " أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق , وهذا الحديث نص فى المسألة لا يقبل التأويل الذى فى غيره من الروايات الآتى ذكرها. وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء ... ". ثم ذكر الحافظ هذه الأجوبة مع الجواب عنها. ثم قال: " ويقوى حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم ... " ثم ساق الحديث وقد ذكرته فى الحديث المتقدم من طريق طاوس. وجملة القول أن حديث الباب ضعيف وأن حديث ابن عباس المعارض له أقوى منه , والله أعلم. (٢٠٦٤) - (قال النبى ﷺ لابنة الجون: " الحقى بأهلك " متفق عليه (٢/٢٤٠) .
следующие страницы →