← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

" روى عباس عن ابن معين: ثقة. قال أحمد: فيه لين. وقال أبو زرعة: شيخ ". وفى " التهذيب ": " قال العجلى: روى حديثا منكرا فى الطلاق ". يعنى هذا. وقال الحافظ فى " التقريب ": " لين الحديث ". الرابعة: الاضطراب كما سبقت الإشارة إليه عن البخارى , وبيانه أن جرير بن حازم قال عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق. فجعله من مسند يزيد بن ركانة. وخالفه عبد الله بن المبارك فقال: أخبرنا الزبير بن سعيد: أخبرنى عبد الله ابن على بن يزيد بن ركانة قال: " كان جدى ركانة بن عبد يزيد طلقة امرأته البتة ... " فأرسله. أخرجه الدارقطنى من طريق ابن حبان أنبأنا ابن المبارك به. وقال: " خالفه إسحاق بن أبى إسرائيل ". ثم ساقه من طريقه: أخبرنا عبد الله بن المبارك: أخبرنى الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة بن عبد يزيد به. فهذه ثلاثة وجوه من الإضطراب على الزبير بن سعيد نلخصها كما يلى: الأول: عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده يعنى يزيد. الثانى: عن عبد الله بن على بن يزيد كان جدى ركانة فأرسله. الثالث: عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة. فجعل فى هذا الوجه عبد الله بن على بن السائب مكان عبد الله بن على بن يزيد , وهو خير منه

стр. 2382

كما يأتى. ويرجح الوجه الثالث أن الزبير قد توبع عليه , فقال الإمام الشافعى (١٦٣٦) : أخبرنى عمى محمد بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد: " أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة , ثم أتى رسول الله ﷺ , فقال: يا رسول الله إنى طلقت امرأتى سهيمة البتة , ووالله ما أردت إلا واحدة , فقال رسول الله ﷺ لركانة: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة , فردها إليه رسول الله ﷺ ; فطلقها الثانية فى زمان عمر رضى الله عنه , والثالثة فى زمان عثمان رضى الله عنه ". وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦ , ٢٢٠٧) والدارقطنى (٤٣٨ ـ ٤٣٩) والحاكم والبيهقى والعقيلى فى " الضعفاء " (٢١٥) . وأخرجه الطيالسى فى " مسنده " (١١٨٨) وقال: وسمعت شيخا بمكة فقال: حدثنا عبد الله بن على عن نافع بن عجير به. إلا أنه لم يذكر الطلقة الثانية والثالثة. ويغلب على ظنى أن هذا الشيخ المكى إنما هو محمد بن على بن شافع فإنه مكى. وعليه فيكون الطيالسى قد تابع الإمام الشافعى فى رواية الحديث عنه. والله أعلم. قلت: وهذا الإسناد أحسن حالا من الذى قبله , فإن رجاله ثقات لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان (١/٢٣٨) , وأورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٤/١/٤٥٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولهذا قال ابن القيم فى " الزاد " (٤/٥٩) : " مجهول , لا يعرف حاله البتة ". ومما يؤكد جهالة حاله , تناقض ابن حبان فيه , فمرة أورده فى " التابعين " من " ثقاته " , وأخرى ذكره فى الصحابة , وكذلك ذكره فيهم غيره , ولم يثبت

стр. 2383

ذلك كما أشار إليه الحافظ بقوله فى " التقريب ": " قيل: له صحبة ". وله حديث آخر منكر المتن لفظه: " على صفيى وأمينى ". أخرجه ابن حبان فى " الصحابة "! ولذلك ضعف الحديث جماعة من العلماء , فقال الإمام أحمد: " وطرقه كلها ضعيفة ". وضعفه أيضا البخارى. حكاه المنذرى عنه كما فى " الزاد " , وسبق إعلاله إياه بالاضطراب. وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢١٣) : " واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه , وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم , وأعله البخارى بالاضطراب وقال ابن عبد البر فى " التمهيد ": ضعفوه. وفى الباب عن ابن عباس. رواه أحمد والحاكم , وهو معلول أيضا ". قلت: تصحيح أبى داود ذكره عنه الدارقطنى عقب الحديث , وليس هو فى " سنن أبى داود ". نعم قد قال عقبه: " وهذا أصح من حديث ابن جريج " أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ". لأنهم أهل بيته , وهو أعلم به , وحديث ابن جريج رواه عن بعض بنى أبى رافع عن عكرمة عن ابن عباس ". فإذا كان قول أبى داود هذا , هو عمدة الدارقطنى فيما عزاه إليه من التصحيح , ففيه نظر كبير. لأن قول المحدث: " هذا أصح من هذا " إنما يعنى ترجيحا فى الجملة , فإذا كان المرجح عليه صحيحا كان ذلك نصا على صحة الراجح وإذا كان ضعيفا لم يكن نصا على الصحة , وإنما على أنه أحسن حالا منه , هذا ما عهدناه منهم فى تخريجاتهم , وهو ما نصوا عليه فى " علم

стр. 2384

المصطلح ". على أننا نرى أن حديث ابن جريج أرجح من حديث نافع بن عجير لأنه من طريق عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج , أخبرنى بعض بنى أبى رافع مولى النبى ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس قال: " طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة , ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبى ﷺ فقالت: ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة , لشعرة أخذتها من رأسها , ففرق بينى وبينه , فأخذت النبى ﷺ (حجته) [١] فدعا بركانة وإخوته , ثم قال لجلسائه: أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد , وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم , قال النبى ﷺ لعبد يزيد ; طلقها , ففعل , ثم قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته , فقال: إنى طلقتها ثلاثا يا رسول الله , قال: قد علمت , راجعها , وتلا (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ". أخرجه أبو داود (٢١٩٦) وعنه البيهقى (٧/٣٣٩) . وأخرجه الحاكم (٢/٤٩١) من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج عن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ عن عكرمة به وقال: " صحيح الإسناد " ورده الذهبى بقوله: " محمد واه , والخبر خطأ عبد يزيد لم يدرك الإسلام ". وقال فى " التجريد " (٢/٣٦٠) : وهذا لا يصح والمعروف أن صاحب القصة ركانة ". قلت: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لجهالة البعض من بنى رافع أو ضعفه لكنه قد توبع , فقال الإمام أحمد (١/٢٦٥) : حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبى عن محمد بن إسحاق: حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: " طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بنى مطلب امرأته ثلاثا فى مجلس واحد , فحزن عليها حزنا شديدا , قال: فسأله رسول الله ﷺ : كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا , قال: فقال: فى مجلس واحد؟ قال: نعم , قال: فإنما تلك واحدة , فأرجعها إن شئت , قال: فرجعها , فكان ابن عباس يرى إنما

стр. 2385

الطلاق عند كل طهر ". ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى (٧/٣٣٩) وقال: " وهذا الإسناد لا تقوم به حجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضى الله عنهما فتياه بخلاف ذلك , ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة ". قلت: هذا الإسناد صححه الإمام أحمد والحاكم والذهبى وحسنه الترمذى فى متن آخر تقدم برقم (١٩٢١) , وذكرنا هنالك اختلاف العلماء فى داود بن الحصين وأنه حجة فى غير عكرمة , ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويا , ولكن لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعته لبعض بنى رافع , فلا أقل من أن يكون الحديث حسنا بمجموع الطريقين عن عكرمة , ومال ابن القيم إلى تصحيحه وذكر أن الحاكم رواه فى مستدركه وقال إسناده صحيح , ولم أره فى " المستدرك " لا فى " الطلاق " منه , ولا فى " الفضائل " والله أعلم , وقال ابن تيمية فى " الفتاوى " (٣/١٨) : " وهذا إسناد جيد ". وكلام الحافظ ابن حجر فى " الفتح " (٩/٣١٦) يشعر بأنه يرجح صحته أيضا , فإنه قال: " أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق , وهذا الحديث نص فى المسألة لا يقبل التأويل الذى فى غيره من الروايات الآتى ذكرها. وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء ... ". ثم ذكر الحافظ هذه الأجوبة مع الجواب عنها. ثم قال: " ويقوى حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم ... " ثم ساق الحديث وقد ذكرته فى الحديث المتقدم من طريق طاوس. وجملة القول أن حديث الباب ضعيف وأن حديث ابن عباس المعارض له أقوى منه , والله أعلم. (٢٠٦٤) - (قال النبى ﷺ لابنة الجون: " الحقى بأهلك " متفق عليه (٢/٢٤٠) .

стр. 2386

* صحيح. أخرجه البخارى (٣/٤٥٨) وكذا النسائى (٢/٩٨) وابن ماجه (٢٠٥٠) وابن الجارود (٧٣٨) والدارقطنى (٤٣٧) والبيهقى (٧/٣٩ , ٣٤٢) كلهم من طريق الأوزاعى قال: سألت الزهرى: أى أزواج النبى ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرنى عروة عن عائشة: " إن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها , قالت: أعوذ بالله منك , فقال لها: لقد عذت بعظيم , الحقى بأهلك ". وأخرج البخارى عن حمزة بن أبى أسيد عن أبى أسيد قال: " خرجنا مع النبى ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط , حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما , فقال النبى ﷺ : اجلسوا ها هنا , ودخل وقد أتى بالجونية , فأنزلت فى بيت فى نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها , فلما دخل عليها النبى ﷺ قال: هبى نفسك لى , قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ ! قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن. فقالت: أعوذ بالله منك! فقال: قد عذت بمعاذ , ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد اكسها رازقتين , وألحقها بأهلها ". وأخرجه أحمد (٣/٤٩٨) من هذا الوجه وزاد: وعباس بن سهل عن أبيه قالا: فذكره. وقد علقه البخارى من هذا الوجه الثانى. (تنبيه) عزا المصنف الحديث للمتفق عليه , وهو وهم , فإنه لم يخرجه مسلم. (٢٠٦٥) - (قال لسودة: " اعتدى فجعلها طلقة " متفق عليه (٢/٢٤٠) . * ضعيف. أخرجه البيهقى (٧/٣٤٣) من طريق أحمد بن الفرج أبى عتبة أخبرنا بقية عن أبى الهيثم عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ قال لسودة بنت زمعة رضى الله عنها: اعتدى , فجعلها تطليقة واحدة , وهو أملك بها ".

стр. 2387

قلت: وهذا إسناد ضعيف أحمد بن الفرج وبقية وهو ابن الوليد ضعيفان. وله شاهدان مرسلان: أحدهما من طريق محمد بن عمر حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت التيمى قال: " قال رسول الله ﷺ لسودة بنت زمعة: اعتدى , فقعدت له على طريقه ليلة , فقالت: يا رسول الله ما بى حب الرجال , ولكنى أحب أن أبعث فى أزواجك فارجعنى , قال: فرجعها رسول الله ﷺ ". والآخر: عن القاسم بن أبى بزة: " أن النبى ﷺ بعث إلى سودة بطلاقها , فلما أتاها جلست على طريقه بيت عائشة , فلما رأته قالت أنشدك بالذى أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتنى؟ ألموجدة وجدتها فى؟ قال: لا , قال: قالت: فإنى أنشدك بمثل الأولى لما راجعتنى , وقد كبرت , ولا حاجة لى فى الرجال , ولكنى أحب أن أبعث فى نسائك يوم القيامة , فراجعها النبى ﷺ , قالت: فإنى قد جعلت يومى وليلتى لعائشة حبة رسول الله ﷺ ". أخرجهما ابن سعد فى " الطبقات " (٨/٣٦ ـ ٣٧) . وإسناد الأول منهما واه لأن محمد بن عمر وهو الواقدى متروك. وإسناد الآخر صحيح مرسل. وله شاهد آخر مرسل من رواية هشام بن عروة عن أبيه به. أخرجه البيهقى (٧/٧٥ , ٢٩٧) بإسناد صحيح. قلت: ولعل هذه الطرق يتقوى أصل القصة بها وهى تطليقه ﷺ لسودة ومراجعته إياها , لكن ليس فى أكثرها لفظة (اعتدى) التى هى موضع الاستشهاد عند المصنف , فتبقى على الضعف , والله أعلم. (تنبيه) عزا المصنف الحديث للمتفق عليه , وهو من الأخطاء الفاحشة , ولعلها من بعض النساخ.

стр. 2388

باب ما يختلف به عدد الطلاق (٢٠٦٦) - (عن عائشة مرفوعا: " طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره " رواه الدارقطنى (٢/٢٤٢) . * ضعيف. أخرجه الدارقطنى (٤٤١) وعنه البيهقى (٧/٣٦٩ ـ ٣٧٠ , ٤٢٦) من طريق صغدى بن سنان عن مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان: الأولى: مظاهر بن أسلم ضعيف. والأخرى: (صفدى) [١] بن سنان ويقال اسمه عمر , وصغدى لقبه , وهو ضعيف أيضا. ولكنه قد توبع , فقال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج عن مظاهر عن القاسم به ولفظه: " طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان ". قال أبو عاصم: فلقيت مظاهرا فحدثنى عن القاسم به بلفظ: " يطلق العبد تطليقتين , وتعتد حيضتين ". قال: فقلت له: حدثنى كما حدثت ابن جريج قال: فحدثنى به كما حدثه ". أخرجه أبو داود (٢١٨٩) والترمذى (١/٢٢٢) وابن ماجه (٢٠٨٠)

стр. 2389

والدارقطنى والحاكم (٢/٢٠٥) والبيهقى والخطابى فى " غريب الحديث " (ق ١٥٢/٢) وقال أبو داود: " وهو حديث مجهول ". وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر , ولا نعرف له غير هذا الحديث ". قلت: ومعنى كلامه أنه رجل مجهول. وأما الحاكم فقال عقبه: " مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمى مشايخنا بجرح , فإذا الحديث صحيح ". قلت: ووافقه الذهبى. وذلك من عجائبه , فإنه أورد مظاهرا هذا فى كتابه " الضعفاء " وقال: " قال ابن معين: ليس بشىء ". وقد روى الدارقطنى بإسناد صحيح عن أبى عاصم قال: " ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا ". وعن أبى بكر النيسابورى قال: " الصحيح عن القاسم خلاف هذا ". ثم روى بإسنادين أحدهما حسن عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة؟ فقال: الناس يقولون: حيضتان , وإنا لا نعلم ذلك , أو قال: لا نجد ذلك فى كتاب الله , ولا فى سنة رسول الله ﷺ , ولكن عمل به المسلمون قلت: فهذا دليل على أن الحديث لا علم عند القاسم به , وقد رواه عنه مظاهر , فهو دليل أيضا على أنه قد وهم به عليه ولهذا قال الخطابى عقبه: " إن أهل الحديث يضعفونه ". وله شاهد , ولكنه واه , يرويه عمر بن شبيب المسلى عن عبد الله بن

стр. 2390

عيسى عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " طلاق الأمة اثنتان , وعدتها حيضتان ". أخرجه ابن ماجه (٢٠٧٩) والدارقطنى والبيهقى (٧/٣٦٩) وقالا: " تفرد به عمر بن شبيب المسلى هكذا مرفوعا , وكان ضعيفا , والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر موقوفا ". قلت: وقد أخرجه مالك (٢/٥٧٤/٤٩) عن نافع عن عبد الله بن عمر موقوفا. والدارقطنى من طريق سالم عنه به وقال: " وهذا هو الصواب , وحديث عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر عن النبى ﷺ منكر غير ثابت من وجهين: أحدهما أن عطية ضعيف , وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية. والوجه الآخر , أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث لا يحتج بروايته ". (٢٠٦٧) - (عن عمر قال: " ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين " رواه الدارقطنى (٢/٢٤٢) . * صحيح. أخرجه الدارقطنى (٤١٩) وكذا الشافعى (١٦٠٧) وعنه البيهقى (٧/٤٢٥) عن سفيان وهو ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وفى رواية للبيهقى بلفظ: " عدة الأمة إذا لم تحض شهرين , وإذا حاضت حيضتين ". أخرجه من طريق شعبة: حدثنى محمد بن عبد الرحمن به. وهذا صحيح أيضا.

стр. 2391

باب تعليق الطلاق (٢٠٦٨) - (لو قال: " إن تزوجت امرأة أو فلانة فهى طالق , لم يقع بتزويجها " روى عن ابن عباس , ورواه الترمذى عن على وجابر بن عبد الله (٢/٢٤٩) . * حسن عن ابن عباس أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبى , ويأتى لفظه تحت الحديث (٢٠٨٠) . وأخرجه ابن أبى شيبة (٧/٧٩/٢) والبيهقى (٧/٣٢٠) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: " لا طلاق إلا بعد نكاح , ولا عتق إلا بعد ملك " وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرج ابن أبى شيبة أيضا والطحاوى فى " المشكل " (١/٢٨٣) . ومن طريق عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عنه به. وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبى ضعيف. ورواه البيهقى من طريق عكرمة عنه , وسنده صحيح. وأما أثر على وجابر , فهما عند الترمذى (١/٢٢٢) معلقين غير موصولين , خلافا لما يوهمه صنيع المؤلف. وقد وصل الأول ابن أبى شيبة من طريق ليث عن عبد الملك ابن ميسرة عن النزال عن على قال: " لا طلاق إلا من بعد نكاح ".

стр. 2392

ورجاله ثقات رجال البخارى غير ليث وهو ابن أبى سليم ضعيف. وأخرجه البيهقى (٧/٣٢٠) من طريق جويبر عن الضحاك بن مزاحم , عن النزال بن سبرة به. وجويبر متروك. وقد روى عنه مرفوعا كما سبق تخريجه تحت الحديث (١٢٤٤) . وأما أثر جابر , فلم أره موقوفا , وقد رواه الطيالسى وغيره مرفوعا كما تقدم برقم (١٧٥١) . (٢٠٦٩) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه (٢/٢٤٩) . * صحيح. وقد مضى برقم (١٧٥١) . (٢٠٧٠) - (وعن المسور بن مخرمة مرفوعا: " لا طلاق قبل نكاح ولا عتاق قبل ملك " رواه ابن ماجه . * صحيح. أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٨) من طريق على بن الحسين بن واقد حدثنا هشام بن سعد عن الزهرى عن عروة عن المسور بن مخرمة به. قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٨/١) : " هذا إسناد حسن , على بن الحسين وهشام بن سعد مختلف فيهما ". وهو كما قال , وسبقه إلى تحسينه شيخه الحافظ ابن حجر فقال فى " التلخيص " (٣/٢١٢) : " رواه ابن ماجه بإسناد حسن , وعليه اقتصر صاحب " الإلمام " (رقم ١١٦٣) لكنه اختلف فيه على الزهرى , فرواه على بن الحسين هكذا. وقال حماد بن خالد عن هشام بن سعد عن الزهرى عن عروة عن عائشة ".

стр. 2393

وللحديث شواهد كثيرة يرتقى بها إلى درجة الصحة , وقد مضى ذكر الكثير منها برقم (١٧٥١) , وأذكر هنا خبرا غريبا أخرجه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٧/٢١٩/١ ـ ٢) من طريق محمد بن المهاجر قاضى اليمامة قال: " كتب أمير المؤمنين الوليد بن يزيد إلى أبى المهاجر بن عبد الله: إنى حلفت بطلاق سلمى يوم تزويجى , فإذا قرأت كتابى فسل يحيى بن أبى كثير الطائى , واكتب إلى بما يجيبك , فلما قرأ الكتاب , كتب إلى يحيى بن أبى كثير , فقال يحيى: أخبرنا عكرمة وطاوس عن ابن عباس , وحدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين عن أبى هريرة , وحدثنى أبان بن عثمان عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت , وحدثنى محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى سعيد الخدرى , وحدثنى عاصم بن ضمرة عن على بن أبى طالب , وحدثنى الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عمر , وحدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , وحدثنى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله , وحدثنى الحسن بن أبى الحسن عن عمران بن حصين , وحدثنى بلال بن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه عن جده أبى موسى الأشعرى كلهم يقولون: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث. قال: فكتب المهاجر بن عبد الله إلى الوليد بن يزيد بما حدثه به. أورده فى ترجمة المهاجر بن عبد الله الكلابى وقال: " استعمله يزيد بن عبد الملك على اليمامة , وأقره هشام بن عبد الملك , ثم عزله , سمع يحيى بن أبى كثير , حكى عنه ابنه محمد بن أبى المهاجر ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وحديث على قد أخرجه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (٩/٤٥٥) من طريق عبد الله بن زياد بن سمعان عن محمد بن المنكدر عن طاوس عن ابن عباس عنه به. أورده فى ترجمة ابن سمعان هذا وذكر عن مالك وغيره أنه كذاب. وفى حديث المسور والشواهد التى أشرنا إليها غنية عن حديث مثل هذا الكذاب. والله المستعان.

стр. 2394

فصل فى مسائل متفرقة (٢٠٧١) - (قال ابن عباس: " إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فهى طالق " (٢/٢٥١) . * لم أره عن ابن عباس من قوله. وإنما أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/٨٨/١) عن الحسن وهو البصرى [١] قال: " إذا قال لامرأته: هى طالق إن شاء الله فهى طالق , وليس استثناؤه بشىء " وإسناده صحيح. والمروى عن ابن عباس مرفوعا خلافه , رواه إسحاق بن أبى يحيى الكعبى عن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: " من قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله , أو غلامه حر إن شاء الله أو عليه المشى إلى بيت الله إن شاء الله , فلا شىء عليه ". أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (١٦/٢) وعنه البيهقى (٧/٣٦١) وقالا: " وهذا الحديث بإسناده منكر , ليس يرويه إلا إسحاق الكعبى ". (٢٠٧٢) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة ... ".

стр. 2395

قلت فى "إرواء الغليل" ٧/١٥٥: * صحيح. وسبق تخريجه (٢٩٧) . (٢٠٧٢) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان ". * صحيح. وتقدم برقم (٨٢) . فصل (٢٠٧٤) - (حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". * صحيح. أخرجه الطيالسى (١١٧٨) : حدثنا شعبة قال: أخبرنى بريد بن أبى مريم قال: سمعت أبا الحوراء قال: قلت للحسن بن على ما تذكر من النبى ﷺ ؟ قال: فذكره. وكذا أخرجه النسائى (٢/٣٣٤) والترمذى (٢/١٣ , ٤/٩٩) وأحمد (١/٢٠٠) من طرق عن شعبة به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. وهو كما قالا وزاد ابن حبان والحاكم فى رواية وغيرهما: " فإن الخير ـ وفى رواية: الصدق ـ طمأنينة , والشر ريبة ". وتابعه الحسن بن عبيد الله عن بريد بن أبى مريم به. أخرجه الحاكم والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٣٠/٢) . وهذا صحيح أيضا. وله شاهدان: الأول: من حديث أنس بن مالك. أخرجه الإمام أحمد (٣/١٥٣) من طريق أبى عبد الله الأسدى عنه.

стр. 2396

ورجاله ثقات رجال مسلم غير أبى عبد الله هذا , وقد أورده الحافظ فى " الكنى " من " التعجيل " وذكر أن اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ثم أحال عليه فى الأسماء , ولم يورده هناك , والله أعلم. وشاهد آخر من حديث ابن عمر. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٥٦) وعنه الخطيب (٦/٣٨٦) وأبو نعيم فى " الحلية " (٦/٣٥٢) وفى " أخبار أصبهان " (٢/٢٤٣) والخطيب أيضا (٢/٢٢٠) من طريق عبد الله بن أبى رومان الأسكندرانى حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا مالك بن أنس عن نافع عنه به وزاد: " فإنك لن تجد فقد شىء تركته لله ". وقال الطبرانى: " تفرد به عبد الله بن أبى رومان ". قلت: وهو ضعيف , وبقية رجاله ثقات. وقد سرقه بعض المعروفين بوضع الحديث وهو محمد بن عبد بن عامر من ابن أبى رومان فقال: حدثنا قتيبة حدثنا مالك بن أنس عن نافع. أخرجه الخطيب أيضا (٢/٣٨٧) وقال: " وهذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك , تفرد واشتهر به ابن أبى رومان وكان ضعيفا , والصواب عن مالك من قوله , قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من ابن أبى رومان فرواه كما ذكرنا ". (٢٠٧٥) - (حديث: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " (٢/٢٥٣) . * صحيح.

стр. 2397

باب الرجعة (٢٠٧٦) - (حديث ابن عمر حين طلق امرأته فقال النبى ﷺ : " مره فليراجعها " متفق عليه . * صحيح. وتقدم برقم (٢٠٥٩) . (٢٠٧٧) - (طلق النبى ﷺ حفصة ثم راجعها " رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه (٢/٢٥٤) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٢٨٣) والنسائى (٢/١١٧) والدارمى (٢/١٦) وابن ماجه (٢٠١٦) وكذا ابن حبان (١٣٢٤) والحاكم (٢/١٩٧) وعنه البيهقى (٧/٣٢١ ـ ٣٢٢) وابن سعد (٨/٥٨) من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. وهو كما قالا , وصالح هو ابن صالح بن حى. وله شواهد من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمر , وعاصم بن عمر , وقيس بن زيد مرسلا , وقتادة. ١ ـ أما حديث أنس , فيرويه هشيم أنبأنا حميد عنه قال: " لما طلق النبى ﷺ حفصة , أمر أن يراجعها , فراجعها ".

стр. 2398

أخرجه الدارمى (٢/١٦١) وابن سعد والحاكم والبيهقى (٧/٣٦٨) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا. وأخرجه الحاكم (٤/١٥) من طريق الحسن بن أبى جعفر حدثنا ثابت عن أنس به أتم منه. لكن الحسن هذا ضعيف. ٢ ـ وأما حديث عبد الله بن عمر. فيرويه يونس بن بكير حدثنا الأعمش عن أبى صالح عنه قال: " دخل عمر على حفصة وهى تبكى , فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ قد طلقك؟ إنه قد كان طلقك ثم راجعك من أجلى , وايم الله لئن كان طلقلك لا كلمتك كلمة أبدا ". أخرجه ابن حبان (١٣٢٥) بإسناد صحيح. وقال الهيثمى فى " المجمع " (٤/٣٣٣) : " رواه أبو يعلى والبزار ورجالهما رجال الصحيح ". ٣ ـ وأما حديث عاصم بن عمر , فيرويه موسى بن جبير عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عنه , أخرجه أحمد (٣/٤٧٨) . قلت: ورجاله ثقات غير موسى بن جبير فهو مجهول الحال. ٤ ـ وأما حديث قيس بن زيد , فيرويه أبو عمران الجونى عنه: " أن رسول الله ﷺ طلق حفصة بنت عمر , فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون , فبكت وقالت: والله ما طلقنى رسول الله ﷺ عن شبع , فجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها فتجلببت , فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل صلى الله عليه أتانى فقال لى: أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة , وهى زوجتك فى الجنة ".

стр. 2399

أخرجه ابن سعد والحاكم (٤/١٥) عن حماد بن سلمة عنه. وزيد بن قيس قال الحافظ فى " الإصابة ": " تابعى صغير أرسل حديثا وقال أبو حاتم: مجهول ". ثم ساق هذا , وقال: " وفى متنه وهم , لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يتزوج النبى ﷺ حفصة , لأنه مات قبل أحد بلا خلاف , وزوج حفصة مات بأحد , فتزوجها النبى ﷺ بعد أحد بلا خلاف ". ثم رأيت الحديث فى " العلل " لابن أبى حاتم (١/٤٢٧ ـ ٤٢٨) أورده من طريق الحارث بن عبيد أبى قدامة عن أبى عمران الجونى عن النبى ﷺ أنه طلق حفصة ثم راجعها الحديث. قال: ورواه حماد بن سلمة عن أبى عمران الجونى عن قيس بن زيد أن النبى ﷺ طلق حفصة.... الحديث قال أبى: الصحيح حديث حماد , وأبو قدامة لزم الطريق. قلت: وهو صدوق يخطىء , وحماد أوثق منه وأحفظ. ٥ ـ وأما حديث قتادة , فيرويه سعيد بن أبى عروبة عنه به نحو حديث قيس. أخرجه ابن سعد , وإسناده مرسل صحيح. (٢٠٧٨) - (سئل عمران بن حصين عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: " طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة , أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد " رواه أبو داود (٢/٢٥٦) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢١٨٦) وكذا ابن ماجه (٢٠٢٥) عن جعفر بن سليمان الضبعى عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: " أن عمران بن حصين سئل ... "

стр. 2400

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله طريق أخرى , فقال ابن أبى شيبة (٧/٧٧/٢) : أخبرنا الثقفى عن أيوب عن محمد عن عمران بن حصين به. وأخرجه البيهقى (٧/٣٧٣) من طريق قتادة ويونس عن الحسن وأيوب عن ابن سيرين به. قلت: وهو منقطع لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين. (٢٠٧٩) - (روى أبو بكر فى الشافعى بسنده إلى خلاس قال: " طلق رجل امرأته علانية وراجعها سرا وأمر الشاهدين بكتمانها ـ أى الرجعة ـ فاختصموا إلى على فجلد الشاهدين واتهمهما ولم يجعل له عليها رجعة " (٢/٢٥٦) . [١]

стр. 2401

فصل (٢٠٨٠) - (قال ابن عباس: " كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى: (الطلاق مرتان) إلى قوله: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) " رواه أبو داود والنسائى . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢١٩٥) وعنه البيهقى (٧/٣٣٧) والنسائى (٢/١٠٩) من طريق على بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس به. وأخرج الطحاوى فى " المشكل " (١/٢٨٣ ـ ٢٨٤) والحاكم (٢/٢٠٥) وعنه البيهقى (٧/٣٢٠ ـ ٣٢١) بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: " ما قالها ابن مسعود , وإن يكن قالها فزلة من عالم , فى الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهى طالق , قال الله (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) , ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن ". وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. وأقول: إنما هو حسن فقط فإن على بن حسين وأباه فيهما كلام من قبل حفظهما.

стр. 2402

ويتقوى الحديث بأن له شاهدا مرسلا , وروى موصولا. أخرجه ابن جرير فى " تفسيره " (٢/٢٧٦) وغيره من طريق جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: " كان الرجل يطلق ما شاء , ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضى عدتها كانت امرأته , فغضب رجل من الأنصار على امرأته , فقال لها: لا أقربك ولا تحلين منى , قالت له: كيف؟ قال: أطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك , ثم أطلقك , فإذا دنا أجلك راجعتك , قال: فشكت ذلك إلى النبى ﷺ , فأنزل الله تعالى ذكره (الطلاق مرتان , فإمساك بمعروف) الآية ". قلت: وهذا سند صحيح مرسل. ووصله يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة , قالت: " كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهى امرأته إذ ارتجعها وهى فى العدة , وإن طلقها مئة مرة أو أكثر , حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبينى منى , ولا آويك أبدا , قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك , فكلما همت عدتك أن تنقضى راجعتك , فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها , فسكتت عائشة حتى جاء النبى ﷺ فأخبرته , فسكت النبى ﷺ حتى نزل القرآن: (الطلاق مرتان ... ) قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , ولم يتكلم أحد فى يعقوب بن حميد بحجة ". وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: قد ضعفه غير واحد ". قلت: نعم , ولكن الراجح أنه حسن الحديث , وعلى كل حال فليس هو علة هذا الإسناد لأنه قد تابعه قتيبة وهو ابن سعيد عند الترمذى وهو ثقة حجة , وإنما العلة من شيخه يعلى بن شبيب فإنه مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان

стр. 2403

ولهذا قال الحافظ فى " التقريب ": " لين الحديث ". وقال الترمذى عقبه: " حدثنا أبو كريب: حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه , ولم يذكر فيه عائشة , وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب ". (٢٠٨١) - (قوله ﷺ لامرأة رفاعة: " أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك " متفق عليه (٢/٢٥٧) . * صحيح. وقد مر (١٨٨٧) . (٢٠٨٢) - (عن ابن عمر سئل النبي ﷺ عن الرجل يطلق امراته ثلاثاً فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها: هل تحل للأول، قال: حتى تذوق العسيلة" رواه أحمد والنسائي وقال: حتى يجامعها الآخر) . * ضعيف الإسناد. وعلته الجهالة كما سبق بيانه تحت الحديث المتقدم (١٨٨٧) . (٢٠٨٣) - (عن عائشة مرفوعا: " العسيلة هى الجماع " رواه أحمد والنسائى . * صحيح المعنى. أخرجه الإمام أحمد (٦/٦٢) وعنه أبو نعيم فى " الحلية " (٩/٢٢٦) : حدثنا مروان قال: أنبأنا أبو عبد الملك المكى قال: حدثنا عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة أن النبى ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى عبد الملك المكى وهو مجهول , أورده الحافظ فى " التعجيل " من رواية مروان هذا وقال:

стр. 2404

" هو شيخ أحمد فيه , وهو ابن معاوية الفزارى , وهو معروف بتدليس الشيوخ ". وأخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (٣/١١٧٨ , مصورة المكتب الإسلامى) . والحديث صحيح المعنى , فقد جاء عن عائشة من طرق خمسة أخرى بنحوه سبق ذكرها فيما تقدم (١٨٨٧) . والحديث عزاه المصنف للنسائى أيضا , ولم أره فى " الصغرى " له , فلعله أراد " الكبرى " له.

стр. 2405

كتاب الإيلاء (٢٠٨٤) - (حديث: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه " متفق عليه . * صحيح. وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم , منهم أبو هريرة , وأبو موسى الأشعرى , وعدى بن حاتم , وعبد الرحمن بن سمرة , ومالك بن نضرة , وعبد الله ابن عمرو , وعائشة , وأذينة بن سلمة العبدى: ١ ـ حديث أبى هريرة , وله عنه طرق: الأولى: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه به. أخرجه مسلم (٥/٨٥) ومالك (٢/٤٧٨/١١) وعنه الترمذى (١/٢٨٩) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الثانية: عن أبى حازم عنه قال: " أعتم رجل عند النبى ﷺ , ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا , فأتاه أهله بطعامه , فحلف لا يأكل من أجل صبيته , ثم بدا له فأكل , فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له , فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره , أخرجه مسلم والبيهقى (١٠/٣١) .

стр. 2406

الثالثة: عن همام بن منبه عنه مرفوعا بلفظ: " والله لأن يلج أحدكم بيمينه فى أهله , آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التى افترض الله عليه ". أخرجه البخارى (٤/٢٥٨) ومسلم (٥/٨٨) وابن ماجه (٢١١٤) وابن الجارود (٩٣٠) والحاكم (٤/٣٠٢) والبيهقى (١٠/٣٢) . الرابعة: عن عكرمة عنه به نحو الذى قبله. أخرجه البخارى (٤/٢٥٨) وابن ماجه (٢١١٤) والحاكم (٤/٣٠١) والبيهقى (١٠/٣٣) وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى ". فوهم فى استدراكه على البخارى , كما وهم فى استدراك الذى قبله على الشيخين. ٢ ـ حديث أبى موسى الأشعرى , وله عنه طريقان: الأولى: عن أبى بردة بن أبى موسى عنه مرفوعا بلفظ: " وإنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمينى , وأتيت الذى هو خير , أو أتيت الذى هو خير , وكفرت عن يمينى ". أخرجه البخارى (٤/٢٥٨ , ٢٨٠) ومسلم (٥/٨٢) وأبو داود (٣٢٧٦) والنسائى (٢/١٤٠ ـ ١٤١) وابن ماجه (٢١٠٧) والبيهقى (١٠/٣٢) والطيالسى (٥٠٠) وأحمد (٤/٣٩٨) أخرجوه كلهم فى قصته , غير أبى داود , فأخرج منه هذا القدر. والأخرى: عن زهدم الجرمى عنه به بلفظ: " إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها " ولم يشك. أخرجه البخارى (٣/١٦٩ , ٤/١٥ , ٢٨٠ ـ ٢٨١ , ٤٩٨ ـ ٤٩٩) ومسلم (٥/٨٣ ـ ٨٤ , ٨٤) والبيهقى (١٠/٣١) وأحمد (٤/٤٠١ , ٤٠٤ ,

стр. 2407

٤١٨) . ٣ ـ حديث عدى بن حاتم. وله عنه طريقان أيضا: الأولى: عن تميم بن طرفة عنه بلفظ أبى هريرة الأول لفظ الكتاب. أخرجه مسلم (٥/٨٥ ـ ٨٦ , ٨٦) والنسائى (٢/١٤١) وابن ماجه (٢١٠٨) والطيالسى (١٠٢٧ , ١٠٢٨) وعنه البيهقى (١٠/٣٢) وأحمد (٤/٢٥٦ ـ ٢٥٩) . والأخرى: عن عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن على عنه به. أخرجه النسائى والدارمى (٢/١٨٦) والطيالسى (١٠٢٩) وعنه البيهقى وأحمد (٤/٢٥٦) من طرق عن شعبة قال: سمعت عبد الله بن عمرو. قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن عمرو هذا فهو مجهول لا يعرف إلا فى هذا الحديث. ٤ ـ حديث عبد الرحمن بن سمرة. يرويه الحسن البصرى: حدثنا عبد الرحمن بن سمرة به. أخرجه البخارى (٤/٢٥٨ , ٢٨١ , ٢٨٦) ومسلم (٥/٨٦) وأبو داود (٣٢٧٧) والنسائى والترمذى والدارمى وابن الجارود (٩٢٩) والبيهقى والطيالسى (١٣٥١) وأحمد (٥/٦١ ـ ٦٣) ولفظ مسلم وغيره: " فكفر عن يمينك , وائت الذى هو خير ". بالتقديم والتأخير. وهو رواية للبخارى , والأول رواية الأكثر كما قال الحافظ فى " الفتح " (١١/٥٣٥) وهو رواية الترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ". ٥ ـ حديث مالك بن نضلة , يرويه عنه ابنه عوف بن مالك قال: " قلت: يا رسول الله أرأيت ابن عم لى أتيته أسأله فلا يعطينى , ولا يصلنى , ثم يحتاج إلى فيأتينى فيسألنى , وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله؟

стр. 2408

فأمرنى أن آتى الذى هو خير , وأكفر عن يمينى ". أخرجه النسائى وابن ماجه (٢١٠٩) وأحمد (٤/١٣٦ ـ ١٣٧) . قلت: وإسناده صحيح. ٦ ـ حديث عبد الله بن عمرو , وله عنه طريقان: الأولى: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مع التقديم والتأخير. أخرجه النسائى (٢/١٤١) وابن ماجه (٢١١١) والبيهقى (١٠/٣٣ ـ ٣٤) والطيالسى (٢٢٥٩) وأحمد (٢/١٨٥ , ٢١١ , ٢١٢) واللفظ للنسائى , ولفظ الآخرين: " فليدعها , وليأت الذى هو خير , فإن تركها كفارتها " وهو منكر بهذا اللفظ , والصواب الأول وإسناده حسن ويؤيده: الطريق الأخرى: عن مسلم بن خالد الزنجى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن مثل لفظ الكتاب. أخرجه ابن حبان (١١٨٠) وأحمد (٢/٢٠٤) . قلت: وإسناده حسن فى الشواهد والمتابعات , رجاله ثقات غير الزنجى هذا. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق كثير الأوهام ". ٧ ـ حديث عائشة: يرويه محمد بن عبد الرحمن الطفاوى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا حلف على يمين لا يحنث , حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين فقال: لا أحلف على يمين , فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمينى , ثم أتيت الذى هو خير ". أخرجه ابن حبان (١١٧٩) والحاكم (٤/٣٠١) وقال:

стр. 2409

" صحيح على شرط الشيخين " قلت: الطفاوى: لم يخرج له مسلم , ثم هو فيه كلام , وفى " التقريب ": " صدوق يهم ". فمثله يمكن تحسين حديثه. والله أعلم. ٨ ـ حديث أذينة , يرويه عبد الرحمن بن أذينة به مثل لفظ الكتاب. أخرجه الطيالسى (١٣٧٠) : حدثنا سلام عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات , ولولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى مدلس وكان اختلط لكان صحيحا , وسلام هو أبو الأحوص وقد رواه عنه الطبرانى أيضا فى " الكبير " (١/٤٤/٢) من طرق عنه. وكذلك رواه البغوى وابن شاهين وابن السكن وأبو عروبة وغيرهم من طرق عن أبى الأحوص كما فى " الإصابة " (١/٢٤) . (٢٠٨٥) - (عن ابن عمر قال: " إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق ـ يعنى: المؤلى ـ " رواه البخارى , قال: " ويذكر ذلك عن عثمان وعلى وأبى الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب النبى ﷺ " (٢/٢٦١) . * صحيح. أخرجه مالك (٢/٥٥٦/١٨) عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: " أيما رجل آلى من امرأته , فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو يفىء , ولا يقع عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف ". ومن طريق مالك أخرجه البخارى (٣/٤٦٩) وكذا الشافعى (١٦٦٣) والبيهقى (٧/٣٧٧) . وأما الآثار التى علقها البخارى , فهى صحيحة كلها:

стр. 2410

أما أثر عثمان فوصله الشافعى (١٦٦٦) ومن طريقه البيهقى وابن أبى شيبة (٧/١١٠/٢) وعبد الله بن أحمد فى " مسائل أبيه " (٣١٨) عن حبيب بن أبى ثابت عن طاوس: " أن عثمان رضى الله عنه كان يوقف المولى " ورجاله ثقات رجال الشيخين , لكن حبيبا كان مدلسا , وأعله الحافظ بالإنقطاع فقال فى " الفتح " (٩/٣٧٨) : " وفى سماع طاوس من عثمان نظر , لكن قد أخرجه إسماعيل القاضى فى " الأحكام " من وجه آخر منقطع عن عثمان أنه كان لا يرى الإيلاء شيئا وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف (١) , ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر نحوه. وهذا منقطع أيضا , والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر. وقد جاء عن عثمان خلافه , فأخرج عبد الرزاق والدارقطنى من طريق عطاء الخراسانى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان وزيد بن ثابت: إذا مضت أربعة أشهر , فهى تطليقة بائنة , وقد سئل أحمد عن ذلك؟ فرجح رواية طاوس ". قلت: وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا (٧/١٠٩/٢) من طريق عطاء الخراسانى به وعطاء هو ابن أبى مسلم الخراسانى ضعيف. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يهم كثيرا , ويرسل ويدلس ". فهذا يؤيد ما رجحه أحمد لأن إسناد رواية طاوس أصح من هذا , ولها شاهد , دون هذا. وأما أثر على فوصله الشافعى (١٦٦٥) وعنه البيهقى وابن أبى شيبة والدارقطنى (٤٥١) وأحمد فى " مسائل ابنه " (٣١٩) عن عمرو بن سلمة بن خرب قال: " شهدت عليا رضى الله عنه أوقف المولى ". قلت: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن سلمة بن

стр. 2411

خَرِب بفتح المعجمة وكسر المهملة وهو ثقة كما فى " التقريب " , وصحح إسناده فى " الفتح ". وأخرجه البيهقى وكذا ابن أبى شيبة وعنه عبد الله بن أحمد فى " مسائل أبيه " (ص ٣١٨) سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: " شهدت عليا رضى الله عنه أوقف رجلا عند الأربعة أشهر , قال: فوقفه فى الرحبة إما أن يفىء , وإما أن يطلق ". وقال البيهقى: " هذا إسناد صحيح موصول " وكذلك صححه الحافظ. وأما أثر أبى الدرداء فوصله البيهقى (٧/٣٧٨) وكذا ابن أبى شيبة وإسماعيل القاضى من طريق سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء قال: " فى الإيلاء يوقف عند انقضاء أربعة أشهر , فإما أن يطلق , وإما أن يفىء ". قال الحافظ: " وسنده صحيح إن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبى الدرداء ". وأما أثر عائشة فوصله الشافعى (١٦٦٧) والبيهقى من طريق القاسم بن محمد قال: " كانت عائشة رضى الله عنها إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتى امرأته فيدعها خمسة أشهر , لا ترى ذلك شيئا حتى يوقف ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق ابن أبى مليكة قال: سمعت عائشة تقول: " يوقف المولى " وإسناده حسن , وهو على شرط مسلم.

стр. 2412

وأما الأثر عن اثنى عشر رجلا من الصحابة , فوصلها البخارى فى " التاريخ " وعنه البيهقى (٧/٣٧٦ ـ ٣٧٧) من طريق ثابت بن عبيد مولى لزيد بن ثابت عن اثنى عشر من أصحاب رسول الله ﷺ : " الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف " وإسناده صحيح على شرط البخارى فى " صحيحه ". وأخرجه الدارقطنى (٤٥١) وعنه البيهقى (٧/٣٧٧) من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه أنه قال: " سألت اثنى عشر من أصحاب رسول الله ﷺ عن الرجل يؤلى؟ قالوا: ليس عليه شىء حتى تمضى أربعة أشهر فيوقف , فإن فاء وإلا طلق " وإسناده صحيح على شرط مسلم. وله طريق ثالثة بنحوه يأتى لفظه فى الكتاب. وعزاه الحافظ للشافعى من الطريق الأولى , وهو من أوهامه رحمه الله تعالى. (٢٠٨٦) - (عن سليمان بن يسار قال: " أدركت بضعة عشر من أصحاب النبى ﷺ كلهم يوقفون المؤلى " رواه الشافعى والدارقطنى (٢/٢٦١) . * صحيح. أخرجه الشافعى (١٦٦٤) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: فذكره. وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١١٠/٢) . وأحمد فى " مسائل ابنه " عنه (٣١٩) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارقطنى (٤٥١) من طريق على بن حرب أخبرنا سفيان به.

стр. 2413

كتاب الظهار (٢٠٨٧) - (حديث: " نزلت الآيات ( ... وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ... ) فى خويلة بنت مالك بن ثعلبة حين ظاهر منها ابن عمها أوس بن الصامت فجاءت تشكوه إلى رسول الله ﷺ وتجادله فيه ويقول: اتقى الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن " رواه أبو داود وصححه (٢/٢٦٢) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٢١٤) وابن الجارود (٧٤٦) وابن حبان (١٣٣٤) والبيهقى (٧/٣٨٩) وأحمد (٦/٤١٠) من طريق محمد بن إسحاق وقال أحمد: حدثنى معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة , قالت: " ظاهر منى زوجى أوس بن الصامت , فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه ورسول الله ﷺ يجادلنى فيه , ويقول: اتقى الله فإنه ابن عمك , فما برحت حتى نزل القرآن: (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها) إلى الفرض , فقال: يعتق رقبة , قالت: لا يجد , قال: فيصوم شهرين متتابعين , قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام , قال: فليطعم ستين مسكينا , قالت: ما عنده من شىء يتصدق به , قالت: فأتى ساعتئذ بعرق من تمر , قلت: يا رسول الله فإنى أعينه بعرق آخر , قال: قد أحسنت , اذهبى , فأطعمى بها عنه ستين مسكينا , وارجعى إلى ابن عمك , قال: والعرق ستون صاعا " هذا لفظ أبى داود , ثم ساقه من طريق أخرى عن ابن إسحاق بهذا

стр. 2414

الإسناد نحوه إلا أنه قال: " والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا ". وقال أبو داود: " وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم ". يعنى المتقدم بلفظ: " والعرق ستون صاعا ". قلت: وما رجحه أبو داود من العددين أقرب إلى الصواب , ولكن ذلك ليس معناه أن إسناد الحديث صحيح كما هو معلوم عند العارفين بهذا العلم الشريف. فقول المصنف ﵀ " رواه أبو داود وصححه " ليس كما ينبغى , وكيف يصححه وفيه معمر بن عبد الله بن حنظلة , وهو مجهول , قال فى " الميزان ": " كان فى زمن التابعين , لا يعرف , وذكره ابن حبان فى " ثقاته " ". قلت: ما حدث عنه سوى ابن إسحاق بخبر مظاهرة أوس بن الصامت ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول ". يعنى عند المتابعة , وإلا فلين الحديث كما نص عليه فى المقدمة , ومع ذلك , فقد حسن إسناد حديثه هذا فى " الفتح " (٩/٣٨٢) . قلت: وقد ذكر البيهقى له شاهدا من طريق محمد بن أبى حرملة عن عطاء ابن يسار: " أن خويلة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت , فتظاهر منها , وكان به لمم , فجاءت رسول الله ﷺ ... " الحديث. وليس فيه ذكر العرق. وقال البيهقى: " هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله , والله أعلم ". قلت: وله شاهد آخر مرسل أيضا عن صالح بن كيسان. أخرجه ابن سعد فى " الطبقات " (٨/٢٧٥ ـ ٢٧٦) وإسناده صحيح.

стр. 2415

وشاهد ثالث موصول مختصر , من طريق تميم بن سلمة السلمى عن عروة قال: قالت عائشة رضى الله عنها: " تبارك الذى وسع سمعه كل شىء , إنى لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة , ويخفى على بعضه , وهى تشتكى زوجها إلى رسول الله ﷺ وهى تقول: يا رسول الله أكل شبابى , ونثرت له بطنى , حتى إذا كبرت سنى , وانقطع له ولدى ظاهر منى , اللهم إنى أشكو إليك , قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها) , قال: وزوجها أوس بن الصامت ". أخرجه ابن ماجه (٢٠٦٣) والحاكم (٢/٤٨١) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى , وهو كما قالا , وأصله فى " البخارى " , والنسائى (٢/١٠٣ ـ ١٠٤) . وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح , والله أعلم. (٢٠٨٨) - (فى المتفق عليه عن ابن عباس قال: " إذا حرم الرجل امرأته فهى يمين يكفرها " (٢/٢٦٣) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٤٦٢) ومسلم (٤/١٨٤) وكذا ابن ماجه (٢٠٧٣) والبيهقى (٧/٣٥٠) وأحمد (١/٢٢٥) من طريق يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عنه. وأخرجه أحمد من طريق يحيى بن كثير عن عكرمة أن عمر كان يقول: " فى الحرام يمين يكفرها ". ورجاله ثقات لكنه منقطع بين عكرمة وعمر. (٢٠٨٩) - (روى الأثرم بإسناده عن عائشة بنت طلحة أنها قالت: " إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو على كظهر أبى: فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة ". وروى سعيد: " أنها استفتت أصحاب رسول الله

стр. 2416

صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته وأعتقت عبدا " (٢/٢٦٤) . [١] فصل (٢٠٩٠) - (قول عمر رضى الله عنه فى رجل قال: " إن تزوجت فلانة فهى على كظهر أمى ثم تزوجها. قال: عليه كفارة الظهار " رواه أحمد (٢/٢٦٥) . * ضعيف. أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٥٥٩/٢٠) عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقى أنه سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها , فقال القاسم بن محمد: " إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها , فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر ". قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات , لكن القاسم بن محمد لم يدرك عمر ابن الخطاب رضى الله عنه. (٢٠٩١) - (حديث سلمة بن صخر وفيه: " ظاهرت من امرأتى حتى ينسلخ شهر رمضان وأخبر النبى ﷺ أنه أصاب فيه فأمره بالكفارة " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه . * صحيح. أخرجه أبو داود (٢٢١٣) والترمذى (١/٢٢٥ , ٢/٢٢٦) وكذا الدارمى (٢/١٦٣ ـ ١٦٤) وابن ماجه (٢٠٦٢) وابن الجارود (٧٤٤) والحاكم (٢/٢٠٣) وعنه البيهقى (٧/٣٩٠) وأحمد (٤/٣٧) من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضى قال: " كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيرى , فلما دخل

стр. 2417

رمضان تظاهرت من امرأتى حتى ينسلخ شهر رمضان , فرقا من أصيب فى ليلتى شيئا , فأتتابع فى ذلك حتى يدركنى النهار , وأنا لا أقدر على أن أنزع , فبينا هى تخدمنى إذ تكشف لى منها شىء , فوثبت عليها , فلما أصبحت غدوت على قومى , فأخبرتهم خبرى وقلت لهم , انطلقوا معى إلى النبى ﷺ فأخبره بأمرى , فقالوا: لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن , أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها , ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك , قال: فخرجت فأتيت النبى ﷺ فأخبرته خبرى , فقال لى: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك , فقال: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك , فقال: أنت بذاك؟ قلت: نعم ها أنا ذا فأمض فى حكم الله , فإنى صابر له , قال: اعتق رقبة , قال: فضربت صفحة رقبتى بيدى , وقلت: لا والذى بعثك بالحق , ما أصبحت أملك غيرها , قال: فصم شهرين , قال: قلت: يا رسول الله وهل أصابنى ما أصابنى إلا فى الصيام؟ قال: فتصدق , قال: فقلت: والذى بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا فى وحشاء ما لنا عشاء. قال: اذهب إلى صاحب صدقة بنى زريق , فقل له: فليدفعها إليك , فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا , ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك. قال: فرجعت إلى قومى فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأى , ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة , قد أمر لى بصدقتكم فادفعوها لى , فدفعوها إلى ". وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى. وفيما قالاه نظر فإن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه عند جميعهم , ثم هو إنما أخرج له مسلم متابعة. وفيه عند البخارى علة أخرى , فقال الترمذى عقبه: " هذا حديث حسن , قال محمد (يعنى البخارى) : سليمان بن يسار لم يسمع عندى من سلمة بن صخر ". وبهذا الإنقطاع أعله عبد الحق كما ذكر الحافظ فى " التلخيص "

стр. 2418

(٣/٢٢١) . ومع ذلك حسن إسناده الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٥٧ ـ البهية) . وقد تابعه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار: " أن رجلا من بنى زريق يقال له: سلمة بن صخر ـ فذكر الحديث على اختصار وقال فى آخره ـ: قال: فأتى رسول الله ﷺ بتمر فأعطانى إياه , وهو قريب من خمسة عشر صاعا , فقال: تصدق بهذا , قال: يا رسول الله على أفقر منى ومن أهلى؟ فقال رسول الله ﷺ : " كله أنت وأهلك " أخرجه ابن الجارود (٧٤٥) وأبو داود (٢٢١٧) . قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد , وهو يؤيد قول البخارى أن سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر. والله أعلم. لكن يشهد له رواية يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبى سلمة: " أن سلمة بن صخر البياضى جعل امرأته عليه كظهر أمه الحديث نحوه وفيه: " وقال: فأتى النبى ﷺ بعرق فيه خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا , فقال: تصدق بهذا على ستين مسكينا " أخرجه الترمذى (١/٢٢٥ ـ ٢٢٦) والحاكم (٢/٢٠٤) والبيهقى (٧/٣٩٠) من طريقين عن يحيى به وقال الترمذى: " حديث حسن ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: بل هو مرسل ظاهر الإرسال , وقد أشار إلى ذلك البيهقى وقال: " ورواه شيبان النحوى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن سلمة بن صخر:

стр. 2419

" أن رسول الله ﷺ أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا , فقال: أطعمه ستين مسكينا , وذلك لكل مسكين مدا " ثم ساق إسناده إلى يحيى به. وله شاهد من حديث ابن عباس: " أن رجلا أتى النبى ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها , فقال: يا رسول الله إنى قد ظاهرت من زوجتى , فوقعت عليها قبل أن أكفر , فقال: وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها فى ضوء القمر! قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به " أخرجه أبو داود (٢٢٢٣) والنسائى (٢/١٠٣) والترمذى (١/٢٢٥) وابن ماجه (٢٠٦٥) وابن الجارود (٧٤٧) والحاكم (٢/٢٠٤) والبيهقى (٧/٣٨٦) من طرق عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه. وقال الترمذى: " حديث حسن غريب صحيح ". قلت: الحكم بن أبان فيه ضعف من قبل حفظه , وفى " التقريب ": " صدوق عابد , وله أوهام ". قلت: وحسن إسناده فى " الفتح " (٩/٣٥٧ ـ المطبعة البهية) . وبالجملة فالحديث بطرقه وشاهده صحيح. والله أعلم. (٢٠٩٢) - (قوله ﷺ : " فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به " رواه أهل السنن وصححه الترمذى (٢/٢٦٦) . * حسن. وهو من حديث ابن عباس , وتقدم تخريجه آنفا , وبيان ما فى إسناده من الضعف. لكن له طريق أخرى عن ابن عباس يرويه إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما:

стр. 2420

" أن رجلا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها فى ضوء القمر , فأعجبه , فوقع عليها فأتى النبى ﷺ فذكر ذلك له , فقال: قال الله (من قبل أن يتماسا) , فقال: قد كان ذلك , فقال رسول الله ﷺ : أمسك حتى تكفر " أخرجه الحاكم (٢/٢٠٤) والبيهقى (٧/٣٨٦) . وإسماعيل بن مسلم وهو المكى البصرى ضعيف. ويشهد له حديث سلمة بن صخر الزرقى قال: " تظاهرت من امرأتى , ثم وقعت بها قبل أن أكفر , فسألت النبى ﷺ , فأفتانى بالكفارة ". هكذا مختصرا أخرجه الترمذى (٩/٢٢٥) وأحمد (٤/٣٧) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف كما سبق بيانه فى الحديث الذى قبله. فصل (٢٠٩٣) - (حديث: " وإنما لكل امرىء ما نوى ". * صحيح. وقد مضى (٢٢) . (٢٠٩٤) - (حديث: " أمره ﷺ سلمة بن صخر بالإطعام حين أخبره بشدة شبقه وشهوته بقوله: وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام ". * ضعيف. وتقدم تخريجه وبيان علته قبل حديث , وقد صححنا هناك أصل الحديث لشواهده , وليس فى شىء منها قول سلمة: " وهل أصبت ... " , ولذلك لم نصححه.
следующие страницы →